البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 5 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1141, entry [246]33,778 chars
أمر الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉ وكان الحسن بن علي يكنى أبا محمد وكان يشبه النبي ﷺ من أعلى رأسه إلى سرته، وكان الحسين يشبه النبي ﷺ من سرته إلى قدميه، ويقال إنه كانت فيه مشابه من النبي ﷺ في وجهه إلا أن الحسن كان أشبه الناس فيه وجها. وكانت فاطمة عليهاالسّلام إذا زفنته - أي رقّصته - قالت: وايايي شبه النب…
▸ expand full passage (33,778 chars)أمر الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉ وكان الحسن بن علي يكنى أبا محمد وكان يشبه النبي ﷺ من أعلى رأسه إلى سرته، وكان الحسين يشبه النبي ﷺ من سرته إلى قدميه، ويقال إنه كانت فيه مشابه من النبي ﷺ في وجهه إلا أن الحسن كان أشبه الناس فيه وجها. وكانت فاطمة عليهاالسّلام إذا زفنته - أي رقّصته - قالت: وايايي شبه النبي … غير شبيه بعلي وحدثني الأعين، عن روح بن عبادة، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يقبل الحسن، فقال له الأقرع بن حابس: لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم قط، فقال ﷺ: «من لا يرحم لا يرحم». وكان الحسن سيدا سخيا حليما فروي عن علي أنه قال: أنا أخبركم عن أهلي. أما الحسن ففتى من الفتيان صاحب جفنة وخوان، وأما عبد الله بن جعفر فصاحب لهو، وأما الحسين ومحمد فهما مني وأنا منهماوقال المدائني عن أبي معشر، عن الضمري، عن زيد بن أرقم: أن الحسن خرج وعليه بردة له والنبي ﷺ يخطب، فعثر الحسن فسقط، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر وابتدر الناس فحملوه إليه، فتلقاه ﷺ فحمله ووضعه في حجره، وقال: إن الولد فتنة. حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو شهاب الخيّاط، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة، قال: عقّ النبي ﷺ عن الحسن والحسين ﵉، وقال ﷺ: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». وقال رجل من بني أسد في الحسن: كأنّ جفانه أحياض نهي … إذا وضعت على ظهر الخوان ويبذل ما يفيد وكلّ شيء … من الأشياء إلا الأجوفان المدائني عن خلاد بن عبيدة، عن علي بن زيد قال: حج الحسن ﵀ خمس عشرة حجة ماشيا والنجائب تنقاد معه، وخرج من ماله لله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات، حتى ان كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا، ويمسك خفا ويعطي خفا. وروي أن النبي ﷺ سابق بين الحسن والحسين فسبق الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى، ثم جاء الحسين فأجلسه على اليسرى، فقيل له: يا رسول الله أيهما أحبّ إليك؟ فقال: «أقول كما قال إبراهيم وقيل له: أيّ ابنيك أحبّ إليك؟ فقال: أكبرهما، وهو الذي يلد محمدا - يعني اسماعيل ﵉». المدائني عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: دخل رجل على الحسن بالمدينة وفي يده صحيفة فقال له: ما هذه بأبي أنت وأمي؟قال: هذه من معاوية يعد فيها ويتوعّد. فقال: قد كنت تقدر على النّصف منه، قال: أجل، ولكني خفت أن يأتي يوم القيامة سبعون أو ثمانون ألفا أو أكثر من ذلك أو أقل كلهم تنضح أو داجه دما، يقول: يا رب فيم هريق دمي. المدائني عن قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل عن مولى للحسن بن علي إنه قال: أتعرف معاوية بن حديج إذا رأيته؟ قال: نعم، قال فأرنيه إذا لقيته، فرآه خارجا من دار عمرو بن حريث بالكوفة، فقال: هو هذا. فقال له: ادعه، فدعاه، فقال له الحسن: أنت الشاتم عليا عند ابن آكلة الأكباد، أما والله لئن وردت الحوض - ولن ترده - لترينّه مشمرا عن ساقيه يذود عنه المنافقين. المدائني عن سليمان بن أيوب، عن الأسود بن قيس العبدي قال: لقي الحسن يوما حبيب بن مسلمة الفهري فقال له: يا حبيب، رب مسير لك في غير طاعة الله. قال: أمّا مسيري إلى أبيك فلا. قال: بلى، ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة فلئن قام بك في دنياك، لقد قعد بك في آخرتك، ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كان ذلك كما قال الله ﷿: ﴿خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ (¬١)، ولكنك كما قال: ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (¬٢). وقال علي لابنه الحسن، ورآه يوما يتوضأ: أسبغ الوضوء. فقال:قد قتلتم أمس رجلا كان يسبغ الوضوء. فقال علي؛ لقد أطال الله حزنك على عثمان. وقال سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن الزهري: تفاخرت قريش عند معاوية وعنده الحسن وهو ساكت، فقال معاوية: ما يمنعك أبا محمد من الكلام؟ فو الله ما أنت بكليل اللسان ولا مأشوب الحسب. فقال: والله ما ذكروا مكرمة ولا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها. ثم قال: فيم الكلام وقد سبقت مبرزا … سبق الجياد من المدى المتنفس المدائني عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو، قال: خطب الحسن بن علي امرأة من بني شيبان فقيل له: إنها ترى رأي الخوارج. فقال: أكره أن أضم إلى صدري جمرة من جهنم. المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري قال: خطب علي إلى سعيد بن قيس ابنته أم عمران لابنه الحسن فشاور الأشعث فقال: زوّجها ابني محمدا فهو ابن عمها فدفعها فزوجه إياها، ثم دعا الأشعث الحسن فغداه واستسقى ماء فقال لابنته: اخرجي فاسقيه، فسقته، فقال الأشعث: لقد سقتك جارية ما خدمت الرجال وهي ابنتي، فأخبر الحسن أباه فقال: تزوجها. قال المدائني: ويقال إن عليا قال للأشعث: اخطب على الحسن ابنة سعيد بن قيس، فأتى سعيدا فخطبها على ابنه فزوجه، فقال علي: خنت. فقال: أزوجه من ليس بدونها، فزوجه جعدة بنت الأشعث فسمّت الحسن، فخلف عليها يعقوب بن طلحة ثم العباس، ثم عبد الله بن العباس.