ابن تغري بردي - مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة
full-text— · 4 entries
- legacy full passagepage 327, entry [118]2,441 chars
الْملك المظفر سيف الدّين، قطز بن عبد الله المعزي. الثَّالِث من مُلُوك التّرْك بالديار المصرية. تسلطن بعد خلع ابْن أستاذه الْملك الْمَنْصُور على ابْن [الْملك] الْمعز أَي بك التركماني فِي يَوْم السبت سَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة؛ وَذَلِكَ بعد أَن عظمت الأراجيف بقدوم التتار. وَسبب…
▸ expand full passage (2,441 chars)الْملك المظفر سيف الدّين، قطز بن عبد الله المعزي. الثَّالِث من مُلُوك التّرْك بالديار المصرية. تسلطن بعد خلع ابْن أستاذه الْملك الْمَنْصُور على ابْن [الْملك] الْمعز أَي بك التركماني فِي يَوْم السبت سَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة؛ وَذَلِكَ بعد أَن عظمت الأراجيف بقدوم التتار. وَسبب خلع [الْملك] الْمَنْصُور: كَونه كَانَ صَغِيرا لَا يدْرِي تَدْبِير الْأُمُور؛ فتسلطن قطز [الْمَذْكُور] ؛ ليقوم بِدفع التتار عَن الْبِلَاد. وَلما تسلطن أَخذ فِي تجهيز أمره لقِتَال التتار، بعد أَن استولت التتار على حلب ودمشق وأخذوهما من يَد السُّلْطَان النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف الأيوبي. ووصلت غارات التتار إِلَى غَزَّة؛ فَخرج إِلَيْهِم المظفر من الديار المصرية بعساكرها، والتقى التتار بِعَين جالوت فِي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس عشْرين شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة، وَهَزَمَهُمْ أقبح هزيمَة، وولوا [التتار] [الأدبار] ، وأعز الله الْإِسْلَام على يَد [الْملك] المظفر هَذَا.ثمَّ بعد كسرة التتار، سَار الْملك المظفر بعساكره إِلَى دمشق ومهد أمورها وَأصْلح مَا فسد من شَأْنهَا، وَأحسن للرعية، وساس النَّاس أحسن سياسة. وقطز هَذَا هُوَ أول من ملك الْبِلَاد الشامية من مُلُوك التّرْك [بديار مصر] ، وَكَانَ الشَّام جَمِيعه قبل ذَلِك مَعَ [الْملك] النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف الأيوبي وَغَيره من مُلُوك بني أَيُّوب. وَلما مهد [الْملك] المظفر أَمر الشَّام عَاد إِلَى جِهَة الديار المصرية - بعد أُمُور ذَكرنَاهَا فِي غير هَذَا الْكتاب -. وَسَار [الْملك المظفر] ، إِلَى أَن وصل إِلَى الْقصير رأى أرنبا؛ فساق [الْملك] المظفر خلف الأرنب، وسَاق وَرَاءه جمَاعَة من الْأُمَرَاء قد اتَّفقُوا على قَتله، وَكَبِيرهمْ بيبرس البندقدارى وَمَعَهُ انص [الرُّومِي وصنغلي والهاروني] [وَجَمَاعَة أخر] . فَلَمَّا دنوا مِنْهُ وَلم يبْق عِنْد قطز غَيرهم، تقدم إِلَيْهِ بيبرس [البندقدارى] ، وشفع عِنْده شَفَاعَة؛ فقبلها [الْملك] المظفر قطز؛ فَأَهوى بيبرس على يَده ليقبلها؛ فَقبض عَلَيْهَا، وَحمل عَلَيْهِ انص وضربه بِالسَّيْفِ، ثمَّ حملُوا عَلَيْهِ وقتلوه، وتركوه مَيتا، وَسَاقُوا وهم شاهرون سيوفهم، إِلَى أَن وصلوا إِلَى الدهليز السلطاني بِمَنْزِلَة الصالحية.وَجلسَ بيبرس البنداقدارى على مرتبَة السلطنة وتسلطن، وَتمّ أمره؛ فَعظم على الْمُسلمين قتل [الْملك] المظفر قطز إِلَى الْغَايَة، ولعنوا قَاتله سنينا كَثِيرَة؛ لِأَنَّهُ كَانَ من خِيَار مُلُوك التّرْك، وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي الْقيام برد التتار واقماعهم، وطردهم عَن بِلَاد الْمُسلمين. وَكَانَ قتل [الْملك] المظفر هَذَا فِي يَوْم السبت سادس [عشر] ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة؛ فَكَانَت سلطنته على مصر سنة وَاحِدَة (إِلَّا يَوْمًا [وَاحِدًا] . وَقيل: إِلَّا عشرَة أَيَّام ﵀ [تَعَالَى]-.
