Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

شَيْء من مباحثه ولطائفه الَّتِي سمعناها مِنْهُ وَلم يودعها تصانيفه وَرُبمَا وجد بَعْضهَا بِخَطِّهِ فِي مجاميعه

شَيْء من مباحثه ولطائفه الَّتِي سمعناها مِنْهُ وَلم يودعها تصانيفه وَرُبمَا وجد بَعْضهَا بِخَطِّهِ فِي مجاميعه

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

تاج الدين ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3768, entry [1824]29,184 chars
    ذكر شَيْء من مباحثه ولطائفه الَّتِي سمعناها مِنْهُ وَلم يودعها تصانيفه وَرُبمَا وجد بَعْضهَا بِخَطِّهِ فِي مجاميعه اعْلَم أَن بَابا مباحثه بَحر لَا سَاحل لَهُ بِحَيْثُ سَمِعت بعض الْفُضَلَاء يَقُول أَنا أعتقد أَن كل بحث يَقع الْيَوْم على وَجه الأَرْض فَهُوَ لَهُ أَو مستمد من كَلَامه وتقريراته الَّتِ…
    ▸ expand full passage (29,184 chars)
    ذكر شَيْء من مباحثه ولطائفه الَّتِي سمعناها مِنْهُ وَلم يودعها تصانيفه وَرُبمَا وجد بَعْضهَا بِخَطِّهِ فِي مجاميعه اعْلَم أَن بَابا مباحثه بَحر لَا سَاحل لَهُ بِحَيْثُ سَمِعت بعض الْفُضَلَاء يَقُول أَنا أعتقد أَن كل بحث يَقع الْيَوْم على وَجه الأَرْض فَهُوَ لَهُ أَو مستمد من كَلَامه وتقريراته الَّتِي طبقت طبق الأَرْض وَلما كَانَ هَذَا شَيْئا كثيرا عمدنا إِلَى أُمُور سمعناها مِنْهُ شفاها وَلم يودعها تصنيفا لَهُ فَذَكرنَا بعض مَا حَضَرنَا مِنْهَا وَمِنْهَا مَا هُوَ مَوْجُود بِخَطِّهِ فِي مجاميعه وَرَأَيْت جمعهَا هُنَا أثبت لَهَا وَأقر سَمِعت الْوَالِد ﵀ يَقُول وَقد سُئِلَ عَن الْعلقَة السَّوْدَاء الَّتِي أخرجتمن قلب النَّبِي ﷺ فِي صغره حَيْثُ شقّ فُؤَاده وَقَول الْملك هَذَا خطّ الشَّيْطَان مِنْك إِن تِلْكَ الْعلقَة خلقهَا الله تَعَالَى فِي قُلُوب الْبشر قَابِلَة لما يلقيه الشَّيْطَان فِيهَا فأزيلت من قلبه ﷺ فَلم يبْق فِيهِ مَكَان قَابل لِأَن يلقِي الشَّيْطَان فِيهِ شَيْئا قَالَ هَذَا معنى الحَدِيث وَلم يكن للشَّيْطَان فِيهِ ﷺ حَظّ قطّ وَإِنَّا الَّذِي نَفَاهُ الْملك أَمر هُوَ فِي الجبلات البشرية فأزيل الْقَابِل الَّذِي لم يكن يلْزم من حُصُوله حُصُول الْقَذْف فِي الْقلب قَالَ فَإِن قلت فَلم خلق هَذَا الْقَابِل فِي هَذِه الذَّات الشَّرِيفَة وَكَانَ يُمكنهُ أَن لَا يخلق فِيهَا قلت لِأَنَّهُ من جملَة الْأَجْزَاء الإنسانية فخلقه تَكْمِلَة لِلْخلقِ الإنساني فَلَا بُد مِنْهُ ونزعه أَمر رباني طَرَأَ بعده وَرَأَيْت بِخَط الْأَخ شَيخنَا الإِمَام أبي حَامِد أَحْمد سلمه الله أَنه رأى الْوَالِد فِي النّوم على جبل مُرْتَفع على بساتين عَظِيمَة وَأَن بيد الْأَخ قِنْدِيلًا يضيء عَلَيْهِ وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْهِ هَذَا الْبَحْث فَظن أَن الْقنْدِيل انطفأ فَقَالَ للوالد إِن الْقنْدِيل انطفأ مَرَّات فَرفع رَأسه وَقَالَ لَهُ لَا قَالَ فتأملت فَإِذا هُوَ كَمَا قَالَ وَلَكِن كَانَت على الْوَالِد أنوار ضعفت مَعهَا نور الْقنْدِيل فَظَنَنْت أَنه انطفأ قَالَ وَوَقع فِي نَفسِي فِي النّوم أَن تِلْكَ الْأَنْوَار ببركات هَذَا الْبَحْث سَمِعت الْوَالِد يَقُول ثمَّ نَقْتُلهُ من خطه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم﴾إِلَى قَوْله ﴿وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه﴾ مَا نَصه تكلم النَّاس فِي تَفْسِيرهَا كثيرا وفهمت مِنْهَا أَن ذَلِك تَعْلِيم من الله سُبْحَانَهُ لإِبْرَاهِيم ﵊ للحجة على قومه فَأرَاهُ ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَعلمه كَيفَ يحاجج قومه وَيَقُول لَهُم إِذا حاججهم فِي مقَام بعد مقَام على سَبِيل التنزل إِلَى أَن يقطعهم بِالْحجَّةِ وَلَا يحْتَاج مَعَ هَذَا إِلَى أَن نقُول ألف الِاسْتِفْهَام محذوفة وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن الْمَقُول على سَبِيل التنزل لَيْسَ اعترافا وتسليما مُطلقًا وَقَول الْفُقَهَاء تَسْلِيم على سَبِيل التنزل مَعْنَاهُ هَذَا أَي إِنَّه يَقُول نقدر أَن الْخصم نطق بِهِ فَلْينْظر مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ وَهَذَا الَّذِي فهمته أَرْجُو أَنه أقرب من كل مَا قيل فِيهَا ويرشد إِلَيْهِ صدر الْآيَة وعجزها أما صدرها فَقَوله ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم﴾ وَأما عجزها فَقَوله ﴿وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه﴾ سَمِعت الْوَالِد يَقُول يَنْبَغِي للْمُصَلِّي فِي الرُّكُوع عِنْد قَوْله خشع سَمْعِي وبصري وعظمي وشعري وبشري وَمَا اسْتَقل بِهِ قدمي لله أَن يحرص على صدقه فِي هَذَا الْكَلَام بِأَن