البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 5 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1044, entry [218]21,462 chars
أمر مصر في خلافة علي ومقتل محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة ﵃ قال أبو مخنف وغيره: استشهد أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يوم اليمامة وترك ابنه محمد بن أبي حذيفة، فكفله عثمان بن عفان ومانه (¬١) وأحسن تربيته، وكان محمد بن أبي حذيفة قد تنسك وأقبل على العبادة وذلك بعد أن حدّه عثمان في الشراب فيم…
▸ expand full passage (21,462 chars)أمر مصر في خلافة علي ومقتل محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة ﵃ قال أبو مخنف وغيره: استشهد أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يوم اليمامة وترك ابنه محمد بن أبي حذيفة، فكفله عثمان بن عفان ومانه (¬١) وأحسن تربيته، وكان محمد بن أبي حذيفة قد تنسك وأقبل على العبادة وذلك بعد أن حدّه عثمان في الشراب فيما يقال، فقال لعثمان: إني قد رغبت في غزو البحر؛ فاذن لي في إتيان مصر. فأذن له، فلما قدمها رأى الناس عبادته فلزموه وأعظموه ومالوا إليه، وكان خروجه إليها مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي - أو بعده في السنة التي شخص عبد الله فيها - وغزا محمد بن أبي حذيفة في البحر مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح في سنة أربع وثلاثين، فصلى ابن سعد بن أبي سرح يوما؛ فكبّر محمد بن أبي حذيفة من خلفه تكبيرة أفزعته فنهاه وقال: إنك حدث أحمق ولولا ذلك لقاربت (¬٢) بين خطاك وكان ابن أبي حذيفة يعيبه ويعيب عثمان بتوليته إياه، ويقول: استعمل عثمان رجلا أباحرسول الله ﷺ دمه يوم الفتح ونزل فيه ﴿وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ﴾ (¬١) وكان محمد بن أبي بكر شخص إلى مصر، مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فكان يعين ابن أبي حذيفة على ذلك ويساعده عليه، فكتب عبد الله بن أبي سرح إلى عثمان بن عفان يشكوهما ويذكر أنهما قد انغلا عليه المغرب وافسداه، فقال عثمان: اللهم إني ربيته رحمة له وصلة لقرابته حتى لقد كنت أنكت المخ فأخصّه به دون نفسي وولدي. وكتب إلى ابن سعد في جواب ما كتب إليه: «أما محمد بن أبي بكر فإنه يوهب لأبي بكر ولعائشة أم المؤمنين، وأما ابن أبي حذيفة فإنه ابني وابن أخي وتربيتي وهو فرخ قريش». فكتب إليه ابن أبي سرح: «إن هذا الفرخ قد استوى ريشه ولم يبق إلا أن يطير». فبعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم، ويحمل إليه كسوة، فأمر بذلك أجمع فوضع في المسجد، ثم قال: يا معشر المسلمين، ألا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه، فازداد أهل مصر طعنا على عثمان رضي الله تعالى عنه، وإعظاما لابن أبي حذيفة، واجتمعوا إليه فبايعوه على رئاستهم، فكتب إليه عثمان يذكره برّه به وتربيته إياه، وقيامه بشأنه، ويقول له: «إنك كفرت إحساني أحوج ما كنت إليّ بشكرك ومكافاتك» فلم يزل ابن ابي حذيفة يحرّض أهل مصر، ويؤلبهم على عثمان حتى سرّبهم إلى المدينة، فاجتمعوا عليه مع أهل المصرين، وكانوا أشدّهم في أمره، وشخص محمد بن أبي بكر معهم، فلما حوصر عثمان وثب محمد بن أبي حذيفة على عبد الله بن سعد، فطرده عن مصر؛ وصلى بالناسوتولى أمر مصر. فصار عبد الله بن سعد إلى فلسطين ثم لحق بمعاوية، ثم إنه صار بعد ذلك إلى إفريقية فقتل بها. ويقال: مات بفلسطين وكان قد أقام بها، وكان موته في آخر خلافة علي. وبويع علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان ﵄ فولّى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مصر، وكان رجلا جوادا أريبا، فقال ابن أبي سرح: أبعد الله ابن أبي حذيفة؛ بغى على ابن عمّه وسرّ (¬١) أهل بيته وسعى عليه حتى وليّ بعده من لم يمتّعه بسلطان بلده حولا ولا شهرا ولم يره لذلك أهلا. