السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 270, entry [992]2,037 chars
٩١٣ - الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد موسى بن عبد الله بن موسى ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الفتوح الحسيني المكي، أمير مكة: وليها بعد أخيه عيسى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، فدام ستا وأربعين سنة، وخرج عن طاعة الحاكم العبيدي صاحب مصر، ودعا لنفسه، وخطب له بالخلافة، ولقب …
▸ expand full passage (2,037 chars)٩١٣ - الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد موسى بن عبد الله بن موسى ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الفتوح الحسيني المكي، أمير مكة: وليها بعد أخيه عيسى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، فدام ستا وأربعين سنة، وخرج عن طاعة الحاكم العبيدي صاحب مصر، ودعا لنفسه، وخطب له بالخلافة، ولقب بالراشد بالله، وتابعه أهل الحرمين، وأخذ ما على الكعبة من الحلية وضربه دراهم، وأوصى له رجل من جدة بمائة ألف، ليصون بها تركته والودائع التي عنده، فاستولى على ذلك كله، وخطبلنفسه، وتقلد سيفا زعم أنه ذوالفقار، وأمسك قضيبا زعم أنه قضيب رسول الله ﷺ، وكان معه جماعة من بني عمه، وبين يديه ألف عبد أسود، فنزل إلى الرملة ونادى بإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فانزعج لذلك صاحب مصر، وتلطف بمن معه، وبذل لهم الأموال الجزيلة، بل كتب لابن عم لأبي الفتوح، فولاه الحرمين، بحيث خذله من كان وافقه، وقبضوا عليه، وأسلموه إلى الحاكم، فراجع الطاعة وعفا عنه، وذلك قريبا من سنة أربعمائة، ويقال: إن أبا الفتوح-قبل ذلك-سار إلى المدينة النبوية في سنة تسعين، بأمر الحاكم، وأزال عنها إمرة بني مهنا، وذلك في سنة تسعين وثلاثمائة، ثم رجع إلى مكة، وقد عظم شأنه، وترجمته طويلة، مات في سنة ثلاثين وأربعمائة، ومن أغرب ما اتفق له، مما أورده ابن النجار بسنده: أن بعض الزنادقة أشار على الحاكم بأمر الله العبيدي بنبش القبر الشريف، وحمله ﷺ وصاحبيه ﵄ إلى مصر لتكون محط الرحال، فأنفذ لأبي الفتوح يأمره بذلك، فسار حتى قدم المدينة، فحضر إليه جماعة من أهلها ممن علم سبب قدومه، ومعهم قارئ يعرف بالركباني، فقرأ بين يديه: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ [التوبة:١٢]-إلى قوله- ﴿قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ﴾ [التوبة:١٤] فماج الناس، وكادوا أن يقتلوا أبا الفتوح ومن معه من الجند، فلما رأى ذلك، قال لهم: الله أحق أن يخشى، وو الله لا أتعرض لشيء من هذا، ودع الحاكم يفعل فيّ ما أراد، ثم استولى عليه ضيق الصدر، وتقسيم الفكر كيف أجاب؟ فما غابت الشمس من بقية يومه حتى أرسل الله من الريح ما كادت الأرض تزلزل منه، وتدحرجت الإبل بأقتابها، والخيل بسروجها، كما تدحرج الكرة على وجه الأرض، وهلك خلق كثيرون من الناس، وانفرج هم أبي الفتوح بما أرسله من تلك الرياح، التي شاع ذكرها في الآفاق، ليكون حجة له عند الحاكم، وفي ترجمته غير هذه الغريبة من الغرائب، طوّله الفاسي.