يكون الْخُشُوع محققا فِي الْقلب وَيظْهر أَثَره فِي هَذِه الْأَعْضَاء ليتَحَقَّق صدق هَذَا الْخَبَر وَإِلَّا فالإخبار فِي هَذَا الْمقَام بَين يَدي الله تَعَالَى على خلاف الْوَاقِع صَعب إِلَّا أَن يُرَاد أَنه متصورة فِي حَال من هُوَ كَذَلِك وَهُوَ مجَازسَمِعت الْوَالِد فِي درس الشامية العصي يَقُول وَقد قيل لَهُ كَانَت الْعَادة قَدِيما أَن يذكر الْمدرس الْعَصْر نُكْتَة فَقَالَ اذْكروا مَسْأَلَة أستخرج مِنْهَا نُكْتَة فَقلت أَنا النِّكَاح بِلَا ولي فَقَالَ على الْفَوْر النِّكَاح بِلَا ولي بَاطِل لِأَن قَوْله ﷺ (أَيّمَا امْرَأَة نكحت نَفسهَا بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل) إِمَّا أَن يُرَاد بِهِ حَقِيقَة اللَّفْظ أَو صُورَة النزاع وَهُوَ الْحرَّة الْبَالِغَة الْعَاقِلَة أَو مُقَيّد بِقَيْد ينْدَرج فِيهِ أَو شَيْء يلْزم مِنْهُ أَو أحد هَذِه الْأُمُور الْأَرْبَعَة أَو الْقدر الْمُشْتَرك بَين الأول وَالثَّانِي وَالْأول وَالثَّالِث وَالْأول وَالرَّابِع أَو بَين الثَّانِي وَالثَّالِث أَو الثَّالِث وَالرَّابِع فَهَذِهِ أحد عشر قسما على تَقْدِير إِرَادَة وَاحِد مِنْهَا يلْزم ثُبُوت الحكم فِي صُورَة النزاع وَوَاحِد مِنْهَا مُرَاد لِأَنَّهُ جَائِز الْإِرَادَة مَعَ صَلَاحِية اللَّفْظ لَهُ وَغَيرهَا مُنْتَفٍ بِالْأَصْلِ فَإِذا ثَبت أحد الملزومات الْأَحَد عشر فَيثبت اللَّازِم وَهُوَ أَن النِّكَاح بِلَا ولي بَاطِل وَأَيْضًا فاعتقاد الْبطلَان رَاجِح لِأَنَّهُ على أحد عشر تَقْديرا كلهَا عَلَيْهِ دَلِيل وَاحْتِمَال الصِّحَّة على احْتِمَال وَاحِد لَا دَلِيل عَلَيْهِ فَيكون مرجوحا فاعتقاد الصِّحَّة مَعَ ذَلِك مُمْتَنع لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح وَهُوَ بَاطِل فَيكون اعْتِقَاد الصِّحَّة بَاطِل فَيثبت مُقَابِله وَهُوَ اعْتِقَاد الْبطلَان سَمِعت الْوَالِد ﵀ فِي درس الغزالية يَقُول وَقد سُئِلَ عَن الدَّلِيل على تَقْبِيل الْمُصحف دَلِيله الْقيَاس على تَقْبِيل الْحجر الْأسود وَيَد الْعَالم وَالْوَالِد والصالح وَمن الْمَعْلُوم أَن الْمُصحف أفضل مِنْهُموَسبب تَقْبِيل الْحجر الْأسود مَا ورد أَنه يَمِين الله فِي الأَرْض وَالْعَادَة تَقْبِيل يَمِين من يقْصد إكرامه فَجعل إِشَارَة إِلَى ذَلِك تَعَالَى الله عَن التَّشْبِيه قَالَ وَهَذَا معنى لطيف فِي تَقْبِيل الْحجر الْأسود وَالْقُرْآن صفة الله فَهُوَ بذلك أَحَق سَمِعت الْوَالِد يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ إِنَّه سمع شَيْخه أَبَا الْحسن الْبَاجِيّ يَقُول لم لَا قيل اتخذ هَوَاهُ إلهه قَالَ الْوَالِد فَمَا زلت مفكرا فِي الْجَواب مذ أَرْبَعِينَ سنة حَتَّى تَلَوت مَا قبلهَا وَهُوَ قَوْله ﴿وَإِذا رأوك﴾ إِلَى قَوْلهم ﴿إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا﴾ فَعلمت أَن المُرَاد الْإِلَه المعبود بِالْبَاطِلِ الَّذِي عكفوا عَلَيْهِ وصبروا وَأَشْفَقُوا من الْخُرُوج عَنهُ فجعلوه هواهم سَمِعت الْوَالِد يَقُول إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رُوِيَ لَهُ عَن عمر بن الْخطابوَقَالَ الْوَاقِدِيّ لَا نعلم أحدا من ولد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف روى عَن عمر سَمَاعا غَيره وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة قَالَ الْوَالِد فِي سَمَاعه من عمر نظر لِأَنَّهُ توفّي سنة خمس أَو سِتّ وَتِسْعين وعمره خمس وَسَبْعُونَ سنة فَيكون عِنْد وَفَاة عمر ابْن أَربع فيكف يسمع قَالَ وَقد روى لَهُ عَن عمر البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَذكر رِوَايَته عَنهُ عمر عَن البُخَارِيّ والمزي فِي الْأَطْرَاف حَدِيث أذن عمر ﵁ لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ فِي آخر حجَّة حَجهَا وَلم يرقم لَهُ فِي التَّهْذِيب إِلَّا للنسائي نقلت من خطّ الْوَالِد ﵀ وَكنت أسمعهُ مِنْهُ فَائِدَة قَالَ الْغَزالِيّ ﵀ فِي نِيَّة الصَّلَاة هِيَ بِالشُّرُوطِ أشبه وَهَذَا لَيْسَ تَصْرِيحًا بِخِلَاف بل يحْتَمل أَن يكون مُرَاده أَنَّهَا ركن يشبه الشَّرْط وَاعْلَم أَن الْفِعْل الْمُجَرّد لَا أثر لَهُ فِي نظر الشَّرْع فِي الْعِبَادَة وَإِنَّمَا يصير عبَادَة بِالنِّيَّةِ وَالنِّيَّة فِيهَا أميران أَحدهمَا قصد الناوي وَالثَّانِي الْأَثر الَّذِي ينشأ عَن ذَلِك الْقَصْد فَذَلِك الْأَثر النَّاشِئ الَّذِي يكْسب الْفِعْل صفة الْعِبَادَة وَهُوَ كَون الْفِعْل وَاقعاعلى وَجه الِامْتِثَال هُوَ ركن بِلَا شكّ وَهُوَ مَعَ الْفِعْل كالروح مَعَ الْبدن وَتوجه قصد الناوي إِلَى ذَلِك خَارج لِأَن الْقَصْد إِلَى