تاج الدين ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 2139, entry [1009]4,373 chars
ذكر بقايا من تَرْجَمته ﵁ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قَرَأت فِي كتاب كتبه الْغَزالِيّ إِلَى أبي حَامِد بن أَحْمد بن سَلامَة بالموصل فَقَالَ فِي خلال فصوله أما الْوَعْظ فلست أرى نَفسِي أَهلا لَهُ لِأَن الْوَعْظ زَكَاة نصابه الاتعاظ فَمن لَا نِصَاب لَهُ كَيفَ يخرج الزَّكَاة وفاقد الثَّوْب كَيفَ يستر بِه…
▸ expand full passage (4,373 chars)ذكر بقايا من تَرْجَمته ﵁ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قَرَأت فِي كتاب كتبه الْغَزالِيّ إِلَى أبي حَامِد بن أَحْمد بن سَلامَة بالموصل فَقَالَ فِي خلال فصوله أما الْوَعْظ فلست أرى نَفسِي أَهلا لَهُ لِأَن الْوَعْظ زَكَاة نصابه الاتعاظ فَمن لَا نِصَاب لَهُ كَيفَ يخرج الزَّكَاة وفاقد الثَّوْب كَيفَ يستر بِهِ غَيره وَمَتى يَسْتَقِيم الظل وَالْعود أَعْوَج وَقد أوحى الله تَعَالَى إِلَى عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ عظ نَفسك فَإِن اتعظت فعظ النَّاس وَإِلَّا فاستحي مني وَقَالَ أَيْضا سَمِعت أَبَا سعيد مُحَمَّد بن أسعد بن مُحَمَّد بن الْخَلِيل النوقاني بمرو ومذاكرة فِي دَارنَا يَقُول حضرت درس الإِمَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ لكتاب إحْيَاء عُلُوم الدّين فَأَنْشد(وحبب أوطان الرِّجَال إِلَيْهِم ... مآرب قَضَاهَا الْفُؤَاد هنالكا) (إِذا ذكرُوا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصِّبَا فِيهَا فحنوا لذلكا) قَالَ فَبكى وأبكى الْحَاضِرين وَقَالَ أَيْضا سَمِعت أَبَا نصر الْفضل بن الْحسن بن عَليّ الْمقري مذاكرة بمرو يَقُول دخلت على الإِمَام الْغَزالِيّ مودعا فَقَالَ لي احْمِلْ هَذَا الْكتاب إِلَى الْمعِين النَّائِب أبي الْقَاسِم الْبَيْهَقِيّ ثمَّ قَالَ لي وَفِيه شكاية على الْعَزِيز الْمُتَوَلِي للأوقاف بطوس وَكَانَ ابْن أخي الْمعِين فَقلت لَهُ كنت بهراة عِنْد عَمه الْمعِين وَكَانَ الْعِمَاد الطوسي جَاءَ بِمحضر فِي الثَّنَاء على الْعَزِيز وَعَلِيهِ خطك وَكَانَ عَمه قد طرده وهجره فَلَمَّا رأى شكرك وثناءك عَلَيْهِ قربه ورضى عَنهُ فَقَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ سلم الْكتاب إِلَى الْمعِين واقرأ عَلَيْهِ هَذَا الْبَيْت وَأنْشد (وَلم أر ظلما مثل ظلم ينالنا ... يساء إِلَيْنَا ثمَّ نؤمر بالشكر) وَقَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْمُنعم الْعَبدَرِي الْمُؤَذّن رَأَيْت بالإسكندرية فِي سنة خَمْسمِائَة فِي إِحْدَى شَهْري الْمحرم أَو صفر فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن الشَّمْس طلعت من مغْرِبهَا فَعبر ذَلِك بعض المعبرين ببدعة تحدث فيهم فَبعد أَيَّام وصلت المراكب بإحراق كتب الإِمَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ بالمريةوَعَن الإِمَام فَخر الْإِسْلَام أبي بكر الشَّاشِي لما ولي نظام الْملك أَبَا حَامِد درس النظامية بِبَغْدَاد وَقدم إِلَيْهَا فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة اجْتمع عَلَيْهِ الْفُقَهَاء وَقَالُوا لَهُ قد علم سيدنَا أَن الْعَادة أَن من درس بِهَذِهِ الْبقْعَة عمل دَعْوَة للفقهاء ويحضرهم سَمَاعا ونريد أَن تكون دعوتك كرتبتك فِي الْعلم فَقَالَ الْغَزالِيّ سمعا وَطَاعَة لَكِن على أحد أَمريْن إِمَّا أَن يكون التَّقْدِير إِلَيْكُم وَالتَّعْيِين لي أَو بِالْعَكْسِ فَقَالُوا بل التَّقْدِير إِلَيْك والتعين لنا فنريد الدعْوَة الْيَوْم فَقَالَ لَهُم فالتقدير حِينَئِذٍ مني على حسب مَا يمكنني وَهُوَ خبز وخل وبقل فَقَالُوا لَا وَالله بل التَّعْيِين لَك وَالتَّقْدِير لنا ونريد أَن يكون فِي هَذِه الدعْوَة من الدَّجَاج كَذَا وَمن الحلو كَذَا فَقَالَ سمعا وَطَاعَة وَالتَّعْيِين بعد سنتَيْن فَقَالُوا قد عجزنا وَسلمنَا الْكل إِلَيْك لعلمنا أننا إِن جرينا مَعَك على قَاعِدَة النّظر حلت بَيْننَا وَبَين الظفر من هَذِه الدعْوَة بِقَضَاء الوطر وَكَانَ فِي زَمَاننَا شخص يكره الْغَزالِيّ يذمه ويستعيبه فِي الديار المصرية فَرَأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَأَبا بكر وَعمر ﵄ بجانبه وَالْغَزالِيّ جَالس بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُول يَا رَسُول الله هَذَا يتَكَلَّم فِيوَأَن النَّبِي ﷺ قَالَ هاتوا السِّيَاط وَأمر بِهِ فَضرب لأجل الْغَزالِيّ وَقَامَ هَذَا الرجل من النّوم وَأثر السِّيَاط على ظَهره وَلم يزل وَكَانَ يبكي ويحكيه للنَّاس وسنحكي مَنَام أبي الْحسن بن حرزهم المغربي الْمُتَعَلّق بِكِتَاب الْإِحْيَاء وَهُوَ نَظِير هَذَا وَحكى لي بعض الْفُقَهَاء أهل الْخَيْر بالديار المصرية أَن شخصا تكلم فِي الْغَزالِيّ فِي درس الشَّافِعِي وسبه فَحمل هَذَا الحاكي من ذَلِك هما مفرطا وَبَات تِلْكَ اللَّيْلَة فَرَأى الْغَزالِيّ فِي النّوم فَذكر لَهُ مَا وجد من ذَلِك فَقَالَ لَا تحمل هما غَدا يَمُوت فَلَمَّا أصبح توجه إِلَى درس الشَّافِعِي فَوجدَ ذَلِك الْفَقِيه قد حضر طيبا فِي عَافِيَة ثمَّ خرج من الدَّرْس فَلم يصل إِلَى بَيته إِلَّا وَقد وَقع من على الدَّابَّة وَدخل بَيته فِي حَال التّلف وَتُوفِّي آخر ذَلِك النَّهَار وَمِمَّا يعد من كرامات الْغَزالِيّ أَيْضا أَن السُّلْطَان عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين صَاحب الْمغرب الملقب بأمير الْمُسلمين وَكَانَ أَمِيرا عادلا نزها فَاضلا عَارِفًا بِمذهب مَالك خيل إِلَيْهِ لما دخلت مصنفات الْغَزالِيّ إِلَى الْمغرب أَنَّهَا مُشْتَمِلَة على الفلسفة المحضه وَكَانَ الْمَذْكُور يكره هَذِه الْعُلُوم فَأمر بإحراق كتب الْغَزالِيّ وتوعد بِالْقَتْلِ من وجد عِنْده شَيْء مِنْهَا فاختلت حَاله وَظَهَرت فِي بِلَاده مَنَاكِير كَثِيرَة وقويت عَلَيْهِ الْجند وَعلم من نَفسه الْعَجز بِحَيْثُ كَانَ يَدْعُو الله بِأَن يقيض للْمُسلمين سُلْطَانا يقوى على أَمرهم وَقَوي عَلَيْهِ عبد الْمُؤمن بن عَليّ وَلم يزل من حِين فعل بكتب الْغَزالِيّ مَا فعل فِي عكس ونكد إِلَى أَن توفّي
