ابن خميس - مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 248, entry [130]3,207 chars
١٣٠- علي بن معمر يكنى أبا الحسن. كان ﵀ من جلة العلماء المبرزين, فاضلا ورعا زاهدا جليل المقدار, مع ما كان له من الأدب البارع والشعر الرائق. وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: تبوأ للعبادة شعبا, وملئ من خوف الله العظيم رعبا, فانفرد ليستعد لسفره, وفقد حتى لم يعد من نفره, فلزم داره, واتخذ التبتل…
▸ expand full passage (3,207 chars)١٣٠- علي بن معمر يكنى أبا الحسن. كان ﵀ من جلة العلماء المبرزين, فاضلا ورعا زاهدا جليل المقدار, مع ما كان له من الأدب البارع والشعر الرائق. وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: تبوأ للعبادة شعبا, وملئ من خوف الله العظيم رعبا, فانفرد ليستعد لسفره, وفقد حتى لم يعد من نفره, فلزم داره, واتخذ التبتل شعاره ودثاره, واعتزل جميع الناس, ولبس بملابس التقوى أصفى لباس. كتب إليه الفقيه أبو الحسن بن هرون بشعر أوله: لا ورمان نهده ... وببستان خده وعقارب صدغه ... قد حمت روض ورده وضمور بخصره ... واعتدال بقده ولمى لؤلؤ جرى ... فيه درياق شهده وامتلاء بردفه ... منحل جسم عبدهوبياض البهار فو ... ق احمرار بورده لا سرى خاطري لش ... يء ذكر عهده لو أذاب الفؤاد من ... حر نيران صده بدل الله بالتوا ... صل من طول بعده فراجعه أبو الحسن بن معمر: وردتني رقعتك فكلمتني بلسانك, وشافهتني بإحسانك, والله يحرس فيك الفضل, ويشكر ذلك الخلق السهل. وكتب معها بهذا الشعر: أوه من نقض عهده ... إذ ذوى روض ورده جل ما قد لقيته ... من هواه وصده كيف أسلو وأدمعي ... إثره لون خده أرق العين إذ بدا ... خلبا برق وعده كنت صبا بقربه ... فرماني ببعده يا غزالا لحاظه ... والهوى بعض جنده زد فؤادي صبابة ... قد رضينا بفقده أين ربع ألفته ... والهوى بعض جنده انثنى بظله ... بين أحداق زنده قطع العهد أحور ... ثغره مثل عقده فاتن كلما بدا ... نفخت روض ورده ولقد قلت: بانة ... إذ تثنى بقده خلط الهزل في الهوى ... والتصابي بجده ومن شعره:محادثة وألحاظ تشير ... وقلب في جوانحه يطير وربتما أسلنا الدمع سرا ... فباح لنا بما يخفي الضمير فيا أملي ويا معنى حياتي ... صغير هواك في قلبي كبير فيوم لا تلاقيني طويل ... وعام نلتقي فيه قصير وله يصف سانية: سانية مبدعة كلها ... وشكلها كالفلك الدائر أكواسها شهب بدت للورى ... من طالع للأفق أو غابر وله في الخرشف: حسن الربيع الطلق حسن قلانس ... بالخرشف المكسو خش فلانس يحكي النهود البيض حف جميعها ... حدق الرماة مخافة من لامس وله في الخوخ: يا حبذا الخوخ إذا ما بدا ... في الأغصن المخضرة الملد من ذاقه ذاق لمى شادن ... مبسمة أحلى من الشهد صورة الله لنا فضة ... بيضاء تحكي خلقة النهد ومن شعره ﵀: شربنا بذات الطل والروض يبسم ... وقد سجعت ورق الحمام ترنم وقد زان جيد النور لؤلؤ طله ... كما لاح فوق النجم در منظم ومن فوقنا خضر القباب كأنها ... أكاليل من فوق المفارق تنظم وقد قهقهت تلك المياه على الصفا ... كما قهقه الإبريق حين يزمزم وتنساب فوق الماء ذات تسارع ... كما انساب من بن الأباطح أرقم أظن الذي بالقلب مني بقلبها ... فمن أجل ذا, العينان بالدمع تسجم وما ضرها إلا بكاء وزفرة ... لنار لدى أحشائها تتضرم كلانا مشوق ذارف دمع عبرة ... ودونك قلبي بالقطيعة يكلمومنها: وقد نسمت ريح الصبا فتمايلت ... غصون الربى نحو الأباطح تلثم وكف الحيا قد فوفت برد روضها ... كما زين الحسناء وشي منمنم كأن أكاليل الرياض بأفقها ... لدى الروضة الغناء تاج منظم وقد فغرت أفواه ورد كأنها ... شفاه العذارى نم منها تبسم وكف على كأس المدامة هودج ... كطائر جو فوق ماء يحوم إذا راضها ماء السحاب بدا بها ... ذبول صفت أو أرقش الجلد أدهم له وجه روض وابتسام مفلج ... ولكن كمي في الحروب مصمم إذا قبل الإبريق راحة كفها ... ترى خفرا منها لدى الخد عندم ولا أنس أيام العقيق وربعه ... لدى الدوحة الغناء, والريح تنسم فخلت نسيم الريح إذ فاح طيبه ... سرى من سليمى فهو نحوي يؤمم وإني لمغر بالرياح لأنها ... تجيء بعطر والرياح تنعم ألا يا نسيم الريح ردي تحيتي ... فإني بتذكار المليحة مغرم فهل لك تبليغ السلام لغادة ... جناني بها مضنى وقلبي متيم وكم قد سرى منها خيال مسلم ... فيا حبذا ذاك الخيال المسلم وأدبه رحمة الله عليه كثير. وتوفي بمالقة عام تسعة وثلاثين وخمسمائة. ومنهم: