البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 899, entry [204]13,784 chars
بيعة علي بن أبي طالب ﵇ بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا خلف بن سالم المخزومي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم حدثنا ابن جعدبة. عن صالح بن كيسان قال: قتل عثمان بن عفان لإثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة، فدعا علي بن أبي طالب الناس إلى بيعته، فبويع يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة، وكان أول من بايعه طل…
▸ expand full passage (13,784 chars)بيعة علي بن أبي طالب ﵇ بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا خلف بن سالم المخزومي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم حدثنا ابن جعدبة. عن صالح بن كيسان قال: قتل عثمان بن عفان لإثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة، فدعا علي بن أبي طالب الناس إلى بيعته، فبويع يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة، وكان أول من بايعه طلحة بن عبيد الله، وكانت إصبعه أصيبت يوم أحد، فشلت، فبصر بها أعرابي حين بايع، فقال: ابتدأ هذا الأمر أشل لا يتم، ثم بايعه الناس بعد طلحة في المسجد؛ ثم خرج حتى أتى مسجد بني عمرو بن مبذول من الأنصار فبويع فيه أيضا. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي: عن أبي المتوكل؛ قال: قتل عثمان وعليّ بأرض له يقال لها: البغيبغةفوق المدينة بأربعة فراسخ، فأقبل علي، فقال له عمار بن ياسر: لتنصبنّ لنا نفسك أو لنبدأنّ بك، فنصب لهم نفسه فبايعوه. وحدثني عباس بن هشام بن محمد الكلبي، عن لوط بن يحيى أبي مخنف، عن أبي روق الهمداني، وعن المجالد بن سعيد: عن الشعبي أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - لما قتل أقبل الناس إلى علي رضي الله تعالى عنه ليبايعوه ومالوا إليه فمدوا يده فكفّها، وبسطوها فقبضها وقالوا: بايع فإنا لا نرضى إلا بك ولا نأمن من اختلاف الناس وفرقتهم. فبايعه الناس وخرج حتى صعد المنبر. وأخذ طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام مفتاح بيت المال؛ وتخلفا عن البيعة فمضى الأشتر حتى جاء بطلحة يتله تلا عنيفا وهو يقول: دعني حتى أنظر ما يصنع الناس، فلم يدعه حتى بايع عليا، فقال رجل من بني أسد يقال له قبيصة بن ذويب: أول يد بايعت هذا الرجل من أصحاب محمد ﷺ شلاء والله ما أرى هذا الأمر يتمّ. وكان طلحة أول من بايع من أصحاب رسول الله ﷺ، وبعث علي بن أبي طالب من أخذ مفاتيح بيت المال من طلحة. وخرج حكيم بن جبلة العبدي إلى الزبير بن العوام حتى جاء به فبايع، فكان يقول: ساقني لصّ من لصوص عبد القيس حتى بايعت مكرها. قال: وأتي عليّ بعبد الله بن عمر بن الخطاب ملببا والسيف مشهورّ عليه، فقال له: بايع. فقال: لا أبايع حتى يجتمع الناس عليك. قال: فأعطني حميلا (¬١) ألا تبرح. فقال لا أعطيك حميلا، فقال الأشتر: إن هذارجل قد أمن سوطك وسيفك فأمكني منه. فقال عليّ: دعه أنا حميله فو الله ما علمته إلا سيء الخلق صغيرا وكبيرا. قال: وجيء بسعد بن أبي وقاص فقيل له: بايع. فقال: يا أبا الحسن إذا لم يبق غيري بايعتك. فقال عليّ: خلوا سبيل أبي إسحاق. وبعث عليّ إلى محمد بن مسلمة الأنصاري ليبايع فقال: إن رسول الله ﷺ «أمرني إذا اختلف الناس أن أخرج بسيفي فأضرب به عرض أحد حتى ينقطع فإذا انقطع أتيت بيتي فكنت فيه لا أبرح حتى تأتيني يد خاطفة أو ميتة قاضية». قال: فانطلق إذا. فخلى سبيله. وبعث إلى وهب بن صيفي الأنصاري ليبايعه فقال: إن خليلي وابن عمك قال لي: «قاتل المشركين بسيفك