legacy full passagepage 163, entry [36]7,216 chars
سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي شهر ربيع الاول مَاتَ ابو مُحَمَّد الْحسن بن احْمَد المادراني الْكَاتِب وَفِيه انحدر الصَّيْمَرِيّ لمحاربة عمرَان بن شاهين وَهَذَا عمرَان (٢٠٤١٠٥) من اهل الجامدة (١) جنى بهَا جِنَايَة فهرب من الْعَامِل واقام بَين الْقصب يصيد السّمك ثمَّ تلصص وَاجْتمعَ مَعَه جمَاع…
▸ expand full passage (7,216 chars)▾ collapse
سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي شهر ربيع الاول مَاتَ ابو مُحَمَّد الْحسن بن احْمَد المادراني الْكَاتِب وَفِيه انحدر الصَّيْمَرِيّ لمحاربة عمرَان بن شاهين وَهَذَا عمرَان (٢٠٤١٠٥) من اهل الجامدة (١) جنى بهَا جِنَايَة فهرب من الْعَامِل واقام بَين الْقصب يصيد السّمك ثمَّ تلصص وَاجْتمعَ مَعَه جمَاعَة من الصيادين واستامن الى البريدي فقلوه الجامة والاهواز فَمَا زَالَ امْرَهْ يقوى وَلما انحدر الصَّيْمَرِيّ لقتاله هرب من بَين يَدَيْهِ فاستأسر الصَّيْمَرِيّ اهله واولاده وَلم يبْق غير استيلائه على البطيحة فورد الْخَبَر بِمَوْت عماد الدولة بشيراز فكاتب معز الدولة الصَّيْمَرِيّ بالمبادرة الى هُنَاكَ فَترك حَرْب عمرَان وَتوجه وَكَانَ ركن الدولة قد وافى اخاه عماد الدولة وسلما فَارس الى ابي شُجَاع فناخسره ابْن ركن الدولة الملقب بعد ذَلِك عضد الدولة وانفذ الصَّيْمَرِيّ بِأبي الْفضل الْعَبَّاس فسانحس فقلده معز الدولة الدَّوَاوِين ووافى سبكتكين والجيش من الرّيّ وَعَاد الصَّيْمَرِيّ من شيراز وعاود محاربة عمرَان فَمَاتَ بالمرموني (٢) من اعمال الجامدة وَكَانَ الصَّيْمَرِيّ يحْسد المهلبي على تَخْصِيصه وأدبه فَكَانَ اذا جلس مَعَه على الطَّعَام رأى كَلَامه وفصاحته فيأمر الفراشين بِعَيْنِه فيطرحون المرقة على ثِيَابه فَكَانَ المهلبي منغصا بِهِ وَكَانَ يستصحب مَعَ غُلَامه دَائِما ثيابًا يُغير بهَا مَا عَلَيْهِ وَكَانَ فِي الصَّيْمَرِيّ شجاعة وَقُوَّة نفس وَهُوَ الَّذِي فتح الْجَانِب الشرق لمعز الدولة لَان الديلم لم يقدم على العبور فَلَمَّا رَأَوْا كَاتبا قد تقدمهم انفوا وَقَالَ القَاضِي ابو حَامِد المروروني كنت وَاقِفًا بَين يَدي معز الدولة فَقَالَ للصيمري (٢٠٥١٠٥) اريد خَمْسمِائَة الف دِرْهَم لمهم فَقَالَ من ايْنَ ودخلك لايفي بخرجك فَقَالَ السَّاعَة احبسك فِي الكنيف حَتَّى يحضر مَا طلبته فَقَالَ اذا حبستني فِي الكنيف خريت لَك بقرة وضربتها دَرَاهِم فَضَحِك مِنْهُ وَأمْسك وَلما خرج الصَّيْمَرِيّ فِي هَذَا الْوَجْه اسْتخْلف ابا مُحَمَّد المهلبي فَلَمَّا علم نفَاقهعلى معز الدولة اطلق لسنانه فِيهِ فَكَانَ ابو مُحَمَّد قد تَيَقّن انه يهلكه (١) على يَد الصَّيْمَرِيّ فانفذ الى مُعَسْكَره طيورا واوقف من يكْتب عَلَيْهَا اخباره فَأَتَاهُ البراج بطير قد ابتل بِالْمَاءِ بِكِتَاب لم يقف عَلَيْهِ فَقَالَ للصابيء تلطف فِي قِرَاءَته فقرأه بعد جهد فاذا فِيهِ هَلَاك الصَّيْمَرِيّ فَدخل الى معز الدولة وَعَزاهُ وَجلسَ للعزاء بِهِ وترشح للوزارة ابو عَليّ الطَّبَرِيّ وَهُوَ عَامل للاهواز قَالَ التنوخي من