exact linked passagemedium confidencepage 182, entry [72]1,947 chars
٦٦ - أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندراني، المنعوت تاج الدين، المكنى بأبي العباس، الفقيه المالكي الصوفي (¬١). سمع الحديث من الأبرقوهي، وأخذ النحو عن المُحيي المازوني. وشارك في الفقه والأدب، وتصوَّف، وصحب أبا العباس المرسي، واشتهر بالصلاح، وأقبلت عليه العوام وكثير من المتفقهة، وصحبه جم…
▸ expand full passage (1,947 chars)▾ collapse
٦٦ - أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندراني، المنعوت تاج الدين، المكنى بأبي العباس، الفقيه المالكي الصوفي (¬١). سمع الحديث من الأبرقوهي، وأخذ النحو عن المُحيي المازوني. وشارك في الفقه والأدب، وتصوَّف، وصحب أبا العباس المرسي، واشتهر بالصلاح، وأقبلت عليه العوام وكثير من المتفقهة، وصحبه جماعة، وصاروا تلامذته، وتكلَّم على طريقة طائفة الصوفية ﵃. أخبرني شيخنا أبو حيان قال: أخبرني القاضي شرف القضاة ابن الرّيغي (¬٢)، قال: كان ابن عطاء يجتمع بنا، ولم يكن يتكلم في هذا النوع، فاجتمعنا يومًا فقال: أتمرجن لكم؟ فقلنا نعم، فتكلم فقلنا له: حكيت المرجاني، فاستمر على ذلك وتمّ له الأمر. وحكى لي العدل الفقيه جمال الدين أحمد ابن المكين الإسنائي (¬٣)، قال: حكى لي الشيخ أبو عبد الله المراكشي، وأنا أعرفه وهو مشهور بالصلاح، قال: كنت أصحبفقيرًا وأتردّد إليه، فأنا يومًا عنده في السَّحَر، وإذا حِسّ خيل وركض، فطلع إلى ذلك الفقير الصّاحب فخر الدين عمر بن عبد العزيز بن الخليلي، وكان إذ ذاك وزيرًا، وكان يعتقد في ذلك الفقير، فقال: يا سيّدي لا تخلي عندك أحدًا، فقال له: ما عندي أحد، وهذا الحاضر أنا ما أخفي منه شيئًا للثقة به، قُل ما عندك، فقال: جاءني ابن عطاء الله الإسكندراني وقال لي: الليلة ترى النبي ﷺ، واجعل شكرانة ذلك أن توليّني خطابة الإسكندرية، فأجبتُه إلى ذلك، ثم مضت الليلة ولم أر شيئًا، وقد عزمتُ على ضربه بالمقارع (¬١)، فقال له الفقير: لا، أنت أكلت الآن شيئا؟ قال: لا، فقال: انْوِ الصّوم، وأكثر الذكر، واجتهد في فعل الخير، وتحرّ الفطور على حلال، وأكثر من الصّلاة على رسول الله ﷺ، وتبصر الليلة، فمضى ثم أتى ثاني يوم، وقال للفقير: فعلت جميع ما قلت لي ولم أر شيئًا، فقال: افعل اليوم مثل أمس، فمضى على ذلك ثلاثة أيام ولم ير شيئًا، وعزم على إيقاع الفعل به، فلاطفَه الفقير ورجّعه عن ذلك. ولابن عطاء تصانيف في التصوّف (¬٢). وله نظم؛ أنشدني بعض أصحابنا له هذه الأبيات، أولها قوله ﵁: شعر أعندك عن ليلى حديث محرّر … لإيراده يُحيي الرميم وينشر فعهدي بها العهد القديم وإنّني … على كلّ حال في هواها مقصّر وقد كان عنها الطّيف قدمًا يزورني … ولما يزر ما باله متعذّر وأمثال ذلك.توفي بالقاهرة، في ليلة السبت حادي عشر جمادى الآخرة، سنة تسع وسبع مئة، ﵁ وغفر له.