exact linked passagemedium confidencepage 593, entry [113]4,490 chars
٦٠ - الْجُنَيْد بن مُحَمَّد بن الْجُنَيْد أَبُو الْقَاسِم النهاوندى الأَصْل البغدادى القواريرى الخزاز سيد الطَّائِفَة ومقدم الْجَمَاعَة وَإِمَام أهل الْخِرْقَة وَشَيخ طَريقَة التصوف وَعلم الْأَوْلِيَاء فى زَمَانه وبهلوان العارفين تفقه على أَبى ثَوْر وَكَانَ يُفْتى بحلقته وَله من الْعُمر عشرُون سنة و…
▸ expand full passage (4,490 chars)▾ collapse
٦٠ - الْجُنَيْد بن مُحَمَّد بن الْجُنَيْد أَبُو الْقَاسِم النهاوندى الأَصْل البغدادى القواريرى الخزاز سيد الطَّائِفَة ومقدم الْجَمَاعَة وَإِمَام أهل الْخِرْقَة وَشَيخ طَريقَة التصوف وَعلم الْأَوْلِيَاء فى زَمَانه وبهلوان العارفين تفقه على أَبى ثَوْر وَكَانَ يُفْتى بحلقته وَله من الْعُمر عشرُون سنة وَسمع الحَدِيث من الْحسن بن عَرَفَة وَغَيره واختص بِصُحْبَة السرى السقطى والْحَارث بن أَسد المحاسبى وأبى حَمْزَة البغدادى قَالَ جَعْفَر الخلدى لم نر فى شُيُوخنَا من اجْتمع لَهُ علم وَحَال غير الْجُنَيْد إِذا رَأَيْت علمه رجحته على حَاله وَإِذا رَأَيْت حَاله رجحته على علمه وَعَن أَبى الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه تكلم يَوْمًا فأعجب بِهِ بعض الْحَاضِرين فَقَالَ ابْن سُرَيج هَذَا ببركة مجالستى لأبى الْقَاسِم الْجُنَيْد ﵀ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الكعبى الْمُتَكَلّم المعتزلى مَا رَأَتْ عيناى مثله كَانَ الكتبة يحضرونه لألفاظه والفلاسفة لدقة مَعَانِيه والمتكلمون لعلمهقَالَ الخلدى قَالَ الْجُنَيْد ذَات يَوْم مَا أخرج الله إِلَى الأَرْض علما وَجعل لِلْخلقِ إِلَيْهِ سَبِيلا إِلَّا وَقد جعل لى فِيهِ حظا ونصيبا قَالَ الخلدى وبلغنى أَن الْجُنَيْد كَانَ فى سوقه وَكَانَ ورده فى كل يَوْم ثَلَاثمِائَة رَكْعَة وَثَلَاثِينَ ألف تَسْبِيحَة قَالَ وسمعته يَقُول مَا نزعت ثوبى للْفراش مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة قَالَ وَكَانَ الْجُنَيْد عشْرين سنة لَا يَأْكُل إِلَّا من الْأُسْبُوع إِلَى الْأُسْبُوع وَيصلى كل لَيْلَة أَرْبَعمِائَة رَكْعَة قَالَ أَبُو الْحسن المحلبى قلت للجنيد مِمَّن اسْتَفَدْت هَذَا الْعلم قَالَ من جلوسى بَين يدى الله تَعَالَى ثَلَاثِينَ سنة تَحت تِلْكَ الدرجَة وَأَوْمَأَ إِلَى دَرَجَة فى دَاره قَالَ إِسْمَاعِيل بن نجيد كَانَ الْجُنَيْد يجىء كل يَوْم إِلَى السُّوق فَيفتح حانوته فيدخله ويسبل السّتْر وَيصلى أَرْبَعمِائَة رَكْعَة ثمَّ يرجع إِلَى بَيته قَالَ على بن مُحَمَّد الحلوانى حَدَّثَنى خير قَالَ كنت جَالِسا يَوْمًا فى بيتى فخطر لى خاطر أَن أَبَا الْقَاسِم الْجُنَيْد بِالْبَابِ اخْرُج إِلَيْهِ فنفيت ذَلِك عَن قلبى وَقلت وَسْوَسَة فَوَقع لى خاطر ثَان فنفيته فَوَقع خاطر ثَالِث فَعلمت أَنه حق وَلَيْسَ بوسوسة ففتحت الْبَاب فَإِذا أَنا بالجنيد قَائِم فَسلم على وَقَالَ يَا خير أَلا خرجت مَعَ الخاطر الأول قَالَ أَبُو عَمْرو بن علوان خرجت يَوْمًا إِلَى سوق الرحبة فى حَاجَة فَوَقَعت عينىعلى امْرَأَة مسفرة