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف لوط بن يحيى في اسناده قال: لما بويع علي دعا قيس بن سعد الأنصاري فولاه المغرب، فشخص إلى مصر ومعه أهل بيته حتى دخلها فقرأ على أهها كتابا من علي إليهم، ذكر فيه محمدا ﷺ وما خصّه الله به من نبوته، وأنزل عليه من كتابه، اكرم به المؤمنين من أتباعه، ثم ذكر أبا بكر وعمر؛ فوصف فضلهما وعدلهما وحسن سيرتهما وعلمهما وترحم عليهما. قال: «ثم وليّ بعدهما وال أحدث أحداثا، وجد الناس بها عليه مقالا، فلما نقموا غيّروا، ثم جاؤوني فبايعوني فاستهدي الله بالهدى واستعينه على التقوى»، وأعلمهم توليته قيس بن سعد بن عبادة لما ظن عنده من الخير، ورجا من قصده وايثاره الحق في أموره، وتقدمه إليه في العدل والإحسان، والشدة على المريب، والرفق بالخاصة والعامة، وأمرهمبموازرته، ومكانفته، ومعاونته على الحق والعمل به. فقام الناس فبايعوا عليا، واستقاموا لقيس إلا رجلا يقال له: يزيد بن الحارث، وكان معتزلا في قرية هناك، فبعث إلى قيس: إنا لا نبايعك ولا ننتزي عليك في سلطانك، فابعث عاملك فإن الأرض أرضك، ولكنا نتوقف حتى ننظر إلى ما يصير أمر الناس. ووثب مسلمة بن مخلد الساعدي من الأنصار؛ فنعى عثمان ودعا إلى الطلب بدمه، فأرسل إليه قيس ويحك أعليّ تثب؟ فو الله ما أحبّ أن أقتلك ولي ملك مصر والشام. فكفّ، فتاركه، وجبى قيس الخراج وليس أحد ينازعه. وسار علي إلى الجمل، وقيس بمصر، وصار من البصرة إلى الكوفة وهو بمكانه، فكان أثقل خلق الله على معاوية، فكتب إليه قبل خروجه إلى صفين: «إنكم نقمتم على عثمان إثرة رأيتموها وأشياء سوى ذلك أنكرتموها، وأنتم تعلمون أن دمه لم يكن لكم حلالا، فركبتم عظيما وجئتم أمرا إدّا، فأما صاحبك فقد استيقنّا أنه الذي ألّب الناس عليه وأغراهم به وحملهم على قتله، فهو ينتفي من ذلك مرة ويقرّ به أخرى». ودعاه إلى الطلب بدم عثمان، فكتب إليه قيس: «قد فهمت كتابك، وأما قتل عثمان فإني لم أقاربه ولم أتّطف به، وأما صاحبي فلم أطلع منه على ما ذكرت، وأما ما دعوتني إليه فإن لي فيه نظرا وفكرة، وأنا كاف ولن يأتيك عني شيء تكرهه». ثم كتب إليه معاوية كتابا آخر؛ فأجابه قيس عنه ولم يقاربه فيما أراد من الالتواء على عليّ؛ والطلب بدم عثمان، فكتب إليه معاوية: «يا يهودي بناليهودي». فأجابه قيس: «يا وثن بن الوثن، دخلتم في الإسلام كارهين، وخرجتم منه طائعين». فلما يئس منه؛ كتم ما كتب به إليه وأظهر أن قيسا قد أجابه إلى المبايعة، ومتابعته على ما أراد، والدخول معه في أمره، فكتب على لسانه: «للأمير معاوية؛ من قيس بن سعد، أما بعد فإن قتل عثمان كان حدثا في الإسلام عظيما. وقد نظرت لنفسي وديني فلم أره يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلما محرما برّا تقيا، فنستغفر الله لذنوبنا ونسأله العصمة لديننا، وقد ألقيت إليك بالسلم، وأجبتك إلى قتال قتلة إمام الهدى المظلوم». فشاع في الناس ان قيسا قد صالح معاوية وسالمه، وسار به الركبان إلى العراق؛ وبلغ ذلك عليا، فاستشار عبد الله بن جعفر بن أبي طالب في أمره فأشار عليه بعزله، فإنه ليروّي في ذلك، ويصدّق بما بلغه مرة، ويكذّب أخرى، حتى ورد عليه كتاب من قيس بخبر الكناني وأهل القرية التي هو فيها، وبخبر ابن مخلد، وما رأى من متاركتهم والكف عنهم. فقال له ابن جعفر: مره يا أمير المؤمنين بقتالهم لتعرف حاله في مواطاة القوم على ما تركوا من بيعتك، ويصح لك حق ما بلغك أو غير ذلك، ففعل وكتب إليه بذلك، فأجابه قيس: «إني قد عجبت من سرعتك إلى محاربة من أمرتني بمحاربته من عدوك، ومتى فعلت ذلك لم آمن أن يتساعد أعداؤك ويترافدوا ويجتمعوا من كل مكان فيغلظ الأمر، وتشتدّ الشوكة». فقال له ابن جعفر: ألم يصح لك الآن الأمر؟ فولّ محمد بن أبي بكر، مصر يكفك أمرها، واعزل قيسا فإنه بلغني انه يقول: إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل مسلمة بن مخلد لسلطان سوء - وكان ابن جعفر أخا محمد بن أبي بكرلأمه أسماء بنت عميس تزوجها جعفر ثم خلف عليها أبو بكر - فعزل قيسا وولّى محمدا، فلما ورد محمد مصر؛ غضب قيس وقال: والله لا أقيم معك طرفة عين، وانصرف إلى المدينة، وقد كان مرّ في طريقه برجل من بني القين فقراه وأحسن ضيافته وأمر له بأربعة آلاف درهم فأبى أن يقبلها وقال: لا آخذ لقراي ثمنا. وكان قيس أحد الأسخياء الأجواد. فلما ورد المدينة أتاه حسّان بن ثابت شامتا - وكان عثمانيا - فقال له: نزعك عليّ وقد قتلت عثمان فبقي عليك الإثم ولم يحسن لك الشكر؛ فقال له: يا أعمى القلب والعين لولا أن أوقع بين قومي وقومك شرّا لضربت عنقك؛ اخرج عني. وكان حسان من بني النجار من الخزرج. ثم ان قيس بن سعد؛ خرج وسهل بن حنيف جميعا حتى قدما على عليّ بالكوفة؛ فخبره الخبر وصدقه، وشهد معه صفين، وشهدها سهل أيضا. ولما قدم محمد بن أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما - مصر قرأ عهده على أهلها؛ ونسخته. «هذا ما عهد عبد الله علي أمير المؤمنين؛ إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر، أمره بتقوى الله وطاعته في خاص أمره وعامه، سره وعلانيته، وخوف الله ومراقبته في المغيب والمشهد، وباللين للمسلم والغلظة على الفاجر، وانصاف المظلوم، والتشديد على الظالم، والعفو عن الناس والإحسان [إليهم] ما استطاع فإن الله يجزي المحسنين، ويثيب المصلحين. وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كان يجبى عليه من قبل، ولا ينقص منه ولا يبتدع فيه. وأمره أن يلين حجابه ويفتح بابه، ويواسي بين الناس في مجلسه ووجههونظره، وأن يحكم بالعدل ويقيم القسط ولا يتّبع الهوى ولا يأخذه في الله لومة لائم». وكتب عبيد الله بن أبي رافع. قالوا: وكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية: «من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر - وبعضهم يقول: العاوي، والغاوي أثبت - سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لأهل ولاية الله. أما بعد فإن الله بجلاله وقدرته وعظمته خلق خلقا بلا ضعف كان منه، ولا حاجة به إلى خلقه، ولكنه خلقهم عبيدا وجعل منهم شقيا وسعيدا وغويّا ورشيدا، ثم اختارهم بعلمه واصطفاهم بقدرته فانتحل منهم وانتجب محمدا ﷺ، فبعثه رسولا وهاديا ودليلا ونذيرا وبشيرا وسراجا منيرا، فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أول من أجاب وأناب ووافق وأسلم وسلّم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب، فصدقه بالغيب المكتوم، وآثره على كل حميم، ووقاه كل هول. واساه بنفسه في كل حال وحارب حربه وسالم سلمه، حتى برز سابقا لا نظير له ممن اتبعه، ولا مشارك له في فضله، وقد أراك تساميه وأنت أنت، وهو السابق المبرّز في كل خير، أطيب الناس ذرية وأفضل الناس زوجة، وخير الناس ابن عم، أخوه الشاري نفسه يوم مؤتة، وعمه سيد الشهداء يوم أحد، وأبوه الذاب عن رسول الله ﷺ، وأنت اللعين بن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله ورسوله الغوائل، وتحالفان عليه القبائل، وتبذلان فيه المال، وتحالفان فيه الرجال، على ذلك مات أبوك، وعليه خلفته وأنت، والشاهد عليه من تؤوي وتلحي من رؤوس أهل النفاق وبقية الأحزاب وذوي الشناءة