- legacy full passagepage 356, entry [128]4,138 chars
الْملك المظفر ركن الدّين، [بيبرس] بن عبد الله المنصوري الجاشنكير. تسلطن بعد خلع [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي عصر يَوْم السبت ثَالِث عشْرين شَوَّال سنة ثَمَان وَسَبْعمائة. وَقيل: فِي ذِي الْقعدَة فِي بَيت سلار. وَركب من بَيت سلار إِلَى القلعة بخلعة السلطنة. وَتمّ أمره فِي الْملك. قيل: إِ…
▸ expand full passage (4,138 chars)الْملك المظفر ركن الدّين، [بيبرس] بن عبد الله المنصوري الجاشنكير. تسلطن بعد خلع [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فِي عصر يَوْم السبت ثَالِث عشْرين شَوَّال سنة ثَمَان وَسَبْعمائة. وَقيل: فِي ذِي الْقعدَة فِي بَيت سلار. وَركب من بَيت سلار إِلَى القلعة بخلعة السلطنة. وَتمّ أمره فِي الْملك. قيل: إِن خلعه الَّتِي خلعها على الْأُمَرَاء وَغَيرهم، فِي يَوْم سلطنته، وصلت إِلَى ألفي ومائتي خلعة. وَاسْتقر بسلار فِي نِيَابَة السلطنة على عَادَته - على كره من سلار -. وسارت البريدية بسلطنته إِلَى سَائِر الممالك. وَتمّ أمره فِي الْملك، وأطاعه كل وَاحِد، لَوْلَا أَنه أَخذ فِي التَّعَرُّض إِلَى الْملك النَّاصِر مُحَمَّد [بن قلاوون] ، وَصَارَ يطْلب مِنْهُ مَا كَانَ مَعَه بالكرك من الْأَمْوَال والمماليك؛ فَأرْسل إِلَيْهِ النَّاصِر جملَة مستكثرة، وتأدب مَعَه فِي الْمُكَاتبَة، وَكتب لَهُ [مَعَ ذَلِك] : الملكي المظفري. وَهُوَ مَعَ ذَلِك لَا يرجع عَنهُ؛ لأمر يُريدهُ الله تَعَالَى.كل ذَلِك [وَالْملك النَّاصِر] يترقق لَهُ، ويعرفه أَنه لم يبْق لَهُ غَرضا فِي الْملك، وَأَنه قنع بالكرك، وَإِن لم يَدعه على حَاله وَإِلَّا توجه إِلَى بِلَاد التتار. هَذَا مَعَ مَا تحقق [الْملك] المظفر بيبرس [من] صدق كَلَامه أَنه قَانِع بالكرك، وَلَكِن فرَاغ الرزق وَالْأَجَل لَهُ أَسبَاب. فَلَمَّا زَاد [الْملك] المظفر بيبرس على النَّاصِر فِي طلب مَا عِنْده، وأمعن فِي ذَلِك؛ ألجأت الضَّرُورَة تحرّك [الْملك] النَّاصِر [مُحَمَّد] وَطَلَبه الْملك ثَانِيًا. وَكَاتب مماليك أَبِيه النواب بالبلاد الشامية، مَا خلا الأفرم؛ [نَائِب الشَّام] ؛ فَإِنَّهُ كَانَ من أعوان بيبرس؛ فكاتب قراسنقر نَائِب حلب، وأسندمر كرجى نَائِب طرابلس، وقبجق نَائِب حماة، وبكتمر الجوكندار نَائِب صفد وَغَيرهم، فَأَجَابُوهُ الْجَمِيع بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة. ثمَّ وَقع أُمُور يضيق هَذَا الْمُخْتَصر عَن [إيرادها] ، وَمن أَرَادَ الْعلم بِجَمِيعِ ذَلِك؛ فَعَلَيهِ ((بالنجوم الزاهرة [فِي مُلُوك مصر والقاهرة)) إنتهى] . قلت: وَلما أفحش [الْأَمر بَين الْملك المظفر بيبرس هَذَا وَبَين] [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون - وَهُوَ بالكرك - صَار أَمر النَّاصِر يقوىوَأمر بيبرس يضعف، حَتَّى أَن بيبرس مَعَ عظم شوكته من خجداشيته ومماليكه لم يَقع بَينه وَبَين النَّاصِر مصَاف، بل جبن عَن لِقَائِه، وَصَارَ كلما جهز أحدا من العساكر توجه أعيانه إِلَى النَّاصِر. وَخرج النَّاصِر بِجَمِيعِ النواب من الشَّام وَقصد الديار المصرية، فَلم يثبت بيبرس وتسحب من قلعة الْجَبَل، وَكَانَت الْعَامَّة تكرههُ وتميل إِلَى النَّاصِر مُحَمَّد. وَاتفقَ فِي أَوَائِل سلطنته شراقي الْبِلَاد؛ فَقَالَت الْعَامَّة: (سلطاننا ركين ونايبنا دقين [ﷺ] يجينا المَاء من أَيْن ... ) (يجيبوا لنا الْأَعْرَج يجى المَاء ويدحرج ... ) . فَبلغ بيبرس ذَلِك؛ فشوش على جمَاعَة مِنْهُم؛ فحقدوا عَلَيْهِ. فَلَمَّا أدبر سعده، وَنزل من القلعة، عدت الْعَامَّة خَلفه وأبادوه حَتَّى أشرف على الْهَلَاك، لَوْلَا أشغلهم بنثر الذَّهَب عَنهُ. وَسَار بيبرس نَحْو الصَّعِيد بعد أَن خلع نَفسه من الْملك. ثمَّ كتب إِلَى النَّاصِر يَقُول: ((الَّذِي أعرفك [بِهِ] )) أنني قد رجعت لأقلدك بغيك؛ فَإِن حبستني عددت خلْوَة، وَإِن نفيتني عددت ذَلِك سياحة، وَإِن قتلتني كَانَ ذَلِك [لي] شَهَادَة.فَلَمَّا وقف النَّاصِر على كِتَابه، أَمر لَهُ بصهيون؛ ليقيم بهَا. وَسَار بيبرس من ظَاهر الْقَاهِرَة، وَلم يحضر إِلَى النَّاصِر؛ فَعظم ذَلِك على النَّاصِر وَأرْسل بمسكه؛ فَأمْسك من قريب [مَدِينَة] غَزَّة. وأحضر بَين يَدي النَّاصِر؛ فوبخه، وَعدد لَهُ ذنُوبه ثمَّ خنقه بِوتْر بَين يَدَيْهِ حَتَّى كَاد يهْلك، ثمَّ أطلقهُ وَزَاد فِي سبه، ثمَّ خنقه ثَانِيًا، إِلَى أَن مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَسَبْعمائة. فَكَانَت دولة بيبرس على مصر دون السّنة. وَكَانَ ﵀ ملكا عَاقِلا ثَابتا، كثير السّكُون وَالْوَقار، جميل الصِّفَات، دبر مملكة النَّاصِر مُحَمَّد مَعَ سلار سنينا كَثِيرَة، وَحسنت سيرته. وَهُوَ صَاحب الخانقاة دَاخل بَاب النَّصْر من الْقَاهِرَة. وَكَانَ أَبيض أشقر، مستدير اللِّحْيَة، مليح الشيبة. وَهُوَ أول مُلُوك الجراكسة - إِن صَحَّ ذَلِك -. وَقيل: إِنَّه كَانَ تركي الْجِنْس. قلت: والأقوى عِنْدِي أَنه كَانَ جركسيا؛ لِأَنَّهُ كَانَ بَينه وَبَين آقوش الأفرم نَائِب دمشق صداقة عَظِيمَة. وَقيل: قرَابَة. والأفرم كَانَ جركسيا؛ فعلى هَذَا يكون بيبرس [الجاشنكير] جركسيا؛ لكَونه قرَابَة الأفرم. إنتهى.وَمِمَّا قيل فِي [الْملك] المظفر [بيبرس الجاشنكير هَذَا] لما تسحب [عَنهُ أَصْحَابه] وزالت دولته: (تثنى عطف مصر حِين وافى ... قدوم النَّاصِر الْملك الْخَبِير) (فَذَاك الجاشنكير بِلَا لِقَاء ... وَأمسى وَهُوَ ذُو جأش نَكِير) (إِذا لم تعضد الأقدار شخصا ... فَأول مَا يراع من النظير)
- legacy full passagepage 379, entry [135]2,824 chars
