البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 3 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 819, entry [192]62,628 chars
وأما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ فكان يكنى أبا الحسنين. ويقال إن أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف لقبته وهو صغير حيدرة. - وكناه رسول الله ﷺ أبا تراب، وكان يقول: هي أحب كنيتي إليّ، وقد اختلفوا في سبب تكنيته بأبي تراب، فقال بعضهم: مرّ رسول الله ﷺ في غزاة وكان هو وعمار بن ياسر نائمان على الأرض…
▸ expand full passage (62,628 chars)وأما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ فكان يكنى أبا الحسنين. ويقال إن أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف لقبته وهو صغير حيدرة. - وكناه رسول الله ﷺ أبا تراب، وكان يقول: هي أحب كنيتي إليّ، وقد اختلفوا في سبب تكنيته بأبي تراب، فقال بعضهم: مرّ رسول الله ﷺ في غزاة وكان هو وعمار بن ياسر نائمان على الأرض، فجاء ليوقظهما فوجد عليا قد تمرغ في البوغاء (¬١) فقال له: اجلس يا أبا تراب. - وقيل: إن عليا غاضب فاطمة بنت رسول الله ﷺ بعد أن دخلت عليه، فخرج وهو مغتاظ فنام على التراب فرآه رسول الله ﷺ فأيقظه وجعل يمسح ظهره من التراب ويقول: يا أبا تراب.-وروي أيضا انه كان إذا أسمعته فاطمة رضي الله تعالى عنها وأغلظت له، أكرمها عن أن يجيبها بشيء ووضع على رأسه ترابا، فرآه رسول الله ﷺ ذات يوم والتراب على رأسه فمسحه عنه وقال: أنت أبو تراب. - قالوا: وكان أبو طالب قد أقل وأقتر فأخذ رسول الله ﷺ عليا ليخفف عنه مؤنته فنشأ عنده. - وصلى مع رسول الله ﷺ وهو ابن إحدى عشرة سنة. وذلك الثبت. ويقال: ابن عشر. ويقال: ابن تسع. ويقال: ابن سبع. - ولما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، أمر عليا بالمقام بعده بمكة حتى أدى ودائع كانت عند رسول الله ﷺ للناس، فأقام ثلاثا ثم لحق به فنزل معه على كلثوم بن الهدم الأنصاري فآخى بينه وبين نفسه، وآخى بينه وبين سهل بن حنيف الأنصاري. - وكان صاحب اللواء ببدر، وكان معلما بصوفة بيضاء وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد حين انكشف الناس، ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول الله ﷺ إلاّ في تبوك فإنه خلفه على أهله وقال: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى» يعني حين خلفه. وبعثه رسول الله ﷺ في وجوه كثيرة. - وحدثني إبراهيم بن أحمد الدورقي، وروح بن عبد المؤمن المقرئ، قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، عن سلمة بن كهيل عن حيّة العرني عن علي ﵇ أنه سمعه يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله ﷺ.-وحدثنا عفان، حدثنا شعبة، أنبأنا عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الأنصار: عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب. - حدثني شجاع بن مخلد، ويوسف بن موسى القطان، قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه: عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ يوم خيبر: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فدعا عليا فبعثه وقال: قاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت. قال: فمشى ما شاء الله ثم وقف فلم يلتفت وقال: يا رسول الله على ما أقاتل الناس؟ قال: «قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله». - حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فأتي بعليّ فدفعها إليه فجاء بصفية بنت حييّ بن أخطب. - حدثنا خلف بن هشام البزار، وعفان، عن أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بمثله.-حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أن عليا كان صاحب لواء رسول الله ﷺ يوم بدر. - حدثني عمرو بن محمد، ومحمد بن سعد مولى بني هاشم، قالا: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن الفضل بن مرزوق، عن عطية عن أبي سعيد قال: غزا رسول الله ﷺ تبوك وخلّف عليا في أهله فقال بعض الناس: ما منعه من أن يخرجه إلا أن كره صحبته. فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي ﷺ فقال: يا بن أبي طالب أما ترضى بأن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (¬١). - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فطر بن خليفة، عن عبد الله بن شريك قال: سمعت عبد الله بن رقيم قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فحدثنا قال: خرج رسول الله ﷺ إلى تبوك وخلف عليا، فقال: يا رسول الله خرجت وخلّفتني؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا علي بن زيد.عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك: إني أريد أن اسألك عن حديث وأنا أهابك. قال: لا تفعل فإذا علمت أن عندي علما فسلني عنه. فقلت: قول رسول الله ﷺ لعلي حين خلفه في غزاة تبوك. فقال: قال له علي: أتخلفني مع الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى (¬١). - حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف عن ميمون: عن البراء وزيد بن أرقم قالا: لما كانت غزاة تبوك - وهي جيش العسرة - قال رسول الله ﷺ لعلي: لا بدّ من أن أقيم أو تقيم. قالا: فخلفه فلما مضى رسول الله ﷺ غازيا قال ناس: ما خلف النبي ﷺ عليا إلا لشيء كرهه فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله ﷺ حتى انتهى إليه، فقال: ما جاء بك؟ قال سمعت ناسا يقولون: إنما خلفتني لشيء كرهته مني فضحك رسول الله ﷺ وقال: ألا ترضى يا علي أن تكون مني كهارون من موسى، على أنك لست بنبي؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فأنت كذلك. - حدثنا القاسم بن سلام - أبو عبيد - ثنا مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا موسى الجهني قال: سمعت فاطمة بنت علي تحدث عن أسماء بنت عميس أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي.-حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا جعفر بن سليمان، أنبأنا أبو هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدري قال: إنا كنا لنعرف منافقينا معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب. - حدثنا إسحاق الفروي عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت: عن زرّ بن حبيش عن علي ﵇، قال: إنه لعهد النبي الأمي إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. - حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا شعبة، أنبأنا حبيب بن الشهيد، قال: سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: عليّ أقضانا، وأبيّ أقرؤنا. - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة: عن عبد الله قال: كنا نتحدث أن عليا من أقضى أهل المدينة. - حدثني الحسين بن علي الأسود، حدثنا يحيى بن آدم، أنبأنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال عمر: علي أقضانا وأبي أقرؤنا، وإنا لنرغب عن كثير من لحن أبيّ. أو قال: بعض لحن أبي (¬١).-حدثنا محمد بن سعد، عن أبي نعيم، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه. - حدثنا إسحاق، حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا هارون العبدي يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: كانت لعلي من رسول الله ﷺ دخلة لم تكن لأحد من الناس. - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال: قيل لعلي: ما بالك أكثر أصحاب النبي ﷺ حديثا؟ فقال: لأني كنت إذا سألته أنبأني؛ وإذا سكت ابتدأني. - حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير بن سليمان الأحمسي عن أبيه قال: قال علي: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا. - حدثني هاشم بن الحارث المروزي حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن معمر، عن وهب بن أبي دبيّ. عن أبي الطفيل قال: قال علي: سلوني عن كتاب الله فإنه ليست آية إلا وقد عرفت أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أو جبل. - حدثني إسحاق بن الحسين، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد: عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن.-وحدثني بعض أصحابنا عن ابن وكيع، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد بنحوه. - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت عكرمة يحدث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: إذا حدثنا ثقة عن عليّ بفتيا لم نعدها. - حدثنا أبو نصر التمار أو خلف البزاز، حدثنا شريك، عن سماك بن حرب: عن حنش عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ قاضيا إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله بعثتني إلى قوم ذوي أسنان وأنا حديث السنّ لا علم لي بالقضاء. قال: فوضع يده على صدري وقال: «إن الله سيهدي قلبك ويثبتك، إذا جاءك الخصمان فلا تقض على الأول حتى تسمع من الآخر، فإنه يتبين لك القضاء». قال: فما أشكل عليّ القضاء بعد (¬١). - وحدثت عن يعلي بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة: عن أبي البختري عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت: أتبعثني وأنا شاب ولا أدري ما القضاء؟ فضرب صدري بيده ثم قال: «اللهم اهد قلبه وثبت لسانه»، فو الله ما شككت في قضاء بين اثنين. - وحدثت عن عبد الرزاق بن همام، عن النعمان بن أبي شيبة، عن الثوري، عن أبي إسحاق عن يزيد بن يثيع، قال: لا أدري أذكر حذيفة أم غيره قال: قال رسول الله ﷺ: «إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا،راغب في الآخرة، وفي جسمه ضعف، وإن وليتموها عمر فقوي أمين لا تأخذه لومة لائم، وإن وليتموها عليا فهاد مهتد يقيمكم على طريق مستقيم». - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن أبي إسحاق. عن عمرو بن ميمون قال: لما ولى عمر الستة فقاموا أتبعهم بصره ثم قال لئن ولوها الأجيلح ليركبن بهم الطريق. - حدثنا عمرو الناقد، حدثنا محمد بن حازم أنبأنا الأعمش عن عطية. عن جابر بن عبد الله أنه سئل: أي رجل كان علي. قال: فرفع بصره ثم قال؛ أو ليس ذاك من خير البشر. - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال علي ﵇: والله ما تقدمت عليها إلا خوفا من أن ينزو على الأمر تيس من بني أمية فيلعب بكتاب الله ﷿. - حدثني أبو صالح الفراء، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد: عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يمر ببيت فاطمة ﵍ ستة أشهر - وهو منطلق إلى صلاة الصبح فيقول: «الصلاة أهل البيت ﴿إِنَّمايُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (¬١)». - حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا وكيع بن الجراح، أنبأنا شريك: عن أبي إسحاق قال: قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني ضخم البطن أعمش العين؟ قال: «أو ما ترضين أن زوجتك أول أمتي إسلاما، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما». - حدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مندل بن علي، عن مطرف، عن أبي إسحاق: عن سعيد بن وهب، قال: قال عبد الله: اعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب. - حدثنا بكر بن الهيثم، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن مصعب عن موسى بن عقبة: عن ابن شهاب أن النبي ﷺ بعث عليا إلى بني جذيمة الذين قتل خالد بن الوليد منهم من قتل، بدرج فيه ذهب فأعطاهم ديات من قتل منهم وما أصيب من أموالهم، وفضل في الدرج شيء من الذهب فقال لهم علي: هل لكم في أن أعطيكم هذا الفضل على أن تبرئوا رسول الله ﷺ مما أصيب لكم مما لا تعلمونه ولا يعلمه رسول الله ﷺ؟ قالوا: نعم، فأعطاهم ذلك الفضل، فلما بلغ النبي ﷺ ما فعل قال: «لهذا أحب إلي من حمر النعم».-حدثنا محمد بن سعد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا بسطام بن مسلم، عن مالك بن دينار قال: قلت لسعيد بن جبير: من كان يحمل راية رسول الله ﷺ؟ فقال: إنك لرخو اللبب. قال: وقال لي معبد الجهني: أنا أخبرك كان يحملها في المسير ميسرة العبسي - أو قال: ابن ميسرة - فإذا كان القتال أخذها علي بن أبي طالب. - حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي أبو قلابة، حدثنا أبو ربيعة قهد بن عوف الذهلي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج: عن عمرو بن ميمون قال: كنا عند ابن عباس في بيته فدخل عليه نفر عشرة، فقالوا له: نخلو معك. قال: فخلا معهم ساعة ثم قام وهو يجر ثوبه ويقول: أف أف، وقعوا في رجل قال له رسول الله ﷺ: «من كنت مولاه فعلي مولاه». وقال له: «من كنت وليه فعلي وليه». وقال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». وأعطاه الراية يوم خيبر وقال: «لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله». وسدت الأبواب إلا باب على. ونام مكان رسول الله ﷺ يوم الغار؛ فكان يرمى ويتضور. وبعث بسورة براءة مع أبي بكر ثم أرسل عليا فأخذها [منه] فقال لا يؤدي عنّي إلا رجل من أهلي. - حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثني أبو زكريا يحيى بن معين، حدثنا حسين الأشقر، عن جعفر الأحمر، عن مخوّل عن منذر: عن أم سلمة قالت: كان النبي ﷺ إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلمه غير علي ﵇.- حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني سعد بن إسحاق، عن إسحاق بن أبي حبيب: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: نظرت إلى رسول الله ﷺ بغدير «خم» وهو قائم يخطب وعلي إلى جنبه فأخذ بيده فأقامه وقال: «من كنت مولاه فهذا مولاه». - حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن علي بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت: عن البراء بن عازب قال: لما أقبلنا مع النبي ﷺ في حجته فكنا بغدير خم نودي إن الصلاة جامعة، وكسح للنبي ﷺ تحت شجرتين فأخذ بيد علي بن أبي طالب وقال: «أيها الناس أو لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: أو ليس أزواجي أمهاتهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: هذا وليّ من أنا مولاه؛ اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبانا علي بن زيد، عن عدي بن ثابت: عن البراء قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فلما كنا بغدير خم أمر بشجرتين فكسح ما تحتهما؛ ثم قام فقال: «إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن». ثم أخذ بيد علي فقال: «من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». - حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عامر بن واثلة أبي الطفيل:عن زيد بن أرقم قال: كنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع فلما كنا بغدير خمّ أمر بدوحات فقممن ثم قام فقال: «كأني قد دعيت فأجبت إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن، وأنا تارك فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». قال: قلت لزيد: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ قال: ما كان في الدوحات أحد إلا وقد رأى بعينه وسمع بأذنه ذلك. - وحدثني الحسين بن علي العجلي، عن أبي نعيم عن أبي غنية عن الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: عن بريدة بن الحصيب أن النبي ﷺ قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». - وحدثنا عبد الملك، حدثنا يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن عطية: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ بمثله. - المدائني عن عيسى بن يزيد في إسناده قال: قال علي: كانت لرسول الله ﷺ ساعة من الليل يقوم فيها، فقام فصلى ثم انصرف إليّ فقال: أبشر يا علي فإنيّ لم أسأل الله شيئا إلا سألت لك بمثله. - المدائني عن يونس بن أرقم، عن محمد بن عبد الله بن عطية العوفي قال:قلت لجابر بن عبد الله: أي رجل كان فيكم علي؟ قال: كان والله خير البرية بعد رسول الله ﷺ. - حدثني بعض الطالبيين عن أبائه أن عليا ﵇ قال: من أراد عزا بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، وغنى بلا مال فليخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعته. - حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، عن ابن مجالد، عن أبيه: عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب: لا يكون الرجل قيم أهله حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل، ولا ما سدّ به فورة الجوع. - حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثني أبو أحمد الزبيري، عن الحسن بن صالح، عن أبي الجحاف: عن الشعبي، قال: كان أبو بكر شاعرا، وكان عمر شاعرا وكان علي شاعرا. - حدثني علي بن إبراهيم الطالبي؛ عن أشياخه قال: قال علي بن أبي طالب: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: طول الأمل واتباع الهوى فإن طول الأمل ينسي الآخرة، وإن اتباع الهوى يضل عن الحق، الا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون، فكانوا من أبناء الآخرة، فإن اليوم عمل وغدا حساب. - وروي عن موسى بن جعفر؛ عن آبائه أن عليا قال: لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل.-قال: وكان يقول: الفرص تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير. - وكان علي يقول: قيمة كل إنسان علمه. - المدائني قال: كان علي يقول: يا بن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك. - وقال المدائني: سئل علي عن الغوغاء فقال: الذين إذا اجتمعوا غلبوا، وإذا تفرقوا لم يعرفوا. - حدثني عبد الله بن صالح، قال: سمعت إسرائيل يحدّث أنّ عليا ﵇ قال: إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها، فإن القلب إذا أكره مل. - وأتى ﵇ بجان ومعه غوغاء فقال: لا مرحبا بوجوه لا ترى إلا عند سوء. - وقال: اليأس غنى والطمع فقر حاضر. - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي حيان التيمي قال: بنى علي سجنا من قصب وسماه نافعا ثم بناه بلبن فقال: ألا تراني كيسا مكيسا … بنيت بعد نافع مخيّسا سجنا حصينا وأميرا كيّسا (¬١) … - وحدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، عن زهير، عن أبياسحاق انه صلى الجمعة مع علي حين مالت الشمس فقال: رأيته أبيض اللحية أجلح (¬١). - حدثنا عمرو الناقد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس بن أبي إسحاق: عن أبي إسحاق قال: جاء علي وأنا مع أبي فقال لي: قم يا عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين، فرأيته ضخم اللحية ولم أره يخضبها. - وحدثت عن خلف بن هشام البزار، عن شريك: عن أبي اسحاق قال: رأيت عليا أصلع أبيض الرأس واللحية. - وحدثت عن هشام بن الكلبي عن أبيه قال: كتب علي إلى عبد الله بن عباس: أما بعد فإنه يسر المرء درك ما لم يكن ليفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما نلت في آخرتك؛ وأسفك على ما فاتك منها، فأما ما نلت من الدنيا فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا، وليكن همك فيما بعد الموت. - المدائني في إسناده قال: كانت غلة علي أربعين ألف دينار فجعلها صدقة وباع سيفه وقال: لو كان عندي عشاء ما بعته. وأعطته الخادم في بعض الليالي قطيفة فأنكر دفئها فقال: ما هذه؟ قالت الخادم: هذه من فضل الصدقة. فألقاها وقال: أصردتمونا بقية ليلتنا.