لرسول الله ﷺ وأهل بيته،والشاهد لعلي سبقه القديم وفضله المبين، وأنصار الدين الذين ذكروا في القرآن، فهم حوله عصائب، وبجنيبتيه كتائب يرجون الفضل في اتبّاعه ويخافون الشقاء في خلافه، فكيف تعدل نفسك بعليّ وهو كان أول الناس لرسول الله ﷺ اتباعا، وآخرهم به عهدا، يشركه في أمره، ويطلعه على سرّه، وأنت عدوه وابن عدوه، فتمتع بباطلك وليمدد لك عمرو في غوايتك، فكأن قد أنقضى أجلك، ووهن كيدك فتستبين لمن تكون العاقبة. واعلم أنك يا معاوية إنما تكايد ربك الذي قد أمنت كيده ومكره، ويئست من روحه، وهو لك بالمرصاد، وأنت منه في غرور، وبالله ورسوله وأهل بيته عنك الغنى، والسّلام على من تاب وأناب». فأجابه معاوية: من معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن أبي بكر الزاري على أبيه. سلام على من اتبع الهدى وتزود التقوى. أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله وما اصطفى له رسوله، مع كلام لفقته وصنعته لرايك فيه تضعيف ولك فيه تعنيف، ذكرت حق ابن أبي طالب وسوابقه وقرابته من رسول الله ونصرته إياه، واحتججت عليّ بفضل غيرك لا بفضلك، فاحمد إلها صرف عنك ذلك الفضل وجعله لغيرك، فقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب لنا لازما وفضله علينا مبرزا، فلما اختار الله لنبيه ما عنده، وأتمّ له وعده وافلج حجته، وأظهر دعوته؛ قبضه الله إليه، فكان أبوك - وهو صديقه - وعمر - وهو فاروقه - أول من أنزله منزلته عندهما، فدعواه إلى أنفسهما فبايع لهما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرّهما حتى مضيا وانقضى أمرهما، ثم قام عثمان ثالثا يسيربسيرتهما ويهتدي بهديهما، فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي وظهرتما له بالسوء وبطنتما حتى بلغتما فيه منا كما، فخذ - يا بن أبي بكر - حذرك وقس شبرك بفترك تقصر عن أن تسامي أو توازي من يزن الجبال حلمه، ويفصّل بين أهل الشك علمه، ولا تلين على قسر قناته. أبوك مهّد مهاده وثنى لملكه وساده فإن كان ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله، وإن كان خطأ فأبوك أسّسه ونحن شركاؤه، برأيه اقتدينا وفعله احتذينا، ولولا ما سبقنا إليه أبوك وانه لم يره موضعا للأمر؛ ما خالفنا علي بن أبي طالب ولسلمنا إليه، ولكنا رأينا أباك فعل أمرا اتبعناه واقتفونا أثره، فعب أباك ما بدا لك أو دع، والسّلام على من أجاب، وردّ غوايته وأناب». قالوا: ولم يمكث محمد بن أبي بكر إلا يسيرا حتى بعث إلى أولئك القوم المعتزلين الذين كان قيس وادعهم فقال لهم: إما أن تبايعوا وتدخلوا في طاعتنا، وإما أن ترحلوا عنّا. فامتنعوا وأخذوا حذرهم وكانوا له هائبين؛ حتى أتى خبر الحكمين فاجترأوا عليه ونابذوه، فبعث ابن جميهان البلوي إلى يزيد بن الحارث الكناني ومن قبله من أهل القرية التي كان بها، فقاتلوه فقتلوه، فبعث إليهم ابن أبي بكر رجلا من كلب فقتلوه أيضا. وخرج معاوية بن حديج الكندي ثم السكوني، فدعا إلى الطلب بدم عثمان، وذلك أن معاوية دس إليه في ذلك وكاتبه فيما يقال وأرغبه، فأجاب ابن حديج بشر كثير، وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر، وبلغ عليا فساد أمره وانتشاره. وكان علي قد ولىّ قيس بن سعد - بعد أمر النهروان - أذربيجان وولّى الأشتر الجزيرة، فكان مقامه بنصيبين، فقال: ما لمصر إلا أحد هذينالرجلين، فكتب إلى مالك الأشتر: «إنك ممن أستظهر به على إقامة الدين، وأقمع ببأسه ونجدته نخوة الأثيم، وأسدّ به وبحزم رأيه الثغر المخوف». وأخبره بأمر ابن أبي بكر، وشرحه له، وأمره أن يستخلف على عمله بعض ثقاته ويقدم عليه، ففعل فولاه مصر. وأتت معاوية عيونه بشخوص الأشتر واليا على مصر، فبعث إلى رأس أهل الخراج بالقلزم فقال له: إن الأشتر قادم عليك؛ فإن أنت لطفت لكفايتي إياه لم آخذ منك خراجا ما بقيت، فاحتل له بما قدرت عليه. فخرج الأشتر حتى إذا أتى القلزم - وكان شخوصه من العراق في البحر - استقبله الرجل فأنزله وأكرمه وأتاه بطعام، فلما أكل قال له: أي الشراب أحب إليك أيّها الأمير؟ قال: العسل. فأتاه بشربة منه قد جعل فيها سمّا، فلما شربها قتلته من يومه أو من غده. وبلغت معاوية وفاته فقال: كانت لعلي يدان - يعني قيس بن سعد والأشتر - فقد قطعنا إحداهما، وجعل يقول: إن لله لجندا من عسل. وحدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة، عن صالح بن كيسان قال: وجّه عليّ الأشتر إلى مصر واليا عليها حين وهن أمر ابن أبي بكر، فلما صار بعين شمس شرب شربة من عسل - يقال: انه سمّ فيها-؛ فمات، فكان عمرو بن العاص يقول: إن لله لجندا من عسل. قالوا: ولما ورد على عليّ خبر الأشتر، كتب إلى محمد بن أبي بكر وقد كان وجد من تولية الأشتر مكانه: «أما بعد فإني لم أولّ الأشتر عملك استبطاء لك في الجهد، ولا استقصارا لأمرك في الجدّ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليّتكما هو أيسر عليك مؤونة، وأحبّ إليك ولاية منه، وإن الرجل الذي وليته أمر مصر؛ كان لنا نصيحا، وعلى عدوك وعدونا شديدا، فقد استكمل أيامه ولاقى حمامه ونحن راضون عنه، فأصحر للعدو، وشمر للحرب و ﴿اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (¬١) واستعن بالله واستكفه يعنك ويكفك إن شاء الله. قالوا: ولما انصرف الحكمان وتفرقا وبويع معاوية بالخلافة، قوي أمره واستعلى شأنه، واختلف أهل العراق على علي؛ فلم يكن لمعاوية همة إلا مصر، وقد كان لأهلها هائبا، لقربهم منه وشدتهم على من كان يرى رأيه، فدعا عمرو بن العاص فولاه إياها على ما كان افترقا عليه ويقال: إنه دعا: عمرو بن العاص، وحبيب بن مسلمة، والضحاك بن قيس الفهري، وبسر بن أبي أرطاة، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وأبا الأعور السلمي، ومرّة بن مالك الهمداني وشرحبيل بن السمط الكندي، فعرض ولايتها وحرب ابن أبي بكر عليهم فكرهوا ذلك إلا عمرو بن العاص، ويقال: إن عمرا استبطأ معاوية في أمر مصر؛ وما كان وعده من توليته إياها فدسّ إليه من أنشده هذين البيتين: يا لك الخير انتهزها فرصة … واشبب النار لمقرود يكزّ أعطه مصر وزده مثلها … انما مصر لمن عزّ فبزّ فلما أراد الشخوص إلى مصر تقدم إليه معاوية في محاربة محمد بن أبي بكر وكتب ابن أبي بكر إلى علي؛ يعلمه ولاية عمرو بن العاص مصر، من قبل معاوية ويقول له: إنه توجه في جيش لجب، وبمن قبلي من الفشلوالوهن ما لا انتفاع بهم معه، فإن كانت لك بمصر حاجة فأمدّني بالأموال والرجال. فكتب إليه يأمره بالتحرز والاحتراس، وإذكاء العيون وجمع شيعته إليه، وأن يندب كنانة بن بشر بن عتاب بن عوف السكوني - وهو الذي ضرب عثمان بن عفان بعمود على رأسه - إلى عدوه، ويعلمه انه باعث إليه بالرجال على كل صعب وذلول، فإن الله قد يعزّ أقل الفئتين بالحق، ويذل أكثرهما بالباطل. وخطب عليّ أهل الكوفة ودعاهم إلى إغاثة محمد بن أبي بكر ومن معه من أهل مصر، فتقاعدوا ثم انتدب منهم جنيد أنفذهم إلى مصر؛ مع كعب بن مالك الهمداني، فلم يبلغوا حتى أتى عليا مقتل محمد بن أبي بكر، فردهم من بعض الطريق وخطب فقال: «الحمد لله الذي ابتلاني بمن لا يطيعني إذا أمرت، ولا يجيبني إذا دعوت». في كلام له. وكتب معاوية إلى محمد ابن أبي بكر كتابا يأمره فيه بالتنّحي والاعتزال. وشخص عمرو بن العاص من قبل معاوية في ستة آلاف ضمهم إليه، فلما دنا من مصر؛ كتب إلى ابن أبي بكر: «ان تنح عني بدمك فإني أكره أن يصيبك مني ظفر، وقد صحّ عندي ووضح لي أن أهل البلد قد شنأوك ورفضوا رأيك وندموا على اتباعك». فكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية وعمرو جواب كتابيهما بالتكذيب لهما فيما ادعيا لو ترك إجابتهما إلى ما أرادا، وعزم على لقاء عمرو، فقدم كنانة بن بشر - وهو التجيبي نسب إلى تجيب بنت ثوبان بن سليم من مذحج وهي أم ولد أشرس بن شبيب بنالسكون - وضمّ إليه زهاء ألفي رجل، وأتبعه في مثل أولئك، وورد عمرو فسرح الكتائب إليه كتيبة بعد كتيبة، وجعل كنانة يستقدم فلا يلقى كتيبة إلا صبر على قتالها فيمن معه، حتى جاء معاوية بن حديج بن جفنة بن قتير السكوني في الدهم فأحيط بكنانة ومن معه من خلفهم وأمامهم، فأصيبوا ونزل كنانة فجالد بسيفه حتى قتل، وأقبل الجيش نحو محمد بن أبي بكر فتفرق عنه أصحابه حتى بقي وما معه أحد، فلما رأى ذلك خرج متعجلا فمضى على الطريق حتى انتهى إلى خربة فآوى إليها، وجاء عمرو فدخل القصر، وخرج ابن حديج في طلب ابن أبي بكر، فانتهى إلى أعلاج من القبط على قارعة الطريق فسألهم هل مرّ بهم أحد ينكرونه ويستريبون به؟ فقال أحدهم: لا والله ولكني دخلت تلك الخربة فوجدت فيها رجلا جالسا فقال ابن حديج: هو هو ورب الكعبة، فانطلقوا يركضون دوابهم حتى دخلوا عليه فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشا، فأقبلوا به نحو الفسطاط، ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو وكان معه فقال: أيقتل أخي صبرا؟ ابعث إلى ابن حديج فانهه عن قتله. فبعث إليه عمرو أن يأتيه بمحمد بن أبي بكر، فقال: قتلتم كنانة بن بشر وهو ابن عمي وأخليّ عن محمد، هيهات هيهات. واستسقي محمد ماء فقال له ابن حديج: منعتم عثمان أن يشرب حتى قتلتموه صائما فتلقاه الله بالرحيق المختوم، والله لأقتلنك ظمآن حتى يلقاك الله بالحميم والغساق. فقال له: ليس هذا إليك لا أم لك، أما والله لو أن سيفي في يدي ما بلغتم بي هذا - وكان ألقى سيفه ليختلط بالناس فلا يعرف - فقال معاوية بن حديج: إني قاتلك بعثمان الخليفة المظلوم،فقال محمد: إن عثمان عمل بالجور، وترك حكم الكتاب فنقمنا ذلك عليه، فقدمه فقتله وجعله في جوف حمار وحرقه بالنار. فلما بلغ ذلك عائشة - رضي الله تعالى عنها - جزعت عليه، وقبضت عياله وولده إليها، ولم تأكل مذ ذاك شواءا حتى توفيت، ولم تعثر قط إلا قالت: تعس معاوية بن حديج. وفي بعض رواية الواقدي: ان كنانة بن بشر قتل يوم الدار، وذلك باطل. قالوا: وكتب عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان: «إنا لقينا محمد بن أبي بكر، وكنانة بن بشر وهما في جموع أهل مصر؛ فدعوناهم إلى الهدى والتنبه فغمطوا الحق، وتهوكوا في الضلال فجاهدناهم واستنصرنا الله عليهم، فضرب الله وجوههم وأدبارهم ومنحنا أكتافهم فقتل الله محمد بن أبي بكر؛ وكنانة بن بشر، وأماثل من كان معهما، والحمد لله رب العالمين. والسّلام». وبلغ عليا مقتل ابن أبي بكر؛ فخطب الناس فقال: «ألا إن محمد ابن أبي بكر ﵀ قتل، وتغلب ابن النابغة - يعني عمرو بن العاص - على مصر، فعند الله نحتسب محمدا، فقد كان ممن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء». فتكلم بكلام كثير وبخ فيه أصحابه واستبطأهم وقال لهم: «دعوتكم إلى غياث أصحابكم بمصر مذ بضع وخمسون ليلة فجرجرتم جرجرة البعير الأسرّ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليست له نية في الجهاد ولا اكتساب الأجر في المعاد، ثم خرج إليه منكم جنيد ضعيف ﴿كَأَنَّمايُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ (¬١). وقيل لعلي: لشدّ ما جزعت على ابن أبي بكر؟! فقال: «رحم الله محمدا انه كان غلاما حدثا، ولقد أردت تولية مصر، هاشم بن عتبة ولو وليّته إياها