Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

عبد الْغفار بن عبيد الله [

عبد الْغفار بن عبيد الله [

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
4
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages1 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن الصلاح - طبقات الفقهاء الشافعية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 479, entry [223]71,017 chars
    عبد الْغفار بن عبيد الله [٠٠٠ - ٤٣٦] ) ابْن مُحَمَّد بن زيرك - بزاي مَكْسُورَة، ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة، ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة، ثمَّ كَاف، وَهُوَ غير مَصْرُوف - ابْن مُحَمَّد بن كثير بن عبد الله التَّمِيمِي، أَبُو سعد. شيخ همذان. قَالَ الْحَافِظ أَبُو شُجَاع شيرويه الهمذاني: كَانَ ثِقَة، صَدُ…
    ▸ expand full passage (71,017 chars)
    عبد الْغفار بن عبيد الله [٠٠٠ - ٤٣٦] ) ابْن مُحَمَّد بن زيرك - بزاي مَكْسُورَة، ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة، ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة، ثمَّ كَاف، وَهُوَ غير مَصْرُوف - ابْن مُحَمَّد بن كثير بن عبد الله التَّمِيمِي، أَبُو سعد. شيخ همذان. قَالَ الْحَافِظ أَبُو شُجَاع شيرويه الهمذاني: كَانَ ثِقَة، صَدُوقًا، فَقِيها عَالما، لَهُ يَد فِي الْأَدَب، وَكَانَ يعظ النَّاس وَيتَكَلَّم فِي عُلُوم الْقَوْم - يَعْنِي عُلُوم الصُّوفِيَّة - وَكَانَ ذَا شَأْن وخطر عِنْد الْخَاص وَالْعَام، وَله مصنفات عزيزة فِي أَنْوَاع الْعُلُوم، وَلم يحمل عَنهُ إِلَّا الْقَلِيل، وعاجله الْمَوْت. توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة. روى عَن: أَبِيه أبي سهل، وَالْإِمَام أبي بكر ابْن لال، وَغَيرهمَا من الهمذانيين، وَعَن أبي الْفَتْح ابْن أبي الفوارس، وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْقطَّان الدَّارَقُطْنِيّ - وَهُوَ غير الدَّارَقُطْنِيّ الإِمَام الْمَشْهُور، اسْمه: عَليّ بن عمر - وَغَيرهمَا من البغداديين، وَغَيرهم.حدث عَنهُ: ابْن أُخْته أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عُثْمَان القومساني، وَغَيره. قَالَ شيرويه: سَمِعت أَبَا الْفضل أَحْمد بن عمر بن أَحْمد الْمُؤَدب يَقُول: سَمِعت أَبَا سعد ابْن زيرك الإِمَام يَقُول: رَأَيْت فِي صباي النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام، فكساني ثوبا، فَسَأَلت معبرا؛ فَقَالَ: لَيست لَك، فَلَمَّا خرجت من عِنْده سَأَلَ عني، فَقيل لَهُ: هَذَا ابْن أبي سهل إِبْنِ زيرك، فصاح بِي، وَقَالَ: إِن الله تَعَالَى يرزقك الْعلم، وَتَكون إِمَامًا فِي عصرك. قَالَ أَحْمد: فَصَارَ كَمَا قَالَ، وَذهب اسْمه فِي الْآفَاق.٢٠٧ - عبد القاهر بن طَاهِر [٠٠٠ - ٤٢٩] ابْن مُحَمَّد التَّمِيمِي، الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ ثمَّ النَّيْسَابُورِي. كَانَ كشيخه الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ فِي نصْرَة طَرِيقه الْفُقَهَاء، وَالشَّافِعِيّ فِي أصُول الْفِقْه فِي الْأَغْلَب، وهما من الْمُتَكَلِّمين الناصرين لقَوْل الشَّافِعِي ﵀، لَا يجوز نسخ الْكتاب بِالسنةِ، مَعَ أَن أَكثر أضرابهما الْمُتَكَلِّمين من الشَّافِعِيَّة جبنوا عَن نصْرَة الْمَذْهَب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، حَتَّى إِن الإِمَام أَبَا بكر ابْن فورك نقض كتابا صنفه الشَّيْخ سهل الصعلوكي فِي نصْرَة مَذْهَب الإِمَام فِيهَا. وَقَالَ أَبُو مَنْصُور فِي كِتَابه " الْأُصُول الْخَمْسَة عشر ": إِن الصَّحِيح عِنْدهأَن أول الْوَاجِبَات على الْمُكَلف النّظر وَالِاسْتِدْلَال، وفيهَا غلو عَن أبي الْحُسَيْن الْقَزاز. قَالَ: قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور: عِنْدِي أَن أول مَا يجب على الْإِنْسَان هُوَ الْإِقْرَار بكلمه الشَّهَادَتَيْنِ، وَقبُول الْإِسْلَام، وَالْعَمَل بِهِ، فَإِذا أَتَى بذلك حِينَئِذٍ يشرع فِي النّظر وَالِاسْتِدْلَال. قَالَ: وَهَذَا طَريقَة السّلف. قَالَ الشَّيْخ: وَرَأَيْت لَهُ كتابا فِي " معنى لفظتي التصوف والصوفي "، جمع فِيهِ من أَقْوَال الصُّوفِيَّة زهاء ألف قَول مرتبَة على حُرُوف المعجم، وَمن قَوْله فِيهِ: التصوف مجانية الْأَجَانِب من كل جَانب، التصوف غيث بِلَا عيث. الصُّوفِي هُوَ الَّذِي لَا يطْمع فِيمَن يطْمع، الصُّوفِي من لَا يُبَالِي أَن يكون ملوماً إِذا لم يكن مليماً، الصُّوفِي مفهم ملهم، عَن دَعْوَاهُ مفحم. وَقَالَ أَبُو خلف الطَّبَرِيّ: نفي الشَّرِيك فِي مَسْأَلَة المشركة هُوَ اخْتِيَار أستاذي أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ. وَله كتاب فِي " نقض مَا عمله أَبُو عبد الله الْجِرْجَانِيّ " فِي " تَرْجِيح مَذْهَب أبي حنيفَة "، وكل وَاحِد مِنْهُمَا لم يخل كَلَامه عَن ادِّعَاء مَا لَيْسَ لَهُ، والتشنيع بِمَا لم يؤته، مَعَ وهم كثير أَتَيَاهُ، وَالله أعلم. قَرَأت مِنْهُ فِي الْفَصْل الَّذِي ينْقض فِيهِ على الْجِرْجَانِيّ دَعْوَاهُ تقدمهم فِي علم الْفَرَائِض، وَأَن غَيرهم لَهُم تبع: أبسط الْكتب فِيهَا كتبأبي الْعَبَّاس ابْن سُرَيج، وَقد بَين فِيهَا كل مَا أَخطَأ فِيهِ أَيُّوب بن سُلَيْمَان الْخُزَاعِيّ، وكل مَا أَخطَأ فِيهِ الْخصاف من مسَائِل الْفَرَائِض، وَمن مسَائِل الدّور والوصايا، وأبسط من هَذَا كُله كتاب مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي الْفَرَائِض، وَمَا صنف فِيهَا أتقن وَأحكم مِنْهُ، وَحَجمه يزِيد على خمسين جُزْءا، وَقد صنف فِيهِ من أهل عصرنا أَبُو عمر الدَّارمِيّ. كَذَا قَالَ. قَالَ الشَّيْخ: لَعَلَّه أَبُو عَمْرو الْعجلِيّ، فتصحف. قَالَ: وَهُوَ الَّذِي لم تخرج الْعرَاق مثله فِي الْفَرَائِض والدور والحساب والجبر والمقابلة وفنون المقدرات، كِتَابه الَّذِي خرج مسَائِله فِيهِ على أصُول الشَّافِعِي، وتلاه فِي التصنيف شَيْخَانِ من أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵃ ، أَحدهمَا: شيخ المقدرات فِي الْعرَاق وَفَارِس ونواحيها، وَهُوَ أَبُو الْحُسَيْن ابْن اللبان، وَالْآخر: إِمَام وقتنا فِي عُلُوم الْكَلَام وَالْفِقْه وَالْأُصُول والمقدرات كلهَا، هُوَ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِسْفِرَايِينِيّ الَّذِي عينه فراره، وَفِي كل الْعُلُوم مُتَفَرِّقَة ناره. قَالَ: وتلاه فِي التصنيف فِي الْفَرَائِض والدور والوصايا وَالْعين وَالدّين وأنواع المقدرات عبد القاهر بن طَاهِر بن مُحَمَّد، وَكتابه فِي " الْفَرَائِض " يزِيد على ألف ورقة، وَكتابه فِي " الدّور والوصايا " يزِيد على ثَلَاث مئة بَاب، سوىكتبه فِي الْفِقْه وَالْكَلَام وأصول الْفِقْه، وأنواع الْعُلُوم، على الْخُصُوص. والعموم. ثمَّ حكى أَنه أشكل على أَصْحَاب أبي حنيفَة فِي تِلْكَ الْأَيَّام مسَائِل دورية فِي كتبهمْ، فَمَا حلهَا لَهُم إِلَّا هُوَ، وَالله أعلم. قَالَ الشَّيْخ: الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور هَذَا يخبط كثيرا فِي نقُوله وَمَا يحيكه خبط عشواء، فَمَا أَدْرِي من أَيْن يُؤْتى؟٢٠٨ - عبد القاهر بن طَاهِر [٠٠٠ - ٠٠٠] أَبُو الْمَعَالِي. وَهُوَ أَخُو عبد الله بن طَاهِر، وَقد تقدم ذكر أَخِيه. قَالَ فِيهِ أَبُو الْحسن ابْن أبي الْقَاسِم الْبَيْهَقِيّ الْحَنَفِيّ فِي كِتَابه الَّذِي وسمه ب " وَسَائِل الألمعي إِلَى فَضَائِل الشَّافِعِي ": الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي ابْن شاهفور، إِمَام بَلخ، كَانَ مولده بنواحي إسفرايين، وَكَانَ عَالما بأنواع عُلُوم الْبشر، لم يشذ عَن خاطره علم، وَله " ديوَان شعر ". قَالَ: وَابْنه تَأَخّر عَن رتبته، وَقَامَ مقَامه ببلخ الإِمَام عمر البسطامي. كَذَا قَالَ: شاهفور، وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة أَخِيه: شهفور. وَمن شعر أبي الْمَعَالِي هَذَا: (جمع الْخيام وَردت الْإِبِل ... وكأنني بهم وَقد رحلوا) (قد كنت أَشْكُو خلف موعدها ... وَأَقُول ذَنْب لَيْسَ يحْتَمل) (يَا ليتها وَالدَّار جَامِعَة ... تعد المواعد ثمَّ لَا تصل)٢٠٩ - عبد الْكَرِيم بن أَحْمد [٣٩١ - ٤٦٨] ابْن طَاهِر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم، القَاضِي أَبُو سعد الطَّبَرِيّ التَّيْمِيّ - بميم وَاحِدَة - يعرف ب: الْوزان. من أهل طبرستان. نزل الرّيّ، وَهُوَ جد الصُّدُور الوزارنيين رُؤَسَاء الشَّافِعِيَّة بِالريِّ. من كبراء عصره فضلا، وحشمة، وجاهاً، ونعمة. قَالَ عبد الغافر: وَكَانَ لَهُ الْقدَم الراسخ فِي المناظرة، وإفحام الْخُصُوم، وَالْكَرم الباذخ الراقي إِلَى منَاط النُّجُوم. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: وَكَانَ يقهر الْخُصُوم بفصله، وفصاحته، وجرأته، وَبَيَانه. وَذكر أَنه تفقه بمرو على الإِمَام أبي بكر الْقفال الْمروزِي حَتَّى برع فِي الْفِقْه. وَقَالَ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف الْحَافِظ: قَرَأَ الْفِقْه فِي أول أمره على القَاضِي أبي الْعَبَّاس الْبَصْرِيّ، ثمَّ تفقه على الْقفال، وَأخذ عَنهُ فُقَهَاءالرّيّ وَغَيرهَا، وَقَالَ: سكن الرّيّ، وَولي قَضَاء ساوة، ثمَّ قَضَاء همذان، وَهُوَ فَقِيه، مدرس، مناظر، مفت. وَذكر شيرويه، فَقَالَ: قاضينا سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة. قَالَ: وَكَانَ صَدُوقًا، وَاسع الْعلم، يحضر مَجْلِسه الْكِبَار من الْمَشَايِخ، وَأَحْيَانا كنت أَنا الْمُسْتَمْلِي لَهُ. قَالَ عبد الغافر: وَدخل نيسابور سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مئة، وَعقد لَهُ مجْلِس الْإِمْلَاء، وَتكلم على رُؤُوس الْكِبَار والسادة، وَكَانَ قد دخل قَدِيما نيسابور، وَسمع أَصْحَاب الْأَصَم كَالْقَاضِي أبي بكر الْحِيرِي، وَأبي الْحسن الطرازي، وَالْإِمَام أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ، وَخرج إِلَى مرو فَسمع بهَا، وَسمع بِمَا وَرَاء النَّهر من الكاغدي، وَسمع مَشَايِخ الرّيّ وَالْعراق. قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ: توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة. وَقَالَ عبد الغافر: سنة تسع وَسِتِّينَ، قيل: كَانَت وِلَادَته فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَلَاث مئة. وروى فِي " إمْلَائِهِ " عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ، وَأبي بكر الْقفال، فَبَدَأَ بالأستاذ، وثنى بالقفال.٢١٠ - عبد الْكَرِيم بن عبد الصَّمد [٠٠٠ - ٤٧٨] ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْقطَّان، أَبُو معشر الطَّبَرِيّ. الإِمَام فِي الْقرَاءَات. جاور بِمَكَّة، وَكَانَ مقرئ أَهلهَا، وَله فِي علم الْقرَاءَات وَغَيره تصانيف حَسَنَة وكثيرة. روى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عمر الْمُقْرِئ إِمَام الْمقَام كتاب " الْوَقْف والابتدا "، وَكتاب " سوق الْعَرُوس " فِي الْقرَاءَات، المحتوي على ألف وَخمْس مئة وَخمسين رِوَايَة وطريقاً، وَكتاب " الدُّرَر واللآلي " فِي التَّفْسِير والمعاني، وَكتاب " التخليص "، وَكتاب " الْحجَّة "، وَكتاب " الرشاد فِي شرح الرِّوَايَات الشاذة "، وَكتاب " عُيُون الْمسَائِل "، وَكتاب " طَبَقَات الْقُرَّاء "، وَكتاب " مخارج الْحُرُوف "، وَكتاب " الْعدَد "، وَكتاب " هجاء الْمَصَاحِف "، وَكتاب " الْمَدّ والتمكين "، وَكتاب " الغنة والإظهار "، وَكتاب " ألم تَرَ كَيفَ "، وَكتاب " من اسْمه مُحَمَّد "، و " كتابا فِي اللُّغَة "، وَكتاب " الظَّاء وَالضَّاد "، وَكَثِيرًا غَيرهَا، وَرُوِيَ عَنهُ الْكثير الوافي مِمَّا رَوَاهُ من تصانيف النَّاس فِي عُلُوم عدَّة، مِنْهَا:كتاب " ضِيَاء الْقُلُوب فِي إِعْرَاب الْقُرْآن ومعانيه " عَن مُؤَلفه، وَكتاب " شِفَاء الصُّدُور "، عَن الشريف الزيدي الْحَرَّانِي، عَن مُؤَلفه، و " مُسْند " أَحْمد، عَن الزيدي، عَن الْقطيعِي، و " تَفْسِير " الثَّعْلَبِيّ عَن مُؤَلفه، وَمِنْهَا الْمُهَذّب " لِابْنِ خالوية فِي اللُّغَة، وعدة من تصانيف القَاضِي أبي بكر الباقلاني فِي الْأَصْلَيْنِ عَن الدَّامغَانِي، عَنهُ، وعدة من تصانيف ابْن بطة الْحَنْبَلِيّ فِي الْأُصُول وَغَيره، عَن الزيدي، عَنهُ. