Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

محمد بن علي بن عبد الله.

محمد بن علي بن عبد الله.

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1438, entry [290]19,550 chars
    محمد بن علي بن عبد الله. وهو ذو الثفنات، شبّه أثر السجود بجبهته وأنفه ويديه بثفنات البعير، ويكنى أبا عبد الله، وأمّه العالية بنت عبيد الله بن العباس، وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة وأشهر، فلما شابا خضب علي بالسواد وخضب محمد بن علي بالحنّاء فلم يكن يفرق بينهما إلا بخضابهما لتشابههما وقرب سن بعضهما…
    ▸ expand full passage (19,550 chars)
    محمد بن علي بن عبد الله. وهو ذو الثفنات، شبّه أثر السجود بجبهته وأنفه ويديه بثفنات البعير، ويكنى أبا عبد الله، وأمّه العالية بنت عبيد الله بن العباس، وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة وأشهر، فلما شابا خضب علي بالسواد وخضب محمد بن علي بالحنّاء فلم يكن يفرق بينهما إلا بخضابهما لتشابههما وقرب سن بعضهما من بعض. وداود وعيسى لأم ولد، وسليمان وصالحا لأم ولد اسمها سعدى. واسماعيل، وعبد الصمد لأم ولد. ويعقوب لأم ولد. وعبد الله الأكبر لأم ولد، ويقال لأم أبيها ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وعبيد الله وأمّه حرشيّة. وعبد الملك، وعثمان، وعبد الرحمن، درجوا، وهم لأمهات شتى، وعبد الله الأصغر (¬١) الخارج بالشام، وبعضهم يسمّيه الشمّاخ وله عقب. ويحيى، واسحاق، ويعقوب، وعبد العزيز، واسماعيل الاصغر، وعبد الله الأوسط وكان أحنف، درجوا وهم لأمهات شتى.وأمينة، وأم عيسى تزوجها ابن حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ولبابة تزوجها ابن قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس وهن لأمهات أولاد. وذكر أبو اليقظان، أن أمينة ماتت ولم تزوج. حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة بن الحكم عن أبيه قال: دخل عبد الملك بن عبد الله بن نديرة العذري على الوليد بن عبد الملك فسأله حمالة لزمته فمنعه إياها وزبره وقال: أنت صهر لطيم الشيطان، يعني عمرو بن سعيد الأشدق، فقال: أنا صهر أبي أميّة عمرو بن سعيد، وكانت عند عمرو أم حبيب بنت حريث بن سليم العذري من بني رزاح فولدت له أمية، وسعيدا، فأنشأ العذري ينشد شعر يحيى بن الحكم بن أبي العاص: وما كان عمرو عاجزا غير أنه … أتته المنايا بغتة وهو لا يدري فلو أن عمرا كان بالشام زرته … بأغوارها أو حلّ يوما على مصر فقالت أم البنين بنت عبد العزيز امرأة الوليد، وهي جالسة خلف الستر: يا أمير المؤمنين، من هذا الأحمق؟ فقال العذري، يعرّض بأبيها عبد العزيز بن مروان وكان ضربه في الخمر: وددت وبيت الله أني فديته … وعبد العزيز يوم يضرب في الخمر فقالت: أجرأة عليك؟ قال: كفّي قبل أن يأتي بخيط باطل، وكان قد قيل في هذا الشعر: غدرتم بيحيى يا بني خيط باطل … وكلكم يبني البيوت على غدرفأمر به الوليد فأخرج عنه فصار ابن نديرة إلى علي بن عبد الله فأخبره خبره، فقال عليّ: علينا المعوّل وعندنا المحتمل، فاعطاه حمالته، وأجازه وكساه، فقال العذري: شهدت عليكم انكم خير قومكم … وانكم آل النبي محمّد فنعم أبو الاضياف والطالبي القرى … عليّ حليف الجود في كل مشهد فإن الذي يرجو سواكم وأنتم … بنو الوارث الزاكي لغير مسدّد وإني لأرجو أن تكونوا أئمة … تسوسون من سستم بملك مؤيّد وإني لمن والاكم لألوفه … وإني لمن عاداكم سمّ أسود وحدثني محمد بن الأعرابي عن اسحاق بن عيسى بن علي عن أبيه قال: كان علي: بن عبد الله يقول لبنيه: يا بنيّ إن أسعد الرجلين بالمعروف مصطنعه فلا تخدعوا عنه. وحدثني أحمد بن الحارث عن المدائني عن مسلمة بن محارب قال: دخل علي بن عبد الله بن عباس على عبد الملك بن مروان في يوم شديد البرد وقد حال بينه وبينه دخان العود فقال: يا أمير المؤمنين احمد الله على ما أنت فيه من الدفء مع ما الناس فيه من البرد، ودعا له، فقال عبد الملك: يا أبا محمد أبعد ابن هند وكان أميرا عشرين سنة وخليفة مثلها أصبحت تهتز على قبره ينبوتة، ما هو إلا ما قال الشاعر: وما الدهر والايام الا كما أرى … رزّية مال او فراق حبيب وان امرءا قد جرب الدهر لم يخف … تصرّف عصريه لغير اريب ثم دعا عبد الملك بغدائه فأكل عليّ معه، ودعا بشربة عسل فأتي بها في عسّ فسقاه ثم شرب بعد علي.حدثني الحرمازي عن العتبي عن أبيه قال: وقف علي بن عبد الله بن عباس وخالد بن يزيد بن معاوية بباب عبد الملك بن مروان فجرى بينهما قول تغالظا فيه فقال له عليّ: ما الظالم بسالم، ولا السيف عنه بنائم. قال: وخرج اذن عبد الملك، فدعا بخالد فقال له عبد الملك: ما لي أراك كالغضبان؟ قال: لست بغضبان ولكني محجوج، قال: ومن حجّك، وبيانك بيانك ولسانك لسانك؟ قال: علي بن عبد الله، متّ بحرمة اعرفها وذكر القرابة التي لا أدفعها، وأعلمني أن عليه دينا وأن له عيالا وما للصنيعة عند مثله مترك، فأمر له عبد الملك بمائة ألف درهم، فخرج إليه خالد وهو يضحك ويقول: تخطّينا ما تكره إلى ما تحب، قد أمر لك أمير المؤمنين بمائة ألف درهم، فقال له خيرا. حدثني أبو أيوب سليمان الرقي المؤدب، حدثني الحجاج بن الرّصافي عن أبيه قال: كان علي بن عبد الله بالشراة من أرض دمشق لازما لمسجده يصلي فيه كل يوم خمسمائة ركعة ويسجد على لوح أتى به من زمزم، وكان لا يمر به أحد يريد الشام من الحجاز أو يريد الحجاز من الشام إلا أضافه ووصله، إن كان ممن يلتمس صلته، فقيل له إن المؤونة تعظم عليك، فتمثّل قول السّلولي: وماذا علينا ان يوافي نارنا … كريم المحيّا شاحب المتحسّر فيخبرنا عما يريد ولو خلت … لنا القدر لم نخبر ولم نتخبّر (¬١)حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة قال: لقيت عجوز من قريش عليّ بن عبد الله بن عباس فشكت اليه الخلة فأمر غلامه فأعطاها مائتي دينار، فقالت: جعلني الله فداك أنت كما قالت أمّ جميل بنت حرب بن أميّة: زين العشيرة كلها … في البدو منه والحضر وكريمها في النائبات … وفي الرّحال وفي السّفر ضخم الدسيعة ماجد … يعطي الجزيل بلا كدر (¬١) وحدثني أبو عدنان، حدثنا ابن الكلبي عن أبيه محمد بن السائب قال: ساير علي بن عبد الله، الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، فأصاب