البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 754, entry [185]7,352 chars
حلف الفضول وكان سبب الحلف أن الرجل من العرب أو العجم كان يقدم بالتجارة فربما ظلم بمكة، فقدم رجل من بني أبي زبيد - واسم أبي زبيد: منبه بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة - بسلعة فباعها من العاص بن وائل السهمي فظلمه فيها وجحده ثمنها، فناشده الله فلم ينفعه ذلك عنده، فنادى ذ…
▸ expand full passage (7,352 chars)حلف الفضول وكان سبب الحلف أن الرجل من العرب أو العجم كان يقدم بالتجارة فربما ظلم بمكة، فقدم رجل من بني أبي زبيد - واسم أبي زبيد: منبه بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة - بسلعة فباعها من العاص بن وائل السهمي فظلمه فيها وجحده ثمنها، فناشده الله فلم ينفعه ذلك عنده، فنادى ذات يوم عند طلوع الشمس وقريش في أنديتها: يا آل فهر لمظلوم بضاعته … ببطن مكة نائي الحيّ والنفر ومحرم أشعث لم يقض عمرته … يا آل فهر وبين الركن والحجروقال أيضا: يال قصيّ كيف هذا في الحرم … وحرمة البيت وأخلاق الكرم أظلم لا يمنع مني من ظلم فقال الزبير: ما لهذا مترك، فجمع إخوته واجتمعت بنو هاشم، وبنو المطلب بن عبد مناف، وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي، وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة بن كعب في دار أبي زهير عبد الله بن جدعان القرشي ثم التيمي فتحالفوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما إلا نصروه ورفدوه وأعانوه حتى يؤدى إليه حقه، وينصفه ظالمه من مظلمته وعادوا عليه بفضول أموالهم ما بل بحر صوفة، وأكدوا ذلك وتعاقدوا عليه وتماسحوا قياما. وشهد رسول الله ﷺ ذلك الحلف فكان يقول: «ما سرني بحلف شهدته في دار ابن جدعان حمر النعم». فسمي الحلف حلف الفضول لبذلهم فضول أموالهم. وقال قوم: سمي حلف الفضول لتكفلهم فضولا لا يجب عليهم. وقال بعضهم: إنما سمي حلف الفضول لأنه كان في جرهم رجال يردّون المظالم يقال لهم: فضيل وفضال ومفضل وفضل فتحالفوا على ذلك. فقيل: هذا الحلف مثل حلف هؤلاء النفر الذين أسماؤهم هذه الأسماء. والأول أثبت. وأقام الزبير ومن معه بأمر الزبيدي حتى أنصفه العاص بن وائل، وفي ذلك يقول الزبير بن عبد المطلب: حلفت لتعقدن حلفا عليهم … وإن كنا جميعا أهل دار نسميه الفضول إذا عقدنا … يعزّ به الغريب لذي الجواروقدم رجل من بارق بسلعة فابتاعها منه أبيّ بن خلف الجمحي فظلمه - وكان سيء المعاملة والمخالطة - فأتى البارقي أهل حلف الفضول فأخذوا له منه بحقه فقال: تهضّمني حقي بمكة ظالما … أبيّ ولا قومي إلي ولا صحبي فناديت قومي بارقا ليجيبني … وكم دون قومي من فياف ومن سهب سيأبي لكم حلف الفضول ظلامتي … بني جمح والحق يؤخذ بالغصب وقدم رجل تاجر من خثعم مكة ومعه ابنة له يقال لها القتول فعلقها نبيه بن الحجاج بن عامر بن جديعة بن سعد بن سهم فلم يبرح حتى نقلها إلى منزله بالغلبة والقهر، فدل أبوها على أهل حلف الفضول فأتاهم فأخذوها من نبيه ودفعوها إلى أبيها، فقال نبيه بن الحجاج: راح صحبي ولم أحيّ القتولا … وأودعهم وداعا جميلا لا تخالي إني عشية راح الرك … ب هنتم عليّ ألا أقولا وخشيت الفضول فيك