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: أَبُو معشر من أهل طبرستان، وَكَانَ حسن الإقراء، حسن الْأَخْذ، جميل الْأَمر، وَسمع الحَدِيث، وسافر فِي طلبه. ورد بَغْدَاد، وَسمع بهَا: أَبَا الطّيب الطَّبَرِيّ، وَأَبا الْحسن عَليّ بن مَحْمُود الزوزني، وبمصر: أَبَا عبد الله ابْن نظيف، وبتنيس: أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف التنيسِي، وبمنبج، وحران، وبآمد، وبحلب، وبأردبيل، وبسلماس، وَجَمَاعَة كَبِيرَة من المصريين والشاميين، والجزريين. روى عَنهُ: أَبُو نصر الْغَازِي، وَالْقَاضِي أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو تَمام إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الصَّيْمَرِيّ، وَغَيرهم. توفّي بعد سنة سبعين وَأَرْبع مئة بِمَكَّة رَحمَه الله٢١١ - عبد الْكَرِيم بن هوَازن [٣٧٦ - ٤٦٥] ابْن عبد الْملك بن طَلْحَة بن مُحَمَّد، الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي. الْفَقِيه الصُّوفِي، المفتن فِي الْعُلُوم، صَاحب " الرسَالَة إِلَى الصُّوفِيَّة " السائرة فِي أقطار الأَرْض. ذكر أَبُو الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي الْخَطِيب الأديب، ثمَّ غَيره، من خَبره مَا اختصاره، أَنه كَانَ إِمَامًا، فَقِيها، متكلماً، أصولياً، مُفَسرًا، مُحدثا، أديباً، نحوياً، كتابا، شَاعِرًا، وَكَانَ لِسَان عصره، وَسيد وقته، شيخالْمَشَايِخ، وأستاذ الْجَمَاعَة، ومقصود سالكي الطَّرِيقَة، بنْدَار الْحَقِيقَة، وقطب السَّادة، حَقِيقَة الملاحة، جمع بَين عُلُوم الشَّرِيعَة والحقيقة، وَشرح أحسن الشَّرْح أصُول الطَّرِيقَة. أَصله من أستوا من عمل نيسابور، من الْعَرَب الَّذين وردوا خُرَاسَان، وَسَكنُوا الرساتيق، وَهُوَ قشيري الْأَب، سلمى الْأُم، وخاله أَبُو عقيل السّلمِيّ، كَانَ من وُجُوه دهاقين أستوا، توفى أَبوهُ وَهُوَ طِفْل، فَوَقع إِلَى أبي الْقَاسِم الأليماني الأديب، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب والعربية، بِسَبَب اتِّصَاله بِهِ، وعَلى غَيره أَيْضا، فَعلم اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَتخرج، وَكَانَت لَهُ ضَيْعَة ثَقيلَة الْخراج بِنَاحِيَة أستوا، فَرَأى فِي عنفوان شبابه أَن يدْخل الْبَلَد - وَهُوَ نيسابور - ويتعلم صناعَة الِاسْتِيفَاء ويتقلد الْعَمَل، لَعَلَّه يصون بذلك ضيعته، فَدَخلَهَا على هَذِه الْعَزِيمَة، فاتفق حُضُوره مجْلِس الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، وَكَانَ لِسَان وقته، مهذباً حَالا ومقالاً، فَاسْتحْسن كَلَامه، وَوَقع مِنْهُ موقعاً لفهم الْعَرَبيَّة، وَإِذا بِهِ قد أَرَادَ أمرا، وَأَرَادَ الله غَيره، فَوَقع فِي شبكة الدقاق، وسلك طَرِيق الْإِرَادَة، طلب القباء، فرزق العباء، وَقَبله الدقاق وَأَقْبل عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ تفرس فِيهِ، فَجَذَبَهُ بهمته، وَأَشَارَ إِلَيْهِ بتَعَلُّم الْعلم، فَذهب إِلَى درس الإِمَام أبي بكر مُحَمَّد بن بكر الطوسي، وَشرع فِي الْفِقْه، ودوام حَتَّى فرغ من التَّعْلِيق، ثمَّ اخْتلف بإشارته إِلَى الْأُسْتَاذ أبي بكر ابْن فورك، وَكَانَ الْمُقدم فِي علم الْكَلَام، فحصله وبرع فِيهِ، وَصَارَ من أوجه تلامذته،، وأشدهم تَحْقِيقا وضبطاً، وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا علم أصُول الْفِقْه وفروعه، وَلما توفّي الْأُسْتَاذ ابْن فورك ذهب إِلَى الْأُسْتَاذأبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَقعد يسمع جَمِيع درسه أَيَّامًا، فَقَالَ لَهُ الْأُسْتَاذ: هَذَا الْعلم لَا يحصل بِالسَّمَاعِ. وَمَا توهم فِيهِ ضبط مَا يسمع، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا سَمعه مِنْهُ، وَقَررهُ أحسن تَقْرِير من غير إخلال بِشَيْء، فتعجب مِنْهُ، وَعرف مَحَله، فَأكْرمه، وَقَالَ: مَا كنت أَدْرِي أَنَّك بلغت هَذَا الْمحل، فلست تحْتَاج إِلَى درس، بل يَكْفِيك أَن تطالع مصنفاتي، وَتنظر فِي طريقتي، وَإِن أشكل عَلَيْك شَيْء طالعتني بِهِ، فَفعل ذَلِك، وَجمع بَين طَرِيقَته وَطَرِيقَة ابْن فورك، ثمَّ نظر فِي كتب القَاضِي أبي بكر ابْن الطّيب ابْن الباقلاني، وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحضر مجْلِس الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، ثمَّ إِنَّه اخْتَارَهُ لكريمته فَزَوجهَا مِنْهُ، مَعَ كَثْرَة أقاربها. وَلما توفّي ابو عَليّ عَاشر أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، وَصَارَ أستاذ خُرَاسَان، وَأخذ فِي التصنيف، وصنف " التَّفْسِير الْكَبِير " قبل الْعشْر وَأَرْبع مئة، وَخرج إِلَى الْحَج فِي رفْقَة فِيهَا الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ، وَالشَّيْخ أَحْمد الْبَيْهَقِيّ، وَجَمَاعَة من الْمَشَاهِير، فَسمع مَعَهم الحَدِيث بِبَغْدَاد وبالحجاز من مَشَايِخ الْعَصْر. وَكَانَ فِي علم الفروسية وَاسْتِعْمَال الأسلحة وَمَا يتَعَلَّق بِهِ أحد أَفْرَاد عصره، وَله فِي ذَلِك دقائق وعلوم انْفَرد بهَا، وَأما الْجُلُوس للتذكير والوعظ، وَالْقعُود بَين المريدين، وَالْجَوَاب عَن أسولتهم عَن الوقائع، فَمِنْهُ وَإِلَيْهِ، أجمع أهل عصره على أَنه عديم النظير فِيهَا، غير مشارك فِي أساليب التَّكَلُّم على الْمسَائِل، وَفِي تطبيب الْقُلُوب، وَفِي الإشارات اللطيفة المستنبطة من الْآيَاتوَالْأَخْبَار من كَلَام الْمَشَايِخ، وَفِي الرموز الدقيقة، وتصانيفه فِيهَا مَشْهُورَة، وَكَانَ ينظم الْأَشْعَار اللطيفة على لِسَان أهل الطَّرِيقَة، وَعقد لنَفسِهِ مجْلِس إملاء الحَدِيث سنة سبع وَثَلَاثِينَ واربع مئة، فَكَانَ يملي إِلَى سنة خمس وَسِتِّينَ، ويذنب أَمَالِيهِ بأشعاره، وَرُبمَا تكلم على الْأَحَادِيث بإشاراته ولطائفه، وَكَانَ لَهُ فِي الْكِتَابَة طَريقَة أنيقة رشيقة تبر على نظمه. أَخذ طَريقَة التصوف عَن الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، وَأَخذهَا هُوَ عَن أبي الْقَاسِم النصراباذي، وَهُوَ عَن الشبلي، عَن الْجُنَيْد، ن السّري، عَن مَعْرُوف الْكَرْخِي، عَن دَاوُد الطَّائِي، وَدَاوُد لَقِي التَّابِعين، هَكَذَا كَانَ يذكر إِسْنَاد طَرِيقَته. وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كل من أَتَى بعده بنكتة وأعجوبة فِي علم التصوف فَهُوَ مَسْرُوق من كَلَامه، يُوجد مُتَفَرقًا فِي أَطْرَاف كَلَامه. سمع الحَدِيث من جمَاعَة من الرفعاء: السَّيِّد أبي الْحسن الْعلوِي، وَالْحَاكِم أبي عبد الله الْحَافِظ، والأمام أبي الطّيب سهل الصعلوكي، وَالْإِمَام أبي طَاهِر الزيَادي، وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، وَالْقَاضِي أبي زيد ابْن حبيب، وَأبي الْقَاسِم ابْن حبيب الْمُفَسّر، وَالْقَاضِي أبي بكر الْحِيرِي، وَأبي الْحُسَيْن الْخفاف صَاحب أبي الْعَبَّاس السراج. وَسمع بالعراق، والحجاز فِي حجَّته الأولى: أَبَا الْحُسَيْن ابْن بَشرَان،وأخاه أَبَا الْقَاسِم، وَأَبا الْحُسَيْن ابْن الْفضل الْبَغْدَادِيّ، وَالْقَاضِي جنَاح بن نَذِير الْكُوفِي، وَابْن نظيف الْفراء الْمصْرِيّ، وَسمع غير من ذكرنَا. روى عَنهُ الْخَطِيب الْحَافِظ فَمن دونه. وَذكره عَليّ بن الْحسن الباخرزي فِي كِتَابه " دمية الْقصر " فَقَالَ: الإِمَام، زين الْإِسْلَام، أَبُو الْقَاسِم، جَامع لأنواع المحاسن، تنقاد لَهُ صعابها ذلل المراسن، فَلَو قرع الصخر بِسَوْط تحذيره لذاب، وَلَو ربط إِبْلِيس فِي مجْلِس تذكيره لتاب، وَله فصل الْخطاب فِي فضل النُّطْق المستطاب، ماهر فِي التَّكَلُّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، خَارج فِي إحاطته بالعلوم عَن الْحَد البشري، كَلِمَاته للمستفيدين فَوَائِد وفرائد، وعتبات منبره للعارفين وسائد، ثمَّ إِذا عقد بَين مَشَايِخ الصُّوفِيَّة حبوته، وَرَأَوا قربته من الْحق وحظوته، تضاءلوا بَين يَدَيْهِ، وتلاشوا بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ، وطواهم بساطه فِي حَوَاشِيه، وانقسموا بَين النّظر إِلَيْهِ والتفكير فِيهِ، وَله شعر يتبوج رُؤُوس معاليه، إِذا ختمت بِهِ أَذْنَاب أَمَالِيهِ. وَقَالَ الْحَاكِم عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن أَحْمد الخواري ببيهق مذاكرة:سَمِعت الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي بنيسابور يَقُول فِي مَجْلِسه: البغداديون يَقُولُونَ: كن يَهُودِيّا صرفا، وَإِلَّا فَلَا تلعب التَّوْرَاة. وَقَالَ أَبُو الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل النَّيْسَابُورِي: من أَفْرَاد الْأُسْتَاذ الإِمَام أبي الْقَاسِم قَوْله: (قَالُوا تهن بِيَوْم الْعِيد قلت لَهُم ... لي كل يَوْم بلقيا سَيِّدي عيد) (الْوَقْت روح وَعِيد إِن شهدتهم ... وَإِن فقدتهم نوح وتعديد) قَالَ: وَقَوله: (جنباني المدام يَا صاحبيا ... واتلوا سُورَة الصّلاح عليا) (استجبنا لزاجر الشَّرْع طَوْعًا ... وَتَركنَا حَدِيث سلمى وريا) (واتحنا لموجب الشَّرْع نشرا ... ومنحنا لموجب اللَّهْو طيا) (وَوجدنَا إِلَى القناعة بَابا ... فَوَضَعْنَا على المطامع كيا) (إِن من مَاتَ نَفسه عَن هَواهَا ... أصبح الْقلب مِنْهُ بِاللَّه حَيا) (نلْت روح الْحَيَاة بعد زمَان ... قد تعنيت بِالَّتِي واللتيا) (كنت فِي حر وحشتي لاختياري ... فتعوضت بالرضى مِنْهُ فيا) (وتحررت بعد رق وذل ... حِين لم أدخر لنَفْسي شيا) (سمح الْوَقْت بِالَّذِي رمت مِنْهُ ... بَعْدَمَا قد أَطَالَ مطلا وليا)(فَالَّذِي يَهْتَدِي لقطع هَوَاهُ ... فَهُوَ فِي الْعِزّ حَاز حد الثريا) (وَالَّذين ارتووا بكأس مُنَاهُمْ ... فعلة العَبْد سَوف يلقون غيا) وَقَالَ أَيْضا أَبُو الْحسن عبد الغافر، وَهُوَ سبط الْأُسْتَاذ: توفّي الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد قبل طُلُوع الشَّمْس السَّادِس عشر من شهر ربيع الآخر من سنة خمس وَسِتِّينَ أَربع مئة، وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْأَكْبَر أَبُو سعد عبد الله مَعَ الْخلق الْكثير، وَمَا عهد قبلهم اجْتِمَاع مثله، وَدفن فِي الْمدرسَة بِجَانِب شَيْخه الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، وَلزِمَ الْأَئِمَّة الْأَحْوَال رَأس تربته لَيْلًا وَنَهَارًا، وَكَانُوا يبيتُونَ عِنْدهَا، وَلم يدْخل أحد مِنْهُم بَيته، وَلَا مس ثِيَابه وَلَا كتبه وَلَا أجزاءه إِلَّا بعد سِنِين احتراماً وتعظيماً لَهُ، وَمن عجائب مَا وَقع أَن الْفرس الَّتِي كَانَ يركبهَا وَكَانَت مَكَّة أهديت لَهُ من قريب من عشْرين سنة مَا كَانَ يركب غَيرهَا، مَا ركبهَا أحد بعده، وَحكي أَنَّهَا لم تعتلف بعد وَفَاته حَتَّى نفقت يَوْم الْجُمُعَة سادس يَوْم وَفَاته، انصرفنا من الْجُمُعَة فَأخْبرنَا أَنَّهَا سَقَطت فِي الإصطبل، وَكَانَ ذَلِك من نَوَادِر مَا رَأَيْنَاهُ. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: لَهُ تصانيف كَثِيرَة فِي فنون، وَلَا يَخْلُو كَلَامه نظماً ونثراً من عجمة ظَاهِرَة، فَمِنْهَا فِي الْكَلَام: كتاب " مَفَاتِيح الْحجَج "،و " مُخْتَصر جَامع النكت "، وَمِنْهَا فِي أصُول الْفِقْه: كتاب " الْوَاسِطَة ". قَالَ الْخَطِيب: حدث أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي بِبَغْدَاد، وكتبنا عَنهُ، وَكَانَ ثقه، وَكَانَ يقص، وَكَانَ حسن الموعظة، مليح الْإِشَارَة، وَكَانَ يعرف الْأُصُول على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، وَالْفُرُوع على مَذْهَب الشَّافِعِي. وَقَالَ: سَأَلت الْقشيرِي عَن مولده فَقَالَ: فِي ربيع الأول، من سنة سِتّ وَسبعين وَثَلَاث مئة.٢١٢ - عبد الْملك بن زيد [٥١٤ - ٥٩٨] ابْن ياسين التغلبي، أَبُو الْقَاسِم الشَّافِعِي الدولعي. خطيب دمشق. مَنْسُوب إِلَى الدولعية: قَرْيَة من قرى الْموصل. شيخ شُيُوخنَا، كَانَ أحد الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين، والصلحاء الورعين، استوطن دمشق، وَتَوَلَّى الخطابة والتدريس بجامعها. ولد سنة أَربع عشرَة وَخمْس مئة، وَقيل: ولد قبل ذَلِك، وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مئة. ألحقهُ يحيى.٢١٣ - عبد الْملك الطَّبَرِيّ [٠٠٠ - ٠٠٠] نزيل مَكَّة شيخ الْحرم الشريف فِي عصره، أحد الْمَشْهُورين بالزهد والورع. أَقَامَ بِمَكَّة أَرْبَعِينَ سنة على الْجد وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة، وقهر النَّفس، والرياضة. ومبدأ أمره أَنه كَانَ يتفقه فِي الْمدرسَة - أحسبها النظامية - فلاح لَهُ لائح، فَخرج على التَّجْرِيد إِلَى مَكَّة، وَلم يزل بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀، وَكَانَ يلبس الخشن، وَيَأْكُل الجشب، صَابِرًا على ذَلِك. وَقيل: كَانَ لَا يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام فِي وَقت الْمَوْسِم واجتماع النَّاس إِلَّا على الندرة. وَحكي أَنه كَانَ يدْخل الْحرم وَعَلِيهِ إِزَار خشن مشدود بالليف على وَسطه، وَمَعَهُ مكتل يلتقط فِيهِ البعر من الْمَسْجِد الْحَرَام ويرميه خَارِجا من مَكَّة. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ الْحَافِظ: سَمِعت أَبَا الأسعد هبة الرَّحْمَنالْقشيرِي مذاكرة بنيسابور يَقُول: لما كنت بِمَكَّة أردْت أَن أَزور الشَّيْخ عبد الْملك الطَّبَرِيّ، فدللت عَلَيْهِ، فمضيت إِلَيْهِ، فَوَجَدته محموماً منطرحاً، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ تكلّف وَجلسَ، وَقَالَ: أَنا إِذا حممت أفرح بذلك، لِأَن النَّفس تشتغل بالحمى، فَلَا تشغلني عَمَّا أَنا فِيهِ، فأخلو بقلبي كَمَا أُرِيد. وَقَالَ أَبُو سعد أَيْضا: سَمِعت أَبَا طَاهِر السنجي بمرو يَقُول: كُنَّا فِي الْحرم مَعَ والدك، فَدخل الشَّيْخ عبد الْملك الطَّبَرِيّ، فَجَاءَهُ، فَقَالَ لي والدك: تُرِيدُ الشَّيْخ عبد الْملك؟ . هَذَا هُوَ، وَقَامَ إِلَيْهِ وقصده، فَوقف الشَّيْخ فَسلم عَلَيْهِ والدك أكْرمه، وَقَالَ لَهُ: أَي شير أَي شير. وَقَالَ أَيْضا: قَرَأت بِخَط الأديب أبي الْحسن عَليّ بن حسكويه المراغي، سَمِعت الْحُسَيْن الزغنداني يَقُول: رَأَيْت حوضاً يُقَال لَهُ: عنبر، وَالْمَاء فِي أَسْفَله بِحَيْثُ لَا تصل إِلَيْهِ الْيَد، فَرَأَيْت غير مرّة الشَّيْخ عبد الْملك تَوَضَّأ مِنْهُ وارتفع المَاء إِلَى أَن وصلت يَده إِلَيْهِ، ثمَّ عَاد المَاء بعد فَرَاغه.٢١٤ - عبد الْمُنعم بن عبد الْكَرِيم [٤٤٥ - ٥٣٢] ابْن هوَازن الْقشيرِي، أَبُو المظفر. أحد أَوْلَاد الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي ﵀، وهم سِتَّة تقدم ذكرهم فِي تَرْجَمَة عبد الله. وَأَبُو المظفر هَذَا أَصْغَرهم سنا، وَآخرهمْ موتا، وأبقاهم فِي رِوَايَة الحَدِيث ذكرا. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة.٢١٥ - عبد الْمُنعم بن عبيد الله [٣٠٩ - ٣٨٩] ابْن غلبونِ، الْمُقْرِئ أَبُو الطّيب الْحلَبِي، نزيل مصر. أحد الْأَئِمَّة فِي علم الْقرَاءَات، صَاحب تصانيف فِيهِ. ذكره أَبُو عمر أَحْمد بن مُحَمَّد الطلمنكي أحد أَئِمَّة المقرئين فِي الْمغرب فِي " فهرسته "، فَقَالَ: أَبُو الطّيب عبد الْمُنعم بن عبيد الله بن غلبون الْمُقْرِئ الشَّافِعِي، أحد أستاذي فِي الْقرَاءَات، قَرَأت عَلَيْهِ السَّبْعَة غير رِوَايَة ورش. وَذكر كثيرا من تصانيفه الَّتِي قَرَأَهَا عَلَيْهِ وَأَخذهَا عَنهُ. وَقَرَأَ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر الإِمَام كتاب " الْإِرْشَاد " وَكتاب " المرشد " من تصانيف ابْن غلبون هَذَا على الطلمنكي، عَن ابْن غلبون. وَتُوفِّي ابْن غلبون فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة.٢١٦ - عبد الْوَاحِد بن الْحُسَيْن [٠٠٠ - بعد ٣٨٦] ابْن مُحَمَّد، القَاضِي الإِمَام أَبُو الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ، نزيل الْبَصْرَة. أحد الْأَئِمَّة، وَله فِي الْمَذْهَب وُجُوه مسطورة. أَخذ عَنهُ جمَاعَة من أهل الْجَلالَة، مِنْهُم: أقضى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ. وَكَانَ حسن الْعبارَة، جيد التصنيف. قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: سكن الصَّيْمَرِيّ الْبَصْرَة، وَحضر مجْلِس القَاضِي أبي حَامِد المروروذي، وتفقه بِصَاحِبِهِ أبي الْفَيَّاض، وارتحل النَّاس إِلَيْهِ من الْبِلَاد، وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب، حسن التصانيف. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: رَأَيْت بخطة فِي آخر نُسْخَة بكتابه كتاب " الْكِفَايَة أَنه قرئَ عَلَيْهِ الْكتاب بواسط، وورخ بصفر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة. وَمن تصانيفه: كتاب " الْإِيضَاح " فِي الْمَذْهَب، فِي نَحْو سبع مجلدات، وَله كتاب فِي " الْقيَاس والعلل "، وَكتاب صَغِير فِي " أدب الْمُفْتِي والمستفتي "، وَكتاب فِي " الشُّرُوط ". وَكَانَت وَفَاته بعد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة.٢١٧ - عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم [٤١٨ - ٤٩٤] ابْن هوَازن الْقشيرِي، أَبُو سعيد - بِالْيَاءِ - وَهُوَ أَخُو أبي سعد عبد الله، وإخواتهما الْأَرْبَعَة، وَقد تقدم ذكرهم فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عبد الْكَرِيم وتراجمهم. وَأَبُو سعيد هَذَا ثَانِي إخواته مولداً وأولهم أَبُو سعد. قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي فِي عبد الْوَاحِد هَذَا: نَاصِر السّنة، أوحد عصره فضلا ونفساً وَحَالا، وَبَقِيَّة مَشَايِخ الْعَصْر فِي الشَّرِيعَة والحقيقة، نَشأ صَبيا فِي عبَادَة الله تَعَالَى وَفِي التَّعَلُّم، خطب للْمُسلمين قَرِيبا من خمس عشرَة سنة، ينشئ فِي كل جُمُعَة خطْبَة جَدِيدَة، جَامِعَة للفوائد، مَعْدُودَة من الفرائد. وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ قوي الْحِفْظ جدا ضَارِبًا فِي الْكِتَابَة وَالشعر بِسَهْم، ذَا عناية كَامِلَة بتقييد أنفاس وَالِده وفوائده، وَضبط حركاته،وَمَا جرى لَهُ فِي أَحْوَاله، معنياً بحكايتها فِي مجالسة ومحاوراته، حَافِظًا لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم، تلاد لَهُ، يتلوه رَاكِبًا وماشياً وَقَاعِدا، صَار فِي آخر عمره سيد عشيرته، وَحج مثنياً - أَي: مرّة ثَانِيَة - بعد الثَّمَانِينَ وَأَرْبع مئة. وَحدث بِبَغْدَاد، وبالحجاز، وَكتب عَنهُ جمَاعَة من الْمَشَايِخ والحفاظ، ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور، وَبَقِي مُنْفَردا عَن أقرانه، مشتغلاً بِالْعبَادَة لَا يفتر عَنْهَا سَاعَة إِلَى أَن توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مئة، وَدفن فِي مدرستهم عِنْد أَبَوَيْهِ، وأخيه، وجده أبي عَليّ، وَولد سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبع مئة. وَحكى أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ، عَن أَبِيه أبي بكر أَنه قَالَ فِيهِ: شيخ نيسابور علما، وزهداً، وورعاً، وصيانة، لَا بل شيخ خُرَاسَان، وَهُوَ فَاضل ملْء ثَوْبه، وورع ملْء قلبه، لم أر فِي مشايخي أورع مِنْهُ وَأَشد اجْتِهَادًا. قَالَ عبد الغافر: كَانَ لَهُ مجْلِس إملاء عشيات الْجمع بِالْمَدْرَسَةِ النظامية النيسابورية، يتَوَلَّى بِنَفسِهِ التَّخْرِيج، وَيتَكَلَّم على الْمُتُون، مستخرجاً للخفايا والمشكلات، مستنبطاً للمعاني والإشارات، وَلم يكن يَخُوض فِي مَجْلِسه - وَأَبوهُ يعِيش - فِي الطَّرِيقَة ودقائقها احتراماً لَهُ.وَذكر غَيره أَنه سمع الحَدِيث فِي صباه من أَوَاخِر أَصْحَاب الْأَصَم، وَمِمَّنْ بعدهمْ بالعراق، إِذْ حج مَعَ أَبِيه. وروى عَنهُ الْحفاظ. أنْشد عبد الْوَاحِد هَذَا لنَفسِهِ إملاء: (يَا شاكياً فرقة شهر الصّيام ... تفيض عَيناهُ كفيض الْغَمَام) (ذَلِك من أَوْصَاف من لم يكن ... حُضُوره الْبَاب بنعت الدَّوَام) (دم حَاضرا بِالْبَابِ مستيقظاً ... وكل شهر لَك شهر الصّيام)٢١٨ - عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد [٠٠٠ - ٤١٠] ابْن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم، القَاضِي أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي عَمْرو البَجلِيّ. بغدادي، ينْسب إِلَى جرير بن عبد الله البَجلِيّ صَاحب رَسُول الله [ﷺ] . جمع بَين الْفِقْه وأصوله، وَسمع الحَدِيث وَرَوَاهُ. سمع النجاد، والنقاش، والخلدي، وَغَيرهم. قَالَ الْخَطِيب: كتبنَا عَنهُ، وَكَانَ ثِقَة، وتقلد الْقَضَاء بدقوقا وَغَيرهَا، وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة عشر وَأَرْبع مئة، وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب.٢١٩ - عبد الْوَهَّاب بن عَليّ [٣٦٣ - ٤٣٩] ابْن الْحسن بن مُحَمَّد، أَبُو تغلب الْمُؤَدب الْبَغْدَادِيّ الفلوسي الملحمي. رُوِيَ لنا عَن أبي مَنْصُور الشَّيْبَانِيّ، عَن الْخَطِيب قَالَ: وَيعرف بِأبي حنيفَة، وَحدث عَن الْمعَافى بن زَكَرِيَّا الْجريرِي، كتبنَا عَنهُ، وَكَانَ صَدُوقًا، وَكَانَ أحد حفاظ الْقُرْآن، عَارِفًا بالقراءات، عَالما بالفرائض وَقِسْمَة الْمَوَارِيث، حَافِظًا لظَاهِر فقه مَذْهَب الشَّافِعِي، مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: تَخْصِيص الْخَطِيب قَوْله: لظَاهِر فقه الشَّافِعِي، دَلِيل على تحريه ومجانبته المجازفة فِيمَا يصوبه، وَالله أعلم.٢٢٠ - عبد الْوَهَّاب بن هبة الله [٤١٧ - ٥٠٤] ابْن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ السيبي، القَاضِي أَبُو الْفرج. جليل من بَيت جلالة. ذكره أَبُو طَاهِر السلَفِي فِي تَرْجَمَة شُيُوخه، قَالَ السلَفِي: سَأَلته عَن مولده، فَقَالَ: سنة سبع عشرَة وَأَرْبع مئة، وَقَالَ: كَانَ جليل الْقدر، يقْضِي فِي الْجَانِب الشَّرْقِي، فِي الْحَرِيم وَدَار الْخلَافَة، مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ، كَمَا يقْضِي ابْن الدَّامغَانِي فِي الْجَانِب الغربي، وَكَانَ معلم الْخَلِيفَة، سني الْمَذْهَب، شافعياً.٢٢١ - عبيد الله بن أَحْمد [٣٦٤ - ٤٤٣] ابْن عبد الْأَعْلَى بن مُحَمَّد بن مَرْوَان، أَبُو الْقَاسِم الرقي، الْمَعْرُوف بِابْن الْحَرَّانِي. درس على الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، وَحدث، وروى. سمع بالموصل من نصر بن أَحْمد بن الْخَلِيل الْفَقِيه ابْن المرجي - بِفَتْح الْمِيم، وَإِسْكَان الرَّاء، وبالجيم - وَغَيره، وببغداد من: ابْن حبابة، والمخلص، وَأبي حَفْص الكتاني، وَغَيرهم. ذكره الْخَطِيب، وَقَالَ: كتبت عَنهُ بِبَغْدَاد، وَكَانَ ثِقَة، وَقَالَ: سَأَلته عَن مولده، فَقَالَ: سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة. قَالَ: وَكَانَ دخولي بَغْدَاد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. وَبَلغنِي أَنه مَاتَ بالرحبة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة، وَكَانَ قد سكن الرحبة.