فإذا رأيت فتنة فأكسره، واتخذ سيفا من خشب واجلس في بيتك»، فتركه. قال: ودعا أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ إلى البيعة؛ فقال: أنت أحبّ الناس إليّ وآثرهم عندي، ولو كنت بين لحيي أسد لأحببت أن أكون معك، ولكني عاهدت الله أن لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله. قال: وبايع أهل المدينة عليا فأتاه ابن عمر فقال له: يا علي اتق الله ولا تنتزين على أمر الأمة بغير مشورة. ومضى إلى مكة. حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثني محمد بن عائشة، حدثنا معتمر بن سليمان قال: قلت لأبي: إن الناس يقولون: إن بيعة علي لم تتم. قال: يا بني بايعه أهل الحرمين وإنما البيعة لأهل الحرمين. حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال: سمعت إسرائيليحدث عن أصحابه: أن الأحنف بن قيس لقي طلحة والزبير؛ فقالا له: بايعت عليا وآزرته فقال: نعم ألم تأمراني بذلك؟ فقالا له: إنما أنت ذباب طمع وتابع لمن غلب. فقال: يغفر الله لكما. وقال أبو مخنف وغيره: قال عليّ لعبد الله بن عباس: سر إلى الشام فقد بعثتك عليها. فقال: ما هذا برأي؛ معاوية ابن عم عثمان وعامله والناس بالشام معه وفي طاعته، ولست آمن إن يقتلني بعثمان على الظنّة، فإن لم يقتلني تحكم علي وحبسني، ولكن اكتب إليه فمنّه وعده فإذا استقام لك الأمر بعثتني إن أردت. وحدثنا عفان بن مسلم أبو عثمان، حدثنا الأسود بن شيبان، أنبأنا خالد بن سمير قال: غدا علي على ابن عمر صبيحة قتل عثمان فقال: أيّم (¬١) أبو عبد الرحمن أيم الرجل اخرج إلينا، فقال له: هذه كتبنا قد فرغنا منها فاركب بها إلى الشام. فقال: أذكرك الله واليوم الآخر فإن هذا أمر لم أكن في أوله ولا آخره، فلئن كان أهل الشام يريدونك لتأتينّك طاعتهم وإن كانوا لا يريدونك فما أنا برادّ منهم عنك شيئا فقال: لتركبنّ طائعا أو كارها. ثم انصرف فلما أمسى دعا بنجائبه أو قال: برواحله في سواد الليل فرمى بها مكة وترك عليا يتذمّر عليه بالمدينة. وقال أبو مخنف وغيره: قال المغيرة بن شعبة: أرى أن تقرّ معاوية على الشام وتثبت ولايته وتولي طلحة والزبير المصرين يستقيم لك الناس، فقالعبد الله بن العباس: إن الكوفة والبصرة عين المال وإن وليتهما إياهما لم آمن أن يضيّقا عليك، وإن وليت معاوية الشام لم تنفعك ولايته. فقال المغيرة: لا أرى لك أن تنزع ملك معاوية فإنّه الآن يتّهمكم بقتل ابن عمه، وإن عزلته قاتلك فوله وأطعني. فأبى وقبل قول ابن عباس. حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد: عن محمد بن الحنفية، قال: إني لقاعد مع علي إذا أتاه رجل فقال: ائت هذا الرجل فإنه مقتول. فذهب ليقوم فأخذت بثوبه وقلت: أقسمت عليك أن تأته، ثم جاء رجل آخر فقال: قد قتل فقام فدخل البيت ودخل الناس عليه فقالوا: ابسط يدك نبايعك. فقال؛ لا، أنا لكم وزير خير مني لكم أمير. فأبوا فقال: أما إذ أبيتم فإن بيعتي لا تكون سرا فاخرجوا إلى المسجد فخرجوا. وحدثت أيضا عن إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عبد الملك عن سلمة، عن سالم: عن ابن الحنفية قال: كنت عند علي إذ أتاه رجل فقال: أمير المؤمنين مقتول الساعة. قال: فقام واخذت بسوطه فقال: خل لا أم لك. فانطلق إلى الدار وقد قتل الرجل، فأتاه الناس فقالوا: إنه لا بدّ للناس من خليفة ولا نعلم أحدا أحق بها منك. فقال لهم: لا تريدوني فإني لكم وزيرا خير منى أميرا، قالوا: والله ما نعلم أحق بها منك. قال: فإذ ابيتم فإن بيعتي لا تكون سرّا، ولكن اخرج إلى المسجد فمن شاء بايعني. فخرج إلى المسجد فبايعه الناس.حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير حدثنا جويرية بن اسماء، حدثني مالك بن أنس، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله: عن المسور بن مخرمه قال: قتل عثمان وعلي في المسجد، فمال الناس قبل طلحة ليبايعوه، وانصرف علي يريد منزله، فلقيه رجل من قريش عند موضع الجنائز، فقال: انظروا إلى رجل قتل ابن عمتّه وسلب ملكه، فولىّ راجعا فرقى المنبر فقيل: هذا عليّ على المنبر. فترك الناس طلحة ومالوا إليه فبايعوه. حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة. عن صالح بن كيسان قال: لما بايع الناس عليا كتب إلى خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة يؤمّره على مكة، وأمره بأخذ البيعة، فأبى أهل مكة أن يبايعوا عليا، فأخذ فتى من قريش يقال له: عبد الله بن الوليد بن زيد بن ربيعة بن عبد العزّى بن عبد شمس الصحيفة فمضغها وألقاها فوطئت في سقاية زمزم، فقتل ذلك الفتى يوم الجمل مع عائشة. قال: وسار علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس - وكان حين قتل عثمان أمير مكة - إلى البصرة فقتل بها وله يقال: يا رب فاعقر لعلي جمله … ولا تبارك في بعير حمله إلا علي بن عدّي ليس له وقال أبو مخنف وغيره: وجّه عليّ ﵇ المسور بن مخرمة الزهري إلى معاوية ﵀ لأخذ البيعة عليه؛ وكتب إليه معه: إن الناس قد قتلوا عثمان عن غير مشورة منّي وبايعوا لي فبايع رحمك الله موفقا، وفد إليّ فياشراف أهل الشام. ولم يذكر له ولاية، فلما ورد الكتاب عليه؛ أبى البيعة لعلي واستعصى، ووجّه رجلا معه صحيفة بيضاء؛ لا كتاب فيها ولا عليها خاتم - ويقال كانت مختومة - وعنوانها: من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب فلما رآها علي قال: ويلك ما وراؤك؟ قال: أخاف أن تقتلني؟ قال: ولم اقتلك وأنت رسول! فقال: إني اتيتك من قبل قوم يزعمون انك قتلت عثمان وليسوا براضين دون أن يقتلوك به. فقال عليّ: يا أهل المدينة والله لتقاتلنّ أو ليأتينكم من يقاتلكم. فبايع عليا أهل الامصار الا ما كان من معاوية وأهل الشام وخواص من الناس. «وحدثنا» خلف بن سالم المخزومي، حدثنا وهب بن جرير، عن ابن جعدبة: عن صالح بن كيسان قال: قتل عثمان وبويع علي وعائشة في الحج فأقامت بمكة؛ وخرج إليها طلحة والزبير، وقد ندما على الذي كان من شأنهما في أمر عثمان، وكتب علي إلى معاوية: إن كان عثمان ابن عمك فأنا ابن عمك، وإن كان وصلك فإني اصلك وقد امّرتك على ما أنت عليه، فأعمل فيه بالذي لحقّ عليك. فلما ورد الكتاب على معاوية دعا بطومار لا كتاب فيه ثم كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم» فقط، ثم طواه وختم عليه وكتب عنوانه: من معاوية إليّ عليّ بن أبي طالب. وبعث به مع رجل من عبس يقال له: يزيد ابن الحرّ، فقدم به على علي فقال لعليّ: أجرني. قال: قد اجرتك إلا من دم. فدفع الكتاب إليه، فلما نظر فيه عرف ان معاوية مباعدله. ثم إنيزيد بن الحرّ قال: يا معشر قريش الخيل الخيل، والذي نفسي بيده ليدخلنها عليكم أربعة آلاف فارس - أو قال: فرس المدائني أبو الحسن عن اشياخ ذكرهم، وعلي بن مجاهد. قالوا: لما بويع عليّ أتى الكوفة الخبر فبايع هشام بن عتبة لعلي وقال: هذه يميني وشمالي لعلي وقال: أبايع غير مكتتم عليا … ولا أخشى أميري الأشعريا وقدم ببيعته على أهل الكوفة يزيد بن عاصم المحاربي فبايع أبو موسى لعلي فقال عمّار - حين بلغته بيعته له-: والله لينكثنّ عهده ولينقضنّ عقده وليفرنّ جهده وليسلمنّ جنده. فلما كان من طلحة والزبير ما كان قال أبو موسى: الإمرة ما أمر فيه، والملك ما غلب عليه. فلم يزل واليا على الكوفة حتى كتب إليه عليّ من «ذي