ساقه ركاب عليّ فقال: سبحان الله ما رأيت أحدا يساير الناس بمثل هذا الركاب؛ فقال علي: إنه من عمل قين لنا بمكة، يعرض بالعاص بن هشام حين أسلمه ابو لهب بن عبد المطلب قينا (¬٢). قال ابو عدنان: وأخبرني الهيثم بن عدي ومعمر بن المثنى، قالا: لاعب العاص بن هشام أبا لهب على إمرة مطاعة فقمره ابو لهب فجعله قينا، ثم لا عبه فقمره ايضا فبعث به مكانه يوم بدر بديلا فقتله عمر بن الخطاب. وفي الحارث بن خالد بن العاص يقول الشاعر: أبا فاضل ركب علاتك والتمس … مكاسبها إن اللئيم كسوب وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جدّه قال: لم يزل علي بن عبد الله بن عباس أثيرا عند عبد الملك بن مروان كريما عليه حتىطلق عبد الملك أم أبيها بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فتزوجها عليّ فتغّير له وثقل عليه، فبسط لسانه بذمّه وقال: إنما صلاته رياء؛ وكان الوليد بن عبد الملك يسمع ذلك من أبيه، فلما ولي أقصاه وعابه وتجنّى عليه حتى ضربه وسيّره. حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: كانت لعبد الله بن عباس جارية صفراء مولدة تخدمه، فواقعها مرة ولم يطلب ولدها فاغتنمت ذلك واستنكحت عبدا من عبيد أهل المدينة، فوقع عليها حتى حبلت وولدت غلاما، فحدّها عبد الله بن عباس واستعبد ولدها وسماه سليطا، فنشأ ظريفا جلدا، ولم يزل يخدم علي بن عبد الله وشخص معه إلي الشام فكان له من بني أميّة موقع ومن الوليد بن عبد الملك خاصّة، فادّعى انه ابن عبد الله بن عباس ودسّ اليه الوليد - لما كان في نفسه على علي بن عبد الله - أن خاصم عليّا، فخاصمه واحتال شهودا على إقرار عبد الله بأنه ابنه، فشهدوا له بذلك عند قاضي دمشق، وعرّف الوليد قاضيه رأيه في تثبيت نسب سليط، فتحامل معه على عليّ وألحقه بعبد الله بن عباس، وكان الوليد شرّيرا، ثم إن سليطا جعل يخاصم علي بن عبد الله في الميراث حتى لقي منه غما وأذى؛ وكان مع علي رجل من ولد أبي رافع مولى رسول الله ﷺ يقال له عمر الدنّ لم يزل منقطعا إليه، فقال لعليّ يوما: ألا أقتل هذا الكلب ابن الكلب وأريحك منه؟ فزبره عليّ وقال: هممت والله ان لا تدخل لي رحلا، ولا اكلمك بذات شفة أبدا. ثم إن عليا رفق بسليط حتى كفّ عنه، فإنه لفي بستان له يدعى الجنينة على فرسخ من دمشق، ومساحة البستان أربعة أجربة أو أشفّ، إذ أتى عمر الدّن ومعه سليط فجعلا يخدمانعليّا حتى أكل وقام يصلي، ثم انحاز عمر بسليط إلى ناحية من البستان فجعلا يأكلان من الفاكهة، وجرى بينهما كلام فوثب الدّن على سليط بصخرة فدمغه بها وحفر له فدفنه وأعانه على دفنه مولى لعليّ يقال له فايد أبو المهنّا، ويقال عروة أبو راشد، ثم عفّيا موضع قبره، وهرب الدّن وصاحبه الذي أعانه وعليّ مقبل على صلاته لا يعلم بشيء مما كان، وكان لسليط صاحب قد عرف دخوله البستان فطلبه فلم يجده، فصار إلى أمّ سليط فأخبرها بأنه دخل البستان ولم يخرج منه، وافتقد عليّ الدن وصاحبه وسليطا فلم يجد منهم أحدا، وخرج من البستان وقد أتي بدابته فركبها وهو يسأل عن الدنّ وصاحبه وسليط، وغدت أم سليط إلى باب الوليد