٢٢٢ - عبيد الله بن أبي الْفَتْح [٣٥٥ - ٤٣٥] أَحْمد بن عُثْمَان بن الْفرج الْأَزْهَرِي، من ولد زاذ فروخ صَاحب كسْرَى، أَبُو الْقَاسِم الصَّيْرَفِي، وَهُوَ الْأَزْهَرِي الَّذِي يروي عَنهُ الْخَطِيب كثيرا. وَيعرف أَيْضا بِابْن السوادي، لِأَن جده عُثْمَان من أهل إسكاف، قدم بَغْدَاد فاستوطنها، فَعرف بِابْن السوادي. وَيعرف أَيْضا بِابْن الدبثائي، لِأَن جده لأمه يعرف ب: الدبثائي، نِسْبَة إِلَى قَرْيَة لبغداد.ذَكرْنَاهُ للقرائن، وَهُوَ أحد من أَكثر عَنهُ الْخَطِيب من مشايخه، وَمِمَّنْ اعْتمد عَلَيْهِ فِي أَحْوَال الشُّيُوخ، و " تَارِيخه " طافح بحكاياته ورواياته عَنهُ، وَذكره، فَذكر أَنه سمع ابْن مَالك الْقطيعِي، وَأَبا مُحَمَّد ابْن ماسي، وَأَبا حَفْص ابْن الزيات، وَابْن لُؤْلُؤ، وَمُحَمّد بن المظفر، وَمن يطول ذكره من أمثالهم. قَالَ: وَكَانَ أحد المكثرين من الحَدِيث كِتَابه وسماعاً، وَمن الْمَعْنيين بِهِ، والجامعين لَهُ، مَعَ صدق، وَأَمَانَة، وَصِحَّة، واستقامة، وسلامة مَذْهَب، وَحسن مُعْتَقد، ودوام درس لِلْقُرْآنِ، وَسَمعنَا مِنْهُ المصنفات الْكِبَار، والكتب الطوَال، وسمعته يَقُول: ولدت فِي يَوْم السبت، التَّاسِع من صفر، سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مئة، وَمَات فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء، التَّاسِع عشر من صفر، سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة، فَكَانَت مُدَّة عمره ثَمَانِينَ سنة وَعشرَة أَيَّام ﵀.٢٢٣ - عبيد الله بن عبد الْكَرِيم [نَحْو ٤٤٤ - ٥٢١] ابْن هوَازن الْقشيرِي، أَبُو الْفَتْح. أحد أَوْلَاد الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي السِّتَّة، وَقد تقدم ذكرهم فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عبد الْكَرِيم أكبرهم. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مشتغلاً بِالْعبَادَة وَالْعلم، كثير الْمَحْفُوظ، حسن الْكَلَام، خرج إِلَى مرو للانتجاع فلقي بهَا قبولاً تَاما، وَكَانَت الْأَحْوَال تخْتَلف بِهِ صعُودًا وهبوطاً لِسَلَامَةِ غالبة على أَحْوَاله، وَقلة ثبات غريزي فِيهِ، أفْضى بِالآخِرَة إِلَى أَن فَارق وَطنه، وَأقَام بإسفرايين ونواحيها، وَله تصانيف فِي الطَّرِيقَة، ومجموعات، وأشعار. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀: رَأَيْت بِخَطِّهِ بنيسابور جمَاعَة من مصنفاته، وَإِذا عِبَارَته مشوبة بعجمة. ذكر أَبُو الْحسن عبد الغافر الْفَارِسِي أَنه سمع أَبَا الْحُسَيْن عبد الغافر الْفَارِسِي، وَابْن مسرور، والكنجروذي، وطبقتهم، وَمن دونهم، وَسمعتصانيف وَالِده، قَالَ: وَكَانَ يمِيل إِلَى الطَّرِيقَة، وزي الصُّوفِيَّة. وَذكر صَالح ابْن أبي صَالح فِي " تَارِيخه " أَنه خَامِس الْإِخْوَة، وَأَحْسَنهمْ خلقا، وأظرفهم شمائل، وَأَكْثَرهم مُخَالطَة للصوفية، وتحققاً بصفاتهم، وتخلقاً بأخلاقهم، تَحْقِيقا لَا مجَازًا. ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة تَقْديرا، وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مئة بإسفرايين.٢٢٤ - عبيد الله بن عمر [٠٠٠ - ٤١٥] ابْن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، أَبُو الْقَاسِم الْمُقْرِئ الْفَقِيه، يعرف بِابْن الْبَقَّال، بِالْبَاء الْمُوَحدَة. من فقهائنا البغداديين، وَمن أهل الْقُرْآن وَالرِّوَايَة. سمع مِنْهُ: الْبَيْهَقِيّ، والخطيب، وَقَالَ: كَانَ ثِقَة، وَذكر أَنه سمع الحَدِيث من أبي بكر الشَّافِعِي، والنجاد، وَأبي عَليّ ابْن الصَّواف، وَغَيرهم من طبقتهم. مَاتَ فِي صفر سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مئة، وَدفن بمقبرة بَاب حَرْب من بَغْدَاد ﵀.٢٢٥ - عبيد الله بن مُحَمَّد [٠٠٠ - ٣٨٠] ابْن مُحَمَّد بن عبيد الله، الْوَاعِظ أَبُو أَحْمد ابْن أبي عبد الله الْمُذكر الْجِرْجَانِيّ. كَانَ أَبوهُ من الْعباد، وَمن المذكرين الْمُتَقَدِّمين، وَتقدم هُوَ على أَبِيه فِي علم أهل الْحَقَائِق، ورزق فِيهِ لِسَانا وبياناً، وَسمع الحَدِيث من أَبَوي الْعَبَّاس الْأَصَم والمحبوبي، وأقرانهما، وَحدث، ذكر هَذَا الْحَاكِم، قَالَ: وَتُوفِّي بخوج فَجْأَة سنة ثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة، وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة، فَبينا أَنا ذَات يَوْم مُتَوَجّه إِلَى الميدان استقبلني جمَاعَة من المستورين والصوفية، فسألوني أَن أسْتَعْمل السّنة فِي الصَّلَاة على الْغَائِب، وأصلي على أبي أَحْمد، فَنزلت مَعَهم، ونزلنا إِلَى ميدان الْحُسَيْن، فَصليت على أبي أَحْمد، ثمَّ قاسيت مِنْهُ مَا قاسيت. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀: أرَاهُ أنكرهُ عَلَيْهِ المخالفون لاستيلائهم حِينَئِذٍ، وَالله أعلم.٢٢٦ - عُثْمَان بن سعيد [٠٠٠ - ٢٨٨] ابْن بشار، أَبُو الْقَاسِم الْأنمَاطِي. الَّذِي يتَكَرَّر ذكره فِي كتب الْمَذْهَب. من أَصْحَاب الْمُزنِيّ وَالربيع وَهُوَ أستاذ ابْن سُرَيج، حدث عَن الْمُزنِيّ وَالربيع الْمرَادِي. روى عَنهُ: أَبُو بكر الشَّافِعِي. وروى الْخَطِيب، عَن ابْن الْمُنَادِي قَالَ: كَانَ للنَّاس فِيهِ مَنْفَعَة، مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ، أَي: ومئتين. وَرَأَيْت للعبادي فِي " كِتَابه " خبطاً فِي اسْمه، وَزعم أَنه الحكم بن عَمْرو، وَأَن لِأَصْحَابِنَا آخر يُقَال لَهُ: مُحَمَّد بن بشار، وَلَيْسَ بِأبي الْقَاسِم. وَأَحْسبهُ مر بِهِ ذكر أبي الْقَاسِم الحكم بن عَمْرو الْأنمَاطِي من رُوَاة الحَدِيث فَاعْتقد أَنه صاحبنا أستاذ ابْن سُرَيج، وَلَيْسَ كَذَلِك، ذَاك مُتَقَدم،روى عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيره، وروى عَن أبي نعيم وَأَضْرَابه، وأسأل الله الْعِصْمَة والتوفيق. قَرَأت فِي " الرسَالَة الناصعة " لأبي سُلَيْمَان الْخطابِيّ: أخبرنَا أَبُو عمر غُلَام ثَعْلَب قَالَ: سَمِعت ابْن بشار الْأنمَاطِي، سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول: قَالَ لي الشَّافِعِي ﵀: إياك وعلماً إِذا أَخْطَأت فِيهِ قيل لَك: كفرت، وَعَلَيْك بِعلم إِذا أَخْطَأت فِيهِ قيل لَك: أَخْطَأت، أَو لحنت.٢٢٧ - عُثْمَان بن المسدد [٠٠٠ - بعد ٥٠٠] ابْن أَحْمد الدربندي، أَبُو عَمْرو ابْن أبي الْقَاسِم. ذكر أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ أَنه مَعْرُوف بفقيه بَغْدَاد، وَكَانَ فَقِيها، أَقَامَ بِبَغْدَاد مُدَّة يتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَسمع بهَا الحَدِيث، وبغيرها، سمع أَبَوي الْحُسَيْن: ابْن الْمُهْتَدي، وَابْن النقور، وَغَيرهمَا. وَكَانَت وَفَاته بعد الْخمس مئة. وَقَالَ فِيهِ عبد الغافر: رجل سديد صَالح، دخل نيسابور، وَسمع الْمَشَايِخ الْمُتَأَخِّرين، وَكتب، وَحصل النّسخ٢٢٨ - عَسْكَر بن حُصَيْن [٠٠٠ - ٠٠٠] أَبُو تُرَاب النخشبي. أحد عُلَمَاء الطَّرِيقَة الْمَذْكُورين بالأحوال الرفيعة. قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ: قَالَ يُوسُف بن الْحُسَيْن: كَانَ أَبُو تُرَاب من أهل نخشب، وَكَانَ صحب حاتماً الْأَصَم إِلَى أَن مَاتَ، ثمَّ خرج إِلَى الشَّام، وَكتب الحَدِيث الْكثير، وَنظر فِي كتب الشَّافِعِي رضى الله عَنهُ. وَقَالَ: سَمِعت عبد الله بن عَليّ قَالَ: سَمِعت الدقي قَالَ: سَمِعت أَبَا عبد الله ابْن الْجلاء يَقُول: لقِيت سِتّ مئة شيخ، مَا رَأَيْت فيهم مثل أَرْبَعَة، أَوَّلهمْ أَبُو تُرَاب.قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: وَالثَّلَاثَة الْآخرُونَ: أَبوهُ يحيى الْجلاء، وَأَبُو عبيد البسري، وَذُو النُّون الْمصْرِيّ، ﵃ أَجْمَعِينَ.٢٢٩ - عَليّ بن إِبْرَاهِيم [٠٠٠ - ٣٣٣] ابْن مُعَاوِيَة، أَبُو الْحسن الْمعدل النَّيْسَابُورِي. كَانَ من الصَّالِحين، وَمن رُوَاة الحَدِيث. سمع: أَبَا زرْعَة، وَابْن وارة، وَأَبا حَاتِم، الرازيين، وَأحمد ابْن عبد الْجَبَّار العطاردي، وأضرابهم. روى عَنهُ: أَبُو عَليّ الْحَافِظ، وَأَبُو الْحُسَيْن الْحَجَّاجِي، وَغَيرهمَا من مَشَايِخ نيسابور. وَتُوفِّي بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة، وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو الْعَبَّاس الْمعدل. وَكَانَ وَلَده أَبُو الْعَبَّاس كثير الحَدِيث عَن أبي بكر ابْن خُزَيْمَة الإِمَام، وَأبي الْعَبَّاس السراج، وأقرانهما، توفّي بعد أَبِيه بِعشْرين سنة، وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو نصر الْمعدل. وَكَانَ أَبُو نصر أَيْضا سمع الحَدِيث الْكثير من أبي حَامِد الشَّرْقِي وأقرانه، وَتُوفِّي بعد أَبِيه أبي الْعَبَّاس بِمثل تِلْكَ الْمدَّة وَأَقل مِنْهَا، وَانْقطع نسلهم. ذكر هَذَا كُله الْحَاكِم.٢٣٠ - عَليّ بن أَحْمد [٠٠٠ - ٣٤٧] ابْن إِبْرَاهِيم، أَبُو الْحسن البوشنجي. الصُّوفِي، الزَّاهِد، الْوَرع، الْعَالم الْمُجَرّد. ورد نيسابور، فصحب أَبَا عُثْمَان الْحِيرِي الزَّاهِد مُدَّة، ثمَّ خرج فلقي شُيُوخ التصوف بالعراقين وَالشَّام، ثمَّ فِي آخر عمره اعتزل النَّاس. سمع الحَدِيث من: أبي جَعْفَر السَّامِي، وَالْحُسَيْن بن إِدْرِيس الْأنْصَارِيّ، الهرويين، وَغَيرهمَا. توفّي بنيسابور سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة، وَدفن بِقرب أبي عَليّ الثَّقَفِيّ. ذكر ذَلِك من خَبره أَبُو عبد الله الْحَاكِم فِيمَا رَأَيْته عَنهُ، وَقَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد ابْن أبي بكر ابْن أبي عُثْمَان يَقُول: ورد أَبُو الْحسن البوشنجي على أبي عُثْمَان، فَسئلَ أَن يقْرَأ فِي مَجْلِسه، فَقَرَأَ، فَبكى أَبُو عُثْمَان حَتَّى غشي عَلَيْهِ، وَحمل إِلَى منزله، فَكَانَ يُقَال: قَتله صَوت البوشنجي، ثمَّ إِن أَبَا عُثْمَان توفّي فِي تِلْكَ الْعلَّة.وَقَالَ: سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا الْوَلِيد يَقُول يَوْم توفّي أَبُو الْحسن: دخلت على أبي الْحسن عَائِدًا، فَقلت لَهُ: أَلا توصي بِشَيْء؟ فَقَالَ: بلَى، أكفن فِي هَذِه الخريقات، وأحمل إِلَى مَقْبرَة من مَقَابِر الْمُسلمين، ويتولى الصَّلَاة عَليّ رجل من الْمُسلمين. وَقَالَ: سَمِعت أَبَا الْحسن البوشنجي، وَدخل على الشَّيْخ أبي بكر ابْن إِسْحَاق، وَرجل من المتهمين بالإلحاد يقْرَأ عَلَيْهِ الحَدِيث، فَأخذ أَبُو الْحسن ينظر إِلَيْهِ سَاعَة طَوِيلَة، وَلم يكن عرفه، فَلَمَّا خرج قَالَ لبَعض أَصْحَابه: ذَاك الْقَارئ خشيت عَلَيْهِ أَنه ملحد.٢٣١ - عَليّ بن أَحْمد [٠٠٠ - ٤٢٣] ابْن الْحسن بن مُحَمَّد بن نعيم، أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ، الْمَعْرُوف ب: النعيمي، بِضَم النُّون. كَانَ جَامعا مفتناً. قَالَ الْخَطِيب: كن حَافِظًا، عَارِفًا، متكلماً، شَاعِرًا. قَالَ الْخَطِيب: سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي يَقُول: لم أر بِبَغْدَاد أحدا أكمل من النعيمي. قَالَ الصُّورِي: كَانَ أَبُو بكر البرقاني يَقُول: هُوَ كَامِل فِي كل شَيْء لَوْلَا بِأَو فِيهِ. قَالَ يحيى النواوي: البأو، بِالْبَاء الْمُوَحدَة، بعْدهَا همزَة، هُوَ: الْعجب.وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: درس النعيمي بالأهواز، وَكَانَ فَقِيها، عَالما بِالْحَدِيثِ، متأدباً، متكلماً. أَي: عَالما بعلمي الْأَدَب وَالْكَلَام. قَالَ: وَهُوَ الْقَائِل: (إِذا أظمأتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعاً وريًا) (فَكُن رجلا رجله فِي الثرى ... وَهَامة همته فِي الثريا) (أَبَيَا لنائل ذِي ثروة ... ترَاهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ أَبَيَا) (فَإِن إِرَاقَة مَاء الْحَيَاة ... دون إِرَاقَة مَاء الْمحيا) قَالَ الْخَطِيب: حَدثنَا البرقاني بعد موت النعيمي قَالَ: رايت النعيمي فِي مَنَامِي بهيئة جميلَة، وَحَالَة صَالِحَة. ثمَّ قَالَ لي البرقاني: قد كَانَ شَدِيد التعصب فِي السّنة، وَكَانَ يعرف من من كل علم شَيْئا. سكن النعيمي بَغْدَاد، وَحدث بهَا عَن جمَاعَة كثيرين، روى عَنهُ البرقاني وَغَيره، وَمَات مستهل ذِي الْقعدَة، سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبع مئة.٢٣٢ - عَليّ بن أَحْمد [٠٠٠ - ٠٠٠] ابْن خيران الْبَغْدَادِيّ، أَبُو الْحسن وَهُوَ ابْن خيران الأجبر. لَهُ مُخْتَصر فِي الْفِقْه سمي ب: " اللَّطِيف " وجيز لطيف مَعَ كَثْرَة أبوابه، لَا أعلم أَكثر أبواباً مِنْهُ، قيل: إِنَّهَا ألف ومئتان وَتِسْعَة أَبْوَاب، وَكتبه أَربع وَسِتُّونَ كتابا، كتاب الْحِوَالَة فِيهَا خَمْسَة أَبْوَاب، والتفليس ثَلَاثَة عشر بَابا، وَالضَّمان تِسْعَة. وَمن أحاسن كِتَابه قَوْله فِي أَخْلَاق الشَّاهِد: وَلَا يحدث بِكُل مَا يخْطر بِبَالِهِ، ويعلق كَلَامه بقوله: يحْتَمل وَيُشبه وَنَحْو ذَلِك، وَلَا يُطلق من لَفظه إِلَّا مَا حسن، وَمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ عَلَيْهِ عيب. وَحكى فِيمَا إِذا جَاءَ بِشَاهِدين وأجلسهما وَرَاء ستر ليسمعا مَا يجْرِي بَينه وَبَين خَصمه حَتَّى يشهدَا بذلك عَلَيْهِ من غير أَن يستر عَنْهُمَا قَول أبي عَليّ ابْن خيران: إِنَّه لَا تجوز شَهَادَتهمَا من اخْتِيَاره، خلافًا للإصطخري. وَذكر فِيهِ فِي الْأَقْضِيَة آداباً يحْتَاج إِلَيْهَا لم تذكر فِي المبسوطات،وَاسْتحبَّ للْقَاضِي فِي دُخُوله إِلَى الْبَلَد الَّذِي وليه أَن يلبس عِمَامَة سَوْدَاء، لِأَن النَّبِي [ﷺ] دخل يَوْم فتح مَكَّة وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء. وَحكى أَن بعض أَصْحَابنَا لم يجوز بيع لبن الآدميات. وَذكر فِي الْوتر قنوت الْحسن وَالصَّلَاة على النَّبِي [ﷺ] ، ثمَّ قَالَ: وَيَدْعُو بِمَا أحب، ثمَّ يَقُول: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا بِرَحْمَتك عَذَاب النَّار، ثمَّ يسْجد لَهُ، وَحسن الحَدِيث أَنه كَانَ [ﷺ] إِذا دَعَا بِدُعَاء دَعَا بِهَذَا مَعَه. وَقَالَ فِي النّفاس فِي المبتدأة إِذا جَاوز سِتِّينَ: قد قيل: إِن السِّتين كلهَا نِفَاس، وَحكى أَيْضا قولي الْغَالِب والأقل. وَالْأول عَجِيب غَرِيب، وَقَالَ بِهِ أَحْمد فِيمَا أَحسب، قد ذكره غير وَاحِد من الْعِرَاقِيّين.٢٣٣ - عَليّ بن أَحْمد [٠٠٠ - ٠٠٠] ابْن مُحَمَّد بن الْحسن، الْحَاكِم أَبُو الْحسن الإستراباذي. ذكره الشَّيْخَانِ: الْعَبَّادِيّ، والشيرازي سرداً. وَذكره الإِمَام أَبُو حَفْص عمر النَّسَفِيّ الْحَنَفِيّ فَقَالَ: كَانَ من كبار أَئِمَّة الحَدِيث بسمرقند. قَالَ الشَّيْخ: يَعْنِي أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة، وَعرف أهل تِلْكَ الْبِلَاد إِذا أطلق أَصْحَاب الحَدِيث لَا يفهم مِنْهُ غير الشَّافِعِيَّة. قَالَ أَبُو حَفْص النَّسَفِيّ: وَكَانَ الإستراباذي مُجْتَهدا بِمرَّة، وَكَانَ يكْتب عَامَّة النَّهَار وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن ظَاهرا، لَا يمنعهُ أحد الْأَمريْنِ عَن الآخر، وَكَانَ إِذا دخل عَلَيْهِ أحد فَأكْثر قطع كَلَامه، وَجعل يقْرَأ الْقُرْآن، وَكَانَ يسْأَل الله تَعَالَى فِي الْكَعْبَة كَمَال الْقُوَّة على قِرَاءَة الْقُرْآن وإتيان النسوان، فاستجيبت لَهُ الدعوتانقَالَ النَّسَفِيّ: حدث سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة، وَكَانَ لَهُ الدَّرْس وَالْفَتْوَى، ومجلس النّظر، والتوسط، وَمَعَ ذَلِك كَانَ يخْتم كل يَوْم ختمة. وَقَالَ الإِمَام نَاصِر الْعمريّ: مَا رَأَيْت مثل الْحَاكِم أبي الْحسن فِي فَضله وزهده، وَكَانَ لَهُ الدَّرْس.٢٣٤ - عَليّ بن أَحْمد [٠٠٠ - ٣٦٦] ابْن الْمَرْزُبَان، أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ. صَاحب أبي الْحُسَيْن ابْن الْقطَّان. أحد الْمَشْهُورين بِالْإِمَامَةِ فِي الْمَذْهَب. قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: كَانَ أحد الشُّيُوخ الأفاضل، درس عَلَيْهِ أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ أول قدومه بَغْدَاد. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: كَانَ فَقِيها ورعاً. قَالَ: حُكيَ عَنهُ أَنه قَالَ: مَا أعلم أَن لأحد عَليّ مظْلمَة، وَكَانَ فَقِيها يعلم أَن الْغَيْبَة من الْمَظَالِم، توفّي فِي رَجَب سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة. قَالَ النواوي: الْمَرْزُبَان بِضَم الزَّاي وَهُوَ فَارسي مُعرب، وَهُوَ: زعيم فلاحي الْعَجم، وَجمعه: مرازبة، ذكره كُله الْجَوْهَرِي فِي " الصِّحَاح ".٢٣٥ - عَليّ بن إِسْمَاعِيل [٢٦٠ - ٣٢٤] ابْن أبي بشر إِسْحَاق بن سَالم بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُوسَى بن بِلَال بن أبي بردة ابْن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀. إِمَام الْمُتَكَلِّمين، وَهُوَ بَصرِي، انْتقل إِلَى بَغْدَاد، وَبهَا توفّي. قَالَ الْخَطِيب: كَانَ - يجلس أَيَّام الْجُمُعَات فِي حَلقَة أبي إِسْحَاق الْمروزِي إِمَام الشافعيين من جَامع الْمَنْصُور. وَحكى الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي " شَرحهلرسالة الشَّافِعِي " عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ قَالَ: دخل أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ الْعرَاق وَكَانَ يقْرَأ على أبي إِسْحَاق الْمروزِي الْفِقْه وَهُوَ يقْرَأ على أبي الْحسن الْكَلَام، وَزعم بعض الْمَالِكِيَّة أَنه كَانَ مالكياً، وَلم يصب، فَإِن الَّذِي حَكَاهُ من يخبر حَاله أَنه كَانَ شافعياً. قَالَ ابْن فورك فِي " شَرحه للمقالات " للأشعري: وَذكر الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ: وَكَانَ أَولا معتزلياً، وَذَلِكَ مَشْهُور بَين الْأَصْحَاب وَغَيرهم. وَمِمَّنْ ذكر ذَلِك مِنْهُم الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ، فَإِنَّهُ قَالَ: فِي " شرح الرسَالَة ": أول أمره كَانَ الاعتزال، ثمَّ لما ظهر لَهُ فَسَاد أَقْوَالهم رَجَعَ عَن وَاحِد فواحد حَتَّى خالفهم فِي أَكثر مَا اعتقدوه، وَلم يرجع عَن هَذِه الْمَسْأَلَة يَعْنِي مَسْأَلَة تصويب الْمُجْتَهدين، وَقَالَ: كل مُصِيب، وكل حق. قَالَ الْخَطِيب: قَالَ بعض الْبَصرِيين: ولد أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي سنة سِتِّينَ ومئتين، وَمَات سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة. قَالَ: وَذكر لي أَبُو الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن عَليّ الْأَسدي، أَن الْأَشْعَرِيّ ﵀ مَاتَ بِبَغْدَاد بعد سنة عشْرين وَقبل سنة ثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة، وَدفنفِي مشرعة الزوايا، فِي تربة إِلَى جَانبهَا مَسْجِد، بِالْقربِ مِنْهَا حمام، وَهِي عَن يسَار الْمَار من السُّوق إِلَى دجلة. قَالَ: وَذكر أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن سعيد بن جزم الأندلسي - وَهُوَ الظَّاهِرِيّ أَن أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مئة قَالَ: وَله خمس وَخَمْسُونَ تصنيفاً. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: وَهَذَا أقرب، وَهُوَ الَّذِي ذكره ابْن فورك.٢٣٦ - عَليّ بن حسكويه [٠٠٠ - ٥١٦] ابْن إِبْرَاهِيم، أَبُو الْحسن المراغي الأديب. أَقَامَ بِبَغْدَاد مُدَّة يتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ. وَعِنْدِي أَصله ب: " اللمع " فِي أصُول الْفِقْه بِخَطِّهِ، وعَلى ظَهره بِخَط مُؤَلفه الشَّيْخ أبي إِسْحَاق:: قَابل بأصلي، وَسمع مني بِقِرَاءَتِي هَذَا الْكتاب الشَّيْخ الْفَقِيه الْجَلِيل فلَان ... وَذكره، وَذَلِكَ بتاريخ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ عَارِفًا باللغة وَالشعر، سكن مرو إِلَى حِين وَفَاته، وَسمع الحَدِيث من الْخَطِيب، وَأبي إِسْحَاق، وَجَمَاعَة كَثِيرَة بِبَغْدَاد وَغَيرهَا. توفّي فَجْأَة بمرو بَينا هُوَ يمشي فِي سكَّة صدفة وَقع مَيتا سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مئة. حكى عَنهُ الإِمَام أَبُو بكر السَّمْعَانِيّ: وَأنْشد أَبُو الْحسن هَذَا لنَفسِهِ: (رجائي عناني وروحني الياس ... وَمَا لِمَعْنى الْقلب كاليأس إيناس) (فَكل طموع مستهان رجائه ... وَذُو الْيَأْس فِي روض القناعة مياس) (أَلا كل عز نيل بالذل ذلة ... وكل ثراء حيّز بالهون إفلاس)٢٣٧ - عَليّ بن الْحسن [٣٩٧ - ٤٥٠] ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر، أَبُو الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِابْن الْمسلمَة، الملقب برئيس الرؤساء. وَزِير الْقَائِم بِأَمْر الله. رُوِيَ لنا عَن الْقَزاز، عَن الْخَطِيب قَالَ: كَانَ أحد الشُّهُود المعدلين، ثمَّ اسْتَكْتَبَهُ الْخَلِيفَة الْقَائِم بِأَمْر الله، ولقبه: رَئِيس الرؤساء، شرف الوزراء، جمال الورى، وَكَانَ قد اجْتمع فِيهِ من الْآلَات مَا لم يجْتَمع فِي أحد قبله، مَعَ سدادمَذْهَب، وَحسن اعْتِقَاد، ووفور عقل، وأصالة رَأْي. وسمعته يَقُول: ولدت فِي شعْبَان من سنة سبع وَتِسْعين وَثَلَاث مئة، وَرَأَيْت فِي الْمَنَام وَأَنا حدث كَأَنِّي أَعْطَيْت شبه النبقة الْكَبِيرَة، وَقد مَلَأت كفي، وَأُلْقِي فِي روعي أَنَّهَا من الْجنَّة فعضضت مِنْهَا عضة ونويت بذلك حفظ الْقُرْآن، وعضضت أُخْرَى ونويت درس الْفِقْه، وعضضت أُخْرَى ونويت درس الْعرُوض، فَمَا شَيْء من هَذِه الْعُلُوم إِلَّا وَقد رَزَقَنِي الله مِنْهُ نَصِيبا. قَالَ الْخَطِيب: حَدثنَا رَئِيس الرؤساء أَبُو الْقَاسِم مَرَّات كَثِيرَة، قَالَ: رَأَيْت أَبَا الْحُسَيْن ابْن الْقَدُورِيّ الْفَقِيه بعد مَوته فِي الْمَنَام، فَقلت لَهُ: كَيفَ حالك؟ فَتغير وَجهه ودق حَتَّى صَار كَهَيئَةِ الْوَجْه المرئي فِي السَّيْف دقة وطولا، وَأَشَارَ إِلَى صعوبة الْأَمر، قلت: فَكيف حَال الشَّيْخ أبي الْفرج؟ يَعْنِي: جده، فَعَاد وَجهه إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لي: وَمن مثل الشَّيْخ أبي الْفرج ذَاك، ثمَّ رفع يَده إِلَى السَّمَاء، فَقلت فِي نَفسِي: يُرِيد بهَا قَول الله تَعَالَى: ﴿وهم فِي الغرفات آمنون﴾ [سبأ: ٣٧] ، وَكَانَ جده سمع الحَدِيث وَرَوَاهُ.سمع أَبَا أَحْمد الفرضي، وَإِسْمَاعِيل الصرصري، وَغَيرهمَا. قَالَ الْخَطِيب: كتبت عَنهُ، وَكَانَ ثِقَة. قَتله ﵀ الْوَزير أَبُو الْحَارِث البساسيري التركي صلباً، فِي ذِي الْحجَّة سنة خمسين وَأَرْبع مئة، وانتقم الله ﷾ وَله الْحَمد من البساسيري فَقتل وطيف بِرَأْسِهِ بِبَغْدَاد، وصلب فِي ذِي الْحجَّة أَيْضا من السّنة الثَّانِيَة انْتِهَاء سنة إِحْدَى وَكَانَ جده أَبُو الْفرج أَحْمد ابْن الْمسلمَة وَهُوَ الَّذِي لَهُ " أمال " تروى - جَلِيلًا، عابداً اخْتلف فِي الْفِقْه إِلَى أبي بكر الرَّازِيّ الْحَنَفِيّ، وَكَانَت دَاره مألفاً لأهل الْعلم، وَكَانَ كثير الْبر والإفضال.٢٣٨ - عَليّ بن الْحُسَيْن [٠٠٠ - ٤٢٧] ابْن أبي بكر احْمَد بن الْحسن ابْن الفلكي، الْحَافِظ أَبُو الْفضل الهمذاني. وَهَذِه النِّسْبَة إِلَى الْفلك وَمَعْرِفَة حسابه وهيئته. كَانَ أحد الْحفاظ المبرزين. قَالَ أَبُو سعد: رَحل، وَجمع، وَأدْركَ الشُّيُوخ والحفاظ وذاكرهم، وَله من التصانيف كتاب " معرفَة ألقاب الْمُحدثين "، وَكتاب " مُنْتَهى الْكَمَال فِي معرفَة الرِّجَال "، وَغَيرهمَا، مؤلفاته حَسَنَة، مفيدة، عزيزة الْوُجُود.قَالَ الْحَافِظ شهردار: أَخْبرنِي أبي الْحَافِظ شيرويه الهمذاني فِي " طَبَقَات همذان " قَالَ: سمع عَامَّة مَشَايِخ الْبَلَد، ومشايخ الْعرَاق وخراسان، وَكَانَ حَافِظًا، متقناً، يحسن هَذَا الشَّأْن جيدا جيدا، جمع الْكثير، وصنف الْكتب. وصنف كتاب " الطَّبَقَات " الموسوم ب: " مُنْتَهى الْكَمَال فِي معرفَة الرِّجَال " فِي ألف جزو، وَمَات قَدِيما بنيسابور وَمَا متع بِعِلْمِهِ. سَمِعت سُفْيَان بن فَنْجَوَيْهِ يَقُول: كَانَ أبي يَدْعُو على ابْن الفلكي فِي الأسحار بِسَبَب كَلَامه فِيهِ. سَمِعت حَمْزَة بن أَحْمد، سَمِعت شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ يَقُول: مَا رَأَتْ عَيْنَايَ من الْبشر أحدا أحفظ من أبي الْفضل ابْن الفلكي الهمذاني، وَكَانَ صوفيا مستمراً. ذكر الفلكي فِي " ألقابه " أَن جده أَبَا بكر أَحْمد بن الْحسن الحاسب هُوَ الَّذِي لقب بالفلكي لِأَنَّهُ كَانَ جَامعا للفنون: النَّحْو واللغة، وَالْعرُوض، وَغَيرهَا وَكَانَ خَاصَّة فِي علم الْحساب، حَتَّى كَانَ يُقَال: إِنَّه لم ينشأ فِي الشرق والغرب أعرف بِالْحِسَابِ مِنْهُ، وَالله أعلم، فلقب بالفلكي لهَذَا الْمَعْنى. قد روى الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ عَن الفلكي، وَأما أَبُو عَليّ ابْن الْحُسَيْن، فَهُوَ عبد الله بن الْحُسَيْن الدينَوَرِي شيخ الثَّعْلَبِيّ الْمُفَسّر، وَكَانَ ابْن الفلكي قَالَ:إِنَّه مَا سمع من عبد الله بن شبه، فَخرج من همذان ساخطاً، فَتَبِعَهُ ابْن الفلكي، وَاعْتذر، وَرجع عَن قَوْله، فَمَا قبل عذره، حكى ذَلِك شيرويه. روى عَن: الْحَافِظ أبي الْفَتْح ابْن أبي الفوارس، والحافظ أبي بكر أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشِّيرَازِيّ، والحافظ أبي بكر أَحْمد بن عَليّ اليزدي. وَفِي " ألقابه " غرائب ألقاب، مِنْهَا: أَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ عويش، صغر النَّبِي [ﷺ] اسْمهَا، وكناها أم عبد الله.٢٣٩ - عَليّ بن الْحُسَيْن [٠٠٠ - ٠٠٠] القَاضِي أَبُو الْحسن الْجُورِي، بِضَم الْجِيم، وَإِسْكَان الْوَاو. كَانَ أحد الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة الجلة. لَقِي أَبَا بكر النَّيْسَابُورِي وروى عَنهُ، وصنف، وَمن تصانيفه: كتاب " المرشد " فِي عشرٍ. وَرَأَيْت من تصانيفه بعض كِتَابه الموسوم ب: " الموجز فِي الْفِقْه "، وَهُوَ على تَرْتِيب " الْمُخْتَصر "، يشْتَمل على حجاج مَعَ الْخُصُوم اعتراضاً وجواباً، وَاخْتَارَ فِيهِ أَن الزَّانِي والزانية لَا يَصح نِكَاحهمَا إِلَّا لمن هُوَ مثلهمَا، وَأَن الزِّنَا لَو طَرَأَ من أَحدهمَا بعد العقد انْفَسَخ النِّكَاح، وَخَالف الشَّافِعِي، ومالكاً، وَأَبا حنيفَة، وَغَيرهم، وَاحْتج بقوله تَعَالَى: (محصنات غيرمسافحات﴾ [النِّسَاء: ٢٥] ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة﴾ الْآيَة [النُّور: ٣] ، وَأنكر نسخهَا بقوله تَعَالَى: ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ [النُّور: ٣٢] ، وَذكر أَنه لَا دَلِيل على تَأَخره عَنهُ، وعارض قَول من رُوِيَ عَنهُ ذَلِك بِمَا رُوِيَ عَن غَيره، وَحمل النِّكَاح فِيهَا على الْوَطْء، وأتى بِكَلَام فِيهِ روح، لَكِن أَتَى فِي احتجاجه لاختياره أَن لَا صَرِيح إِلَّا الطَّلَاق بِمَا لَا روح فِيهِ، وَقَالَ: قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ بعض أَصْحَابنَا: إِن الْبَرَاءَة من الْمَجْهُول جَائِزَة لِأَنَّهُ إِسْقَاط حق، وَقد أَبى ذَلِك غَيره. وَهُوَ كثير الذّكر لأبي عَليّ، وَأَحْسبهُ، ابْن أبي هُرَيْرَة. وَحكى أَن أَبَا عبيد ابْن حربويه أوجب الْكَفَّارَة فِيمَا إِذا حرم مَالا لَهُ من ثوب أَو دَار وَمَا أشبههما، وَسوى بَين ذَلِك وَبَين تَحْرِيم الْبضْع من الزَّوْجَة وَالْجَارِيَة، وَحكى فِي تَحْرِيم الْبضْع قَوْلَيْنِ، أَحدهمَا: تجب الْكَفَّارَة بِنَفس قَوْله: أَنْت عَليّ حرَام، وَالثَّانِي: لَا تجب إِلَّا بِالْوَطْءِ، لِأَن بِهِ تقع الْمُخَالفَة كالحنث فِي الْيَمين. وَحكى قَوْلَيْنِ فِي وجوب نَفَقَة الْكَافِر على الابْن الْمُسلم.٢٤٠ - عَليّ بن عمر [٣٠٥ - ٣٨٥] ابْن أَحْمد بن مهْدي بن مَسْعُود بن النُّعْمَان بن دِينَار بن عبد الله، أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ. نبئت عَن السلَفِي، عَن أبي الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي، عَن أبي الْحُسَيْن الْعلوِي، عَن القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ قَالَ: رَأَيْت الْحَاكِم أَبَا عبد الله النَّيْسَابُورِي بَين يَدي أبي الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ يسْأَله عَن أَشْيَاء، فَلَمَّا خرجنَا من عِنْده قَالَ: مَا رَأَيْت مثله. وَقَالَ أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الفوارس الْحَافِظ: توفّي الْحَافِظ أَبُو الْحسنالدَّارَقُطْنِيّ يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّامِن من ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ، يَعْنِي: وَثَلَاث مئة. قَالَ: وَكَانَ قد انْتهى إِلَيْهِ علم هَذَا الشَّأْن، وَمَا رَأينَا فِي الْحِفْظ فِي جَمِيع عُلُوم الحَدِيث، والقراءات، وَالْأَدب مثله، وَكَانَ متفنناً. وَقَالَ غَيره: وَكَانَ مولد الدَّارَقُطْنِيّ سنة خمس، وَقيل: سنة سِتّ وَثَلَاث مئة، وَدفن قربياً من مَعْرُوف الْكَرْخِي ﵄ . وَقَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ: وَكَانَ فريد عصره، وقريع دهره ونسيج وَحده، وَإِمَام وقته، انْتهى إِلَيْهِ علم الْأَثر، والمعرفة بعلل الحَدِيث، وَأَسْمَاء الرِّجَال، وأحوال الروَاة، مَعَ الصدْق، وَالْأَمَانَة، والثقة، وَالْعَدَالَة، وَقبُول الشَّهَادَة، وَصِحَّة الِاعْتِقَاد، وسلامة الْمَذْهَب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحَدِيث، مِنْهَا: علم الْقرَاءَات، فَإِن لَهُ فِيهَا كتاباُ مُخْتَصرا موجزاً جمع الْأُصُول فِي أَبْوَاب عقدهَا أول الْكتاب، وَسمعت بعض من يعتني بعلوم الْقُرْآن يَقُول: لم يسْبق إِلَى طَرِيقَته الَّتِي سلكها فِي عقد الْأَبْوَاب الْمُقدمَة فِي أول الْقرَاءَات، وَصَارَ الْقُرَّاء بعده يسلكون طَرِيقَته فِي تصانيفهم، ويحذون حذوه. وَمِنْهَا: الْمعرفَة بمذاهب الْفُقَهَاء، فَإِن كِتَابه " السّنَن " الَّذِي صنفه يدلعلى أَنه كَانَ مِمَّن اعتنى بالفقه، لِأَنَّهُ لَا يقدر على جمع مَا تضمن ذَلِك الْكتاب إِلَّا من تقدّمت مَعْرفَته بالاختلاف فِي الْأَحْكَام. قَالَ: وَبَلغنِي أَنه درس فقه الشَّافِعِي على أبي سعيد الْإِصْطَخْرِي، وَقيل: درس الْفِقْه على صَاحب لأبي سعيد، وَكتب الحَدِيث عَن أبي سعيد نَفسه. وَمِنْهَا: الْمعرفَة بالأدب وَالشعر، وَقيل: إِنَّه كَانَ يحفظ دواوين جمَاعَة من الشُّعَرَاء، وَسمعت حَمْزَة بن مُحَمَّد بن طَاهِر الدقاق يَقُول: كَانَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ يحفظ " ديوَان " السَّيِّد الْحِمْيَرِي فِي جملَة مَا يحفظ، فنسب إِلَى التشييع لذَلِك. وحَدثني الْأَزْهَرِي أَن أَبَا الْحسن لما دخل مصر كَانَ بهَا شيخ علوي من أهل مَدِينَة رَسُول الله [ﷺ] يُقَال لَهُ: مُسلم بن عبيد الله، وَكَانَ عِنْده كتاب " النّسَب "، عَن الْخضر بن دَاوُد، عَن الزبير بن بكار، وَكَانَ مُسلم أحد الموصوفين بالفصاحة، المطبوعين على الْعَرَبيَّة، فَسَأَلَ النَّاس أَبَا الْحسن أَن يقْرَأ عَلَيْهِ كتاب " النّسَب "، وَرَغبُوا فِي سَمَاعه بقرَاءَته، فأجابهم إِلَى ذَلِك، وَاجْتمعَ فِي الْمجْلس من كَانَ بِمصْر من أهل الْعلم وَالْأَدب وَالْفضل، فحرصوا على أَن يحفظوا على أبي الْحسن لحنة، أَو يظفروا مِنْهُ بسقطه، فَلم يقدروا على ذَلِك، حَتَّى جعل مُسلم يعجب، وَيَقُول: وعربية أَيْضا ﴿﴾قَالَ: وحَدثني الصُّورِي قَالَ: سَمِعت أَبَا مُحَمَّد رَجَاء بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ: قلت للدارقطني: رأى الشَّيْخ مثل نَفسه؟ فَقَالَ لي:: قَالَ الله: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾ [النَّجْم: ٣٢] ، فَقلت لَهُ: لم أرد هَذَا، إِنَّمَا أردْت أَن أعلمهُ لأقول: رَأَيْت شَيخا لم ير مثله، فَقَالَ: إِن كَانَ فِي فن وَاحِد فقد رَأَيْت من هُوَ أفضل مني، وَإِن كَانَ من اجْتمع فِيهِ مَا اجْتمع فِي فَلَا. انْتهى كَلَام الْخَطِيب. وروى ابْن طَاهِر: أَن الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ: مَا فِي الدُّنْيَا شَيْء أبْغض إِلَيّ من الْكَلَام، وَأَنه كَانَ طوَالًا أَبيض.٢٤١ - عَليّ بن عمر [٣٦٠ - ٤٤٢] ابْن مُحَمَّد بن الْحسن، أَبُو الْحسن الْحَرْبِيّ. يعرف ب: ابْن الْقزْوِينِي، وَيُقَال فِيهِ: الْقزْوِينِي. مولده بِبَغْدَاد، وأصل أَبِيه من قزوين، كَانَ أحد الصَّالِحين النبل، مِمَّن تستنزل الرَّحْمَة بِذكرِهِ، وترتجى المثوبة بحبه، يكاشف بالأسرار، وَيتَكَلَّم على الخواطر، مكرماً بالكرامات الظَّاهِرَة، مُخَصّصا بالمواهب الباهرة، وَكَانَ مَعَ ذَلِك يرجع إِلَى فَضَائِل علمية من قُرْآن وَفقه وَحَدِيث وَغَيرهَا. روينَا عَن الْحَافِظ أبي صَالح الْمُؤَذّن أَنه قَالَ فِي " مشيخته ": أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الزَّاهِد الْبَغْدَادِيّ، الْمَعْرُوف بِابْن الْقزْوِينِي، الشَّافِعِي، الْمشَار إِلَيْهِ فِي زَمَانه بِبَغْدَاد فِي الزّهْد، والورع، وَكَثْرَة الْقِرَاءَة، وَمَعْرِفَة الْفِقْه والْحَدِيث، وَالله أعلم. قَرَأَ ابْن الْقزْوِينِي (رضى الله عَنهُ) الْقُرْآن على أبي حَفْص الكتاني وَغَيره، وَقَرَأَ الْقرَاءَات، وَلم يكن يُعْطي من يقْرَأ عَلَيْهِ إِسْنَادًا للروايات. وَسمع الحَدِيث من أبي حَفْص ابْن الزيات، وَابْن كيسَان،وَأبي الْحُسَيْن ابْن المظفر، وَأبي عمر ابْن حيويه، وطبقتهم. وَرَوَاهُ عَنهُ الْأَعْيَان، وَمِنْهُم: أَبُو بكر الْخَطِيب الْحَافِظ الْبَغْدَادِيّ، وَذكره فِي " تَارِيخه "، فَقَالَ: كَانَ أحد الزهاد الْمَذْكُورين، وَمن عباد الله الصَّالِحين، يقرىء الْقُرْآن، ويروي الحَدِيث، وَلَا يخرج من بَيته إِلَّا للصَّلَاة، وَكَانَ وافر الْعقل، صَحِيح الرَّأْي. وَهَذِه نبذ منتخبة من " أَخْبَار أبي الْحسن ابْن الْقزْوِينِي وفضائله "، جمع أبي نصر هبة الله بن عَليّ بن المجلي، أخبرنَا الإِمَام الْعَالم موفق الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة الْمَقْدِسِي قَالَ: أَنبأَنَا الشَّيْخ الْمُحدث الثِّقَة أَبُو طَالب الْمُبَارك بن عَليّ بن مُحَمَّد بن خضير الصَّيْرَفِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو السُّعُود أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن المجلي قَالَ: أَخْبرنِي أخي أَو نصر هبة الله بن عَليّ قَالَ: سَمِعت بعض الشُّيُوخ يَقُول: كَانَ أَبُو الْحسن الْقزْوِينِي نَسِيج وَحده، وفريد عصره من أَبنَاء جنسه، وَلَقَد أجمع الْفُقَهَاء، وَالْعُلَمَاء، وَأَصْحَاب الحَدِيث، والقراء، والأدباء، والفصحاء، والملوك، والأمراء، والعامة، والغوغاء، وَسَائِر النَّاس على اخْتلَافهمْ، على صِحَة رَأْيه، ووفور عقله، وَحسن معتقده، وَجَمِيل طَرِيقَته، وظلف نَفسه، وعلوهمته، وزهده، وورعه، وتقشفه، ونظافته، ونزاهته، وعفته، وَكَانَ مِمَّن جمعت لَهُ الْقُلُوب. قَالَ النواوي: قَوْله: ظلف نَفسه، وَهُوَ بالظاء الْمُعْجَمَة، ثمَّ اللَّام المفتوحتين، قَالَ أهل