- exact linked passagemedium confidencepage 2860, entry [1555]3,951 chars
ذكر بقايا من تَرْجَمته وَكَانَ الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر قد وَقع بَينه وَبَين الْملك الْمُعظم لِأَنَّهُ أنكر عَلَيْهِ تضمين المكوس وَالْخُمُور فَانْتزع مِنْهُ التقوية والصلاحية وَكَانَ بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة مَا يكون غَالِبا بَين رعاع الْحَنَابِلَة والأشاعرة فيذكر أَنه كَانَ لَا يمر بِا…
▸ expand full passage (3,951 chars)ذكر بقايا من تَرْجَمته وَكَانَ الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر قد وَقع بَينه وَبَين الْملك الْمُعظم لِأَنَّهُ أنكر عَلَيْهِ تضمين المكوس وَالْخُمُور فَانْتزع مِنْهُ التقوية والصلاحية وَكَانَ بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة مَا يكون غَالِبا بَين رعاع الْحَنَابِلَة والأشاعرة فيذكر أَنه كَانَ لَا يمر بِالْمَكَانِ الَّذِي يكون فِيهِ الْحَنَابِلَة خشيَة أَن يأثموا بالوقيعة فِيهِ وَأَنه رُبمَا مر بالشيخ الْمُوفق بن قدامَة فَسلم فَلم يرد الْمُوفق السَّلَام فَقيل لَهُ فَقَالَ إِنَّه يَقُول بالْكلَام النَّفْسِيّ وَأَنا أرد عَلَيْهِ فِي نَفسِي فَإِن صحت هَذِه الْحِكَايَة فَهِيَ مَعَ مَا ثَبت عندنَا من ورع الشَّيْخ موفق الدّين وَدينه وَعلمه غَرِيبَة فَإِن ذَلِك لَا يَكْفِيهِ جَوَاب سَلام وَإِن كَانَ ذَلِك مِنْهُ لِأَنَّهُ يرى أَن الشَّيْخ فَخر الدّين لَا يسْتَحق جَوَاب السَّلَامفَلَا كيد لمن يرى هَذَا الرَّأْي وَلَا كَرَامَة وَلَا تظن ذَلِك بالشيخ الْمُوفق وَلَعَلَّ هَذِه الْحِكَايَة من تخليقات متأخري الحشوية وجدت بِخَط الْحَافِظ صَلَاح الدّين خَلِيل بن كيكلدي العلائي ﵀ رَأَيْت بِخَط الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ ﵀ أَنه شَاهد بِخَط سيف الدّين أَحْمد بن الْمجد الْمَقْدِسِي لما دخلت بَيت الْمُقَدّس والفرنج إِذْ ذَاك فِيهِ وجدت مدرسة قريبَة من الْحرم - قلت أظنها الصلاحية - والفرنج بهَا يُؤْذونَ الْمُسلمين ويفعلون العظائم فَقلت سُبْحَانَ الله ترى أَي شَيْء كَانَ فِي هَذِه الْمدرسَة حَتَّى ابْتليت بِهَذَا حَتَّى رجعت إِلَى دمشق فحكي لي أَن الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر كَا يقرئ بهَا المرشدة فَقلت بل هِيَ المضلة انْتهى مَا نقلته من خطّ العلائي ﵀ ونقلت من خطه أَيْضا وَهَذِه العقيدة المرشدة جرى قَائِلهَا على الْمِنْهَاج القويم وَالْعقد الْمُسْتَقيم وَأصَاب فِيمَا نزه