وقال المدائني: قال ابن فسوة التميمي (¬١) للحسن بن علي ﵉: فليت قلوصي عرّيت أو رحلتها … إلى حسن في داره وابن جعفر إلى ابن رسول الله يأمر بالتقى … ويقرأ آيات الكتاب المطهّر المدائني عن عبد الله بن سلام، عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: تنازع عمرو بن سعيد والحسن بن علي فقال عمرو: أما والله لطال ما سلكتم مسلكا صعب المنحدر، طلبا للفتنة والفرقة فلم يركم الله فيها ما تحبون. فقال له الحسن: إنك لو كنت تسمو بفعلك ما سلكت فج قصد ولا حللت برابية مجد، ولتوشك أن تقع بين لحيي ضرغامة رأس قروش (¬٢) الأعادي فلا ينجيك الروغان إذا التقتا عليك حلقتا البطان (¬٣). المدائني عن عبد الرحمن العجلاني، عن سعيد بن عبد الرحمن قال: تفاخر رجال من قريش فذكر كل امرئ ما فيهم فقال معاوية للحسن: يا أبا محمد، ما يمنعك من القول؟ فما أنت بكليل اللسان. قال: يا أمير المؤمنين، ما ذكر مكرمة ولا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها، ثم قال: فيم الكلام وقد سبقت مبرزا … سبق الجياد إلى المدى المتنفس المدائني عن الهذلي، عن ابن سيرين قال: خطب الحسن بن علي إلى رجل فزوجه، فقال: إني لأزوجك وأنا أعلم أنك غلق طلقة، ولكنك خير الناس نفسا، وأرفعهم جدا وبيتا.المدائني عن أبي اليقظان قال: نعى الحسن بالبصرة عبد الله بن سلمة بن المحبق، أخو سنان بن سلمة، نعاه إلى زياد، فخرج الحكم بن أبي العاص فنعاه إلى الناس فبكوا، وأبو بكرة يسمع البكاء فقال: ما هذا؟ فقالت امرأته ابنة سحامة: مات الحسن بن علي فالحمد لله الذي أراح الناس منه، فقال أبو بكرة: ويحك اسكتي فقد والله أراحه الله من شر طويل، وفقد الناس منه خيرا كثيرا. وقال الجارود بن أبي سبرة: إذا كان شر سار يوما وليلة … وإن كان خير قصد السير أربعا إذا ما يريد الشر أقبل نحونا … لإحدى الدواهي الربد جاء فأسرعا (¬١) حدثنا بسام الجمال، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن الحسن، أن الحسن بن علي كان يأتي النبي ﷺ وهو ساجد فيجلس عند رأسه فإذا رفع رأسه من السجود أخذه فأقعده في حجره. قال المدائني: ولقي أبو هريرة الحسن بن علي فقال له: ائذن لي أقبل منك حيث رأيت النبي ﷺ يقبل منك، فرفع قميصه عن سرته فقبلها. وروي عن البهي مولى الزبير عن عبد الله بن الزبير أن الحسن كان يجيء والنبي ﷺ راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر. وروى بعض المدنيين أن النبي ﷺ قال: «الحسن ريحانتي من الدنيا،وهو سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين، اللهم إني أحبه وأحب من يحبه». حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: سمع رسول الله ﷺ بكاء الحسن والحسين ﵉ فقام فزعا فقال: «أيها الناس لقد قمت وما أعقل». حدثني أبو الصلت الهروي عن محمد بن السري، عن عبد الله بن حسن بن حسين قال: قال الحسن: حفظت عن رسول الله ﷺ تعليمه إياي الصلوات الخمس، وقوله لي: «قل إذا صليت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذلّ من واليت، تباركت وتعاليت». المدائني قال: بلغنا أن الحسن كان إذا أراد أن يطلق امرأة جلس إليها فقال: أيسرك أني أهب لك كذا؟ فتقول: ما شئت، أو تقول: نعم. فيقول: هو لك، فإذا قام أرسل إليها بمالها الذي سماه وبالطلاق. قال: وتزوج الحسن هند بنت سهيل بن عمرو، وكانت عند عبد الله بن عامر، فطلقها فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد، فلقيه الحسن فقال: أين تريد؟ قال: أخطب هند بنت سهيل على يزيد بن معاوية، قال: اذكرني لها فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر فقالت: خر لي، فقال: أختار لك الحسن، فتزوجها، فقدم ابن عامر المدينة فقال للحسن: إن لي عندها وديعة فدخل إليها والحسن معه فجلست بين يديه، فرقّ ابن عامر حين نظر إليها فقال الحسن: ألا أنزل لك عنها فلا أراك تجد محللا لكما خيرا مني. قال: وديعتي فأخرجت سفطين فيهما جوهر ففتحهما فأخذ منكل واحد قبضة وترك الباقي عليهما. وكانت عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد قبل أن تكون عند ابن عامر وهو أبو عذرتها فكانت تقول: سيدهم جميعا الحسن وأسخاهم ابن عامر، وأحبهم إلي عبد الرحمن بن عتاب. المدائني عن محمد بن عمر العبدي، عن أبي سعيد أن معاوية قال لرجل من أهل المدينة من قريش: أخبرني عن الحسن. فقال: يا أمير المؤمنين، إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ثم يساند ظهره فلا يبقى في مسجد رسول الله ﷺ أحد له شرف إلا أتاه فيتحدثون عنده حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ثم ينهض فيأتي أمهات المؤمنين فيسلم عليهن فربما أتحفنه، ثم ينصرف إلى منزله، ثم يروح الى المسجد فيصلي ويتحدث الناس إليه، فقال: ما نحن معه في شيء. حدثني بعض أصحابنا عن زبير بن بكار عن عمه مصعب، بلغه أن حسنا لم يقل لأحد سوء قط في وجهه ولا في غيبته فقال يوما وكانت بين الحسين وعمرو بن عثمان خصومة: ماله عندنا إلا ما يسوءه ويرغم أنفه. المدائني عن سعيد بن عثمان، ولم يكن بالحصيف أنه قال للحسن: ما بال أصداغنا تشيب قبل عنافقنا (¬١)، وعنافقكم تشيب قبل أصداغكم؟ فقال: إن أفواهنا عذبة فنساؤنا لا يكرهن لثامنا، ونساؤكم يكرهن لثامكم فتصرف وجوهها فتتنفس في أصداغكم فتشيب. المدائني عن سحيم، عن حفص، عن عيسى بن أبي هارون قال: تزوج الحسن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان المنذر بن الزبيرهويها فأبلغ الحسن عنها شيئا، فطلقها الحسن وكان مطلاقا، فخطبها المنذر فأبت أن تتزوجه وقالت: نهرني، فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب فتزوجها فرقى إليه المنذر شيئا فطلقها، ثم خطبها المنذر فقيل لها: تزوجيه فيعلم الناس أنه كان يعضهك (¬١) بباطل، فتزوجته فعلم الناس ما أراد وأنه كان كذب عليها فقال الحسن لعاصم بن عمر: انطلق بنا حتى نستأذن المنذر فندخل على حفصة فاستأذناه فشاور أخاه عبد الله بن الزبير فقال: دعهما يدخلان عليها فدخلا فكانت إلى عاصم أكثر نظرا منها إلى الحسن، وكانت إليه أشد انبساطا في الحديث، فقال الحسن للمنذر: خذ بيدها، وقام الحسن وعاصم فخرجا، وكان الحسن يهواها وإنما طلقها لما رقى إليه المنذر. وقال الحسن يوما لابن أبي عتيق، وحفصة عمته وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر: هل لك في العقيق؟ فقال: نعم، فخرجا فمرا بمنزل حفصة، فدخل إليها الحسن فتحدثا طويلا ثم خرج فقال لابن أبي عتيق يوما آخر: هل لك في العقيق؟ قال: نعم. فمرا بمنزل حفصة فدخل، ثم قال له مرة أخرى: هل لك في العقيق؟ فقال له: يا بن أم ألا تقول هل لك في حفصة؟. المدائني عن أبي أيوب القرشي، عن أبيه، أن الحسن بن علي أعطى شاعرا مالا فقال له رجل: سبحان الله، أتعطي شاعرا يعصى الرحمن ويقول البهتان؟ فقال: إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك، وإن من ابتغاء الخير اتقاء الشر. قالوا: وتداق الحسن ومعاوية في أمر فقال الحسن: بيني وبينك سعد بنأبي وقاص، فقال معاوية: لا أحكم رجلا من أهل بدر، قال الحسن: فترضى عبيد الله بن أبي بكرة بالعراق؟ قال معاوية: لا أرضى به. حدثني علي بن المغيرة الأثرم عن أبي عبيدة عن يونس بن حبيب قال: مدح شاعر الحسن بن علي فأعطاه عشرة آلاف درهم، فقيل: أتعطيه عشرة آلاف درهم؟ قال: ان خير المال ما وقى العرض واكتسب به حسن الأحدوثة، والله ما أخاف أن يقول لست بابن رسول الله ﷺ ولا ابن علي ولا ابن فاطمة، ولكني أخاف أن يقول إنك لا تشبه رسول الله ولا عليا ولا فاطمة والله إنهم لخير مني، وأخرى إن الرجل أملني ورجاني. المدائني عن ابن جعدبة عن ابن أبي مليكة قال: تزوج الحسن بن علي خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو الفزاري، فبات ليلة على سطح له أجم لا ستر له فشدت خمارها برجله والطرف الآخر بخلخالها فقام من الليل فقال: ما هذا؟ فقالت: خفت أن تقوم بوسنك في الليل فتسقط فأكون أشأم سخلة على العرب، فأحبها فأقام عندها سبعة أيام، فقال ابن عمر: لم نر أبا محمد منذ أيام فانطلقوا بنا إليه، فأتوه فقالت خولة: احتبسهم حتى نهيء لهم غداء، فقال: نعم. قال ابن عمر: فابتدأ الحسن حديثا ألهانا بالاستماع إعجابا به حتى جاءنا بالطعام وكانت خولة عند محمد بن طلحة فخلف عليها، وكانت أختها عند عبد الله بن الزبير، فعبد الله زوجه إياها، واسم أختها تماضر بنت منظور، فغضب أبوها ثم رضي. وقال قوم: الذي شدت خمارها برجله هند بنت سهيل بن عمرو، والأول أثبت. قالوا: وتزوج الحسن امرأة من أهل اليمن فبعث إليها بعشرة آلافدرهم وطلاقها، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فقال الحسن: لو راجعت امرأة راجعت هذه. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح قال: أحصن الحسن بن علي تسعين امرأة. فقال علي: لقد تزوج الحسن وطلق حتى خفت أن يجني بذلك علينا عداوة أقوام. حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، ثنا المعتمر عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين قال: كان الحسن بن علي يقول: الطعام أيسر من أن يقسم عليه إذا دعي الرجل إلى أكله فلم يأكل. المدائني عن أبي زكريا العجلاني قال: قال مخرمة بن نوفل: بنو هاشم أكمل سخاء من بني أمية. وقال جبير بن مطعم: بنو أمية أسخى، فقال له مخرمة: امتحن ذلك ونمتحنه، فأتى جبير سعيد بن العاص، وابن عامر، ومروان فسألهم فأعطاه كل امرئ منهم عشرة آلاف، وأتى مخرمة الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر فأعطاه كل واحد منهم مائة ألف درهم فردّها وقال: إنما أردت امتحانكم. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده، عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله قال: أبطأ كلام الحسن بن علي فخرج رسول الله ﷺ الى البيت وهو معه، فلما كبّر رسول الله ﷺ كبّر الحسن فسرّ ذلك رسول الله ﷺ حتى تبينا السرور في وجهه، وكبّر رسول الله ﷺ فكبّر الحسن إلى سبع تكبيرات، فوقف الحسن عند السابعة، وقرأ رسول الله ﷺ وركع، ثم قام في الركعة الثانية، فكبّر النبي ﷺ وكبّر الحسن حتى انتهى إلى خمس تكبيرات فوقف الحسن عندها وتلك سنّة العيد.المدائني عن الهذلي عن الحسن أن فاطمة أتت النبي ﷺ بالحسن والحسين ﵈ فقالت: انحلهما. فقال: «قد نحلت الحسن الحلم والحياء، وقد نحلت الحسين الجود والمهابة»، وأجلس حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على اليسرى. وحدثني عبد الله بن صالح عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة قال: خطب أبو بكر يوما فجاء الحسن فقال: انزل عن منبر أبي. فقال علي: ليس هذا عن ملأ منا. وحدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه قال: وقع مغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي على الحسن بن علي وشتمه فقال رجل: يا أبا ظبيان، وقع المغيرة في الحسن وسبّه. فقال: ولم قل خيره، فو الله لقد كان النبي ﷺ يفرج رجليه ويقبل زبيبه! حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف وعوانه بن الحكم في اسنادهما، وحدثني عبد الله بن صالح العجلي عن الثقة عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قالوا: لما قتل علي بن أبي طالب بالكوفة، قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فخطب وحمد الله وأثنى عليه، ثم وصف فضل علي وسابقته وقرابته والذي كان عليه في هديه وعدله وزهده وقرّظ الحسن ووصف حاله ومكانه من رسول الله ﷺ والذي هو أهله في هديه وحلمه واستحقاقه الأمر بعد أبيه، ورغّبهم في بيعته، ودعاهم إلى طاعته، وكان قيس أول من بايعه ثم ابتدر الناس بيعته. وقد كان قيس عامل علي على آذربيجان فكتب إليه في القدوم للغزو معه، فقدم فشهد مقتله.