السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 914, entry [3751]6,174 chars
٣٦٥٤ - محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب: الإمام، البحر المجتهد، ناصر السنة، أبو عبد الله القرشي المطلبي، المكي، الشافعي، نزيل مصر وابن عم رسول الله ﷺ يلتقي معه في عبد مناف، ممن ارتحل إلى المدينة النبوية، ولازم فيها إم…
▸ expand full passage (6,174 chars)٣٦٥٤ - محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب: الإمام، البحر المجتهد، ناصر السنة، أبو عبد الله القرشي المطلبي، المكي، الشافعي، نزيل مصر وابن عم رسول الله ﷺ يلتقي معه في عبد مناف، ممن ارتحل إلى المدينة النبوية، ولازم فيها إمامها الإمام مالك بن أنس مدة يأخذ عنه العلم، وكان ابن ثلاث عشرة، وفي رواية تسع عشرة سنة، وكتب إليه معه مسلم بن خالد الربخي قصة زمانه، وأخذ مالك كتابه إليه وقرأه، وفي رواية أنه أخذ معه كتاب والي مكة إلى والي المدينة وإليه، فلما جاءه ورفع إليه كتاب الوالي قرأه ثم رمى به، وقال: يا سبحان الله، وصار علم رسول الله ﷺ يؤخذ بالرسائل، فتقدمت إليه فقلت: أصلحك الله إن من قصتي كذا، قال: فنظر إلي ساعة وكانت له فراسة، فقال: ما اسمك، قلت: محمد، قال: يا محمد اتق الله فسيكون لك شأن، فقلت: نعم وكرامة، تذكر قصة قراءته عليه، وعن الشافعي قال: قدمت على مالك وقد حفظت الموطأ، فقلت: أريد أن أسمع منك الموطأ فقال: اطلب من يقرأ لك، فقلت: لا عليك أن تسمع قراءتي فإن سهل عليك قرأت لنفسي، قال: فأعاد فأعدت، فقال: اقرأ، فلما سمع قراءتي قال: اقرأ فقرأت، حتى فرغت منه، وإمام الشافعي بالمدينة إلى أن توفي مالك كما رواه البيقهي في مناقبه، فإقامته بها طويلة على كل من القولين في سن الشافعي، حين ارتحل إليه، فوفاة مالك سنة تسع وسبعين، وسمع بالمدينة أيضا من إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وإبراهيم بن محمد بن يحيى الأسلمي وإسماعيل بن جعفر وأبي ضمرة، أنيس بن عياض بن عبد الرحمن الليثي، وحاتم بن إسماعيل أبي إسماعيل المدني، وسليمان بن عمرو وعبد الله بن نافع الصانع وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد العزيز محمد الدراوردي وعطاء بن خالد المخزومي والقاسم بن عبد الله بن عمر العمري ومحمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك)، ومحمد بن عبد الله بن دينار ومحمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي، ومولده باتفاق سنة خمسين ومائة، إما بعده وباليمن أو بعسقلان،والسند بها صحيح كالشمس، وجمع شيخنا بينها بأنه ولد بغزة عسقلان، ولما بلغ سنتين حملته أمه إلى الحجاز، ودخلت به إلى قومها وهم أهل اليمن لأنها كانت أزدية، فنزلت عندهم فلما بلغ عشرا خافت على نسبه الشريف أن ينسى ويضيع، فحولته إلى مكة … انتهى، وأمه على الصحيح أزدية، وحملته بمكة، وحفظ القرآن وهو ابن سبع والموطأ وهو ابن عشر، وأذن له في الإفتاء وهو ابن خمس عشرة، وكتب إليه ابن مهدي وهو شاب: أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع فيه قبول الأخبار وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ، فوضع له الرسالة وكان يقول: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو له فيها، وحج بشر المريسي فقال: ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا، وقال أحمد: ستة أدعو لهم سحرا أحدهم: هو، وقال أيضا: هذا الذي يروي كله أو عامته منه، وما بت ليلة منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو له وأستغفر، وقال أبو عبيد: ما رأيت أعقل منه، وكذا قال يحيى بن أكتم، وعن يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أعقل ولا أفقه منه، وأنا أدعو الله له أخصه به وحده في كل صلاة، وعن أبي نور: من زعم أنه رأى مثله في عمله وفصاحته وبيانه وتمكنه ومعرفته فقد كذب، كان منقطع القرين في حياته، وكان الحميدي يقول: هو سيد الفقهاء، وسمي ببغداد ناصر الحديث، وكان قدمها سنة خمس وسبعين، فأقام سنتين. ثم خرج إلى مكة ثم قدمها سنة ثمان وسبعين فأقام أشهرا ثم خرج، وقال المبرد: كان أشعر الناس وأعلمهم بالقرآن، وقال الحافظ: نظرت في كتبه فإذا هو در منظوم، لم أر أحسن تأليفا منه، وقال الأصمعي: صححت أشعار الهذليين عنه، وقال عبد الملك بن هشام: إنه بصير باللغة يؤخذ عنه، ولسانه لغة فاكتبوه، وفي لفظ إنه حجة اللغة، وقال الزعفراني: ما رأيته لحر قط، وقال أبو الوليد بن الجاروت: كان يقال: إنه وحده يحتج، وقال ابن عبد الحكم: إن كان أحد من أهل العلم حجة، فهو حجة في كل شيء، وقال يونس بن عبد الأعلى: كان إذا أخذ في العربية يقول: هذه صناعته، ولما اجتمع به عبد الملك بن هشام فذاكره بأنساب الرجال فقال له الشافعي بعد أن تذاكر طويلا: دع عنك أنساب الرجال فإنها لا تذهب عنا وعنك وخذ سامي أنساب النساء، فلما أخذا في ذلك بقي ابن هشام مبهوتا، ثم كان يقول بعد ذلك: ما ظننت إن الله خلق مثله، وقال الحسين الكرابيسي: ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن الأولون حتى سمعنا منه، وقال هلال بن المعلا: لقد من الله على الناس به فقه الناس، في حديث رسول الله ﷺ، وسئل أبو موسى الضرير: كيف صارت كتبه في الناس فقال: إنه أراد الله بعلمه فرفعه الله، وقال أحمد بن سيار المروزي: لولاه لدرس الإسلام، وقال أحمد: سمعت الموطأ من بضعة عشر من حفاظ أصحاب مالك فأعدته عليه، لأني وجدته أقومهم، وقال المزني: كان بصيرا بالفروسية والرمي، وصنف كتاب السبق ولم يسبقه إليه أحد، وعن الشافعي نفسه: كانت تهمتيفي شيئين: في الرمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيد من عشرة عشرة، وسكت عن العلم، فقيل: أنت والله في العلم أكبر منك في الرمي، ومناقبه لا تنحصر، أوردها خلق من الأئمة، خلفا عن سلف (اجتمع لي منهم نحو الأربعين)، فكان آخرهم شيخا وكنت كراهة من كلماته، ومواعظه، وحكمه، وشعره، وثبت عنه قوله: رأيت علي بن أبي طالب في النوم فسلم عليّ وصافحني، وخلع خاتمه فجعله في إصبعي، ففسرها لي عمي فقال: أما مصافحتك لعلي فأمان من العذاب، وأما خلع خاتمه وجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي، وعن ابن عبد الحكم: إن أمه لما حملته كان السعدي خارج من فرجها حتى أنقص بمصر، ثم وقع في كل بلد منه بشطيه، فتأوله أصحاب الرؤيا: أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر ثم يتفرق في سائر البلدان، انتهى، وهو المشار إليه بقوله ﷺ: «اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما»، وبه صرح أبو نعيم عبد الملك بن محمد، حيث قال: فيه علامة شبه للميزان: المراد به رجل من علماء هذه الأمة من قريش قد ظهر علمه وانتشر في البلاد، وهذه صفة لا يعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي إذا كان كل واحد من قريش من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر، فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسائل، وليس في بلدة من بلاد المسلمين مدرس ومفتي ومصنف يصنف على مذهب قريش إلا على مذهب الشافعي، فعلم أنه المعني لا غيره، وقال أحمد: إن الله يفيض لهذه الأمة في كل مائة سنة من يعلمهم السنن وينقي عن رسول الله ﷺ الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي، ومن بديع كلامه من استغضب فلم يغضب فهو جمال، ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان، ومن ذكر فلم ينزجر فهو محروم، ومن تعرض لما لا يعنيه فهو الملوم، ومن اقتصر على علمه لم يشعر بكثرة العلم، ويحتاج طالب العلم إلى ثلاث خصال: أولها طول العمر، والثانية سعة ذات اليد، والثالثة: الزكاة، وإذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني قد رأيت النبي ﷺ، وفي رواية: لكأني رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني قد رأيت النبي ﷺ، وفي رواية: لكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي ﷺ، ومن نظمه: وقد يهجو الزمان بغير جرم … ولو نطق الزمان به هجانا ديانتنا التصنع والترائي … فنحن به نخادع من يرانا وليس الذئب يأكل لحم ذئب … ويأكل بعضنا بعضا عيانا مات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين بمصر، وقبره بالقرافة طاهر يزار،وهو حفير مصر ﵀ ورضي عنه ونفعنا ببركاته وبركات مقلديه وأتباعه)، وجعلنا منهم في زمرة المصطفى ﷺ.