بِهِ الْعلي الْعَظِيم ووقفت على جَوَاب لِابْنِ تَيْمِية سُئِلَ فِيهِ عَنْهَا ذكر فِيهِ أَنَّهَا تنْسب لِابْنِ تومرت وَذَلِكَ بعيد من الصِّحَّة أَو بَاطِل لِأَن الْمَشْهُور أَن ابْن تومرت كَانَ يُوَافق الْمُعْتَزلَة فِي أصولهم وَهَذِه مباينة لَهُم انْتهى وَأطَال العلائي فِي تَعْظِيم المرشدة والإزراء بشيخنا الذَّهَبِيّ وَسيف الدّين ابْن الْمجد فِيمَا ذكرَاهُ فَأَما دَعْوَاهُ أَن ابْن تومرت كَانَ معتزليا فَلم يَصح عندنَا ذَلِك والأغلب أَنه كَانَ أشعريا صَحِيح العقيدة أَمِيرا عادلا دَاعيا إِلَى طَرِيق الْحق وَأما قَول السَّيْف ابْن الْمجد إِن الَّذِي اتّفق إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب إقراء المرشدة فَمن التعصب الْبَارِد وَالْجهل الْفَاسِد وَقد فعلت الفرنج دَاخل الْمَسْجِد الْأَقْصَى العظائم فَهَلا نظر فِي ذَلِك نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان وَنحن نرى أَن نسوق هَذِه العقيدة المرشدة وَهِي اعْلَم أرشدنا الله وَإِيَّاك أَنه يجب على كل مُكَلّف أَن يعلم أَن الله ﷿ وَاحِد فِي ملكه خلق الْعَالم بأسره الْعلوِي والسفلي وَالْعرش والكرسي وَالسَّمَوَاتوَالْأَرْض وَمَا فيهمَا وَمَا بَينهمَا جَمِيع الْخَلَائق مقهورون بقدرته لَا تتحرك ذرة إِلَّا بِإِذْنِهِ لَيْسَ مَعَه مُدبر فِي الْخلق وَلَا شريك فِي الْملك حَيّ قيوم ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ ﴿لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ ﴿وَيعلم مَا فِي الْبر وَالْبَحْر وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ ﴿أحَاط بِكُل شَيْء علما﴾ ﴿وأحصى كل شَيْء عددا﴾ ﴿فعال لما يُرِيد﴾ قَادر على مَا يَشَاء لَهُ الْملك والغناء وَله الْعِزّ والبقاء وَله الحكم وَالْقَضَاء وَله الْأَسْمَاء الْحسنى لَا دَافع لما قضى وَلَا مَانع لما أعْطى يفعل فِي ملكه مَا يُرِيد وَيحكم فِي خلقه بِمَا يَشَاء لَا يَرْجُو ثَوابًا وَلَا يخَاف عقَابا لَيْسَ عَلَيْهِ حق وَلَا عَلَيْهِ حكم وكل نعْمَة مِنْهُ فضل وكل نقمة مِنْهُ عدل ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ مَوْجُود قبل الْخلق لَيْسَ لَهُ قبل وَلَا بعد وَلَا فَوق وَلَا تَحت وَلَا يَمِين وَلَا شمال وَلَا أَمَام وَلَا خلف وَلَا كل وَلَا بعض وَلَا يُقَال مَتى كَانَ وَلَا أَيْن كَانَ وَلَا كَيفَ كَانَ وَلَا مَكَان كَون الأكوان ودبر الزَّمَان لَا يتَقَيَّد بِالزَّمَانِ وَلَا يتخصص بِالْمَكَانِ وَلَا يشْغلهُ شَأْن عَن شَأْن وَلَا يلْحقهُ وهم وَلَا يكتنفه عقل وَلَا يتخصص بالذهن وَلَا يتَمَثَّل فِي النَّفس وَلَا يتَصَوَّر فِي الْوَهم وَلَا يتكيف فِي الْعقل لَا تلْحقهُ الأوهام والأفكار ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ هَذَا آخر العقيدة وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُنكره سني