اللُّغَة: يُقَال ظلفت نَفسه - بِكَسْر اللَّام - تظلف - بِفَتْحِهَا - ظلفاً، على وزن: فرحت تفرح فَرحا، وَمَعْنَاهُ: كفت، وظلف نَفسه عَن الشَّيْء يظلفها ظلفاً، على وزن: ضربهَا يضْربهَا ضربا، وَمَعْنَاهُ: منعهَا من أَن تَفْعَلهُ. قَالَ أَبُو نصر: حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد الْأمين قَالَ: كتبت عَن أبي الْحسن الْقزْوِينِي مجَالِس إملاء فِي مَسْجده فَمَا كَانَ يخرج الْمجْلس لنَفسِهِ عَن شُيُوخه، وَلَا يدع أحدا يُخرجهُ، إِنَّمَا كَانَ يدْخل إِلَى منزله أَي جزو وَقع بِيَدِهِ خرج - يَعْنِي: خرج بِهِ - وأملى مِنْهُ عَن شيخ وَاحِد جَمِيع الْمجْلس، وَيَقُول: حَدِيث رَسُول الله [ﷺ] لَا ينتقى. قَالَ: وَكَانَ أَكثر أُصُوله بِخَطِّهِ. قَالَ أَبُو نصر: سَمِعت عبد الله بن سَبْعُونَ القيرواني يَقُول: أَبُو الْحسن الْقزْوِينِي ثِقَة ثَبت فَوق الثبت، وَمَا رَأَيْت أَعقل مِنْهُ. وَقَالَ: حَدثنِي أَبُو شُجَاع فَارس بن الْحُسَيْن الذهلي، حَدثنِي القَاضِي أَبُو الْحسن الْبَيْضَاوِيّ، حَدثنِي أبي أَبُو عبد الله الْبَيْضَاوِيّ قَالَ:كَانَ يتفقه مَعنا على الداركي أَبُو الْحسن ابْن الْقزْوِينِي وَهُوَ حَدِيث السن، وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة، ملازماً للصمت، قل أَن يتَكَلَّم فِيمَا لَا يعنيه، وَمضى على ذَلِك سنُون وَلم أجتمع بِهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا شيعت جَنَازَة إِلَى بَاب حَرْب، ثمَّ رجعت من الْجِنَازَة، فَدخلت مَسْجِدا فِي الحربية صليت فِيهِ جمَاعَة، فافتقدت الإِمَام فَإِذا بِهِ أَبُو الْحسن ابْن الْقزْوِينِي، فَسلمت عَلَيْهِ، وَقلت لَهُ: من تِلْكَ السنين مَا رَأَيْنَاك، فَقَالَ: تفقهنا جَمِيعًا، وكل بعد ذَلِك سلك طَرِيقا، أَو كَمَا قَالَ. وَبِه قَالَ: قَالَ لنا أَبُو مُحَمَّد الْمَالِكِي: خرج فِي كتب أبي الْحسن الْقزْوِينِي بعد وَفَاته تَعْلِيق بِخَطِّهِ على أبي الْقَاسِم الداركي، قَالَ لي: وَرَأَيْت لَهُ أَيْضا تَعْلِيقا فِي النَّحْو عَن أبي الْفَتْح ابْن جني. حَدثنِي أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن جدا - يَعْنِي: بِكَسْر الْجِيم، وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة - قَالَ: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الْمُؤَدب - وَكَانَ شَيخا صَالحا - يَقُول: ذكر أَن أَبَا الْحسن الْقزْوِينِي سمع الشَّاة تذكر الله ﷿، فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ: نعم، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: فَقلت لَهُ: لم حدثت النَّاس بِهَذَا؟ فَقَالَ لي: خرجت يَوْمًا إِلَى الصَّلَاة، فَسمِعت الشَّاة تذكر الله تَعَالَى، وَدخلت الْمَسْجِد، فَسمِعت النَّاس يتحدثون فِي الْمَسْجِد بذلك، أَو كَمَا قَالَ. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀: الْوَلِيّ يجوز لَهُ أَن يتحدث بِمَا يُكرمهُ الله تَعَالَى بِهِ من الكرامات إِذا كَانَ فِي تحديثه بذلك مصلحَة من نصيحة، أَو ترغيب، أَو غير ذَلِك، وَقد كَانَ الْقزْوِينِي ﵀ رُبمَا أخبر، وَرُبمَاكتم، وَمَا ذَلِك إِلَّا بِحَسب اخْتِلَاف الْأَحْوَال فِيمَا ذَكرْنَاهُ، وَالله أعلم. وَقَالَ: حَدثنِي أَبُو بكر الخباز الْحَرْبِيّ قَالَ: لما تحدث النَّاس أَن الْقزْوِينِي سمع الشَّاة تذكر الله تَعَالَى قَالُوا: سَمعهَا تَقول: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ جَالِسا فِي منزله يتَوَضَّأ لصَلَاة الْعَصْر، فَقَالَ لأهل دَاره: لَا تخرج هَذِه الشَّاة غَدا إِلَى الرَّعْي، فَأَصْبَحت ميتَة. حَدثنِي أَبُو مَنْصُور هبة الله بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الْكَاتِب قَالَ: مضيت لزيارة الْقزْوِينِي، فَحَضَرت عِنْد قَبره، فخطر لي مَا يذكر النَّاس عَنهُ من الكرامات وَكَلَامه على خواطرهم، فَقلت: ترى أيش مَنْزِلَته عِنْد الله ﷿؟ وعَلى قَبره مصاحف، فحدثتني نَفسِي بِأخذ وَاحِد مِنْهَا وفتحه، فَأَي شَيْء كَانَ فِي أول ورقة من الْقُرْآن فَهُوَ فِيهِ، ففتحته، فَكَانَ فِي أول ورقة مِنْهُ: ﴿وجيها فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن المقربين﴾ [آل عمرَان: ٤٥] . حَدثنِي أَبُو يعلى مُحَمَّد بن الْفضل بن الْأَصْبَهَانِيّ، حَدثنِي أَبُو مُحَمَّد الدهان اللّغَوِيّ قَالَ: كنت مِمَّن يقْرَأ على أبي الْحسن الْقزْوِينِي، فَقلت يَوْمًا فِي نَفسِي: أُرِيد أَن أسأله من أيش كَانَ يَأْكُل، وأسأله أَن يطعمني مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قَرَأت، ثمَّ هَمَمْت أَن أسأله، فلحقني لَهُ هَيْبَة عَظِيمَة، فَنَهَضت، فَأمرنِي بِالْجُلُوسِ، فَجَلَست إِلَى أَن فرغ من الإقراء، ثمَّ قَالَ: بِسم الله، فَقُمْت مَعَه، فَأَدْخلنِي دَاره، وَأخرج إِلَيّ رغيفين سميذاً وَبَينهمَا عدس، ورغيفين وَبَينهمَا تمر أَو تين - الَّذِي حَدثنِي يشك - وَقَالَ: كل، فَمن هَذَا نَأْكُل، أَو كَمَا قَالَ.حَدثنِي المعمر بن عَليّ الْوَاعِظ قَالَ: حدثت عَن أقضى الْقُضَاة أبي الْحسن الْمَاوَرْدِيّ قَالَ: صليت يَوْمًا خلف أبي الْحسن الْقزْوِينِي، فَرَأَيْت عَلَيْهِ قَمِيصًا أنقى مَا يكون من الثِّيَاب، وَهُوَ مطرز، فَقلت فِي نَفسِي: ايْنَ الْمُطَرز من الزّهْد، فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ: سُبْحَانَ الله، الْمُطَرز لَا ينْقض أَحْكَام الزّهْد، الْمُطَرز لَا ينْقض أَحْكَام الزّهْد، مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. حَدثنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْقَزاز قَالَ: كَانَ ينزل بنهر طابق رجل زاهد، على طَريقَة حَسَنَة، يلبس الصُّوف، وَيَأْكُل الشّعير بالملح الجريش، وَكَانَ يبلغهُ أَن الْقزْوِينِي يَأْكُل الطّيب من الطَّعَام، ويلبس الرَّقِيق من الثِّيَاب، فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ الله، رجل زاهد مجمع على زهده، لَا يخْتَلف فِيهِ اثْنَان، وَيَأْكُل هَذَا الْمَأْكُول، ويلبس هَذَا الملبوس ﴿﴾ أشتهى أَن أرَاهُ، فجَاء إِلَى الحربية، فَدخل مَسْجِد الْقزْوِينِي، وَهُوَ فِي منزله ثمَّ إِنَّه خرج، فَأذن، وَدخل الْمَسْجِد، وَفِيه ذَلِك الرجل وَجَمَاعَة غَيره، فَقَالَ، ثمَّ الْقزْوِينِي: سُبْحَانَ الله، رجل يَوْمًا إِلَيْهِ بالزهد يُعَارض الله تَعَالَى فِي أَفعاله، أَو فِيمَا يجْرِي فِيهِ عبيده - مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا - وَمَا هَا هُنَا محرم وَلَا مُنكر بِحَمْد الله تَعَالَى، فَطَفِقَ ذَلِك الرجل يتشاهق، ويبكي بكاء شَدِيدا، وَالْجَمَاعَة ينظرُونَ إِلَيْهِ لَا يَدْرُونَ مَا الْخَبَر، وَصلى الْقزْوِينِي الظّهْر، فَلَمَّا فرغ من صلَاته خرج الرجل من الْمَسْجِد يُهَرْوِل حافياً، إِلَى أَن خرج من الحربية، فَلَمَّا قضى الْقزْوِينِي رُكُوعه الْتفت إِلَى أبي طَالب، فَقَالَ لَهُ: بَين الحربية والمشهد حَائِط وضع ليَكُون سوراًوَمَا تمّ، تمْضِي إِلَيْهِ، وَتحمل هَذَا المداس مَعَك، وَتقول لذَلِك الشَّخْص الْجَالِس عَلَيْهِ: لَا يكون لَهَا عودة أَو كَمَا قَالَ. قَالَ أَبُو طَالب: وَالله مَا أعلم أَن ثمَّ حَائِطا بِلَا متموم - كَذَا قَالَ، وَالصَّوَاب: متمم - وَلَا رَأَيْته قطّ، فَإِذا الرجل بِعَيْنِه جَالس على الْحَائِط يبكي ويتشاهق، فَوضعت المداس بَين يَدَيْهِ وانصرفت. سَمِعت الشَّيْخ أَبَا نصر عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن الصّباغ الْفَقِيه يَقُول: حضرت عِنْد الْقزْوِينِي يَوْمًا، فَدخل عَلَيْهِ أَبُو بكر ابْن الرَّحبِي فَقَالَ لَهُ: أَيهَا الشَّيْخ، أَي شَيْء أَمرتنِي نَفسِي أخالفها؟ فَقَالَ لَهُ: إِن كنت مرِيدا فَنعم، وَإِن كنت عَارِفًا فَلَا. فَلَمَّا انكفأت من عِنْده فَكرت فِي قَوْله، وكأنني لم أصوبه أَو كَيفَ قَالَ هَذَا، فَرَأَيْت تِلْكَ اللَّيْلَة فِي مَنَامِي شَيْئا أزعجني، وَكَأن قَائِلا يَقُول لي: هَذَا بِسَبَب ابْن الْقزْوِينِي، يَعْنِي لما أخذت فِي نَفسك عَلَيْهِ، أَو كَمَا قَالَ. قَالَ الشَّيْخ ﵀: ذَلِك لِأَن الْعَارِف ملك نَفسه فأمن عَلَيْهَا من أَن تَدعُوهُ إِلَى مَحْذُور، بِخِلَاف المريد، فَإِن نَفسه بِحَالِهَا أَمارَة بالسوء، فليخالفها كَذَلِك، وَالله أعلم. حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم عبد السَّمِيع الْهَاشِمِي الداوودي، حَدثنِي عبد الْعَزِيز الصحراوي الزَّاهِد قَالَ: كنت أَقرَأ على أبي الْحسن الْقزْوِينِي، فَلَمَّا كَانَيَوْم إِذا نَحن بِرَجُل قد دخل علينا الْمَسْجِد مُشْتَمِلًا منشفة، مغطى الْوَجْه، فَوَثَبَ الشَّيْخ إِلَيْهِ، فَاسْتَقْبلهُ وَصَافحهُ، وَأَجْلسهُ فِي الْقبْلَة، وَجلسَ بَين يَدَيْهِ، وحادثه سَاعَة طَوِيلَة، ثمَّ نَهَضَ للْقِيَام، فَقَامَ الْقزْوِينِي فشيعه إِلَى بَاب الْمَسْجِد، وودعه، ثمَّ عَاد، فعجبت لذَلِك عجبا شَدِيدا، فَقَالَ لي صَاحب كَانَ بجنبي: مِم تعجب؟ فَقلت: من الشَّيْخ وَفعله هَذَا بِهَذَا الرجل. فَقَالَ لي: وَلست تعرفه؟ فَقلت: لَا، فَقَالَ: هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه. وحَدثني أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأمين قَالَ: رَأَيْت الْملك أَبَا كالجار قَائِما على رَأس أبي الْحسن الْقزْوِينِي يُشِير إِلَيْهِ بِالْجُلُوسِ، وَلَا يفعل. وحَدثني أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الطراح الْوَكِيل قَالَ: رَأَيْت الْملك أَبَا طَاهِر ابْن بويه قَائِما بَين يَدي أبي الْحسن الْقزْوِينِي يُومِئ إِلَيْهِ بِالْجُلُوسِ. فيأبى. حَدثنِي الْحُسَيْن بن عَليّ الخيوطي، حَدثنِي أَبُو بكر الْمُفَسّر وَكَانَ عبدا صَالحا قَالَ: كنت أسمع أَن أَحْمد الصياد يعرف اسْم الله الْأَعْظَم، فَكنت أمضي إِلَيْهِ وأتبرك بِهِ، قَالَ: فَخرجت من عِنْده يَوْمًا، فَقلت: هَذَا يُقَال: إِنَّه يعرف اسْم الله الْأَعْظَم، ترى أَبَا الْحسن الْقزْوِينِي يعرف اسْم الله الْأَعْظَم؟ وَدخلت على أبي الْحسن وَهُوَ فِي مَسْجده، فَقَالَ: وَقْفَة، فَسكت النَّاس، فَقَالَ: قَالَرجل: ترى فلَان يعرف اسْم الله الْأَعْظَم؟ لله تَعَالَى عبيد يعْرفُونَ ذَلِك، أَو كَمَا قَالَ. قَالَ الشَّيْخ: كَانَت عَادَته ﵀ إِذا أَرَادَ سكُوت من يقْرَأ الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد يَقُول: وَقفه. حَدثنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن طَلْحَة الأطروش الْحَرْبِيّ، حَدثنِي مُحَمَّد بن هبة الله الْمَعْرُوف ب: ابْن صيلا، خَادِم الْقزْوِينِي قَالَ: صليت لَيْلَة مَعَ الْقزْوِينِي صَلَاة عشَاء الْآخِرَة، فأمسى فِي رُكُوعه وَلم يبْق فِي الْمَسْجِد غَيْرِي وَغَيره، فَلَمَّا قضى صلَاته أخذت الْقنْدِيل بَين يَدَيْهِ ومشينا، فرأيته قد عبر منزله، فمشيت بَين يَدَيْهِ، فَخرج من الحربية وَأَنا مَعَه، وَقد صلى فِي مَسْجِدهَا الآخر رَكْعَتَيْنِ، فَلم أَعقل بِشَيْء إِذا أَنا بِموضع أَطُوف بِهِ مَعَ جمَاعَة خَلفه، حَتَّى مضى هوي من اللَّيْل، ثمَّ أَخذ بيَدي، وَقَالَ لي: بِسم الله، ومشيت مَعَه، فَلم اعقل بِشَيْء إِلَّا وَأَنا على بَاب الحربية، فدخلناها قبل الْفجْر، فَسَأَلته وَأَقْسَمت عَلَيْهِ: أَيْن كُنَّا؟ فَقَالَ لي: ﴿إِن هُوَ إِلَّا عبد أنعمنا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ٥٩] ، ذَلِك الْبَيْت الْحَرَام، أَو بَيت الْمُقَدّس. ابْن طَلْحَة يشك فِي ذَلِك. قَالَ النواوي: قَوْله: فأمسى فِي رُكُوعه، يَعْنِي: صلَاته، وَالصَّلَاة تسمى رُكُوعًا. وَقَوله: شكّ فِي الْبَيْت الْحَرَام أَو بَيت الْمُقَدّس، الظَّاهِر - وَالله أعلم - أَنه الْبَيْت الْحَرَام، فَإِن الطّواف لَا يشرع بِغَيْرِهِ، وَالله أعلم.