البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 763, entry [186]9,557 chars
وأما أبو طالب بن عبد المطلب - واسمه عبد مناف وأمه فاطمة أم عبد الله بن عبد المطلب أيضا - فكان منيعا عزيزا في قريش، قال لعامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمه أم حكيم بنت عبد المطلب: نافر من شئت وأنا خالك. وكانت قريش تطعم فإذا أطعم لم يطعم يومئذ أحد غيره. - وقال لرسول الله ﷺ حين بعث-: يا بن …
▸ expand full passage (9,557 chars)وأما أبو طالب بن عبد المطلب - واسمه عبد مناف وأمه فاطمة أم عبد الله بن عبد المطلب أيضا - فكان منيعا عزيزا في قريش، قال لعامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمه أم حكيم بنت عبد المطلب: نافر من شئت وأنا خالك. وكانت قريش تطعم فإذا أطعم لم يطعم يومئذ أحد غيره. - وقال لرسول الله ﷺ حين بعث-: يا بن أخي قم بأمرك فلن يوصل إليك، وأنا حي، فلم يزل يذبّ عن رسول الله ﷺ ويناوئ قريشا إلى أن مات، فلما حضرته الوفاة، عرض النبي ﷺ عليه قول: لا إله إلا الله فأبى أن يقولها وقال: يا بن أخي: إني لأعلم أنك لا تقول إلا حقا، ولكني أكره مخالفة دين عبد المطلب، وأن تتحدث نساء قريش بأني جزعت عند الموت ففارقت ما كان عليه. فمات على تلك الحال. وأتى علي ﵇ رسول الله ﷺ فأخبره بموته فقال: واره، فقال علي: أنا أواريه وهو كافر قال؛ فمن يواريه إذا؟ فلما واراه أمره رسول الله ﷺ فاغتسل، وقال ﷺ حين رأى جنازته: «وصلتك رحم». - ويقال: إنه قيل له: يا رسول الله استغفر له. فنزلت فيه: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ﴾ (¬١) والآية التي بعدها. - وكانت لأبي طالب أشعار في رسول الله ﷺ وكان شاعرا.-حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري: عن سعيد بن المسيب قال: دعا رسول الله ﷺ أبا طالب إلى كلمة الاخلاص في مرضه فقال: إني لأكره أن تقول قريش: إني قلتها جزعا عند الموت ورددتها في صحتي. ودعا بني هاشم فأمرهم باتباع رسول الله ﷺ ونصرته والمنع عن ضيمه فنزلت فيه: ﴿وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ (¬١) وجعل النبي ﷺ يستغفر له حتى نزلت: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيتان. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة: عن ابن عباس قال: نزلت في أبي طالب: ﴿وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ﴾. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن الثوري، عن يزيد بن أبي زياد. عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: نزلت في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ (¬٢). - قالوا: ومات أبو طالب في السنة العاشرة، من المبعث، وهو ابن بضع وثمانين سنة ودفن بمكة في الحجون.-حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، حدثني عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: قالوا: كان أبو طالب يعضد محمدا وينصره فماذا نفعه؟! فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «لقد نفعه الله، كان في درك من جهنم فأخرج من أجلي فجعل في ضحضاح من نار؛ له نعلان من نار يغلي منهما دماغه». - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: قال العباس: يا رسول الله ماذا أغنيت عن عمك؟ قال: «كان في درك من النار فأخرج من أجلي فجعل في ضحضاح من نار، له نعلان من نار يغلي منهما دماغه». - حدثني سعدويه، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي: عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أهون الناس عذابا يوم القيامة أبو طالب وانه لمنتعل نعلين من نار يغلي منهما دماغه». - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحارث. عن العباس بن عبد المطلب أنه قال لرسول الله ﷺ: عمك أبو طالب قد كان يحوطك ويمنعك ويفعل ويفعل. فقال: «إنه لفي ضحضاح من نار، ولولا أنا كان في الدرك الأسفل». - وقال الواقدي في إسناده: كلّم وجوه قريش - وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبي بن خلف، وأبو جهل، والعاص بن وائل، ومطعم وطعيمةابنا عدي، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، والأخنس بن شريق الثقفي - أبا طالب في أن يدفع إليهم رسول الله ﷺ ويدفعوا إليه عمارة بن الوليد المخزومي؛ فأبى ذلك، وقال اتقتلون ابن أخي وأغذوا لكم ابنكم، إن هذا لعجب، فقالوا: ما لنا خير من أن نغتال محمدا، فلما كان المساء فقد أبو طالب رسول الله ﷺ فخاف أن يكونوا قد اغتالوه فجمع فتيانا من بني عبد مناف، وبني زهرة، وغيرهم وأمر كل فتى منهم أن يأخذ معه حديدة ويتبعه، ومضى، فرأى رسول الله ﷺ فقال له: أين كنت يا بن أخي؟ أكنت في خير؟ قال: نعم والحمد لله - فلما أصبح أبو طالب دار على اندية قريش والفتيان معه وقال: بلغني كذا وكذا، والله لو خدشتموه خدشا ما أبقيت منكم أحدا إلا أن أقتل قبل ذلك فاعتذروا إليه وقالوا: انت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا. - وقال أبو طالب: منعنا الرسول رسول المليك … ببيض تلألأ مثل البروق أذب واحمي رسول الإله … حماية عمّ عليه شفيق - وقال أبو طالب حين أكلت الصحيفة الأرضة: ألا هل أتى بحرّينا (¬١) … صنع ربنا على نأيهم والأمر بالناس أورد (¬٢) ألم يأتهم أنّ الصحيفة أفسدت … وكل الذي لم يرضه الله مفسد وكانت أحق رقعة بأثيمة … يقطّع فيها ساعد ومقلد فمن يك ذا عز بمكة مثله … فعزتنا في بطن مكة أتلدنشأنا بها والناس فيها أقلة … فلم ننفكك نزداد خيرا ونمجد جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا … لنصر امرئ يهدي لخير ويرشد - وقال أيضا: لزهرة كانوا أوليائي وناصري … وأنتم إذا تدعون في سمعكم وقر تداعى علينا موليانا فأصبحوا … إذا استنصروا قالوا إلى غيرنا النصر وأعني خصوصا عبد شمس ونوفلا … فقد نبذانا مثل ما ينبذ الجمر هما مكّنا للقوم في أخويهما … فقد أصبحت أيديهما منهما صفر فو الله لا تنفك منا عداوة … ومنهم لنا مادام من نسلنا شفر (¬١) - وقال في أمر الصحيفة: ألا أبلغ أبا وهب رسولا … فإنك قد ذأبت لما تريد لبئس الله ثم لعون قوم … بلا ذنب ولا دخل أصيدوا وآزره أبو العاصي بحزم … وذلك سيد بطل مجيد ومن يمسي أبو العاصي أخاه … فلا مبرى أخوه ولا وحيد شبيه أبي أمية غير خاف … إذا ما العود حدله (¬٢) الجليد - وقال أيضا: وما إن جنينا في قريش عظيمة … سوى أن منعنا خير من وطئ التربا فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا … فإياكم أن تسعروا بيننا حربا في أبيات.-وقال: يحرض أبا لهب على نصرة رسول الله ﷺ: وان امرءا أمسى عتيبة عمه … لفي نجوة من أن يسام المظالما أقول له وأين منه نصيحتي … أبا معتب أثبت سوادك قائما ولا تقربن الدهر ما عشت لحظة … تسبّ بها أما هبطت المواسما وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى … أخا الحرب يعطي الخسف حتى يسلما - حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا معاوية، عن الأعمش. عن أبي صالح قال: لما مرض أبو طالب قيل له: لو أرسلت إلى ابن أخيك فأتاك بعنقود من جنته لعله يشفيك؟ فأتاه الرسول بذلك وأبو بكر عنده فقال له أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - إن الله؛ حرمها على الكافرين. قال: فأحسبه قال: ليس هذا جواب ابن أخي. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبو طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل فقال رسول الله ﷺ: يا عم قل كلمة أشهد لك عند الله، قال: وما هي؟ قال: تقول: لا إله إلا الله، فقال أبو جهل وابن أبي أمية: أترغب عن دين عبد المطلب؟ فلم يقل شيئا. - وكانت أم أولاد أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، فيقال: إنها؛ أسلمت بعد موت زوجها بمكة، ثم لم تلبث ان ماتت فدفع رسول الله ﷺ قميصه إلى علي فكفّنها فيه، ونزل رسول الله ﷺ في قبرها.-وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح بن حي عن أشياخه: أن النبي ﷺ كان يتعهد منزل عمه بعد موته فيدعو فاطمة بنت أسد إلى الاسلام فتأباه وتقول: إني لأعلم منك صدقا وخيرا، ولكني أكره أن أموت إلا على دين عمك، فيقول: يا أمه إني مشفق عليك من النار. فتلين له القول ولا تجيبه إلى الاسلام فينصرف وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا، ثم إنها أسلمت في مرضها وكفنها رسول الله ﷺ في قميصه، - وحدثني أبو موسى الفروي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم: عن علي ﵇، قال: أهديت إلى النبي ﷺ حلة حرير فبعث بها إلي وقال: إني لم أبعثها إليك لتلبسها إني أكره لك ما أكره لنفسي ولكن اقطعها خمرا واكسها فاطمة أمك وفاطمة ابنتي. - وحدثنا عفان، انبأنا شعبة، انبأنا أبو عون، عن ماهان أبي صالح قال: سمعت عليا يقول: أهديت إلى رسول الله ﷺ حلة سيراء (¬١) فأرسل إليّ فلبستها، وعرفت الغضب في وجهه، وقال: إني لم أعطكها لتلبسها وأمرني، فطررتها (¬٢) بين النساء - أو قال: نسائي-. - حدثني مظفر بن مرجا، حدثنا إبراهيم الفروي، عن أبي معاوية الضرير، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري:عن علي أنه قال لأمه فاطمة بنت أسد: اكفي فاطمة بنت رسول الله ﷺ ما كان خارجا من السقي وغيره، وتكفيك ما كان داخلا من العجن والطحن وغير ذلك. - وحدثني أبو بكر الأعين، قال: سألت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، عن حديث هبيرة بن يريم فقالا: قد روى (¬١) مارووا وليست هجرة أم علي وإسلامها عندنا بمشهور والله أعلم. - وذكر أبو الحسن المدائني، عن علي بن مجاهد، عن أبي البختري، قال: وهب رسول الله ﷺ لفاطمة بنت أسد أسيرا من سبي بني العنبر، فوهبته لعقيل بن أبي طالب. قال المدائني: فذكر صالح مولى آل عقيل: إنه جدهم ذكوان. - وكان أبو طالب ينادم - مسافر بن أبي عمرو بن أمية فمات بالحيرة فرثاه أبو طالب بشعر أوله: ليت شعري مسافر بن أبي عم … رو وليت يقولها المحزون وهو شعر معروف (¬٢). ثم نادم عمرو بن عبد بن أبي قيس فلما كان يوم الخندق دعاه علي ﵇ إلى البراز فقال له: إن أباك كان لي صديقا ونديما. - فولد أبو طالب طالبا - وكان مضعوفا لا عقب له - وعقيلا وجعفرا وعليا، فبين كل واحد منهم والأخر - في قول هشام بن الكلبي عشر سنين. وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.-وقال الهيثم بن عدي؛ قال جعفر بن محمد: كان بين جعفر وعلي ﵉ تسع سنين، جعفر أكبرهما، وبين جعفر وعقيل أربع سنين، وعقيل أكبرهما، وطليق بن أبي طالب لا عقب له، درج، وأمه أمة لبني مخزوم غشيها فحملته فادعاه وادعاه أيضا رجل من حضر موت فأرادوا بيعه من الحضرمي فقال أبو طالب: أعوذ بخير الناس عمرو بن عائذ … أبي وأبيكم أن يباع طليق أخو حضر موت كاذب ليس فحله … ولكن كريم قد نماه عتيق هبوني كدباب وهبتم له ابنه … وإني بخير منكم لحقيق وكان دبّاب بن عبد الله بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن كعب وقع على أمة لبني مخزوم أيضا فأولدها ولدا فوهبوه له. وأم هانئ، تزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فولدت له جعدة بن هبيرة، فهرب هبيرة يوم الفتح إلى اليمن فمات كافرا بها. وقيل هرب حين أسلمت أم هانئ - واسمها فاختة - إلى نجران ولها يقول: وإن كنت قد بايعت دين محمد … وقطعت الأرحام منك حبالها فكوني على أعلى سحوق بهضة … ممنّعة لا يستطاع منالها وإن كلام المرء في غير كنهه … لكالنبل يهوي ليس فيها نصالها وجمانة ولدت لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: فأما طالب فأقام على دين أبيه ولم يسلم بعده، وحضر بدرا مع المشركين وقال بعد انصرافه معهم.فجعتني المنون بالجنّة الحم … س ملوك لدى الحجون صباح إن كعبا وعامرا قد أبيحت … يوم بدر ويوم ذات الصفاح ويقال: إن هذه الأبيات لغيره. وقد اختلفوا في أمر طالب فقائل يقول: رجع من بدر إلى مكة؛ فمات بعد قليل. وقائل يقول: أتى اليمن فهلك في طريقه وقال بعضهم: أخرج طالب إلى بدر مكرها فقال: يا رب إما يخرجن طالب … من مقنب من تلكم المقانب فليكن المغلوب غير الغالب … وليكن المسلوب غير السالب فزعموا أنه لم يوجد في القتلى، ولا كان في الأسرى، ولا مع المسلمين، ولا أتى مكة، ولكنه أتى الشام فمات بها أو في طريقها.