الْملك المظفر حاجى (ابْن [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد) ابْن [الْملك] [الْمَنْصُور] قلاوون. تسلطن بعد خلع أَخِيه الْكَامِل شعْبَان [فِي يَوْم الأثنين مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة] . وَهُوَ [السُّلْطَان] الثَّامِن عشر من مُلُوك التّرْك بديار مصر، وَالسَّادِس من أَوْلَاد ابْن…
▸ expand full passage (2,824 chars)الْملك المظفر حاجى (ابْن [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد) ابْن [الْملك] [الْمَنْصُور] قلاوون. تسلطن بعد خلع أَخِيه الْكَامِل شعْبَان [فِي يَوْم الأثنين مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة] . وَهُوَ [السُّلْطَان] الثَّامِن عشر من مُلُوك التّرْك بديار مصر، وَالسَّادِس من أَوْلَاد ابْن قلاوون. وَكَانَ مولده فِي سنة إثنتين وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأَبوهُ فِي الْحجاز؛ فَسمى حاجى. وَكَانَ سَبَب قتل الْكَامِل وسلطنة حاجى [هَذَا] : أَن الْكَامِل أَرَادَ قتل حاجى [هَذَا] ، وَأمر أَن تبنى عَلَيْهِ حَائِطا. وَكَانَ الْكَامِل غير محبب للنَّاس؛ فكاتبوا الْأُمَرَاء يلبغا اليحياوي نَائِب الشَّام بِخُرُوجِهِ عَن الطَّاعَة؛ فامتثل ذَلِك، وبرز إِلَى ظَاهر دمشق؛ فَاحْتَاجَ الْكَامِل لما بلغه الْخَبَر أَن يجرد لقتاله عسكرا؛ فَجهز العساكر وسيرهم.فَلَمَّا خَرجُوا إِلَى الخطارة رجعُوا إِلَيْهِ، وَقد خرج الْجَمِيع عَن طَاعَته؛ فَنزل إِلَيْهِم وَقَاتلهمْ؛ فانكسر وجرح الْأَمِير أرغون العلائي فِي وَجهه، وَقبض عَلَيْهِ وَقتل - حَسْبَمَا ذَكرْنَاهُ فِي تَرْجَمته -. وَلما قبض [على] الْكَامِل اتّفق الْأَمِير ملكتمر الْحِجَازِي وآق سنقر وأرغون شاشه وشجاع الدّين أغزلو - الَّذِي جرح أرغون العلائي فِي وَجهه وأخرجوا حاجى [من الْحَبْس]- سلطنوه - حَسْبَمَا تقدم ذكره -. وَلما تسلطن المظفر [هَذَا] انتظمت لَهُ الْأَحْوَال، وسكنت الْفِتَن، وَصفا لَهُ الْوَقْت؛ فَحسن بِبَالِهِ مسك جمَاعَة من الْأُمَرَاء؛ فَقبض على ملكتمر الْحِجَازِي - الَّذِي قَامَ بسلطنته - وعَلى جمَاعَة أخر من أكَابِر الْأُمَرَاء. ثمَّ قبض على جمَاعَة كَثِيرَة من أَوْلَاد الْأُمَرَاء؛ فنفرت الْقُلُوب مِنْهُ. وَوَقع لَهُ مَعَ اليحياوي وَغَيره أُمُور يطول شرحها، وَقتل جمَاعَة كَثِيرَة من الْأُمَرَاء. وَآل الْأَمر إِلَى خُرُوج الْأُمَرَاء بِمن مَعَهم إِلَى قبَّة النَّصْر؛ فَركب المظفر بِمن [بقى] مَعَه فِي الظَّاهِر وهم عَلَيْهِ فِي الْبَاطِن، والتقاهم [فَلم يثبت مَعَه أحد من أَصْحَابه؛ فالتقاهم] هُوَ بِنَفسِهِ؛ فطعنه الْأَمِير بيبغا أروس أَمِير مجْلِس أقلبه عَن فرسه، وضربه الْأَمِير طاز يرق بالطبر من خَلفه؛ فجرح وَجهه وأصابعه. ثمَّ كتفوه، وأحضروه إِلَى بَين يَدي الْأَمِير أرقطاى النَّائِب؛ ليَقْتُلهُ.