ما خلا لهم العرصة، بلا ذمّ لمحمد، فقد كان لي ربيبا وكان لبني أخي جعفر أخا، وكنت أعده ولدا». وكانت أم عبد الله بن جعفر أسماء بنت عميس فخلف عليها أبو بكر، ثم علي رضي الله تعالى عنهما، وكان محمد ربيب علي رضي الله تعالى عنهما. وحدثني زهير بن حرب - أبو خيثمة - وأحمد بن إبراهيم الدورقي، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه جرير بن حازم قال سمعت محمد بن سيرين قال: بعث علي قيس بن سعد بن عبادة أميرا على مصر، فكتب إليه معاوية وعمرو بن العاص كتابا أغلظا فيه وشتماه فكتب إليهما بكتاب لطيف قاربهما فيه، فكتبا إليه يذكران شرفه وفضله، فكتب إليهما بمثل جوابه كتابهما الأول، فقالا: إنا لا نطيق مكر قيس بن سعد، ولكنا نمكر به عند عليّ، فبعثا بكتابه الأول إلى علي فلما قرأه قال أهل الكوفة: غدر والله قيس فاعزله. فقال عليّ: ويحكم أنا أعلم بقيس إنه والله ما غدر ولكنها إحدى فعلاته. قالوا: فإنا لا نرضى حتى تعزله. فعزله وبعث مكانه محمد بن أبي بكر، فلما قدم عليه قال: إن معاوية وعمرو سيمكران بك، فإذا كتبا إليك بكذا فاكتب بكذا، فإذا فعلا كذا فافعل كذا ولا تخالف ما آمرك به فإن خالفته قتلت. قالوا: وكتب علي إلى عبد الله بن عباس بمقتل محمد بن أبي بكروعبد الله بالبصرة، قبل أن يكتب أبو الأسود الديلي إلى علي فيه، وقبل أن تقع بينهما المنافرة، وكان عبد الله قد نافر عليا بالنهروان ولحق بمكة. وأما محمد بن أبي حذيفة: فإن محمد بن أبي بكر خلّفه حين زحف إلى عمرو بن العاص على ما تحت يده، فلما قتل ابن أبي بكر؛ جمع من الناس مثل ما كان مع ابن أبي بكر وزحف نحو عمرو وأصحابه فآمنه عمرو؛ ثم غدر به وحمله إلى معاوية ومعاوية بفلسطين، فحبسه في سجن له، فمكث غير طويل ثم إنه هرب وكان معاوية يحبّ نجاته، فقال رجل من خثعم يقال له عبيد الله بن عمرو بن ظلام - وكان عثمانيا-: أنا أتبعه، فخرج في خيل فلحقه بحوران وقد دخل غارا فدلّ عليه فأخرجه وخاف أن يستبقيه معاوية - إن أتاه به - فضرب عنقه. ويقال أيضا: إن ابن أبي حذيفة توارى، فطلبه عمرو بن العاص حتى قدر عليه وحمله إلى معاوية فحبسه، ثم هرب من حبسه فلحق فقتل. وقوم يقولون: إن ابن أبي حذيفة حين أخذ لم يزل في حبس معاوية إلى بعد مقتل حجر بن عدي، ثم إنه هرب فطلبه مالك بن هبيرة بن خالد الكندي ثم السكوني، ووضع الأرصاد عليه، فلما ظفر به قتله غضبا لحجر، وقد كان مالك بن هبيرة هذا التمس خلاص حجر حين قدم به على معاوية، فألفاه قد قتل، فأمر له معاوية بمائة ألف درهم حتى رضي. حدثني بكر بن الهيثم، حدثني عبد الله بن صالح؛ عن الليث بن سعد، قال: بلغنا أن محمد بن أبي حذيفة لما ولي قيس بن سعد شخص عن مصر يريد المدينة - أو يريد عليا - وبلغ معاوية خبر شخوصه فوضع عليهالأرصاد حتى أخذ، وحمل إليه فحبسه، فتخلص من الحبس واتبعه رجل من اليمانية فقتله. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن ابن جعدبة؛ عن صالح بن كيسان قال: خرج ابن أبي حذيفة من مصر، يريد معاوية، فحبسه فأفلت ودخل مغارة بفلسطين، فأقبل رجل على دابة له وهو لا يشعر بمكانه، فدخلت نعرة في منخر دابته (¬١) فنفرت حتى دخلت المغارة، فأراد بعض من مع ابن أبي حذيفة قتله وقد عرفوه فنهاهم ابن أبي حذيفة عنه، فمضى حتى دلّ عليهم، فقتل ابن أبي حذيفة يومئذ. وحدثني أبو خيثمة، وخلف بن سالم، قالا: حدثنا وهب بن جرير عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: لما اجتمع أمر معاوية وعمرو بن العاص بعد الجمل وقبل صفين، سار عمرو في جيش إلى مصر، فلما قرب منها لقيه محمد بن أبي حذيفة في الناس، فلما رأى عمرو كثرة من معه أرسل إليه فالتقيا واجتمعا، فقال له عمرو: إنه قد كان