Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

مقدمة الطبعة الأولى

مقدمة الطبعة الأولى

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

12 books · 20 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
4
Strong identity entries
0
Chronology hints
6
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

12 books · 20 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

0 exact linked passages20 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو القاسم سعد الله - رائد التجديد الإسلامي محمد بن العنابي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 16, entry [3]3,618 chars
    مقدمة الطبعة الأولى يعتبر ابن العنابي (١١٨٩ هـ - ١٢٦٧ م) من أوائل علماء المسلمين الذين طرحوا قضية التجديد في النظم الإسلامية أوائل القرن التاسع عشر الميلادي (الثالث عشر هجري). وهو لذلك من أوائلهم أيضا الذين طرقوا باب الاجتهاد الذي ظل مقفلا عدة قرون نتيجة التأخر العقلي الذي كان عليه العالم الإسلامي. …
    ▸ expand full passage (3,618 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى يعتبر ابن العنابي (١١٨٩ هـ - ١٢٦٧ م) من أوائل علماء المسلمين الذين طرحوا قضية التجديد في النظم الإسلامية أوائل القرن التاسع عشر الميلادي (الثالث عشر هجري). وهو لذلك من أوائلهم أيضا الذين طرقوا باب الاجتهاد الذي ظل مقفلا عدة قرون نتيجة التأخر العقلي الذي كان عليه العالم الإسلامي. كما عالج أيضا قضايا العصر في كتبه وفي فتاويه التي كان يصدرها طبقا لمصالح المسلمين، وفي إجازاته التي كان يمنحها لطلابه والعلماء الذين يطلبونها منه. ولم يكن ابن العنابي متفرجا على أحوال عصره، كما كان جل علماء. المسلمين في وقته، بل إنه تولى المناصب الدينية العليا (القضاء والإفتاء)، في بلاده الجزائر وفي بلاده الثانية مصر، وتولى التدريس ومنح الإجازات في مصر أيضا وفي تونس وفي الجزائر وغيرها، وسافر في مهمات سياسية إلى المغرب الأقصى وإلى اسطانبول وقابل وناقش حكام تونس ومصر، وحج وساح عدة مرات. وقد عاصر أحداثا كبيرة جرت في المشرق وفي المغرب مثل الحملة الفرنسية على مصر، وحروب الدولة العثمانية في البلقان، واصلاحات السلطان محمود الثاني، وصعود محمد علي باشا في مصر، والاحتلال الفرنسي للجزائر. ويكاد يكون لابن العنابي رأي أو موقف من كل هذه الأحداث. ومن القضايا التي استرعت نظره بكثرة جمود عقلية علماء المسلمين امام تقدم العقل الأروبي، وتخلف الجيش الإسلامي أمام زحف الجيوش الأروبية، وقد عالج القضية الأولى في عدة مناسبات من آثاره ولم يفردها بتألف، ولكنهاتكاد تكون هي المحرك له فيما كتب وقال واتخذ من مواقف. أما القضية الثانية فقد أفردها بكتاب ما يزال مخطوطا سماه (السعي المحمود في نظام الجنود) وهو الكتاب الذي يعتبر من أوائل (إن لم نقل الأول) الكتب العربية التي عالجت موضوع التجديد في النظم الإسلامية عامة والنظام العسكري خاصة، أو إذا شئت فقل عالج فيه موضوع تقليد المسلمين للأروبيين في مبتكراتهم الحديثة. وقد ناقش ابن العنابي كل ذلك في ضوء الشريعة الإسلامية من جهة وفي ضوء حاجة المجتمع الإسلامي إلى التطور من جهة أخرى، فإذا عرفنا أن ابن العنابي كان مفتي الحنفية أو شيخ الإسلام وأن وقت تأليفه للكتاب هو سنة ١٢٤٢ هـ ١٨٢٦ م) أدركنا ما