وخرج عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى الناس بعد وفاة علي ودفنه فقال: إن أمير المؤمنين رحمه الله تعالى قد توفي برّا تقيّا، عدلا مرضيا، أحيا سنة نبيه وابن عمه، وقضى بالحق في أمته. وقد ترك خلفا رضيا مباركا حليما فإن أحببتم خرج إليكم فبايعتموه، وإن كرهتم ذلك فليس أحد على أحد. فبكى الناس وقالوا: يخرج مطاعا عزيزا، فخرج الحسن فخطبهم فقال: اتقوا الله أيها الناس حق تقاته فإنا امراؤكم وأضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [أَهْلَ الْبَيْتِ] وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (¬١). والله لو طلبتم ما بين جابلق وجابرس (¬٢) مثلي في قرابتي وموضعي ما وجدتموه، ثم ذكر ما كان عليه أبوه من الفضل والزهد والأخذ بأحسن الهدى، وخروجه من الدنيا خميصا لم يدع إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، فأراد أن يبتاع بها خادما. فبكى الناس ثم بايعوه، وكانت بيعته التي أخذ على الناس أن يحاربوا من حارب ويسالموا من سالم، فقال بعض من حضر: والله ما ذكر السلم إلا ومن رأيه أن يصالح معاوية أو كما قال. ثم مكث أياما ذات عدد يقال خمسين ليلة، ويقال أكثر منها وهو لا يذكر حربا ولا مسيرا إلى الشام، وكتب إليه عبد الله بن عباس كتابا يعلمه فيه أن عليا لم يجب إلى الحكومة، إلاّ وهو يرى أنه إذا حكم بالكتاب يرد الأمر إليه، فلما مال القوم إلى الهوى فحكموا به ونبذوا حكم الكتاب رجع إلى أمره الأول فشمّر للحرب ودعا إليها أهل طاعته، فكان رأيه الذي فارقالدنيا عليه جهاد هؤلاء القوم، ويشير عليه أن ينهد إليهم وينصب لهم ولا يعجز ولا يهن. قالوا: وأتى أهل الشام قتل علي فقام معاوية خطيبا فذكر عليا وقال: إن الله أتاح له من قتله بقطيعته وظلمه وقد ولي الكوفة بعده ابنه وهو حدث غرّ لا علم له بالحرب، وقد كتب اليّ وجوه من قبله يلتمسون الأمان فانتدب معه أهل الأجناد، فأقبل عمرو بن العاص في أهل فلسطين، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد في أهل الأردن، فكتب الحسن إلى معاوية يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه ويدعوه إلى طاعته، فكتب إليه في جواب ذلك يعلمه أنه لو كان يعلم أنه أقوم بالأمر وأضبط للناس وأكيد للعدو وأحوط على المسلمين وأعلم بالسياسة، وأقوى على جمع المال منه لأجابه إلى ما سأل لأنه يراه لكل خير أهلا، وقال له في كتابه: إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله ﷺ، ووعده أن يسوّغه ما في بيت مال العراق، وخراج أي الكور شاء يستعين به على مؤنه ونفقاته. وكان رسول الحسن بكتابه إلى معاوية جندب بن عبد الله بن ضبّ، وهو جندب الخير الأزدي، فلما قدم جندب على الحسن بجواب كتابه أخبره باجتماع أهل الشام وكثرتهم وعدتهم، وأشار عليه بتعجيل السير إليهم قبل أن يسيروا إليه، فلم يفعل حتى قيل له أن معاوية قد شخص إليك وبلغ جسر منبج، فتحرك عند ذلك ووجه حجر بن عدي الكندي إلى العمال يأمرهم بالجد والاستعداد إلى أن يمر بهم، وأتاه سعيد بن قيس الهمداني فقال له: أخرج فعسكر نسر معك. فخطب الحسن الناس فحضّهم على الجهاد، وعرّفهم فضله وما في الصبر عليه من الأجر، وأمرهم أن يخرجواإلى معسكرهم فما أجابه أحد، فقال لهم عدي بن حاتم الطائي: سبحان الله، ألا تجيبون إمامكم أين خطباء مضر ثم قال عدي للحسن: أصاب الله بك سبيل رشده يا أمير المؤمنين فقد سمعنا وأطعنا، وهذا وجهي إلى المعسكر ومضى. ثم قام قيس بن سعد وزياد بن خصفة، ومعقل بن قيس فأحسنوا القول وأخبروا بمسارعتهم إلى أمرهم، وخفوفهم للجهاد معه، وأنهم لا يخذلونه فصدق مقالتهم، وردّ عليهم خيرا. ثم إنه دعا بعبيد الله بن عباس وهو بمعسكره فقال له: يا بن عم. إني باعث معك اثني عشر ألفا من فرسان العرب ووجوه أهل المصر فسربهم وألن كنفك وابسط لهم وجهك، وأدنهم من مجلسك، وسر على شاطئ الفرات حتى تقطع الفرات إلى أرض الأنبار ومسكن ثم تمضى فتستقبل معاوية وتحبسه حتى آتيك، وليكن خبرك عندي كل يوم، واستشر قيس بن سعد، وسعيد بن قيس الهمداني واسمع منهما ولا تقطع أمرا دونهما، وإن قاتلك معاوية قبل قدومي فقاتله فإن أصبت فالأمير قيس بن سعد فإن أصيب فسعيد بن قيس. فأخذ عبيد الله على قرية شاهى (¬١) ثم لزم الفرات حتى قطع الفلوجة، وجاز الفرات إلى دممّا ثم أتى الأخنونية (¬٢). وروى بعضهم أن قيس بن سعد كان على الجيش، وأن عبيد الله كان معه، والأول أثبت. فلما شخص عبيد الله بن العباس، سار الحسن بعده، واستخلفعلى الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وذلك بعد شهرين ويقال ثلاثة أشهر من بيعته. ثم سار الحسن فأتى دير كعب فبات به، ثم سار حتى أتى ساباط المدائن فنزل دون جسرها مما يلي ناحية الكوفة، فخطب الناس فقال: إني أرجو أن أكون أنصح خلف لخلقه، وما أنا محتمل على أحد ضغينة ولا حقدا ولا مريد به غائلة ولا سوءا، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولا تردوا عليّ، غفر الله لي ولكم. فنظر بعض الناس إلى بعض وقالوا: عزم والله على صلح معاوية وضعف وخار، وشدوا على فسطاطه فدخلوه وانتزعوا مصلاة من تحته وانتهبوا ثيابه، ثم شدّ عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي جعال الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه فبقى متقلدا سيفه فدهش، ثم رجع ذهنه، فركب فرسه وأطاف به الناس فبعضهم يعجّزه ويضعّفه، وبعضهم ينحّي أولئك عنه ويمنعهم منه. وانطلق رجل من بني أسد بن خزيمة من بني نصر بن الهون بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، ويقال له الجراح بن سنان وكان يرى رأي الخوارج إلى مظلم ساباط فقعد فيه ينتظره، فلما مر الحسن به دنا من