الشَّيْء غير الشَّيْء فَمن هُنَا أشبه الشَّرْط وَلِهَذَا اشْتبهَ الْأَمر فِي كَونهَا ركنا أَو شرطا وَصَحَّ أَن يُقَال هِيَ ركن بِاعْتِبَار ذَلِك الْمَعْنى الْمُقَوّم للْفِعْل الْمُقَارن لَهُ المصاحب لَهُ من أَوله إِلَى آخِره فَهُوَ روحه وقوامه وَصَحَّ أَن يُقَال شَرط لذَلِك الْقَصْد الْقَائِم بِذَات الناوي فهما أَمْرَانِ أَحدهمَا قَائِم بِذَات الناوي وَالثَّانِي صفة للْفِعْل فَالْأول شَرط وَالثَّانِي ركن وَلَا نعتقد أَن الناوي يقْصد الْفِعْل الْمُجَرّد وَإِنَّمَا يقْصد الْفِعْل بِوَصْف كَونه مَطْلُوبا للرب تَعَالَى وَذَلِكَ الْفِعْل مكتسب من ذَلِك الْوَصْف صفة ينسبغ بهَا كَمَا ينسبغ الثَّوْب الْمَصْبُوغ صبغه جُزْء مِنْهُ والصبغ الَّذِي هُوَ فعل الْفَاعِل خَارج عَنهُ وَشرط فِيهِ كَذَلِك الْعِبَادَة وَتَأمل إِذا قلت قُمْت إجلالا لَك كَيفَ صَار الْقيام مكتسبا صفة الإجلال ولولاها لم يكن إِلَّا مُجَرّد نهوض فتأثر وَتقوم بالإجلال وأشبه شَيْء بِهِ الرّوح وَالْبدن فالقيام والْبدن والإجلال هُوَ الرّوح وَالْقَصْد كنفخ الرّوح فِي الْبدن وَمن تَأمل هَذَا الْمَعْنى لم يخالجه شكّ فِي أَنَّهَا ركن مُقَارنَة للْفِعْل مقومة لَهُ دَاخِلَة فِي مَاهِيَّة الْعِبَادَة الَّتِي هِيَ مَجْمُوع الْفِعْل الْمَنوِي وَلَيْسَت الْمُقَارنَة خَاصَّة بِالتَّكْبِيرِفَإِن تِلْكَ مُقَارنَة ذكرية والمقارنة الْحكمِيَّة حَاصِلَة فِي جَمِيع الصَّلَاة أَلا ترى أَن الْقيام إجلالا الإجلال مُقَارن لَهُ دَائِم مَعَه وَإِن وصفناه بِالْخرُوجِ عَن الْمَاهِيّة فِي التعقل فَهُوَ من جِهَة دون جِهَة وَهُوَ مَعَه كالفاعل والمنفعل إِذا نظرت إِلَى الْفِعْل وجدت لَهُ خُرُوجًا من وَجه ودخولا من وَجه وجدت بِخَط الْوَالِد رَحمَه اله وَكنت أسمعهُ مِنْهُ اخْتلف النَّاس فِي شَرط الْحُدَيْبِيَة من جَاءَك منا ترده هَل هُوَ مَخْصُوص أَو مَنْسُوخ فِي النِّسَاء بقوله تَعَالَى ﴿فَلَا ترجعوهن﴾ وَالَّذِي اخْتَارَهُ أَنه مَنْسُوخ وَفسخ للْعقد فِي بعض الْمَعْقُود من الله تَعَالَى الَّذِي لَهُ أَن يحدث من أمره مَا شَاءَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يُقَال إِنَّه تَخْصِيص لِأَن التَّخْصِيص بَيَان المُرَاد فَيكون قد أطلق فِي العقد الْعَام وَأُرِيد بِهِ الْخَاص وَالنَّبِيّ ﷺ ينزه عَن أَن يظْهر فِي الْعُقُود خلاف مَا يضمره وَيحْتَمل أَن النَّبِي ﷺ أطلق اللَّفْظ بِأَمْر الله تَعَالَى من غير إِرَادَة عُمُوم وَلَا خُصُوص بل على مُرَاد الله تَعَالَى ثمَّ جَاءَ الْبَيَان من الله تَعَالَى تَخْصِيصًا من عِنْد الله تَعَالَىوجدت بِخَط الْوَالِد ﵁ كل من زرع أَرضًا ببذره فالزرع لَهُ إِلَّا أَن يكون فلاحا يزرع بالمقاسمة بَينه وَبَين صَاحب الأَرْض كعادة الشَّام فَإِن الزَّرْع يكون على حكم الْمُقَاسَمَة على مَا عَلَيْهِ عمل الشَّام وَأَنا أرَاهُ وَأرى وَجهه من جِهَة الْفِقْه أَن الْفَلاح كَأَنَّهُ خرج عَن الْبذر لصَاحب الأَرْض بِالشّرطِ الْمَعْلُوم بَينهمَا فَيثبت على ذَلِك وَإِذا عرف هَذَا وتعدى شخص على أَرض وغصبها وَهِي فِي يَد الْفَلاح فزرعها على عَادَته لَا نقُول الزَّرْع للْغَاصِب بل للْمَغْصُوب مِنْهُ على حكم الْمُقَاسَمَة وَهَذِه فَائِدَة جليلة تَنْفَع فِي الْأَحْكَام وجدت بِخَطِّهِ ﵀ وَكنت أسمعهُ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا﴾ هَل الضَّمِير فِي ﴿فَاغْسِلُوا﴾ للَّذين آمنُوا فَيَكُونُوا مأمورين الْآن بِالْغسْلِ وَقت الْقيام أَو للَّذين آمنُوا القائمين إِلَى الصَّلَاة لما دلّ عَلَيْهِ الشَّرْط فَلَا يَكُونُوا مأمورين إِلَّا وَقت الْقيام للصَّلَاة وَفِيه بحث وَالْأَظْهَر الثَّانِي وَهَذِه قَاعِدَة شريفة يَنْبَنِي عَلَيْهَا مبَاحث كَثِيرَةوَيشْهد لاختيار الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن﴾ فطابق الْأَمر مَا دلّ الشَّرْط عَلَيْهِ وَمن المباحث الْمُتَعَلّقَة بِهِ إِذا قلت يَا زيد إِذا زَالَت الشَّمْس فصل هَل هُوَ مَأْمُور الْآن أَو لَا يكون مَأْمُورا إِلَّا وَقت الزَّوَال وَهُوَ الْمُخْتَار وَلَا يرد عَلَيْهِ أَنا نَخْتَار أَن الْأَمر قديم لِأَنَّهُ لَا يلْزم من قدم الْأَمر قدم كَونه مَأْمُورا وَلَا يرد عَلَيْهِ أَنا نَخْتَار قدم التَّعَلُّق لِأَن التَّعَلُّق بِحَسبِهِ فالتعلق إِنَّمَا هُوَ بِفِعْلِهِ وَقت الزَّوَال وبالقائمين وَقت الْقيام فهم بِهَذَا الْقَيْد مُتَعَلق الْأَمر وهم بِدُونِ الْقَيْد لَيْسُوا مُتَعَلق الْأَمر وَلَا يرد عَلَيْهِ أَنا نَخْتَار فِي قَوْله إِن طلعت الشَّمْس فَأَنت طَالِق أَن الْإِيقَاع الْآن والوقوع عِنْد الطُّلُوع لأَنا