legacy full passagepage 840, entry [259]2,068 chars
محمد بن أحمد بن محمد بن علي الغسّاني من أهل مالقة، يكنى أبا الحكم، ويعرف بابن حفيد الأمين. حاله: من «العائد» : كان هذا الشيخ من أهل العلم والدّين المتين، والجري على سنن الفقهاء المتقدّمين، عقد الشروط بمالقة مدة طويلة في العدول المبرّزين، وجلس للتّحليق في المسجد الأعظم من مالقة، بعد فقد أخيه أبي القا…
▸ expand full passage (2,068 chars)▾ collapse
محمد بن أحمد بن محمد بن علي الغسّاني من أهل مالقة، يكنى أبا الحكم، ويعرف بابن حفيد الأمين. حاله: من «العائد» : كان هذا الشيخ من أهل العلم والدّين المتين، والجري على سنن الفقهاء المتقدّمين، عقد الشروط بمالقة مدة طويلة في العدول المبرّزين، وجلس للتّحليق في المسجد الأعظم من مالقة، بعد فقد أخيه أبي القاسم، وخطب بمسجد مالقة الأعظم. ثم أخّر عن الخطبة لمشاحنة وقعت بينه وبين بعض الولاة، أثمرت في إحنته. ولم يزل على ما كان عليه من الاجتهاد في العبادة، والتقييد للعلم، والاشتغال به، والعناية بأهله، إلى أن توفي على خير عمل. مشيخته: قرأ على الأستاذ الخطيب أبي محمد الباهلي، وروى عن جلّة من الشيوخ مثل صهره الخطيب الولي أبي عبد الله الطّنجالي «١» ، وشاركه في أكثر شيوخه، والأديب الحاج الصالح أبي القاسم القبتوري «٢» وغيرهم. مولده: ولد بمالقة عام ثلاثة وسبعين وستمائة. وفاته: توفي بمالقة يوم الأربعاء الثامن عشر لذي حجة من عام تسعة وأربعين وسبعمائة. ودخل غرناطة غير ما مرّة مع الوفود من أهل بلده وفي أغراضه الخاصة.محمد بن أحمد الرّقوطي «١» المرسي يكنى أبا بكر. حاله: كان طرفا في المعرفة بالفنون القديمة؛ المنطق والهندسة والعدد والموسيقا والطّب، فيلسوفا، طبيبا ماهرا، آية الله في المعرفة بالألسن، يقرئ الأمم بألسنتهم فنونهم التي يرغبون في تعلمها، شديد البأو، مترفّعا، متعاطيا. عرف طاغية الروم حقّه، لما تغلّب على مرسية، فبنى له مدرسة يقرئ فيها المسلمين والنصارى واليهود، ولم يزل معظما عنده. ومما يحكى من ملحه معه، أنه قال له يوما، وقد أدنى منزلته، وأشاد بفضله: لو تنصّرت وحصّلت الكمال، كان عندي لك كذا وكذا، وكنت كذا، فأجابه بما أقنعه. ولما خرج من عنده، قال لأصحابه: أنا الآن أعبد واحدا، وقد عجزت عما يجب له، فكيف حالي لو كنت أعبد ثلاثة كما أراد مني. وطلبه سلطان المسلمين، ثاني الملوك من بني نصر «٢» ، واستقدمه، وتلمذ له، وأسكنه في أعدل البقع من حضرته. وكان الطلبة يغشون منزله المعروف له، وهو بيدي الآن، فتعلّم عليه الطب والتعاليم وغيرها، إذ كان لا يجارى في ذلك. وكان قويّ العارضة، مضطلعا بالجدل، وكان السلطان يجمع بينه وبين منتابي حضرته، ممن يقدم منتحلا صناعة أو علما، فيظهر عليهم، لتمكنه ودالّته، حسبما يأتي في اسم أبي الحسن الأبّدي، وأبي القاسم بن خلصون، إن شاء الله. وكان يركب إلى باب السلطان، عظيم التّؤدة، معار البغلة، رائق البزّة، رفيق المشي، إلى أن توفي بها، سمح الله له.