دابته فأخذ بلجامها ثم أخرج مغولا (¬١) كان معه وقال: أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل، وطعنه بالمغول في أصل فخذه فشقّ في فخذه شقا كاد يصل إلى العظم، وضرب الحسن وجهه ثم اعتنقا وخرّا إلى الأرض، ووثبعبدك لام بن الحمل الطائي، وبعضهم يقول عبد الله بن الحصل فنزع المغول من يد الجراح وأخذ ظبيان بن عمارة التميمي بأنفه فقطعه، وضرب بيده إلى قطعة آجرة فشدخ بها وجهه ورأسه حتى مات. وحمل الحسن إلى المدائن وعليها سعد بن مسعود عم المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان عليّ ولاه إياها فأدخلوه منزله فأشار عليه المختار أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوخى سنة، فأبى ذلك وقال للمختار: قبّح الله رأيك، أنا عامل أبيه وقد ائتمنني وشرفني، وهبني نسيت بلاء أبيه، أأنسى رسول الله ﷺ ولا أحفظه في ابن ابنته وحبيبه. ثم إن سعد بن مسعود أتى الحسن بطبيب وقام عليه حتى برئ، وحوله إلى أبيض المدائن. وتوجه معاوية إلى العراق واستخلف الضحاك بن قيس الفهري، وجدّ في المسير وقال: قد أتتني كتب أهل العراق يدعونني إلى القدوم عليهم فأومن بريئهم ويدفعون إليّ بغيتي، وأتتني رسلهم في ذلك فسيروا إليها أيها الناس فإن كدر الجماعة خير من صفو الفرقة، وكانوا يدعونه أمير المؤمنين. ولما رأى عمرو جدّ معاوية في المسير واخذامه (¬١) إياه قال: قد علم معاوية والله أن الليث عليا قد هلك وغالته شعوب. قالوا: ومر معاوية بالرقة ثم بنصيبين وهو يسكنّ الناس ويؤمّن من مر به، ثم أتى الموصل، ثم صار إلى الأخنونية فنزل بإزاء عبيد الله بن العباس، وأرسل عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى عبيد الله وأصحابه أنّ كتب الحسن قد أتتني مع رسله يسألني فيها الصلح، وإنماجئت لذلك، وقد أمرت أصحابي بالكف عنكم فلا تعرضوا لهم حتى أفرغ مما بيني وبين الحسن، فكذبوه وشتموه. ثم بعث معاوية بعد ذلك عبد الرحمن بن سمرة إلى عبيد الله فخلا به، وحلف له أن الحسن قد سأل معاوية الصلح، وجعل لعبيد الله ألف ألف درهم إن صار إليه. فلما علم عبيد الله رأي الحسن وأنه إنما يقصد قصد الصلح، وحقن الدماء، صار إلى معاوية فأكرمه وبرّه، وحفظ له مسارعته إليه. وقام بأمر الناس بعد عبيد الله، قيس بن سعد، وقال في عبيد الله قولا قبيحا، وذكر أخاه وما كان بينه وبين عليّ، ونسب عبيد الله إلى الخيانة والغدر والضعف والجبن، فبايع قيسا أربعة آلاف على الموت. وظن معاوية أن مصير عبيد الله قد كسر الحسن فأمر بسر بن أبي أرطاة، وكان على مقدمته وناسا معه فصاحوا بالناس من جوانب العسكر فوافوهم وهم على تعبئة فخرجوا إليهم فضاربوهم، واجتمع إلى بسر خلق فهزمهم قيس وأصحابه. وجاءهم بسر من الغد في الدهم فاقتتلوا فكشف بسر وأصحابه وقتل بين الفريقين قتلى، وعرض معاوية على قيس مثل الذي عرضه على عبيد الله فأبى، ثم بعث إليه ثانية فقال له: على ماذا تقتل نفسك وأصحاب الحسن قد اختلفوا عليه، وقد جرح في مظلم ساباط فهو لما به (¬١). فتوقف عن القتال ينظر ما يكون من أمر الحسن ففعل، وجعل وجوه أهل العراق يأتون معاوية فيبايعونه، فكان أول من أتاه خالد بن معمر فقال: أبايعك عن ربيعة كلهاففعل، وبايعه عفاق بن شرحبيل بن رهم التيمي فلذلك يقول الشاعر: معاوي أكرم خالد بن المعمر … فإنك لولا خالد لم تؤمّر وبلغ ذلك الحسن فقال: يا أهل العراق، أنتم الذين أكرهتم أبي على القتال والحكومة ثم اختلفتم عليه، وقد أتاني أن أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية فبايعوه، فحسبي منكم لا تغرّوني في ديني ونفسي. قال المدائني: وكتب معاوية إلى قيس يدعوه إلى نفسه وهو بمسكن في عشرة آلاف فأبي أن يجيبه، ثم كتب إليه: إنما أنت يهودي بن يهودي، إن ظفر أحب الفريقين إليك عزلك واستبدل بك وإن ظفر أبغضهما إليك قتلك ونكّل بك، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه، ورمى غير غرضه فأكثر الحزّ وأخطأ المفصل فخذله قومه، وأدركه يومه فهلك بحوران طريدا والسّلام. فكتب إليه قيس بن سعد بن عبادة: أما بعد يا معاوية، فإنما أنت وثن بن وثن من أوثان مكة، دخلت في الإسلام كرها، وخرجت منه طوعا، لم يقدم إيمانك، ولم يحدث نفاقك. وقد كان أبي وتر قوسه ورمى غرضه فاعترض عليه من لم يبلغ كعبه ولم يشقّ غباره، وكان أمرا مرغوبا عنه مزهودا فيه، ونحن أنصار الدين الذي خرجت منه، وأعداء الدين الذي صرت إليه. فقال له عمرو: أجبه. فقال: أخاف أن يجيبني بما هو شر من هذا. قالوا: ووجّه معاوية إلى الحسن عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فقال ابن عامر: اتّق الله في دماء أمة محمد أن تسفكها لدنيا تصيبها وسلطانا تناله لعل أن يكون متاعك به قليلا، إن معاوية قد لجّ، فنشدتك الله أن تلجّ فيهلك الناس بينكما، وهو يوليك الأمر من بعده، ويعطيك كذا.وكلّمه عبد الرحمن بن سمرة بمثل كلام عبد الله أو نحوه، فقبل ذلك منهما، وبعث معهما عمرو بن سلمة الهمداني ثم الأرحبي ومحمد بن الأشعث الكندي ليكتبا على معاوية الشرط ويعطياه الرضى. فكتب معاوية كتابا نسخته: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب للحسن بن علي من معاوية بن أبي أبي سفيان، إني صالحتك على أن لك الأمر من بعدي، ولك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله محمد ﷺ وأشد ما أخذه الله على أحد من خلقه من عهد وعقد، لا أبغيك غائلة ولا مكروها، وعلى أن أعطيك في كل سنة ألف ألف درهم من بيت المال، وعلى أن لك خراج فسا، ودرأبجرد، تبعث إليهما عمالك وتصنع بهما ما بدالك». شهد عبد الله بن عامر، وعبد الله بن سلمة الهمداني وعبد الرحمن بن سمرة ومحمد بن الأشعث الكندي. وكتب في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين. فلما قرأ الحسن الكتاب قال: يطمعني معاوية في أمر لو أردت لم