legacy full passagepage 6904, entry [11109]4,760 chars
(هُدبة بن خشرم القُضاعي الْأَسْلَمِيّ) هُدبة بن خَشرَم بن كرزٍ القُضاعي ثمَّ الْأَسْلَمِيّ كالن شَاعِرًا فصيحاً وَهُوَ راوية الحُطَيئة والحُطيئة راوية كَعْب بن زهيرٍ وَكَانَ جَميل راوية هُدبة وَكثير راوية جميل وَكَانَ بَين هدبة وَبَين زِيَادَة بن زيدٍ مُلاحاة وأَهاجٍ وَزَاد ذَلِك إِلَى أَن قَتَل هدب…
▸ expand full passage (4,760 chars)▾ collapse
(هُدبة بن خشرم القُضاعي الْأَسْلَمِيّ) هُدبة بن خَشرَم بن كرزٍ القُضاعي ثمَّ الْأَسْلَمِيّ كالن شَاعِرًا فصيحاً وَهُوَ راوية الحُطَيئة والحُطيئة راوية كَعْب بن زهيرٍ وَكَانَ جَميل راوية هُدبة وَكثير راوية جميل وَكَانَ بَين هدبة وَبَين زِيَادَة بن زيدٍ مُلاحاة وأَهاجٍ وَزَاد ذَلِك إِلَى أَن قَتَل هدبة زِيَادَة ثمَّ هرب وَذَلِكَ فِي عهد مُعَاوِيَة فانفد سعيد بن الْعَاصِ إِلَى عمّ هُدبة وَأَهله فحبسهم فَلَمَّا بلغ ذَلِك هدبة أقبل حَتَّى خلّصهم وَأمكن من نَفسه وَلم يزل مَحْبُوسًا حتّى شخصَ عبد الرَّحْمَن أَخُو الْمَقْتُول إِلَى مُعَاوِيَة فأورد كتابا إِلَى سعيد بن الْعَاصِ بِأَن يُقيَّد مِنْهُ إِذا قَامَت الْبَيِّنَة فأقامها فمشت بَنو عُذرَةَ إِلَى عبد الرَّحْمَن فَسَأَلُوهُ قَبول الدِّية فَامْتنعَ وَقَالَ (أنحتُم علينا كَلكَلَ الحربِ مرّةً ... فَنحْن مُنِيخُوها عَلَيْكُم بكلكَلِ) (فَلَا يَدعُني قومِي لزيد بن مالكٍ ... لَئِن لم أُعجِّل ضَرْبَة أَو أُعجَّل) (أبَعدَ الَّذِي بالنعفِ نعف كُوَيكبٍ ... رَهينة رَمسٍ ذِي تُرَاب وجندل)(أُذَكِّرُ بالبُقيا على مَا أصابني ... وبُقيايَ أَنِّي جاهدٌ غير مُؤتَل) وَقيل بل أحضرهم مُعَاوِيَة فَلَمَّا صَارُوا بَين يَدَيْهِ قَالَ يَا أميرَ الْمُؤمنِينَ أَشْكُو إِلَيْك مظلمتي وقَتل أخي وترويع نسوتي فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا هدبة قُل قَالَ إِن شئتَ قَصَّينا كلَاما أَو شعرًا قَالَ لَا بَل شعرًا فارتجل هدبة) (أَلا يَا لقومي لِلنَّوائب والدهرِ ... وللمرء يُردِي نفسَه وَهُوَ لَا يَدري) (وللأرض كم من صالحٍ قد تلأَمت ... عَلَيْهِ فوارثه بلمّاعةٍ قَفر) (فَلَا يَتَّقِي ذَا هيبةٍ لجلالِهِ ... وَلَا ذَا ضِياعٍ هنّ يُتركنَ للفَقر) (رَمينا فرامَينا قصادف رَميُنا ... مَنايا رِجالٍ فِي كتابٍ وَفِي قَدر) (وَأَنت أَمِير الْمُؤمنِينَ فمالنا ... وراءَك من مَغدىً وَلَا عَنْك من قَصر) (فَإِن تَك عَن أَمْوَالنَا لم نَضِق بهَا ... ذِرَاعا وَإِن صبرا فنصيبِرُ للصبر) فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة قد أقرَرتَ بقتل صَاحبهمْ ثمَّ قَالَ لعبد الرَّحْمَن هَل لزِيَادَة ولدٌ قَالَ نعم المُسوَّر وَهُوَ غلامٌ حفرٌ وَأَنا عَمه وَلِيُّ دم أَبِيه فَقَالَ المُسوَّر أحقّ بِدَم أَبِيه وردّه إِلَى الْمَدِينَة فحُبس ثَلَاث سِنِين حَتَّى بلغ المُسوَّر فَقَالَت أمّ هُدبة لما شخص إِلَى الْمَدِينَة ليُحبس (أيا إخوتي أهل الْمَدِينَة أكرِموا ... أسيرَكُمُ إنّ الأسيرَ كريمُ) (فَرُبَّ كريمٍ قد قراه وضافه ... ورُبَّ أُمورٍ كلّهن عَظيم) (عَصا