exact linked passagemedium confidencepage 2741, entry [1456]3,704 chars
١٠٧٧ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم بن صَدَقَة ابْن حَفْص الصفراوي الاسكندراني القَاضِي شرف الدّين بن عين الدولة مولده فِي مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة بالإسكندرية وتفقه بِمصْر على أبي إِسْحَاق الْعِرَاقِيّ شَارِح الْمُهَذّب وَسمع الحَدِيث من …
▸ expand full passage (3,704 chars)▾ collapse
١٠٧٧ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم بن صَدَقَة ابْن حَفْص الصفراوي الاسكندراني القَاضِي شرف الدّين بن عين الدولة مولده فِي مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة بالإسكندرية وتفقه بِمصْر على أبي إِسْحَاق الْعِرَاقِيّ شَارِح الْمُهَذّب وَسمع الحَدِيث من قَاضِي الْقُضَاة عبد الْملك بن درباس وَغَيرهوروى عَنهُ الحافظان الْمُنْذِرِيّ وَابْن مسدى وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ عَن قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين بن السكرِي وَكَانَ يُوقع عَنهُ فَلَمَّا توفّي ولي ابْن عين الدولة قَضَاء الْقُضَاة بِالْقَاهِرَةِ وَالْوَجْه البحري وَولي تَاج الدّين ابْن الْخَرَّاط مصر وَالْوَجْه القبلي ثمَّ لما صرف ابْن الْخَرَّاط جمع لِابْنِ عين الدولة العملان وَذَلِكَ فِي سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة فَلم يزل إِلَى أَن عزل عَن مصر وَالْوَجْه القبلي بِالْقَاضِي بدر الدّين ابْن السنجاري فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَبَقِي قَاضِيا بِالْقَاهِرَةِ وَالْوَجْه البحري فَقَط وَكَانَ فَقِيها فَاضلا عَارِفًا بِالشُّرُوطِ أديبا يحفظ كثيرا من الْأَشْعَار والحكايات مزوحا يحْكى عَنهُ نَوَادِر كَثِيرَة دينا مصمما وَكَانَت نوادره لَا يُخرجهَا إِلَّا بِسُكُون وناموس وَفِي زَمَنه اتّفقت الْحِكَايَة الَّتِي اتّفقت فِي زمن الإِمَام مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ وَهُوَ أَن أمْرَأَة كَادَت زَوجهَا فَقَالَت لَهُ إِن كنت تحبني فاحلف بطلاقي ثَلَاثًا مهما قلت لَك تَقول مثله فِي ذَلِك الْمجْلس فَحلف فَقَالَت لَهُ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا قل كَمَا قلت لَك فَأمْسك وارتفعا إِلَى ابْن عين الدولة فَقَالَ خُذ بعقصتها وَقل أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِن طَلقتكقلت وكأنهما ارتفعا إِلَيْهِ فِي الْمجْلس وَقد قدمنَا الْمَسْأَلَة فِي تَرْجَمَة ابْن جرير فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة مستوفاة وَمن شعره (وليت الْقَضَاء وليت الْقَضَاء ... لم يَك شَيْئا تَوليته) (وَقد ساقني للْقَضَاء القضا ... وَمَا كنت قدما تمنيته) توفّي بِمصْر فِي سَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ذكر الْحِكَايَة العجيبة الْمَشْهُورَة عَنهُ فِي عَجِيبَة وعجيبة مغنية كَانَت بِمصْر على عهد السُّلْطَان الْملك الْكَامِل بن أَيُّوب وَيذكر أَن الْكَامِل كَانَ مَعَ تصميمه بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبنَاء جنسه تحضر إِلَيْهِ لَيْلًا وتغنيه بالجنك على الدُّف فِي مجْلِس بِحَضْرَة ابْن شيخ الشُّيُوخ وَغَيره وأولع الْكَامِل بهَا جدا ثمَّ اتّفقت قَضِيَّة شهد فِيهَا الْكَامِل عِنْد ابْن عين الدولة وَهُوَ فِي دست ملكه فَقَالَ ابْن عين الدولة السُّلْطَان يَأْمر وَلَا يشْهد فَأَعَادَ عَلَيْهِ السُّلْطَان الشَّهَادَة فَأَعَادَ القَاضِي القَوْل فَلَمَّا زَاد الْأَمر وَفهم السُّلْطَان أَنه لَا يقبل شَهَادَته قَالَ أَنا أشهد تقبلني أم لَا فَقَالَ القَاضِي لَا مَا أقبلك وَكَيف أقبلك وعجيبة تطلع إِلَيْك بجنكها كل لَيْلَة وتنزل ثَانِي يَوْم بكرَة وَهِي تتمايل سكرا على أَيدي الْجَوَارِي وَينزل ابْن الشَّيْخمن عنْدك أنجس مِمَّا نزلت فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يَا كنواخ وَهِي كلمة شتم بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ مَا فِي الشَّرْع يَا كنواخ اشْهَدُوا عَليّ أَنِّي قد عزلت نَفسِي ونهض فجَاء ابْن الشَّيْخ إِلَى الْملك الْكَامِل وَقَالَ الْمصلحَة إِعَادَته لِئَلَّا يُقَال لأي شَيْء عزل القَاضِي نَفسه وَتَطير الْأَخْبَار إِلَى بَغْدَاد ويشيع أَمر عَجِيبَة فَقَالَ لَهُ صدقت ونهض إِلَى القَاضِي وترضاه وَعَاد إِلَى الْقَضَاء قلت وَهَذِه حِكَايَة يستحسنها المؤرخون لما فِيهَا من تصميم القَاضِي غافلين عَن وَجههَا الفقهي وَقد يُقَال إِن كَانَ الْفسق عِنْد ابْن عين الدولة مخرجا للسُّلْطَان عَن الْأَهْلِيَّة فَذَلِك يعود على ولَايَته الْقَضَاء الَّتِي وَليهَا من قبله بالإبطال وَجَوَاب هَذَا أَن الْفسق لَا يَنْعَزِل بِهِ السُّلْطَان على الصَّحِيح من الْمَذْهَب ثمَّ قَالَ القَاضِي حُسَيْن وجماعات آخِرهم الشَّيْخ الإِمَام ﵀ أما وَإِن لم يعزله فَلَا يصحح مِنْهُ مَا يُمكن تَصْحِيحه من غَيره فَلَا يقْضِي وَلَا يُزَوّج الْأَيَامَى لِأَن فِيمَن يقيمه من الْقُضَاة مغنيا عَنهُ فِيهِ بِخِلَاف تَوْلِيَة الْقَضَاء وَغَيره مِمَّا لَا يتهيأ إِلَّا من الإِمَام وَيبين مُخَالفَته فِيهِ فَإِنَّهُ يَصح مِنْهُ فعلى هَذَا القَوْل لَا على غَيره تتخرج هَذِه الْحِكَايَة