أسلمه إليه. ثم بعث الحسن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وأمه هند بنت أبي سفيان فقال له: ائت خالك فقل له إن أمنت بالناس بايعتك، فدفع معاوية إليه صحيفة بيضاء قد ختم في أسفلها وقال: اكتب فيها ما شئت، فكتب الحسن:﷽ «هذا ما صالح عليه الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان، صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين، على أن يعمل فيها بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء الصالحين، وعلى أنه ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده، وأن يكون الأمر شورى والناس آمنون حيث كانوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم، وعلى أن لا يبغي الحسن بن علي غائلة سرا ولا علانية، ولا يخيف أحدا من أصحابه». شهد عبد الله بن الحارث. وعمرو بن سلمة. وردهما إلى معاوية ليشهدا ويشهدا عليه. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن رجل من قريش قال: رأى رسول الله ﷺ الحسن فقال: سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين. قالوا: وشخص معاوية من مسكن إلى الكوفة فنزل بين النخيلة ودارا لرزق، معه قصاص أهل الشام وقراؤهم، فقال كعب بن جعيل التغلبي: من جسر منبج أضحى غبّ عاشرة … في نخل مسكن تتلى حوله السّور قالوا: ولما أراد الحسن المسير من المدائن إلى الكوفة حين جاءه ابن عامر وابن سمرة بكتاب الصلح وقد أعطاه فيه معاوية ما أراد، خطب فقال في خطبته: ﴿فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ (¬١)، وسار إلى الكوفة، فلقي معاوية بالكوفة فبايعه، وبايعه عمرو بن سلمة الهمداني، فقال له معاوية: يا حسن - أو يا أبا محمد - قم فاعتذر، فأبى، فأقسم عليه فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّ أكيس الكيس التّقى، وأحمق الحمقالفجور. أيها الناس انكم لو طلبتم بين جابلق وجابرس رجلا جدّه رسول الله ﷺ ما وجدتموه غيري، وغير أخي الحسين، وإن الله قد هداكم بأولنا محمد وإن معاوية نازعني حقّا هو لي فتركته لصلاح الأمة وحقن دمائها، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، وقد رأيت أن أسالمه وقد بايعته، ورأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها، وأردت صلاحكم وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الأمر، ﴿وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ (¬١)، ثم سكت وتفرق الناس. ويقال أن معاوية قال للحسن: يا أبا محمد انك قد جدت بشيء لا تطيب أنفس الرجال بمثله، فاخرج إلى الناس فأظهر ذاك لهم. فقام فقال: إن اكيس الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور، إنّ هذا الأمر الذي سلمته لمعاوية إما أن يكون حقّ رجل كان أحقّ به مني فأخذ حقّه، وإما أن يكون حقي فتركته لصلاح أمة محمد وحقن دمائها، فالحمد لله الذي أكرم بنا أوّلكم، وحقن دماء آخركم. حدثني أحمد بن سلمان الباهلي عن عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار قال: خطب الحسن حين صالح معاوية فقال: أيها الناس، إني كنت أكره الناس لأول هذا الأمر، وإني أصلحت آخره إما لذي حق أديت إليه حقه، وإما لجور حق بي التمست به صلاح أمر أمة محمد، وإنك قد وليت هذا الأمر يا معاوية لخير علمه الله منك أو شرّ أراده بك ﴿وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾. قالوا وجاء هانيء بن خطاب الهمداني إلى معاوية فقال: أبايعك علىكتاب الله وسنة نبيه، فقال: لا شرط لك، قال: وأنت أيضا فلا بيعة لك. ثم قال معاوية: إذن فبايع فما خير شيء ليس فيه كتاب الله وسنة نبيه، فبايعه. وكندة تقول إن الذي قال هذا القول سعيد بن الأسود بن جبلة الكندي. قالوا: ثم قام معاوية فخطب الناس فقال في خطبته: ألا إني شرطت في الفتنة شروطا أردت بها الألفة ووضع الحرب، ألا وإنها تحت قدمي، فقال المسيب بن نجبة الفزاري للحسن: بايعت معاوية ومعك أربعون ألفا ولم تأخذ لنفسك منه ثقة، قد سمعت كلامه والله ما أراد بما قال غيرك. وقام سفيان بن ليل إلى الحسن فقال له: يا مذلّ المؤمنين، وعاتبه حجر ابن عدي الكندي وقال: سودت وجوه المؤمنين، فقال له الحسن: ما كل أحد يحب ما تحب، ولا رأيه كرأيك، وإنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم. ويقال إنه قال له: سمعت أبي يقول: يلي هذا الأمر رجل واسع البلعوم كثير الطعم، وهو معاوية، ثم إن الحسن شخص إلى المدينة وشيّعه معاوية إلى قنطرة الحيرة. وخرج على معاوية خارجي فبعث إلى الحسن من لحقه بكتاب يأمره فيه أن يرجع فيقاتل الخارجي وهو ابن الحوساء الطائي، فقال الحسن: تركت قتالك وهو لي حلال لصلاح الأمة وألفتهم، افتراني أقاتل معك؟ وكان لحاقه إياه بالقادسية. قالوا: وخطب معاوية أيضا بالنخيلة فقال: إني نظرت فعلمت أنه لا يصلح الناس إلا ثلاث خصال: إتيان العدو في بلاده فإنكم إن لم تأتوه أتاكم، وهذا العطاء والرزق أن يقسم في أيامه، وأن يقيم البعث القريبستة أشهر والبعيد سنة وأن تستجم (¬١) بلاد إن جمدت خربت، وقد كنت شرطت شروطا ووعدت عداة ومنيت أماني لما أردت من إطفاء نار الفتنة وقطع الحرب ومداراة الناس وتسكينهم. ثم نادى بأعلى صوته: ألا إن ذمة الله بريئة ممن لم يخرج فيبايع، ألا وإني طلبت بدم عثمان قتل الله قاتليه، ورد الأمر إلى أهله على رغم معاطس أقوام، ألا وإنا قد أجلناكم ثلاثا فمن لم يبايع فلا ذمة له، ولا أمان له عندنا. فأقبل الناس يبايعون من كل أوب، وكان زياد يومئذ عاملا لعلي فلما بلغه أن ابن عامر قد ولي البصرة هرب فاعتصم بقلعة بفارس. قالوا وولى معاوية عبد الله بن عامر البصرة، والمغيرة بن شعبة الكوفة، ومضى إلى الشام، فوجه الحسن عماله إلى فسا ودر أبجرد، وكان معاوية قد أمر ابن عامر أن يغري أهل البصرة بالحسن فضجوا وجعلوا يقولون قد انقصت أعطياتنا