مستعدية على عليّ فأتى الوليد من ذلك ما أحبّ واراد، فدعا بعلي بن عبد الله وسأله عن خبر سليط فحلف انه لا يعلم من خبره شيئا بعد قيامه للصلاة، وأنه لم يأمر فيه بأمر، فسأله احضار عمر الدن، فحلف أنه لا يعرف موضعه، فوجه الوليد إلى الجنينة من سرّح فيها الماء، فلما انته إلى موضع الحفرة التي دفن فيها سليط دخلها فانخسفت، فأمر الوليد بعلي بن عبد الله فأقيم في الشمس، وجعل على رأسه الزيت، وضربه ستين أو أحدا وستين سوطا، وألبسه جبّة صوف وحبسه ليخبره خبر سليط ويدله على الدنّ وصاحبه؛ وكان يخرج في كل يوم فيقام في الشمس، وكان عباد بن زياد له صديقا، فجاءه فألقى عليه ثيابه، وكلم الوليد في أمره فأمر أن يسير إلى دهلك، وهي جزيرة في البحر، فكلمه سليمان بن عبد الملك فيه وسأله ردّه، فأرسل من يحبسه حيث لحقه. ثم كلم الوليد عباد بن زياد في عليّ وقال: انه ليس بالفلاة موضع، فأذن له فنزل الحجر، فلم يزل بالحجر حتى هلك الوليد سنة ستوتسعين وولي سليمان بن عبد الملك فردّه إلى دمشق. وكان علي يروي في نزول الشراة أثرا فانتقل إليها. وحدثني هشام بن عمار، حدثنا مشايخنا قالوا: تولى ضرب علي بن عبد الله بين يدي الوليد أبو الزعيزعة البربري مولاه فجزع فقال له مولى له يكنى أبا نزار: لا تجزع، فقال: إن كرام الخيل تجزع من السوط؛ ثم قال: لا تساكنّي، فنزل الشراة. وقال الهيثم بن عدي: ضربه خمسمائة سوط وقال: لا تساكنّي، فنزل الحميمة (¬١). وحدثني أبو مسعود الكوفي ابن القتّات عن اسحاق بن عيسى بن علي عن أبيه، قال: كان الوليد بن عبد الملك ينتقص علي بن عبد الله ويشتمه، فرأى عبد الملك أباه في منامه يقول له: يا هذا ما تريد من علي بن عبد الله فقد ظلمته، والله لا يبتزكم أمركم ولا يسلب ملككم إلا ولده، فازداد بذلك بغضة له وحنقا عليه، فلما ضربه كتب إلى الآفاق يشنع عليه ويقول إنه قتل أخاه. قال أبو مسعود: وكان مما عدده المنصور أمير المؤمنين على أبي مسلم أن قال: وزعمت أنك ابن سليط، فلم ترض حتي نسبت إلى عبد الله غير ولده، لقد ارتقيت مرتقى صعبا. وقالوا: لما فرغ مسلم بن عقبة المري من أمر الحرة أخذ الناس بأن يبايعوا ليزيد بن معاوية على انهم عبيد قنّ، وبعث إلى علي بن عبد الله وهويومئذ بالمدينة، وذلك قبل موت أبيه عبد الله بن عباس بأربع سنين، فمر في العسكر بفسطاط على بابه جماعة فسأل عن صاحبه فقيل له: هذا الحصين بن نمير السكوني، فقال لمولى له: ائته فأخبره بمكاني، فأتاه فقال له: ان ابن اختك علي بن عبد الله وقد أخرج من منزله يراد به مسلم بن عقبة، فأرسل ناسا فانتزعوه من أيدي الحرس فجاذبوهم فقال الحصين: ميلوا عليهم بالسياط، فضربوا حتى فرّوا، وانطلق الحصين معه إلى مسلم حتى بايعه ليزيد كما يبايع السلطان، ثم انصرف. المدائني عن أبي الوليد القرشي عن أبي نزار مولى علي بن عبد الله قال: كنت مع علي بن عبد الله يوما وعنده ابنه محمد بن علي وأبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، فقال: يا أبا هاشم إن أهل المغرب يؤمّلونك، وقال لابنه محمد: إن أهل المشرق يؤمّلونك، ثم نظر إلى حمار بين شجرتين فقال: والله لا تليان حتى يلي هذا الحمار، كبرتما عن تبيّن صاحب هذا الأمر. وقال الواقدي: توفي علي بن عبد الله في سنة ثماني عشرة ومائة وله ثمان وسبعون سنة وإنه لمعتدل القناة. وقال الهيثم بن عدي: توفي علي بن عبد الله بالحميمة من عمل دمشق في سنة سبع عشرة ومائة وله ثمان وسبعون سنة، وذلك في أيام هشام بن عبد الملك. وقال أبو اليقظان: مات بالحميمة في سنة سبع عشرة ومائة وقد بلغ ثمانين سنة.