للكتاب من قيمة تاريخية وحضارية، وما لآراء صاحبه من أهمية. إن آثار ابن العنابي ما زالت لم تدرس ولم تعرف كلها. وقد تمكنا من تناول بعضها في مناسبات علمية فكتبنا بحثا عنه وعن كتابه (السعي المحمود) للندوة التي نظمها تلاميذ وأصدقاء الأستاذ الدكتور أحمد عزت عبد الكريم في جامعة عين الشمس بمصر احتفالا بمرور خمسة وعشرين عاما على إنشاء (سمنار) التاريخ الحديث سنة ١٩٧٥ وقد نشر ذلك البحث سنة ١٩٧٦ في الكتاب الذي جمع وقائع الندوة. كما تمكنا من الاطلاع على بعض آثار ابن العنابي في تونس بفضل المساعدة القيمة التي قدمها لنا صديقنا الأستان عبد الحفيظ منصور رئيس قسم المخطوطات بالمكتبه القومية التونسية. وقد جمعنا ما وجدناه في تونس ودرسناه فإذا هو زاوية أخرى هامة من حياة وآثار ابن العنابي التي لم تعالج من قبل وبالإضافة إلى ذلك قادنا البحث إلى العثور على وثائق أخرى عنه وعن أسرته في مكتبة جامع البرواقية بولاية المدية (الجزائر) وهي بقايا مكتبة العالم الجزائري الشهير عبد القادر المجاوي. وقد تفضل إمامها الشيخ علي طوبال وابنه الشيخ فضيل طوبال فتركاني أطلع وأطالع ما في هذه المكتبة عن ابن العنابي. - وإنه لا يسعني إلا أن أغتنم هذه الفرصة فأتقدم بالشكر إلى جميع هؤلاء الذين كان رائدهم خدمة العلم والبحث.ومهما يكن الأمر فقد رأيت أن أجمع ما عثرت عليه عن ابن العنابي وأقدمه إلى القراء والباحثين عساهم أن يساعدوني في البحث عنه انطلاقا من هذه الدراسة. وقد أضفت بعض النصوص القصيرة إلى هذه الدراسة وجعلتها في شكل ملاحق حتى يتمكن القراء من معرفة موضوعاته وتذوق أسلوبه وعمق نظراته. والواقع إنني بعد أن درست ابن العنابي تأكدت أنه يحق للجزائر الحديثة أن تفتخر به وبأمثاله كحمدان خوجة الذين سبقوا علماء العربية والإسلام في طرح قضية التجديد والإصلاح الاجتماعي والسياسي قبل أن يطرحها أمثال الطهطاوي والأفغاني ومحمد عبده. فليس للجزائر أن تفتخر إلا بقائمة الشهداء الطويلة لأن لها أيضا في قائمة العلماء والمثقفين مفخرة وأي مفخرة! ابن عكنون (الجزائر) ٢ نوفمبر ١٩٧٦. أبو القاسم سعد الله معهد العلوم الاجتماعية. جامعة الجزائر الجزائر
  • legacy full passagepage 16, entry [3]3,618 chars
    مقدمة الطبعة الأولى يعتبر ابن العنابي (١١٨٩ هـ - ١٢٦٧ م) من أوائل علماء المسلمين الذين طرحوا قضية التجديد في النظم الإسلامية أوائل القرن التاسع عشر الميلادي (الثالث عشر هجري). وهو لذلك من أوائلهم أيضا الذين طرقوا باب الاجتهاد الذي ظل مقفلا عدة قرون نتيجة التأخر العقلي الذي كان عليه العالم الإسلامي. …
    ▸ expand full passage (3,618 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى يعتبر ابن العنابي (١١٨٩ هـ - ١٢٦٧ م) من أوائل علماء المسلمين الذين طرحوا قضية التجديد في النظم الإسلامية أوائل القرن التاسع عشر الميلادي (الثالث عشر هجري). وهو لذلك من أوائلهم أيضا الذين طرقوا باب الاجتهاد الذي ظل مقفلا عدة قرون نتيجة التأخر العقلي الذي كان عليه العالم الإسلامي. كما عالج أيضا قضايا العصر في كتبه وفي فتاويه التي كان يصدرها طبقا لمصالح المسلمين، وفي إجازاته التي كان يمنحها لطلابه والعلماء الذين يطلبونها منه. ولم يكن ابن العنابي متفرجا على أحوال عصره، كما كان جل علماء. المسلمين في وقته، بل إنه تولى المناصب الدينية العليا (القضاء والإفتاء)، في بلاده