اعظم المصادرات مصادرة معز الدولة لابي عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ صادره على خَمْسمِائَة الف دِينَار فَلَمَّا مَاتَ الصَّيْمَرِيّ طمع فِي الوزارة وبذل فِيهَا مَالا عَظِيما قدم مِنْهُ اول نوبه ثَلَاثمِائَة الف دِينَار فَلم يبن عَلَيْهِ خُرُوجهَا فَأَخذهَا مِنْهُ وقلد المهلبي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي هَذِه السّنة رد القرامطة الْحجر الاسود الى مَكَّة وَكَانَ بجكم (٢) قد بذل لَهُم ان ردُّوهُ خمسين الف دِينَار فَلم يُجِيبُوهُ وَكَانَ بَين قلعة ورده اثْنَان وَعِشْرُونَ سنة (٣) وَفِي هَذِه السّنة كَانَت وزارة ابي مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد بن هَارُون المهلبي لمعز الدولة (٢٠٦١٠٦) خلع عَلَيْهِ معز الدولة القباء وَالسيف والمنطقة وَسَار سبكتكين بَين يَدَيْهِ الى دَار الْخلَافَة فَخلع عَلَيْهِ السوَاد وَالسيف والمنطقة وَكَانَ المهلبي ثقيل الْبدن وَمَشى فِي صحون الْخلَافَة (٤) وَقد اثقله مَا عَلَيْهِ من اللبَاس فَسقط بَين يَدي الْمُطِيع لله عِنْد دُخُوله من ذَلِك وَمن شدَّة الْحر وَوَقع على ظَهره فأقيم وَظن من مَعَه انه يحضر (٥) بِمَا جرى فَتكلم وَأحسن وَأطَال فِي (٦) الشُّكْر وَالْقَوْل وتمثل بِأَبْيَات فتعجب النَّاس من بديهته وَركب الى دَاره وَمَعَهُ جَمِيع الْجَيْش وحجاب الْخلَافَة وداره هِيَ الدَّار الْمَعْرُوفَة بالمرشد ونزلها السُّلْطَان (٧) ركن الدولة فِي سنة سبع وَأَرْبَعين واربعمائة (٨) (١٠٥٥) عِنْد دُخُوله بَغْدَاد ونقضهاموفق خَادِم الْقَائِم بِأَمْر الله رضوَان الله عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَخمسين واربعمائة (١٠٦٣) وَبنى بالتها (١) حجرَة للطيور بِبَاب النوبي وعمرها سعد الدولة الكهوراني (٢) فِي سنة تسعين واربعمائة (١٠٩٦) وَلما قتل وقفتها زَوجته نقد (٣) مَا كَانَ نقض مَا بَقِي فِي الدّور الشاطبية بِبَاب الطاق وَمَا امتدت يَده من قصر بني الْمَأْمُون ﵁ ثمَّ نزلها قوام الدولة كريغا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين واربعمائة (١٠٩٩) ثمَّ خلت بعد خُرُوجه وَقَالَ ابو نصر عبد الْعَزِيز عمر بن نَبَاته السَّعْدِيّ يمدح المهلبي بقصائد مِنْهَا ... دع بَين اثوابي وَبَين وِسَادِي ... شخصا يصد فوارسي وجيادي ... وَقَالَ فِيهِ من اخرى (٢٠٧١٠٦) وَرب اذم فِي ركاكة رايه ... وَفِي قَوْله أَي الرِّجَال الْمُهَذّب تكلم والنعمان شمس سمائه ... وكل مليك عِنْد نعْمَان كَوْكَب وَلَو ابصرت عَيناهُ شخصك مرّة ... لابصر مِنْهُ شمسه وَهُوَ غيهب ... وفيهَا ... كفى وزراء الْملك فِي النَّاس مفخرا ... بانك مِنْهُم حِين تعزى وتنسب كَمَا قد كفى الابطال بَأْسا ونجدة ... بَان قيل مِنْهُم فِي الْهياج الْمُهلب ... وَانْحَدَرَ المهلبي وروزهان (٤) لمحاربة عمرَان فهزمهما واستأسر قوادهما وَمضى المهلبي الى الْبَصْرَة وَكَاتب سيف الدولة الْخَلِيفَة يَسْتَأْذِنهُ فِي الْغَزْو فَأذن لَهُ فاوغل فِي بِلَاد الرّوم وسبى وافتتح حصونا وَعَاد فِي ثَلَاثِينَ الْفَا فَأخذ عَلَيْهِ الرّوم الدَّرْب فَلم يفلت الا فِي عدد يسير (٥) وَقَالَ المتنبي قصيدة مِنْهَا (٦) قل للدمستق ان الْمُسلمين لكم ... خانوا الامير فجازاهم بِمَا صَنَعُوا ...