Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

السُّلْطَان الْغَازِي عبد الْمجِيد خَان

السُّلْطَان الْغَازِي عبد الْمجِيد خَان

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages1 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

عبد الرزاق البيطار - حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1011, entry [521]8,615 chars
    السلطان الغازي عبد المجيد خان بن السلطان الغازي محمود خان ولد سنة ألف ومائتين وسبع وثلاثين، وجلس على تخت السلطنة بعد موت والده السلطان محمود تاسع عشر ربيع الأول سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين، فجهز الجيوش لقتال عساكر محمد علي باشا وإخراجها من الشام، وأعانه على ذلك دولة إنكلترا، وكانوا عرضوا على السلطان…
    ▸ expand full passage (8,615 chars)
    السلطان الغازي عبد المجيد خان بن السلطان الغازي محمود خان ولد سنة ألف ومائتين وسبع وثلاثين، وجلس على تخت السلطنة بعد موت والده السلطان محمود تاسع عشر ربيع الأول سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين، فجهز الجيوش لقتال عساكر محمد علي باشا وإخراجها من الشام، وأعانه على ذلك دولة إنكلترا، وكانوا عرضوا على السلطان محمود الإعانة فأبى، فلما توفي وتسلطن ولده السلطان عبد المجيد قبل إعانتهم فأعانوه، وسير جيوشه إلى الشام فهزموا عساكر إبراهيم باشا وأخرجوهم من الأراضي الشامية، وأرادوا التوجه إلى مصر والإسكندرية لإخراج محمد علي باشا فتوسطت دولة إنكلترا بالصلح إلى أن أتموه بشرط أن تكون الإسكندريةومصر وأقطارهما لمحمد علي باشا ولأولاده من بعده، وضربوا عليه خراجاً معلوماً يدفعه في كل سنة، ويرجع إلى الدولة الشام والحجاز وتم الأمر على ذلك. وكانت مدة تملكه الأقطار الشامية قريباً من تسع سنين وفي مدة السلطان المترجم المومى إليه قوي الاتحاد مع دولتي فرنسا وإنكلترا، فحسنوا له إحداث القوانين المسماة بالتنظيمات الخيرية، فصدر منه الفرمان السلطاني بذلك سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، وهي سنة جلوسه على تخت السلطنة. وفي سنة تسع وستين ومائتين وألف كانت الحروب العظيمة بين السلطان عبد المجيد والروسيا المسماة بحرب القرم، وسببها أنه وقع اختلاف بين طائفتي الروم واللاتين في القدس من عدة سنين بسبب كنيسة القيامة وبعض الأماكن المقدسة، فكانت كل طائفة منهما تدعي لنفسها حق الرياسة والتقدم على الأخرى بالاستيلاء على مفاتيحها، ثم أخذت هذه المسألة تتعاظم بينهما وتمتد يوماً بعد يوم إلى أن آل الأمر إلى النزاع والجدال في سنة ثمان وستين ومائتين وألف، فوقع الباب العالي في ارتباك وحيرة من جهة تسكينها وإخماد نارها، لأن الروسيا كانت تحامي عن حقوق الروم، وفرنسا تحتشد لطرف اللاتين، فتداخل سفر إنكلترا في صرف هذا المشكل ورسم ترتيباً لائتلاف الملتين والمتخالفتين، فقبلته فرنسا ولم تقبله الروسية، لأن مقصدها التوحد، ولم يكن مقتصراً على المحاماة عن حقوق الروم بل كان لها غايات أخرى طالما كانت تجتهد على نوالهاوتترقب الفرص لاستحصالها، وهي إبعاد الدولة العثمانية من قارة أوروبا والاستيلاء على أقاليهما وولاياتها، فانتهز إمبراطورها نقولا تلك المنازعة فرصة مناسبة لنوال بغيته وبلوغ أربه، فبعث سفيراً إلى القسطنطينية لمقابلة السلطان عبد المجيد، بعد أن كان بعث جيشاً يبلغ مائة وأربع وأربعين ألفاً إلى نهر الطونة ليكون مستعداً لوقت اللزوم والحاجة، فلما وصل السفير المذكور إلى القسطنطينية رفض مواجهة فؤاد باشا وزير الخارجية، ودخل رأساً على الحضرة الشاهانية، وعرض عليه مطالب الأمبراطور نقولا في المسألة المتعلقة بالأماكن المقدسة، وأن جميع الروم الذين هم من تبعة الدولة العلية تكون تحت حمايته من الآن وصاعداً، وأن بطرك الروم القسطنطيني وباقي أساقفة الطائفة يكون انتخابهم وتغيرهم منوطاً به، وأن الشكاوى والدعاوى التي تصدر عليهم من جهة تصرفاتهم تعرض عليه لينظر فيها، ومغايرة للأصول وقوانين الدول، فانثنى السفر راجعاً من حيث أتى، وأعلم الامبراطور نقولا بواقعة الحال، فاستشاط غضباً وأصدر أمراً إلى العساكر التي أرسلها إلى أطراف الطونة أن تعبر النهر وتستولي على تلك الأطراف، فاجتازت النهر وشنت الغارات على إمارات الأفلاق والبغدان، واستولت عليها، ولما تحقق الباب العالي قدوم ذلك الجيش إلى أطراف بلاده علم أن مقاصد الروسية في تطلبها لم تكن إلا وسيلة لإشهار الحرب، فجهز جيشاً وأرسله إلى تلك الحدود تحت قيادة عمر باشا المجري لردع الروسيين، ولما تأكدت الدول الأرباوية بغية الروسية ومقاصدها بادرت إنكلترا وبروسيا والنيمسا إلى عقد جمعية للنظر بإجراء الوفاق بين الدولتين، وأرسلت كل دولة منهما معتمداً من طرفها إلى مدينة آثينا حيث وافاهم سفير من طرف الروسية وآخر من طرف الدولة العلية، وعقدوا هناك مجلساً في سنة ألف ومائتين وسبعين لم يأت بالمرغوب.