الجزائر وفي بلاده الثانية مصر، وتولى التدريس ومنح الإجازات في مصر أيضا وفي تونس وفي الجزائر وغيرها، وسافر في مهمات سياسية إلى المغرب الأقصى وإلى اسطانبول وقابل وناقش حكام تونس ومصر، وحج وساح عدة مرات. وقد عاصر أحداثا كبيرة جرت في المشرق وفي المغرب مثل الحملة الفرنسية على مصر، وحروب الدولة العثمانية في البلقان، واصلاحات السلطان محمود الثاني، وصعود محمد علي باشا في مصر، والاحتلال الفرنسي للجزائر. ويكاد يكون لابن العنابي رأي أو موقف من كل هذه الأحداث. ومن القضايا التي استرعت نظره بكثرة جمود عقلية علماء المسلمين امام تقدم العقل الأروبي، وتخلف الجيش الإسلامي أمام زحف الجيوش الأروبية، وقد عالج القضية الأولى في عدة مناسبات من آثاره ولم يفردها بتألف، ولكنهاتكاد تكون هي المحرك له فيما كتب وقال واتخذ من مواقف. أما القضية الثانية فقد أفردها بكتاب ما يزال مخطوطا سماه (السعي المحمود في نظام الجنود) وهو الكتاب الذي يعتبر من أوائل (إن لم نقل الأول) الكتب العربية التي عالجت موضوع التجديد في النظم الإسلامية عامة والنظام العسكري خاصة، أو إذا شئت فقل عالج فيه موضوع تقليد المسلمين للأروبيين في مبتكراتهم الحديثة. وقد ناقش ابن العنابي كل ذلك في ضوء الشريعة الإسلامية من جهة وفي ضوء حاجة المجتمع الإسلامي إلى التطور من جهة أخرى، فإذا عرفنا أن ابن العنابي كان مفتي الحنفية أو شيخ الإسلام وأن وقت تأليفه للكتاب هو سنة ١٢٤٢ هـ ١٨٢٦ م) أدركنا ما للكتاب من قيمة تاريخية وحضارية، وما لآراء صاحبه من أهمية. إن آثار ابن العنابي ما زالت لم تدرس ولم تعرف كلها. وقد تمكنا من تناول بعضها في مناسبات علمية فكتبنا بحثا عنه وعن كتابه (السعي المحمود) للندوة التي نظمها تلاميذ وأصدقاء الأستاذ الدكتور أحمد عزت عبد الكريم في جامعة عين الشمس بمصر احتفالا بمرور خمسة وعشرين عاما على إنشاء (سمنار) التاريخ الحديث سنة ١٩٧٥ وقد نشر ذلك البحث سنة ١٩٧٦ في الكتاب الذي جمع وقائع الندوة. كما تمكنا من الاطلاع على بعض آثار ابن العنابي في تونس بفضل المساعدة القيمة التي قدمها لنا صديقنا الأستان عبد الحفيظ منصور رئيس قسم المخطوطات بالمكتبه القومية التونسية. وقد جمعنا ما وجدناه في تونس ودرسناه فإذا هو زاوية أخرى هامة من حياة وآثار ابن العنابي التي لم تعالج من قبل وبالإضافة إلى ذلك قادنا البحث إلى العثور على وثائق أخرى عنه وعن أسرته في مكتبة جامع البرواقية بولاية المدية (الجزائر) وهي بقايا مكتبة العالم الجزائري الشهير عبد القادر المجاوي. وقد تفضل إمامها الشيخ علي طوبال وابنه الشيخ فضيل طوبال فتركاني أطلع وأطالع ما في هذه المكتبة عن ابن العنابي. - وإنه لا يسعني إلا أن أغتنم هذه الفرصة فأتقدم بالشكر إلى جميع هؤلاء الذين كان رائدهم خدمة العلم والبحث.ومهما يكن الأمر فقد رأيت أن أجمع ما عثرت عليه عن ابن العنابي وأقدمه إلى القراء والباحثين عساهم أن يساعدوني في البحث عنه انطلاقا من هذه الدراسة. وقد أضفت بعض النصوص القصيرة إلى هذه الدراسة وجعلتها في شكل ملاحق حتى يتمكن القراء من معرفة موضوعاته وتذوق أسلوبه وعمق نظراته. والواقع إنني بعد أن درست ابن العنابي تأكدت أنه يحق للجزائر الحديثة أن تفتخر به وبأمثاله كحمدان خوجة الذين سبقوا علماء العربية والإسلام في طرح قضية التجديد والإصلاح الاجتماعي والسياسي قبل أن يطرحها أمثال الطهطاوي والأفغاني ومحمد عبده. فليس للجزائر أن تفتخر إلا بقائمة الشهداء الطويلة لأن لها أيضا في قائمة العلماء والمثقفين مفخرة وأي مفخرة! ابن عكنون (الجزائر) ٢ نوفمبر ١٩٧٦. أبو القاسم سعد الله معهد العلوم الاجتماعية. جامعة الجزائر الجزائر