-حدثنا عبد الله بن صالح الأزدي، عن يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن أبي حيان، قال: كانت قلنسوة علي لطيفة بيضاء مضربة. - حدثني هدبة بن خالد، حدثنا أبو هلال الراسبي، عن سوادة بن حنظلة القشيري قال: رأيت عليا أصفر اللحية. - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن سلمان، عن ابن عمر البزار عن محمد بن الحنفية، قال: خضب علي بالحناء ثم تركه. - حدثنا محمد بن سعد حدثنا عفان، أنبأنا جرير بن حازم، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: رأيت عليا أصلع كثير الشعر، كأنما اجتاب إهاب شاة. - حدثني محمد بن سعد حدثنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أبيض الرأس واللحية (¬١). - حدثني الوليد بن صالح، عن يونس بن أرقم، عن وهب بن أبي دبي: عن أبي سخيلة قال: مررت أنا وسلمان بالربذة على أبي ذر فقال: إنه ستكون فتنة فإن أدركتموها فعليكم بكتاب الله وعلي بن أبي طالب، فإنيسمعت رسول الله ﷺ يقول: «علي أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة وهو يعسوب (¬١) المؤمنين». - حدثنا عبد الله بن صالح، عن شريك، عن أبي إسحاق: عن حبشي بن جنادة قال: لما زوج رسول الله ﷺ فاطمة أرعدت فقال: «اسكتي فقد زوجتك سيّدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين». - حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: عن مولى لعلي قال: قال علي: يهلك في رجلان: محب مفرط، ومبغض مفرط. - وحدثت عن يونس بن أرقم، عن أبيه، عن شهاب مولى علي ﵇ بمثله وزاد فيه: وإنكم ستعرضون على سبّي والبراءة مني فسبوني ولا تبرأوا مني. - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو عاصم، عن هشام عن محمد بمثله. - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة عن أبي التياح، عن أبي السوار الضبعي أنه سمع عليا على منبر البصرة يقول: - ليحبني أقوام حتى يدخلهم حبي النار، وليبغضني أقوام حتى يدخلهم بغضي النار. - حدثنا اسحاق بن موسى الفروي، حدثنا أبو غسان مالك بناسماعيل، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق: عن علي أن النبي ﷺ قال له: «يا علي إن فيك من عيسى مثلا؛ أحبه النصارى حتى أفرطوا، وأبغضته اليهود حتى بهتوا أمه». قال: فكان يقول: يهلك في رجلان: محب مفرط؛ ومبغض مفرط. - حدثنا أبو هاشم الرفاعي، عن عمه عن عبد الله بن عباس قال: قال الشعبي: كان علي أشجع الناس تقر له العرب بذلك، قتل يوم بدر الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وأعان عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب على شيبة بن ربيعة، ثم حمل على الكتيبة مصمما وحده وهو يقول: لن يأكلوا العتر ببطن مكة … من بعدها حتى تكون الدكة (¬١) - حدثني مظفر بن مرجا، عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب قال: سمعت مكحولا يقول: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ (¬٢) فقال: «يا علي سألت الله أن يجعلها أذنك». قال علي: فما نسيت حديثا أو شيئا سمعته من رسول الله ﷺ.-حدثني علي بن إبراهيم الطالبي، حدثني شيخ لنا، قال: كان علي يقول: متى أشفي غيظي؟! إذا غضبت، أم حين أعجز عن الانتقام فيقال لي: لو صبرت، أم حين أقدر عليه فيقال لي: لو غفرت. - حدثنا اسحاق بن أبي اسرائيل، حدثنا علي بن قادم، حدثنا الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة، عن الحسن البصري: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان». - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا شهاب بن عباد، انبأنا ابراهيم بن حميد، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي قال: ما رأيت رجلا قط أعرض لحية من علي قد ملأت ما بين منكبيه بياضا (¬١). - حدثنا اسحاق، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أبي طاووس. عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله ﷺ، لوفد ثقيف حين جاؤوه-: «والله لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني - أو قال: مثل نفسي - فليضربنّ أعناقكم، وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم». قال عمر: فو الله: ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هذا، فالتفت إلى علي فأخذ بيده ثم قال: «هو هذا، هو هذا».-حدثني إبراهيم بن محمد السامي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فليت الذهلي، عن جسرة بنت دجاجة قالت: قلت لعائشة: إن عليا يأمر بصوم عاشوراء، فقالت: هو أعلم من بقي بالسنة. - المدائني عن أشرس، عن الحسن أن عليا ﵇ قال: لو أن حملة العلم حملوه بحقه لأحبهم الله وملائكته، ولكنهم حملوه لطلب الدّنيا فمقتهم الله وهانوا عليه. - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو أسامة عن مغيرة: عن علي بن ربيعة قال: رأيت عليا مؤتزرا وتحت إزاره تبان. - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن قدامة بن عتاب، قال: كان علي ضخم البطن، ضخم مشاشة المنكب، ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها، ضخم عضلتي الساقين دقيق مستدقها (¬١). ورأيته يخطب في يوم من أيام الشتاء وعليه قميص قهز وإزاران قطريان، معتّما بسب كان ينسج بسوادكم هذا (¬٢). - حدثنا محمد بن سعد حدثنا الفضل بن دكين، عن شريك عن جابر:عن عامر قال: كان علي يطردنا من الرحبة ونحن صبيان، أبيض الرأس واللحية (¬١). - حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا رزام الضبي قال: نعت أبي عليا فقال: كان فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية، ان شئت قلت إذا نظرت إليه: هو آدم، وإن تبينته من قرب قلت: هو إلى أن يكون أسمر أدنى منه أن يكون آدم. - حدثني عمرو الناقد، حدثنا عبيد الله بن موسى، انبأنا اسرائيل، عن حسان بن عبد الله، عن بشير بن أراد (¬٢): عن أبي شريح: قال: أتى حذيفة بالمدائن ونحن عنده أن الحسن وعمارا قدما الكوفة يستنفران الناس إلى علي، فقال حذيفة: إن الحسن وعمارا قدما يستنفرانكم فمن أحبّ أن يلقى أمير المؤمنين حقا حقا فليأت علي بن أبي طالب. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة: عن اسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي فقلت: ما كانت صفة علي، فقال: كان آدم شديد الأدمة؛ ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن أصلع إلى القصر أقرب (¬٣). - حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عمرو بن عاصم، عن همام، عن محمد بن جحادة:أخبرني أبو سعيد بياع الكرابيس أنّ عليا كان يأتي السوق في الأيام فيسلم عليهم فإذا رأوه قالوا: «بزرك اشكنب آمد». فقيل له: انهم يقولون: إنك ضخم البطن. فيقول: أعلاه علم وأسفله طعام. - حدثني عبد الله بن صالح، قال: أملى علينا عنتر من قول علي: إن هذه الفرص تمرّ مرّ السحاب فانتهزوها. قال: وكان يقول: ثلاث من كنّ فيه استوجب بهنّ أربعا: من إذا حدّث الناس لم يكذبهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وإذا خاطبهم لم يظلمهم، فإذا فعل ذلك وجبت اخوّته، وكملت مروءته وحرمت غيبته وظهر عدله. - وقال ﵇: قيمة الرجل علمه. - حدثني المدائني، عن ابن جعدبة قال: قال علي: زعم ابن النابغة - يعنى عمرو بن العاص - أني تلعابة أعافس وأمارس (¬١) والله إنه ليمنعني من اللعب خوف الموت، وإنه ليقول فيكذب، ويحلف فيحنث، وإنه لمن الظالمين لأنفسهم. - وحدثني عمرو الناقد، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا ابو نعيم حدثنا سلمة بن رجاء التميمي، عن مدرك بن الحجاج قال: رأيت في عيني علي أثر الكحل (¬٢).-حدثني وهب بن بقية، انبأنا يزيد بن هارون، انبأنا هشام: عن أبي الوضيء القيسي قال: رأيت عليا يخطبنا وعليه إزار ورداء - مرتديا به غير ملتحف - وعمامة وهو ينظر إلى شعر صدره وبطنه. - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا وكيع، عن أبي مكين، عن أبي أمية قال: رأيت عليا وقد لحق إزاره بركبتيه (¬١). - حدثنا عمرو، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا وعليه قميص رازي إذا مدّ كمه بلغ الظفر، وإذا أرخاه بلغ نصف الذراع. - حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، عن عبيد الله بن موسى عن علي بن صالح: عن عطاء أبي محمد قال: رأيت على علي قميصا كسكريا من هذه الكرابيس فوق الكعبين كمه إلى الأصابع - أو أصل الأصابع - غير مغسول. حدثنا محمد بن سعد، حدثنا أنس بن عياض أبو ضمرة حدثني محمد بن يحيى عن أبي العلاء مولى الأسلميين قال: رأيت عليا يأتزر فوق السرة. حدثني محمد بن سعد، والحسين بن علي، قالا: حدثنا وكيع عن سفيان:عن عمرو بن قيس أنه رأى على علي إزارا مرقوعا فقيل له فيه فقال: يخشع له القلب ويقتدي به المؤمن (¬١). حدثني أبو بكر الأعين، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحر بن جرموز: عن أبيه قال: رأيت عليا وقد خرج من القصر وعليه قطريتان إلى نصف الساق، ورداء مشمر، ومعه درة يمشى في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول: أوفوا الكيل والوزن. ولا تنفخوا في اللحم. حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا حميد بن (عبد الله) الأصم، قال: سمعت مولى لبني الأشتر النخعي قال: رأيت عليا وأنا غلام فقال: أتعرفني؟ قلت: نعم أنت أمير المؤمنين ثم أتى آخر فقال: أتعرفني؟ فقال: لا. فاشترى منه قميصا فلبسه فمدّ القميص فإذا هو مع أصابعه، فقال له: كفه فلما كفه لبسه وقال: الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب. حدثنا روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبي سليمان الأودي: عن أبي أمية قال: رأيت علي بن أبي طالب أتى شط هذا الفيض على بغلة رسول الله ﷺ الشهباء وعليه برد قد ائتزر به، ورداء وعمامة وخفين فنزل فبال وتوضأ ومسح على رأسه وخفيه قال: فإذا رأسه مثل الراحة وبين أذنيه شعر مثل خط الإصبع.حدثني أبو نصر التمار حدثنا شريك عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر: عن أبي جحيفة أن عليا قال: ألا أخبركم بخير الناس بعد نبيكم؟ ألا أخبركم بخير الناس؟ حدثنا شيبان بن أبي شيبة الأبلي حدثنا قزعة بن سويد الباهلي: حدثنا مسلم صاحب الحناء، قال: لما فرغ علي بن أبي طالب من أهل الجمل أتى الكوفة فدخل بيت مالها فأضرط به، ثم قال: يا مال غرّ غيري ثم قسمه بيننا، ثم جاءت ابنة للحسن - أو للحسين - فتناولت منه شيئا، فسعى وراءها ففك يدها ونزعه منها، قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين إن لها فيه حقا، قال: اذا أخذ أبوها حقه فليعطها ما شاء. فلما فرغ من قسمته قسم بيننا حبالا جاءت من البحرين فأبينا قبضها فأكرهنا عليها، فخرجت كتانا جيدا فتنافسنا فيها فبلغت دراهم، ثم عمد إلى بيت المال فكسحه ونضحه بالماء، ثم صلى فيه ركعتين، ثم توسد رداءه وقال: ينبغي لبيت مال المسلمين أن لا يأتي عليه يوم - أو جمعة - إلا كان هكذا ليس فيه شيء قد أخذ كل ذي حق حقه. وقال الكلبي: استعمل علي على بيت ماله حمله بن حوية من ولد جذل الطعان من كنانة. وروى حماد بن يزيد، عن غيلان، عن سعيد بن المسيب قال: شهدت عليا وعثمان رضي الله تعالى عنهما، ووقع بينهما كلام شديد، حتى رفع عثمان على علي الدرة، فقلت لعثمان: علي وسابقته وقرابته، ثم قلت:يا أبا الحسن أمير المؤمنين، فلم أزل به حتى سكن وصلح الذي بينهما وجلسا يتحدثان كأن لم يكن بينهما شيء. وحدثت عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه: أن الزبير بن العوام لما قدم البصرة بعث إليّ وإلى نفر، ودخل بيت المال فإذا هو بصفراء وبيضاء، فقرا ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ﴾ (¬١) وقال: فهذه لنا، وهذا ما وعدنا الله. ثم لما قدم علي دخل بيت المال فإذا صفراء وبيضاء فاضر ما بها وقال غري غيري غري غيري. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن أبي المغيرة الثقفي: أخبرني أبو صالح السمان قال: رأيت عليا دخل بيت المال فرأى فيه مالا فقال: هذا ههنا والناس يحتاجون؟ فأمر به فقسم بين الناس، فأمر بالبيت فكنس فنضح وصلى فيه. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي وعمر بن شبّة، قالا: حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثني محمد بن خليفة البكراوي، عن أبيه، عن عبد الرحمن: عن أبي بكرة قال: استعملني علي على بيت المال، ثم دخله فقال: خذ خذ. فقسم ما فيه بين المسلمين فبقي مطرف فقال: أنظروا لي رجلا:محتاجا أعطيه هذا المطرف. فقلت فلان رجل من موالي بني عجل، فأرسلني به إليه، فقال: من أين يعرفني أمير المؤمنين؟ فقلت: ذكرتك له. فقال: جزي الله أمير المؤمنين خيرا، فقد وافق مني حاجة. فباعه بمال سماه، وصلى علي في بيت المال فأمر به فكنس وقال: الحمد لله الذي أخرجني منه كما دخلته. وحدثني عبد الله بن صالح، عن ابن لمجالد، عن أبيه: عن الشعبي أن عليا مرّ على قذر بمزبلة فقال: هذا ما بخل به الباخلون. وحدثني عمر بن شبه، حدثنا أبو عاصم، أخبرني معاذ بن العلاء، عن أبيه عن جده قال: سمعت عليا وصعد المنبر يقول: ما أصبت من عملي شيئا سوى هذه القويريرة أهداها إلي دهقان. ثم نزل إلى بيت الطعام فقال: خذ خذ. ثم قال: أفلح من كانت له قوصرة. يأكل منها كل يوم مرة. حدثني عمر بن شبه، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سكين بن عبد العزيز، عن حفص بن خالد، عن جابر: عن أبيه جابر قال: أنا شاهد عليا والأموال تأتيه فيضرط بها ويقول: غري غيري، غري غيري. وقال: هذا جناي وخياره فيه. وكل جان يده إلى فيه. حدثني عمر بن شبه، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا مروان بن معاوية حدثنا المغيرة بن مسلم:عن عمرو بن نباتة قال: شهدت عليا ﵇ ﷺ وقسم شيئا جاءه من السواد فقال: هذا جناي وخياره فيه، إذ كل جان يده إلى فيه. - حدثني عبد الله بن صالح، قال: مما علمنا من كلام علي قوله: إن القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة. وقوله: لم يذهب من مالك ما وعظك. حدثني عمر بن شبه، حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان، عن سعيد، عن عبيد عن رجل من قومه يقال له: الحكم قال: شهدت عليا وأتي بزقاق من عسل، فدعا اليتامى وقال: دبوا والعقوا حتى تمنيت أني يتيم، فقسمه بين الناس وبقي منه زقا (¬١) فأمر أن يسقاه أهل المسجد. قال: وشهدته وأتاه رمان فقمسه بين الناس فأصاب مسجدنا عشر رمانات. حدثني عمر بن شبه حدثنا أبو نعيم حدثنا محمد بن أيوب أبو عاصم: حدثنا سنان أبو عائشة قال: كنت أرى عليا يقسم هذان الدنان الصغار من هذا الطلاء بين أهل الكوفة قال: وهو خاثر كأنه عسل (¬٢). حدثنا عمر بن شبه، حدثني أحمد بن إبراهيم الموصلي، عن علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد: عن أبي جحيفة قال: قسم على عسلا بين الناس فعجن فبعث إلينا بدن طلاء، فقلت له: ما كان؟ قال كنا نأتدم به ونختاضه بالماء.حدثني عمر بن شبه، حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن سعيد الطائي: عن الحكم أن عليا قسم فيهم الرمان حتى أصاب مسجدهم سبع رمانات، وقال: أيها الناس إنه يأتينا أشياء نستكثرها إذا رأيناها ونستقلها إذا قسمناها، وإنا قد قسمنا كل شيء أتانا. قال: وأتته صفائح فضة فكسرها وقسمها بيننا. حدثني عمر بن شبه، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا خارجة بن مصعب، عن أبيه قال: كان علي يقسم بيننا كل شيء حتى يقسم العطور بين نسائنا. حدثني عمر بن شبه، حدثنا عبد الله بن رجاء، أنبأنا عمارة المقعد: عن أم العلاء قالت: قسم علي فينا ورسا وزعفرانا. حدثنا عمر بن شبه، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا يعلى بن الحارث، حدثنا الربيع بن زياد: عن الحارث قال: سمعت عليا يقول وهو يخطب: قد أمرنا لنساء المهاجرين بورس وإبر. قال: فأما الإبر فأخذها من ناس من اليهود؛ مما عليهم من الجزية. حدثني أبو بكر الأعين وغيره، قالوا: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا فطر بن خليفة، عن حكم بن جبير؛ قال: سمعت إبراهيم يقول: سمعت علقمة قال: سمعت عليا يقول: أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. وحدثت أن أبا نعيم قال لنا: الناكثون أهل الجمل،والقاسطون أصحاب صفين، والمارقون أصحاب النهر. حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: قلت له: يا أبا الحارث ألا تخبرني عن علي بن أبي طالب؟ قال: أما والله يا بني إني به لخبير. قلت: وما خبرتك؟ قال: كان رجلا تلعابة. وكان إذا شاء أن يقطع له ضرس قاطع فعل: قلت: وما ضرسه القاطع؟ قال: قراءة القرآن، وعلم بالقضاء وبأس وجود. حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن داود بن أبي عوف أبي الجحاف. عن رجل من خثعم قال: رأيت الحسن والحسين ﵉ يأكلان خبزا وخلا وبقلا، فقلت: أتأكلان هذا وفي الرحبة ما فيها؟ فقالا: ما أغفلك عن أمير المؤمنين. حدثنا محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم، أنبأنا أيوب بن دينار المكتب: عن أبيه أنه رأى عليا يمشي في السوق وعليه إزار إلى نصف ساقه وبرده على ظهره. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن أبي نعيم عن عبد الجبار بن المغيرة الإزدي قال: حدثتني أم كثير أنها رأت عليا ومعه مخفقة وعليه رداء سنبلاني وقميص كرابيس وإزار كرابيس هما إلى نصف ساقه.حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد: عن أبيه قال: كان علي يطوف في السوق ومعه درّة، فأتي له بقميص سنبلاني فلبسه فخرج كماه عن أصابعه فأمر بهما فقطعا حتى استويا بأصابعه، ثم أخذ درته وجعل يطوف. قال: وقال خالد بن مخلد: وفي حديث آخر: انه اشترى قميصا بأربعة دراهم سنبلانيا، ففضل عن أصابعه فقطعه (¬١). حدثني عمر بن شبّه، حدثنا عبيد بن جناد، حدثنا عطاء بن مسلم، عن واصل، عن أبي إسحاق: عن الحارث قال: كنت عند علي فأتته امرأتان فقالتا: يا أمير المؤمنين [إننا] فقيرتان مسكينتان. فقال: قد وجب حقّكما علينا وعلى كلّ ذي سعة من المسلمين إن كنتما صادقتين، ثم أمر رجلا فقال: انطلق بهما إلى سوقنا فاشتر لكل واحدة منهما كرّا من طعام (¬٢) وثلاثة أثواب - فذكر رداء أو خمارا وإزارا - وأعط كل واحدة منهما من عطائي مائة درهم، فلما ولّتا سفرت إحداهما وقالت: يا أمير المؤمنين فضلني بما فضّلك الله به وشرّفك. قال: وبماذا فضلني الله وشرفني؟ قالت: برسول الله ﷺ. قال: صدقت وما أنت؟قالت: [أنا] امرأة من العرب وهذه من الموالي، قال: فتناول شيئا من الأرض ثم قال: قد قرأت ما بين اللوحين فما رأيت لولد إسماعيل على ولد إسحاق ﵉ فضلا ولا جناح بعوضة. المدائني عن يونس بن أرقم، عن ابن يعقوب، عن أبيه، عن عمرو بن حريث قال: خرج عليّ ومعه الدرة والناس عكوف على باب القصر فضربهم بالدرة حتى أفرجوا له عني وأنا جالس فقال: السلام عليك، قلت وعليك السلام يا أمير المؤمنين. فقال: ما في هؤلاء خير، كنت أحسب أن الأمراء يظلمون الناس فإذا الناس يظلمون الأمراء. المدائني عن مكتوم بن حكيم، قال: حدثني شيخ لنا قال: رأيت عليا يمشي بالكوفة في إزار ورداء، ضخم البطن أصلع ذا مناكب أشعر، في أذنيه شعر والناس حوله وأنا غلام أشتدّ بجانبيه إذ جاء غلام فلطمني فاسفت (¬١) فلطمته فقال علي ﵇: حرّا انتصر. المدائني عن ابن جري، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق: عن عمرو الأصم قال: قلت، للحسن بن علي: إن أناسا من الشيعة يزعمون أنّ عليا دابة الأرض، وأن الله باعثه إلى الدنيا. فقال: كذبوا ليس أولئك بشيعته، أولئك أعداؤه؛ لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه.حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون أبي معاوية، عن حجاج عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الأصم بمثله. المدائني عن المثنى بن أبان، عن أنس قال: كنت مع النبي ﷺ في حائط وبين يديه طائر فقال: يا رب ائتني بأحب الخلق إلي يأكل منه. فجاء علي فأكل معه. المدائني عن سحيم بن حفص، قال: بلغني أن عمّار بن ياسر قال: إن الله أعزّنا بدينه، وأكرمنا بنبيه، فأنى تصرفون الأمر عن أهل بيت نبيكم؟ فقال رجل من بني مخزوم: يا بن سميّة وما أنت وإمرة قريش؟! فقال سعد: افرغ يا عبد الرحمن بن عوف قبل أن ينتشر أمر الناس (¬١). المدائني عن يونس بن أرقم، عن أبي حرب، عن أبي الأسود عن أبيه عن زيد بن أرقم قال: آخى رسول ﷺ بين أصحابه فقال علي: يا رسول الله آخيت بين أصحابك وتركتني؟ فقال: أنت أخي أما ترضى أن تدعى إذا دعيت، وتكسى إذا كسيت، وتدخل الجنة إذا دخلت؟. قال: بلى يا رسول الله. المدائني، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة: أن عليا لما بنى بفاطمة ﵍ أتاهم النبي ﷺ فقال: أين أخي؟ فقالت أم أيمن: أتزوّج أخاك ابنتك؟ فدعا لهما. المدائني عن يونس بن أرقم، عن ابن أبي يعفور، عن أبيه عن عمرو بن حريث قال: رفع عليّ رأسه إلى السماء ثم خفضه وقال: صدقالله ورسوله. فقال قوم: ما هذا؟ قال: إني رجل محارب والحرب خدعة ولأن أقع من السماء فتخطفني الطير أحبّ إليّ من أن أكذب على رسول الله ﷺ فإذا سمعتموني أروي شيئا فخذوا به. المدائني عن مكتوم قال: قال علي: زعم ابن النابغة أني تلعابة أعافس وأمارس، إنه يمنعني من ذلك ذكر الموت والحساب، وإنه ليعد فيخلف، ويحلف فيحنث، ويؤتمن فيخون، ويقول فيكذب. وحدثني محمد بن أبان الطحان، عن أبي هلال الراسبي، عن أبي فاطمة: عن معاذة العدويّة قالت: سمعت عليا على منبر البصرة يقول: أنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم. المدائني عن يونس بن أرقم، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد: عن ابن الحنفية قال: قال رسول الله ﷺ: «من آذى عليا فقد آذاني». حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو المنقري، حدثنا عبد الوارث، عن محمد بن ذكوان، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي قال: قدمنا على الحجاج البصرة؛ وقدم عليه قراء أهل المدينة، فدخلنا عليه في يوم صائف شديد الحرّ، فقال للحسن: مرحبا بأبي سعيد؛ إليّ - وذكر كلاما - قال: ثم ذكر الحجاج عليا فنال منه،وقلنا قولا مقاربا له فرقا من شرّه، والحسن ساكت عاضّ على إبهامه، فقال: يا أبا سعيد مالي أراك ساكتا؟ فقال: ما عسيت أن أقول. قال: أخبرني برأيك في أبي تراب. قال: أفي علي؟ سمعت الله يقول: ﴿وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ (¬١). فعليّ ممن هدى الله ومن أهل الإيمان، وأقول: إنه ابن عم رسول الله ﷺ وختنه على ابنته وأحب الناس إليه، وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله لا تستطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحضرها عنه ولا يحول بينها وبينه، وأقول: إنه إن كانت لعلى ذنوب فالله حسيبه، والله ما أجد قولا أعدل فيه من هذا القول. [قال الشعبي] فبسر (¬٢) الحجاج وجهه وقام عن السرير مغضبا قال: وخرجنا. المدائني، عن النضر بن إسحاق الهذلي أن الحجاج سأل الحسن عن علي فذكر فضله، فقال: لا تحدّثنّ في مسجدنا. فخرج فتوارى. حدثنا حريث عن الهيثم بن جميل، عن حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس أن الوليد بن عقبة قال لعلي: أنا أسلط منك لسانا وأحدّ سنانا، وأربط جنانا، واملأ لحشو الكتيبة، فقال: اسكت يا فاسقفأنزل الله ﷿: ﴿أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ﴾ (¬١) يعني بالمؤمن عليا ﵇. وحدثت عن حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس قال: نزلت في علي: ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَ رَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ (¬٢). حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عمن حدثه عن عيسى بن طلحة قال: قلت لابن عباس: أخبرني عن أبي بكر فقال: كان خيرا كله على حين كانت فيه وشدة غضب. قلت: فعمر؟ قال: كان كأنه طائر حذر قد نصبت له أحبولة، فهو يعطي كل يوم بما فيه على عنف السياق، قلت: فعثمان؟ قال: كان والله صواما قواما يخدعه نومه عن يقظته قلت: فصاحبكم. قال: كان مزكونا (¬٣) حلما وعلما، وعزه من أمره اثنتان: سابقته ودالته قلت: أكان محدودا؟ قال أنتم تقولون ذاك. قالوا: وكان عمرو بن العاص يقول إن في علي دعابة وهزلا، فقال علي: زعم ابن النابغة أني تلعابة تمزاحة ذو دعابة أعافس وأمارس، هيهات يمنعني من ذاك خوف الموت وذكر البعث، والحساب، ومن كان ذا قلب ففي هذا له واعظ وزاجر، أما وشرّ القول الكذب، إنه ليحدث فيكذب، ويعد فيخلف، ويحلف فيحنث، فإذا كان يوم البأس فأي آمر وزاجر ما لمتأخذ السيوف مآخذها من هام الرجال، فإذا كان ذلك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم أسته. حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم: عن أبي هريرة قال: جعت فلما صليت المغرب عرضت لأبي بكر فجعلت استقريه وما أريد بذلك إلا أن يدخلني بيته فيعشيني، فلما بلغ الباب أرسل يدي ودخل فعرضت لعمر ففعلت مثل ذلك، ففعل بي كما فعل أبو بكر، ثم أتيت عليا فأستقرأته، فلما بلغ الباب قال: لو دخلت يا أبا هريرة فتعشيت. فدخلت فقال: يا فاطمة عشي أبا هريرة. فجاءت بجردقة (¬١) فأكلتها، ثم جاءت بشربة سويق فشربتها، وبلغ ذلك عمر فقال: لئن كنت وليت منه ما ولّي علي [كان] أحبّ إلي من حمر النعم. أو قال: ممّا طلعت عليه الشمس. حدثنا محمد بن صباح البزار، حدثنا هشيم قال: أخبرني عمر بن أبي زائدة: عن الشعبي قال: كان أبو بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان علي أشعر الثلاثة. حدثنا هدبة، حدثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار: ان عليا آجر نفسه من يهودي على أن ينزع له كل دلو بتمرة، فجمع نحوا من المدّ فجاء به فنثره في حجر فاطمة وقال كلي وأطعمي صبيانك.المدائني عن غسان بن عبد الحميد قال: سألت زيد بن علي بن الحسين: أعلي أفضل أم جعفر؟ فقال: إن جعفرا لذو الجناحين وأشبه الناس بالنبي ﷺ خلقا وخلقا، ولكنه ليس من أصحاب الكساء (¬١). حدثنا هدبة بن خالد، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد أخبرني رسول الله ﷺ أنه لا يحبني منافق ولا يبغضني مؤمن. كان الحسن يقول: يرحم الله عليا ما استطاع عدوه ولا وليّه أن ينقم عليه في حكم حكمه ولا قسم قسمه. حدثني محمد بن سعد، حدثنا الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت قيسا يقول: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: لو أن عليا لم يصنع الذي صنع، ثم كان في غار باليمن لأتاه الناس حتى يستخرجوه منه. حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، عن القاسم بن كثير، عن قيس الحارميّ قال:سمعت عليا يقول: سبق رسول الله ﷺ، وصلا (¬١) أبو بكر وثلث عمر. وروي عن سفيان عن عطاء بن السائب: أن عليا قال يوما: يا بردها على الفؤاد لو سألني رجل عن شيء لا أعرفه فقلت: لا أدري. حدثنا القاسم بن سلام أبو عبيد، حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مؤذّن علي حين بعثه رسول الله ﷺ ببراءة إلى مكة قال: فناديت حتى صحل صوتي. قلت بماذا ناديت؟ قال: ناديتهم إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله برئ من المشركين ورسوله. حدثني القاسم بن سلام حدثنا أبو نوح عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه: عن يزيد بن يثيع قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليا، فلما قدم أبو بكر قال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال: لا ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي. المدائني عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم:عن علي قال: كانت فاطمة تدق الدرمك (¬١) بين حجرين حتى مجلت (¬٢) يدها فقلت لها: اذهبي إلى رسول الله ﷺ فاسأليه خادما. فأتت رسول الله ﷺ مرتين فلم تصادفه؛ ودخل علينا رسول الله ﷺ فقال: حدثت أن ابنتي جاءت تلتمسني مرتين، فما كانت حاجتك يا بنية؟ فاستحييت أن تكلمه، فقلت: يا رسول الله كانت تدق الدرمك بين حجرين حتى مجلت يدها فقلت: ائتي رسول الله فاسأليه خادما. فقال: أما يدوم لكما أحب إليكما أم ما تسألان؟ قلت: ما يدوم لنا، فقال ﷺ: إذا أويتما إلى فراشكما فسبّحا الله ثلاثا وثلاثين، واحمداه ثلاثا وثلاثين، وكبراه أربعا وثلاثين، فذالكما مائة، فانه خير لكما مما تسألان. وقال علي: ما تركتها مذ أوصانا رسول الله ﷺ بها. قال ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين. المدائني عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق الهمداني قال: قلت لزيد بن أرقم: من آل محمد؟ قال: الذين لا يأكلون الصدقة: آل علي، والعباس، وجعفر، وعقيل. المدائني عن يونس بن أرقم، عن جويبر، عن الضحاك؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «آل محمد معدن العلم وأصل الرحمة». المدائني عن عمرو بن المقدام عن أبيه قال: شهدت عند المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل رجلا أقطع فلقيتهفقلت: من قطعك؟ فقال: من ﵀ وغفر له علي بن أبي طالب، فقلت: أظلمك؟ قال: لا والله ما ظلمني. حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن المعلى بن عرفان الأسدي، عن أبي وائل شقيق بن سلمة؛ قال: قال عليّ على المنبر: نشدت الله رجلا سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خمّ: «اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه». إلا قام فشهد، وتحت المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله، فأعادها فلم يجبه أحد فقال: اللهمّ من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها. (¬١) قال: فبرص أنس، وعمي البراء، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته؛ فأتى السراة فمات في بيت أمّه بالسراة. قالوا: وكتب ﵇ إلى سهل بن حنيف عامله على المدينة: «أما بعد فإنه بلغني أن رجالا من أهل المدينة يخرجون إلى معاوية؛ فلا تأسف عليهم، فكفى لهم غيّا، ولك منهم شافيا فرارهم من الهدى والحق، وإيضاعهم إلى العمى والجهل، وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها، قد علموا أن الناس يقبلون في الحق أسوة؛ فهربوا إلى الأثرة، فسحقا لهم وبعدا أما لو بعثرت القبور ﴿وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾ (¬٢)، واجتمعت الخصوم وقضى الله بين العباد بالحق؛ لقد عرف القوم ما يكسبون، وقد أتاني كتابك تسألني الإذن لك في القدوم، فاقدم إذا شئت عفا الله عنّا وعنك السلام».