فَلَمَّا رَآهُ نزل [عَن فرسه] [وترجل] ، وَرمى عَلَيْهِ قباءه، وَقَالَ: أعوذ بِاللَّه! هَذَا سُلْطَان ابْن سُلْطَان مَا أَقتلهُ، خذوه إِلَى القلعة؛ فَأَخَذُوهُ، وأدخلوه إِلَى تربة هُنَاكَ، وَقضى الله أمره فِيهِ، وَذَلِكَ فِي [يَوْم] ثَانِي عشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة؛ فَكَانَت مُدَّة ملكه سنة وَاحِدَة وَثَلَاثَة أشهر وإثني عشر يَوْمًا. وَكَانَ [الْملك] المظفر شجاعا مقداما، ذَا قُوَّة مفرطة [وإقدام] ، وكرم، غير أَنه كَانَ عِنْده تهور ورعونة. وَكَانَ أكبر الْأَسْبَاب فِي عَزله لعبه بالحمام. وَفِي هَذَا الْمَعْنى يَقُول الصّلاح الصَّفَدِي: (أَيهَا الْعَاقِل اللبيب تفكر ... فِي المليك المظفر الضرغام) (كم تَمَادى فِي الْبَغي والغي حَتَّى ... كَانَ لعب الْحمام جد الْحمام) وَله [أَيْضا] : (حَان الردى للمظفر ... وَفِي التُّرَاب تعفر) (كم قد أباد أَمِيرا ... على الْمَعَالِي توقر) (وَقَاتل النَّفس ظلما ... ذنُوبه مَا تكفر)
- legacy full passagepage 437, entry [151]3,563 chars
الْملك المظفر أَبُو السعادات، أَحْمد ابْن [الْملك] الْمُؤَيد شيخ [المحمودي الظَّاهِرِيّ] . تسلطن بعد موت أَبِيه بِعَهْد مِنْهُ إِلَيْهِ على مُضِيّ خمس درج من نصف نَهَار الأثنين تَاسِع الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وعمره يَوْم ذَاك سنة وَاحِدَة [وَثَمَانِية أشهر وَسَبْعَة أَيَّام] . وَأم…
▸ expand full passage (3,563 chars)الْملك المظفر أَبُو السعادات، أَحْمد ابْن [الْملك] الْمُؤَيد شيخ [المحمودي الظَّاهِرِيّ] . تسلطن بعد موت أَبِيه بِعَهْد مِنْهُ إِلَيْهِ على مُضِيّ خمس درج من نصف نَهَار الأثنين تَاسِع الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وعمره يَوْم ذَاك سنة وَاحِدَة [وَثَمَانِية أشهر وَسَبْعَة أَيَّام] . وَأمه خوند سعادات بنت الْأَمِير صرغتمش فِي قيد الْحَيَاة إِلَى يَوْمنَا هَذَا. والمظفر هَذَا هُوَ السُّلْطَان التَّاسِع وَالْعشْرُونَ من مُلُوك التّرْك، وَالْخَامِس من الجراكسة - نظرا إِلَى الأَصْل فِي جَوَاب من سَأَلَ عَن نَوعه؛ ففصله بجاركسي الْجِنْس. وَلما تمّ أمره فِي الْملك اسْتَقر الْأَمِير ططر أَمِير مجْلِس مُدبر مَمْلَكَته؛ لغياب الأتابك ألطنبغا القرمشي وَغَيره فِي تجريدة الْبِلَاد الشامية؛ لِأَن [الْملك] الْمُؤَيد كَانَ قد جعل الْأَمِير ألطنبغا القرمشي مُدبر مملكة وَلَده هَذَا، فَمَاتَ الْمُؤَيد والقرمشي غَائِبا؛ فَوَثَبَ ططر على الْأَمر، ونفق الْأَمْوَال. واستبد بِأُمُور المملكة من غير مُنَازع فِي ذَلِك، وأرضى من كَانَ عِنْده من المماليك المؤيدية بالأموال والإقطاعات والوظائف وَغَيرهَا.وَبلغ الْأَمِير جقمق الأرغون شاوى نَائِب الشَّام أمره؛ فحالف عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يشبك المؤيدي نَائِب حلب. وَوَقع بالبلاد الشامية عدَّة حروب وَفتن حَتَّى تفانوا قتلا؛ فَركب يشبك على القرمشي وَمن مَعَه بِظَاهِر حلب؛ فقاتله القرمشي وهزمه، وَقتل يشبك فِي المعركة. ثمَّ قدم القرمشي إِلَى دمشق؛ فواقعه جقمق أَيْضا، وانكسر، وَانْهَزَمَ إِلَى صرخد، وَملك القرمشي دمشق. كل ذَلِك وططر قد تجهز إِلَى السّفر من مصر إِلَى الْبِلَاد الشامية. وَخرج بِالْملكِ المظفر أَحْمد [هَذَا] مَعَه إِلَى دمشق؛ فَخرج القرمشي إِلَى لِقَائِه وَقبل الأَرْض بَين [يَدَيْهِ، وَعَاد فِي خدمَة المظفر] [إِلَى دمشق] ؛ فَقبض عَلَيْهِ ططر وعَلى جمَاعَة كَثِيرَة من أَصْحَابه الْأُمَرَاء؛ فَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد [بِهِ] . ثمَّ أرسل ططر لحصار جقمق جمَاعَة، ولازال بِهِ حَتَّى قبض عَلَيْهِ، وَقَتله أَيْضا. وَصفا الْوَقْت لططر بقتل هَؤُلَاءِ الْمُلُوك. ثمَّ الْتفت إِلَى المؤيدية؛ فَقبض فِي يَوْم وَاحِد على جمَاعَة كَثِيرَة مِنْهُم وحبسهم، وَفرق اقطاعاتهم ووظائفهم على خجداشيته وحواشيه؛ فَعِنْدَ ذَلِك بدا لَهُ أَن يتسلطن؛ فَخلع الْملك المظفر هَذَا، وتسلطن فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشْرين شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة.وَكَانَ الأتابك ططر تزوج بخوند سعادات أم المظفر هَذَا. فَلَمَّا [خلعه من] الْملك طَلقهَا. ثمَّ عَاد ططر [بِالْملكِ المظفر إِلَى الديار المصرية] . وَاسْتمرّ [الْملك] المظفر بقلعة الْجَبَل مُدَّة، ثمَّ نقل مَعَ أَخِيه إِبْرَاهِيم إِلَى سجن الأسكندرية؛ فداما بهَا إِلَى أَن مَاتَا بالطاعون فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة؛ فَكَانَت مُدَّة ملكه سَبْعَة أشهر وَعشْرين يَوْمًا. وَكَانَ موت المظفر [هَذَا] فِي لَيْلَة الْخَمِيس آخر جُمَادَى الأولى [من] سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ الْمَذْكُورَة. وَدفن المظفر وَأَخُوهُ بالثغر، ثمَّ نقلا مِنْهُ إِلَى الْقَاهِرَة، ودفناً بالجامع المؤيدي - دَاخل بَاب زويلة فِي قَول، وخارج بَابي زويلة فِي قَول؛ لِأَن بَابي زويلة كَانَا عِنْد الغرابليين وَقد ذهب أثرهما، وَبَاب زويلة الْآن هُوَ بَاب الْأَفْضَل أَمِير الجيوش؛ لِأَن [بَاب زويلة سمى على اسْم بَابي زويلة، فَهَذَا تَفْسِير مَا قُلْنَاهُ: دَاخل بَاب زويلة فِي قَول، وخارج بَابي زويلة فِي قَول]-. [و] كَانَ [الْملك] المظفر ذَا شكالة حَسَنَة، ومنظر بهى، إِلَّا أَنه كَانَ بِعَيْنيهِ حول فَاحش. وَحصل لَهُ ذَلِك عِنْدَمَا أجلسوه على تخت الْملك؛ [لِأَنَّهُ لما أَجْلِس على تخت الْملك] استوحش لمرضعته؛ فَبكى؛ فطلبت؛ وأقعدت بجانبه؛ فَسكت، ثمَّ دقَّتْ الكوسات على حِين غَفلَة؛ فارتعب من ذَلِك وَحصل لَهُ مَا حصل.[قلت] : أفادته السلطنة الْحول والسجن إِلَى أَن مَاتَ. كل ذَلِك من [سوء] تَدْبِير وَالِده، حَيْثُ جعل الْعَهْد فِي مثل هَذَا الطِّفْل الصَّغِير. - وَهُوَ أحد من نَازع [ابْن] أستاذه [الْملك النَّاصِر فرج] فِي الْملك، وَهُوَ هُوَ [والمجازاة من جنس الْعَمَل] ، إنتهى -.