أبو القاسم سعد الله - محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 7, entry [2]2,106 chars
    مقدمة الطبعة الأولى الفترة الانتقالية من العهد العثماني إلى العهد الفرنسي في الجزائر لم تعط حقها من العناية رغم أهميتها في تطور حياة المواطن الجزائري. وقد بذل الكتاب الفرنسيون جهدا خاصا في دراسة عهد الاحتلال الفرنسي. ولكنهم اكتفوا بوصف العهد العثماني بالتأخر والاستبداد والغربة، وبوصف المواطن الجزائر…
    ▸ expand full passage (2,106 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى الفترة الانتقالية من العهد العثماني إلى العهد الفرنسي في الجزائر لم تعط حقها من العناية رغم أهميتها في تطور حياة المواطن الجزائري. وقد بذل الكتاب الفرنسيون جهدا خاصا في دراسة عهد الاحتلال الفرنسي. ولكنهم اكتفوا بوصف العهد العثماني بالتأخر والاستبداد والغربة، وبوصف المواطن الجزائري أثناءه بالخضوع والقدرية والضياع. وقد تعرضت في كتابي (الحركة الوطنية الجزائرية) إلى بعض مظاهر هذه الفترة الانتقالية ولكنه تعرض مقتضب. ثم حملني تدريس نفس الفترة لطلابي في جامعة الجزائر على زيادة البحث. ولكن المشكلة الرئيسية كانت هي المراجع بالعربية أو التي تمثل وجهة النظر الجزائرية. وقد حمل الفرنسيون معهم أهم الوثائق عندما تأكدوا من استقلال الجزائر وأصبح من العسير الاستفادة منها الآن. ومع ذلك حاولت الاتصال بمكتبات الجزائر وزرت بعض مدنها بحثا عن الوثائق. كما قمت برحلات إلى مصر وسررية وفرنسا لنفس الغرض. وقد حصلت من ذلك على فوائد جمة ولكنها غير كافية. ولذلك يجب القول بأن هذه المحاضرات التي هي بعض نتائج تلك الجهود، لا تدعي بأنها قد درست الفترة المذكورة دراسة وافية. فهي في الواقع ليست إلا بعض الخطوط العامة لدراسة شاملة نرجو أن يسعدنا الحظ بانجازها، ولذلك أيضا يجب الاعتراف بوجود عدة جوانب نقص في هذا البحث سواء في المادة أو في تطور الفكرة. ولزيادة الاطلاع وضعت قائمة ببعض المراجع العربية والأجنبية في نهاية الكتاب.وإني أغتنم هذه الفرصة لأوجه شكري إلى إدارة معهد البحوث والدراسات العربية على الدعوة التي وجهتها إلي لإلقاء هذه المحاضرات على طلاب قسم الدراسات التاريخية والجغرافية بالمعهد. خاصا بالذكر مدير المعهد الأستاذ محمد خلف الله وأمين المعهد الأستاذ محمد رفقي خاطر. ولا شك أن في تشجيع البحث العلمي وتبادل الآراء بين الباحثين العرب تدعيما لوحدة الأمة العربية وخدمة للإنسان أينما كان. أبو القاسم سعد الله القاهرة في ٢٤ من مارس ١٩٧٠المحتوى مقدمة. الفصل الأول - الحملة الفرنسية على الجزائر. الفصل الثاني - استعدادات الجزائر لمواجهة الحملة. الفصل الثالث - من الإدارة العثمانية إلى الإدارة الفرنسية. الفصل الرابع - دور حضر مدينة الجزائر. الفصل الخامس - مرابطون وثوار. الفصل السادس - اللجة الافريقية. الفصل السابع - الجزائريون أمام اللجنة الأفريقية. الفصل الثامن - الحاج أحمد، باي قسنطينة. الفصل التاسع - الحالة الاقتصادية. الفصل العاشر - الحياة الثقافية. - بعض المراجع. - الفهرس. -فهرس الأعلام والأماكن.
