البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1121, entry [242]1,764 chars
أمر أبي مريم السعدي - سعد مناة بن تميم قالوا: رجع علي إلى الكوفة من النهر وبها ثلاثة آلاف من الخوارج، وألف في عسكره ممن فارق ابن وهب وجاء إلى راية أبي أيوب الأنصاري، ومن كان بالنخيلة ممن خرج يريد أهل الشام قبل النهر، فلما قاتل علي أهل النهر، أقاموا ولم يقاتلوا أهل النهر معه، وقوم بالكوفة لا يرون قتا…
▸ expand full passage (1,764 chars)أمر أبي مريم السعدي - سعد مناة بن تميم قالوا: رجع علي إلى الكوفة من النهر وبها ثلاثة آلاف من الخوارج، وألف في عسكره ممن فارق ابن وهب وجاء إلى راية أبي أيوب الأنصاري، ومن كان بالنخيلة ممن خرج يريد أهل الشام قبل النهر، فلما قاتل علي أهل النهر، أقاموا ولم يقاتلوا أهل النهر معه، وقوم بالكوفة لا يرون قتاله، ولا القتال معه. فأتى أبو مريم شهرزور في مائتين، جلهم موال، فأقام بشهرزور أشهرا يحض أصحابه ويذكرهم أمر النهر، واستجاب له أيضا قوم من غير أصحابه، فقدم المدائن في أربعمائة، ثم أتى الكوفة، فأقام على خمسة فراسخ منها، فأرسل إليه علي يدعوه إلى بيعته وأن يدخل المصر، فيكون فيه مع من لا يقاتله ولا يقاتل معه، فقال: ما بيني وبينك إلا الحرب. فبعث إليه علي شريح بن هانئ في سبعمائة فدعاه إلى بيعة علي أو دخول المصر، لا يقاتله ولا يقاتل معه. فقال: يا أعداء الله أنحن نبايع عليا ونقيم بين أظهركم تجوز علينا أحكامكم وقد قتلتم عبد الله بن وهب وزيد بن حصين،وحرقوص بن زهير، وإخواننا الصالحين، ثم تنادوا بالتحكيم وحملوا على شريح وأصحابه فانكشفوا، وبقي شريح في مائتين، فانحاز إلى بعض القرى وتراجع إليه بعض أصحابه فصار في خمسمائة، ودخل الباقون الكوفة، فأرجفوا بقتل شريح، فخرج علي بنفسه وقدّم أمامه جارية بن قدامة في خمسمائة ثم أتبعه في ألفين. فمضى جارية حتى صار بإزاء الخوارج فقال لأبي مريم: ويحك أرضيت لنفسك أن تقتل مع هؤلاء العبيد؟ والله لئن وجدوا ألم الحديد ليسلمنك، فقال: ﴿إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً﴾ (¬١) ولحقهم علي فدعاهم إلى بيعته فأبوها وحملوا على عليّ فجرحوا عدة من أصحابه، ثم قتلوا إلا خمسين رجلا استأمنوا فآمنهم عليّ. وكان في الخوارج أربعون جريحا، فأمر عليّ بإدخالهم الكوفة ومداواتهم ثم قال: الحقوا بأيّ البلاد شئتم. وكان مقتل أبي مريم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين. وقال أبو الحسن المدائني: كان أبو مريم في أربعمائة من الموالي والعجم، ليس فيهم من العرب إلا خمسة من بني سعد، وأبو مريم سادسهم.