وقدما … قد أراني ولا أخاف الفضولا وقال نبيه أيضا: حيّ المليحة إذ نأت … عنا على عدوائها لا بالفراق تنيلنا … شيئا ولا بلقائها لولا الفضول وأنه … لا أمن من غلوائها لدنوت من أبياتها … ولطفت حول خبائها ولجئتها أمشي بلا … هاد على ظلمائها فشربت فضلة دونها … وأبت علي غشاءهاوقال الواقدي وهشام بن الكلبي: ظلم الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وهو عامل عمه معاوية على المدينة - الحسين بن علي بن أبي طالب في أرض له فقال: لئن انصفتني ونزعت عن ظلمي وإلا دعوت حلف الفضول. فأنصفه. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: لما عقد حلف الفضول قالت العرب: لقد فعل هؤلاء القوم فعلا لهم به على الثابت فضول وطول وإحسان. فسميّ حلف الفضول. قال هشام: ويقال إنهم تعاقدوا على منع المظلوم وانهاض الغريب المبدع به ومواساة أهل الفاقة ممن ورد مكة بفضول أموالهم فسمي حلف الفضول. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح: عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «شهدت مع عمومتي حلف الفضول فما سرني بذلك حمر النعم». وحدثت عن إسماعيل بن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: «شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما سرني أن لي حمر النعم واني نكثته». وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أبي داود الطيالسي عن أبي عوانة: عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «شهدت حلف المطيبين فما سرني به حمر النعم».وكان هاشم بن عبد مناف حاضرا حلف المطيبين فكيف يحضره رسول الله ﷺ إلا أن بطون المطيبين هم الذين تعاقدوا أيضا على حلف الفضول فأحسب هذا الحلف نسب إليهم أيضا. حدثني بكر بن الهيثم، عن محمد بن الحسن بن زبالة، عن محمد بن فضالة عن هشام بن عروة، عن أبيه: عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شهدت في دار عبد الله بن جدعان من حلف الفضول ما لو دعيت إليه اليوم لأجبت». ومن شعر الزبير بن عبد المطلب: لقد علمت قريش أن بيتي … بحيث يكون فضل في نظام وإنا نحن أكرمها جدودا … وأصبرها على القحم العظام وإنا نحن أول من تبنّى … بمكتنا البيوت مع الحمام وإنا نطعم الأضياف قدما … إذا لم يزج رسل في سوام وإنا نحن أسقينا رواء … حجيج البيت من ثبج الجمام وإنّ بمجدنا فخرت لؤيّ … جميعا بين زمزم والمقام وإن القرم من سلفي قصيّ … أبونا هاشم وبه نسامي وقال الزبير أيضا: يا أيها السائل عن مجدنا … أربع تنّبأ أيها السائل فينا مناخ الضيف والمجتدين … منا وفينا الحكم الفاضل ونحن مأوى كل ذي خلّة … كلّ حداه الزمن الماحل وملجأ الخائف إن القحت … حرب بأطراف القنا نازلونحن إن جاءت تهز القنا … يتبعها الجنّان والحائل (¬١) بكر رددنا جمعها خائبا … وقدحها من سهمه ناصل وقال الزبير أيضا: ولست كمن يميت الغيظ عجزا … ولكني أجيب إذا دعيت وينهى عني المحتال صدق … رقيق الحدّ ضربته صموت بكفي ماجد لم يقن ضيما … إذا يلقى الكتيبة يستميت لولا نحن لم يلبس رجال … ثياب أعزة حتى يموتوا وإنا نطعم الأضياف قدما … إذا ما هزّ من سنة مقيت (¬٢) وغيّر بطن مكة كل يوم … عباهلة كأنهم اللصوت (¬٣) وثيابهم سمال