فلما لم يكن سبيل للصلح أشهر الباب العالي الحرب، وصدم سليم باشا العساكر الروسية في الأناطول، وانتصر عليهم في عدة مواقع، وهاجمهم عمر باشا في الروم ايلي وانتصر عليهم أيضاً، وأما العمارة التي للروسية في البحر الأسود فصدمت العمارة العثمانية واستظهرت عليها بعد حرب شديد فأتلفتها، وكانت مؤلفة من سبعة فركاتات وباخرتين وثلاث مراكب حربية، ثم أن إنكلترا وفرانسا لما تيقنتا سوء نتائج هذه الحرب احتشدتا لمعونة السلطان وأعلنتا الحرب على الروسية، وفي سنة إحدى وسبعين ابتدأتا في نقل رجالهما ومهماتهما إلى ساحة الحرب، واشتبكتا في القتال، وأما باقي دول أوروبا فكانت محافظة على الحيادة، وكانت دولة إنكلترا قد أرسلت عمارة بحرية إلى بحر بلتيك فاستولت على قلعة بومارستود ثم على جزيرة ألاند ولكنها لم تقدر على استخلاص القلعة نظراً لحصانتها. وإذ كانت سيواسطبول أعظم قوات الروسية التي يعول عليها في البحر الأسود، ووجهت إنكلترا وفرانسا قواتهما لافتتاحها والاستيلاء عليها فأرسلتا فرقاً من عساكرهما يبلغ عددها ستين ألفاً وكان أكثرها فرنساويين، فنزلوا في بوباسرايا، وبينما كانوا يتقدمون إلى سيواسطبول صادفهم العساكر الروسية فاقتتل الفريقان قتالاً شديداً إلى أن دارت الدائرة على الروسيين، فانهزموا عند نهر الماء، وكان جيش عساكر الروسية يحاصر مدينة سليسترة، ولم تقدر على أخذها، فخرجت عليهم العساكر العثمانية من المدينة واقتحمتهم فانتصرت عليهم وفرقتهم، فذهبوا عن المدينة خائبين وانضموا إلى آخرين، وقصدوا القرم لنجدة حصار قلعة سيواسطبول التي إليها وجهت الروسية كل قوتها من المهمات والعساكر والذخائر، وصادم جيش من الإنكليز جيشاً للروسيين عند بالاكلا فانتصروا عليهم بعد ما فقد منهم خلق كثير، فكان جيش للروسية محاصراً في الكرمات وعددهم ستون ألفاً، فخرجوا منمكان حصارهم واقتحموا العساكر العثمانية والإنكليزية والفرنساوية، ودارت بينهم معركة شديدة الخسران على الفريقين، وانجلت بانهزام الروسية وألزموهم حصن يكن حينئذ في قوة الدول المتحدة الاستيلاء على سيواسطبول مع أنهم كانوا يزيدون في قوتهم الحربية ويكثرون هجماتهم وقنابرهم، ولم يقدروا على استخلاص تلك القلعة أو أن يمنعوا المساعدات التي كانت تأتيها من داخل البلاد، ولقد قاست العساكر المتحدة لا سيما الإنكليز في شتاء سنة إحدى وسبعين وشتاء اثنتين وسبعين أهوالاً وشدائد يكل اللسان عن وصفها وتعدادها، فإن الأمراض والأوجاع قد أخذت في العساكر كل مأخذ، وأهكلت كثيراً منهم فضلاً عن الجوع والتعرض لبرد تلك البلاد، والأبخرة المنتنة التي كانت تتصاعد من جثث القتلى والحيوانات. أما إيطاليا فقد هيأت جنودها للحرب وانضمت إلى الدول المتحدة، فأرسلت خمسة عشر ألف مقاتل بعدما تعهدت لها إنكلترا بدفع مبلغ مليون ليرة على سبيل الإعانة واشتهرت رجالها في تلك المجامع بالشجاعة والثبات، وفي خلال ذلك هلك الإمبراطور نقولا سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، وجلس ولده إسكندر الثاني مكانه، وفي خلال ذلك وقعت وقعة هائلة بين الروسية والعساكر المتحدة، كانت الدائرة فيها على الروسية، واستولت جيوش فرانسا على قلعة ملاكوف، وإذ لم يبق للروسية استطاعة على حفظ مراكزهم تركوا سيواسطبول في مساء ذلك النهار، وعولوا على الهزيمة والفرار، ودخلت العساكر المتحدة إلى القلعة وامتلكتها، فانفتحت حينئذ مخابرات الصلح، وعقدت جمعية في باريز سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف حضرها اثنان من طرف كل دولة من الدول الست المتحاربة، وهي إنكلترا وفرانسا والعثمانية والنمساوية وروسيا وسردانيا، وأمضت شروط الصلح متضمنة أربعة وثلاثين بنداً أخصها أن الدولة العلية يكون لها الامتيازات التي لباقي دول أوروبا من جهة القوانين والتنظيمات السياسية، وأنها تكونمستقلة في ممالكها كغيرها من الدول، وأن البحر الأسود يكون بمعزل عن جولان مراكب حربية فيه من أي جنس كان، ما عدا الدولة العثمانية والروسية فإن لهما حقاً في إدخال عدد قليل من المراكب الصغيرة الحربية لأجل محافظة أساكلها، وأن لا يكون للدولة العثمانية ولا الروسية ترسانات بحرية حربية على شواطئ البحر الأسود إلى مواطنها، وانتهت الحرب التي لم يكن لها داع سوى المطامع. وفي سنة اثنتين وسبعين كانت فتنة عظيمة بمكة المشرفة بين أهالي مكة وعساكر الدولة بسبب ورود أمر يمنع بيع الرقيق، وانتهت في رمضان بالقبض على الشريف عبد المطلب بن غالب أمير مكة، وتولية الشريف محمد بن عون، والكلام عليها طويل. وفي سنة أربع وسبعين وقعت فتنة في جدة بين أهالي جدة والنصارى الذين بها، بسبب اختلاف بعض أهل المراكب في وضع بنديرة الإسلام والإنكليز على بعض المراكب والكلام عليها أيضاً طويل. وفي سنة سبع وسبعين كانت فتنة بالشام بين النصارى وأهل الشام الكلام عليها أيضاً طويل، قد ذكرت بعضه في ترجمة أحمد باشا الشهيد، وكان ابتداء الفتنة في هذه السنة بين النصارى والدروز في جبل لبنان فآل الأمر إلى وقوع حرب بين الفريقين، وكانت النتيجة ردية على النصارى بسبب اختلافهم وعدم انضمام بعضهم لبعض، وعدم انقيادهم لبعضهم، ففتكت بهم الدروز، ثم ما زال الأمر يتفاقم إلى أن وقع الأمر في الشام، وكانت فتنة كبرى، وداهية عظمى، فأرسل الباب العالي فؤاد باشا ليمهد الأمور وينتقم من المذنبين، وأرسلت فرانسا عشرة آلاف جنديللمحافظة ومنع التعدي، وكذلك باقي الدولة الإفرنجية، منها من أرسل مراكب حربية، ومنها من أرسل نواباً لإصلاح الحال وتمهيد الأمور، وغب إجراء ما لزم إجراؤه استحسنت الدولة العلية باتفاق الدول وضع نظامات جديدة لأهل هذا الجبل، وأن تتحول أحكامه لمشير من الطائفة النصرانية من غير أهالي الجبل، ليكون متصرفاً بها ويخابر رأساً الباب العالي، فتوجهت المتصرفية لداود باشا الأرمني. ومن خيرات السلطان عبد المجيد وفتوحاته المعنوية تجديد مسجد النبي ﷺ بالمدينة المنورة فإنه كان على بناء السلطان قايت باي، وكان مسقفاً بالخشب، فطالبت مدته وحصل فيه خراب، فصدرت إرادة مولانا أمير المؤمنين السلطان عبد المجيد خان بهدمه وتجديده سنة ألف ومائتين وسبعين، فهدم وجدد وجعل سقفه قبباً وطواجن كالمسجد الحرام، وتممت عمارته بعد مضي أربع سنين، فجاء على صفة لم ير الراؤون أحسن منها، وله عمارات كثيرة في الأماكن المأثورة بالحرمين الشريفين، وله تجديد ميزات للكعبة المشرفة سنة خمس وسبعين ومائتين وألف. وتوفي السلطان عبد المجيد في سابع عشر ذي القعدة سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين وعمره أربعون سنة ومدة سلطنته ثنتان وعشرون سنة وستة أشهر.

محمد فريد بك - تاريخ الدولة العلية العثمانية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 408, entry [129]20,970 chars
    السُّلْطَان الْغَازِي عبد الْمجِيد خَان وَكَانَت مُدَّة خلَافَة السُّلْطَان مَحْمُود احدى وَثَلَاثِينَ سنة وَعشرَة شهور وَمَات عَن ارْبَعْ وَخمسين سنة تَقْرِيبًا وَكَانَت ولادَة السُّلْطَان عبد الْمجِيد فِي ١٤ شعْبَان سنة ١٢٣٧ ٦ مايو سنة ١٨٢٢ وَكَانَ اذ ذَاك سنه ١٧ فَتَوَلّى الْخلَافَة وَلم يبلغ الث…
    ▸ expand full passage (20,970 chars)
    السُّلْطَان الْغَازِي عبد الْمجِيد خَان وَكَانَت مُدَّة خلَافَة السُّلْطَان مَحْمُود احدى وَثَلَاثِينَ سنة وَعشرَة شهور وَمَات عَن ارْبَعْ وَخمسين سنة تَقْرِيبًا وَكَانَت ولادَة السُّلْطَان عبد الْمجِيد فِي ١٤ شعْبَان سنة ١٢٣٧ ٦ مايو سنة ١٨٢٢ وَكَانَ اذ ذَاك سنه ١٧ فَتَوَلّى الْخلَافَة وَلم يبلغ الثَّامِنَة عشرَة من عمره وَكَانَت الْحُكُومَة فِي غَايَة الِاضْطِرَاب بِسَبَب انتصار جيوش مُحَمَّد عَليّ باشا بنصيبين كَمَا مر واحتلال جيوشه لمدائن عين تَابَ وقيصرية وملطية وَمِمَّا زَاد احوال الدولة ارتباكا وشغل الخواطر باوروبا ان احْمَد باشا القبودان الْعَام للدونانمة التركية خرج بِجَمِيعِ مراكبه الحربية واتى بهَا إِلَى ثغر الاسكندرية وَسلمهَا إِلَى مُحَمَّد عَليّ باشا فِي ٢ جماد اول سنة ١٢٥٥ ١٤ يوليو سنة ١٨٣٩ وَكَانَ فعل احْمَد باشا القبودان مسببا عَن تَوْجِيه منصب الصدارة الْعُظْمَى إِلَى خسرو باشا الَّذِي كَانَ قد سبق تَعْيِينه واليا على مصر وَخرج مِنْهَا بِنَاء على رَغْبَة الاهالي فِي تعْيين مُحَمَّد عَليّ باشا واليا عَلَيْهَا وخوفه من الايقاع بِهِ بِسَبَب مَا كَانَ بَينه وَبَين مُحَمَّد عَليّ باشا من علائق الارتباط والمحبة لما علم قناصل الدول بالاستانة بِتَسْلِيم الدونامة التركية إِلَى مُحَمَّد عَليّ باشا خَشوا رحف ابراهيم باشا على الْقُسْطَنْطِينِيَّة فترسل الروسيا جيوشها لمحاربته بِنَاء على معاهدة خونكار اسكله سي لَا سِيمَا وَقد فقدت الدولة جَمِيع جيوشها الْبَريَّة وسفنها الحربية فأرسلوا إِلَى الْبَاب العالي لائحة اشتراكية بتاريخ ١٦ جماد اول سنة ١٢٥٥ ٢٨ يوليو سنة ١٨٣٩ ممضاة من سفراء فرنسا وانكلترا والروسيا والنمسا والبروسيا يطْلبُونَ مِنْهُ ان لَا يقر شَيْئا فِي امْر الْمَسْأَلَة المصرية الا باطلاعهمواتحادهم وانهم مستعدون للتوسط بَينه وَبَين مُحَمَّد عَليّ باشا لحل هَذِه الْمَسْأَلَة المهمة فَقبل الْبَاب العالي هَذِه اللائحة وَاجْتمعَ السفراء عِنْد الصَّدْر الاعظم فِي ١٨ جماد اول ٣٠ من الشَّهْر الْمَذْكُور وتداولوا فِيمَا يجب اعطاؤه لمُحَمد عَليّ باشا فأبدى سفيرا انكلترا والنمسا ضَرُورَة ارجاع الشَّام للدولة الْعلية وعارضهم فِي هَذَا الرَّأْي سفيرا فرنسا والروسيا وطلبا ان يمنح مُحَمَّد عَليّ باشا ملك مصر وولايات الشَّام الاربع لَكِن انحاز سفير البروسيا إِلَى الرَّأْي الاول فتقرر بالاغلبية ثمَّ طلب المسيو دي مترنيخ اكبر وزراء النمسا ان يعْقد مؤتمر دولي فِي مَدِينَة فيينا اَوْ لوندره لاتمام المداولات بشأن الْمَسْأَلَة المصرية فَلم يقبل مِنْهُ ذَلِك عِنْد الْكل سِيمَا فرنسا وانكلترا فَلم يقبلا ذَلِك وَلم يميلا لهَذَا الطّلب لعدم ثقتهم بالمسيو دي مترنيخ وَكَذَلِكَ الروسيا لم تقبل تخويل مؤتمر دولي حق تَحْدِيد علاقاتها مَعَ الْبَاب العالي بل اعلنت انها مصرة على التَّمَسُّك بنصوص معاهدة خونكار اسكله سى وَهِي حماية الدولة بعساكرها ومراكبها وبالتالي احتلال مُعظم املاكها بِدُونِ حَرْب لَو تعدى ابراهيم باشا حُدُود الشَّام فَعِنْدَ ذَلِك طلبت كل من فرنسا وانكلترا من الْبَاب العالي التَّصْرِيح لمراكبها بالمرور من بوغاز الدردنيل لحمايته عِنْد الضَّرُورَة من الروسيا وَمن العساكر المصرية وَجَاء الاميرال ستوبفورد بِنَفسِهِ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة للحصول على هَذَا التَّصْرِيح وَلما علم بَاقِي السفراء بِهَذَا الطّلب اضْطَرَبُوا وخشوا حُصُول شقَاق بَين الدول المتوسطة واعلن سفير الروسيا بِأَنَّهُ إِذا دخلت المراكب الفرنساوية والانكليزية البوغاز يقطع علاقاته السياسية مَعَ الْبَاب العالي ويسافر فِي الْحَال وَكَانَت حكومته ارسلت لَهُ مركبا حَرْبِيّا