بما جعل معاوية للحسن، وهذا المال مالنا فكيف يصرف إلى غيرنا، ويقال إنهم طردوا عماله في الكورتين فاقتصر معاوية بالحسن على ألفي ألف درهم من خراج أصبهان وغيرها، فكان حضين بن المنذر الرقاشي أبو ساسان يقول: ما وفى معاوية للحسن بشيء مما جعل، قتل حجرا وأصحابه، وبايع لابنه ولم يجعلها شورى، وسمّ الحسن. حدثني عباس بن هشام عن أبيه، عن أبي مخنف، عن أبي الكنود عبد الرحمن بن عبيد قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى باظهار الأسف والحسرة على ترك القتال، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية فقال له سليمان بن صرد الخزاعي: ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاويةومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة كلهم يأخذ العطاء، وهم على أبواب منازلهم ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد ولا حظا من العطية، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب، وكتبت عليه كتابا بأن الأمر لك من بعده كان الأمر علينا أيسر، ولكنه أعطاك أشياء بينك وبينه ثم لم يف به، ثم لم يلبث أن قال على رؤوس الناس: إني كنت شرطت شروطا ووعدت عداة إرادة لإطفاء نار الحرب ومداراة لقطع هذه الفتنة، فأما إذا جمع الله لنا الكلمة والإلفة وآمننا من الفرقة فإن ذلك تحت قدمي، فو الله ما اغترني بذلك إلا ما كان بينك وبينه وقد نقض، فإذا شئت فأعد الحرب جذعة، وأنذر لي في تقدمك إلى الكوفة، فأخرج عنها عامله وأظهر خلعه وتنبذ إليه ﴿عَلى سَواءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ﴾ (¬١). وتكلم الباقون بمثل كلام سليمان، فقال الحسن: أنتم شيعتنا وأهل مودتنا، فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل، ولسلطانها أربض وأنصب ما كان معاوية بأبأس مني بأسا، ولا أشد شكيمة ولا أمضى عزيمة، ولكني أرى غير ما رأيتم. وما أردت فيما فعلت إلا حقن الدم، فارضوا بقضاء الله وسلّموا لأمره، والزموا بيوتكم وأمسكوا - أو قال: كفّوا أيديكم - حتى يستريح برّ أو يستراح من فاجر. حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ومحمد بن حاتم المروزي قالا: ثنا أبو داود صاحب الطيالسة عن شعبة عن يزيد بن حمير عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: قلت للحسن إن الناس يقولون إنك تريد الخلافةفقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء وجه الله، ثم أريدها بأهل الحجاز؟! وقال أحدهما: بأتياس الحجاز. حدثني أحمد بن أبراهيم الدورقي، ثنا وهيب بن جرير عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: لما قتل علي بن أبي طالب، وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة، سار معاوية بالناس إلى العراق وسار الحسن بن علي بمن معه من أهل الكوفة، ووجّه عبيد الله بن العباس وقيس بن سعد بن عبادة في جيش عظيم حتى نزلوا مسكن من أرض العراق، وقد رقّ أمر الحسن، وتواكل فيه أهل العراق، فوثبوا عليه فانتزع رداؤه عن ظهره، وأخذ بساطه من تحته، وخرق سرادقه. فأرسل عبيد الله بن عباس إلى عبد الله بن عامر يأمره أن يأتيه إذا أمسى بأفراس حتى يصير معه إلى معاوية فيصالحه ففعل، فلحق عبيد الله بمعاوية وترك جنده لا أمير لهم، وفيهم قيس بن سعد فقام بأمر أولئك الجند، وجعل معاوية يرسل إليه أربعين ليلة يسأله أن يبايعه فيأبى حتى أراد معاوية قتاله، فقال له عمرو بن العاص: إنك لن تخلص إلى قتل هؤلاء حتى تقتل أعدادهم من أهل الشام، فصار إلى أن أعطاه ما أراد من الشروط لنفسه ولشيعته، ثم دخل قيس في الجماعة ومن معه وبايعه. ولم يزل معاوية بالحسن حتى بايعه وأعطاه كل ما ابتغى، حتى قيل إنه أعطاه عيرا أولها بالمدينة وآخرها بالشام، وصعد معاوية منبر الكوفة فقال للوليد بن عقبة يذكر قوله حين استبطأه في حرب علي: ألا أبلغ معاوية بن حرب … فإنك من أخي ثقة مليم يا أبا وهب كيف رأيت أهل المت؟حدثني أحمد بن أبراهيم، ثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: لما بلغ الحسن معاوية، ركب الحسن إليه في عسكره وأردف قيس بن سعد بن عبادة خلفه، فلما دخلا العسكر قال الناس: جاء قيس، فلما دخلا على معاوية بايعه الحسن ثم قال لقيس: بايع. فقال قيس بيده هكذا، وجعلها في حجره ولم يرفعها إلى معاوية ومعاوية على السرير، فبرك معاوية على ركبتيه ومد يده حتى مسح على يد قيس وهي في حجره، قال إلي. وحكى لنا محمد صنيعه وجعل يضحك. وكان قيس رجلا جسيما. حدثنا خلف بن سالم، ثنا وهب قال: قال أبي، وأحسب رواه عن الحسن البصري قال: لما بايع أهل الكوفة الحسن أطاعوه وأحبوه أشد من حبهم لأبيه، واجتمع له خمسون ألفا، فخرج بهم حتى أتى المدائن، وسرح بين يديه قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري في عشرين ألفا، فنزل بمسكن، وأقبل معاوية من الشام في جيش، ثم إن الحسن خلا ناحية الحسين فقال: يا هذا إني نظرت في أمري فوجدتني لا أصل إلى الأمر حتى يقتل من أهل العراق والشام من لا أحب أن احتمل دمه، وقد رأيت أن أسلّم الأمر إلى معاوية فأشاركه في إحسانه ويكون عليه إساءته، فقال الحسين: أنشدك الله أن تكون أول من عاب أباك وطعن عليه ورغب عن أمره، فقال: إني لا أرى ما تقول، ووالله لئن لم تتابعني لأشدنّك في الحديد فلا تزال فيه حتى أفرغ من أمري. قال: فشأنك، فقام الحسن خطيبا فذكر رأيه في الصلح والسلم لما كره من سفك الدماء وإقامة الحرب فوثب عليه أهل الكوفة وانتهبوا ماله وخرقوا سرادقه وشتموه وعجزوه ثم انصرفوا عنه ولحقوا بالكوفة، فبلغ الخبرقيسا فخرج إلى أصحابه فقال: يا قوم إن هؤلاء القوم كذبوا محمدا وكفروا به ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، فلما أخذتهم الملائكة من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم دخلوا في الإسلام