  • legacy full passagepage 7, entry [2]2,106 chars
    مقدمة الطبعة الأولى الفترة الانتقالية من العهد العثماني إلى العهد الفرنسي في الجزائر لم تعط حقها من العناية رغم أهميتها في تطور حياة المواطن الجزائري. وقد بذل الكتاب الفرنسيون جهدا خاصا في دراسة عهد الاحتلال الفرنسي. ولكنهم اكتفوا بوصف العهد العثماني بالتأخر والاستبداد والغربة، وبوصف المواطن الجزائر…
    ▸ expand full passage (2,106 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى الفترة الانتقالية من العهد العثماني إلى العهد الفرنسي في الجزائر لم تعط حقها من العناية رغم أهميتها في تطور حياة المواطن الجزائري. وقد بذل الكتاب الفرنسيون جهدا خاصا في دراسة عهد الاحتلال الفرنسي. ولكنهم اكتفوا بوصف العهد العثماني بالتأخر والاستبداد والغربة، وبوصف المواطن الجزائري أثناءه بالخضوع والقدرية والضياع. وقد تعرضت في كتابي (الحركة الوطنية الجزائرية) إلى بعض مظاهر هذه الفترة الانتقالية ولكنه تعرض مقتضب. ثم حملني تدريس نفس الفترة لطلابي في جامعة الجزائر على زيادة البحث. ولكن المشكلة الرئيسية كانت هي المراجع بالعربية أو التي تمثل وجهة النظر الجزائرية. وقد حمل الفرنسيون معهم أهم الوثائق عندما تأكدوا من استقلال الجزائر وأصبح من العسير الاستفادة منها الآن. ومع ذلك حاولت الاتصال بمكتبات الجزائر وزرت بعض مدنها بحثا عن الوثائق. كما قمت برحلات إلى مصر وسررية وفرنسا لنفس الغرض. وقد حصلت من ذلك على فوائد جمة ولكنها غير كافية. ولذلك يجب القول بأن هذه المحاضرات التي هي بعض نتائج تلك الجهود، لا تدعي بأنها قد درست الفترة المذكورة دراسة وافية. فهي في الواقع ليست إلا بعض الخطوط العامة لدراسة شاملة نرجو أن يسعدنا الحظ بانجازها، ولذلك أيضا يجب الاعتراف بوجود عدة جوانب نقص في هذا البحث سواء في المادة أو في تطور الفكرة. ولزيادة الاطلاع وضعت قائمة ببعض المراجع العربية والأجنبية في نهاية الكتاب.وإني أغتنم هذه الفرصة لأوجه شكري إلى إدارة معهد البحوث والدراسات العربية على الدعوة التي وجهتها إلي لإلقاء هذه المحاضرات على طلاب قسم الدراسات التاريخية والجغرافية بالمعهد. خاصا بالذكر مدير المعهد الأستاذ محمد خلف الله وأمين المعهد الأستاذ محمد رفقي خاطر. ولا شك أن في تشجيع البحث العلمي وتبادل الآراء بين الباحثين العرب تدعيما لوحدة الأمة العربية وخدمة للإنسان أينما كان. أبو القاسم سعد الله القاهرة في ٢٤ من مارس ١٩٧٠المحتوى مقدمة. الفصل الأول - الحملة الفرنسية على الجزائر. الفصل الثاني - استعدادات الجزائر لمواجهة الحملة. الفصل الثالث - من الإدارة العثمانية إلى الإدارة الفرنسية. الفصل الرابع - دور حضر مدينة الجزائر. الفصل الخامس - مرابطون وثوار. الفصل السادس - اللجة الافريقية. الفصل السابع - الجزائريون أمام اللجنة الأفريقية. الفصل الثامن - الحاج أحمد، باي قسنطينة. الفصل التاسع - الحالة الاقتصادية. الفصل العاشر - الحياة الثقافية. - بعض المراجع. - الفهرس. -فهرس الأعلام والأماكن.

أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 7, entry [5]3,576 chars
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد للَّه المتفضل على عباده بالتوفيق، الميسر لهم سبل التقدم بنور العلم وهدي المعرفة. . . أما بعد. . . فلا تخفى أهمية كتب التراجم في كونها تسجيلًا لحياة الأفراد الممتازين على اختلاف ميادين بروزهم، ودرجات تفوقهم، حين تعتبر كتب التاريخ العام تسجيلًا لأطوار الدول، وحياة الملوك. ولذ…