لَا نعني بالإيقاع إِلَّا إِيقَاع مَا يَقع عِنْد الطُّلُوع فَافْهَم هَذَا فَإِنَّهُ من نفائس المباحث وَلم أَجِدهُ مَنْقُولًا لَكِن حركني لَهُ قَول الشَّافِعِي فِي الْآيَة إِن ظَاهرهَا من قَامَ إِلَى الصَّلَاة فَعَلَيهِ أَن يتَوَضَّأ فتأملت كَلَامه لم يقل عَلَيْهِم أَن يتوضؤوا إِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة فَانْظُر مَا أَنْفَع تَأمل كَلَام الْعلمَاء ﵃ لَا سِيمَا إِمَام الْعلمَاء وخطيبهم ﵀ انْتهىقلت وَقد تكلم الْوَالِد فِي تَفْسِيره على هَذَا أَيْضا وَأطَال فِيهِ ذكره عِنْد الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ وجدت بِخَط الْوَالِد أحسن الله إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ قيل إِنَّه نفي للحصر فَلَا يلْزم نفي الْحزن وَجَوَابه على تَسْلِيم أَن ﴿هم يَحْزَنُونَ﴾ للحصر تَقْدِير ﴿هم﴾ دَاخِلَة على ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ كَمَا إِذا دخل النَّفْي على الْفِعْل الْمُؤَكّد يقدر التَّأْكِيد دَاخِلا بعد النَّفْي لَا قبله وَمَا أشبه ذَلِك وَقدم فِي اللَّفْظ بِلَا ليقابل بهَا ﴿لَا خوف عَلَيْهِم﴾ و ﴿لَا﴾ مسلطة على ﴿يَحْزَنُونَ﴾ لَا على الْجُمْلَة وَسبب الْحصْر عِنْد من يَقُول بِهِ يخْتَص بالمضارع لِأَنَّهُ الَّذِي يُمكن أَن يرفع الْفَاعِل الَّذِي يُمكن تحويله إِلَى الْمُبْتَدَأ مثل زيد يقوم أَصله يقوم زيد فَاقْتضى التَّقْدِيم الْحصْر وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيره سَمِعت الشَّيْخ الْوَالِد ﵁ يَقُول وَقد ذكره فِي النَّوَادِر الْهَمدَانِي من تصانيفه من قَوَاعِد الفلاسفة الْفَاسِدَة أَن الْوَاحِد لَا يصدر عَنهُ إِلَّا وَاحِد لِأَنَّهُ لَو صدر عَنهُ أَكثر من وَاحِد فكونه مصدرا لج مثلا مُخَالف لكَونه مصدرا لب فالمفهومانإِن كَانَا داخلين فِي الذَّات لزم التَّرْكِيب أَو خَارِجين لزم التسلسل الْمُمْتَنع أَو الِانْتِهَاء إِلَى التَّرْكِيب إِلَى آخر مَا نظموه من الشُّبْهَة وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ بِعَيْنِه يلْزمهُم فِي الْوَاحِد الصَّادِر مَعَ كَونه صادرا عَن الذَّات وَالنّسب عِنْدهم ثبوتية فَيُقَال لَهُم الصَّادِر وتأثير الْقَادِر فِيهِ إِمَّا أَن يَكُونَا داخلين أَو خَارِجين أَو أَحدهمَا دَاخِلا وَالْآخر خَارِجا وينقض كل قسم بِنَا نقضوه بِهِ فيتبين فَسَاد كَلَامهم وَالله الْمُسْتَعَان سَمِعت الشَّيْخ الْوَالِد يَقُول وَقد ذكر قَول عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ إِن الرجل الَّذِي أَتَى النَّبِي ﷺ فَذكر أَنه وطئ أَهله فِي رَمَضَان سَلمَة بن صَخْر البياضي وَأَن ذَلِك كَانَ نَهَارا وَأَنه أصح من قَول ابْن إِسْحَاق لَيْلًا إِن ابْن إِسْحَاق لم ينْفَرد بِهِ بل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَحسنه وَأَن رجال إِسْنَاده ثِقَات وَأَن الْمُخْتَار عِنْده أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ وَأَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الوقاع وَحَدِيث سَلمَة بن صَخْر فِي الظِّهَار قَالَ وَسَوَاء أَكَانَ الْمُبْهم فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة هُوَ سَلمَة بن صَخْر فَيكون قد وَقعت لَهُ وَاقِعَتَانِ أم كَانَ غَيره سَمِعت الشَّيْخ الْوَالِد يَقُول بعد أَن ذكر اخْتِلَاف النُّحَاة فِي لَو تتبعت مواقع لَو من الْكتاب الْعَزِيز وَالْكَلَام الفصيح فَوجدت المستمر فِيهَا انْتِفَاء الأول وَكَون وجوده لَو فرض مستلزما لوُجُود الثَّانِي وَأما الثَّانِي فَإِن كَانَ التَّرْتِيب بَينه وَبَين الأول مناسبا وَلم يخلف الأول غَيره فَالثَّانِي مُنْتَفٍ فِي هَذِه الصُّورَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَو كَانَ﴾فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا) وكقول الْقَائِل لَو جئتني لأكرمتك لَكِن الْمَقْصُود الْأَعْظَم فِي الْمِثَال الأول نفي الشَّرْط ردا على من ادَّعَاهُ وَفِي الْمِثَال الثَّانِي أَن الْمُوجب لانْتِفَاء الثَّانِي هُوَ انْتِفَاء الأول لَا غير وَإِن لم يكن التَّرْتِيب بَين الأول وَالثَّانِي مناسبا لم يدل على انْتِفَاء الثَّانِي بل على وجوده من بَاب الأولى كَقَوْلِه نعما العَبْد صُهَيْب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ فَإِن الْمعْصِيَة منتفية عِنْد عدم الْخَوْف فَعِنْدَ الْخَوْف أولى وَإِن كَانَ التَّرْتِيب مناسبا وَلَكِن للْأولِ عِنْد انتفائه شَيْء آخر يخلفه مِمَّا يَقْتَضِي وجود الثَّانِي كَقَوْلِنَا لَو كَانَ إنْسَانا لَكَانَ حَيَوَانا فَإِنَّهُ عِنْد انْتِفَاء الإنسانية قد يخلفها غَيرهَا مِمَّا يَقْتَضِي وجود الحيوانية قَالَ وَهَذَا ميزَان مُسْتَقِيم مطرد حَيْثُ وَردت لَو وفيهَا معنى الِامْتِنَاع وخاصيتها فرض مَا لَيْسَ بواقع وَاقعا إِمَّا فِي الْمَاضِي وَالْحَال وَهُوَ الْأَكْثَر أَو الْمُسْتَقْبل وَهُوَ قَلِيل كَقَوْلِه (وَلَو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... وَمن دون رمسينا من الأَرْض سبسب) (لظل صدى صوتي وَلَو كنت رمة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب)وَقَوله (وَلَو أَن ليلى الأخيلية سلمت ... عَليّ ودوني تربة وصفائح) (لسلمت تَسْلِيم البشاشة أَو زقا ... إِلَيْهَا صدى من دَاخل الْقَبْر صائح) إِلَى غير ذَلِك من الْأَمْثِلَة وَقد ترد لَو بِمَعْنى إِن لمُجَرّد الرَّبْط كَقَوْلِه وَلَو باتت بأطهار فَلَيْسَتْ من هَذَا الْقسم لِأَن امْتنَاع الأول غير مَقْصُود فِيهَا بِوَجْه وللاستقبال الَّذِي دلّ عَلَيْهِ إِذا حَاربُوا وإنكار كَون لَو امتناعية جحد للضروريات وَدَعوى ذَلِك مُطلقًا منقوضة بِمَا لَا قبل بِهِ وَالضَّابِط فِي مَا ذكرته وَأنْشد لنَفسِهِ (مَدْلُول لَو ربط وجود ثَان ... بِأول فِي سَابق الزَّمَان) (مَعَ انْتِفَاء ذَلِك الْمُقدم ... حَقًا بِلَا ريب وَلَا توهم) (أما الْجَواب إِن يكن مناسبا ... وَلَيْسَ غير شَرطه مصاحبا) (فاحكم لَهُ بِالنَّفْيِ أَيْضا وَاعْلَم ... بِأَن كلا دَاخل فِي الْعَدَم) (أَو لم يكن مناسبا فَوَاجِب ... من بَاب أولى ذَاك حكم لازب)(وَفِي مُنَاسِب لَهُ إِذْ يفقد ... مُنَاسِب سواهُ قد لَا يُوجد) (هَذَا جَوَاب لَو بتقسيم حصل ... مُمْتَنع وواجب ومحتمل) (ومعظم الْمَقْصُود فِيمَا يجب ... إثْبَاته فِي كل حَال يطْلب) (مِثَاله نعم الَّذِي لَو لم يخف ... لما عصى إلهه وَلَا اقْتَرَف) (ومعظم الْمَقْصُود فِي الْمُمْتَنع ... بَيَان نفي شَرطه الَّذِي ادّعى) (كَلَوْ يكون فيهمَا شريك ... لفسدا فالواحد المليك) (أَو أَن ذَاك النَّفْي حَقًا أثرا ... فِي عدم الَّذِي يَلِي بِلَا مرا) (كَلَوْ أتيتني لَكُنْت تكرم ... كَرَامَتِي لمن قلاني تعدم) قلت وَهَذَا ملخص مَا ذكره فِي كتاب كشف القناع فِي حكم لَو للامتناع وَلَا أعرف الْآن فِي بِلَاد الشَّام نُسْخَة من هَذَا الْكتاب فَلذَلِك كتبت هَذَا ليستفاد فَهُوَ كَمَا ترَاهُ فِي التَّحْقِيق سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ يَقُول وَقد سُئِلَ عَن قَول الشَّاعِر (لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دَمًا) إِنَّمَا قَالَ بالضحى وَلم يقل بالدجى لِأَنَّهَا إِذا لمعت وَقت الضُّحَى كَانَ أبلغ وأدل على عظمها فَإِن الْقَلِيل يلمع فِي الدجى وَلَا يلمع فِي الضُّحَى إِلَّا الْكثير سَمِعت الشَّيْخ الْوَالِد ﵀ يَقُول وَقد سُئِلَ عَن معنى الرضع فِي قَول سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ يُخَاطب الَّذين أخذُوا لقاح النَّبِي ﷺ حِين رماهم بِالسِّهَامِ(وَالْيَوْم يَوْم الرضع ... ) الرضع اللئام أَي الْيَوْم يومكم أَيهَا اللئام يُقَال رضع يرضع ثدي أمه بِكَسْر الضَّاد فِي ماضيه وَفتحهَا فِي مضارعه ورضع يرضع بِالْكَسْرِ فِي مضارعه وَالْفَتْح فِي ماضيه عكس الأول إِذا تلام وَالرجل راضع أَي لئيم سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام يُجيب وَقد سُئِلَ عَن خندف الَّتِي ذكرهَا الْعَبَّاس ﵁ فِي قَوْله (حَتَّى علا بَيْتك الْمُهَيْمِن فِي ... خندف علياء تحتهَا النُّطْق) فَقَالَ خندف هَذِه امْرَأَة الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان قَالَ وَكَانَت من سراة نسَاء الْعَرَب وَأخذ يذكر من نبئها مَا يطول شَرحهسَأَلت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ لم يَقُول الْمُصَلِّي فِي الِاعْتِدَال كلنا لَك عبد وَلَا يَقُول عبيد مَعَ عود الضَّمِير فِي كلنا على جمع فَقَالَ لِأَنَّهُ قصد أَن يكون الْخلق أَجْمَعُونَ بِمَنْزِلَة عبد وَاحِد وقلب وَاحِد سَأَلت الشَّيْخ الْوَالِد لم لَا يفْتَرق الْحَال عِنْد الصُّوفِيَّة بَين إبداء الصَّدَقَة وإخفائها وَقد نَص الْقُرْآن على تَفْضِيل الْإخْفَاء فَقَالَ المُرَاد أَن قلب الصُّوفِي لَا يتأثر بالإعلان لِأَنَّهُ لَا يرى غير الله فَكَانَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سَوَاء وَإِن كَانَ السّتْر من حَيْثُ هُوَ أفضل من الْجَهْر من حَيْثُ هُوَ سَأَلت الشَّيْخ الإِمَام مَا الْحِنْث الْعَظِيم الْمشَار إِلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانُوا يصرون على الْحِنْث الْعَظِيم﴾ فَقَالَ هُوَ الْقسم على إِنْكَار الْبَعْث الْمشَار إِلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَا يبْعَث الله من يَمُوت﴾ سُئِلَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵁ عَن قَول الشريف الرضي (فَاتَنِي أَن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي)وَقَول القَاضِي الْفَاضِل (مثلته الذكرى لسمعي كَأَنِّي ... أتمشى هُنَاكَ بالأحداق) فَقَالَ وكتبته من خطه قَول الشريف يحْتَمل ثَلَاث معَان بعد فهم ثَلَاث قَوَاعِد إِحْدَاهَا قَالَ الْغَزالِيّ وَغَيره الوجودات أَرْبَعَة وجود فِي الْأَعْيَان وَوُجُود فِي الأذهان وَوُجُود فِي الْبَيَان وَوُجُود فِي البنان وَأَنا أَقُول هَذِه الوجودات الْأَرْبَعَة فِي كل مَوْجُود معقولا كَانَ أَو محسوسا فَإِن كَانَ محسوسا فيزاد خَامِسًا وَهُوَ الْوُجُود فِي الْحس والأمثلة مَعْرُوفَة وَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل بهَا الْقَاعِدَة الثَّانِيَة أَن الرُّؤْيَة تكلم الْحُكَمَاء فِيهَا هَل هِيَ بالانطباع أَو باتصال الشعاع وَبسط هَذَا مَعْرُوف فِي مَحَله فَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل بِهِ الْقَاعِدَة الثَّالِثَة أَن الْحَواس هَل هِيَ كالحجاب أَو كالطاقات وَفِيه خلاف إِذا عرفت هَذِه الْقَوَاعِد الثَّلَاث رَجعْنَا إِلَى الاحتملات الثَّلَاثَة وَهِي فِي قَوْله أرى الديار بطرفي أَحدهَا أَن أرى الديار فِي محلهَا بطرفي الْمُتَّصِل شعاعه إِلَيْهَا فَتكون الرُّؤْيَة حَقِيقَة وَالْبَاء للاستعانة حَقِيقَة وَالثَّانِي أَن أرى الديار بانطباعها فِي ناظري فالرؤية حَقِيقَة وَالْبَاء فِي بطرفي للظرفية بِمَعْنى فِي وَهِي أَيْضا حَقِيقَة وَإِن كَانَ مجيئها لذَلِك أقل من مجيئها للاستعانةوَالثَّالِث أَن أرى الديار فِي قلبِي بطرفي الَّذِي هُوَ كالطاق فِي الْكَشْف لي عَنْهَا فالرؤية على هَذَا على قَول من يَجْعَل الْحَواس كالطاقات حَقِيقَة وعَلى قَول من يَجْعَلهَا كالحجاب مجَاز وَالْبَاء فِي بطرفي للاستعانة على الْقَوْلَيْنِ هَذِه الِاحْتِمَالَات الثَّلَاثَة فِي أرى الديار بطرفي وَأما أرى الديار بسمعي فَفِيهِ ثَلَاثَة احتمالات أَيْضا أَحدهَا الأول وعَلى هَذَا يكون أرى مجَازًا عَن أسمع والديار حَقِيقَة وأوقع الرُّؤْيَة عَلَيْهَا لإِرَادَة السّمع الْمُتَعَلّق بلفظها فَهُوَ من مجَاز التَّرْكِيب فقد اجْتمع فِيهِ مجَاز الْإِفْرَاد ومجاز التَّرْكِيب فِي لَفظهَا وَالْبَاء للاستعانة الثَّانِي الثَّانِي وَيكون أرى مجَازًا عَن أسمع والديار مجَاز فِي الْإِفْرَاد عَن لَفظهَا الْحَاصِل فِي الْحس تَنْزِيلا للفظ منزلَة الْمَعْنى وَالْبَاء للظرفية وَالْمجَاز فِي الْفِعْل وَالْمَفْعُول من مجَاز الْإِفْرَاد الثَّالِث الثَّالِث فعلى قَول من يَجْعَل الْحَواس كالطاقات يكون أرى يُمكن أَن يكون حَقِيقَة وَيُمكن أَن يكون مجَازًا وَكَذَا الديار أما الْحَقِيقَة فيهمَا فَلِأَن الديار تتمثل فِي قلب السَّامع بِسَبَب سَماع لَفظهَا فَيكون السّمع استعارته فِي حُصُول مَعْنَاهَا فِي الْقلب وَأما الْمجَاز فَلِأَن الْحَاصِل فِي الْقلب علم عِنْد قوم وَسمع عِنْد آخَرين فوصفه بِالرُّؤْيَةِ وَلم يحصل من حاسة الرُّؤْيَة تجوز إِذا عرفت هَذِه الِاحْتِمَالَات فِي بَيت الشريف الرضي فالأبلغ إِرَادَة الْمَعْنى الثَّالِث وَهُوَ فَاتَنِي أَن يشهدها قلبِي بِسَبَب رؤيتي بطرفي فَلَعَلَّ أَن يشهدها قلبِي بِسَبَب سَماع لَفظهَاوَهَذَا الْمَعْنى كشفه القَاضِي الْفَاضِل بقوله مثلته الذكرى وَقَالَ لسمعي لِأَنَّهُ طَرِيق إِمَّا حَاجِب أَو طاق والأبلغ أَنه جعله كالطاق وَأَشَارَ إِلَيْهِ وَإِلَى حُضُوره فِي قلبه بقوله كَأَنِّي أتمشى هُنَاكَ وَقَالَ بالأحداق ليعلم أَن السماع لم ينقص عَن الرية وَلأَجل الطباق وَلما فِي الْمَشْي بالأحداث من الخضوع والذلة والمحبة وَلما فِي مد الأحداق إِلَى مَوَاضِع المنظور وتنقلها من مَكَان إِلَى مَكَان من زِيَادَة التَّمَتُّع وَالنَّعِيم وَهُوَ المُرَاد بالتمشي وَالله أعلم ذكر الْوَالِد ﵁ مرّة مَا قَالَه السُّهيْلي فِي قَوْله ﷺ (أومخرجي هم) وَأَن فِيهِ دَلِيلا على حب الوطن ثمَّ قَالَ أحسن من حب الوطن أَن يُقَال تحركت نَفسه لما فِي الْإِخْرَاج من فَوَات مَا ندب إِلَيْهِ من إِيمَانهم وهدايتهم فَإِن ذَلِك مَعَ التَّكْذِيب والإيذاء مترقب وَمَعَ الْإِخْرَاج مُنْقَطع وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَا شَيْء عِنْد الْأَنْبِيَاء ﵈ أعظم مِنْهُ لِأَنَّهُ امْتِثَال أَمر الله تَعَالَى وَأما مُفَارقَة الوطن فَهُوَ أَمر جبلي وَالنَّبِيّ ﷺ أجل وَأَعْلَى مقَاما من الْوُقُوف عِنْده فِي هَذَا الموطن الْعَظِيم حضرت الْوَالِد ﵀ مرّة فِي ختمة وَقد وصل الْقُرَّاء إِلَى سُورَة الْإِخْلَاص