legacy full passagepage 228, entry [236]2,088 chars
١٩٣ - الغازي بن قيس كان ملتزمًا للتأديب بقرطبة أيام دخول الإمام عبد الرحمن بن معاوية ﵁ بالأندلس، ثم رحل إلى المشرق، وشهد تأليف مالك للموطأ، وهو أول من أدخله الأندلس، وأدرك نافع بن أبي نعيم وقرأ عليه، وهو أول من أدخل قراءته. وكان الخليفة عبد الرحمن ﵁ له مُجِلًّا مُعظِّمًا، وكان يأتيه ويصله في منزله. …
▸ expand full passage (2,088 chars)▾ collapse
١٩٣ - الغازي بن قيس كان ملتزمًا للتأديب بقرطبة أيام دخول الإمام عبد الرحمن بن معاوية ﵁ بالأندلس، ثم رحل إلى المشرق، وشهد تأليف مالك للموطأ، وهو أول من أدخله الأندلس، وأدرك نافع بن أبي نعيم وقرأ عليه، وهو أول من أدخل قراءته. وكان الخليفة عبد الرحمن ﵁ له مُجِلًّا مُعظِّمًا، وكان يأتيه ويصله في منزله. وذكروا أنه عرض عليه القضاء فأباه، وذلك عند موت يحيى بن يزيدالتُّجِيبي، فولي حينئذٍ معاوية بن صالح الحمصي. وأدرك من رجال اللغة الأصمعي ونظراءه، واستأدبه هشام والحكم لأبنائهما، وأظنه أدب ولد عبد الرحمن بن معاوية ﵃. أخبرني محمد بن عمر قال: حدثني عُفَير بن مسعود، وأحمد بن بشر قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الغازي، عن أبيه، عن جده الغازي بن قيس أنه قال: قال لي يومًا عبد الرحمن بن معاوية ﵁: أَضبِطُ مِن أمرِ الشَّامِ أنِّي كنتُ بين يدي جدي هشام ﵁، وأنا صبيٌّ غيرُ مُتمشٍّ، حتى دخل الحاجب فقال: أبو سعيد مسلمة بالباب. فأذن له، فلما رآه جدي داخلًا قال لفتيانه: أرسلوا الصبيَّ. فوقعت عينُ مسلمةَ ﵀ عليَّ، فقال: يا أمير المؤمنين، يتيمُ أبي المغيرةِ ﵀؟ فقال له: نعم. فقال: يُعاد إليَّ. فأمر بإعادتي إليه، فضمَّني إلى صدره وبكى، فما أنسى وقوع الدموع عليَّ مِن عينيه، فقال له جدِّي ﵁: ما بال البكاء يا أبا سعيد؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، قرُب والله أمرُنا، وهذا يأوي فلَّنا والناجيَ مِنَّا. قال عبد الرحمن: فلم أزل أعرف لي مزيَّةً عند جدي من يومئذٍ. وكان مسلمة قد أخذ علم الحدثان عن خالد بن يزيد بن معاوية ﵏، عن كعب الأحبار. قال غازي بن قيس: وأخبرني أيضًا عبد الرحمن بن معاوية ﵀ أنه كان بين يدي جدِّه هشامٍ أمير المؤمنين ﵁، بعد وفاة أبيه معاوية إلى أن تبادر الخَدَمَةُ إليه، فقالوا له: الكُمَيت بن زيد مُتعوِّذٌ بقبر وَلِيّالعهد ﵁، فأخذتْ جدِّي رِقَّةٌ، فبكى حتى أخضل لحيته ثم قال: قد أمَّنه اللهُ، قد أمَّنه اللهُ؛ فدخل عليه وأنشده: فالآنَ صِرتُ إلى أُمَيَّـ ... ـةَ، والأمورُ إلى المصايِرْ فحباه وكساه ووصله. وذكر محمد بن عمر بن لبابة أن رجلًا حَاكَرَ بعضَ المؤدبين في الحَذْقَةِ، فمنعها المؤدبَ، فناظره في ذلك وتعصَّب له المؤدِّبون بقرطبة، وأشفقوا أن ينفتح عليهم في ذلك بابُ منعٍ، فأتوا غازيَ بنَ قيسٍ فقالوا: يا سيِّدَنا -تعريضًا له بالتأديب- عَرَضَ غَرَضٌ لنا كَيْتَ وكَيْتَ، فقال: يغرمها صاغرًا قميئًا. وقضى لهم بذلك؛ إذ هو مما جرى عليه أمرُ الناس. وتوفي الغازي بن قيس سنة تسع وتسعين ومئة.