حبلُها يَوْمًا عَلَيْهِ مراسه ... من الْقَوْم عيابٌ أشمّ حَلِيم) وَلما مضى هُدبة من السجْن ليُقتل الْتفت إِلَى امْرَأَته وَكَانَت من أجمل النِّسَاء فَقَالَ لَهَا (أَقِلّي عليّ اللوم يَا أمَّ بوزعَا ... وَلَا تَعجَبِي ممّا أصَاب فأوجَعا) (وَلَا تَنكَحي إِن فرّق الدهرُ بَيْننَا ... أغمّ القَفا وَالْوَجْه لَيْسَ بأنزَعَا) (ضَروبَا بلحيَتِه على عَظم زَوره ... إِذا الْقَوْم هشُّوا للفَعال تقنَّعا) (كليلاً سِوَى مَا كَانَ من حَدِّ ضِرسِه ... أُلَيبِيدُ مبطان العَشيات أَروعا) (وكُوني حَبِيسًا أَو لأروَعَ ماجدٍ ... إِذا ضنّ أعساسُ الرِّجَال تبرّعا) (وحُلّي بِذِي أُكرومةٍ وحَميَّةٍ ... وصبراً إِذا مَا الدَّهْر عضّ فاَسرعا) فمالت زَوجته إِلَى جزّارٍ فَأخذت شَفرته فجدعَت أنفها وشفتَيها وجائته وَهِي تدمى فَقَالَت أتخاف أَن يكون بعْدهَا نِكاحٌ فرسف هدبة فِي قسيوده وَقَالَ الْآن طَابَ الْمَوْت ثمَّ الْتفت فَرَأى أبوَيه يتوقّعان الثكل فَقَالَ لَهما(أبلياني اليومَ صَبراً مِنْكُمَا ... إنّ حُزناً إِن بَدا بادىء شَرّ) (لَا أرى ذَا الْيَوْم إلاّ هيّناً ... إنّ بعد الْمَوْت دَار المستَقَرِّ) (اصبِرا اليومَ فَإِنِّي صابرٌ ... كلُّ حيٍّ لقضاءٍ وقَدَر) ) ثمَّ الْتفت إِلَى أَهله فَقَالَ بَلغنِي أَن الْقَتِيل يعقِل سَاعَة بعد سُقُوط رَأسه فَإِن عقلتُ فَإِنِّي قَابض على رجليّ وباسِطُها ثَلَاثًا فَفعل ذَلِك حِين قتل وَقَالَ قبل أَن يُقتل (إِن تقتلوني فِي الْحَدِيد فإنني ... قتلتُ أَخَاكُم مُطلَقاً لم يُقَيَّدِ) فَقَالَ عبد الرَّحْمَن وَالله لَا أَقتلهُ إِلَّا مُطلقاً فَقَامَ غليه وَقد أُطلِق فهزّ السَّيْف وَقَالَ (قد علمَت نَفسِي وأنتَ تعلمه ... لأَقتلن اليومَ مَن لَا أرحَمهُ) ثمَّ قَتله وَقيل إِن المسوَّر الَّذِي قَتله وَقد ذكر هَذَا الْخَبَر بِطُولِهِ وَتَمَامه صَاحب الأغاني واختصرته أَنا وَهُوَ من أظرف الْأَخْبَار وأحسنِها وهدبة هَذَا هُوَ أوّل من أُقِيدَ مِنْهُ فِي الْإِسْلَام وَقَالَ وَاسع بن خَشرَم يرثي أَخَاهُ هدبة (يَا هُدب يَا خيرَ فِتيان الْعَشِيرَة مَن ... يُفجَع بمثلك فِي الدُّنْيَا فقد فُجِعا) (الله يعلم إِنِّي لَو خَشِيتُهمُ ... أَو أوجَسَ القلبُ من خوفٍ لَهُم جَزِعا) (لم يقتلوه وَلم أُسلِم أخي لهمُ ... حَتَّى نعيشَ جَمِيعًا أَو نموتَ مَعًا) وَقَالَ مصعبَ الزُبَيري كُنَّا بِالْمَدِينَةِ أهل البيوتات إِذا لم يكن عِنْد أَحَدنَا أَخْبَار هدبة وَزِيَادَة وأشعارهما ازدَرَيناه وَكُنَّا نرفع من قدر أخبارهما وأشعارهما ونعجب بهَا وَبعث هُدبة إِلَى عَائِشَة ﵂ يَقُول لَهَا استغفري لي فَقَالَت إِن قُتِلتَ استغفرتُ لَك وَكَانَ لهُدبة ثَلَاثَة إخْوَة حَوط وواسع وسَيحان قَالَ الْمَدَائِنِي مرَّت كاهنة بِأم هدبة وَهُوَ وَإِخْوَته نِيامٌ بَين يَديهَا فَقَالَت يَا هَذِه إِن الَّذِي معي يُخْبِرنِي عَن نبيكِ هَؤُلَاءِ بأمرٍ قَالَت وَمَا هُوَ قَالَت أما هدبة وحَوط فيُقتلان صبرا وَأما الْوَاسِع وسَيحان فيموتان كمداً وَكَانَ كَذَلِك وَقَالَ صَاحب الأغاني إِن امْرَأَة هدبة تزوّجت بعده وجاءها ولدان ٣ -