فقرءوها ثَلَاث مَرَّات على الْعَادة وَكَانَ على يَمِينه قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين عَليّ بن أَحْمد الطرسوسي الْحَنَفِيّ فَالْتَفت إِلَى الشَّيْخ الإِمَام وَقَالَ فِي خاطري دَائِما أَن أسأَل عَن الْحِكْمَة فِي إطباق النَّاس على تكريرها ثَلَاثًا فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ الإِمَام لِأَنَّهُ قد ورد أَنَّهَا تعدل ثلث الْقُرْآن فَتحصل بذلك ختمة فَقَالَ القَاضِي عماد الدّين فَلم لَا يقرءنها ثَلَاثًا بعد الْوَاحِدَة الَّتِي تضمنتها الختمة ليحصل ختمتانفَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام مَقْصُود النَّاس تَحْقِيق ختمة وَاحِدَة فَإِن الْقَارئ إِذا وصل إِلَيْهَا فقرأها ثمَّ أَعَادَهَا مرَّتَيْنِ كَانَ على يَقِين من حُصُول ختمة إِمَّا الَّتِي قَرَأَهَا من الْفَاتِحَة إِلَى آخر الْقُرْآن وَإِمَّا ثَوَابهَا بِقِرَاءَة الْإِخْلَاص ثَلَاثًا وَلَيْسَ الْمَقْصُود ختمة أُخْرَى وَهَذَا معنى مليح سَمِعت الشَّيْخ يَقُول فِي الدَّرْس نقل الشَّيْخ أَبُو حَامِد مَذْهَب الزُّهْرِيّ الْجلد يحل الِانْتِفَاع بِهِ قبل الدّباغ وَنَقله صَاحب التَّتِمَّة وَقَالَ إِنَّه لَيْسَ بِنَجس وَهُوَ صَحِيح وَزَاد فَقَالَ إِنَّه وَجه لِأَصْحَابِنَا عَن ابْن الْقطَّان أَن الزهومة الَّتِي فِيهَا نَجِسَة فَهُوَ كَثوب مُتَنَجّس وَهَذَا خلاف مَذْهَب الزُّهْرِيّ فَجعله إِيَّاه مثله لَيْسَ بجيد وَنقل الرَّافِعِيّ مَا فِي التَّتِمَّة بِدُونِ ذكر الزهومة نَجِسَة وَجعله كَالثَّوْبِ النَّجس فأوهم أَنه طَاهِر يحل الِانْتِفَاع بِهِ مُطلقًا وَلَيْسَ بجيد وَزَاد بَعضهم فَنقل الْوَجْه أَنه يجوز أكله قبل الدّباغ وَهَذَا لما أَوْهَمهُ كَلَام الرَّافِعِيّ وَلَيْسَ بجيد وَإِنَّمَا يَأْتِي ذَلِك على مَذْهَب الزُّهْرِيّ أما عندنَا فَلَاوجدت بِخَط الشَّيْخ الْوَالِد ﵁ فَكرت عِنْد الِاضْطِجَاع فِي قَول المضطجع بِاسْمِك اللَّهُمَّ وضعت جَنْبي وباسمك أرفعه فأدرت أَن أَقُول إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي أرفعه لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ ثمَّ قلت فِي نَفسِي إِن ذَلِك لم يرد فِي الحَدِيث فِي هَذَا الذّكر الْمَنْقُول عِنْد النّوم وَلَو كَانَ مَشْرُوعا لذكره النَّبِي ﷺ الَّذِي أُوتِيَ جَوَامِع الْكَلم فتطلبت فرقا بَينه وَبَين كل مَا يجريه الْإِنْسَان من الْأُمُور الْمُسْتَقْبلَة الْمُسْتَحبّ فِيهَا ذكر الْمَشِيئَة وَلَا يُقَال إِن أرفعه حَال لَيْسَ بمستقبل لأمرين أَحدهمَا أَن لَفظه وَإِن كَانَ كَذَلِك لَكنا نعلم أَن رفع جنب المضطجع لَيْسَ حَال اضطجاعه وَالثَّانِي أَن اسْتِحْبَاب الْمَشِيئَة عَام فِيمَا لَيْسَ بِمَعْلُوم الْحَال أَو الْمُضِيّ وَظهر لي أَن الأولى الِاقْتِصَار على الْوَارِد فِي الحَدِيث فِي الذّكر عِنْد النّوم بِغَيْر زِيَادَة وَأَن ذَلِك يُنَبه على قَاعِدَة يفرق بهَا بَين تقدم الْفِعْل على الْجَار وَالْمَجْرُور وتأخره عَنهُ فَإنَّك إِذا قلت أرفع جَنْبي باسم الله كَانَ الْمَعْنى الْإِخْبَار بِالرَّفْع وَهُوَ عُمْدَة الْكَلَام وَجَاء الْجَار وَالْمَجْرُور بعد ذَلِك تَكْمِلَة وَإِذا قلت باسم الله أرفع جَنْبي كَانَ الْمَعْنى الْإِخْبَار بِأَن الرّفْع كَائِن باسم الله وَهُوَ عُمْدَة الْكَلَام فَافْهَم هَذَا السِّرّ اللَّطِيف وتأمله فِي جَمِيع موارد كَلَام الْعَرَبيَّة تَجدهُ يظْهر لَك بِهِ شرف كَلَام الْمُصْطَفى ﷺ وملازمة الْمُحَافظَة على الْأَذْكَار المأثورة عَنهُ عَلَيْهِ أفضل صلى الله عَلَيْهِ وَسلموَإِيَّاك ثمَّ إياك أَن تنظر إِلَى إِطْلَاق أَن الْجَار وَالْمَجْرُور فَضله فِي الْكَلَام وتأخذه على الْإِطْلَاق بل تَأمل موارد تقدمه وتأخره فِي الْكتاب الْعَزِيز وَالسّنة وَكَلَام الفصحاء وتفهم هَذِه الْقَاعِدَة الجليلة الَّتِي يفهم مِنْهَا اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَاعْلَم أَنه لَا بُد من الْمُحَافظَة على قَوَاعِد الْعَرَبيَّة وعَلى فهم معنى كَلَام الْعَرَب ومقاصدها وقواعد الْعَرَبيَّة تَقْتَضِي أَن الْجَار وَالْمَجْرُور فضلَة فِي الْكَلَام لَا عُمْدَة لَهُ وَأَن الْفِعْل هُوَ الْمخبر بِهِ وَالِاسْم هُوَ الْمخبر عَنهُ فَهَذَا أصل الْكَلَام وَوَضعه ثمَّ قد يكون ذَلِك مَقْصُود الْمُتَكَلّم وَقد لَا يكون على هَذِه الصُّورَة فَإِنَّهُ قد يكون الْمخبر عَنهُ والمخبر بِهِ معلومين أَو كالمعلومين وَيكون محط الْفَائِدَة فِي كَونه على الصّفة المستفادة من الْجَار وَالْمَجْرُور كَمَا نَحن فِيهِ فَإِن المضطجع وَوضع جنبه مَعْلُوم وَرَفعه كالمعلوم