ليسافر عَلَيْهِ إِذا اقْتضى الْحَالذَلِك وكتبت النمسا إِلَى وزارتي لوندره وباريس بِأَن طلبهما هَذَا مخل بسلم اوروبا وانهما لَو اصرا عَلَيْهِ تخرج من التَّحَالُف وَتحفظ لنَفسهَا حريَّة الْعَمَل فَلَمَّا علم الْبَاب العالي بذلك خَافَ من تفاقم الْخطب ورفض طلب حكومتي فرنسا وانكلترا وَطلب مِنْهُمَا ابعاد مراكبهما عَن مدْخل البوغاز فلهذه الاسباب وَعدم الِاتِّفَاق بَين وزراء الدول توقفت المخابرات إِلَى اوائل شهر رَجَب سنة ١٢٥٥ سبتمبر سنة ١٨٣٩ حَتَّى عرض اللورد بونسونبي سفير انكلترا على الْبَاب العالي ان دولته مستعدة لاكراه مُحَمَّد عَليّ باشا على رد الدونانمة التركية بِشَرْط ان يكون لَهَا حق ادخال مراكبها فِي خليج اسلامبول لصد الروسيا عِنْد الضَّرُورَة فَلَمَّا علمت بذلك حُكُومَة فرنسا ارسلت إِلَى الاميرال لالاند قَائِد اسطولها فِي مياه تركيا امرا بتاريخ ١٨ دسمبر سنة ١٨٣٩ أَنه لَا يشْتَرك مَعَ مراكب انكلترا فِي أَي حَرَكَة عدوانية ضد حُكُومَة مُحَمَّد عَليّ باشا فَعلم الْكل أَنه لَا بُد من حُصُول خلاف بَين فرنسا وانكلترا بِخُصُوص الْمَسْأَلَة المصرية واخذت الدول حذرها مِمَّا عساه يحصل من الامور الَّتِي تنشأ بِسَبَب هَذَا الْخلاف فأعلنت النمسا بِأَنَّهَا لَا ترغب التَّدَاخُل لعدم نجاح طلبَهَا الْمُخْتَص بانعقاد مؤتمر دولي فِي فيينا اَوْ برلين واعلنت بروسيا والروسيا بِأَنَّهُمَا يقبلان كل مَا تقرره الدول فِي هَذَا الشَّأْن بِشَرْط ان يكون مُوَافقا لرغبة الْبَاب العالي وان يكون قبُوله لهَذَا الْقَرار صادرا عَن كَمَال الْحُرِّيَّة فَكَأَن الدول قبلت مَا اتّفقت عَلَيْهِ فرنسا وانكلترا بالاتحاد مَعَ الْبَاب العالي وَلَكِن لم يتم الِاتِّفَاق بَين هَاتين الدولتين لسعي انكلترا فِي ارجاع المصريين إِلَى حدودهم الاصلية وَعدم قبُول فرنسا ذَلِك ورغبتها فِي مساعدة مُحَمَّد عَليّ باشا وَذَلِكَ ان فرنسا كَانَت تود ان تكون ولايتا مصر وَالشَّام لَهُ ولذريته واقليما اطنه وطرسوس لَهُ مُدَّة حَيَاته واما انكلترا فَكَانَت لَا تُرِيدُ ان يعْطى الا ولَايَة مصر لَكِن رَغْبَة فِي ارضاء فرنسا قبلت ان يعْطى مُدَّة حَيَاته نصف بِلَاد الشَّام الجنوبي بِشَرْط ان لَا تكون مَدِينَة عكا من هَذَا النّصْف فرفضت فرنسا هَذَا الاقتراح وَقَالَت كَيفَ نحرمه من كل فتوحاته خُصُوصا بعد ان قهر الجيوش العثمانية فِي وَاقعَة نَصِيبين واننا لَو جردناه مِنْهَا لتركنا لَهُ بَابا للحرب مرّة اخرى وَهُوَ امْر لَا تكون عاقبته حَسَنَة لِأَنَّهُ يُوجب تدَاخل حُكُومَة الروسيا فِي امْر الدولة الْعلية بِمُقْتَضىالعهود وَلَا تكون نتيجة ذَلِك الا حَربًا عَامَّة فالاولى منعا لسفك دِمَاء الْعباد ان تُعْطى لمُحَمد عَليّ باشا الْبِلَاد الَّتِي فتحهَا لِأَنَّهُ اقوم بادارتها واحق بهَا لما تكبده فِي فتحهَا من المشاق الصعبة والمصاريف الزَّائِدَة وبذل الارواح وَلما علمت الدول بِوُقُوع الْخلاف بَين فرنسا وانكلترا اعلنت النمسا وبروسيا رسميا انهما ينحازان إِلَى احدى الدولتين الَّتِي لَا تحرم الدولة من املاكها وَبِعِبَارَة اخرى إِلَى انكلترا واما الروسيا فارادت ان تنتهز فرْصَة عدم اتِّحَاد الدولتين لتقرير نفوذها فِي الشرق وَحقّ حمايتها على الدولة الْعلية دون غَيرهَا وارسلت إِلَى لوندره البارون دي برونو بِصفة سفير فَوق الْعَادة فوصلها فِي اواخر سبتمبر سنة ١٨٣٩ وَعرض على حكومتها بالنيابة عَن قيصره ان الروسيا مستعدة لَان تتْرك لانكلترا حريَّة الْعَمَل فِي مصر وتساعدها على اذلال مُحَمَّد عَليّ باشا بِشَرْط ان تسمح لَهَا بانزال جَيش بِالْقربِ من اسلامبول فِي مَدِينَة سينوب الْوَاقِعَة على شاطئ الْبَحْر الاسود ببر الاناضول لكَي يَتَيَسَّر لَهَا اسعاف الْبَاب العالي لَو اراد ابرهيم باشا الزَّحْف على الْقُسْطَنْطِينِيَّة فصغى اللورد بالمرستون إِلَى كَلَام سفير الروسيا وَمَال إِلَى هَذَا الرَّأْي ميلًا شَدِيدا وَلَوْلَا استقباح الرَّأْي الْعَام لَهُ لقبله كل الْقبُول وَسلم بِهِ كل التَّسْلِيم لكنه لما رأى عدم مُوَافقَة الرَّأْي الْعَام لهَذَا الْمَشْرُوع اقترح على الروسيا ان تعلن اولا بتنازلها عَمَّا تخوله لَهَا معاهدة خونكاراسكله سي من حق حماية الدولة الْعلية فرفضت الروسيا ذَلِك واجلت المخابرات بشأن تَسْوِيَة المسالة