legacy full passagepage 11633, entry [23503]4,210 chars
عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه، الشيخ أبو النجيب السهروردي، الصوفي الزاهد الواعظ الفقيه الشافعي. سمع أبا علي بن نبهان، وزاهر بن طاهر، والقاضي أبا بكر الأنصاري، وجماعة، وكان يحضر المشايخ عنده، وسمع الناس بإفادته، وحصل الأصول والنسخ، ويعظ الناس في مدرسته. ذكره ابن النجار فقال: كان مذهبه في ال…
▸ expand full passage (4,210 chars)▾ collapse
عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه، الشيخ أبو النجيب السهروردي، الصوفي الزاهد الواعظ الفقيه الشافعي. سمع أبا علي بن نبهان، وزاهر بن طاهر، والقاضي أبا بكر الأنصاري، وجماعة، وكان يحضر المشايخ عنده، وسمع الناس بإفادته، وحصل الأصول والنسخ، ويعظ الناس في مدرسته. ذكره ابن النجار فقال: كان مذهبه في الوعظ اطراح الكلفة وترك التسجيع، وبقي مدة سنتين يستقي بالقربة على ظهره بالأجرة ويتقوت بذلك، ويتقوت من عنده من الأصحاب، وكان له خربة على دجلة يأوي هو وأصحابه إليها يحضر عنده الرجل والرجلان والجماعة إلى أن اشتهر اسمه وظهر، وصار له القبول عند الملوك، فكان السلطان يزوره والأمراء، فبنى تلك الخربة رباطا، وبنى إلى جانبها مدرسة، فصار حمى لمن لجأ إليه من الخائفين يجير من الخليفة والسلطان، ثم ولي التدريس بالنظامية سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وعزل عنها بعد سنتين، وأملى مجالس، وصنف مصنفات، وقال: حملني عمي إلى الشيخ أحمد الصياد، وكان يأكل من الصيد، وكان مؤاخيا للشيخ أحمد العريبي، ثم قدم أسعد الميهني وولي تدريس النظامية. قال ابن النجار: فصحبه الشيخ أبو النجيب واشتغل عليه اشتغالا جيدا، ثم صحب الشيخ أحمد الغزالي الواعظ، وسلكه، وجرت له أحوال ومقامات. كتب عنه أبو سعد السمعاني وأثنى عليه كثيرا، قال في الذيل: عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه - واسمه عبد الله - بن سعد بن الحسن بن القاسم بن علقمة بن النضر بن معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، من أهل سهرورد، سكن بغداد، وتفقه في النظامية زمانا، ثم هب له نسيم الإقبال والتوفيق فدله على الطريق، وانقطع عن الناس مدة مديدة، ثم رجع ودعا إلى الله، ورجع جماعة كثيرة بسببه إلى الله وتركوا الدنيا، وبنى رباطا لأصحابه على الشط، وسكنه جماعة من الصالحين من أصحابه، حضرت عنده يوما فسمعت من كلامه ما انتفعت به، وكتبت عنهوسألته عن مولده فقال: تقديرا في سنة تسعين وأربعمائة بسهرورد. وقال عمر بن علي القرشي: أبو النجيب إمام من أئمة الشافعية، وعلم من أعلام الصوفية، ذكر لي أنه دخل بغداد، سنة سبع وخمسمائة، وسمع من ابن نبهان غريب الحديث لأبي عبيد، وتفقه على أسعد الميهني، وعلق التعليق وقرأ المذهب وتأدب على الفصيحي، ثم آثر الانقطاع وسلوك الطريق، فخرج على التجريد حافيا إلى الحج في غير وقته، وجرت له قصص، وسلك طريقا وعرا في المجاهدات، ودخل أصبهان، وانقطع إلى أحمد الغزالي، فأرشده إلى الله بواسطة الذكر، ففتح له الطريق، وجال في الجبال، ودخل بغداد فصحب الشيخ حمادا الدباس، وشرع في دعاء الخلق إلى الله تعالى، فأقبل عليه الناس إقبالا كثيرا، وصار له قبول عظيم، وتبعه جماعة، وأفلح بسببه أمة صاروا سرجا في البلاد وأئمة هدى، وبنى مدرسة ورباطين، ودرس وأفتى، وولي تدريس النظامية، وحدث، ولم أر له أصلا يعتمد عليه بسماعه غريب الحديث. وقال ابن النجار: أنبأنا يحيى بن القاسم التكريتي: قال: حدثنا أبو النجيب قال: كنت أدخل على الشيخ حماد، ويكون قد اعتراني بعض الفتور عما كنت عليه من المجاهدة فيقول: أراك قد دخلت علي وعليك ظلمة، فأعلم بسبب ذلك كرامة الشيخ فيه، وكنت أبقى اليومين والثلاثة لا أستطعم بزاد، وكنت أنزل إلى دجلة فأتقلب في الماء ليسكن جوعي، حتى دعتني الحاجة إلى أن اتخذت قربة أستقي بها الماء لأقوام، فمن أعطاني شيئا أخذته، ومن لم يعطني لم أطالبه، ولما تعذر ذلك في الشتاء علي خرجت يوما إلى بعض الأسواق، فوجدت رجلا بين يديه طبرزد، وعنده جماعة يدقون الأرز، فقلت: هل لك أن تستأجرني؟ فقال: أرني يديك، فأريته فقال: هذه يد لا تصلح إلا للقلم، ثم ناولني قرطاسا فيه ذهب، فقلت: ما آخذ إلا أجرة عملي، فإن كان عندك نسخ تستأجرني في النسخ وإلا انصرفت، وكان رجلا يقظا، فقال: اصعد، وقال لغلامه: ناوله تلك المدقة، فناولني، فدققت معهم وليس لي عادة، وصاحب الدكان يلحظني، فلما عملت ساعة قال: تعال، فجئت إليه فناولني الذهب وقال: هذا أجرتك فأخذته وانصرفت، ثم أوقع الله في قلبي الاشتغال بالعلم، فاشتغلت حتى أتقنت المذهب، وقرأت أصول الدين وأصولالفقه، وحفظت كتاب الوسيط في التفسير للواحدي، وسمعت كتب الحديث المشهورة. وقال ابن عساكر في تاريخه (¬١): ذكر أبو النجيب لي أنه سمع بأصبهان من أبي علي الحداد، واشتغل بالزهد والمجاهدة مدة، واستقى الماء بالأجرة ثم اشتغل بالتذكير، وحصل له قبول، وولي تدريس النظامية وأملى الحديث، وقدم دمشق سنة ثمان وخمسين عازما على زيارة بيت المقدس، فلم يتفق له لانفساخ الهدنة بين المسلمين والفرنج، فحدث بدمشق ووعظ بها. قلت: روى عنه ابن عساكر، وابنه القاسم، وابن السمعاني، وأبو أحمد ابن سكينة، وأبو طالب بن عبد السميع، وابن أخيه الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي، وزين الأمناء أبو البركات، وطائفة. وقال ابن مشق في الوفيات: في سنة ثلاث هذه توفي أبو النجيب عبد القاهر السهروردي الكردي الواعظ، ومولده سنة تسعين وأربعمائة. وقال ابن الجوزي (¬٢): توفي في جمادى الآخرة، ودفن بمدرسته. وقال ابن الدبيثي (¬٣): حدثنا عنه جماعة، ووصفوه بما يطول شرحه من العلم والحلم والمداراة والسماحة. ١١٢ -