    ▸ expand full passage (3,576 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد للَّه المتفضل على عباده بالتوفيق، الميسر لهم سبل التقدم بنور العلم وهدي المعرفة. . . أما بعد. . . فلا تخفى أهمية كتب التراجم في كونها تسجيلًا لحياة الأفراد الممتازين على اختلاف ميادين بروزهم، ودرجات تفوقهم، حين تعتبر كتب التاريخ العام تسجيلًا لأطوار الدول، وحياة الملوك. ولذا فلن تجد في الثانية ما تجده في الأولى من اهتمام بحياة الشعوب في تفاصيلها الدقيقة، وجوانبها المتنوعة، كبيان معارفهم، ووصف عاداتهم ومعتقداتهم، وربما خرافاتهم أيضًا. وهي مع ذلك لا تهمل الأحداث التاريخية في عصر المترجم لهم وان أوردتها في إشارات عجلى وإيماءات سريعة، قد تكون غاية في الأهمية للمؤرخ العام. وكتاب "نيل الابتهاج" مما يصدق عليه اعتباره ضمن كتب التراجم، لأنه يترجم فعلًا لفئة من الناس تجمعها صفة الاهتمام بالدراسات الدينية والعربية، وتتميز تراجمه بدقة الوصف وامتاعه، مع قدرة فائقة على إيراد التفاصيل تتمثل بخاصة في تراجم من عاصرهم المؤلف وأطال عشرتهم.والكتاب مع ذلك لرجل من افريقيا الغربية، أسهم بقسط وفير في ربط وشائج بلاده مع الأقطار الإسلامية بصفة عامة والبلاد الافريقية الشمالية على وجه الخصوص، وقد وجد فيه طلاب كلية الدعوة الإسلامية -وأغلبهم من افريقيا- عددًا من الأمور العلمية، ومستغلقات المسائل التي يواجهها الباحث حين مباشرته لتحقيق المخطوطات، أو عند كتابته للبحوث العلمية الأخرى، ولقوا نصيبًا مما يلاقيه ذلك الباحث من العناء، وجرّبوا بعض ما يجرب من الحلول. ولما كان هذا الكتاب ذا أهمية بالغة في بابه لتعلقه بتاريخنا الثقافي والاجتماعي، ونظرًا لنفاد طبعاته القديمة غير المحققة رأت كلية الدعوة الإسلامية أن تقدمه إلى الباحثين، وأن تطلعهم من خلاله على جانب من جهود طلابها في دراساتهم التطبيقية، شعورًا منها بأهمية هذا الجانب، في إكمال الغاية من العملية التعليمية. وإذا كان هذا الوقف يدعو إلى الشكر فإن هذه الكلية جديرة به، يشاركهِا في الفضل أولئك الطلاب الذين عكفوا على العناية بهذا الكتاب شهورًا طويلة، ترجموا خلالها لأعلامه كلها، وخرّجوا كثيرًا من نصوصه، وعرفوا ببلدانه. غير أن العمل بتلك الصورة -مع دلالته على الجهود المبذولة وفائدته في الدراسة التطبيقية- كان عبئًا في مرحلة الراجعة ومرحلة الطباعة ولذا رأينا عدم إثقال النص الأصلي بالتعليقات والشروح والتعريفات الإضافية، والاكتفاء بالإشارة إلى بعض المصادر لزيد التعريف بالمترجم لهم دون غيرهم، آملين أن يستكمل تحقيق الكتاب، وتستوفى العناية به في فرصة أخرى إن شاء اللَّه. وقد يقرأ الكتاب من يرى في بعض صفحاته ما يخالف وجهة نظره، وبخاصة عند تراجم المتصوفة، فيسيء إلى قيمة الكتاب غير عابيء بما تضمنه من معارف نفيسة، وأخبار نادرة، اختص بها دون غيره من المصادر، ولذافالكتاب مقدّم لمن يعرف قيمته في صورته الإجمالية، وينصف كاتبه باعتباره أحد البارزين في هذا الميدان. وهو فوق ذلك جانب من تاريخنا الثقافي بأضوائه وظلاله، نقدمه للدارسين من أجل بحث النسيج الكون لثقافتنا العامة بمفهومها الواسع، من عادات وتقاليد وآداب وقيم، ومعتقدات. ولا يخفى ما في الكتاب من شطحات صوفية مخالفة لمنطق العقل وظاهر الشريعة، ومبالغات أخرى ليس من بقائها بدٌ لأنها من محتويات النص الأصلي، ولم نر ضرورة للتعليق عليها منفردة في مواضعها، فأثبتنا هنا إشارة عامة، يدركها عند المطالعة القارئ العابر، بله الناقد الحصيف. ومما قد يؤخذ على المؤلف، ولا يمكن تتبعه داخل الكتاب تصرفه في الاقتباسات تصرفًا ظاهرًا ينحو فيه غالبًا منحى الاختصار، وقد يهدف إلى تغيير الأسلوب أو تصويب العبارة، ويكون في النادر مخلًا بالمعنى مسيئًا إلى الخبر المنقول. على أن الكتاب ذو أهمية قصوى في نواح بعينها من اهتمامات الباحثين العاصرين، فهو جدير بمراجعة المهتمين بطرق التدريس وتطورها والمعتنين بالتاريخ العام شمال وغرب افريقيا الأندلس والراصدين لطبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق. هذا، فضلًا عن عنايته بالحياة العقلية في فترات مجهولة من تاريخنا، وتركيزه على ما اعتراها من تأثيرات علمية أو صوفية أو أدبية، وما انتابها من هزات بفعل الانقلاب الحضاري الكبير الذي حل بها بعد القرن الثامن الهجري. نرجو أن يجد فيه كل هؤلاء المهتمن غايتهم واللَّه المستعان على الكمال.