من غير تعمد فألححت بِالنّظرِ فاسترجعت واستغفرت الله وعدت إِلَى منزلى فَقَالَت لى عَجُوز يَا سيدى مالى أرى وَجهك أسود فَأخذت الْمرْآة فَنَظَرت فَإِذا وجهى أسود فَرَجَعت إِلَى سرى أنظر من أَيْن دهيت فَذكرت النظرة فانفردت فى مَوضِع أسْتَغْفر الله وأسأله الْإِقَالَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا فخطر فى قلبى أَن زر شيخك الْجُنَيْد فانحدرت إِلَى بَغْدَاد فَلَمَّا جِئْت الْحُجْرَة الَّتِى هُوَ فِيهَا طرقت الْبَاب فَقَالَ لى ادخل يَا أَبَا عَمْرو وتذنب فى الرحبة ونستغفر لَك بِبَغْدَاد قَالَ أَبُو بكر الْعَطَّار حضرت الْجُنَيْد عِنْد الْمَوْت فى جمَاعَة من أَصْحَابنَا فَكَانَ قَاعِدا يصلى ويثنى رجله كلما أَرَادَ أَن يسْجد فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى خرجت الرّوح من رجله فَثقلَتْ عَلَيْهِ حركتها فَمد رجلَيْهِ وَقد تورمتا فَرَآهُ بعض أصدقائه فَقَالَ مَا هَذَا يَا أَبَا الْقَاسِم قَالَ هَذِه نعم الله أكبر فَلَمَّا فرغ من صلَاته قَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد الجريرى لَو اضطجعت قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد هَذَا وَقت يُؤْخَذ مِنْهُ الله أكبر فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ وَعَن الْجُنَيْد أرقت لَيْلَة فَقُمْت إِلَى وردى فَلم أجد مَا كنت أجد من الْحَلَاوَة فَأَرَدْت النّوم فَلم أقدر فَأَرَدْت الْقعُود فَلم أطق ففتحت الْبَاب وَخرجت فَإِذا رجل ملتف فى عباءة مطروح على الطَّرِيق فَلَمَّا أحس بى رفع رَأسه وَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم إِلَى السَّاعَة فَقلت يَا سيدى من غير موعد فَقَالَ بلَى سَأَلت محرك الْقُلُوب أَن يُحَرك لى قَلْبك فَقلت مَا حَاجَتك فَقَالَ مَتى يصير دَاء النَّفس دواهافَقلت إِذا خَالَفت هَواهَا صَار داؤها دواها فَأقبل على نَفسه فَقَالَ اسمعى قد أَجَبْتُك بِهَذَا الْجَواب سبع مَرَّات فأبيت إِلَّا أَن تسمعيه من الْجُنَيْد فقد سَمِعت وَانْصَرف عَنى وَلم أعرفهُ وَلَا وقفت عَلَيْهِ وَقَالَ كنت جَالِسا فى مَسْجِد الشونيزية أنْتَظر جَنَازَة أصلى عَلَيْهَا وَأهل بَغْدَاد على طبقاتهم جُلُوس ينتظرون الْجِنَازَة فَرَأَيْت فَقِيرا عَلَيْهِ أثر النّسك يسْأَل النَّاس فَقلت فى نفسى لَو عمل هَذَا عملا يصون بِهِ نَفسه كَانَ أجمل بِهِ فَلَمَّا انصرفت إِلَى منزلى وَكَانَ لى شئ من الْورْد بِاللَّيْلِ من الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة والبكاء فَثقلَتْ على جَمِيع أورادى فسهرت وَأَنا قَاعد فغلبتنى عيناى فَرَأَيْت ذَلِك الْفَقِير وَقد جَاءُوا بِهِ ممدودا على خوان وَقَالُوا لى كل لَحْمه فقد اغْتَبْته فكشف لى عَن الْحَال وَقلت مَا اغْتَبْته إِنَّمَا قلت شَيْئا فى نفسى فَقيل لى مَا أَنْت مِمَّن يرضى مِنْك بِمثل هَذَا اذْهَبْ إِلَيْهِ واستحله فَأَصْبَحت وَلم أزل أتردد حَتَّى رَأَيْته فى مَوضِع يلتقط من أوراق البقل فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ تعود يَا أَبَا الْقَاسِم فَقلت لَا فَقَالَ غفر الله لنا وَلَك