فأما محمد بن علي بن عبد الله: ابن العبّاس وهو ذو الثفنات، ويكنى ابا عبد الله، فقد أخبرنا بقرب سنّه من سنّ أبيه وكان بينهما في الموت، في قول هشام بن الكلبي، خمس سنين أو نحوها، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة. وقال الواقدي: الثبت أنه توفي سنة خمس وعشرين ومائة، قبل قتل الوليد بن يزيد بقليل، وكان له يوم مات سبعون سنة. وولد المهدي أمير المؤمنين في السنّة التي مات فيها محمد بن علي فسمّي باسمه وكني أبا عبد الله بكنيته، وكانت وفاة المهدي سنة تسع وستين ومائة وله ثلاث وأربعون سنة. وقال ابو اليقظان: مات وله ثمان وثلاثون سنة؛ وولد محمد بن سليمان بن علي والمهدي في سنة واحدة. وقال المدائني: توفي محمد بن علي سنة اربع وعشرين ومائة وقتل الوليد بن يزيد سنة ست وعشرين ومائة.قالوا: وكانت الشيعة تروي أن الامام محمد بن علي، فيظن أنه ابن الحنفية، فلما مات ابن الحنفية قالوا: الامام ابنه عبد الله بن محمد بن علي، وهو أبو هاشم، فلما سمّم أبو هاشم في طريقه وهو يريد الحجاز عدل إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بالحميمة فأوصى إليه وأعطاه كتبه وجمع بينه وبين قوم من الشيعة، فقال: إنا كنا نظن أن الإمامة والأمر فينا فقد زالت الشبهة وصرح اليقين بأنك الإمام والخلافة في ولدك، فمال إليه الناس فثبتوا إمامته وإمامة ولده. حدثنا أبو مسعود الكوفي، حدثني بعض آل خالد بن عبد الله القسري قال: لم يكن خالد يشك في إمامة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فكان إذا بعث إلى وجوه الناس بالهدايا مع ما يبعث به إلى هشام، بعث إلى محمد بن علي بدنانير، فبعث اليه مرّة من المرات بثلاثة آلاف دينار ولم يبعث بغير ذلك كراهة الشّهرة، وكتب إليه كتابا عنوانه: من خالد بن عبد الله إلى محمد بن علي، وفي باطنه: لأبي عبد الله أصلحه الله من خالد بن عبّد الله، فقال محمّد: وصل الله أبا الهيثم وحفظه فو الله مازال يبرّنا مذ ولي. وحدثني الحسن بن علي الحرمازي عن أبي سليمان مولى بني هاشم قال: كان الخراسانيون الذين قدموا لطلب الامام يقولون: هذا أمر لا يصلح الا لذي شرف ودين وسخاء، فتبعه قوم لشرفه وآخرون لدينه وآخرون لسخائه، وأتوا رجلا من ولد علي بن طالب فدلّهم على محمّد بن علي بن عبد الله وقال: هو صاحبكم وهو أفضلنا فأتوه. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن أبيه قال: أن محمد بن علي اختار خراسان وقال: لا أرى بلدا إلاّ وأهله يميلون عنا إلى غيرنا، أمّا أهلالكوفة فميلهم إلى ولد علي بن أبي طالب، وأما أهل البصرة فعثمانية، وأما أهل الشام فسفيانية مروانية، وأما أهل الجزيرة فخوارج، وأما أهل المدينة فقد غلب عليهم حبّ أبي بكر وعمر، ومنهم من يميل إلى الطالبيّين، ولكن أهل خراسان قوم فيهم الكثرة والقوة والجلد وفراغ القلوب من الأهواء، فبعث إلى خراسان، وقد كان أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية سمّى له قوما من أهل الكوفة. وحدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن معن بن يزيد، وحدثني محمد بن الأعرابي عن بعض ولد قحطبة قالوا: قدم على محمد بن علي ناس من أهل خراسان من الشيعة بعد مولد أبي العباس، فأخرجه إليهم في خرقة وقال: هذا صاحبكم الذي يتم الأمر على يده، فقبلوا أطرافه. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي، والمدائني عن ابن فايد وغيره، وأبو اليسع الأنطاكي عن أشياخه قالوا: كانت ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي عند عبد الله بن عبد الملك بن مروان فمات عنها فتزوجها بعده الحجاج بن عبد الملك بن مروان فطلقها، فقدم محمد بن علي بن عبد الله من الشراة وهو يريد الصائفة فسأل عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ خليفة، ان يأذن له في تزوجها، فقال: ومن يمنعك رحمك الله من ذلك إن رضيت، هي أملك بنفسها، فتزوجها بحاضر قنسرين في دار طلحة بن مالك الطائي، واشتملت على أبي العباس وولدته في سنة مائة، وقيل في سنة إحدى ومائة.المدائني عن الحسن بن رشيد ويحيى بن الطفيل، أن الامام محمد بن علي قال: لنا ثلاثة أوقات: موت الطاغية يزيد، ورأس المائة، وفتق بإفريقية، فعند ذلك يدعو لنا الدعاة ثم يقبل أنصارنا من المشرق حتى يوردوا خيولهم أرض المغرب ويستخرجوا ما كنز الجبارون فيها، فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية، وانتقضت البربر، بعث رجلا إلى خراسان فأمره أن يدعوا إلى الرضا من آل محمد ولا يسمّي أحدا، ومثّل له مثالا يعمل به، فأجابه ناس، فلما صاروا سبعين جعل منهم اثني عشر نقيبا. وحدثت عن أميّة بن خالد البصري عن أبيه عن وضاح بن خيثمة قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز دفع إليّ يزيد بن أبي مسلم فحبسته، فنذر دمي، ووليّ إفريقية وكنت بها فجعلت أتفارّ منه، ثم إنه ظفر بي فقال: طال ما نذرت دمك، قلت: وأنا والله طال ما استعذت بالله منك، قال: فو الله ما أعاذك، والله لو ان ملك الموت يسابقني إلى قبض روحك لسبقته، قال: وأمر بالنطع فبسط وكتّفت وقدم السيف لتضرب عنقي، وأقيمت صلاة العصر فوثب ليصلي، فو الله ما فرغ من صلاته حتى قطع إربا إربا ثم جاءوا فحلّوا كتافي. قال: وكان جنده من البربر فوسمهم على أيديهم، في إحدى يدي الرجل اسمه وفي الأخرى حرسيّ، وأساء سياستهم فوثبوا فقتلوه. حدثني أبو حفص الشامي عن أبيه عن أبي معن الكدادي قال: مرّ قوم من سفهاء بني أميّة بالحميمة فتكلموا في محمد بن علي وولده بكلام قبيح، فقال محمد بن علي: دعوهم فربما كان السكوت جوابا والحلم أبلغ فيرضى الله من الانتقام، وجعل يقول: ومن ﴿بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾ (¬١). حدّثني عبد الله بن مالك الكاتب عن أبي عبيد الله قال: كان محمد بن علي الامام