المصرية إِلَى شهر يوليو سنة ١٨٤٠ لعدم اتِّفَاق الدولة على حَالَة ى مرضية للْكُلّ وافية بغرض الْجَمِيع لتباينهم فِي الغايات والمقاصد وَفِي خلال هَذِه الْمدَّة ارسلت الروسيا المسيوبرونو ثَانِيَة إِلَى لوندره ليطلب تَعْدِيل الْمَشْرُوع الاول بَان يخول لكل من انكلترا وفرنسا الْحق فِي ارسال ثَلَاث سفن حربية فِي بَحر مرمره للاشتراك مَعَ الْجَيْش الروسي فِي حماية اسلامبول لَو هاجمها ابراهيم باشا فَلم تفز الروسيا بمرامها فِي هَذِه الْمرة ايضا هَذَا وَلما علم مُحَمَّد عَليّ باشا بِهَذِهِ المخابرات وَتحقّق ان الدول الاوروباوية عُمُوما وانكلترا خُصُوصا ساعية فِي ارجاع جيوشه إِلَى مصر وجبره على رد كل مَا فَتحه من الْبِلَاد وان فرنسا لَا يُمكنهَا مساعدته فضلا عَن تعصب بَاقِي اوروبا ومضادتها باجمعها لَهُ اخذ فِي الاستعداد لصد الْقُوَّة بِالْقُوَّةِ بِحَيْثُ لَا يسلم شبْرًا من الارض الَّتِي صرف مَاله وَرِجَاله فِي فتحهَا الا مُضْطَرّا وكلف سُلَيْمَان باشا بتفقد سواحل الشَّام وتحصينها بِقدر الامكان لَا سِيمَا مدينتي عكا وبيروت وامر بتعليم كَافَّة الاهالي جَمِيع الحركات العسكرية وَحمل السِّلَاح لكَي يسهل لَهُ حفظ الارض الداخلي بواسطتهم وَصد المهاجمين بِوَاسِطَة الْجَيْش المتدرب على الْحَرْب ولزيادة جَيْشه استدعى من الاقطار الحجازية والنجدية الجيوش المصرية المحتلة لَهَا واخذ ايضا فِي توفير الاموال من بعض وُجُوه مصاريفها واطلق سراح مُحَمَّد ابْن عون شرِيف مَكَّة الَّذِي كَانَ قد الزمه الاقامة بِمصْر من مُدَّة وَبِالْجُمْلَةِ تخلى عَن بِلَاد الْعَرَب وَتركهَا هملا كَمَا كَانَت لاحتياجه إِلَى المَال وَالرِّجَال لانها كَانَت تكلفه سنويا مبلغا قدره سَبْعمِائة الف جنيه مصري تَقْرِيبًا بِلَا فَائِدَة ثمَّ ارسل إِلَى وَلَده ابراهيم باشا الاوامر الْمُشَدّدَة بَان يجْتَهد فِي اطفاء كل ثورة جزئية يبديها سكان الْجَبَل من أَي طَائِفَة خوفًا من اشتداد الْخطب فِي الدَّاخِل حِين الِاحْتِيَاج للانتباه لما ياتي من الْخَارِج ثمَّ فِي اوائل سنة ١٨٤٠ عاودت النمسا الكرة وَطلبت من الدولة اجْتِمَاع مؤتمر فِي مَدِينَة فيينا لتسوية هَذِه الْمَسْأَلَة الَّتِي اقلقت بَال الْجَمِيع فَقبلت الدول عقده فِي مَدِينَة لوندره لَا فيينا وَطلبت فرنسا ان يكون للباب العالي مَنْدُوب خصوصي فِي هَذَا المؤتمر مُرَاعَاة لَهُ لمَاله من السِّيَادَة الْعُظْمَى على الْبِلَاد الْمُتَنَازع بخصوصها فَلَمَّا اجْتمع هَذَا المؤتمر طلبت فرنسا ابقاء الشَّام كلهَا تَحت يَد مُحَمَّد عَليّ باشا فعارضتها الْحُكُومَة الانكليزية فِي ذَلِك واصرت على مَا طلبته اولا وَهُوَ انهلَا يعْطى لَهُ الا النّصْف الجنوبي مِنْهَا لَكِنَّهَا قبلت اخيرا بِنَاء على الحاح فرنسا ادخال عكا ضمن هَذَا الْقسم بِشَرْط ان يكون لَهُ مُدَّة حَيَاته فَقَط وَلَا ينْتَقل إِلَى ورثته بل يعود إِلَى الدولة الْعلية وَقبلت الروسيا والنمسا والبروسيا ذَلِك لَكِن لم تقبله فرنسا بِحجَّة ان حرمَان وَرَثَة مُحَمَّد عَليّ باشا من بِلَاد صرف السنين الطوَال فِي فتحهَا ليتركها لَهُم بعد مَوته مِمَّا يزِيد فِي حنقه على دوَل اوروبا وَرُبمَا لم يقبل هَذَا الْقَرار المجحف فتلتزم الدول باكراهه وَسَفك دِمَاء الْعباد ظلما الامر الَّذِي لم تجر هَذِه المخابرات الا لمَنعه فشددت انكلترا وخصوصا اللورد بالمرستون وزيرها الاول وابت الا رُجُوع مَا يعْطى لمُحَمد عَليّ باشا من الْبِلَاد الشامية إِلَى الدولة الْعلية بعد مَوته فَمن عدم الِاتِّفَاق وتشتت الآراء وَبعد الْوِفَاق لم ينجح هَذَا المؤتمر وَبقيت الْحَالة على ماهي عَلَيْهِ ثمَّ لما تولى المسيو تيرس رئاسة الوزارة الفرنساويةفِي اول مارس سنة ١٨٤٠ لم يتبع خطة اسلافه فِي انهاء الْمَسْأَلَة المصرية بالاتحاد مَعَ انكلترا بل اراد ان يضع لَهَا حدا باتفاقه راسا مَعَ الْبَاب العالي وَمُحَمّد عَليّ باشا بَان يلْزم الْبَاب العالي ان يتْرك لمُحَمد عَليّ باشا ولايات مصر وَالشَّام لَهُ ولذريته ويهدده بمساعدة فرنسا لوالي مصر ان لم يذعن الْبَاب العالي لهَذِهِ المطالب فَأرْسل لمُحَمد عَليّ باشا يُخبرهُ بِأَن لَا يقبل مطَالب انكلترا بل يُقَوي مركزه فِي الشَّام ويتأهب للكفاح وان فرنسا مستعدة لنجدته لَو عارضته انكلترا معاهدة ١٥ يوليو سنة ١٨٤٠ فَلَمَّا علم اللورد بالمرستون بِهَذِهِ المخابرات حنق على الْحُكُومَة الفرنساوية وبذل جهده فِي الِاتِّفَاق مَعَ الروسيا وبروسيا والنمسا لارجاع مُحَمَّد عي باشا إِلَى حُدُود مصر والزامه بِالْقُوَّةِ ان لم يطع وَلَقَد نجح بالمرستون فِي مسعاه وامضى بتاريخ ١٥ يوليو سنة ١٨٤٠ مَعَ من ذكر من الدول معاهدة صدق عَلَيْهَا مَنْدُوب الدولة الْعلية مقتضاها اولا ان يلْزم مُحَمَّد عَليّ باشا بارجاع مَا فَتحه للدولة الْعلية ويحفظ لنَفسِهِ الْجُزْء الجنوبي من الشَّام مَعَ عدم دُخُول مَدِينَة عكا فِي هَذَا الْقسم ثَانِيًا ان يكون لانكلترا الْحق بالِاتِّفَاقِ مَعَ النمسا فِي محاصرة فرض الشَّام ومساعدة كل من اراد من سكان بِلَاد الشَّام خلع طَاعَة المصريين وَالرُّجُوع إِلَى الدولة الْعلية وَبِعِبَارَة اخرى تحريضهم على الْعِصْيَان لانشغال الجيوش المصرية فِي الدَّاخِل كي لَا تقوى على مقاومة المراكب النمساوية والانكليزيةثَالِثا ان يكون لمراكب الروسيا والنمسا وانكلترا مَعًا حق الدُّخُول فِي البوسفور لوقاية الْقُسْطَنْطِينِيَّة لَو تقدّمت الجيوش المصرية نَحْوهَا رَابِعا ان لَا يكون لَاحَدَّ الْحق فِي الدُّخُول فِي مياه البوسفور مَا دَامَت الْقُسْطَنْطِينِيَّة غير مهددة خَامِسًا يجب على الدول الْموقع مندوبوها على هَذَا الِاتِّفَاق ان تصدق عَلَيْهِ فِي مُدَّة لَا تزيد عَن شَهْرَيْن بِحَيْثُ يكون التَّصْدِيق فِي مَدِينَة لوندره وشفعت هَذِه المعاهدة بملحق مُصدق عَلَيْهِ من مَنْدُوب الدولة الْعلية مُبين فِيهِ الْحُقُوق والامتيازات الَّتِي يُمكن منحها لمُحَمد عَليّ باشا وَقبل امضاء هَذِه المعاهدة ابتدأت انكلترا فِي تحريض سكان لبنان من دروز ومارونية ونصيرية على شقّ عَصا الطَّاعَة وارسل اللورد بونسوبني سفيرها لَدَى الْبَاب العالي ترجمانه المستر وود إِلَى الشَّام لهَذِهِ الْغَايَة وَاعْلَم بذلك اللورد بالمرستون برسالة تاريخها ٢٩ ربيع الثَّانِي سنة ١٢٥٦ ٣٠ يونيو سنة ١٨٤٠ مَحْفُوظَة فِي سجلات المملكة وبمجرد وُصُول المستر وود إِلَى مَحل مأموريته اخذ فِي نشر ذَلِك بَين الاهالي وَلَقَد نجح فِي مأموريته واشهر الجبليون الْعِصْيَان وتجمعوا متسلحين وامتنعوا عَن تأدية الْخراج والمؤن العسكرية لَكِن لم تتسع هَذِه الثورة الابتدائية لتداركها فِي اولها فَأرْسل المدد من مصر واهتم كل من ابراهيم باشا وَسليمَان باشا الفرنساوي وعباس باشا الاول فِي اخمادها فاطفئت قبل ان يتعاظم امرها وعادت السكينَة فِي كَافَّة الانحاء وَمن ثمَّ اخذ سُلَيْمَان باشا الفرنساوي فِي تحصين مَدِينَة بيروت لعلمه انها اول ميناء معرضة لمراكب الانكليز وَكَذَلِكَ بنى القلاع لحماية كل الثغور وَوضع بهَا المدافع الضخمة وَلَكِن لسوء الْحَظ لم تَجِد هَذِه الاستحكامات نفعا امام مراكبالانكليز والنمسا كَمَا سَيَجِيءُ وَلما علمت الْحُكُومَة الانكليزية ان المرحوم مُحَمَّد عَليّ باشا مهتم فِي ارسال العساكر والذخائر من طَرِيق الْبَحْر إِلَى الشَّام ارادت ان تعارضه وتعاكسه اما باخذ دونانمته اَوْ تشتيتها وتفريقها ليتعذر ارسال المدد برا لوُجُود الصَّحرَاء الرملية الفاصلة بَين مصر وَالشَّام من طَرِيق الْعَريش فَأرْسلت اوامرها فِي اوائل شهر يوليو سنة ١٨٤٠ إِلَى الكومودور نابير بِأَن يتَوَجَّه بمراكبه إِلَى مياه الشَّام ومصر لاستخلاص الدونانمة التركية لَو خرجت من ميناء الاسكندرية واسر اَوْ احراق الدونانمة المصرية لَو قابلها فَلَمَّا علمت فرنسا بِهَذَا الْخَبَر أرْسلت إِحْدَى بوارجها البخارية إِلَى بيروت لتبليغ قَائِد الجيوش المصرية هَذَا الْخَبَر المشؤوم فَرَجَعت فِي الْحَال المراكب المصرية إِلَى الاسكندرية حَتَّى إِذا وصل الكومودور نابير لم يجدهَا فاغتاظ لذَلِك وَيُقَال انه قبل ان يبارح مياه بيروت ارسل إِلَى سُلَيْمَان باشا كتابا بتاريخ ٢٤ يوليو يظْهر لَهُ فِيهِ تكدره من اجراءآت القواد المصريين فِي الشَّام ومعاملتهم الثائرين بالقسوة وانهم ان لم يكفوا عَن اعمالهم البربرية على زَعمه اضْطر للتدخل وانزال عساكره إِلَى بيروت فاجابه سُلَيْمَان باشا بانه لَا يقبل ملحوظاته ويعلمه بانه لَا يخاطبه من الْآن فَصَاعِدا وَإِذا كَانَ عِنْده ملحوظات مثل هَذِه فليبدها لمُحَمد عَليّ باشا وَلم يَبْتَدِئ شهر اغسطس سنة ١٨٤٠ الا وَقد ورد خبر معاهدة ١٥ يوليو إِلَى مصر وَالشَّام ووردت الاوامر إِلَى الدونانمة الانكليزية بمحاصرة سواحل الشَّام واسر المراكب المصرية حربية كَانَت اَوْ تجارية فَعَاد نابير إِلَى بيروت بعد ان اخذ فِي طَرِيقه كل مَا قابله من المراكب وَوَصلهَا فِي ١٥ جُمَادَى الثَّانِيَة ١٢٥٦ ١٤ اغسطس ١٨٤٠ واعلن العساكر المصرية باخلاء بيروت وعكا فِي اقْربْ وَقت وَنشر فِي انحاء الشَّام منشورات لاعلام الاهالي بِمَا قَرّرته الدول من بَقَاء الشَّام لمصر مَا عدا عكا وتحريضهم على الْعِصْيَان على الْحُكُومَة المصرية واظهار ولائهم للدولة الْعلية العثمانية وَفِي الْيَوْم الْمَذْكُور ١٥ جماد الثَّانِي بلغت هَذِه المعاهدة رسميا إِلَى مُحَمَّد عَليّ باشا واتت اليه بعد ذَلِك قناصل الدول الاربع المتحدة وعرضوا عَلَيْهِ باسم دولهم ان تكون ولَايَة مصر لَهُ ولورثته وَولَايَة عكا لَهُ مُدَّة حَيَاته وامهلوه عشرَةايام لاعطاء جَوَابه فَطلب مِنْهُم كِتَابَة بذلك فلبوا طلبه ثمَّ فِي الْيَوْم التَّالِي افهموه ان فرنسا لَا يُمكنهَا مساعدته قطّ وان الدول مصممة على تَنْفِيذ مَا اتّفقت عَلَيْهِ وَلَو ادى ذَلِك إِلَى حَرْب اوروبية لكنه اصر على عدم الْقبُول والدفاع عَن حَقه إِلَى آخر رَمق من حَيَاته وَفِي يَوْم ٢٥ جماد الثَّانِي ١٢٥٦ ٢٤ اغيطس ١٨٤٠ الَّذِي هُوَ غَايَة الميعاد الْمُعْطى لَهُ حضر اليه القناصل وَمَعَهُمْ مَنْدُوب الدولة واخبروه بانه لَا حق لَهُ الْآن فِي ولَايَة عكا وان الدول لَا تسمح لَهُ إِلَّا بِولَايَة مصر فَقَط لَهُ ولذريته فاحتدم عَلَيْهِم غَضبا وطردهم من عِنْده قَائِلا لَهُم كَيفَ يجوز أَن أسمح لكم بالْمقَام فِي بلادي وَأَنْتُم وكلاء أعدائي فِي هَذِه الديار فانصرفوا وَأَعْطوهُ عشرَة أَيَّام أخر لابداء جَوَابه بِحَيْثُ إِن لم يُجَاوب تكون الدول غير مسؤولة عَمَّا يحصل لَهُ من الضَّرَر وَبعد انْقِضَاء هَذِه الْمدَّة بِدُونِ ان يُبْدِي لَهُم جَوَابه كتب القناصل بذلك إِلَى سفراء الدول باستانبول فَاجْتمعُوا مَعَ الصَّدْر الاعظم وقرروا باتحادهم اخذ مصر وَالشَّام من مُحَمَّد عَليّ باشا وَفِي اثناء هَذِه الْمدَّة كَانَت فرنسا اتبَاعا لرأي المسيو تيرس تستعد لِلْقِتَالِ مساعدة لمُحَمد عَليّ باشا وَلَكِن لسوء حَظّ الامة المصرية كَانَت هَذِه الاستعدادات غير كَافِيَة وَلَا تتمّ الا بعد سِتَّة اشهر لعدم وجود السِّلَاح والذخائر الكافية للحرب لَا سِيمَا وان فرنسا تكون فِي هَذِه الْحَالة مقاومة لاكبر دوَل اوروبا وَلما تحقق اهالي فرنسا ان حكومتهم لَا تقوى على مساعدة مُحَمَّد عَليّ باشا فعلا بعد ان جرأته على المقاومة ووعدته بالمساعدة هاج الرَّأْي الْعَام على المسيو تيرس المعضد لهَذِهِ السياسة الَّتِي عَادَتْ على مصر بِالضَّرَرِ الْعَظِيم حَتَّى الْتزم للاستعفاء فِي يَوْم ٣ رَمَضَان سنة ١٢٥٦ ٢٩ اكتوبر سنة ١٨٤٠ لَكِن لم يجد استعفاؤه لمصر نفعا لوقوفها بمفردها امام ارْبَعْ دوَل من اعظم الدول شَأْنًا واعلاها مكانة واكثرها قُوَّة اذ ارسلت فرنسا اوامرها لدونانمتها اولا بالانسحاب إِلَى مياه اليونان ثمَّ بالعودة إِلَى فرنسا وَترك مصر وَالشَّام لمراكب انكلترا تحرق موانئها بمقذوفاتها الجهنمية وَكَانَ رُجُوع الدونانمة الفرنساوية فِي ٩ اكتوبر سنة ١٨٤٠ أَي قبل استعفاء المسيو تيرس بِعشْرين يَوْمًاهَذَا وَلم تشترك الدول الاربع فِي محاربة مُحَمَّد عَليّ باشا بل قَامَت انكلترا وَحدهَا بِهَذَا الْعَمَل وساعدتها النمسا والدولة بِبَعْض مراكبها وعساكرها الْبَريَّة للنزول إِلَى الْبر إِذا اقْتضى الْحَال ذَلِك واما دولة البروسيا فَلم يكن لَهَا مراكب اذ ذَاك والروسيا لم ترد الابتعاد عَن الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَلما وصل إِلَى سُلَيْمَان باشا بَلَاغ الكومودور نابير وَعلم بمنشوراته للاهالي اعلن فِي الْحَال بِجعْل الْبِلَاد تَحت الاحكام العسكرية وَذَلِكَ خوفًا من قيام الجبليين اتبَاعا لمشورة الانكليز وادخل فِي مَدِينَة بيروت الْعدَد الْكَافِي من الْجند وارسل لابراهيم باشا ان يحضر اليه بجيشه الَّذِي كَانَ معسكرا بِقرب مَدِينَة بعلبك ليشتركا فِي المدافعة عَن موانئ الشَّام فوصل ابراهيم باشا إِلَى بيروت وعسكر فِي ضواحيها وَفِي ١٢ رَجَب سنة ١٢٥٦ ٩ سبتمبر سنة ١٨٤٠ وصل الاميرال ستو بفورد الَّذِي كَانَ يجول