exact linked passagemedium confidencepage 2390, entry [1029]36,182 chars
[٩٩٣] محمد بن ادريس الشافعي الإمام: هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بنعبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد. وهاشم هذ…
▸ expand full passage (36,182 chars)▾ collapse
[٩٩٣] محمد بن ادريس الشافعي الإمام: هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بنعبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد. وهاشم هذا الذي في نسب الشافعي ليس هو هاشم جد النبي ﷺ ذاك هاشم بن عبد مناف فهاشم هذا هو ابن أخي ذاك. ولد فيما حكاه الشافعي عن نفسه أنه قال: ولدت بغزة سنة خمسين ومائة، وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين، قال: وكانت أمي من الأزد، وغزة من بيت المقدس على ثلاث مراحل. وفي رواية أخرى عن الشافعي أنه قال: ولدت بعسقلان، وعسقلان من غزة على ثلاثة فراسخ، وكلاهما من فلسطين. وكان مولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة، ولا اختلاف في أن وفاة أبي حنيفة كانت سنة خمسين ومائة، ومات الشافعي رحمة الله عليه في رجب سنة أربع ومائتين وهو ابن أربع وخمسين سنة، وكان قدومه مصر سنة ثمان وتسعين ومائة. وقد روى الزعفراني عن أبي عثمان ابن الشافعي أن الشافعي مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة. وفي رواية ان الشافعي قال: ولدت باليمن فخافت أمي عليّ الضيعة فحملتني إلى مكة وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك، وتأول بعضهم قوله باليمن بأرض أهلها وسكانها قبائل اليمن. وبلاد غزة وعسقلان كلها من قبائل اليمن وبطونها. قلت: وهذا عندي تأويل حسن إن صحّت الرواية وإلا فلا شك أنه ولد بغزة وانتقل إلى عسقلان إلى أن ترعرع. وأما طلبه للعلم فحدّث الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله بن الزبير أنه خرج إلى اليمن فلقي محمد بن إدريس الشافعي وهو مستحصف «١» في طلب الشعر والنحو والغريب، قال فقلت له: إلى كم هذا؟ لو طلبت الحديث والفقه كان أمثل بك، وانصرفت به معي إلى المدينة فذهبت به إلى مالك بن أنس وأوصيته به؛ قال: وكان فتى حلوا، قال: فما ترك عند مالك بن أنس إلا الأقل ولا عند شيخ من مشايخ المدينة إلا جمعه، ثم شخص إلى العراق فانقطع إلى محمد بن الحسن فحمل عنه، ثم جاءإلى المدينة بعد سنين؛ قال: فخرجت به إلى مكة فكلمت له ابن داود وعرّفته حاله الذي صار إليه، فأمر له بعشرة آلاف درهم. حدث الآبري «١» وهو أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري السّجزي قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن المولد الرقي يحكي عن زكريا بن يحيى البصري ويحيى بن زكريا بن حيويه النيسابوري، كلاهما عن الربيع بن سليمان، وبعضهم يزيد على بعض في الحكاية، قال الربيع، سمعت الشافعي يقول: كنت أنا في الكتّاب أسمع المعلم يلقّن الصبيّ الآية فأحفظها أنا، ولقد كان [الصبيان] يكتبون أمليتهم «٢» فإلى أن يفرغ المعلم من الإملاء عليهم، قد حفظت جميع ما أملى، فقال لي ذات يوم: ما يحلّ لي أن آخذ منك شيئا. قال: ثم لما خرجت من الكتّاب كنت أتلقط الخزف والرقوق «٣» وكرب النخل وأكتاف الجمال أكتب فيها الحديث وأجيء إلى الدواوين فأستوهب منها الظهور فأكتب فيها حتى كانت لأمي حباب فملأتها أكتافا وخزفا وكربا مملوءة حديثا. ثم إني خرجت عن مكة «٤» فلزمت هذيلا في البادية أتعلم كلامها وآخذ طبعها وكانت أفصح العرب. قال: فبقيت فيهم سبع عشرة سنة أرحل برحيلهم وأنزل بنزولهم، فلما رجعت إلى مكة جعلت أنشد الأشعار وأذكر الآداب والأخبار وأيام العرب، فمرّ بي رجل من الزبيريين «٥» من بني عمي فقال لي: يا أبا عبد الله عزّ عليّ ألا يكون مع هذه اللغة وهذه الفصاحة والذكاء فقه فتكون قد سدت أهل زمانك، فقلت: فمن بقي ممن يقصد «٦» ؟ فقال لي: مالك بن أنس سيد المسلمين يومئذ، قال: فوقع [ذلك] في قلبي فعمدت إلى «الموطأ» فاستعرته من رجل بمكة فحفظته في تسع ليال ظاهرا، قال: ثم دخلت إلى والي مكة وأخذت كتابه إلى والي المدينة وإلى مالك بن أنس، قال: فقدمت المدينة فأبلغت الكتاب إلى الوالي، فلما أن قرأ قال: يا فتى إن مشيي من جوف المدينة إلى جوف مكة حافيا راجلا أهون عليّ من المشي إلى باب مالك بن أنس، فلست أرى الذلّ حتى أقف على بابه، فقلت: أصلح الله الأمير إن رأى الأمير يوجه إليه ليحضر،قال: هيهات، ليت أني إذا ركبت أنا ومن معي وأصابنا من تراب العقيق نلنا بعض حاجتنا؛ قال: فواعدته العصر، وركبنا جميعا فوالله لكان كما قال، لقد أصابنا من تراب العقيق، قال: فتقدم رجل فقرع الباب فخرجت إلينا جارية سوداء فقال لها الأمير: قولي لمولاك إني بالباب، قال: فدخلت فأبطأت ثم خرجت فقالت: إن مولاي يقرئك السلام ويقول: إن كانت مسألة فارفعها في رقعة يخرج إليك الجواب، وإن كان للحديث فقد عرفت يوم المجلس فانصرف، فقال لها: قولي له إن معي كتاب والي مكة إليه في حاجة مهمة، قال: فدخلت وخرجت وفي يدها كرسي فوضعته، ثم إذا أنا بمالك قد خرج وعليه المهابة والوقار، وهو شيخ طويل مسنون اللحية، فجلس وهو متطلّس، فرفع إليه الوالي الكتاب فبلغ إلى هذا: «إن هذا رجل من أمره وحاله، فتحدثه وتفعل وتصنع» . فرمى بالكتاب من يده ثم قال: سبحان الله، وصار علم رسول الله ﷺ يؤخذ بالوسائل «١» ؟ قال: فرأيت الوالي وقد تهيّبه أن يكلمه، فتقدمت إليه وقلت: أصلحك الله، إني رجل مطّلبيّ ومن حالي وقصتي، فلما أن سمع كلامي نظر إليّ ساعة، وكانت لمالك فراسة فقال لي: ما اسمك؟ قلت: محمد، فقال لي: يا محمد اتق الله واجتنب المعاصي فإنه سيكون لك شأن من الشأن، ثم قال: نعم وكرامة، إذا كان غدا تجيء ويجيء من يقرأ لك، قال فقلت: أنا أقوم بالقراءة، قال: فغدوت عليه وابتدأت أن أقرأه ظاهرا والكتاب في يدي، فكلّما تهيبت مالكا وأردت أن أقطع أعجبه حسن قراءتي وإعرابي فيقول: يا فتى زد، حتى قرأته في أيام يسيرة، ثم أقمت بالمدينة حتى توفي مالك بن أنس، ثم خرجت إلى اليمن فارتفع لي بها الشأن، وكان بها وال من قبل الرشيد وكان ظلوما غشوما وكنت ربما آخذ على يديه وأمنعه من الظلم. قال: وكان باليمن تسعة من العلوية قد تحركوا [فكتب الوالي إلى الخليفة يقول إن ناسا من العلوية قد تحركوا] «٢» وإنى أخاف أن يخرجوا وإن هاهنا رجلا من ولد شافع المطلبيّ لا أمر لي معه ولا نهي. قال: فكتب إليه هارون أن احمل هؤلاء واحمل الشافعي معهم فقرنت معهم؛ قال: فلما قدمنا على هارون الرشيد أدخلنا عليه وعنده محمد بن الحسن، قال: فدعاهارون بالنطع والسيف وضرب رقاب العلوية ثم التفت محمد بن الحسن فقال: يا أمير المؤمنين هذا المطلبي لا يغلبنك بفصاحته فإنه رجل لسن، فقلت: مهلا يا أمير المؤمنين فإنك الداعي وأنا المدعوّ، وأنت القادر على ما تريد مني ولست القادر على ما أريده منك، يا أمير المؤمنين ما تقول في رجلين أحدهما يراني أخاه والآخر يراني عبده أيهما أحبّ إليّ؟ قال: الذي يراك أخاه، قال قلت: فذاك أنت يا أمير المؤمنين، قال فقال لي: كيف ذاك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنكم ولد العباس وهم ولد علي، ونحن بنو المطلب، فأنتم ولد العباس ترونا اخوتكم وهم يرونا عبيدهم، قال: فسرّي ما كان به، فاستوى جالسا فقال «١» : يا ابن ادريس كيف علمك بالقرآن؟ قلت: عن أيّ علومه تسألني؟ عن حفظه فقد حفظته ووعيته بين جنبي وعرفت وقفه وابتداءه وناسخه ومنسوخه وليليّه ونهاريّه ووحشيّه وإنسيّه وما خوطب به العام يراد به الخاص وما خوطب به الخاص يراد به العام؛ فقال لي: والله يا ابن ادريس لقد ادّعيت علما فكيف علمك بالنجوم؟ فقلت: إني لأعرف منها البريّ من البحريّ والسهليّ والجبليّ والفيلق والمصبح وما تجب معرفته، قال: فكيف علمك بأنساب العرب؟ قال فقلت: إني لأعرف أنساب اللئام وأنساب الكرام ونسبي ونسب أمير المؤمنين، قال: لقد ادّعيت علما، فهل من موعظة تعظ بها أمير المؤمنين؟ قال: فذكرت موعظة لطاوس اليماني «٢» فوعظته بها فبكى وأمر لي بخمسين ألفا. وحملت على فرس، وركبت من بين يديه وخرجت، فما وصلت الباب حتى فرقت الخمسين ألفا على حجّاب أمير المؤمنين وبوابيه، قال: فلحقني هرثمة وكان صاحب هارون فقال: اقبل هذه مني، قال فقلت له: إني لا آخذ العطية ممّن هو دوني وإنما آخذها ممن هو فوقي، قال: فوجد في نفسه، قال: وخرجت كما أنا حتى جئت منزلي، فوجهت إلى كاتب محمد بن الحسن بمائة دينار وقلت: اجمع الوراقين الليلة على كتب محمد بن الحسن وانسخها لي ووجه بها إليّ، قال: فكتبت لي ووجّه بها إليّ. قال: اجتمعنا أنا ومحمد بن الحسن على باب هارون، وكان يجلس فيه القضاة والأشراف ووجوه الناس إلى أن يؤذن لهم، قال: واجتمعنا في ذلك المكان، قال:وفيه جماعة من بني هاشم وقريش والأنصار والخلق يعظمون محمد بن الحسن لقربه من أمير المؤمنين وتمكّنه، قال: فاندفع يعرّض بي ويذمّ أهل المدينة، فقال: من أهل المدينة؟ وأيّ شيء يحسن أهل المدينة؟ والله لقد وضعت كتابا على أهل المدينة كلها لا يخالفني فيه أحد، ولو علمت أن أحدا يخالفني في كتابي هذا تبلغني إليه آباط الابل لصرت حتى أردّ عليه، قال الشافعي: فقلت إن أنا سكتّ نكّست رؤوس من هاهنا من قريش، وإن أنا رددت عليه أسخطت عليّ السلطان، ثم إني استخرت الله في الردّ عليه، فتقدمت إليه فقلت: أصلحك الله، طعنك على أهل المدينة وذمك لأهل المدينة إن كنت أردت رجلا واحدا وهو مالك بن أنس فألّا ذكرت ذلك الرجل بعينه ولم تطعن على أهل حرم الله وحرم رسوله، وكلّهم على خلاف ما ادّعيته. وأما كتابك الذي ذكرت أنك وضعته على أهل المدينة فكتابك من بعد بسم الله الرحمن الرحيم خطأ إلى آخره: قلت في شهادة القابلة كذا وكذا وهو خطأ، وفي مسألة الحامل كذا وكذا وهو خطأ، وقلت في مسألة كذا وكذا كذا وهو خطأ، فاصفرّ محمد بن الحسن ولم يحر جوابا. وكتب أصحاب الأخبار إلى الرشيد بما كان، فضحك وقال: ماذا ننكر لرجل من ولد المطّلب أن يقطع مثل محمد بن الحسن. قال فعارضني رجل من أهل المجلس من أصحابه فقال: ما تقول في رجل دخل منزل رجل فرأى بطة ففقأ عينها ماذا يجب عليه؟ قال قلت: ينظر إلى قيمتها وهي صحيحة وقيمتها وقد ذهبت عينها فيقوّم ما بين القيمتين. ولكن ما تقول أنت وصاحبك في رجل محرم نظر إلى فرج امرأة فأنزل؟ قال: ولم يكن لمحمد حذاقة بالمناسك، قال فصاح به محمد وقال له: ألم أقل لك لا تسأله؟ قال: ثم أدخلنا على الرشيد، فلما أن استوينا بين يديه قال لي يا أبا عبد الله تسأل أو اسأل؟ قال قلت: ذاك إليك، قال: فأخبرني عن صلاة الخوف أواجبة هي «١» ؟ قلت: نعم، فقال: ولم؟ فقلت: لقول الله ﷿: إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ (النساء: ١٠٢) فدل أنها واجبة. فقال: وما تنكر من قائل قال لك إنما أمر الله تعالى نبيه ﷺ وهو فيهم، فلما زال عنهم النبي ﷺ زالت تلك الصلاة، فقلت: وكذلك قال الله ﷿ لنبيهخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ (التوبة: ١٠٣) فلما أن زال عنهم النبي ﷺ زالت عنهم الصدقة. فقال: لا، قلت: وما الفرق بينهما والنبي ﷺ هو المأمور بهما جميعا؟ قال: فسكت ثم قال: يا أهل المدينة ما أجرأكم على كتاب الله، فقلت: الأجرأ على كتاب الله من خالفه، قال فقد قال الله ﷿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (الطلاق: ٢) فقلتم أنتم: نقضي باليمين مع الشاهد، فقلت: لكنا نقول بما قال الله ونقضي بما قضى به رسول الله ﷺ، ولكنك أنت إذا خالفت قضاء رسول الله ﷺ فقد خالفت كتاب الله. قال: وأين لكم ردّ اليمين؟ قال قلت: سنة رسول الله ﷺ، قال: وأين؟ قلت: قصة حويصة ومحيصة وعبد الرحمن حين قال لهم رسول الله ﷺ في قصة القتيل تحلفون وتستحقون دم صاحبكم، قالوا: لم نشهد ولم نعاين؛ قال: فيحلف لكم يهود، فلما أن نكلوا ردّ اليمين إلى اليهود. قال فقال لي: إنما كان ذلك استفهاما من رسول الله ﷺ، قال فقلت: يا أمير المؤمنين هذا بحضرتك يزعم أن رسول الله ﷺ يستفهم من اليهود، فقال الرشيد. ثكلتك أمك يا ابن الحسن، رسول الله ﷺ يستفهم من اليهود؟ نطع وسيف، قال فلما رأيت الجدّ من أمير المؤمنين قلت: مهلا يا أمير المؤمنين فإن الخصمين إذا اجتمعا تكلّم كلّ واحد منهما بما لا يعتقده ليقطع به صاحبه وما أرى أن محمدا يرى نقصا لرسول الله ﷺ، قال: فسريت عنه، قال: ثم ركبنا جميعا وخرجنا من الدار، قال فقال لي: يا أبا عبد الله فعلتها؟ قال: فقلت: فكيف رأيتها بعد ذلك؟ وللشافعي ﵁ مع محمد بن الحسن مناظرات في عدة مواطن اقتصرنا على هذه قصدا للاختصار. (مناظرة إسحاق بن راهويه «١» مع الشافعي ﵁:) نقلت من «تاريخ نيسابور» للحاكم ومن «كتاب مناقب الشافعي» للآبري وجمعت بين الخبرين قصدا للاختصار مع نسبة كلّ قول إلى قائله «٢» : حدث الآبريباسناده، قال إسحاق بن راهويه: كنا عند سفيان بن عيينة نكتب أحاديث عمرو بن دينار، فجاءني أحمد بن حنبل فقال لي: يا أبا يعقوب قم حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله، قال: فقمت فأتى بي فناء زمزم، فإذا هناك رجل عليه ثياب بيض، تعلو وجهه السمرة، حسن السمت حسن العقل، وأجلسني إلى جانبه، فقال له: يا أبا عبد الله هذا إسحاق بن راهويه الحنظلي فرحّب بي وحيّاني، فذاكرته وذاكرني فانفجر لي منه علم وأعجبه حفظي، قال: فلما أن طال مجلسنا قلت له: يا أبا عبد الله قم بنا إلى الرجل، قال: هذا هو الرجل، فقلت له: يا سبحان الله أقمنا من عند رجل يقول «حدثنا الزهري» فما توهمت إلا أن تأتي بنا إلى رجل مثل الزهري أو قريبا منه، فأتيت بنا إلى هذا الشاب (أو هذا الحدث) «١» . فقال لي: يا أبا يعقوب اقتبس من الرجل فانه ما رأت عيناي مثله. قال الآبري، قال إسحاق: فسألته عن سكنى بيوت مكة (أراد الكرى) فقال جائز. فقلت: أي يرحمك الله، وجعلت أذكر له الحديث عن عائشة وعبد الرحمن وعمر وأصحاب رسول الله ﷺ ومن كره كرى بيوت مكة، وهو ساكت يسمع، وأنا أسرد عليه، فلما فرغت سكت ساعة وقال: أي يرحمك الله، أما علمت أن النبي ﷺ قال: هل ترك لنا عقيل من رباع أو دار، قال: فوالله ما فهمت عنه ما أراد بها ولا أرى أن أحدا فهمه. (قال الحاكم) فقال إسحاق: أتأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم فقلت: حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن أنه لم يكن يرى ذلك، وأخبرنا أبو نعيم وغيره عن سفيان عن منصور عن إبراهيم أنه لن يكن يرى ذلك. (قال الحاكم) ولم يكن الشافعي عرف إسحاق فقال الشافعي لبعض من عرفه: من هذا؟ فقال: هذا إسحاق بن إبراهيم بن الحنظلي بن راهويه الخراساني، فقال له الشافعي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم؟ قال إسحاق: هكذا يزعمون، قال الشافعي: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمر بعرك أذنيه. وقال الحاكم في خبر آخر: قال له الشافعي لو قلت قولك احتجت إلى أن أسلسل، أنا أقول لك «قال رسول الله ﷺ» وأنت تقول «عطاء وطاوس ومنصوروإبراهيم والحسن وهؤلاء لا يرون ذلك» بل [ليس] لاحد مع رسول الله ﷺ حجة. قال إسحاق لبعض من معه من المراوزة بلسانهم «مردك لا كمالانيست» «١» قرية عندهم بمرو يدّعون العلم وليس لهم علم واسع. وقال الابري قال إسحاق لبعض من معه: الرجل مالكاني، ومالكان قرية من قرى مرو أهلها فيهم سلامة. قال الحاكم في خبره، فلما سمع الشافعي تراطنه علم أنه قد نسبه إلى شيء فقال: تناظر؟ وكان إسحاق جريئا فقال: ما جئت إلا للمناظرة، فقال له الشافعي: قال الله ﷿ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ الآية (الحشر: ٨) نسب الدار إلى المالكين أو إلى غير المالكين؟ قال إسحاق: إلى المالكين، قال الشافعي: فقوله ﷿ أصدق الأقاويل، وقد قال رسول الله ﷺ من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، أنسب رسول الله ﷺ الدار إلى مالك أو إلى غير مالك؟ قال إسحاق: إلى مالك، فقال الشافعي: وقد اشترى عمر بن الخطاب دار الحجّامين فأسكنها، وذكر له جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ اشتروا دور مكة وجماعة باعوها، وقال إسحاق له: قال الله ﷿ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ (الحج: ٢٥) فقال الشافعي: اقرأ أول الآية، قال وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ (الحج: ٢٥) قال الابري، قال الشافعي: والعكوف يكون في المسجد، ألا ترى إلى قوله لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ (البقرة: ١٢٥) والعاكفون يكونون في المساجد، ألا ترى إلى قوله جل وعز وأنتم عاكفون في المساجد فدل قوله ﷿ سواء العاكف فيه والباد في المسجد خاص، فأما من ملك شيئا فله أن يكري وأن يبيع. (قال الحاكم) وقال الشافعي: ولو كان كما تزعم لكان لا يجوز أن تنشد فيها ضالة، ولا ينحر فيها البدن، ولا تنثر فيه الأرواث، ولكن هذا في المسجد خاصة. قال: فسكت إسحاق ولم يتكلم. وفي خبر الآبري: فلما تدبرت ما قال من قول رسول الله ﷺ: هل ترك لنا عقيل من رباع أو دار علمت أنه قد فهم ما ذهب عنا؛ قال إسحاق: ولو كنت قدأدركني هذا الفهم وأنا بحضرته لعرّفته ذاك، ثم نظرنا في كتبه فوجدنا الرجل من علماء هذه الأمة. قال الآبري: وقرأت في بعض ما حكي عن أبي الحسن أنه كان يأخذ بلحيته في يده ويقول: واحيائي من محمد بن إدريس الشافعي، يعني في هذه المسألة. ومن كتاب الحاكم: سمعت أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل الفقيه الأديب الشاشي أبا بكر القفال إمام عصره بما وراء النهر للشافعيين يقول: دخلت على أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة أول ما قدمت نيسابور، وتكلمت بين يديه وأنا شاب حدث السن، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من أهل الشاش، قال لي: إلى من اختلفت؟ قلت: إلى أبي الليث، قال: وأبو الليث هذا أي مذهب يعتقد؟ قلت: حنبلي، فقال: يا بني قل شافعي وهل كان أحمد بن حنبل إلا غلاما من غلمان الشافعي؟ قال: ومات أبو بكر القفال بالشاش في ذي الحجة سنة خمس وستين وثلاثمائة. ومن كتاب الآبري: حدثني محمد بن عبد الله الرازي، حدثنا الحسن بن حبيب الدمشقي عن محمود المصري، وكان من أفصح الناس، قال: سمعت ابن هشام (قال محمود: وما رأيت بعيني ممن فهمت عنه مثل ابن هشام) قال محمود: ورأيت الشافعيّ وأنا صغير، قال محمود، وسمعت ابن هشام يقول «١» : جالست الشافعيّ زمانا فما سمعته تكلم بكلمة إذا اعتبرها المعتبر لا يجد كلمة في العربية أحسن منها. قال «٢» وسمعت ابن هشام يقول: الشافعي كلامه لغة يحتجّ بها. وحدثت عن الحسن بن محمد الزعفراني قال: كان قوم من أهل العربية يختلفون إلى مجلس الشافعي معنا ويجلسون ناحية، قال فقلت لرجل من رؤسائهم: إنكم لا تتعاطون العلم فلم تختلفون معنا؟ قالوا: نسمع لغة الشافعي؛ قال: وسمعت أبا علي الحسين بن أحمد البيهقي الفقيه ببغداد قال: سمعت حسان بن محمد يحكي عن الأصمعي انه قال «٣» : صححت أشعار هذيل على فتى من قريشيقال له محمد بن إدريس الشافعي. قال «١» : وحكي لنا عن مصعب الزبيري قال: كان أبي والشافعي يتناشدان، فأتى الشافعي على شعر هذيل حفظا وقال: لا تعلم بهذا أحدا من أهل الحديث فانهم لا يحتملون هذا. قال الشافعي ﵁، قال: ما رأيت أحدا أعلم بهذا الشأن مني وقد كنت أحبّ أن أرى الخليل بن أحمد. وحدث ابن خزيمة قال، سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: كان الشافعي إذا أخذ في العربية قلت: هو بهذا أعلم، وإذا تكلم في الشعر وإنشاده قلت: هو بهذا أعلم، وإذا تكلم في الفقه قلت: هو بهذا أعلم. وتحدث ابن عيينه «٢» بحديث عن النبي ﷺ أقرّوا الطير في مكناتها، قال: وكان الشافعي إلى جنب ابن عيينة، فالتفت إليه سفيان فقال: يا أبا عبد الله ما معنى قول النبي ﷺ أقروا الطير على مكناتها، فقال الشافعي: ان علم العرب كان في زجر الطير والخط والاعتياف، كان أحدهم إذا غدا من منزله يريد أمرا نظر أول طير يراه فان سنح عن يساره فاجتاز عن يمينه قال هذا طير الأيامن فمضى في حاجته ورأى أنه يستنجحها، وإن سنح عن يمينه فمر عن يساره قال هذا طير الأشائم فرجع. وقال: هذه حالة مشئومة، فيشبه قول رسول الله ﷺ أقروا الطير على مكناتها أي لا تهيجوها فان تهييجها وما تعملون به من الطيرة لا يصنع شيئا وإنما يصنع فيما توجهون فيه قضاء الله ﷿. قال وكان سفيان يفسره بعد ذلك على ما قال الشافعي. وحدث الابري حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الرقي إملاء، قال حدثنا عبد الواحد بن سعيد عن صالح بن أحمد قال: جاء الشافعي يوما إلى أبي يعوده، وكان عليلا، فوثب أبي إليه فقبّل ما بين عينيه ثم أجلسه في مكانه، وجلس بين يديه، قال: فجعل يسائله ساعة، فلما وثب الشافعي ليركب قام أبي فأخذ بركابه ومشى معه، فبلغ يحيى بن معين، فوجّه إلى أبي يا أبا عبد الله يا سبحان الله اضطرّك الأمر إلى ان تمشي إلى جانب بغلة الشافعي؟! فقال له أبي: وأنت يا أبا زكريا لو مشيت منالجانب الآخر لانتفعت به. قال ثم قال أبي: من أراد الفقه فليشمّ ذنب هذه البغلة. وفي رواية أخرى عن أحمد بن حنبل أنه قال: قدم علينا نعيم بن حماد فحضنا على طلب المسند، فلما قدم الشافعي وضعنا على المحجة البيضاء. ورواية أخرى عن حميد بن الربيع الخراز قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما أعلم أحدا أعظم منة على الإسلام في زمن الشافعي من الشافعي، واني لأدعو الله له في أدبار صلواتي فأقول: اللهم اغفر لي ولوالديّ ولمحمد بن إدريس الشافعي. وحدث الحارث بن محمد الأموي عن أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي قال: كنت من أصحاب محمد بن الحسن، فلما قدم الشافعي علينا جئته إلى مجلسه شبه المستهزىء فسألته عن مسألة من الدور فلم يجبني وقال لي: كيف ترفع يديك في الصلاة؟ قلت: هكذا، قال لي: أخطأت، فقلت: كيف أصنع؟ فقال: حدثني ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع. قال أبو ثور: فوقع في قلبي من ذاك فجعلت أزيد في المجيء إلى الشافعي وأقصّر في الاختلاف إلى محمد بن الحسن، فقال لي ابن الحسن يوما: يا أبا ثور أحسب هذا الحجازيّ قد غلب عليك، قال قلت: أجل، الحقّ معه، قال: وكيف ذاك؟ قال فقلت: كيف ترفع يديك في الصلاة؟ فأجابني على نحو ما أجبت الشافعي، فقلت: أخطأت، قال: كيف أصنع؟ قلت: حدثني الشافعي عن ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أنّ النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع. قال أبو ثور: فلما كان بعد شهر قال: يا أبا ثور خذ مسألتك في الدور فانما منعني أن أجيبك يومئذ لأنك كنت متعنّتا. وحدث المزني وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى قال: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلا، وللاخوان مفارقا، ولكأس المنية شاربا، وعلى الله جل ذكره واردا، ولا والله ما أدري روحي تصير إلى الجنة أو إلى النار فأعزيها، ثم بكى وأنشأ يقول «١» :فلما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما فلولاك لم يقدر بابليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيّك آدما وحدث الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي ﵀ يجلس في حلقته إذا صلى الصبح فيجيئه أهل القرآن، فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار ثم ينصرف ﵁. وحدث يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال، قال لي الشافعي ﵁: يا أبا موسى رضي الناس غاية لا تدرك، ما أقوله لك إلا نصحا ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه صلاح نفسك فالزمه ودع الناس وما هم فيه. وحدث الحسن بن محمد الزعفراني قال «١» : كنا نحضر مجلس بشر المريسي فكنا لا نقدر على مناظرته، فمشينا إلى أحمد بن حنبل فقلنا له: ائذن لنا في أن نحفظ «الجامع الصغير» الذي لأبي حنيفة نخوض معهم إذا خاضوا، فقال: اصبروا فالآن يقدم عليكم المطلبي الذي رأيته بمكة، قال: فقدم علينا الشافعي، فمشوا «٢» إليه وسألناه شيئا من كتبه فأعطانا كتاب اليمين مع الشاهد، فدرسته في ليلتين ثم غدوت على بشر المريسي وتخطيت إليه، فلما رآني قال: ما جاء بك؟ لست «٣» صاحب حديث، قال قلت: ذرني من هذا، أيش الدليل على إبطال اليمين مع الشاهد؟ فناظرته فقطعته، فقال: ليس هذا من كيسكم، هذا من كلام رجل رأيته بمكة معه نصف عقل أهل الدنيا. وحدث الربيع بن سليمان قال «٤» : كنا عند الشافعي إذ جاءه رجل برقعة فنظرفيها وتبسم، ثم كتب فيها ودفعها إليه، قال فقلنا: يسأل الشافعي عن مسألة لا ننظر فيها وفي جوابها؟ فلحقنا الرجل وأخذنا الرقعة فقرأناها وإذا فيها: سل المفتي المكيّ هل في تزاور ... وضمة مشتاق الفؤاد جناح قال وإذا اجابة أسفل من ذلك: أقول معاذ الله أن يذهب التقى ... تلاصق أكباد بهن جراح قرأت في أمال أملاها أبو سليمان الخطابي على بعض تلامذته: قال الشيخ «١» : كان الشافعي ﵀ يوما من أيام الجمع جالسا للنظر فجاءت امرأة فألقت إليه رقعة فيها: عفا الله عن عبد أعان بدعوة ... خليلين كانا دائمين على الودّ إلى أن مشى واشي الهوى بنميمة ... إلى ذاك من هذا فزالا عن العهد قال: فبكى الشافعي ﵀ وقال: ليس هذا يوم نظر، هذا يوم دعاء، ولم يزل يقول، اللهم اللهم حتى تفرق أصحابه. ومثله ما بلغني أن رجلا جاءه برقعة فيها: سل المفتي المكيّ من آل هاشم ... إذا اشتد وجد بامرىء كيف يصنع قال فكتب الشافعي تحته: يداوي هواه ثم يكتم وجده ... ويصبر في كلّ الأمور ويخضع فأخذها صاحبها وذهب بها ثم جاءه وقد كتب تحت هذا البيت الذي هو الجواب: فكيف يداوي والهوى قاتل الفتى ... وفي كلّ يوم غصّة يتجرّع فكتب الشافعي ﵀: فان هو لم يصبر على ما أصابه ... فليس له شيء سوى الموت أنفعويروى للشافعي ﵀ «١» : أأنثر درّا بين سارحة البهم ... وأنظم منثورا لراعية الغنم لعمرى لئن ضيّعت في شرّ بلدة ... فلست مضيعا فيهم غرر الكلم لئن سهّل الله العزيز بلطفه ... وصادفت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم ... والا فمكنون لديّ ومكتتم ومن منح الجهال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم وله ﵁ في تعزية «٢» : إني أعزّيك لا أني على طمع ... من الخلود ولكن سنّة الدين فما المعزّي بباق بعد صاحبه ... ولا المعزّى وان عاشا إلى حين وحدث باسناد رفعه إلى ابن عمر الشافعي قال: كان لأبي عبد الله الشافعي امرأة يحبها فقال «٣» : أليس شديدا أن تح ... بّ ولا يحبك من تحبّه ويصدّ عنك بوجهه ... وتلجّ أنت فلا تغبّه وحدث الآبري باسناد إلى المزني عن الشافعي قال: كنا في سفر بأرض اليمن، فوضعنا سفرتنا لنتعشى وحضرت صلاة المغرب، فقلنا: نصلي ثم نتعشى، فتركنا سفرتنا كما هي، وكان في السفرة دجاجتان، فجاء ثعلب فأخذ إحدى الدجاجتين، فلما قضينا صلاتنا أسفنا عليها وقلنا، حرمنا طعامنا، فبينا نحن كذلك إذ جاء الثعلب وفي فيه شيء كأنه الدجاجة فوضعه، فبادرنا إليه لنأخذه، ونحن نحسبه الدجاجة قد ردها، فلما قمنا لخلاصها فإذا هو قد جاء إلى الأخرى فأخذها من السفرة، وأصبنا الذي قمنا إليه لنأخذه ليفة قد هيأها مثل الدجاجة. وحدث الحسن بن محمد الزعفراني قال: سئل الشافعي عن مسألة فأجاب فيهاثم أنشأ يقول «١» : إذا المشكلات تصدّين لي ... كشفت حقائقها بالنظر لسان كشقشقة الأرحبيّ ... أو كالحسام اليماني الذكر ولست بإمّعة في الرجال ... أسائل هذا وذا ما الخبر ولكنني مدره الأصغرين جلّاب خير وفرّاج شر وحدث الربيع بن سليمان قال: لما دخل الشافعيّ مصر أول قدومه إليها جفاه الناس فلم يجلس إليه أحد، قال فقال له بعض من قدم معه: لو قلت شيئا يجتمع إليك الناس، قال فقال: إليك عني وأنشأ يقول: أأنثر درّا بين سارحة النعم ... وأنظم منثورا لراعية الغنم الأبيات التي مرت آنفا. وجرى بين الشافعي وبين بعض من صحبه مجانة فقال «٢» : وأنزلني طول النوى دار غربة ... إذا شئت لاقيت امرءا لا أشاكله أحامقه حتى يقال سجية ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله وحدث الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول «٣» : يا راكبا قف بالمحصّب من منى ... واهتف بقاعد خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حبّ آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي ومن كتاب الامام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي باسناده إلى الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعيّ، وسأله رجل عن مسألة، فقال «٤» يروى عن النبي ﷺ أنه قال كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله أتقول بهذا؟ فارتعد الشافعي واصفرّلونه وحال وتغير وقال: ويحك أي أرض تقلّني وأيّ سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ ولم أقل به؟ نعم على الرأس والعينين. قال «١» : وسمعت الشافعي يقول: ما من أحد إلا وتذهب عنه سنّة لرسول الله ﷺ وتعزب عنه، فمهما قلت من قول أو أصّلت من أصل فيه عن رسول الله ﷺ خلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله ﷺ، وهو قولي، وجعل يردد هذا الكلام. وباسناده عن أحمد بن حنبل أنه قال لعبد الملك بن عبد الحميد الميموني «٢» : مالك لا تنظر في كتب الشافعي فما من أحد وضع الكتب حتى ظهرت أتبع للسنة من الشافعي ﵁. وباسناده إلى أبي عثمان المازني قال «٣» : سمعت الأصمعي يقول: قرأت شعر الشنفري على الشافعيّ بمكة، قال زكريا بن يحيى الساجي: فذكرت ذلك للرياشي فقال: ما أنكره، قرأتها على الأصمعي فقال: أنشدنيها رجل من قريش بمكة. وباسناده إلى عبد الرحمن بن أخي الأصمعي قال «٤» : قلت لعمي: يا عماه على من قرأت شعر هذيل؟ فقال على رجل من آل المطلب يقال له محمد بن إدريس. وحدث الصولي عن المبرد انه قال «٥» : كان الشافعي من اشعر الناس وآدب الناس وأعرفهم بالقراءات. وباسناده «٦» إلى عبد الملك بن هشام النحوي صاحب «كتاب المغازي» أنه قال: طالت مجالستنا [للشافعي] فما سمعت منه لحنة قط ولا كلمة غيرها أحسن منها. وباسناده إلى جبير بن مطعم قال «٧» : لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربىمن خيبر على بني هاشم وبني المطلب مشيت أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيت إخوتنا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال: إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، ثم شبك رسول الله ﷺ يديه إحداهما بالأخرى، أخرجه البخاري في الصحيح. وهذا لأن عبد مناف كان له أربعة أولاد: هاشم والمطلب وعبد شمس جدّ بني أمية ونوفل، وكان جبير بن مطعم من بني نوفل وعثمان من بني عبد شمس وهما أخوا المطلب. وباسناده «١» إلى الحارث بن سريج النقال قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أنا أدعو الله للشافعي أخصه به. وباسناده «٢» : كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع قبول الأخبار فيه وحجة الاجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة فوضع له كتاب الرسالة. قال عبد الرحمن: ما أصلي صلاة إلا وأدعو للشافعي فيها. وباسناده: قال أحمد بن حنبل: كان الفقه قفلا على أهله حتى فتحه الله بالشافعي. وباسناده: قال إبراهيم الحربي: سئل أحمد بن حنبل عن مالك بن أنس فقال: حديث صحيح ورأي صحيح، وسئل عن آخر فقال: لا رأي ولا حديث. وباسناده «٣» إلى محمد بن مسلم بن وارة قال: لما قدمت من مصر أتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أسلّم عليه، فقال لي: كتبت كتب الشافعي؟ فقلت: لا، فقال لي: فرّطت، ما عرفنا العموم من الخصوص وناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه حتى جالسنا الشافعي. قال ابن وارة: فحملني ذلك على أن رجعت إلى مصر فكتبتها. وباسناده قال الزعفراني «٤» : كنت مع يحيى بن معين في جنازة فقلت له: يا أبازكريا ما تقول في الشافعي؟ فقال: دعنا لو كان الكذب له مطلقا لكانت مروءته تمنعه أن يكذب. وباسناده «١» إلى عبد الملك الميموني قال: كنت عند أحمد بن حنبل وجرى ذكر الشافعي، فرأيت أحمد يرفعه وقال: يروى عن النبي ﷺ أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يقرر لها دينها، فكان عمر بن عبد العزيز في رأس المائة الأولى، وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى. وباسناده: قال الشيخ أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول: كنا في مجلس القاضي أبي العباس ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمائة، فقام إليه شيخ من أهل العلم فقال له: أبشر أيها القاضي فان الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها أمر دينها، وانه تعالى بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز وتوفي سنة ثلاث ومائة، وبعث على رأس المائتين أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وتوفي سنة أربع ومائتين، وبعثك على رأس الثلاثمائة، ثم أنشأ يقول: اثنان قد مضيا فبورك فيهما ... عمر الخليفة ثم حلف السؤدد الشافعيّ الألمعيّ محمد ... إرث النبوة وابن عمّ محمد أبشر أبا العباس إنك ثالث ... من بعدهم سقيا لنوبة أحمد قال: فصاح القاضي وبكى وقال: إن هذا الرجل قد نعى إليّ نفسي. قال فمات القاضي أبو العباس في تلك السنة. وذكر الخطيب في «تاريخه» أن ابن سريج مات سنة ست وثلاثمائة. وباسناد البيهقي إلى داود بن علي الأصبهاني أنه قال «٢» : اجتمع للشافعي من الفضائل ما لم يجتمع لغيره، فأوّل ذلك شرف نفسه ومنصبه وأنه من رهط النبي ﷺ، ومنها صحة الدين وسلامة الاعتقاد من الأهواء والبدع، ومنها سخاوة النفس، ومنها معرفته بصحة الحديث وسقمه، ومنها معرفته بناسخ الحديث ومنسوخه، ومنها حفظه لكتاب الله وحفظه لأخبار رسول الله ﷺ ومعرفته بسير النبي ﷺ وبسير خلفائه، ومنهاكشفه لتمويه مخالفيه، ومنها تأليف الكتب القديمة والجديدة، ومنها ما اتفق له من الأصحاب والتلامذة مثل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه وإقامته على السنة، ومثل سليمان بن داود الهاشمي وعبد الله بن الزبير الحميدي والحسين الفلّاس «١» وأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي وحرملة بن يحيى التجيبي والربيع بن سليمان المرادي وأبي الوليد موسى بن [أبي] الجارود والحارث بن سريج النقال وأحمد بن خالد الخلال وأبي عبيد القاسم بن سلام والقائم بمذهبه أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني. قال الشيخ أحمد البيهقي، إنما عدّد داود بن عليّ من أصحاب الشافعي جماعة يسيرة، وقد عدّ أبو الحسن الدارقطني من روى عنه أحاديثه وأخباره أو كلامه زيادة على مائة، هذا مع قصور سنه عن سن أمثاله من الأئمة، وإنما تكثر الرواة عن العالم إذا جاوز سنه الستين أو السبعين، والشافعي لم يبلغ في السنّ أكثر من أربع وخمسين. ومن «كتاب مرو» مسندا إلى عبد الله بن محمد بن هارون الفريابي قال «٢» : وقفت بمكة على حلقة عظيمة وفيها رجل، فسألت عنه فقيل هذا محمد بن إدريس الشافعي، فسمعته يقول: سلوني عما شئتم أخبركم بآية من كتاب الله وسنة عن رسول الله ﷺ وقول صحابي. فقلت في نفسي: إنّ هذا الرجل جريء، ثم قلت له: ما تقول في المحرم يقتل الزنبور. فقال قال الله تعالى ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الحشر: ٧) وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، وحدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عمر ﵁ أمر المحرم بقتل الزنبور. وعن المزني سمعت الشافعي يقول: رأيت بالمدينة أربع عجائب، رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة، ورأيت رجلا فلّسه القاضي في مدّي نوى، ورأيت شيخا قدأتى عليه تسعون سنة يدور نهاره حافيا راجلا على القيان يعلّمهن الغناء فإذا جاءت الصلاة صلّى قاعدا، وكان بالمدينة وال وكان رجلا صالحا فقال: مالي لا أرى الناس يجتمعون على بابي كما يجتمعون على أبواب الولاة؟ فقالوا: إنك لا تضرب أحدا ولا تؤذي الناس، فقال: أهكذا؟ عليّ بالإمام، فنصب بين العقابين وجعل يضرب والإمام يقول: أعز الله الأمير أيش جرمي؟ وهو يقول: جمّلنا بنفسك، حتى اجتمع الناس على بابه. وعن خيثمة بن سليمان بن حيدرة قال «١» : جاء رجل إلى الشافعي فقال له: أصلحك الله، صديقك فلان عليل، فقال الشافعي: والله لقد أحسنت إليّ وأيقظتني لمكرمة ودفعت عني اعتذارا يشوبه الكذب، ثم قال: يا غلام هات السبتية، ثم قال: للمشي على الحفاء على علة الوجاء في حرّ الرمضاء من ذي طول أهون من اعتذار إلى صديق يشوبه الكذب، ثم أنشأ يقول: أرى راحة للحقّ عند قضائه ... ويثقل يوما ان تركت على عمد وحسبك حظّا أن ترى عذر كاذب ... وقولك لم أعلم وذاك من الجهد ومن يقض حقّ الجار بعد ابن عمه ... وصاحبه الأدنى على القرب والبعد يعش سيدا يستعذب «٢» الناس ذكره ... وإن نابه حقّ أتوه على قصد ومما يروى للشافعي ﵁ «٣» : أصبحت مطّرحا في معشر جهلوا ... حقّ الاديب فباعوا الرأس بالذنب والناس يجمعهم سمل وبينهم ... في العقل فرق وفي الآداب والحسب كمثلما الذهب الابريز يشركه ... في لونه الصّفر والتفضيل للذهب والعود لو لم تطب منه روائحه ... لم يفرق الناس بين العود والحطب وعن أبي بكر ابن بنت الشافعي قال، قال الشافعي بمكة حين أراد الخروج إلى مصر «٤» :لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ... ومن دونها قطع المهامه والقفر فوالله ما أدري أللفوز والغنى ... أساق إليها أم أساق إلى القبر قال: فخرج فقطع عليه الطريق، فدخل بعض المساجد وليس عليه إلا خرقة، فدخل الناس وخرجوا فلم يلتفت إليه أحد، فقال «١» : عليّ ثياب لو يباع جميعها ... بفلس لكان الفلس منهنّ أكثرا وفيهن نفس لو يقاس ببعضها ... نفوس الورى كانت أجلّ وأكبرا وما ضرّ نصل السيف إخلاق غمده ... إذا كان عضبا أين وجّهته برى قرأت في «كتاب خطط مصر» لأبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي القضاعي المصري صاحب «كتاب الشهاب» قال: محمد بن إدريس الشافعي المطلبي الفقيه يكنى أبا عبد الله، توفي في سلخ رجب سنة أربع ومائتين بمصر، ودفن غربي الخندق في مقابر قريش، وحوله جماعة من بني زهرة من ولد عبد الرحمن بن عوف الزهري وغيرهم، وقبره مشهور هناك مجمع على صحته ينقل الخلف عن السلف في كل عصر إلى وقتنا هذا، وهو البحري من القبور الثلاثة التي تجمعها مصطبة واحدة غربيّ الخندق، بينه وبين المشهد، والقبران الآخران اللذان إلى جنب قبر الشافعي أحدهما قبر عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع مولى قريش مات سنة أربع عشرة ومائتين، ودفن إلى جنب من الشافعي، وهو مما يلي القبلة، وهو القبر الأوسط من القبور الثلاثة، وكان من ذوي الجاه والمال والذبائح، وكان يزكي الشهود، ولم يشهد قطّ لدعوة سبقت فيهم، والقبر الثالث قبر ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم مات في سنة سبع وخمسين ومائتين، وقبره مما يلي القبلة، وعبد الرحمن هذا هو صاحب «كتاب فتوح مصر» وكان عالما بالتواريخ. يقال ان الشافعي ﵁ قدم إلى مصر سنة تسع وتسعين ومائة في أول خلافة المأمون، وكان سبب قدومه إلى مصر أن العباس بن عبد الله بن العباس بن موسى بن عبد الله بن العباس استصحبه فصحبه، وكان العباس هذا خليفة لأبيهعبد الله على مصر، ولم يزل الشافعي بمصر إلى أن ولي السري بن الحكم البلخي، من قوم يقال لهم الزطّ، مصر واستقامت له، وكان يكرم الشافعي ويقدّمه ولا يؤثر أحدا عليه، وكان الشافعي محببا إلى الخاص والعام لعلمه وفقهه وحسن كلامه وأدبه وحلمه، وكان بمصر رجل من أصحاب مالك بن أنس يقال له فتيان فيه حدة وطيش، وكان يناظر الشافعي كثيرا ويجتمع الناس عليهما، فتناظرا يوما في مسألة بيع الحر، وهو العبد المرهون إذا أعتقه الراهن ولا مال له