أو عباء … بها دنس كما دنس الحميت (¬٤) وكاس لو تبين لها كلاما … إذا قالت: ألا لهم استبيت تبين لك القذى إن كان فيها … بعيد النوم شاربها هبيت (¬٥) أهنت لشربها نفسي ومالي … فآبوا حامدين بما رزيت إذا ما أوقدت نار لحرب … تهزّ الناس جمحتها صليت نقيم لواءنا فيها كأنّا … أسود في العرين لها نبيتفحدثت عن الواقدي عن ابن أبي الزناد، عن الفضل بن الفضل بن عياش بن ربيعة بن الحارث قال: سمعت سعيد بن المسيب ينشد بين القبر والمنبر: وكأس لو تبين لها كلاما … إذا قالت: ألا لهم استبيت تبين لك القذى إن كان فيها … بعيد النوم شاربها هبيت وقال الزبير أيضا: ترمي بنو عبد مناف إذا … أظلم من حولي بالجندل لا أسد تسلمني لا ولا … تيم ولا زهرة للنيطل (¬١) وقال الزبير أيضا: لعمرك إن البغض ينفع أهله … لأنفع ممن ودّه لا يقرب إذا ما جفوت المرء ذا الودّ فاعتذر … إليه وحدثه بأنك معتب وإني لماض في الكريهة مقدمي … إذا خام (¬٢) من ذاك اللئيم المؤّنب وأغفر عوراء الكريم وإن بدت … مغمسة منه إليّ ونيرب مغمسة: صعبة من الغماس، يقال: أتى بأمر مغمس مكبوس ملتو لا يعرف جهته. وقال أيضا: يا دار زينب بالعلياء من شرب … حيّيتها واقفا فيها فلم تجب إني امرؤ شيبة المحمود والده … بذّ الرجال بحل غير مؤتشبإني إذا راع مالي لا أكلفه … إلا الغزاة وإلا الركض في السرب ولا أدبّ إذا ما الليل غيّبني … إلى الكنائن أو جاراتي اللزب ولن أقيم بأرض لا أشدّ بها … صوتي إذا ما اعترتني سورة الغضب وقال الزبير يرثي حجلا (¬١) وإخوته: تذكرت ما شفني إنما … يهيّج ما شفه الذاكر ويمنعه النوم حتى يقال: … به سقم باطن ظاهر فلو أن حجلا وأعمامه … شهود وقرة والطاهر ولكن غولا أهانت بهم … وفيهم لمضطهد ناصر فلا يبعد القوم إذ أودعوا … واسقي قبورهم الماطر نجاز ربيع له وابل … له خضر وله زاهر فولد الزبير عبد الله، استشهد بالشام يوم أجنادين. والطاهر، وقرة وحجل ماتوا فرثاهم، وأمهم جميعا عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ المخزومي. ومات الزبير ورسول الله ﷺ ابن بضع وثلاثين سنة. ويقال: إنه مات في أيام المبعث. وكانت للزبير بن عبد المطلب ابنة تسمى ضباعة، تزوجها أبو معبد المقداد بن عمرو البهراني، حليف بني زهرة بن كلاب، وهو الذي يقال له المقداد بن الأسود، نسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب الزهري، وكان الأسود زوج أمه.وقال أبو طالب يرثي الزبير: يا زبر أفردتني للنائبات فقد … أحللت لحمي وأمسى الراس مشتهبا من كان سرّ بما نال الزبير فقد … نادى المنادي بزبر انه شجبا تغيرت لّمة سوداء وارده … وفارق المرء محمودا وما جدبا وقال ضرار بن الخطاب يرثيه: بكيّ ضباع على أبيك … بكاء محزون أليم قد كنت أشهده فلا … رث السلاح ولا ظلوم كالكوكب الدّري يعلو … ضوءه ضوء النجوم طالت به أعراقه … ونماه والده الكريم وقال بعضهم: كانت للزبير ابنة يقال لها: أم الحكم وكانت رضيعة رسول الله ﷺ والله أعلم. وقالت صفية تبكيه: بكيّ زبير الخير إذ فات وإن … كنت على ذي كرم باكيه قد كان في نفسي ان أترك ال … موتى فلا أبغيهم قافيه فلم أطق صبرا على رزئه … لأنه أقرب إخوانيه لو لم أقل من فيّ قولا له … لقطّت الأحزان أضلاعيه