وَإِنَّمَا قُلْنَا كالمعلوم وَلم نقل مَعْلُوم لِأَنَّهُ قد يَمُوت حضرت الشَّيْخ ﵁ وَقد جَاءَهُ بريدي من جِهَة أرغون نَائِب الشَّام يَقُول لَهُ عَنهُ قَالَ لَك ملك الْأُمَرَاء بِأَيّ مُسْتَند تكْتب على كتاب بعلبك وَهُوَ ملك غَيْرك بِغَيْر إِذن صَاحبه وَقد أفسدته بكتابتك عَلَيْهِ اكْتُبْ لنا جوابك وَكَانَ الْوَالِد قد كتب على مَكْتُوب قَرْيَة حريثا من بعلبك أَنه إِثْبَات بَاطِل فَلَا يغتر بِهِ وَكَانَ قَصده الْحق والخشية من الاغترار بِالْكتابفَأخذ الْوَالِد وَرقا وَكتب من رَأس الْقَلَم مَا أعطَاهُ للبريدي ليوصله إِلَى ملك الْأُمَرَاء وَنَصه إِن قيل مَا مستندكم فِي الْكِتَابَة على كتاب بعلبك فَالْجَوَاب أَن مستندنا كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ وَإِجْمَاع الْمُسلمين وَالْقِيَاس أما كتاب الله فَقَوله ﴿ليحق الْحق وَيبْطل الْبَاطِل﴾ فإبطال الْبَاطِل من سنة الله فكتابتي عَلَيْهِ بالإبطال لذَلِك وَقَالَ النَّبِي ﷺ (من رأى مِنْكُم مُنْكرا فلغيره بِيَدِهِ) وكتابتي عَلَيْهِ تَغْيِير بيَدي وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح (أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نقُول أَو نقوم بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنَّا لَا نَخَاف فِي الله لومة لائم) فكتابتي عَلَيْهِ من الْقيام بِالْحَقِّ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه﴾ فكتابتي عَلَيْهِ من الْبَيَان للنَّاسوَقَالَ ﷺ (لَيْسَ لعرق ظَالِم حق) وَالْكتاب الزُّور عرق بَاطِل فَيجب إِزَالَته وَقَالَ ﷺ (إِذا رَأَيْت أمتِي تهاب الظَّالِم أَن تَقول لَهُ أَنْت ظَالِم فقد تودع مِنْهُم) والآيات وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك أَكثر من هَذَا فَهَذَا من الْكتاب وَالسّنة وَأما الْإِجْمَاع فإجماع الصَّحَابَة مَعَ عُثْمَان ﵃ على تحريق الْمَصَاحِف الْبَاطِلَة لما فِيهَا من زِيَادَة أَو نقص على الْمُصحف الْمجمع عَلَيْهِ فَإِذا جَازَ تحريق الْكتاب لباطل فِيهِ فالكتابة عَلَيْهِ بالإبطال أولى وَأما الْقيَاس فعلى خصم الْكتب فِي الابتياعات والأوقاف وَغَيرهَا حَتَّى لَا يغتر النَّاس بهَا إِذا لم يكْتب عَلَيْهَا فَكَانَ الْوَاجِب فِي هَذَا الْكتاب بَيَان مَا فِيهِ وَهُوَ عِنْدِي فِي هَذَا الْوَقْت أولى من إعدامه لِأَنَّهُ عِنْد إعدامه قد يَقُول قَائِل كَانَ مَا فِيهِ حَقًا وَأما عِنْد وجوده فالفاضل يتأمله فيفهم بُطْلَانهوَلَا يَنْبَغِي أَن يعْطى لمن كَانَ فِي يَده لأمرين أَحدهمَا أَنه يتَعَلَّق بِهِ وَقد يحصل مِنْهُ إِزَالَة مَا كتب عَلَيْهِ وتلبيس يُوصل إِلَى البطل وَلَكِن يحفظ ي سلة الحكم فيراه كل قَاض يَأْتِي فيعتمد الْحق ويجتنب الْبَاطِل وَالثَّانِي أَن الْكتب إِنَّمَا يملكهَا من لَهُ فِيهَا حق فَإِذا بِيعَتْ الدَّار فكتبها ينْتَقل ملكهَا بانتقال الدَّار إِلَى المُشْتَرِي لتشهد لَهُ بملكها وَهَذَا الْكتاب لَا حق فِيهِ لمن هُوَ فِي يَده لتزويره وبطلانه فَلم يجب تَسْلِيمه إِلَيْهِ بل وَلَا يجوز إِلَّا أَن يغسل ويمحى مَا فِيهِ وَيدْفَع لَهُ الرّقّ مغسولا فَلَا يمْنَع ذَلِك وتوهم من نظر بعد ذَلِك فِيهِ مندفع بِعِلْمِهِ بِفعل وُلَاة الْأُمُور لذَلِك الَّذين هم منتصبون لتحقيق الْحق وَإِبْطَال الْبَاطِل وَقد أَزَال النَّبِي ﷺ الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت على الْكَعْبَة بِيَدِهِ وَنَصّ الْفُقَهَاء على جَوَاز إِتْلَاف مَا يُوجد من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَإِن كَانَ لورقها مَالِيَّة وَقد كَانَت ملك شخص معِين أَو أشخاص أَو الْمُسلمين فإذهاب ماليتها عَلَيْهِم إِنَّمَا هُوَ لانطوائها على الْبَاطِل فَهَذَا مثله لَو كَانَت لَهُ قيمَة فَكيف وَلَا قيمَة لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ينْتَفع بِهِ لشهادته بِمَا فِيهِ وَمَا فِيهِ بَاطِل فَلَا مَنْفَعَة لَهُ وَمَا مَنْفَعَة لَهُ لَا قيمَة لَهُ وَأَيْضًا فَإِن الَّذِي فِي يَده هَذَا الْكتاب قد دفع إِلَيْنَا هَذَا الْكتاب وَهُوَ مَعَ غَرِيمهمتداعيا فِي حكم الشَّرْع وَقد تبين فِي حكم الشَّرْع أَنه لَا حق لَهُ فِيهِ فَوَجَبَ علينا بِحكم الشَّرْع أَن نبطله ونرفع يَده عَنهُ وَيصير فِي يَد الشَّرْع ليستمر عمل الْحق فِيهِ وَفِي مُقَابِله وَمَا برح النَّاس من الْعلمَاء والقضاة وَالشُّهُود وَالْكتاب فِي الديار المصرية وَغَيرهَا يَكْتُبُونَ على المكاتيب مَا تجب كِتَابَته من انْتِقَال أَو خصم أَو غَيره فَكَذَلِك هَذَا وَالْقَوْل بِأَن هَذَا ملك الْغَيْر فَلَا يجوز إِمْسَاكه جهل من قَائِله أَو عدم تَأمل