غيره، فأجاب الشافعي بجواز بيعه على أحد أقواله، ومنع فتيان منه لأنه يمضي عتقه بكل وجه، وهو أحد أقوال الشافعي، فظهر عليه الشافعي في الحجاج، فضاق فتيان بذلك ذرعا فشتم الشافعيّ شتما قبيحا، فلم يردّ عليه الشافعيّ حرفا، ومضى في كلامه في المسألة، فرفع ذلك رافع إلى السري، فدعا الشافعي وسأله عن ذلك وعزم عليه فأخبره بما جرى، وشهد الشهود على فتيان بذلك، فقال السري: لو شهد آخر مثل الشافعي على فتيان لضربت عنقه، وأمر فتيان فضرب بالسياط وطيف به على جمل وبين يديه مناد ينادي هذا جزاء من سبّ آل رسول الله ﷺ. ثم إن قوما تعصبوا لفتيان من سفهاء الناس وقصدوا حلقة الشافعي حتى خلت من أصحابه وبقي وحده، فهجموا عليه وضربوه، فحمل إلى منزله فلم يزل فيه عليلا حتى مات في الوقت المقدم ذكره. قال ابن يونس: كان للشافعي ابن اسمه محمد قدم مع أبيه مصر، توفي بها في شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وقيل كان له ولد آخر اسمه محمد أيضا يروي عن سفيان بن عيينة ولي قضاء الجزيرة وتوفي بها بعد أربعين ومائتين. هذا آخر ما ذكره القضاعي نقلته على وجهه. ومن مشهور أصحاب الشافعي: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني «١» ، مات في سنة أربع وستين ومائتين. والربيع بن سليمان وكان من أجلّ أصحاب الشافعي وأورعهم وأكثرهم تصنيفا. ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم «٢» يكنى أبا عبد الله، صحب الشافعي وقرأعليه ومات سنة ثمان وستين ومائتين، ودفن إلى جنب الشافعي مع قبر أخيه وأبيه المذكورين، وكان من أهل الدين والورع. والربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي «١» مولى لهم المؤذن الفقيه، يكنى أبا محمد، وهو صاحب الشافعي المشهور بصحبته ومات سنة سبعين ومائتين، وقبره غربي الخندق مما يلي الفقاعي، وهو آخر من روى بمصر عن الشافعي، وكان جليلا مصنفا حدث بكتب الشافعي كلها ونقلها الناس عنه ويقال انه أعان المزني على غسل الشافعي. والربيع بن سليمان بن داود بن الأعرج الجيزي «٢» مولى الأزد، وأظنه صحب الشافعي ومات في سنة ست وخمسين ومائتين وقبره بالجيزة. وهذا فهرست كتب الشافعيّ ﵁: كتاب الطهارة. كتاب مسألة المني. كتاب استقبال القبلة. كتاب الإمامة. كتاب إيجاب الجمعة. كتاب صلاة العيدين. كتاب صلاة الكسوف. كتاب صلاة الاستسقاء. كتاب صلاة الجنائز. كتاب الحكم في تارك الصلاة. كتاب الصلاة الواجبة والتطوع والصيام. كتاب الزكاة الكبير. كتاب زكاة الفطر. كتاب زكاة مال اليتيم. كتاب الصيام الكبير. كتاب المناسك الكبير. كتاب المناسك الأوسط. كتاب مختصر المناسك. كتاب الصيد والذبائح. كتاب البيوع الكبير. كتاب الصرف والتجارة. كتاب الرهن الكبير. كتاب الرهن الصغير. كتاب الرسالة. كتاب أحكام القرآن. كتاب اختلاف الحديث. كتاب جماع العلم. كتاب اليمين مع الشاهد. كتاب الشهادات. كتاب الاجارات الكبير. كتاب كري الابل والرواحل. كتاب الاجارات إملاء. كتاب اختلاف الأجير والمستأجر. كتاب الدعوى والبينات. كتاب الاقرار والمواهب. كتاب ردّ المواريث. كتاب بيان فرض الله ﷿. كتاب صفة نهي النبي ﵇. كتاب النفقة على الأقارب. كتاب المزارعة. كتاب المساقاة. كتاب الوصايا الكبير. كتاب الوصايا بالعتق. كتاب الوصية للوارث. كتاب وصية الحامل. كتاب صدقة الحي عنالميت. كتاب المكاتب. كتاب المدبّر. كتاب عتق أمهات الأولاد. كتاب الجناية على أم الولد. كتاب الولاء والحلف. كتاب التعريض بالخطبة. كتاب الصداق. كتاب عشرة الصداق. كتاب تحريم ما يجمع من النساء. كتاب الشغار. كتاب إباحة الطلاق. كتاب العدة. كتاب الإيلاء. كتاب الخلع والنشوز. كتاب الرضاع. كتاب الظهار. كتاب اللعان. كتاب أدب القاضي. كتاب الشروط. كتاب اختلاف العراقيين. كتاب اختلاف علي وعبد الله. كتاب سير الأوزاعي. كتاب الغصب. كتاب الاستحقاق. كتاب الأقضية. كتاب إقرار أحد الابنين بأخ. كتاب الصلح. كتاب قتال أهل البغي. كتاب الأسارى والغلول. كتاب القسامة. كتاب الجزية. كتاب القطع في السرقة. كتاب الحدود. كتاب المرتدّ الكبير. كتاب المرتدّ الصغير. كتاب الساحر والساحرة. كتاب القراض. كتاب الأيمان والنذور. كتاب الأشربة. كتاب الوديعة. كتاب العمري. كتاب بيع المصاحف. كتاب خطأ الطبيب. كتاب جناية معلم الكتّاب. كتاب جناية البيطار والحجام. كتاب اصطدام الفرسين والنفسين. كتاب بلوغ الرشد. كتاب اختلاف الزوجين في متاع البيت. كتاب صفة النفي. كتاب فضائل قريش والأنصار. كتاب الوليمة. كتاب صول الفحل. كتاب الضحايا. كتاب البحيرة والسائبة. كتاب قسم الصدقات. كتاب الاعتكاف. كتاب الشفعة. كتاب السبق والرمي. كتاب الرجعة. كتاب اللقيط والمنبوذ. كتاب الحوالة والكفالة. كتاب كري الأرض. كتاب التفليس. كتاب اللقطة. كتاب فرض الصدقة. كتاب قسم الفيء. كتاب القرعة. كتاب صلاة الخوف. كتاب الديات. كتاب الجهاد. كتاب جراح العمد. كتاب الخرص. كتاب العتق. كتاب عمارة الأرضين. كتاب إبطال الاستحسان. كتاب العقول. كتاب الأولياء. كتاب الردّ على محمد بن الحسن. كتاب صاحب الرأي. كتاب سير الواقدي. كتاب حبل الحبلة. كتاب خلاف مالك والشافعي. كتاب قطاع الطريق. قال: والذي لم يسمعه الربيع من الشافعي ﵁ وأرضاه: كتاب الوصايا الكبير. كتاب اختلاف أهل العراق على علي وعبد الله. كتاب ديات الخطأ. كتاب قتال المشركين. كتاب الاقرار بالحكم الظاهر. كتاب الأجناس. كتاب اتباع أمر رسول الله ﷺ. كتاب مسألة الجنين. كتاب وصية الشافعي. كتاب ذبائح بنيإسرائيل. كتاب غسل الميت. كتاب ما ينجس الماء مما خالطه. كتاب الأمالي في الطلاق. كتاب مختصر البويطي، رواه الربيع عن الشافعي ﵁.