وكتب ﵇ عبد الله بن العباس: «أتاني كتابك تذكر ما رأيت من أهل البصرة بعد خروجي عنهم، وإنما هم مقيمون لرغبة يرجونها أو عقوبة يخافونها، فأرغب راغبهم، واحلل عقدة الخوف عند راهبهم بالعدل والإنصاف له، إن شاء الله» وكتب ﵇ إلى سعد بن مسعود الثقفي عامله على المدائن وجوخى (¬١). «أما بعد فقد وفّرت على المسلمين فيئهم، وأطعت ربك، ونصحت، إمامك فعل المتنزه العفيف، فقد حمدت أمرك ورضيت هديك، وأببت (¬٢) رشدك غفر الله لك والسلام». وكتب ﵇ إلى عمر بن أبي سلمة حين عزله عن البحرين واستعمل النعمان بن عجلان الزرقي: «إني قد وليّت النعمان بن عجلان البحرين من غير ذمّ لك، ولا تهمة فيما تحت يدك، ولعمري لقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة، فأقبل إليّ غير ظنين ولا ملوم، فإني أريد المسير إلى ظلمة أهل الشام؛ وأحببت أن تشهد معي أمرهم، فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين؛ وجهاد العدوّ، جعلنا الله وإياك من الذين ﴿يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ﴾ (¬٣)». وكتب ﵇ إلى النعمان بن عجلان:أما بعد فإن من أدّى الأمانة؛ وحفظ حق الله في السرّ والعلانية؛ ونزّه نفسه ودينه عن الخيانة؛ كان جديرا بأن يرفع الله درجته في الصالحين، ويؤتيه أفضل ثواب المحسنين، ومن لم ينزه نفسه ودينه عن ذلك أخلّ بنفسه في الدنيا وأوبقها في الآخرة، فخف الله في سرّك وجهرك، ولا تكن من الغافلين عن أمر معادك، فإنك من عشيرة صالحة ذات تقوى وعفة وأمانة، فكن عند صالح ظنّي بك والسلام». وكتب إلى الأشعث بن قيس الكندي وهو بأذربيجان، وكان عثمان ولاهّ إياها، فأقره عليها يسيرا ثم عزله: «إنما غرّك من نفسك املاء الله لك، فما زلت تأكل رزقه، وتستمتع بنعمته، وتذهب طيباتك في أيام حياتك، فأقبل واحمل ما قبلك من الفيء ولا تجعل على نفسك سبيلا». ويقال: ولاه بعد قدومه من أذربيجان حلوان ونواحيها؛ فكتب إليه هذا الكتاب وهو فيها وكتب ﵇ إلى قدامة بن عجلان عامله على كسكر: «أما بعد فاحمل ما قبلك من مال الله فإنه فيء للمسلمين، لست بأوفر حظا فيه من رجل منهم ولا تحسبن يا بن أمّ قدامة أن مال كسكر مباح لك كمال ورثته عن أبيك وأمك، فعجل حمله، وأعجل في الإقبال إلينا إن شاء الله». وكتب ﵇ إلى يزيد بن قيس الأرحبي: «أوصيك بتقوى الله وأحذرك أن تحبط أجرك، وتبطل جهادك، فإن خيانة المسلمين مما يحبط الأجر ويبطل الجهاد؛ فاتق الله ربك ﴿وَابْتَغِ فِيما﴾﴿آتاكَ اللهُ الدّارَ الْآخِرَةَ، وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ﴾ ولا تبغ الفساد في الأرض ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (¬١)». وكتب ﵇ إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان على «أردشير خرّة» من قبل ابن عباس: «بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أتيت شيئا إدّا (¬٢). بلغني أنك تقسم فيء المسلمين فيمن اعتفاك وتغشاك من أعراب بكر بن وائل، فو الذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، وأحاط بكلّ شيء علما؛ لئن كان ذلك حقا لتجدنّ بك عليّ هوانا فلا تستهيننّ بحق ربك ولا تصلحنّ دنياك بفساد دينك ومحقه فتكون من ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ (¬٣)». وكتب ﵇ إلى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري - وهو بأذربيجان: «أما بعد فإن العالمين بالله العاملين له خيار الخلق عند الله، وإن المسلمين لغير الرياء والسمعة لفي أجر عظيم وفضل مبين، وقد سألني عبد الله بن شبيل الأحمسي الكتاب إليك في أمره، فأوصيك به خيرا فإني رأيته وادعا متواضعا حسن السّمت والهدي، فألن حجابك واعمد للحق. ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ (¬٤) والسلام».وكتب ﵇ إلى عمرو بن سلمة الأرحبي: «أما بعد فإن دهاقين بلادك شكوا منك قسوة وغلظة؛ واحتقانا فنظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم، ولم أر أن يقصوا ويجفوا لعهدهم، فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة، في غير ما أن يظلموا ولا ينقض لهم عهد، ولكن تفرغوا لخراجهم ويقاتل من وراءهم، ولا يؤخذ منهم فوق طاقتهم فبذلك أمرتك؛ والله المستعان والسّلام». وكتب ﵇ إلى قرظة بن كعب: «أما بعد فإن قوما من أهل عملك أتوني فذكروا أن لهم نهرا قد عفا ودرس، وأنهم إن حفروه واستخرجوه عمرت بلادهم وقووا على خراجهم وزاد فيء المسلمين قبلهم؛ وسألوني الكتاب إليك لتأخذهم بعمله وتجمعهم لحفره والإنفاق عليه، ولست أرى أن أجبر أحدا على عمل يكرهه، فادعهم إليك؛ فإن كان الأمر في النهر على ما وصفوا؛ فمن أحب أن يعمل فمره بالعمل، والنهر لمن عمله دون من كرهه، ولأن يعمروا ويقووا أحب إلي من أن يضعفوا والسلام». ووجّه ﵇ إلى زياد رسولا ليأخذه لحمل ما اجتمع عنده من المال، فحمل زياد ما كان عنده وقال للرسول: إن الأكراد قد كسروا من الخراج، وأنا أداريهم، فلا تعلم أمير المؤمنين ذلك فيرى أنه إعتلال مني. فقدم الرسول فأخبر عليا بما قال زياد؛ فكتب إليه: «قد بلغّني رسولي عنك ما أخبرته به عن الأكراد، واستكتامك إياه ذلك، وقد علمت أنك لم تلق ذلك إليه إلا لتبلغني إياه، وإني أقسم بالله ﷿ قسما صادقا لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيراأو كبيرا لأشدنّ عليك شدة تدعك قليل الوفر؛ ثقيل الظهر والسلام». وكتب ﵇ إلى المنذر بن الجارود وبلغه انه يبسط يده في المال، ويصل من أتاه، وكان على اصطخر: «إن صلاح أبيك غرني منك وظننت أنك تتبع هديه وفعله؛ فإذا أنت فيما رقّي إلي عنك لا تدع الانقياد لهواك؛ وإن أزرى ذلك بدينك، ولا تصغي إلى الناصح وإن أخلص النصح لك؛ بلغني أنك تدع عملك كثيرا وتخرج لاهيا متنزها متصيدا، وأنك قد بسطت يدك في مال الله لمن أتاك من أعراب قومك، كأنه تراثك عن أبيك وأمك، وإني أقسم بالله لئن كان ذلك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك، وأن اللعب واللهو لا يرضاهما الله، وخيانة المسلمين وتضييع أعمالهم مما يسخط ربك، ومن كان كذلك فليس بأهل لأن يسدّ به الثغر، ويجبى به الفيء، ويؤتمن على مال المسلمين، فأقبل حين يصل كتابي هذا إليك». فقدم فشكاه قوم ورفعوا عليه أنه أخذ ثلاثين ألفا، فسأله فجحد، فاستحلفه فلم يحلف، فحبسه. ومرض صعصعه بن صوحان العبدي فعاده علي، فكلمه صعصعة وقال: أنا أضمن ما على المنذر. قال علي: كيف تضمن ذلك وهو يزعم أنه لم يأخذ شيئا؛ فليحلف. فقال صعصعة: هو يحلف. قال علي: وأنا أظنه سيفعل، إنه نظّار في عطفيه، مختال في برديه، تفال في شراكيه. فأخرجه علي فخلى سبيله وقال علي لصعصعة: إنك ما علمت لخفيف المؤونة، حسن المعونة. قال وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمت بالله لعالم وله خائف. فلم يشكر المنذر لصعصعة ما صنع في أمره، فقال الأعور الشني:هلا سألت بني الجارود أي فتى … عند الشفاعة والثار ابن صوحانا هل كان إلا كأم أرضعت ولدا … عقت فلم تجز بالإحسان إحسانا لا تأمنن على سوء فتى ذمرا … يجزي المودة من ذي الود كفرانا وكتب ﵇ إلى زياد - وهو خليفة عبد الله بن العباس بالبصرة - يستحثه بحمل مال مع سعد مولاه، فاستحثه فأغلظ له زياد وشتمه، فلما قدم سعد على علي شكا إليه وعابه عنده، وذكر منه تجبّرا وإسرافا، فكتب علي ﵇ إليه: «إن سعدا ذكر لي أنك شتمته ظالما، وجبهته تجبرا وتكبرا؛ وقد قال رسول الله ﷺ: الكبرياء والعظمة لله، فمن تكّبر سخط الله عليه. وأخبرني أنك مستكثر من الألوان في الطعام، وأنك تدهن في كل يوم. فماذا عليك لو صمت لله أياما؛ وتصدقت ببعض ما عندك محتسبا، وأكلت طعامك في مرة مرارا أو أطعمته فقيرا، أتطمع - وأنت متقلّب في النعيم تستأثر به على الجار المسكين، والضعيف الفقير والأرملة واليتيم - أن يجب لك أجر الصالحين المتصدقين، وأخبرني انك تتكلم بكلام الأبرار، وتعمل عمل الخطائين فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت؛ وعملك أحبطت، فتب إلى ربك وأصلح عملك، واقتصد في أمرك، وقدم الفضل ليوم حاجتك إن كنت من المؤمنين، وادّهن غبّا ولا تدهن رفها (¬١)، فإن رسول الله ﷺ قال: ادّهنوا غبا ولا تدّهنوا رفها. والسلام».فكتب إليه زياد: «إن سعدا قدم علي فعجل فانتهرته وزجرته، وكان أهلا لأكثر من ذلك، فأما ما ذكر من الاسراف في الأموال والتنعم واتخاذ الطعام فإن كان صادقا فأثابه الله ثواب الصادقين، وإن كان كاذبا فلا آمنه الله عقوبة الكاذبين. وأما قوله: اني أتكلم بكلام الأبرار وأخالف ذلك فيّ بالفعل. فإني إذا من الأخسرين عملا، فخذه بمقام واحد قلت فيه عدلا ثم خالفته إلى غيره، فإن أتاك عليه بشهيد عدل؛ وإلا تبين لك كذبه وظلمه». وكتب ﵇ إلى مالك بن كعب الأرحبي: «إني وليتك معونة البهقباذات (¬١)، فآثر طاعة الله، واعلم أن الدنيا فانية، والآخرة آتية واعمل صالحا تجز خيرا، فإن عمل ابن آدم محفوظ عليه وإنه مجزيّ به؛ فعل الله بنا وبك خيرا والسلام». وكتب [﵇] إلى سليمان بن صرد وهو بالجبل: «ذكرت ما صار في يديك من حقوق المسلمين، وأن من قبلك وقبلنا في الحق سواء، فأعلمني ما اجتمع عندك من ذلك؛ فأعط كل ذي حق حقه، وابعث إلينا بما سوى ذلك لنقسمه فيمن قبلنا إن شاء الله». وحدثني بعض أصحابنا عن المدائني، عن يونس بن أرقم، عن ابن سيرين قال: ارتد قوم بالكوفة فقتلهم علي ﵇ ثم. أحرقهم وقال:لما رأيت الأمر أمرا منكرا … جردّت سيفي ودعوت قنبرا ثم احتفرت حفرا وحفرا … وقنبر يحطم حطما منكرا أحرقت بالنيران من قد كفرا (¬١) … قال المدائني: وقال أبو زبيد الطائي يمدح عليا ﵇: إن عليا ساد بالتكرم … والحلم عند غاية التحلم هداه ربي للصراط الأقوم … بأخذه الحل وترك المحرم المدائني عن سفيان، عن مسلم بن يزيد بن مذكور، قال: ازدحم الناس في المسجد فقتل رجل فودّاه علي من بيت المال. المدائني عن عوانة بن الحكم قال: كان شبيب بن عمرو بن كريب الطائي يصيب الطريق، فبعث إليه علي أحمر بن شميط وأخاه فنذر بهم فركب فرسا له يقال له العصا وهرب وقال: ولما أن رأيت ابن شميط … بسكة طيء والباب دوني تجللت العصا وعلمت أني … رهين مخيّس إن يثقفوني فلو أنظرتهم شيئا قليلا … لساقوني إلى شيخ بطين (¬٢) شديد مجالز الكتفين صلب … على الحدثان مجتمع الشؤون وحدثني الحسين بن علي العجلي، عن يحيى، حدثني ابن مجالد عن أبيه:عن الشعبي قال: قال علي: يا أهل الكوفة حملت إليكم درة عمر لأضربكم بها فتنتهوا فأبيتم حتى أخذتكم بالخيزرانة فلم تنتهوا، وقد علمت الذي تريدون، وإني لا أصلحكم بفسادي وسيليكم قوم يجزونكم ويجزيهم الله. المدائني قال: قيل لعلي: أي القبائل وجدت أشد حربا بصفين؟ قال: الشعر الأذرع من همدان، والزرق العيون من شيبان. المدائني عن عثمان بن عثمان، عن رجل من آل رافع قال: كان علي يقول إنا أهل بيت فينا زكن فمن ذلك ان ابني هذا سيخرج من الأمر، وأشبه أهلي بي الحسين. أبو الحسن المدائني عن جويرية بن أسماء، قال: خطب علي فقال: هذا الأعور وابنه - يعني المغيرة بن شعبة وعروة ابنه - فقال المغيرة: مالك ومالنا. هشام الكلبي عن أبيه قال: كان علي يطعم الطعام في الرحبة فاقتتلت كندة فيما بينها، فبلغه ذلك فخرج يمشي ومعه الدرة فرأى حمارا عليه إكاف فركبه، وأتاهم فتوسطهم على الحمار، ثم جعل يضرب الأشعث وعمه عفيفا ويقول: أصلحا أمر قومكما. قال: ودخل رجل المسجد يوما وعلي يخطب فقال: يا أمير المؤمنين قد قتلت همدان تميم بالكناسة. فمضى في خطبته، ودخل رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين قد قتلت تميم همدان فأدركها، فقال: الآن. فانحدر مسرعا عن المنبر فأتاهم فحجز بينهم. المدائني عن يزيد بن هارون، عن أشعث بن سوار، عن ابن اشوعقال: بعث علي صاحب شرطه وقال: أبعثك إلى ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: لا تدعن قبرا إلا سويته. حدثني الأعين، عن روح بن عبادة، عن شعبة بن سماك؛ قال: قال علي: ثلاثة يبغضهم الله: الشيخ الزان، والغني الظلوم، والفقير المختال. وقال: قيمة كل امرئ علمه (¬١). قالوا: وأهدى رجل من عمال علي إلى الحسن والحسين ﵈ هدية وترك ابن الحنفية، فحطأ (¬٢) علي على كتفي ابن الحنفية ثم تمثل: وما شر الثلاثة أم عمرو … بصاحبك الذي لا تصحبينا فرجع إلى منزله فبعث إلى ابن الحنفية بهدية، والعامل يزيد بن قيس الأرحبي. قالوا: واستعمل علي عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - على البصرة، واستعمل أبا الأسود على بيت مالها، فمرّ ابن عباس بأبي الأسود فقال له: يا أبا الأسود لو كنت من البهائم كنت جملا، ولو كنت له راعيا ما بلغت به المرعي، ولا أحسنت مهنته في المشتى. فكتب أبو الأسود إلى علي ﵇: «أما بعد فإن الله جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مسؤولا، وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة، ناصحا للرعية توفر لهم وتظلف نفسك عن دنياهم فلا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم، وإن عاملك وابن عمك قد أكلما تحت يده بغير علمك، ولا يسعني كتمانك ذلك، فانظر رحمك الله فيما قبلنا من أمرك، واكتب إليّ برأيك إن شاء الله والسلام». فأجابه علي: «أما بعد فقد فهمت كتابك، ومثلك نصح الإمام والأمة، ووالى على الحق، وفارق الجور، وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلي فيه من أمره، ولم أعلمه بكتابك إليّ فيه، فلا تدع إعلامي ما يكن بحضرتك مما النظر فيه للأمة صلاح، فإنك بذلك محقوق، وهو عليك واجب والسلام». وكتب إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «أما بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك، وأخربت أمانتك، وعصيت إمامك، وخنت المسلمين. بلغني أنك جردت الأرض، وأكلت ما تحت يديك، فارفع إلي حسابك، واعلم أن حساب الله أشد من حساب الناس، والسلام». فكتب إليه عبد الله بن عباس: «أما بعد فإن الذي بلغك باطل، وأنا لما تحت يدي أضبط وأحفظ، فلا تصدق عليّ الأظناء رحمك الله، والسلام». فكتب إليه علي: «أما بعد فإنه لا يسعني تركك حتى تعلمني ما أخذت من الجزية، ومن أين أخذته وفيما وضعت ما أنفقت منه، فاتق الله فيما ائتمنتك عليه واسترعيتك حفظه، فإن المتاع بما أنت رازئ منه قليل، وتباعة ذلك شديدة والسلام». فلما رأى ابن عباس أنه غير مقلع عنه كتب إليه:«أما بعد فقد فهمت تعظيمك علي مرزأة ما بلغك أني رزأته من أهل هذه البلاد، و والله لأن ألقى الله بما في بطن هذه الأرض من عقيانها ولجينها، وبطلاع ما على ظهرها أحب إلي من أن ألقاه وقد سفكت دماء الأمة لأنال بذلك الملك والإمارة فابعث إلى عملك من أحببت». وأجمع على الخروج. قالوا: فلما قرأ علي الكتاب قال: أو ابن عباس لم يشركنا في هذه الدماء؟. ولما اراد ابن عباس الخروج دعا أخواله من بني هلال ليمنعوه، فجاءه الضحاك بن عبد الله الهلالي - وهو كان على شرطة البصرة - وعبد الله بن رزين الهلالي، وقبيصة بن عبد عون الهلالي وغيرهم من الهلاليين، فقال الهلاليون: لا غناء بنا عن اخواننا من بني هوازن ولا غناء بنا عن اخواننا من بني سليم. فاجتمعت قيس كلها، وصحب ابن عباس أيضا سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي، والحصين بن أبي الحر العنبري، والربيع بن زياد الحارثي، فلما رأى عبد الله من معه حمل المال وهو ستة آلاف ألف في الغرائر ثم سار، واتبعه أخماس (¬١) البصرة كلهم فلحقوه بالطف على أربعة فراسخ من البصرة؛ إرادة أخذ المال منه، فقالت قيس: والله لا يصلون إليه ومنّا عين تطرف، فقال صبرة بن شيمان بن عكيف وهو رأس الأزد: يا قوم إن قيسا إخواننا وجيراننا في الدار، وأعواننا على العدو، ولو رد عليكم هذا المال كان نصيبكم منه الأقل فانصرفوا. وقالت بكر بن وائل: الرأي واللهما قال صبرة بن شيمان، واعتزلوا أيضا، فقالت بنو تميم: والله لنقاتلنهم عليه، فقال لهم الأحنف: أنتم والله أحق ألا تقاتلونهم وقد ترك قتالهم من هو أبعد منهم رحما، فقالوا: والله لنقاتلنهم عليه، فقال الأحنف: والله لا أساعدكم وانصرف عنهم، فرأسوا عليهم رجلا يقال له: ابن الجذعة - وهو من بني تميم وبعضهم يقول: ابن المخدعة - فحمل عليهم الضحاك بن عبد الله الهلالي فطعن ابن الجذعة فصرعه، وحمل سلمة بن ذؤيب على الضحاك فطعنه فاعتنقه عبد الله بن رزين الهلالي فسقطا إلى الأرض يعتركان، وكان ابن رزين شجاعا، وكثرت الجرحى بينهم ولم يقتل من الفريقين أحد، فقال من اعتزل من الأخماس: والله ما صنعتم شيئا حيث اعتزلتم وتركتموهم يتناحرون، فجاؤوا حتى صرفوا وجوه بعضهم عن بعض، وحجزوا بينهم وقالوا لبني تميم: والله لنحن أسخى أنفسا منكم، تركنا لبني عمكم شيئا أنتم تقاتلونهم عليه، فخلوا عن القوم وعن ابن أختهم. ففعلوا ذلك. وقال ابن الكلبي: الجذعة بنت معاوية بن مالك بن زيد مناة؛ وهي أم جشم وعبشمس ابني كعب بن سعد، ويقال لهم: بنو الجذعة. ومضى عبد الله بن عباس ومعه من وجوههم نحو من عشرين سوى مواليهم ومواليه، ولم يفارقه الضحاك بن عبد الله، وعبد الله بن رزين حتى وافى مكة، وقال قائل أهل البصرة: صبّح من كاظمة الخض القصب … سبع دجاجات وسنور جرب مع ابن عباس بن عبد المطلب وبعضهم ينشده:«يتبعن عباس بن عبد المطلب». على الغلط. وكان ابن عباس يعطي في طريقه من سأله ومن لم يسأله من الضعفاء حتى قدم مكة. ويقال: إنه كان استودع حصين بن الحرّ مالا فأداه إليه. قالوا: ولما قدم ابن عباس مكة ابتاع من حبثر مولى بني كعب من خزاعة ثلاث مولدات: حوراء، وفتون، وشادن بثلاثة آلاف دينار، فكتب إليه علي أبي طالب: «أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي، ولم يكن في أهل بيتي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو عليه قد حرب، وأمانة الناس قد خربت، وهذه الأمة قد فتنت قلبت له ظهر المجنّ، ففارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك آسيت، ولا الأمانة أديت، كأنك لم تكن الله تريد بجهادك، وكأنك لم تكن على بيّنة من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد عن دنياهم وتطلب غرّتهم عن فيئهم، فلما أمكنتك الشرة (¬١) أسرعت العدوة، وعاجلت الوثبة وانتهزت الفرصة، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الهذيلة، وظالعها الكسير، فحملت أموالهم إلى الحجاز رحيب الصدر؛ تحملها غير متأثم من أخذها كأنك - لا أبا لغيرك - إنما حزت لأهلك تراثك عن أبيك وأمك، سبحان الله أفما تؤمن بالمعادولا تخاف سوء الحساب؟ أما تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما؟ أو ما يعظم عليك وعندك أنك تستثمن الاماء وتنكح النساء بأموال اليتامى والأرامل والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم البلاد، فاتق الله وأدّ أموال القوم، فإنك والله إلا تفعل ذلك ثم أمكنني الله منك أعذر إليه فيك حتى آخذ الحق وأرده، وأقم (¬١) الظالم وأنصف المظلوم والسلام». فكتب إليه عبد الله: «أما بعد فقد بلغني كتابك تعظم علي إصابة المال الذي أصبته من مال البصرة، ولعمري إنّ حقي في بيت المال لأعظم مما أخذت منه والسلام». فكتب إليه علي ﵇: «أما بعد فإن من عجب العجب تزيين نفسك لك أن لك في بيت المال من الحق أكثر مما لرجل من المسلمين، ولقد أفلحت إن كان ادّعاؤك ما لا يكون وتمنيك الباطل ينجيك من الإثم، عمرك الله إنك لأنت السعيد إذا. وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا، وصيرتها عطنا، واشتريت مولدات المدينة والطائف، تتخيرهن على عينك، وتعطي فيهن مال غيرك، والله ما أحب أن يكون الذي أخذت من أموالهم لي حلالا أدعه ميراثا، فكيف لا أتعجب من اغتباطك بأكله حراما. فصخ رويدا فكأنك قد بلغت المدى، حيث ينادي المغتر بالحسرة، ويتمنى المفرط التوبة، والظالم الرجعة، ولات حين مناص، والسلام».وقد زعم بعض الناس أن عبد الله لم يبرح البصرة حتى صالح الحسن معاوية، وليس ذلك بثبت، والثبت انه، لما قتل أمير المؤمنين علي ﵇ كتب إلى الحسن كتابه - الذي نذكره إن شاء الله في خبر صلح الحسن ومعاوية - من الحجاز. قالوا: وكان من عماله ربعي بن كاس العنبري ولاه سجستان وكان قد ولى قبله عون بن جعدة (¬١) فلقيه بهدل اللص فقتله، فطلب عقيل بن جعدة بدمه فحبس له وقتل بالمدينة. وولى علي بن أبي طالب عبيدة السلماني، من مراد، الفرات، وولى الأشتر نصيبين، وولى عبد الله الأهتم كرمان. حدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عوانة، عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة: ان عليا أتاهم عائدا فقال: ما لقي أحد من هذه الأمة ما لقيت، توفي رسول الله ﷺ وأنا أحق الناس بهذا الأمر؛ فبايع الناس أبا بكر، فاستخلف عمر، فبايعت ورضيت وسلمت، ثم بايع الناس عثمان فبايعت وسلمت ورضيت، وهم الآن يميلون بيني وبين معاوية. حدثني الحسين بن الأسود، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل عن الأعمش، عن إبراهيم قال: ان لم ينفع حبّ علي سرّا لم ينفع علانيته. المدائني عن أبي محمد الناجي عن قتادة قال:مرّ سعد بن مالك برجل شتم عليا فقال: ويحك ما تقول؟ قال: أقول ما تسمع. فقال: اللهم إن كان كاذبا فأهلكه فخبطه جمل حتى قتله. حدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سيف بن هارون، عن قيس بن سعد، عن داود بن أبي عاصم الثقفي: عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر صائما فعرضت له جارية فأعجبته فواقعها وهو صائم، فأعظم من حضره ما صنع، فقال علي يا أمير المؤمنين أتيت حلالا، يوما مكان يوم. فقال: أنت خيرهم فتيا (¬١). المدائني في اسناده أن بعض عمال عمر - رضي الله تعالى عنه - باع خنازير وجعل ثمنها في بيت المال، فرفع ذلك إليه، فقال علي ﵇: إما أن تعزله وإما أن تكتب إليه أن لا يعود. حدثنا إسحاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان: عن الحسن قال: بلغ عمر عن امرأة من قريش أمر فبعث إليها عمر يدعوها فارتاعت فولدت غلاما فاستهل (¬٢)، فبلغ ذلك من عمر كل مبلغ فجمع أصحاب رسول الله فقال: ما تقولون؟ قالوا: ما نرى عليك شيئا، فقال علي: أرى أنك قد ضمنت ديته قال: صدقتني فأقسمت عليك ألا تبرح حتى تقسمها على بني أبيك، يعني قريشا. حدثنا ابراهيم بن مسلم الخوارزمي، عن وكيع، عن مسعر، عن أبي أيوب مولى بني ثعلبة، عن قطبة بن مالك قال:سبّ أمير من الأمراء، عليا، فقام إليه زيد بن أرقم فقال: أما علمت أن رسول الله ﷺ نهى عن سب الموتى أفتسبّ عليا وهو ميت. حدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي عوانة، عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم قال: قال عمار: لو أن عليا لم يعمل عملا ولم يصنع شيئا إلا أنه أحيا التكبيرتين عند السجود لكان قد أصاب بذلك فضلا عظيما. حدثنا عمرو بن محمد، والحسين بن الأسود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا كامل أبو العلاء: عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال ابن عمر: ما أجدني آسى على شيء من الدنيا إلا قتالي مع علي الفئة الباغية. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، حدثنا غيلان: عن مطرف بن عبد الله قال: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب فكان إذا سجد كبّر، وإذا رفع رأسه كبّر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما انصرفنا أخذ عمران بيدي فقال: لقد صلى صلاة محمد، ولقد ذكرني صلاة محمد ﷺ. حدثني محمد بن سعد، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب: عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر فقال: حدثني عن علي. فقال ابن عمر: إن سرّك أن تعلم ما كانت منزلته من رسول الله ﷺ فأنظر إلى بيته من بيوت رسول الله ﷺ. قال الرجل: فإني أبغضه. قال: أبغضك الله.حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثت عن علي بن هاشم، عن أبي سعد الأعور، عن جواب التيمي: عن سويد بن غفلة أن عليا قتل الزنادقة ثم حرقهم بعد ما قتلهم. حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي إسحاق الشيباني: عن إبراهيم انه قال: علي أحبّ إليّ من عثمان، ولأن أخرّ من السماء أحب إلي من أن أتناول عثمان بسوء. حدثني الحسين بن الأسود، حدثني يحي بن آدم، حدثنا أبو معاوية الضرير: حدثنا الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وقفه الحجاج فقال: العن الكذابين عليا وعبد الله بن الزبير، والمختار بن أبي عبيد. فقال: لعن الله الكذابين. ثم ابتدأ فقال: علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير، والمختار بن أبي عبيد، قال: فعلمت أنه حين ابتدأهم ورفعهم انه لم يلعنهم. حدثني عمرو بن محمد الناقد، عن أبي معاوية، عن الأعمش بمثله. حدثني خلف البزار وهبار بن بقية قالا: حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن رجل أخبره قال: ذكرت شيعة علي وعثمان عند أم سلمة؛ فقالت: ما تذكرون من شيعة علي وهم الفائزون يوم القيامة. حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا فطر خليفة، عن أبي إسحاق:عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على أمّ سلمة فقالت: يا أبا عبد الله أيسبّ رسول الله ﷺ فيكم وأنتم أحياء؟! قلت: معاذ الله. قالت: أليسوا يسبّون عليا ومن أحبه قلت: بلى. حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل: عن أبي إسحاق قال: مرّ رجل على سلمان فقال: أرى عليا يمرّ بين ظهرانيكم فلا تقومون فتأخذون بحجزته، فو الذي نفسي بيده لا يخبركم أحد بسرّ نبيكم بعده. حدثنا سريج بن يونس، عن مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا غيلان بن جرير، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: شهدت عليا وعثمان ﵄ وقد وقع بينهما كلام شديد؛ حتى رفع عثمان الدّرة على علي، فقلت لعثمان: يا أمير المؤمنين علي من حاله وحاله ثم قلت: يا أبا الحسن أمير المؤمنين، فلم أزل به حتى سكن وصلح الذي كان بينهما، وقعدا يتحدثان كأن لم يكن بينهما شيء. حدثني محمد بن سعد، حدثنا عفان، أنبأنا حماد بن زيد عن مجالد: عن عمير بن رودي قال: قام عليّ يوما يخطب، فقام أولئك الخوارج فقطعوا عليه كلامه، فنزل فدخل ونحن معه، فقال: ألا إنما أكلت يوم أكل الأبيض. ثم قال: إن هذا مثل ثلاثة أثوار وأسد؛ اجتمعن في أجمة، أحمر وأسود وأبيض، فكان يريد أخذها فتمتنع منه، فقال للأسود والأحمر: إنما يفضحنا في هذه الأجمة، ويشهرنا ويدلّ علينا الأبيض فخليا بينه وبينالأسد فأكله، ثم جلسوا فلم يقدر منهما على شيء، فقال الأسد للأحمر: لوني مثل لونك وما يشهرنا ويفضحنا في هذه الأجمة إلا الأسود؛ فخل بيني وبينه آكله، ففعل، ثم قال للأحمر: إني آكلك. قال: فدعني أصوت ثلاثة أصوات. قال: افعل. فجعل يصيح: ألا إني ما أكلت إلا يوم أكل الأبيض، ألا وإني إنما وهيت يوم قتل عثمان. المدائني، عن شريك، عن محمد بن إسحاق، عن عمر بن علي قال: قال مروان لعلي بن الحسين: ما كان أحد أكفّ عن صاحبنا من صاحبكم. قال: فلم تشتمونه على المنابر؟ قال: لا يستقيم لنا هذا إلا بهذا. حدثنا عبد الله بن صالح، أنبأنا شريك بن عبد الله، عن جابر عن هرمز مولى جعفر قال: رأيت عليا وعليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه. حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن جبير: عن ابن عباس عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ: إذا كان إزارك واسعا فاتشح به، وإذا كان ضيقا فاتزر به. حدثني محمد بن سعد، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال: عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عليا تختم في يساره.حدثني محمد بن سعد، حدثنا محمد بن ربيعة عن كيسان عن يزيد بن الحارث الفزاري قال: رأيت على علي قلنسوة بيضاء مضرّبة. حدثنا العباس بن الوليد النرسي، وروح بن عبد المؤمن، قالا: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه: عن أبي إسحاق قال: قرأت نقش خاتم علي في صلح أهل الشام بعد صفين «محمد رسول الله». حدثني أبو بكر الأعين، ومظفر بن مرجا، قالا: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، عن زهير، عن جابر: عن محمد بن علي قال: نقش خاتم علي: «الله الملك». حدثني محمد بن سعد، عن مالك بن اسماعيل النهدي، حدثنا جعفر بن زياد، عن الأعمش: عن أبي ظبيان قال: خرج علينا عليّ في إزار أصفر، وخميصة سوداء شبه البرنكاني (¬١). حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا أبو نعيم، عن أيوب المكتب، عن أبيه أنه رأى على علي بردين نجرانيين. أبو الحسن المدائني، عن بكر بن الأسود، عن أبيه الأسود بن قيس قال: كان علي يطعم الناس بالكوفة بالرحبة، فإذا فرغ أتى منزله فأكل فقال رجل من أصحابه: قلت في نفسي: أظنّ أمير المؤمنين يأكل في منزله طعاماأطيب من طعام الناس، فتركت الطعام مع العامة، ومضيت معه، فقال: أتغديت؟ قلت: لا. قال: فانطلق معي. فمضيت معه إلى منزله فنادى: يا فضّة. فجاءت خادم سوداء فقال: غدينا. فجاءت بأرغفة وبجرّة فيها لبن فصبّتها في صحفة وثردت الخبز، فإذا فيه نخالة، فقلت: يا أمير المؤمنين لو أمرت بالدقيق فنخل. فبكى ثم قال: والله ما علمت أنه كان في بيت رسول الله ﷺ منخل قط. حدثني أبو هاشم الجعفري، عن أشياخهم أنّ عليا قال: ما لبس رجل بعد تقوى الله لباسا أحسن من فصاحة، ولا تحلّت امرأة بأزين من شحم. وحدثني أبو عبيد القاسم بن سلاّم، قال: بلغنا أنّ رجلا أثنى على علي في وجهه - وكان علي اتّهمه - فقال له علي: أنا دون وصفك وفوق ما في نفسك. ثم قام الرجل فأطراه، فقال علي: اللهم إني أعلم بنفسي، وأنت أعلم بي مني، فاغفر لي مالا يعلمه النّاس منّي. حدثنا يوسف بن موسى، عن حكّام الرازي، عن عمرو، عن معروف، عن ليث: عن مجاهد قال: قال علي ﵇ بالكوفة: كيف أنتم إذا أتاكم أهل بيت نبيكم؟ قالوا: نفعل ونفعل، قال: فحرك رأسه ثم قال: بل توردون ثم تعرّدون (¬١) فلا تصدرون، ثم تطلبون البراءة ولا براءة لكم.وفي عليّ ﵇ يقول الشاعر: في كلّ مجمع غاية أجراكم … جذع أمرّ على المذاكي القرّح هذا ابن فاطمة الذي أفناكم … بالسيف يعمل حدّه لم يصفح ابن الكهول وابن كل دعامة … في المعضلات وابن زين الأبطح في أبيات.
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 819, entry [192]343 chars
كل يوم. فماذا عليك لو صمت لله أياما؛ وتصدقت ببعض ما عندك محتسبا، وأكلت طعامك في مرة مرارا أو أطعمته فقيرا، أتطمع - وأنت متقلّب في النعيم تستأثر به على الجار المسكين، والضعيف الفقير والأرملة واليتيم - أن يجب لك أجر الصالحين المتصدقين، وأخبرني انك تتكلم بكلام الأبرار، وتعمل عمل الخطائين فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت؛ وعملك أحبطت، فتب إلى ربك وأص
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 819, entry [192]345 chars
إنسان علمه. - المدائني قال: كان علي يقول: يا بن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك. - وقال المدائني: سئل علي عن الغوغاء فقال: الذين إذا اجتمعوا غلبوا، وإذا تفرقوا لم يعرفوا. - حدثني عبد الله بن صالح، قال: سمعت إسرائيل يحدّث أنّ عليا ﵇ قال: إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها، فإن القلب إذا أكره مل. - وأتى ﵇ بجان