البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1113, entry [237]4,111 chars
غارة زياد بن خصفة بن ثقف التميمي على جانب الشام واستثارة علي أهل الكوفة لقتال معاوية قالوا: لما استنفر علي أهل الكوفة فتثاقلوا وتباطأوا؛ عاتبهم ووبّخهم، فلما تبين منهم العجز وخشي منهم التمام على الخذلان، جمع أشراف أهل الكوفة ودعا شيعته الذين يثق بمناصحتهم وطاعتهم فقال: الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا…
▸ expand full passage (4,111 chars)غارة زياد بن خصفة بن ثقف التميمي على جانب الشام واستثارة علي أهل الكوفة لقتال معاوية قالوا: لما استنفر علي أهل الكوفة فتثاقلوا وتباطأوا؛ عاتبهم ووبّخهم، فلما تبين منهم العجز وخشي منهم التمام على الخذلان، جمع أشراف أهل الكوفة ودعا شيعته الذين يثق بمناصحتهم وطاعتهم فقال: الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد أيها الناس فإنكم دعوتموني إلى هذه البيعة فلم أردّكم عنها، ثم بايعتموني على الإمارة ولم أسألكم أيّاها فتوثب علي متوثبون؛ كفى الله مؤونتهم وصرعهم لخدودهم وأتعس جدودهم، وجعل دائرة السوء عليهم، وبقيت طائفة تحدث في الاسلام أحداثا، تعمل بالهوى، وتحكم بغير الحق، ليست بأهل لما ادّعت، وهم إذا قيل لهم: تقدّموا قدما تقدّموا، وإذا قيل لهم أقبلوا [أقبلوا] لا يعرفون الحقّ كمعرفتهم الباطل، ولا يبطلون كإبطالهم الحق، أما إني قد سئمت من عتابكم وخطابكم فبينوا لي ما أنتم فاعلون، فإن كنتم شاخصين معي إلى عدوي، فهو ما أطلب وأحب، وإن كنتم غير فاعلين فاكشفوا لي عن أمركم أرى رأيي، فو الله لئن لم تخرجوا معي بأجمعكم إلىعدوكم فتقاتلوهم ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا﴾ وبينهم ﴿وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ﴾ (¬١) لأدعون الله عليكم، ثم لأسيرن إلى عدوكم ولو لم يكن معي إلا عشرة، أأجلاف أهل الشام وأعرابها أصبر على نصرة الضلال، وأشد اجتماعا على الباطل منكم على هداكم وحقكم، ما بالكم، ما دواؤكم؟ إن القوم أمثالكم لا ينشرون إن قتلوا إلى يوم القيامة. فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني فقال: يا أمير المؤمنين مرنا بأمرك؛ والله ما يكبر جزعنا على عشائرنا إن هلكت، ولا على أموالنا إن نفدت في طاعتك ومؤازرتك. وقام إليه زياد بن خصفة فقال: يا أمير المؤمنين أنت والله أحق من استقامت له طاعتنا، وحسنت مناصحتنا، وهل ندخر طاعتنا بعدك لأحد مثلك، مرني بما أحببت مما تمتحن به طاعتي. وقام إليه سويد بن الحارث التيمي من تيم الرباب فقال: يا أمير المؤمنين مر الرؤساء من شيعتك فليجمع كل امرئ منهم أصحابه فيحثهم على الخروج معك، وليقرأ عليهم القرآن، ويخوفهم عواقب الغدر والعصيان، ويضم إليه من أطاعه وليأخذهم بالشخوص. فلقي الناس بعضهم بعضا، وتعاذلوا وتلاوموا، وذكروا ما يخافون من استجابة دعائه عليهم إن دعا، فأجمع رأي الناس على الخروج وبايع حجر بن عديّ أربعة آلاف من الشيعة على الموت، وبايع زياد بن خصفة البكري نحو من ألفي رجل، وبايع معقل بن قيس نحو من ألفي رجل، وبايع عبد الله بن وهب السبأي (¬٢) نحو من ألف رجل.وأتى زياد بن خصفة عليا فقال له: أرى الناس مجتمعين على المسير معك؛ فأحمد الله يا أمير المؤمنين. فحمد الله ثم قال: ألا تدلوني على رجل حسيب صليب يحشر الناس علينا من السواد ونواحيه؛ فقال سعيد بن قيس: أنا والله أدلك عليه: معقل بن قيس الحنظلي، فهو الحسيب الصليب الذي قد جربته وبلوته، وعرفناه وعرفته، فدعاه علي وأمره بتعجيل الخروج لحشر الناس، فإن الناس قد انقادوا للخروج. ثم قال زياد بن خصفة: يا أمير المؤمنين قد اجتمع لي من قد اجتمع فأذن لي أن أخرج بأهل القوة منهم، ثم ألزم بشاطئ الفرات حتى أغير على جانب من الشام وأرضها؛ ثم أعجل الانصراف قبل وقت الشخوص واجتماع من بعث أمير المؤمنين في حشره، فإن ذلك مما يرهبهم ويهدهم. قال: فامض على بركة الله؛ فلا تظلمنّ أحدا، لا تقاتلن إلا من قاتلك، ولا تعرضنّ للأعراب. فأخذ على شاطئ الفرات فأغار على نواحي الشام، ثم انصرف، ووجه معاوية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد في طلبه ففاته، وقدم زياد هيت فأقام بها ينتظر قدوم علي. وخرج معقل لما وجّه له، فلما صار بالدسكرة بلغه أنّ الأكراد قد أغارت على شهرزور، فخرج في آثارهم فلحقهم حتى دخل الجبل فانصرف عنهم، ثم لما فرغ من حشر الناس وأقبل راجعا فصار إلى المدائن بلغه نعي علي، فسار حتى دخل الكوفة، ورجع زياد من هيت. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن عوانة بن الحكم قال: خطب علي الناس ودعاهم إلى الخفوف إلى غزو أهل الشام، وأمر الحارث الأعور بالنداء فيهم فلم يوافه إلا نحو من ثلاثمائة، فخطبهمووبخهم فاستحيوا فاجتمع منهم ألوف فتعاقدوا على الشخوص معه، وأجمع رأيهم على الإقامة شتوتهم ثم الخروج في الفصل، فإنهم على ذلك إذ أصيب علي ﵇. وحدثني أبو مسعود الكوفي، عن عوانة: أن عليا كتب إلى قيس بن سعد وهو عامله على أذربيجان: «أما بعد فاستعمل على عملك عبد الله بن شبيل الأحمسي وأقبل فإنه قد اجتمع ملأ المسلمين وحسنت طاعتهم، وانقادت لي جماعتهم ولا يكن لك عرجة ولا لبث، فإنا جادّون مغذّون، ونحن شاخصون إلى المحلين، ولم أؤخر المسير إلا انتظارا لقدومك علينا إن شاء الله. والسّلام. وقال أبو مسعود: قال عوانة: قال عمرو بن العاص - حين بلغه ما عليه عليّ من الشخوص إلى الشام، وأن أهل الكوفة قد انقادوا له - لا تحسبني يا عليّ غافلا … لأوردن الكوفة القبائلا ستين ألفا فارسا وراجلا فقال عليّ: لأبلغن العاصي بن العاصي … ستين ألفا عاقدي النواصي مستحقبين حلق الدلاص (¬١) …