سنة اربعين وثلاثمائة فِيهَا تمّ الصُّلْح بَين عمرَان ومعز الدولة وقلده البطائح واطلق عِيَاله الماسورين واطلق القواد (١) وَورد الْخَبَر بمعاودة ابْن قراتكين (٢) حَرْب ركن الدولة بعد انهزامه ودخوله ركن الدولة الرّيّ بعد ان تقابلا سَبْعَة ايام وواصل ابْن قراتكين الشّرْب اياما فَمَاتَ فَجْأَة (٣) وَكفى ركن الدولة خطبه بعد مَا حل بِهِ وبعسكره من الْبلَاء بحصارة وَورد ابْن وجبة صَاحب عمان الْبَصْرَة فقاتله المهلبي (٢٠٨١٠٧) واخذ مِنْهُ خَمْسَة مراكب وهزمه وَوصل المهلبي الى بَغْدَاد وَمَعَهُ الاسارى والمراكب (٤) وفيهَا مَاتَ ابو الْقسم الكلوذاني بعد الْفقر وَقد مَضَت اخباره وفيهَا مَاتَ ابو الْحسن عبيد الله بن الْحُسَيْن الْكَرْخِي امام الصحاب ابي حنيفَة (٥) قَالَ الْخَطِيب (٦) كَانَ مَعَ غزارة علمه وَكَثْرَة رِوَايَته عَظِيم الْعِبَادَة كثير الصَّلَاة صبورا على الْفقر وَالْحَاجة عزوفا عَمَّا فِي أَيدي النَّاس وَلما اصابه الفالج فِي اخر عمره حَضَره اصحابه (٧) فَقَالُوا هَذَا مرض يحْتَاج الى نَفَقَة وعلاج وَهُوَ مقل وَيجب ان لانبذله الى النَّاس ونكتب الى سيف (٨) الدولة فنطلب مِنْهُ مَا ننفق عَلَيْهِ فَفَعَلُوا أحسن ابو الْحسن بماهم عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَن ذَلِك فاخبر بِهِ فَبكى وَقَالَ اللَّهُمَّ لاتجعل رِزْقِي الا من حَيْثُ عودتني فَمَاتَ قبل ان يحمل اليه (٩) سيف الدولة شَيْئا ثمَّ ورد كتاب سيف الدولة وَمَعَهُ عشرَة الاف دِرْهَم ووعد ان يمده بأمثالها فَتصدق اصحابه بهَا وَمَات لَيْلَة النّصْف من شعْبَان من هَذِه السّنة ومولده سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ (٨٧٣)وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي ابو تَمام الْحسن بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي الزيني (١) وَكَانَ من اصحابه بحذاء مَسْجده فِي درب أبي زيد على نهر الواسطين (٢) وَقد بَقِي من مَسْجده الْيَوْم قِطْعَة من حَائِط الْقبْلَة يعرف الْيَوْم بمقلع ابْن صابر قَالَ التونخي كَانَ ابو زُهَيْر الجنابي الْفَقِيه ورعا عَارِفًا بِمذهب ابي حنيفَة فَدخل بَغْدَاد فَبَلغهُ اخبار ابي الْحسن الْكَرْخِي فِي ورعه فَلَقِيَهُ فَقَالَ يَا ابا الْحسن بَلغنِي انك تَأْخُذ من السُّلْطَان رزقا فِي الْفُقَهَاء قَالَ نعم قَالَ وَمثلك فِي علمك وَدينك يفعل هَذَا قَالَ لَهُ ابو الْحسن اَوْ لَيْسَ قد اخذ الْحسن الْبَصْرِيّ فِي زَمَنه وَفُلَان وَفُلَان فعدد خلقا من الصَّالِحين الْفُقَهَاء مِمَّن اخذ من بني امية فَقَالَ ابو زُهَيْر ذهَاب هَذَا عَلَيْك اطرف (٣) بَنو امية كَانَت مصائبهم فِي اديانهم وجباياتهم الاموال سليمَة لم يظلموا فِي الْعشْر وَلَا الْخراج فَكَانَ الْفُقَهَاء يَأْخُذُونَ مِنْهُم الاموال مَعَ سلامتها وَهَؤُلَاء الامراء الَّذين تَأْخُذ مِنْهُم اموالهم فَاسِدَة مَعَ اديانهم وجبايتهم لَهَا بالظلم والغشم فَسكت ابو الْحسن وَلم يَأْخُذ شَيْئا الى ان مَاتَ