قار» يأمره أن يستنفر الناس فثبّطهم وقال: هذه فتنة. فوجّه عليّ حينئذ عمار بن ياسر، مع الحسن بن عليّ إلى الكوفة لاستنفار الناس. حدثني عمر بن محمد، ومحمد بن حاتم، وعبد الله بن صالح، قالوا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن أبي صالح قال: قال علي: لو ظننت أن الأمر يبلغ ما بلغ ما دخلت فيه. حدثني محمد بن سعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، قال: قال ابن شهاب: حدثني حميد بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب كان يناجي رجلا من الأنصار؛ من بني حارثة فقال: من تحدثون أنه يستخلف من بعدي؟ فعدّ الأنصاري المهاجرين ولم يذكر عليا، فقال عمر:فأين أنتم عن علي، فو الله إني لأرى أنّه إن ولي شيئا من أمركم سيحملكم على طريقة الحق. حدثني روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن سعد؛ قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن عبد الجليل القيسي قال: ذكر عمر من يستخلف بعده فقال رجل: يا أمير المؤمنين علي. فقال: أيم الله لا يستخلفونه، ولئن استخلفتموه أقامكم على الحق وإن كرهتموه. وحدثني أحمد بن هشام بن بهرام، والحسين بن علي بن الأسود قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق: عن حارثة قال: حججت مع عمر، فسمعت حادي عمر يحدو: إن الأمير بعده ابن عفان. وسمعت الحادي يحدو في إمارة عثمان: إن الأمير بعده عليّ … وفي الزبير خلف رضيّ حدثني محمد بن سعد، حدثنا أنس بن عياض، عن محمد بن أبي ليلى مولى الأسلميين، ومحمد بن عطية الثقفي: إن عطية أخبره قال: لما كان الغد من يوم قتل عثمان أقبلت مع عليّ فدخلت المسجد، فوجدت جماعة من الناس قد اجتمعوا على طلحة، فخرج أبو جهم بن حذيفة العدوي فقال: يا عليّ إنّ الناس قد اجتمعوا على طلحة وأنت غافل. فقال: أيقتل ابن عمتي وأغلب على ملكه، ثم أتى بيت المال ففتحه فلما سمع النّاس بذلك تركوا طلحة وأقبلوا إليه. حدثني محمد بن حاتم المروزي، وروح بن عبد المؤمن، قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن محمد بن راشد صاحب مكحول، عن عوف قال:كنت عند الحسن فقال له أبو جوشن الغطفاني: ما أزرى بأبي موسى إلا إتباعه عليا. قال: فغضب الحسن ثم قال: ومن يتّبع؟ قتل عثمان مظلوما فعمدوا إلى أفضلهم فبايعوه، فجاء معاوية باغيا ظالما، فإذا لم يتّبع أبو موسى عليا فمن يتّبع؟. حدثني إبراهيم بن محمد البيامي وبكر بن الهيثم، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همّام، حدثنا معمر: عن الزهري قال: كان عليّ قد خلى بين طلحة وبين عثمان، فلمّا قتل عثمان برز عليّ للناس فدعاهم إلى البيعة فبايعوه، وذلك إنه خشي أن يبايع الناس طلحة، فلما دعاهم إلى البيعة لم يعدلوا به طلحة ولا غيره. حدثنا محمد بن سعد، حدثنا صفوان بن عيسى الزهري عن عوف قال: لما قتل عثمان جعل الناس يبايعون عليا: قال: فجاء طلحة فقال له عليّ: هات يدك أبايعك. فقال طلحة: أنت أحق بها منّي. وحدثت عن عبد الله بن علي بن السائب، عن صهبان مولى الأسلميين قال: جاء علي والناس معه والصبيان يعدون ومعهم الجريد الرطب، فدخل حائطا في بني مبذول، وطرح الأشتر النخعي خميصته (¬١) عليه ثم قال: ما تنتظرون؟ يا علي أبسط يدك. فبسط يده فبايعه ثم قال: قوموا فبايعوا، قم يا طلحة قم يا زبير، فبايعا وبايع الناس. حدثنا خلف بن هشام، حدثنا هشيم بن بشير، حدثنا حميد، عن الحسن قال: رأيت الزبير بايع عليا في حش من أحشاش المدينة.المدائني عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار: أن طلحة والزبير بايعا عليا. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو زكريا يحيى بن معين حدثنا عبد الله بن نمير عن العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت: حدثني أبو راشد قال: انتهت بيعة عليا (¬١) إلى حذيفة وهو بالمدائن، فبايع بيمينه شماله ثم قال: لا أبايع بعده لأحد من قريش، ما بعده إلا أشعر أو أبتر. قال أحمد بن إبراهيم: وروي عن حذيفة انه قال: من أراد أن يلقى أمير المؤمنين حقا فليأت عليا. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن أبي أيوب، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: ان الحسن بن عليّ قال لعليّ: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى، فقال عليّ: تكلم ولا تحن حنين المرأة. فقال: إن الناس حصروا عثمان فأمرتك أن تعتزلهم وتلحق بمكة حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها فأبيت، ثم قتله الناس فأمرتك أن تعتزل الناس فلو كنت في جحر ضبّ لضربت إليك العرب أباط الإبل حتى يستخرجوك؛ فغلبتني، وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق؛ فإني أخاف عليك أن تقتل بمضيعة، فقال عليّ: أما قولك تأتي مكة فو الله ما كنت لأكون الرجل الذي تستحل به مكة، وأما قولك حصر الناس عثمان فماذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان وأما قولك اعتزل الناس ولا تقدم العراق فو الله لا أكون مثل الضبع أنتظر اللدم (¬٢).حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن أبي مخنف قال: حدثني أبو يوسف الانصاري: أنه سمع أهل المدينة يتحدثون ان الناس لما بايعوا عليا ﵇ بالمدينة بلغ عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن الناس بايعوا لطلحة؛ فقالت: إيه ذا الإصبع لله أنت، لقد وجدوك لها محشا (¬١)، وأقبلت جذلة مسرورة حتى إذا انتهت إلى سرف (¬٢) استقبلها عبيد بن مسلمة الليثي الذي يدعى ابن أم كلاب فسألته عن الخبر، قال: قتل الناس عثمان. قالت: نعم ثم صنعوا ماذا؟ قال: خيرا، حارت بهم الأمور إلى خير محار بايعوا ابن عم نبيهم عليا. فقالت: أو فعلوها؟ وددت أن هذه أطبقت على هذه إن تمت الأمور لصاحبك الذي ذكرت، فقال لها: ولم؟ والله ما أرى اليوم في الأرض مثله فلم تكرهين سلطانه؟ فلم ترجع إليه جوابا وانصرفت إلى مكة فأتت الحجر فاستترت فيه وجعلت تقول: إنا عتبنا على عثمان في أمور سميناها له ووقفناه عليها فتاب منها واستغفر ربّه فقبل المسلمون منه ولم يجدوا من ذلك بدّا، فوثب عليه من إصبع من أصابع عثمان خير منه فقتله، فقتل - والله - وقد ماصّوه كما يماص الثوب الرحيض (¬٣) وصفّوه كما يصفى القلب. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، وخلف بن سالم، قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن يونس بن يزيد الايلي: عن الزهري قال سأل طلحة والزبير عليا أن يوليهما البصرة والكوفة فقال: تكونان عندي فأتجمّل بكما فإني أستوحش لفراقكما.قال الزهري: وقد بلغنا أن عليا قال لهما: إن أحببتما أن تبايعاني فافعلا، وإن أحببتما بايعت أيكما شئتما؟ فقالا: بل نبايعك. ثم قالا بعد: إنما صنعنا ذلك خشية على أنفسنا، وقد عرفنا أنه لم يكن ليبايعنا. ثم طمرا (¬١) إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر. حدثني الحسن بن علي، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين قال: دعا عبد الله بن عامر بن كريز: طلحة والزبير إلى البصرة، وأشار عليهما بها وقال: لي بها صنائع، وكان واليها من قبل عثمان بعد أبي موسى الأشعري فقال أبو موسى الأشعري: يا أهل البصرة قد أتاكم فتى من قريش كريم الأمهات والعمات والخالات، يقول بالمال فيكم كذا وكذا.