exact linked passagemedium confidencepage 1092, entry [492]2,819 chars
عبد الله بن محمد بن خالد بن مرتنيل أبو محمد، قرطبي نبيه، تقدم ذكر أبيه. كان عبد الله هذا من أهل العلم، سمع من أبيه، وعيسى بن دينار، ويحيى بن يحيى.ورحل فسمع من سحنون بن سعيد بالقيروان الأسدية، قبل أن يدونها. وسمع بمصر من أصبغ بن الفرج، وعبد الملك بن هشام، وتفقه، ولم يكن له علم بالحديث. سمع منه أبو صا…
▸ expand full passage (2,819 chars)▾ collapse
عبد الله بن محمد بن خالد بن مرتنيل أبو محمد، قرطبي نبيه، تقدم ذكر أبيه. كان عبد الله هذا من أهل العلم، سمع من أبيه، وعيسى بن دينار، ويحيى بن يحيى.ورحل فسمع من سحنون بن سعيد بالقيروان الأسدية، قبل أن يدونها. وسمع بمصر من أصبغ بن الفرج، وعبد الملك بن هشام، وتفقه، ولم يكن له علم بالحديث. سمع منه أبو صالح، وابن حميد، وابن لبابة، وابن الجزار، ونظراؤهم. قال ابن عبد البر. وكان رأس المالكية بالأندلس، والقائم بها، والذاب عنها، وكان صليبا، متدينا، ورعا، مهيبا، مكينا من السلطان، معظما للعلم، لا يرى التقية، ولا يبالى ما دار عليه، وكان العامة والحكام على تعظيمه وتحقيقه جدا، كأن الناس في مجلسه على رؤوسهم الطير إجلالا. قال ابن أبي دليم: كان ذا فضل وورع، وحفظ للفقه، وجلالة قدر، وصلابة في الحق، مقدما على أصحابه لذلك، مع أبوته. قالوا: وكان أشد الناس على بقى بن مخلد. وكان له ابن من أهل العلم، اسمه أحمد ويكنى أبا عمر، سمع أباه ونظراءه. وروى عنه ابن أيمن، وولى الصلاة بقرطبة، واستسقى بالناس، وكان فاضلا، وبيتهم بيت جلالة وعلم. وذكر ابن حارث أن في أخلاقه وعورة، وكانت له جلالة وصلابة. * * * وذكر أن الأمير محمدا وجه فيه ليوجهه إلى باجة، لصلاح ما قام بها بين مضر واليمن من العصبية، فحضر بيت الوزارة، وخرجت إليه الوصية، فقال: إني لست أعرف من فيهم من مضر ولا من اليمن. فقال هاشم الوزير - وكان ما بينه وبين عبد الله سيئا - للرسول: أد عنه.فخرجت الوصية: يقول لك الأمير: تكتب إلى القاضي يعرفك من أم تعرف منهم. فقال: إذا كنت إنما أمضى بكتاب، فصاحب رسائلى يقوم مقامي (¬٢٩٩) والقاضي أحق بالنظر منى أنا. فقال هاشم: أد قوله. فخرجت الوصية: إنا لم نبعث فيك نشاورك، إنما بعثنا فيك نأمرك فائتمر. فغضب عبد الله، وكان إذا غضب احمرت عيناه، واتقى غضبه، وقال: لم تبعث في تشاورنى! إنما بعثت في لتأمرني فأئتمر! امرأته طالق البتة إن مضيت (¬٣٠٠) ثم أبدا. فاغتنمها هاشم، وقال: أد عنه. ثم قال له: هكذا عرفتك، شرس بن أشرس. فقال له عبد الله: هكذا أنا وأبى، إذ كسانا الله قميصا * أعراك الله منه أنت وأباك. ثم خرجت الوصية بسجنه، فسجن ثلاثة أشهر أو أربعة، ثم أطلق، فلم يبعث فيه لشيء بعد. * * * وذكر أن القاضي سليمان بن أسود، أرسل في عبد الله بن خالد ليشهده في كتب الأمير محمد، فأبي عبد الله أن يقوم إليه، فكتب القاضي بذلك إلى الأمير، وكثر على عبد الله، ووصف من تثاقله.فوقع الأمير للقاضي: نحن أحق من عظم العلم وأهله، فإذا أردت أن تشهد في كتبنا فاجلس إلى الفقيه عبد الله بن خالد. وجرى له مرة مسألة مع هاشم بن عبد العزيز الوزير وابن عبد البر (¬٣٠١)، وجه فيه من المقصورة ليقوم إليه، فقال للرسول: ما لي إليه حاجة. نقال له الرسول: له هو إليك حاجة. فقال له: فيعني في حاجته. فقال له: إنها وثيقة للأمير. فقال له: فلينفذ ما أمره به. فرجع الرسول إلى هاشم، فلما خرج، مر به في موضعه فأشهده. وتوفى عبد الله منتصف رجب، سنة ست وخمسين ومائتين، من كتاب ابن الفرضي. وقال ابن حارث: توفى سنة إحدى وستين. وذكر أن الأمير محمدا قال لما مات: الحمد لله الذي كناناه، ولم بنشينا منه في شيء. وابناه محمد وعبد الله من أهل العلم والخير والفضل، رويا عن أبيهما. وكان محمد أكبر هما سنا وحفظا للفقه. روى ابن أيمن عن أحمد (٣٠١ م)، وولى الصلاة. وتوفى محمد أولا سنة إحدى وستين، وهو ابن اثنين وسبعين.