يقول: الصّدق محمود في كل موطن إلاّ صدق ذي السعاية والنميمة، فإنه شرّ ما يكون أصدق ما يكون. وحدّثني أبو مسعود الكوفي عن غالب بن سعيد عن زياد بن أبي عامر الشروي قال: سمعت محمد بن علي يقول: كان يقال إذا سمعت العوراء فتطأطأ لها تخطك. قال: وسمعته يقول، أو يحدث عن أبيه أنه قال: طاعة المحبّة أفضل من طاعة الهيبة. حدّثني ابن القتّات عن اسحاق بن عيسى بن علي قال: كان محمد بن علي يقول: لن يبلغ الرجل غاية الحلم حتى يعدّ ذليلا، قال: وكان يقول: كفاك من حظّ البلاغة ان تقول فتفهم، وتصف فتوجز. وحدّثني ابن القتات قال: قال محمد بن علي: لا يدرك الشباب بالخضاب، ولا الغنى بالمنى، ولا العلم بالادّعاء. قال: وكان محمد بن علي يقول: شر الآباء من دعاه البرّ إلى الافراط، وشر الأبناء من دعاه التقصير إلى العقوق. وحدّثني بعض الهاشميين أن موسى بن محمد بن علي غزا مع أبيه في غزاة ذي الشامة المعيطي فمات ببلاد الروم فقدّم محمد بن علي ذا الشامة فلم يتقدم، فصلى عليه ووقف ذو الشامة على قبره حتى دفن، فشكر ذلك له بنو العباس فلم ينالوا معيطيا بمكروه.حدّثني أبو مسعود بن القتات عن زهير بن المسيب الضبي عن أبيه قال: وفد محمد بن علي الامام على هشام بن عبد الملك فلما دخل عليه قال: ما جاء بك؟ قال: حاجة يا أمير المؤمنين، قال: انتظر بها دولتكم التي تتوقعونها وتروون فيها الأحاديث وترشحون لها أحداثكم، فقال: اعيذك بالله يا أمير المؤمنين، ثم نظر الى حاجبه نظرة مغضب لإذنه له، فدنا الحاجب منه فقال، أصدقك والله يا أمير المؤمنين، إني رجل عقيم فسمعني أشكو ذلك فقال: إن عندي دعوات رويتها عن أبي عن أبيه عن رسول الله ﷺ يدعو بها مثلك فيرزق الولد، فإن علمتك إياها تأذن لي؟ فضمنت له فعلمنيها ووفيت له، فقال: قبحك الله فما أعجز رأيك، لهممت أن أضرب عنقك، إنّ هؤلاء قوم جعلوا رسول الله لهم سوقا. ثم قال لمحمد بن علي: ان عامل ناحيتك كتب يعلمنا أن الولاة قبله تركوا لكم من الخراج مائة ألف درهم في سنين لغير حقّ واجب فأدّ ذلك، وأمر ان يؤخذ بالمائة الألف فيقام في الشمس ويبسط عليّه العذاب. وكان في عسكر هشام يومئذ عيسى بن إبراهيم أبو موسى السراج الذي كان أبو مسلم يتعلم منه السراجة ويخدمه، وأبو مسلم يومئذ معه، وكان عيسى يومئذ من أهل الكوفة، ورئيسا من رؤساء الشيعة، وكان موسرا يأتي بالسّروج إليها وإلى أصبهان والجبال، والرقّة، ونصيبين، وآمد، ونواحي البلاد فيبيعها بها، فجمع نفرا من الشيعة ذوي يسار وانطلق بهم إلى سالم كاتب هشام فضمنوا ما على محمد بن علي وجعلوا يؤدّون عنه الأوّل فالأوّل منه، وأبو مسلم يأتي محمد بن علي برسالة صاحبه وألطافه وما يجب معرفته من الخبر، فلما أدّيت المائة الالف كلّم هشام في محمد بن علي فخلّى سبيله، فرجع إلى الحميمة،ورجع أبو موسى السراج إلى الكوفة وأبو مسلم معه وهو يومئذ ابن عشرين سنة، وكان أبو مسلم يسمى إبراهيم بن حيّكان، فتسمى عبد الرحمن بن مسلم، ويقال إن الذي سماه عبد الرحمن وكنّاه أبا مسلم إبراهيم بن محمّد الإمام. حدّثني هشام بن عمار عن أشياخهم أن هشام بن عبد الملك همّ بحبس محمد بن علي وولده وقال: إنهم يزعمون أن الخلافة تصير إليهم فقد استشرف الناس لهم، فقال له الأبرش الكلبي، واسمه سعيد بن الوليد بن عبد عمرو: إن كان في المقدور أن ينالوا الخلافة فلا بد والله أن ينالوها، فلا تقطع أرحامهم وتأثم بربّك فيهم، وصانعهم فإن مصانعتك إياهم لعقبك لهو الرأي والحزم، والاّ يكونوا، من هذا الأمر في شيء فما خوفك لما ليس بمقدور؟ على أن إظهارك التخوف لهم تنبيه للناس عليهم، فأمسك. وحدّثني سليمان المؤدب الرقي عن الحجاج الرّصافي عن أبيه، قال: نظر عبد الملك بن مروان إلى محمد بن علي وهو غلام، وكان جميلا، فقال: هذا والله يفتن المرأة الشريفة، فقال خالد بن يزيد بن معاوية: أما والله إن ولده لأصحاب هذا الأمر، فقال عبد الملك: كلا، فقال خالد: هو والله ذاك، إنّ تبيعا أخبرني عن كعب أن هذا الأمر يصير إلى بني العباس وأنه لا يليه رجل من آل أبي طالب إلا أن يخرج على وال فيقتل، وأنها لولد العباس إلى أن ينزل المسيح، قال: وتبيع ابن امرأة كعب. وكان محمد بن علي يقدم المدينة في كل سنة فيقيم بها الشهر والشهرين ويؤتى بالمال فيفرقه، وكان يمر بمولى لبني أميّة يبيع الحديد فاذا رآه ومعه أهل بيته قال: هؤلاء الزنادقة الذين يتمنون الباطل، والله لا يخرج هذا الأمر منموضعه أبدا. فقال محمد لابن شعبة مولاه: امض فترفق به حتى تدخله إليّ، فأتاه فجالسه أياما ثم لطف به حتى أدخله الدار ثم أمر بابها فأغلق واحتمله وغلمان معه حتى أدخل على محمد بن علي، ومعه قوم من أهل بيته وغيرهم يأكلون، فرحّب به وأدناه وأجلسه بينه وبين عبد الله بن حسن، وجعل يلقمه بيده، ثم خلع عليه وأعطاه ثلاثمائة دينار وثيابا لعياله، فلما مرّ به بعد ذلك في أهل بيته قال: هؤلاء أقمار الدجى، وأهل النبوة والخلافة والهدى، فقال محمد لابن شعبة: قل له عليك بالقصد لا هذا كله، ولا الذي كان قبله. وحدّثني سليمان، حدثنا الحجاج الرصافي عن أبيه، قال: كان هشام بن عبد الملك بالرصافة (¬١) قاعدا في منظرة له فرفع له ركب، فقال يا غلام: ائتني بخبر هؤلاء، فمضى بعض من كان بين يديه حتى تلقاهم فقال: من أنتم؟ قالوا: هذا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وأخوته، قال: فما أقدمكم؟ قالوا: قدمنا نشكو إلى أمير المؤمنين حالنا وديننا، فرجع إلى هشام فأخبره، فقال: ارجع فقل لمحمد ارجع من حيث جئت وانتظر أن يقضي دينك ودين أخوتك ابن الحارثية - يعني أبا العباس - فقال محمد بن علي: قل لأمير المؤمنين إن كان الأمر صائرا إلى ابن الحارثية فما عليك أن يكون لكم عنده يد، وإلاّ يكن ذلك فعلام تحرمنا فضلك وصلتك وعائدتك! فقال هشام للرسول: قل له ما قلت لك وازعجهم حتى يرجعوا عودهم على بدئهم، فقال محمد: دعونا لنريح فقد نصبنا وتعبنا، فابلغوا قولهم هشاما فأذن لهم فأراحوا، فلما جن عليهم الليل أتى محمدا بعضجلساء هشام يعرض عليه مالا فلم يقبله، وسأله عن ابن الحارثية فأراه أبا العباس وهو صبي ثم رجع الى الشراة وقال: اللهم ان هذا بعينك. قالوا: وكانت لمحمد بن علي بالحميمة خمسمائة شجرة، فكان يصلي تحت كل شجرة ركعتين، وتوفي محمّد في سنة أربع وعشرين ومائة.