تاج الدين ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2778, entry [1476]2,479 chars
١٠٩٥ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عباد أَبُو عبد الله القَاضِي شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ شَارِح الْمَحْصُول كَانَ إِمَامًا فِي الْمنطق وَالْكَلَام وَالْأُصُول والجدل فَارِسًا لَا يشق غباره متدينا لبيبا ورعا نزها ذَا نعْمَة عالية كثير الْعِبَادَة والمراقبة حسن العقيدة خرج من أَصْبَهَان شَا…
▸ expand full passage (2,479 chars)١٠٩٥ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عباد أَبُو عبد الله القَاضِي شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ شَارِح الْمَحْصُول كَانَ إِمَامًا فِي الْمنطق وَالْكَلَام وَالْأُصُول والجدل فَارِسًا لَا يشق غباره متدينا لبيبا ورعا نزها ذَا نعْمَة عالية كثير الْعِبَادَة والمراقبة حسن العقيدة خرج من أَصْبَهَان شَابًّا وَدخل بَغْدَاد فاشتغل بهَا ثمَّ قدم حلب وَولي الْقَضَاء بمنبج ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فولاه قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز قَضَاء قوص فباشرها مُبَاشرَة حَسَنَةوَكَانَ مهيبا قَائِما فِي الْحق على أَرْبَاب الدولة يخافونه أتم الْخَوْف بَلغنِي أَن الْحَاجِب بِمَدِينَة قوص تعرض إِلَى بعض الْأُمُور الشَّرْعِيَّة فَطَلَبه وضربه بِالدرةِ وَلم ينتطح فِيهَا عنزان وَكَانَ وقورا فِي درسه أَخذ عَنهُ الْعلم جمَاعَة وَذكروا أَن شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين الْقشيرِي كَانَ يحضر درسه بقوص وَكَانَ من دينه أَن الطَّالِب إِذا أَرَادَ أَن يقْرَأ عَلَيْهِ الفلسفة ينهاه وَيَقُول لَا حَتَّى تمتزج بالشرعيات امتزاجا حَقِيقِيًّا جيدا فَللَّه دره وشَرحه للمحصول حسن جدا وَإِن كَانَ قد وقف على شرح الْقَرَافِيّ وأودعه الْكثير من محاسنه لكنه أوردهَا على أحسن أسلوب وأجود تَقْرِير بِحَيْثُ إِنَّك ترى الْفَائِدَة من كَلَام الْقَرَافِيّ وَإِن كَانَ هُوَ المبتكر لَهَا كالعجماء وتراها من كَلَام هَذَا الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ قد تنقحت وَجَرت على أسلوب التَّحْقِيق وَلَكِن الْفضل للقرافي وللأصبهاني أَيْضا كتاب الْقَوَاعِد مُشْتَمل على الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَالْخلاف دخل الْقَاهِرَة بعد قَضَاء قوص ودرس بالمشهد الْحُسَيْنِي وَأعَاد بالشافعي وَلما ولي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي تدريس الشَّافِعِي عزل نَفسه من الْإِعَادَة وَبَلغنِي أَنه قَالَ بطن الأَرْض خير من ظهرهَا وَنحن نُقِيم عذره من جِهَة مشيخته وَقدم هجرته وَإِلَّا فحقيق بِهِ وبأمثاله الاستفادة من إِمَام الْأَئِمَّة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَبَلغنِي أَنه حِين فر من قوص إِلَى مصر اقْترض عشْرين درهما حَتَّى تزَود بهَاوَسمعت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد يحْكى أَنه قَالَ فِي الِاسْتِدْرَاك مرّة وَائِل بن حجر بِفَتْح الْحَاء وَالْجِيم فَقلت لَهُ حجر بِضَم الْحَاء وَإِسْكَان الْجِيم فَقَالَ حجر حجر صَحَابِيّ وَالسَّلَام وَحضر إِلَيْهِ فِي قوص طَالب يشكو على شَاعِر هجاه وَسَأَلَ مِنْهُ تعزيره فَقَالَ أخْشَى يبغى يَعْنِي يهجوني أَيْضا وَكَانَ يعْتَقد كرامات الْأَوْلِيَاء قَالَ لَهُ مرّة بعض الطّلبَة يَا سَيِّدي أيصح أَن فِي هَذِه الْأمة من يمشي على المَاء ويطير فِي الْهَوَاء فَقَالَ يَا بني هَذِه الْأمة أكرمها الله بنبيها ﷺ فانف عَن أوليائها مقَام النُّبُوَّة والرسالة وَأثبت مَا شِئْت من الخوارق ولد بأصبهان سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ فِي الْعشْرين من رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة