ابن تغري بردي - مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 310, entry [110]1,642 chars
الْملك الْكَامِل نَاصِر الدّين، مُحَمَّد ابْن الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب، الأيوبي، سُلْطَان الديار المصرية. اسْتَقل بمملكة مصر [من] يَوْم الْجُمُعَة سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة من سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة - أَعنِي بِقَوْلِي: اسْتَقل؛ لِأَنَّهُ كَانَ تسلطن بِمصْر فِي حَيَاة أَبِيه لما قسم المم…
▸ expand full passage (1,642 chars)الْملك الْكَامِل نَاصِر الدّين، مُحَمَّد ابْن الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب، الأيوبي، سُلْطَان الديار المصرية. اسْتَقل بمملكة مصر [من] يَوْم الْجُمُعَة سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة من سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة - أَعنِي بِقَوْلِي: اسْتَقل؛ لِأَنَّهُ كَانَ تسلطن بِمصْر فِي حَيَاة أَبِيه لما قسم الممالك بَين أَوْلَاده من سِنِين قبل مَوته كَمَا تقدم [ذكره]-. فَلَمَّا مَاتَ الْملك الْعَادِل فِي هَذَا التَّارِيخ تفرد الْكَامِل بِالْخطْبَةِ والسلطنة. واستبد بِأُمُور الديار المصرية من غير شريك. وَكَانَ الْملك الْكَامِل هَذَا أكبر أَوْلَاد الْعَادِل بعد أَخِيه مودود، وَكَانَ شجاعا مقداما، فَاضلا، عادلا فِي الرّعية. قَالَ الْحَافِظ [أَبُو عبد الله شمس الدّين مُحَمَّد] الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه -[رَحمَه الله تَعَالَى]-: وتملك الْكَامِل الديار المصرية نَحْو أَرْبَعِينَ سنة، شطرها فِي حَيَاة وَالِده.وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ ﵀: وَأَنْشَأَ الْكَامِل دَار الحَدِيث بِالْقَاهِرَةِ - يَعْنِي عَن الْمدرسَة الكاملية ببين القصرين -، ثمَّ عمر الْقبَّة على ضريح الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وأجرى المَاء من بركَة الْحَبَش إِلَى حَوْض السَّبِيل [بِهِ] . إنتهى. قلت: وللكامل المواقف فِي الْجِهَاد مَعَ الفرنج بدمياط وَغَيرهَا سنينا طَوِيلَة، وكافح الْعَدو المخذول برا وبحرا، لَيْلًا وَنَهَارًا. وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى أعز الله الْإِسْلَام وَأَهله، وأخذل الْكفْر [وَأَهله بِهِ] . وَكَانَ مُعظما للسّنة النَّبَوِيَّة. وَكَانَ الْكَامِل [أَيْضا] سَافر فِي أَوَاخِر أَيَّامه إِلَى الْبِلَاد الشمالية وافتتح عدَّة بِلَاد بهَا. ودام على ملك مصر، إِلَى أَن توفّي بِدِمَشْق فِي عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَدفن من الْغَد [فِي] يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشْرين [شهر] رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة. وَملك بعده [مصر] ابْنه [الْملك الْعَادِل] .
