legacy full passagepage 13088, entry [26455]2,850 chars
محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حمويه بن محمد، شيخ الشيوخ صدر الدين أبو الحسن ابن شيخ الشيوخ عماد الدين أبي الفتح، الجويني البحيراباذي الصوفي. ولد بجوين، وتفقه على أبي طالب محمود بن علي بن أبي طالب الأصبهاني صاحب التعليقة المشهورة. وقدم الشام مع والده، وتفقه بدمشق على القطب مسعود بن محمد النيسابوري حت…
▸ expand full passage (2,850 chars)▾ collapse
محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حمويه بن محمد، شيخ الشيوخ صدر الدين أبو الحسن ابن شيخ الشيوخ عماد الدين أبي الفتح، الجويني البحيراباذي الصوفي. ولد بجوين، وتفقه على أبي طالب محمود بن علي بن أبي طالب الأصبهاني صاحب التعليقة المشهورة. وقدم الشام مع والده، وتفقه بدمشق على القطب مسعود بن محمد النيسابوري حتى برع في المذهب. وسمع من أبيه، ويحيى الثقفي. وولي المناصب الكبار، وتخرج به جماعة، ودرس وأفتى. وزوجه القطب النيسابوري بابنته، فأولدها الإخوة الأربعة الأمراء الصدور: عماد الدين عمر، وفخر الدين يوسف، وكمال الدين أحمد، ومعين الدين حسن. ثم إنه عظم في الدولة الكاملية وارتفع قدره، وولي تدريس الشافعي ومشهد الحسين وغير ذلك، وسيره الكامل رسولا إلى الخليفة يستنجد به على الفرنج في نوبة دمياط فمرض بالموصل، ومات بعلة الذرب في جمادى الآخرة أو في جمادى الأولى. قال المنذري (¬٢): سمعت منه، وخرجت له عن المجيزين له كأبي عليالحسن بن أحمد الموسياباذي، ونصر بن نصر العكبري، وأبي الوقت السجزي، وجماعة. وسألته عن مولده فقال: في شوال سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وكان جده ممن رحل إلى الغزالي وتفقه عنده وصحبه، وكانت داره مجمع الفضلاء، وكان جد أبيه علم الزهاد وشيخ العارفين بجوين؛ له أحوال ومقامات. قلت: وكان صدر الدين حسن السمت، كثير الصمت، كبير القدر، غزير الفضل، صاحب أوراد وورع وحلم وأناة. ٤٨٨ - محمد، السلطان الملك المنصور ابن السلطان الملك المظفر تقي الدين عمر ابن الأمير نور الدولة شاهنشاه ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان، صاحب حماة وابن صاحبها. سمع بالإسكندرية من الإمام أبي الطاهر بن عوف الزهري، وجمع تاريخا على السنين في عدة مجلدات فيه فوائد. قال أبو شامة (¬١): كان شجاعا، محبا للعلماء يقربهم ويعطيهم. قلت: وروى أيضا عن أسامة بن منقذ؛ روى عنه القوصي في معجمه وقال: قرأت عليه قطعة من كتابه مضمار الحقائق في سر الخلائق وهو كبير نفيس يدل على فضله، لم يسبق إلى مثله. قلت: وتوفي والده المظفر في سنة سبع وثمانين؛ كما تقدم، وتوفي جده في وقعة الفرنج شهيدا على باب دمشق سنة ثلاث وأربعين شابا، ﵀، وخلف ولدين: أحدهما تقي الدين (عمر)، والآخر فروخ شاه نائب دمشق. وكانت دولة الملك المنصور مدة ثلاثين سنة، وقد ذكرنا من أخباره في الحوادث، وأنه كسر الفرنج مرتين. وكان مزوجا بملكة ابنة السلطان الملك العادل، وهي أم أولاده، وماتت قبله، فتأسف عليها بحيث أنه لبس الحداد واعتم بعمامة زرقاء؛ قال ذلك ابنواصل في تاريخه، وقال (¬١): ورد عليه السيف الآمدي، فبالغ في إكرامه واشتغل عليه. قال: وصنف كتاب طبقات الشعراء، وكتاب مضمار الحقائق وهو نحو من عشرين مجلدة. وقد جمع في خزانته من الكتب ما لا مزيد عليه، وكان في خدمته ما يناهز مائتي معمم من الفقهاء والأدباء والنحاة والمشتغلين بالعلوم الحكمية والمنجمين والكتاب، وكان كثير المطالعة والبحث، بنى سور القلعة والمدينة بالحجر، وكانت القلعة قد بناها أبوه باللبن، وكان موكبه جليلا تجذب بين يديه السيوف الكثيرة حتى كان موكبه يضاهي موكب عمه الملك العادل والملك الظاهر، وجمعت أشعاره في ديوان. قلت: شعره جيد، أورد منه ابن واصل قصائد مليحة (¬٢). وتملك حماة بعده ولده الملك الناصر قلج رسلان، فأخذ منه السلطان الملك الكامل حماة، وأعطاها لأخيه الملك المظفر ابن المنصور، وحبس الناصر بالجب بمصر، فمات على أسوأ حال. توفي المنصور في ذي القعدة. ٤٨٩ -