السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 293, entry [1071]2,274 chars
٩٩٢ - الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو عبد الله الهاشمي، ريحانة رسول الله ﷺ، وابن ابنته فاطمة الزهراء، وأحد سيدي شباب أهل الجنة: ولد في خامس شعبان سنة أربع من الهجرة بالمدينة النبوية، كان بينه وبين شقيقه الحسن: شهر واحد، وكان النبي ﷺ يقول «اللهم إني أحبهما فأحببهما»، وكان الحسن أشبه بجدّ…
▸ expand full passage (2,274 chars)٩٩٢ - الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو عبد الله الهاشمي، ريحانة رسول الله ﷺ، وابن ابنته فاطمة الزهراء، وأحد سيدي شباب أهل الجنة: ولد في خامس شعبان سنة أربع من الهجرة بالمدينة النبوية، كان بينه وبين شقيقه الحسن: شهر واحد، وكان النبي ﷺ يقول «اللهم إني أحبهما فأحببهما»، وكان الحسن أشبه بجدّه ﷺ، ما بين الصدر إلى الرأس، وهذا أشبه بما أسفل من ذلك، وقد حفظ عن جده، وروى عنه، وعن أبويه، وغيرهم، وعنه: أخوه الحسن، وابنه علي، وحفيده محمد بن علي الباقر، وابنته فاطمة ابنة الحسين، والفرزدق، وآخرون، وصعد إلى عمر بن الخطاب ﵁ وهو على المنبر، فقال له «انزل عن منبر أبي، وانزل إلى منبر أبيك، فقال له عمر: من علمك هذا؟ ما علمنيه أحد، فجعل يقول: منبر أبيك والله، منبر أبيك والله، وهل أنبت الشعر على رؤوسنا إلا أنتم، لو جعلت تأتينا وتغشانا؟!»، ومناقبه وأخباره وقتله يحتمل مجلدا فأكثر، وكان فاضلا، كثير الصلاة والصوم والحج، حج خمسا وعشرين حجة ماشيا، مكثرا من الصدقة، ومن جميع أفعال الخير، أبيّ النفس، لم يبايع ليزيد بن معاوية، لما طلب منه البيعة له في حياة أبيه، ولا بعد موته، وفرّ لمكة، وجاءته كتب أهل الكوفة يحثونه على المسير إليهم، فبعث إليهم مسلم بن عقيل بن أبي طالب، ليختبر له الأمر، فبايعه منهم اثنا عشر ألفا، ثم تخلوا عنه، عندما ولي عبيد الله بن زياد الكوفة ليزيد، وقتل مسلم بن عقيل، وجهز ألفي فارسمع عمر بن سعد بن أبي وقاص لقتال الحسين، وكان الحسين قد خرج من مكة في العشر الأول من ذي الحجة سنة ستين، ومعه أهل بيته، وستون شيخا من أهل الكوفة، بعد نهي أقاربه وغيرهم له عن ذلك فأبى، وقال «إني رأيت رؤيا أمرني فيها النبي ﷺ بأمر، وأنا ماض له» فكان له ما كان، وكان قتله-﵁-بكربلاء، وهو عطشان: يوم عاشوراء يوم السبت سنة إحدى وستين، وهو ابن ثمان-أو ست-وخمسين والقاتل له يومئذ: هو عبيد الله بن زياد، أو سنان بن أبي أنس النخعي، لعنه الله، ودفنت جثته الشريفة بكربلاء، فكان كرب وبلاء، وأما رأسه: فاختلف في محله، فقيل: ان يزيد أرسل به إلى المدينة، فغسل وكفن، ودفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة، وقيل: إنه حمل إلى الشام، فدفن على رأس عمود في مسجد جامع دمشق، في عين القبلة، قال ابن حبان: وقد رأيت ذلك، ومنهم من زعم أنه في البرج الثالث من السور على باب الفراديس من دمشق، وقيل: إنه في قبر معاوية، وأن وضعه في قبر أبيه، بحيث قيل: إنه احتضنه بعد الممات، وقيل: إنه حوّل لمصر بعد ذلك، فيما ذكره بعض المصريين، ونفاه بعضهم، ومنهم: الشيخ تقي الدين أحمن تيمية فقد رأيت له جوابا بالغ في إنكاره، وأطال في ذلك، والله أعلم، ووجد مكتوب بسطر من دم على قلم من حديد: أترجو أمة قتلت حسينا … شفاعة جدّه يوم الحساب