كرها وفي أنفسهم ما فيها من النفاق، فلما وجدوا السبيل إلى خلافه أظهروا ما في أنفسهم، وإن الحسن عجز وضعف وركن إلى صلح معاوية، فإن شئتم أن تقاتلوا بغير إمام فعلتم، وإن شئتم أن تدخلوا في الفتنة دخلتم، قالوا: فإنا ندخل في الفتنة، وأعطى معاوية حسنا ما أراد في صحيفة بعث بها إليه مختومة اشترط الحسن فيها شروطا فلما بايع معاوية لم يعطه مما كتب شيئا، فانصرف الحسن إلى المدينة ومعاوية إلى الشام. قالوا: ولما صالح الحسن معاوية وثب حمران بن أبان فأخذ البصرة، وأراد معاوية أن يبعث إليها رجلا من أهل الشام من بلقين فكلمه عبيد الله بن عباس في ذلك فأمسك. وولى عتبة بن أبي سفيان البصرة فقال له ابن عامر: ان لي بها أموالا وودائع فإن لم تولنيها ذهبت بولاة البصرة. وحدثني أبو مسعود عن ابن عون عن أبيه قال: لما ادعى معاوية زيادا وولاه، طلب زياد رجلا كان دخل في صلح الحسن وأمانه، فكتب الحسن فيه إلى زياد ولم ينسبه إلى أب، فكتب إليه زياد: أما بعد فقد أتاني كتابك في فاسق يؤوي مثله الفساق من شيعتك وشيعة أبيك، وأيم الله لأطلبنّه ولو بين جلدك ولحمك فإن أحبّ لحم إلي آكله للحم أنت منه. فلما قرأ الحسن الكتاب قال: كفر زياد، وبعث بالكتاب إلى معاوية فلما قرأه غضب فكتب إليه: أما بعد يا زياد فإن لك رأيين، رأي أبي سفيان ورأيسميه، فأما رأيك من أبي سفيان فحزم وحلم، وأما رأيك من سمية فما يشبهها فلا تعرض لصاحب الحسن فإني لم أجعل لك عليه سبيلا، وليس الحسن مما يرمي به الرجوان (¬١)، وقد عجبت من تركك نسبه إلى أبيه أفإلى أمه، وكلته وهي فاطمة بنت رسول الله، فالآن اخترت له والسّلام. وقال أبو مخنف: بويع الحسن في شهر رمضان سنة أربعين، وصالح معاوية في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين فكان أمره ستة أشهر وأياما. وقال الواقدي وغيره: وكان صالح الحسن في سنة إحدى وأربعين واجتمع الناس على معاوية في هذه السنة قالوا: وطال مرض الحسن بعد قدومه المدينة من العراق حتى قيل إنه السل. ثم إنه شرب شربة عسل فمات منها، ويقال إنه سم أربع دفعات فمات في أخراهنّ، وأتاه الحسين وهو مريض فقال له: أخبرني من سقاك السم؟ قال: لتقتله؟ قال: نعم. قال: ما أنا بمخبرك إن كان صاحبي الذي أظن فالله أشد له نقمة وإلا فو الله لا يقتل بي برئ. وقد قيل أن معاوية دس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن، وأرغبها حتى سمّته وكانت شانئة له. وقال الهيثم بن عدي: دس معاوية إلى ابنة سهيل بن عمرو امرأة الحسن مائة ألف دينار على أن تسقيه شربة بعث بها إليها ففعلت. وحدثني روح بن عبد المؤمن قال حدثني عمي عن أزهر بن عون قال: خرج الحسن بن علي على من كان يجالسه فقال: لقد لفظت الساعة طائفة منكبدي أقلّها هذا العود، ولقد سقيت السم غير مرة وما سقيته أشد من مرّتي هذه. ثم دخل عليه من الغد وهو يكيد بنفسه.
- exact linked passagemedium confidencepage 1227, entry [260]701 chars
أمر الحسين بن علي بن أبي طالب ﵉ قالوا كان الحسن أسنّ من الحسين بسنة ويقال بأقل منها، وكان الحسين يكنى أبا عبد الله، وكان شجاعا سخيا، وكان يشبّه بالنبي ﷺ، إلاّ أن الحسن كان أشبه وجها بوجه رسول الله ﷺ منه، ويقال إنه كان يشبه رسول الله ﷺ من سرته إلى قدميه. وقال رسول الله ﷺ: «حسين مني وأنا منه، أحبّ الل…
▸ expand full passage (701 chars)أمر الحسين بن علي بن أبي طالب ﵉ قالوا كان الحسن أسنّ من الحسين بسنة ويقال بأقل منها، وكان الحسين يكنى أبا عبد الله، وكان شجاعا سخيا، وكان يشبّه بالنبي ﷺ، إلاّ أن الحسن كان أشبه وجها بوجه رسول الله ﷺ منه، ويقال إنه كان يشبه رسول الله ﷺ من سرته إلى قدميه. وقال رسول الله ﷺ: «حسين مني وأنا منه، أحبّ الله من أحبّ حسينا. حسين سبط من الأسباط». حدثنا محمد بن مصفى الحمصي، ثنا العباس بن الوليد عن شعبة عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت لحسين بن علي: ما تذكر من رسول الله؟ قال: أتي رسول الله ﷺ بتمر من تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فجعلت ألوكها، فأخذها بلعابها حتى ألقاها في التمر وقال: «إن آل محمد لا تحل لهم الصدقة». قال وكان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الكذب ريبة، وإن الصدق طمأنينة.
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1141, entry [246]343 chars
تك معاويةومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة كلهم يأخذ العطاء، وهم على أبواب منازلهم ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد ولا حظا من العطية، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب، وكتبت عليه كتابا بأن الأمر لك من بعده كان الأمر علينا أيسر، ولكنه أعطاك أشي
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1141, entry [246]343 chars
ي خطبته: ألا إني شرطت في الفتنة شروطا أردت بها الألفة ووضع الحرب، ألا وإنها تحت قدمي، فقال المسيب بن نجبة الفزاري للحسن: بايعت معاوية ومعك أربعون ألفا ولم تأخذ لنفسك منه ثقة، قد سمعت كلامه والله ما أراد بما قال غيرك. وقام سفيان بن ليل إلى الحسن فقال له: يا مذلّ المؤمنين، وعاتبه حجر ابن عدي الكندي وقال: سودت وجوه المؤمنين، فقال له الحسن: ما ك
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1141, entry [246]344 chars
قطعة آجرة فشدخ بها وجهه ورأسه حتى مات. وحمل الحسن إلى المدائن وعليها سعد بن مسعود عم المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان عليّ ولاه إياها فأدخلوه منزله فأشار عليه المختار أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوخى سنة، فأبى ذلك وقال للمختار: قبّح الله رأيك، أنا عامل أبيه وقد ائتمنني وشرفني، وهبني نسيت بلاء أبيه، أأنسى رسول الله ﷺ ولا أحفظ