exact linked passagemedium confidencepage 1193, entry [1003]1,929 chars
عبد الرحمن بن عيسى بن محمد يعرف بابن مدارج. أبو المطرف. أخذ ببلده طليطلة، عن عبد الله بن سعيد، وبقرطبة عن أحمد بن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وعثمان بن عبد الله. وناظر عندهم في التفقه، وأكثر من الرواية. ورحل الى المشرق فلقي حمادًا، وكان مَن جمع الحديث والرأي، وحفظ وأتقن. وكان من أهل العلم والعمل…
▸ expand full passage (1,929 chars)▾ collapse
عبد الرحمن بن عيسى بن محمد يعرف بابن مدارج. أبو المطرف. أخذ ببلده طليطلة، عن عبد الله بن سعيد، وبقرطبة عن أحمد بن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وعثمان بن عبد الله. وناظر عندهم في التفقه، وأكثر من الرواية. ورحل الى المشرق فلقي حمادًا، وكان مَن جمع الحديث والرأي، وحفظ وأتقن. وكان من أهل العلم والعمل به. ورعًا عالمًا بمذهب مالك. حافظًا له، راسخًا في علمه، فقيه الصدر ذكيًا يتكلم في كل علم ويغلب عليه الفقه. متحريًّا في روايته، شديدًا على أهل الأهواء، كثير التهجد والتلاوة. وكان يتفقه عنده، وسمع منه. وله أوضاع كثيرة في غير ما فن من فنون العلم وكان فيه تلطف. مات بعض أصحابه، وترك ولدًا. فأخبر عنه بسلوكه غير القوام فأمر أن يؤتى به إليه، يشاهد عنده المجلس، وحان وقت الصلاة فقدمه، فلما فرغ وخلا به، وعظه وقال له: أنظر، لا تجعل الناس يقولون أنظر من قدم عبد الرحمن يصلي به. وكان له مجلس يعظ الناس فيه، وكان يرحل إليه للرواية والتفقه. عظيم القدر، ونافذ الأمر، يذكر عنهاستجابة الدعوة. وكان يأكل من عشائه المساكين، كل ليلة. حتى كان أهله يقولون له: ليس ثم مرق ما يعم كل من جاء. فيقول: ألم يكن معك الماء؟ فكثري من المرق، ليعم من جاء. وكان لا يجيب في نازلة، حتى تقع. وحكى أنه لقي رجلًا وقع بينه وبين زوجته شيء لزمه فيه ثلاث تطليقات. وأفتى جميع الفقهاء بطليطلة، واحدة. فجاءت زوجة الحالف لزوج ابن مدارج بحلي من حليها. وذكرت لها من قصتها، وأن زوجها تورّع وحلف أن لا يأخذ إلا بفتوى ابن مدارج، فلما دخل ابن مدارج على زوجته، أرته الحلي وذكرت له القصة. فلم يراجعها وأرسل في الحين الى دلال العقار، وأمر ببيع حظٍ له في رحى، وقبض ماله، وابتاع حليًا مثل ما سيق الى زوجته، ثم أتاها وقال لها: أيهما أفضل؟ فأشارت الى الذي جابه. فقال: هو لك، واصرفي حلي المرأة إليها. وقال بعضهم: النظر الى عبد الرحمن بن عيسى، قربة الى الله ﷿. ودخل على الحكم في وفد أهل طليطلة، وكان أصغرهم. فقال الحكم: ما معنى قول الله ﷿، يا معشر العلماء: إن أحسنتُم أسحنتم لأنفسكم، وإن أسأتُم فلَها. رب رحيم يغفر الذنوب ولا يأخذ بها. استحسنه الحكم، وسأل عنه، فأمر بعد هذا باستجلابه لقرطبة، فاستعفى من ذلك، ﵁. وتوفي رحمه الله تعالى، في جمادى الآخرة، من سنة ثلاث وستين وثلاثماية. ﵃ جميعهم.