بمراكبه امام الاسكندرية إِلَى مياه بيروت ليشترك مَعَ الكومودور نابير فِي اطلاق المدافع على موانئ الشَّام وَفِي الْيَوْم التَّالِي وصلهما العساكر الْبَريَّة وَكَانَت مؤلفة من الف وَخَمْسمِائة من المشاة الانكليزية وَثَمَانِية آلَاف بَين اتراك وارنؤود وَفِي يَوْم ١٤ رَجَب ١١ سبتمبر انزلت هَذِه العساكر إِلَى الْبر فِي نقطة تبعد نَحْو سِتَّة اميال فِي شمال بيروت وَلم يتَمَكَّن ابراهيم باشا من مَنعهم لوُجُود هَذِه النقطة تَحت حماية المدافع الانكليزية وَفِي ظهر ذَلِك الْيَوْم بعد نزُول هَذِه العساكر إِلَى الْبر ارسل إِلَى سُلَيْمَان باشا بَلَاغ من الاميرالين الانكليزي والنمساوي بَان يخلي مَدِينَة بيروت حَالا فَطلب مِنْهُم مَسَافَة ارْبَعْ وَعشْرين سَاعَة كي يتداول مَعَ ابراهيم باشا فِي هَذَا الامر الجلل فَلم يقبل طلبه وابتدأ فِي اطلاق المدافع على الْمَدِينَة وَاسْتمرّ اطلاقها حَتَّى الْمسَاء وابتدئ ايضا فِي الْيَوْم التَّالِي قبل الْفجْر وَلم تقطع الا بعد هدم اَوْ حرق اغلب الْمَدِينَة واحرقت كَذَلِك كل الثغور الشامية قصد استخلاصها من مُحَمَّد عَليّ باشا وارجاعها إِلَى الدولة الْعلية كَمَا كَانَت مَعَ ان مُحَمَّد عَليّ باشا لم يَأْتِ بامر يدل على رغبته فِي الْخُرُوج من تَحت ظلّ الرَّايَة العثمانية بل لم يزل مؤكدا اخلاصهوولاءه للدولة وَلم يطْلب الا بَقَاء هَذِه الولايات لَهُ ولذريته مَعَ تبعيتهم للباب العالي ودفعهم الْخراج لَهُ اعترافا بِبَقَاء تِلْكَ التّبعِيَّة وَلَوْلَا تقلب الاحوال بَينه وَبَين السُّلْطَان لتم بَينهمَا الِاتِّفَاق على احسن وفَاق وحقنت دِمَاء الْعباد وَيدل على رَغْبَة الطَّرفَيْنِ فِي ذَلِك ارسال الْبَاب العالي ساريم بيك اولا وعاكف افندي ثَانِيًا إِلَى مُحَمَّد عَليّ باشا لحل هَذِه الْمَسْأَلَة وَلَا يخفى ان مُحَمَّد عَليّ باشا هُوَ الَّذِي خلص مصر من فِئَة المماليك الباغية وَنشر بِجَمِيعِ جوانبها لِوَاء الامن وتسبب فِي ازدياد الزِّرَاعَة ونمو التِّجَارَة حَتَّى توفرت لمصر اسباب التمدن وتيسر بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة لقوافل التِّجَارَة الاوروباوية الْمُرُور بَين الاسكندرية والسويس بِدُونِ خوف من تعدِي اُحْدُ عَلَيْهَا وَله الْفضل ايضا فِي استئصال شافة الوهابيين من بِلَاد الْعَرَب واعادة الامن إِلَى طَرِيق الْحجَّاج واستخلاص مدينتي مَكَّة وَالْمَدينَة مِنْهُم بعد ان اسْتَحَالَ اذلالهم على ايدي العساكر الشاهانية فضلا عَن انه هُوَ الَّذِي فتح بِلَاد الرّوم وَلَوْلَا مَا حصل لاعادها إِلَى الدولة الْعلية بَعْدَمَا يئست من رُجُوعهَا اليها وَهُوَ الَّذِي اعاد الامن إِلَى ربوع الشَّام بعد احتلاله لَهَا وَمنع تعدِي البدو على الْحَضَر كَمَا انه ابطل الْقِتَال المستمر الَّذِي كَانَ لَا يَنْقَطِع دَائِما بَين الدروز والمارونية الامر الَّذِي لم يحصل مثله قبل احتلاله وَلَا بعده وَقد انحرف الامير الْكَبِير بشير عَن مُوَافقَة ابراهيم باشا بعد ان حَافظ على ولائه مُدَّة رَغْبَة فِي ان يُعْطي لَهُ من لدن الْبَاب العالي اسْم امير الْجَبَل وينادى لَهُ بذلك على رُؤُوس الاشهاد فانعكس عَلَيْهِ امْرَهْ وَعَاد عَلَيْهِ شُؤْم خيانته فعزل عَن امارة الْجَبَل والزم بمفارقة الشَّام فانتبه من غفلته وَنَدم على مَا كَانَ مِنْهُ حَيْثُ لَا يَنْفَعهُ النَّدَم ثمَّ اوصلته احدى السفن الانكليزية إِلَى بيروت فقابله هُنَاكَالاميرال ستوبفورد وَبعد ان عنفه على تذبذبه الَّذِي حصل مِنْهُ ونفاقه الَّذِي اداه إِلَى ان يتبع الاقوى شَوْكَة وَعدم حفظه للعهود امْر بارساله وتابعيه مَعَ قَلِيل من عائلته إِلَى جَزِيرَة مالطة وَلم يجبهُ إِلَى مَا طلبه من ارساله إِلَى ايطاليا اَوْ فرنسا فوصل هَذِه الجزيرة فِي ٦ رَمَضَان سنة ١٢٥٦ اول نوفمبر سنة ١٨٤٠ وَكَانَ عمره اذ ذَاك خمْسا وَثَمَانِينَ سنة وَمضى مَا بَقِي من عمره مفكرا فِي اسباب زَوَال النِّعْمَة وَسُوء عَاقِبَة التذبذب وان الاحواط للانسان والاجدر بِهِ ان يحافظ على عهوده لانه لَو مَاتَ مَعَ الْمُحَافظَة عَلَيْهَا لمات بالشرف وَالْمجد وَلَو عَاشَ مَعَ الْخِيَانَة والتلون لعاش مَعَ الفضيحة والعار وَتُوفِّي فِي سنة ١٢٦٧ سنة ١٨٥٠ فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَدفن فِي غلطه