ما ترى وقد بايعت هذا الرجل وتابعته، وما أنا راض بكثير من أمره ولكن له سنا، وإني لأعلم أن صاحبك عليا أفضل من معاوية نفسا وقدما، وأولى بهذا الأمر، ولكن واعدني موعدا التقي أنا وأنت فيه على مهل في غير جيش تأتي في مائة راكب ليس معهم إلا السيوف في القرب وآتي في مثلهم. فتعاقدا وتعاهدا على ذلك، واتعدا العريش لوقت جعلاه بينهما، ثم تفرقا، ورجع عمرو إلى معاوية؛ فأخبره الخبر، فلما حل الأجل، سار كل واحد منهما إلى صاحبه فيمائة راكب، وجعل عمرو له جيشا خلفه، وكان ابن أبي حذيفة يتقدمه فينطوي خبره فلما التقيا بالعريش قدم جيش عمرو على إثره، فعلم محمد أنه قد غدر به، فانحاز إلى قصر بالعريش فتحّصن فيه، فرماه عمرو بالمنجنيق حتى أخذ أخذا فبعث به عمرو إلى معاوية فسجنه عنده، وكانت ابنة قرظة امرأة معاوية ابنة عمة محمد بن أبي حذيفة - أمها فاطمة بنت عتبة بن ربيعة - تصنع له طعاما وترسل به إليه وهو في السجن، فلما سار معاوية إلى صفين، أرسلت ابنة قرظة بشيء فيه مساحل من حديد إلى ابن أبي حذيفة؛ فقطع بها الحديد عنه، ثم جاء فاختبأ في مغارة بجبل الذيب بفلسطين فدل نبطي عليه رشدين مولى أبي حذيفة أبيه، وكان معاوية خلفّه على فلسطين فأخذه فقال له محمد: أنشدك الله لما خلّيت سبيلي فقال له: أخلي سبيلك فتذهب إلى ابن أبي طالب وتقاتل معه ابن عمتك وابن عمك معاوية، وقد كنت فيمن شايع عليا على قتل عثمان، فقدمه فضرب عنقه. وقال المدائني: وقد قيل إن محمد بن أبي حذيفة كان في جيش ابن أبي بكر، فأخذ وبعث به إلى معاوية. والله أعلم.
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 1044, entry [218]347 chars
ق المختوم، والله لأقتلنك ظمآن حتى يلقاك الله بالحميم والغساق. فقال له: ليس هذا إليك لا أم لك، أما والله لو أن سيفي في يدي ما بلغتم بي هذا - وكان ألقى سيفه ليختلط بالناس فلا يعرف - فقال معاوية بن حديج: إني قاتلك بعثمان الخليفة المظلوم،فقال محمد: إن عثمان عمل بالجور، وترك حكم الكتاب فنقمنا ذلك عليه، فقدمه فقتله وجعله في جوف حمار وحرقه بالنار. فلما
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1044, entry [218]344 chars
ى محمد بن أبي بكر الزاري على أبيه. سلام على من اتبع الهدى وتزود التقوى. أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله وما اصطفى له رسوله، مع كلام لفقته وصنعته لرايك فيه تضعيف ولك فيه تعنيف، ذكرت حق ابن أبي طالب وسوابقه وقرابته من رسول الله ونصرته إياه، واحتججت عليّ بفضل غيرك لا بفضلك، فاحمد إلها صرف عنك ذلك الفضل وجعله لغيرك، فقد كنا وأبوك مع
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1044, entry [218]344 chars
إلى غياث أصحابكم بمصر مذ بضع وخمسون ليلة فجرجرتم جرجرة البعير الأسرّ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليست له نية في الجهاد ولا اكتساب الأجر في المعاد، ثم خرج إليه منكم جنيد ضعيف ﴿كَأَنَّمايُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ (¬١). وقيل لعلي: لشدّ ما جزعت على ابن أبي بكر؟! فقال: «رحم الله محمدا انه كان غلاما حدثا، ولقد أردت تولية مصر، ه
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1044, entry [218]347 chars
ى». ودعاه إلى الطلب بدم عثمان، فكتب إليه قيس: «قد فهمت كتابك، وأما قتل عثمان فإني لم أقاربه ولم أتّطف به، وأما صاحبي فلم أطلع منه على ما ذكرت، وأما ما دعوتني إليه فإن لي فيه نظرا وفكرة، وأنا كاف ولن يأتيك عني شيء تكرهه». ثم كتب إليه معاوية كتابا آخر؛ فأجابه قيس عنه ولم يقاربه فيما أراد من الالتواء على عليّ؛ والطلب بدم عثمان، فكتب إليه معاوية: «ي