البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1093, entry [230]6,989 chars
غارة بسر بن أبي أرطاة القرشي قالوا: كان عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب - عامل علي على اليمن - أشتد على أهل صنعاء فيما يجب عليهم، وطرد قوما من شيعة عثمان عنها، وكان سعيد بن نمران الهمداني على الجند، فصنع مثل ذلك، فتجمعت العثمانية وادعت أن الأمر قد أفضى إلى معاوية واجتمع الناس عليه، فكتبا بذلك إلى …
▸ expand full passage (6,989 chars)غارة بسر بن أبي أرطاة القرشي قالوا: كان عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب - عامل علي على اليمن - أشتد على أهل صنعاء فيما يجب عليهم، وطرد قوما من شيعة عثمان عنها، وكان سعيد بن نمران الهمداني على الجند، فصنع مثل ذلك، فتجمعت العثمانية وادعت أن الأمر قد أفضى إلى معاوية واجتمع الناس عليه، فكتبا بذلك إلى علي فوجّه إليهما جبر بن نوف أبا الودّاك بكتاب ينسبهما فيه إلى العجز والوهن، فأرجف عبيد الله وسعيد بن نمران بأن يزيد بن قيس الأرحبي قد فصل من عند علي في جيش عظيم يريدهم، وسألا أبا الودّاك أن يحدث بذلك ويشيعه ففعل فكتبوا إلى معاوية معاوي إلا تسرع السير نحونا … نبايع عليا أو يزيد اليمانيا وإن كان فيما عندنا لك حاجة … فأرسل أميرا لا يكن متوانيا فبعث معاوية بسر بن أبي أرطاة بن عويمر - أحد بني عامر بن لوي - في ألفين وستمائة انتخبهم بسر، وقال له: يا بسر إن مصر قد فتحت فعز وليّنا وذلّ عدونا، فسر على اسم الله، فمرّ بالمدينة فأخف أهلها وأذعرهم وهوّلعليهم حتى يروا أنك قاتلهم، ثم كفّ عنهم وصر إلى مكة فلا تعرض فيها لأحد، ثم امض إلى صنعاء فإن لنا بها شيعة فانصرهم واستعن بهم على عمال علي وأصحابه فقد أتاني كتابهم، واقتل كل من كان في طاعة علي إذا امتنع من بيعتنا، وخذ ما وجدت لهم من مال. فلما دخل بسر المدينة أخاف أهلها وقال: إن بلدكم كان مهاجر نبيكم ومحل أزواجه والخلفاء الراشدين بعده، فكفرتم نعمة الله عليكم ولم تحفظوا حق أئمتكم حتى قتل عثمان بينكم، فكنتم بين خاذل له ومعين عليه، ولم يزل يرهبهم حتى ظنّوا أنه موقع بهم، ثم دعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعه قوم وهرب منه قوم فهدم منازلهم. وكان عامل علي على المدينة يومئذ أبا أيوب خالد بن زيد الأنصاري فتوارى فأمر بسر أبا هريرة أن يصلي بالناس. ولما قرب بسر من مكة توارى قثم بن العباس، وكان عليها، فكان شيبة بن عثمان العبدري يصلي بالناس حتى قدم بسر، فلما قدم لم يهج أهل مكة ولم يعرض لهم. وقدم على علي بن أبي طالب عين له بالشام فأخبره بخبر بسر - يقال إنه قيس بن زرارة بن عمرو بن حطيان الهمداني، وكان قيس هذا عينا له بالشام يكتب إليه بالأخبار - ويقال: إن كتابه ورد عليه بخبر بسر، فخطب علي الناس ووبخهم وندبهم للشخوص إليه، فانتدب جارية بن قدامة التميمي فأمره ان يأتي البصرة فيكون شخوصه لطلب بسر منها. ووجّه إليه وهب بن مسعود الخثعمي من الكوفة. ثم لما قرب بسر من الطائف تلقاء المغيرة بن شعبة - وكان مقيمابالطائف معتزلا لأمورهم لم يشخص إلى البصرة ولا حضر صفين، إلا إنه شخص مع من شهد أمر الحكمين ثم انصرف إلى الطائف - فقال له: أحسن الله جزاك فقد بلغتني شدتك على العدو، وإحسانك إلى الولي، فدم على صالح ما أنت عليه فإنما يريد الله بالخير أهله. فقال: يا مغيرة إني أريد أن أوقع بأهل الطائف حتى يبايعوا لأمير المؤمنين معاوية. فقال: يا بسر ولم؟ أتثب على أولياءك بما تثب على أعدائك؟ لا تفعل فيصير الناس جميعا أعداؤك. فقال: صدقتني ونصحت لي. وقتل بسر كعب بن عبدة وهو ذو الحبكة، بتثليث (¬١). ومضى بسر حتى إذا شارف اليمن؛ هرب عبيد الله وسعيد - وذلك الثبت - ويقال: أقاما حتى قدم فتحصنا، ثم خرجا ليلا فلحقا بعلي، وخلف عبيد الله بن العباس على اليمن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، فلما قدمها بسر قتله وقتل ابنه مالك بن عبد الله. ثم دعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه له، وقتل جماعة من شيعة علي. وقال الهيثم بن عدي: حدثني يعقوب بن داود: أن عبيد الله كان عاملا لعلي على اليمن، فخرج إلى علي وخلف على صنعاء عمرو بن أراكة الثقفي، فقدم عليه بسر من قبل معاوية فقتله، فخرج عليه أخوه عبد الله فقال أبو أراكة: لعمري لقد أردى ابن ارطاة فارسا … بصنعاء كالليث الهزبر إلى أجر فقلت لعبد الله إذحنّ باكيا … تعزّ وماء العين منحدر يجريفإنك إن تبعث عنيك لما مضى … من الدهر أو ساق الحمام إلى قبر لتنفدن ماء الشؤون بأسره … وإن كنت تمريهنّ من ثبج البحر تبين فإن كان البكا ردّ هالكا … على أحد فاجهد بكاك على عمرو ولاتبك ميتا بعد ميت أجلّة … علي وعباس وآل أبي بكر وكان عبيد الله بن العباس قد جعل ابنيه عبد الرحمن وقثم في قوم أمهما - وهي أم حكيم واسمها جويرية بنت قارظ الكناني - فلما انتهى بسر إلى بلاد قومها قال: ائتوني بابني عبيد الله فلما أتي بهما قدمهما له فقتلهما فخرج نسوة من بني كنانة فقلن: هب الرجال يقتلون فما بال الولدان؟! والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية؟ وإن سلطانا لا يسدد إلا بقتل الأطفال لسلطان سوء، فأراد أن يوقع بهن ثم أمسك. وغيّب الغلامين أياما طمعا في أن يأتيه أبوهما؛ ثم قتلهما: ذبحهما ذبحا، فرثتهما أمهما بأبيات وهي: ها من أحسّ بنييّ اللذين هما … كالدرتين تشّظا عنهما الصدف ها من أحس بنيي اللذين هما … قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف ها من أحس بنيي اللذين هما … مخ العظام فمخي اليوم مزدهف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا … من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا أنحى على ودجي طفليّ مرهفة … مشحوذة وكذاك الإثم يقترف من دلّ والهة حرّاء ثاكلة … على صبيين ضلا إذ غدا السلف وقالت أيضا: ألا من أبصر الأخوين أمّهما هي الثكلى … تسائل من رأى ابنيها وتستبغي فما تبغى وسار جارية بن قدامة السعدي حتى أتى اليمن فحرق بها وقتل قومامن شيعة عثمان، وطلب بسرا فهرب فاتبعه إلى مكة، وظفر بقوم من أصحابه فقتلهم. وقال جارية لأهل مكة. يا عباد الله بايعوا أمير المؤمنين عليا، فقالوا: إنه قد هلك. قال: فبايعوا لمن بايعه أصحاب عليّ ففعلوا ذلك، ثم أتى المدينة وقد اصطلح أهلها أن يصلي بهم أبو هريرة، فقال لهم جارية: يا عباد الله بايعوا للحسن بن عليّ. فبايعوه ثم أقبل نحو الكوفة وتركهم فردّوا أبا هريرة فصلى بهم حتى اصطلح الناس. وأما وهب بن مسعود الخثعمي فسار فلم يلحق بسرا، ولم يظفر بأحد من أصحابه ويقال: إن عليا ردّه من الطريق. وحدثنا أبو مسعود الكوفي، عن عوانة، أنّ وائل بن حجر الحضرميّ، كان عثمانيا فاستأذن عليا في إتيان اليمن ليصلح له ما هناك، ثم تعجل الرجوع فأذن له في ذلك، فمالأ بسرا وأعانه على شيعة عليّ. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه، عن أبي مخنف في إسناده: أنّ عليا لما بلغه خبر بسر بن أبي أرطاة، وتوجيه معاوية إياه صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فإني دعوتكم عودا وبدءا وسرا وجهرا، في الليل والنهار، والغدو والآصال، فما زادكم دعائي إلا فرارا؛ وإدبارا، أما ينفعكم العظة والدعاء إلى الهدى؟ وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم، ولكني والله لا أرى إصلاحكم بفساد نفسي، إن من ذل المسلمين وهلاك هذا الدين ان ابن أبي سفيان يدعو الأشرار فيجاب وأدعوكم وأنتم الأفضلون الأخيار فتراوغون وتدافعون». وولىّ علي بن أبي طالب يزيد بن حجية بن عامر من بني تيم الله بنثعلبة؛ الري ودستبي وتستر فكسر الخراج فبعث إليه فحبسه ثم خرج فلحق بمعاوية. وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه: أن عبيد الله بن العباس لما صار إلى معاوية؛ وفارق الحسن بن علي؛ رأى بسرا، فقال له: أنت أمرت هذا اللعين بقتل ولديّ؟ فقال: والله ما فعلت ولقد كرهت ذلك. فغضب بسر لقولهما وألقى سيفه إلى معاوية وقال له: خذه عني ولكن أمرتني أن أخبط به الناس فانتهيت إلى أمرك، ثم أنت تقول لهذا ما تقول وهو بالأمس عدوك؛ وأنا نصيحك دونه وظهيرك عليه فقال: خذ سيفك فإنك ضعيف الرأي حين تلقي سيفا بين يدي رجل من بني هاشم وقد قتلت ابنيه، فأخذ سيفه، وقال عبيد الله: ما كنت لأقتل بسرا، بأحد ابني، هو ألأم وأوضع وأحقر من ذلك، والله ما أرى أني أدرك ثأرهما إلا بيزيد وعبد الله ابني معاوية، فضحك معاوية وقال: ما ذنب يزيد وعبد الله فو الله ما أمرت ولا علمت ولا هويت.- وكان معاوية مائلا إلى ولد العباس لأن جدته أم أبيه كانت صفية بنت حزن، وكانت أم بني العباس لبابة بنت الحارث بن حزن - فقال ابن لعبيد الله من سرية تدعى جمانة: والله لا نرضى إلا بيزيد وعبد الله. فقال معاوية: لا أم لك فلولا كرامة أبيك لأطلت حبسك. ثم إن بسرا بعد ذلك وسوس، وكان يهذي بالسيف، فجعل له سيف من خشب أو من عيدان، وكانت الوسادة تدنى إليه فيضربها حتى يغشى عليه، وربما أدني إليه زق فيضربه، فلم يزل كذلك حتى مات في خلافة عبد الملك بن مروان، ولم يزل معاوية يصل عبيد الله بالمال العظيم بعد المال حتى سلّ ما في قلبه.وقال هشام بن الكلبي: أغار البياغ الكلبي على بكر بن وائل؛ فأخذ سبيهم، فبعث إليه عليّ الأسود بن عميرة بن جزء النهدي فردّ عليه البياغ السبي فقال: رهنت يميني عن قضاعة كلها … فإبت حميدا فيهم غير مغلق
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1093, entry [230]343 chars
سيفه إلى معاوية وقال له: خذه عني ولكن أمرتني أن أخبط به الناس فانتهيت إلى أمرك، ثم أنت تقول لهذا ما تقول وهو بالأمس عدوك؛ وأنا نصيحك دونه وظهيرك عليه فقال: خذ سيفك فإنك ضعيف الرأي حين تلقي سيفا بين يدي رجل من بني هاشم وقد قتلت ابنيه، فأخذ سيفه، وقال عبيد الله: ما كنت لأقتل بسرا، بأحد ابني، هو ألأم وأوضع وأحقر من ذلك، والله ما أرى أني أدرك ثأ