exact linked passagemedium confidencepage 2093, entry [991]3,246 chars
٦٨٠ - مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن الْمُعْتَمد الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْفتُوح الإسفرايني أحد الْأَئِمَّة المشمرين فِي الْعباد الناصرين للسّنة الصابرين على مَا ينوبهم من الاذى فِي ذَلِكمولده فِي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة بأسفراين سمع بنيسابور أَبَا الْحسن الْمَدِينِيّ وبهمذان شيرويه بن…
▸ expand full passage (3,246 chars)▾ collapse
٦٨٠ - مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن الْمُعْتَمد الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْفتُوح الإسفرايني أحد الْأَئِمَّة المشمرين فِي الْعباد الناصرين للسّنة الصابرين على مَا ينوبهم من الاذى فِي ذَلِكمولده فِي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة بأسفراين سمع بنيسابور أَبَا الْحسن الْمَدِينِيّ وبهمذان شيرويه بن شهردار وَغَيرهمَا روى عَنهُ الحافظان ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيرهمَا قَالَ ابْن عَسَاكِر هُوَ آخر من رَأَيْته أفْصح لِسَانا وَأَكْثَرهم فِيمَا يُورد إعرابا وإحسانا وأسرعهم عِنْد السُّؤَال جَوَابا وأسلسهم عِنْد الْإِيرَاد خطابا مَعَ مَا رزق بعد صِحَة العقيدة من السجايا الْكَرِيمَة والخصال الحميدة من قلَّة المراآة لأبناء الدُّنْيَا وَعدم المبالاة بذوي الرتب الْعليا والإقبال على إرشاد الْخلق وبذل النَّفس فِي نصْرَة الْحق والصلابة فِي الدّين وَإِظْهَار صِحَة الْيَقِين وَمَا ينضاف إِلَى هَذِه الشيم من سَعَة النَّفس وَشدَّة الْكَرم والتحلي بالتصوف والزهادة والتخلي لوظائف الْعِبَادَة والاستحقاق لوصف السِّيَادَة والفوز فِي آخر عمره بِالشَّهَادَةِ وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ إِمَام واعظ حُلْو الْكَلَام حسن الْوَعْظ فصيح الْعبارَة ظريف الْجُمْلَة وَقَالَ ابْن النجار كَانَ من أَفْرَاد الدَّهْر فِي الْوَعْظ فصيح الْعبارَة ظريف الْإِشَارَة حُلْو الْإِيرَاد وَكَانَ أوحد وقته فِي مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَله فِي التصوف قدم راسخ وَكَلَام دَقِيقصنف فِي الْحَقِيقَة كتبا مِنْهَا كشف الْأَسْرَار وَبَيَان التقلب وَبث الْأَسْرَار وعد غير ذَلِك قَالَ وَورد بَغْدَاد سنة خمس عشرَة وَظهر لَهُ الْقبُول التَّام من الْخَاص وَالْعَام وَكَانَ يتَكَلَّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فثارت عَلَيْهِ الْحَنَابِلَة وَوَقعت فتن فَأمر المسترشد بِإِخْرَاجِهِ فَخرج إِلَى أَن ولي المقتفى فَعَاد واستوطن بَغْدَاد فَلم يزل يعظ وَيظْهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ إِلَى أَن عَادَتْ الْفِتَن على حَالهَا فَأخْرج ثَانِي مرّة وأدركه أَجله قَالَ الْحَافِظ بَلغنِي أَنه لماوقعت لَهُ الْوَاقِعَة بِبَغْدَاد اجْتمعت إِلَيْهِ جمَاعَة من أَصْحَابه وشكو إِلَيْهِ مَا يتوقعونه من وَحْشَة فِرَاقه فَقَالَ لَعَلَّ فِي ذَلِك خيرة قَالَ فَكَانَ كَمَا قَالَ خرج من بَغْدَاد مُتَوَجها إِلَى خُرَاسَان فَأَصَابَهُ مرض الْبَطن فَمَاتَ غَرِيبا مبطونا شَهِيدا وَدفن ببسطام إِلَى جنب قبر أبي يزِيد البسطامي فِي شهور سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَحكى جمَاعَة من أهل بسطَام أَن قيم مَسْجِد أبي يزِيد رَآهُ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول لَهُ غَدا يَجِيء أخي وَيكون فِي ضيافتي فَقدم الشَّيْخ أَبُو الْفتُوح وَعمل لَهُ وَقت وَأقَام ثَلَاثَة أَيَّام ببسطام ثمَّ مَاتَ قَالَ وَبَلغنِي من وَجه آخر أَن قيم مَسْجِد أبي يزِيد رأى أَبَا يزِيد فِي النّوم فِي اللَّيْلَة الَّتِي فِي صبيحتها دفن الإِمَام أَبُو الْفتُوح وَهُوَ يَقُول لَهُ غَدا يقبر إِلَى جَنْبي رجل صَالحفاحفر لَهُ قبرا فَأصْبح الْقيم وحفر الْقَبْر وتلقى الصُّحْبَة الَّتِي قدم بِهِ فِيهَا فَوَجَدَهُ قد مَاتَ فدفنه إِلَى جنبه وَمن وَجه آخر رأى أَبَا يزِيد يكنس الرِّبَاط ويملأ الْآنِية الَّتِي فِيهِ مَاء فَقلت أَنا أكفيك فَقَالَ إِنَّه يقدم فِي غَد ضيف أحب أَن أتولى خدمته فاسيقظت فَوجدت الْآنِية ملأى مَاء وَقدم الشَّيْخ أَبُو الْفتُوح قَالَ الْحَافِظ وَسمعت خطيب بسطَام يَقُول نزلت فِي حُفْرَة الشَّيْخ أبي الْفتُوح فَكَانَ بَين حافتي الْقَبْر وصدري أَربع أَصَابِع فتناولته وتحيرت من الضيقة فَإِذا أَنا بعد ذَلِك بسعة كَثِيرَة فِي الْقَبْر وَكَأَنَّهُ أَخذ من يَدي فأخذني الغشي وأصعدت من الْقَبْر وَأَنا لَا أَعقل وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقد ذكره إِمَام واعظ حُلْو الْكَلَام حسن الْوَعْظ فصيح الْعبارَة ظريف الْجُمْلَة