  • legacy full passagepage 7, entry [5]3,576 chars
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد للَّه المتفضل على عباده بالتوفيق، الميسر لهم سبل التقدم بنور العلم وهدي المعرفة. . . أما بعد. . . فلا تخفى أهمية كتب التراجم في كونها تسجيلًا لحياة الأفراد الممتازين على اختلاف ميادين بروزهم، ودرجات تفوقهم، حين تعتبر كتب التاريخ العام تسجيلًا لأطوار الدول، وحياة الملوك. ولذ…
    ▸ expand full passage (3,576 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد للَّه المتفضل على عباده بالتوفيق، الميسر لهم سبل التقدم بنور العلم وهدي المعرفة. . . أما بعد. . . فلا تخفى أهمية كتب التراجم في كونها تسجيلًا لحياة الأفراد الممتازين على اختلاف ميادين بروزهم، ودرجات تفوقهم، حين تعتبر كتب التاريخ العام تسجيلًا لأطوار الدول، وحياة الملوك. ولذا فلن تجد في الثانية ما تجده في الأولى من اهتمام بحياة الشعوب في تفاصيلها الدقيقة، وجوانبها المتنوعة، كبيان معارفهم، ووصف عاداتهم ومعتقداتهم، وربما خرافاتهم أيضًا. وهي مع ذلك لا تهمل الأحداث التاريخية في عصر المترجم لهم وان أوردتها في إشارات عجلى وإيماءات سريعة، قد تكون غاية في الأهمية للمؤرخ العام. وكتاب "نيل الابتهاج" مما يصدق عليه اعتباره ضمن كتب التراجم، لأنه يترجم فعلًا لفئة من الناس تجمعها صفة الاهتمام بالدراسات الدينية والعربية، وتتميز تراجمه بدقة الوصف وامتاعه، مع قدرة فائقة على إيراد التفاصيل تتمثل بخاصة في تراجم من عاصرهم المؤلف وأطال عشرتهم.والكتاب مع ذلك لرجل من افريقيا الغربية، أسهم بقسط وفير في ربط وشائج بلاده مع الأقطار الإسلامية بصفة عامة والبلاد الافريقية الشمالية على وجه الخصوص، وقد وجد فيه طلاب كلية الدعوة الإسلامية -وأغلبهم من افريقيا- عددًا من الأمور العلمية، ومستغلقات المسائل التي يواجهها الباحث حين مباشرته لتحقيق المخطوطات، أو عند كتابته للبحوث العلمية الأخرى، ولقوا نصيبًا مما يلاقيه ذلك الباحث من العناء، وجرّبوا بعض ما يجرب من الحلول. ولما كان هذا الكتاب ذا أهمية بالغة في بابه لتعلقه بتاريخنا الثقافي والاجتماعي، ونظرًا لنفاد طبعاته القديمة غير المحققة رأت كلية الدعوة الإسلامية أن تقدمه إلى الباحثين، وأن تطلعهم من خلاله على جانب من جهود طلابها في دراساتهم التطبيقية، شعورًا منها بأهمية هذا الجانب، في إكمال الغاية من العملية التعليمية. وإذا كان هذا الوقف يدعو إلى الشكر فإن هذه الكلية جديرة به، يشاركهِا في الفضل أولئك الطلاب الذين عكفوا على العناية بهذا الكتاب شهورًا طويلة، ترجموا خلالها لأعلامه كلها، وخرّجوا كثيرًا من نصوصه، وعرفوا ببلدانه. غير أن العمل بتلك الصورة -مع دلالته على الجهود المبذولة وفائدته في الدراسة التطبيقية- كان عبئًا في مرحلة الراجعة ومرحلة الطباعة ولذا رأينا عدم إثقال النص الأصلي بالتعليقات والشروح والتعريفات الإضافية، والاكتفاء بالإشارة إلى بعض المصادر لزيد التعريف بالمترجم لهم دون غيرهم، آملين أن يستكمل تحقيق الكتاب، وتستوفى العناية به في فرصة أخرى إن شاء اللَّه. وقد يقرأ الكتاب من يرى في بعض صفحاته ما يخالف وجهة نظره، وبخاصة عند تراجم المتصوفة، فيسيء إلى قيمة الكتاب غير عابيء بما تضمنه من معارف نفيسة، وأخبار نادرة، اختص بها دون غيره من المصادر، ولذافالكتاب مقدّم لمن يعرف قيمته في صورته الإجمالية، وينصف كاتبه باعتباره أحد البارزين في هذا الميدان. وهو فوق ذلك جانب من تاريخنا الثقافي بأضوائه وظلاله، نقدمه للدارسين من أجل بحث النسيج الكون لثقافتنا العامة بمفهومها الواسع، من عادات وتقاليد وآداب وقيم، ومعتقدات. ولا يخفى ما في الكتاب من شطحات صوفية مخالفة لمنطق العقل وظاهر الشريعة، ومبالغات أخرى ليس من بقائها بدٌ لأنها من محتويات النص الأصلي، ولم نر ضرورة للتعليق عليها منفردة في مواضعها، فأثبتنا هنا إشارة عامة، يدركها عند المطالعة القارئ العابر، بله الناقد الحصيف. ومما قد يؤخذ على المؤلف، ولا يمكن تتبعه داخل الكتاب تصرفه في الاقتباسات تصرفًا ظاهرًا ينحو فيه غالبًا منحى الاختصار، وقد يهدف إلى تغيير الأسلوب أو تصويب العبارة، ويكون في النادر مخلًا بالمعنى مسيئًا إلى الخبر المنقول. على أن الكتاب ذو أهمية قصوى في نواح بعينها من اهتمامات الباحثين العاصرين، فهو جدير بمراجعة المهتمين بطرق التدريس وتطورها والمعتنين بالتاريخ العام شمال وغرب افريقيا الأندلس والراصدين لطبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق. هذا، فضلًا عن عنايته بالحياة العقلية في فترات مجهولة من تاريخنا، وتركيزه على ما اعتراها من تأثيرات علمية أو صوفية أو أدبية، وما انتابها من هزات بفعل الانقلاب الحضاري الكبير الذي حل بها بعد القرن الثامن الهجري. نرجو أن يجد فيه كل هؤلاء المهتمن غايتهم واللَّه المستعان على الكمال.