- legacy full passagepage 376, entry [134]2,285 chars
الْملك الْكَامِل زين الدّين، شعْبَان ابْن [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد ابْن [الْملك الْمَنْصُور] قلاوون. تسلطن بِعَهْد من أَخِيه [الْملك] الصَّالح إِسْمَاعِيل. وَلما مَاتَ أَخُوهُ الصَّالح اخْتلفت الْأُمَرَاء فِيمَن يقيمونه [فِي السلطنة] ؛ فمالت طَائِفَة إِلَى أَخِيه حاجى وَطَائِفَة إِلَى شعْبَان هَذ…
▸ expand full passage (2,285 chars)الْملك الْكَامِل زين الدّين، شعْبَان ابْن [الْملك] النَّاصِر مُحَمَّد ابْن [الْملك الْمَنْصُور] قلاوون. تسلطن بِعَهْد من أَخِيه [الْملك] الصَّالح إِسْمَاعِيل. وَلما مَاتَ أَخُوهُ الصَّالح اخْتلفت الْأُمَرَاء فِيمَن يقيمونه [فِي السلطنة] ؛ فمالت طَائِفَة إِلَى أَخِيه حاجى وَطَائِفَة إِلَى شعْبَان هَذَا. وَقَامَ بأَمْره زوج أمه أرغون العلائي. وَحدث الْأَمِير آل ملك النَّائِب فِي سلطنته؛ فَقَالَ: بِشَرْط أَنه لَا يلْعَب بالحمام؛ فَبلغ شعْبَان ذَلِك؛ فنقم عَلَيْهِ بعد أَن تسلطن؛ وَأخرجه إِلَى نِيَابَة صفد. وَكَانَ جُلُوس [الْملك] الْكَامِل [هَذَا] على سَرِير الْملك فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. وَهُوَ [السُّلْطَان] السَّابِع عشر من مُلُوك التّرْك، وَالْخَامِس من أَوْلَاد ابْن قلاوون. وَلما تسلطن الْكَامِل [هَذَا] أَسَاءَ السِّيرَة فِي الْأُمَرَاء، وَصَارَ يخرج الإقطاعات بِالْبَدَلِ، وَعمل لذَلِك ديوانا، حَتَّى إِنَّه كَانَ يعين الْقدر فِي المناشير.وَكَانَ محبا لجمع المَال، وَكَانَ شجاعا، فطنا ذكيا، لَا يخل بِالْجُلُوسِ للْخدمَة) طرفِي النَّهَار، مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من اللّعب وَاللَّهْو دَائِما، وَلَو ترك ذَلِك لَكَانَ من أحسن الْمُلُوك حَالا. وَلما تسلطن قَالَ فِيهِ الشَّيْخ جمال الدّين [مُحَمَّد] بن نباتة الْمصْرِيّ -[رَحمَه الله تَعَالَى]-. (جبين سلطاننا المرجى ... مبارك الطالع البديع) (يَا بهجة الدَّهْر إِذْ تبدى ... هِلَال شعْبَان فِي ربيع) وَلم تطل مُدَّة الْكَامِل [هَذَا] ، وَوَقع لَهُ مَعَ الْأُمَرَاء وَغَيرهم محن، وَاتَّفَقُوا على خلعه، وقاتلوه حَتَّى خلعوه من الْملك بأَخيه المظفر حاجى فِي يَوْم الأثنين مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة؛ فَكَانَت مُدَّة ملك شعْبَان [هَذَا] على [سلطنة] مصر سنة وَاحِدَة وَسَبْعَة عشر يَوْمًا. قَالَ الشَّيْخ صَلَاح الدّين [خَلِيل بن أيبك] [الصَّفَدِي] فِي تَارِيخه: حكى لي سيف الدّين أسنبغا دوادار الْأَمِير أرغون شاه قَالَ: مددنا السماط على أَن يَأْكُلهُ الْملك الْكَامِل، وجهزنا طَعَام حاجى إِلَيْهِ فِي حَبسه؛ فَخرج حاجى أكل السماط، وَدخل الْكَامِل، السجْن وَأكل السماط الَّذِي كَانَ لحاجى. وَقلت فِي واقعته: (بَيت قلاوون سعاداته ... فِي عَاجل كَانَت بِلَا آجل) (حل على أملاكه للردى ... دين قد اسْتَوْفَاهُ بالكامل)قلت: وَلما حبس الْكَامِل كَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بِهِ. وَقتل فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة [الْمَذْكُورَة] . وَكَانَ [صفة] الْكَامِل: أشقر، أَزْرَق الْعَينَيْنِ، محدد الْأنف، تَامّ الشكل -[رَحمَه الله تَعَالَى]-.