أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 686, entry [886]2,769 chars
٦٩٧ - أبو بكر أحمد بن على بن أحمد العلثى أحد المشهورين بالصلاح والزهد. صحب الوالد السعيد سنين، يسمع درسه والحديث منه، فعادت بركته عليه. فصار عالما زاهدا عابدا. فظهر له فى الناس القبول والمحبة وإجابة الدعاء. وكان فى حداثته يعمل صنعة الجص والاسفيداج. ويتنزه من عمل الصور والنقوش، وينهى الصناع عن ذلك. و…
▸ expand full passage (2,769 chars)٦٩٧ - أبو بكر أحمد بن على بن أحمد العلثى أحد المشهورين بالصلاح والزهد. صحب الوالد السعيد سنين، يسمع درسه والحديث منه، فعادت بركته عليه. فصار عالما زاهدا عابدا. فظهر له فى الناس القبول والمحبة وإجابة الدعاء. وكان فى حداثته يعمل صنعة الجص والاسفيداج. ويتنزه من عمل الصور والنقوش، وينهى الصناع عن ذلك. وحكى لى: أنه لما دخل إلى دار بعض السلاطين مكرها، مع جملة من الصناع، أنه أدخل إلى بيت فى دار تعمر. وكان فى البيت صور من الاسفيداج مجسمة. فقيل له: تعمل فى هذا البيت؟ فقال: نعم. فلما خرجوا عنه وخلا بنفسه أخذ الفأس، وعمد إلى الأداة التى تكون للصناع للعمل، وكسر الصور كلها بها. فلما جاء العرفاء ورأوا ما فعل: استعظموا ذلك منه. وقيل له: كيف أقدمت على فعل هذا فى دار هذا السلطان، وقد أنفق على هذه مالا؟ فقال: هذا منكر. والله أمر بكسره، والآن قد فعلت ما تعين على من الانكار، أو كلاما هذا معناه فانتهى أمره إلى السلطان، وقيل له: هذا رجل صالح مشهور بالديانة، وهو من أصحاب ابن الفراء. فقال: يخرج ولا يتكلم، ولا يقال له شئ يضيق به صدره. ولا يجاء به إلى عندنا. فلما أخرج ترك عمل الجص، ولازم المسجد يقرئ القرآن، ويؤم الناس. وكان له عقار قد ورثه عن أبيه، فكان يبيع منه شيئا فشيئا يتقوت به. وكان عفيفا لا يأخذ من أحد شيئا، ولا يطلب ولا يسأل أحدا حاجة لنفسه من أمر الدنيا، مقبلا على نفسه وشأنه، مشتغلا بعبادة ربه، كثير الصوم والصلاة وكان يذهب بنفسه فى كل ليلة إلى دجلة ويحمل فى كوز له الماء، ليفطر عليه وبان من كراماته غير قليل.أخبرنى من أثق به من أصحابى: أنه كان لبعض أهله صبى صغير، وأنه ظهر به وجع فى حلقه ورقبته، وخافوا على الصبى منه، وأنه أخذه وحمله إلى هذا الشيخ الصالح أحمد ﵀. فقرأ شيئا عليه من القرآن، ونفث عليه من ريقه فزال ما كان بالصبى بإذن الله تعالى بعد يوم أو يومين. ولم يحتج إلى علاج بعد هذا وكان هذا الشيخ ممن نفعه الله تعالى بصحبة الوالد السعيد. وكان متواضعا، يحمل ما يحتاج إليه من الخبز وغيره من حوائجه بنفسه، ولا يستعين بأحد ممن يعرفه، مسارعا إلى قضاء حوائج المسلمين عند الناس أجمعين. وحج مرارا. وزار النبى ﷺ. فلما كان فى شوال من سنة ثلاث وخمسمائة: خرج عازما على الحج. فبلغنا فى يوم الأحد ثامن عشر المحرم من سنة أربع وخمسمائة أنه وصل إلى عرفات يوم الثلاثاء ثامن ذى الحجة من سنة ثلاث وخمسمائة. وكان قد وقع عن الجمل فى الطريق دفعتين. وكان معه بقية ألم من الوقوع، وأنه شهد عرفة محرما يوم الأربعاء. فتوفى عشية ذلك اليوم على جبال عرفات (¬١) محرما. فحمل إلى مكة وطيف به حول البيت. ودفن فى يوم النحر. وهو يوم الخميس بمقبرة أهل مكة عند قبر الفضيل بن عياض الزاهد. فكفاك بهذه الوفاة فضيلة وشرفا. فلما صح ذلك عندنا: حصل النداء عليه، وخصوا المسجد الجامع للصلاة عليه صلاة الغائب. فحضر الناس وأصحاب دولة الإمام المستظهر بالله أمير المؤمنين، أدام الله توفيقه. وتقدم بعض أصحاب الوالد السعيد إماما للصلاة عليه. وصليت أنا عليه فى مسجدى بباب المراتب لعذر. وصلّى معى جماعة. وكذلك صلّى عليه فى المسجد الجامع من الجانب الغربى. وحكى لى أنه كان إذا حج زار القبور بمكة، ويجئ إلى عند قبر الفضيلابن عياض، ويخطط بعصاه الأرض، ويقول: يا رب ههنا، يا رب ههنا. فاستجاب الله له. ﵀ وإيانا وجميع المسلمين.