البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1191, entry [255]3,104 chars
خروج محمد بن عبد الله بن حسن ومقتله قالوا: أقبل محمد بن عبد الله بن حسن في ولاية رياح بن عثمان بن حيان بن معبد المرّي المدينة في مائة وخمسين، وهو على حمار ويقال على أتان حتى أتى بني سلمة من الأنصار، فأقام وتوافى إليه أصحابه، ثم أتى السجن فأخرج من فيه فأقبل حتى أتى بيت عاتكة بنت يزيد بن معاوية الذي ي…
▸ expand full passage (3,104 chars)خروج محمد بن عبد الله بن حسن ومقتله قالوا: أقبل محمد بن عبد الله بن حسن في ولاية رياح بن عثمان بن حيان بن معبد المرّي المدينة في مائة وخمسين، وهو على حمار ويقال على أتان حتى أتى بني سلمة من الأنصار، فأقام وتوافى إليه أصحابه، ثم أتى السجن فأخرج من فيه فأقبل حتى أتى بيت عاتكة بنت يزيد بن معاوية الذي يقول فيه الأحوص بن محمد الأنصاري: يا بيت عاتكة الذي أتعزّل … حذر العدى وبه الفؤاد موكّل (¬١) فجلس على بابه وهو يقول: لا تقتلوا أحدا وادخلوا المقصورة فدخلوها وأحرقوا باب الخوخة، ودخلوا دار مروان وفيها رياح، وكان رياح يقول: أبدا هذه الدار محلال مظعان وأنا أول ظاعن عنها، فصعد رياح مشربة في الدار وهدم الدرجة، وصعدوا إليه فأنزلوه، وأمر محمد بحبسه وحبس أم ولد (¬٢) له وأخرج محمد بن خالد القسري من الحبس وكان المري حبسه وابن أخيه نذير بن يزيد بن خالد بن عبد الله.وأصبح محمد فبايعه الناس وخطبهم فقال: يا أهل المدينة إني والله ما خرجت فيكم للتعزز بكم فلغيركم أعزمنكم، وما أنتم بأهل قوة ولا شوكة، ولكنكم أهلي وأنصار جدي فحبوتكم بنفسي، والله ما من مصر يعبد الله فيه إلا وقد أخذت لي دعاتي فيه بيعة أهله، ولولا ما انتهك مني ووترت به ما خرجت. ووجه حسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر إلى مكة فقدم حسن بن معاوية على مقدمته أبا عدي عبد الله بن عدي بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس الذي يقول للوليد: إنّ سيري إليك من قن أرض … لمن الحزم والفعال السّديد عبد شمس أبوك وهو أبونا … لا نناديك من مكان بعيد والقرابات بيننا واشجات … محكمات القوى بعقد سديد فاثبني ثواب مثلك مثلي … تلقني للثواب غير جحود فكان أبو عدي يقدم مولى لبعض أهل المدينة يقال له سلجم أمامه حتى قدموا مكة وعليها السريّ بن عبد الله بن الحارث بن العباس بن عبد المطلب فكان سلجم ينادي: ابرز يا بن أبي عضل، وكان الحارث بن العباس يلقب أبا عضل، فكانت فيه لكنة. فتنحى السريّ عن مكة، وكان خروج محمد ليلة الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة، ويقال لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان في عامه ذلك سنة خمس وأربعين، وسارع أهل المدينة إلى بيعة محمد وقالوا: هذا الذي كنا نسمع به: «العجب كل العجب بين جمادى ورجب». وأمر محمد بن عبد الله ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن طلحة بنعمر بن عبيد الله بن معمر ببيعته فأباها وقال: قد بايعت لأبي جعفر المنصور أمير المؤمنين، فكان المنصور يقول له بعد مقتل محمد بن عبد الله: لو كان بالمدينة آخر مثلك لم يقتل محمد نفسه. وكان الذين خرجوا مع محمد: جهينة ومزينة وأهل المدينة، وقدم الكوفة رجل في تسع ليال فأخبر بخروج محمد، فلما تبين المنصور صدقه أمر له بتسعة آلاف درهم كل ليلة بألف. ولما ورد ذلك الرجل الكوفة كتب إلى المنصور يخبره وهو ببغداد يقدر بناء مدينته بها، فشخص من يومه حتى أتى الكوفة وقال: أطأ أسمختهم، وأقطعهم عن إمداد محمد بن عبد الله بن حسن فإنهم سراع إلى أهل هذا البيت. وغدر محمد بن خالد القسري بمحمد بن عبد الله وقال له: إن لك هذه اليد باخراجك إياي من الحبس فسمّ لي من بايعك من أهل العراق حتى أكتب إلى مواليّ هناك وأهل بيتي ومعاضدتهم ومكاتفتهم في أمرهم. فسمّى له من بايعه، فكتب إلى المنصور بأسمائهم فظفر محمد بالكتاب والرسول. وكان قد قال له أيضا: إني مطاع بالشام فابعث أخاك موسى بن عبد الله مع ابن أخي نذير بن يزيد بن خالد ومولاي رزام ليدعو الناس بالشام إلى طاعتك، ويأخذ لك موسى البيعة عليهم ففعل، فخلفاه بدومة الجندل وقالا له: انتظرنا حتى نحكم لك الأمور ثم نشخص، ثم مضيا إلى المنصور فأخبراه خبره ليوجه إليه من يحمله، فلم يقم موسى، وانصرف إلى المدينة لاسترابته بهما حين فارقاه، وأخذ محمد بن عبد الله محمد بن خالد القسري فحبسه.