حَدثنِي أَبُو البركات ابْن الْإِخْوَة، حَدثنِي رجل زاهد يعرف بِابْن الْبناء قَالَ: قلت للقزويني يَوْمًا: قَالَ لي أَبُو طَاهِر الْأنْصَارِيّ المقرىء أستاذي: أعرف رجلا يمْضِي يَوْم عَرَفَة الْعَصْر فَيشْهد الْموقف وَيرجع إِلَى مَسْجده بِبَغْدَاد، أَهَذا صَحِيح؟ فَقَالَ: الله على كل شَيْء قدير، قلت: عَنْك أَيهَا الشَّيْخ؟ فَقَالَ: خُذْهَا بعلو، خُذْهَا بعلو. أَو كَمَا قَالَ. حَدثنِي أَبُو البركات ابْن الْإِخْوَة قَالَ: رَأَيْت الْقزْوِينِي لَيْلَة عَرَفَة وَقد خرج من منزله لصَلَاة الْمغرب ومداسه قد علا عَلَيْهِ غبرة كَثِيرَة وَرجلَاهُ حَتَّى قد غطت سَواد المداس، وَمَا رئي قطّ مداسة إِلَّا وسواده يلمع كَأَنَّهُ حنك غراب لنظافته، حكى حكايات كَثِيرَة تدل على إكرام الله تَعَالَى إِيَّاه بِهَذِهِ الْكَرَامَة. حَدثنِي أَبُو نصر عبد الْملك بن الْحُسَيْن الدَّلال قَالَ: كنت أَقرَأ على أبي طَاهِر بن فضلان الْمُقْرِئ، وَكنت إِذا ذَاك أَقرَأ على أبي الْحسن الْقزْوِينِي: لَا تعتقد أَن أحدا يعلم مَا فِي قَلْبك، فَخرجت من عِنْده إِلَى أبي الْحسن الْقزْوِينِي، فَدخلت عَلَيْهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، مقاومة، مُعَارضَة ﴿﴾ رُوِيَ عَن النَّبِي [ﷺ] أَنه قَالَ: " إِن تَحت الْعَرْش ريحًا هفافةً تهب إِلَى قُلُوب العارفين ".وَرُوِيَ عَن النَّبِي [ﷺ] أَنه قَالَ: " قد كَانَ فِيمَن خلا قبلكُمْ نَاس يحدثُونَ، فَإِن يَك فِي أمتِي فعمر بن الْخطاب ﵁ ". حَدثنِي أَبُو طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَالب الدَّلال قَالَ: كَانَ جمَاعَة من دَار الرَّقِيق يقصدون الْقزْوِينِي كل سبت لسَمَاع الحَدِيث، فَرَآهُمْ رجل يَوْمًا، فَقَالَ لَهُم كَالْمُسْتَهْزِئِ بهم: تُرِيدُونَ أَن تمضوا إِلَى عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة، أُرِيد أَن أصحبكم الْيَوْم، فَدَخَلُوا الْمَسْجِد، فركعوا قبل أَن يجلسوا، وَركع مَعَهم ذَلِك الرجل، قَالَ: وَكنت مِمَّن لَا يضع الْيَمين على الشمَال فِي الصَّلَاة، فوضعتهما فَزعًا مِنْهُ وهيبة لَهُ، فَإنَّا فِي التَّشَهُّد قَالَ: سُبْحَانَ الله، رِيَاء ونفاق، رِيَاء ونفاق، يظْهر خلاف مَا يبطن، فَثَبت إِلَى الله تَعَالَى من ذكره، أَو كَمَا قَالَ. حَدثنِي الْحُسَيْن بن عَليّ الفتال: قَالَ: قصدت الْقزْوِينِي يَوْمًا، فَقلت: لي حَاجَة، فَأمر الْحَاضِرين بِالسُّكُوتِ، وَقَالَ: قل، قلت: نجيء إِلَيْك وَفِي قُلُوبنَا حوائج فَتكلم على خواطرنا بِمَا فِيهَا، فَمَا هَذَا؟ فَقَالَ: رُوِيَ عَن النَّبِي [ﷺ] أَنه قَالَ: " أتقوا فراسة الْمُؤمن فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله "؛ ثمَّ قَالَ: إِن لله عباداً طهر قُلُوبهم، وصفى هممهم. حَدثنِي أَبُو الْفَتْح عبد السَّلَام بن الْحسن بن عبد الله الجلوقي،وَعلي بن أَحْمد بن شَدَّاد الحربيان، قَالَا: أنفذ الْملك أَبُو طَاهِر ابْن بويه لَيْلَة بعد الْعشَاء الْآخِرَة [بمنشور إِلَى أبي الْحسن الْقزْوِينِي، فقرأه] ، وَنحن جُلُوس بَين يَدَيْهِ، ثمَّ استدعى بِوَرَقَة ليجيب عَن المنشور، وَيَده كَمَا جرت عَادَته فِي كمه، فَطلب دَوَاة فتعذرت، فَأخذ الرقعة بِيَدِهِ وَأَشَارَ بإصبعه إِلَيْهَا من وَرَاء كمه، فَكتب فِيهَا. قَالَ لي عبد السَّلَام وَعلي: فَنَظَرْنَا - وَالله الَّذِي لَا إِلَه غَيره - إِلَى السطور فِي الورقة سواداً كَأَنَّهُ يستمد من محبرة، فبهتنا نَنْظُر إِلَيْهِ، وَبَقينَا متعجبين من ذَلِك زَمَانا. حَدثنِي الشَّيْخ الإِمَام أَبُو نصر عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن الصّباغ الْفَقِيه الشَّافِعِي قَالَ: حضرت عِنْد أبي الْحسن الْقزْوِينِي للسلام عَلَيْهِ، فَقلت فِي نَفسِي: قد حُكيَ لَهُ أنني أشعري، فَرُبمَا رَأَيْت مِنْهُ فِي ذَلِك شَيْئا، أَو قصر فِي السَّلَام عَليّ، أَو نَحوا من هَذَا، فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قَالَ: لَا نقُول إِلَّا خيرا، لَا نقُول إِلَّا خيرا، مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. ثمَّ الْتفت إِلَيّ، فَقَالَ لي: " من صلى على جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط، وَمن تبعها حَتَّى تدفن فَلهُ قيراطان "، مَعَ القيراط، أَو غير القيراط؟ قَالَ، قلت: مَعَ القيراط. قَالَ: جيد بَالغ. ونهض فَدخل منزله، فطالبني أهل الْمَسْجِد بِالدَّلِيلِ، فَقلت لَهُم: فِي الْقُرْآن مثله، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادا ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام﴾ [فصلت: ٩ - ١٠] مَعَ الْيَوْمَيْنِ، لَا غير الْيَوْمَيْنِ. سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْمُدبر يَقُول:سَمِعت أَنا الْحسن الْقزْوِينِي يَقُول: مَوَدَّة الدّين لَا يزيلها شَيْء، ومودة الدُّنْيَا تثبت بِالسَّبَبِ، فَإِذا زَالَ السَّبَب زَالَت. قا ل: وسمعته يَقُول: صِحَة وَعدم خير وجود وسقم. حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم عبد الْغَنِيّ بن أبي طَالب، حَدثنِي حَدِيث الصياد - وَكَانَ من سَاكِني الحربية - قَالَ: أَصبَحت يَوْمًا من الْأَيَّام وَمَا أملك حَبَّة وَاحِدَة وَفِي دَاري عائلة، فَخرجت من منزلي، فَقلت فِي نَفسِي: أشتهي أَن أجد السَّاعَة فِي وسط الحربية دِينَارا أَعُود بِهِ على عيالي، ومشيت، فوافيت الْقزْوِينِي يخرج من منزله، فصاح بِي، فَجئْت إِلَيْهِ، فَقَالَ لي: يَا حَدِيد، أما علمت أَن اللّقطَة إِذا لم تعرف فَهِيَ حرَام؟ وَأخرج لي دِينَارا فَوَضعه فِي كفي، وَقل: خُذْهُ حَلَالا، أَو كَمَا قَالَ. حَدثنِي أَحْمد بن عَليّ بن المنتاب الْمُقْرِئ، حَدثنِي رجل ذهب عَليّ اسْمه قَالَ: دخلت مَسْجِد الْقزْوِينِي وَقد حمل إِلَيْهِ تفاح ومشمش كثير جدا وَهُوَ يفرق بَين يَدَيْهِ على ضعفاء الحربية، فكأنني استكثرته، وَقلت فِي نَفسِي: قد بَقِي فِي النَّاس لله بعد شَيْء ﴿فَرفع الْقزْوِينِي رَأسه إِلَيّ فِي الْحَال، وَقَالَ: سُبْحَانَ الله، يستكثر لله شَيْء؟ لَو رَأَيْتُمْ مَا ينْفق فِي معاصي الله تَعَالَى﴾ حَدثنِي أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن الْحسن السمسار قَالَ: أصابني ريح المفاصل سنة من السنين حَتَّى زمنت لأَجلهَا، فركبت حمارا، ومضيت إِلَى أبي الْحسن الْقزْوِينِي، فوافيت مَسْجده وَهُوَ فِي منزلَة، فأنزلت من الْحمار، وَجَلَست فِي الْمَسْجِد، فَلَمَّا خرج جهدت نَفسِي فِي الْوُثُوب لَهُ، فَقَالَ: كَمَاأَنْت تعافى إِن شَاءَ الله تَعَالَى، مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، ثمَّ جَلَست، فَلَا وَالله، مَا أعلم مَا قَالَ عَلَيْهَا، وَأمر عَلَيْهَا يَده من وَرَاء كمه، فَقُمْت من سَاعَتِي، وعدت من مَسْجده مَاشِيا إِلَى بَاب الْبَصْرَة، وعوفيت فِي الْحَال. حَدثنِي أَبُو بكر أَحْمد بن نصر الضَّرِير الْقَارئ، حَدثنِي عَليّ بن بعد الله السوادي، قَالَ: كنت لَيْلَة جَالِسا فِي منزلي وَأَنا على وضوء منتظراً لصَلَاة الْعَتَمَة، فَنمت وَأَنا جَالس، ثمَّ استيقظت، فَقلت: لم أغص فِي النّوم، وَبَين الْفُقَهَاء فِي ذَلِك خلاف، إِذا نَام قَاعِدا متربعاً، وَكَانَ الزَّمَان شَدِيد الْبرد، وصعب عَليّ الْوضُوء لشدَّة الْبرد، فَصليت وَلم أتوضأ، ثمَّ إِنِّي صليت مَعَ أبي الْحسن الْقزْوِينِي من الْغَد، فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، رَطْل مَاء يخرج بِهِ الْإِنْسَان من الْخلاف مَعَ مَا قد ورد فِي الحَدِيث من الْفضل فِي ذَلِك فِي " إسباغ الْوضُوء على " المكاره "، فبهت أنظر إِلَيْهِ مُتَعَجِّبا من قَوْله، أَو كَمَا حكى. حَدثنِي أَبُو عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد، حَدثنِي أَبُو طَاهِر بن جحشوه قَالَ: أردْت سفرا، وَكنت خَائفًا مِنْهُ، فَدخلت إِلَى الْقزْوِينِي أسلم عَلَيْهِ. فَقَالَ لي ابْتِدَاء من قبل نَفسه: من أَرَادَ سفرا فَقرب من وَحش فليقرأ: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ [قُرَيْش: ١] ، فَإِنَّهَا ... فقرأتها، فَلم يعرض لي عَارض حَتَّى الْآن. حَدثنِي أَبُو جَابر مُحَمَّد بن أَحْمد الزُّهْرِيّ، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن العصار قَالَا: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد النعماني.ح، قَالَ: وَأخْبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد المقرىء قَالَ: حكى لنا أَبُو مُحَمَّد النعماني قَالَ: قصدت الْقزْوِينِي يَوْمًا لأقرأ عَلَيْهِ الحَدِيث، فَدخلت جَامع الحربية لأتوضأ فأنسيت محبرتي، وَلم أذكرها إِلَّا وَأَنا جَالس بَين يَدَيْهِ أَقرَأ، فهممت بِالْقيامِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد، مَا أنسيته يَأْتِيك، فَقلت: أَخَاف أَن يخرج غلط يحْتَاج إِلَى إصْلَاح، فَقَالَ: أَقرَأ فَقَرَأت أوراقاً، وَخرج عَليّ غلط يحْتَاج إِلَى إصْلَاح، فَقلت: بِأَيّ شَيْء أصلحه؟ فَرفع رَأسه، فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَإِذا بِبَاب الْمَسْجِد رجل يَقُول: هَذِه المحبرة لمن؟ فَقَالَ: قُم فَخذهَا. حَدثنِي أَبُو البركات مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى الدباس الْفَقِيه قَالَ: رَأَيْت فِي النّوم شَخْصَيْنِ، وَأَحَدهمَا يَقُول لي، وَيُشِير إِلَى الآخر: هَذَا ابْن الْقزْوِينِي. قَالَ: فأشرت إِلَيْهِ، أَي سَيِّدي، أوصني. قَالَ: فَأَوْمأ إِلَيّ يعد بأصابعه وَيَقُول لي: ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ [الْعَصْر: ١ - ٣] قَالَ: وَلم أكن رَأَيْته قبل ذَلِك، فَلَمَّا كَانَ بعد سِنِين ذكرت هَذَا الْمَنَام، فَقلت فِي نَفسِي: يكون مثل هَذَا الرجل بِالْبَلَدِ وَلم أرَاهُ؟ هَذَا عجز عَظِيم، وَقلة توفيق. قَالَ فمضيت إِلَيْهِ، وَدخلت عَلَيْهِ، وَصليت وَرَاءه إمدى الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة، فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة، نظرت إِلَيْهِ، فَأَوْمأ بِيَدِهِ - علم الله - على الصُّورَة الَّتِي رَأَيْته بهَا فِي الْمَنَام تِلْكَ اللَّيْلَة، وَهُوَ يَقُول لي: (وَالْعصر، إِن الْإِنْسَان لفيخسر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ [الْعَصْر: ١ - ٣] . حَدثنِي أَبُو نصر عبد الْملك بن الْحُسَيْن بن أَحْمد الدَّلال الْمُقْرِئ قَالَ: كَانَ لي صَاحب يقْرَأ عَليّ تكلم بِكَلَام جيد، وشدد الْيَاء، فَقلت لَهُ كالمداعب: لَا تَتَكَلَّم إِلَّا بإعراب، ثمَّ مضيت وَهُوَ بصحبتي إِلَى أبي الْحسن الْقزْوِينِي لأقرأ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كُنَّا بَين يَدَيْهِ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، الْجيد: ضد الرَّدِيء، والجيد: الرَّقَبَة. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فِي جيدها حَبل من مسد﴾ [المسد: ٥] ، فَجعلت أنظر إِلَى صَاحِبي، وَينظر هُوَ إِلَيّ، ﵀ .٢٤٢ -

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4746, entry [1852]373 chars
    ١٦٧٥ - عبد الغفار بن عبيد الله (¬١): ابن عبد الأعلى بن الأمير الذي افتتح إقليم خراسان في خلافة عثمان عبد الله بن عامر بن كريز بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي الكريزي البصري. حدث عن: شعبة، وصالح بن أبي الأخضر وأبي المقدام هشام بن زياد وغيرهم. حدث عنه: ابن وارة، وأبو حاتم الرازي وآخرون. وهو متوسط الحال. وقال البخاري: ليس حديثه بالقائم. قلت: توفي سنة بضع عشرة ومائتين.