ابن العبري - تاريخ مختصر الدول

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [2]1,739 chars
    مقدّمة الطبعة الاولى الحمد لله الذي ضاق التاريخ عن إحصاء نعمه. وفات ذرع الرواة وصف ما جاد خلقه من شآبيب كرمه. وبعد فان مختصر تاريخ الدول لابي الفرج الملطي قد جمع اخبار الأيام مع بلاغة في اختصار. وامتاز على جميع التواريخ بما يكثر سواد المقبلين عليه. ويوحى الى القلوب الاطمئنان اليه. فقد خلا عن كل ما ل…
    ▸ expand full passage (1,739 chars)
    مقدّمة الطبعة الاولى الحمد لله الذي ضاق التاريخ عن إحصاء نعمه. وفات ذرع الرواة وصف ما جاد خلقه من شآبيب كرمه. وبعد فان مختصر تاريخ الدول لابي الفرج الملطي قد جمع اخبار الأيام مع بلاغة في اختصار. وامتاز على جميع التواريخ بما يكثر سواد المقبلين عليه. ويوحى الى القلوب الاطمئنان اليه. فقد خلا عن كل ما لا يحفل به ولا عائدة منه. وقد كان مؤلفه واسع الاطلاع متقنا لكثير من العلوم واللغات معروفا بالبحث عن غثّ الاخبار وسمينها فروى كل ما روى عن خبرة وذكره على الهيئة التي وقعت. فكأنه أخذ صور الوقائع والسير والتراجم على ضياء الشمس لا رسم القلم. وقد طبع هذا التاريخ لاول مرة سنة ١٦٦٣ في مدينة أكسفرد بالعربية واللاتينية بمراجعة العلّامة پوكوك. ثم ترجمه بوّر الى الالمانية سنة ١٧٨٣. الا انه قد عزّ الآن وجود الطبعة الاولى. فاستفزّتنا محبة هذه البلاد الى اعادة طبع هذا التاريخ. فقابلنا النسخة التي في أيدينا بنسخة تكرّم باعارتنا إياها العلامة رست مدير مكتبة إنديا أفّس بلندن. وقد عنينا ايضا بمقابلة قسم كبير من الكتاب بنسختي أكسفرد ونسختي المتحف البريطاني (بريتيش موزيوم) والنسخ الثلاث التي في باريس الوطنية. فتسنّى لنا ان تكمل ما كان من النقص في النسخة المطبوعة في أكسفرد. ثم اننا لم نأل جهدا في مطالعة التواريخ الاسلامية التي كتبت هذه الوقائع مثل تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير وتاريخ ابي الفداء وتاريخ ابن خلدون ومروج الذهب للمسعودي والآداب السلطانية للفخري وتاريخ الخميس وغيرها. ثم عارضنا هذاالمختصر العربي بالمطوّل السرياني لأبي الفرج نفسه وبكتب أخر. وقد علقنا في الذيل ما استصوبناه بعد جهد البحث وتكرار المقابلة. ولتسهيل المطالعة اردفنا الكتاب بفهرس مرتب على حروف المعجم يشمل كل اسامي الأعلام والامكنة التي ورد ذكرها في الكتاب. هذا ونسأل الله ان يأخذ بيدنا لنخدم الحق والعلم في هذه الآفاق خدمة صادقة يشهد لها حسن الاثر لا خدمة ينادي بها اللسان. ويشهد بمين صاحبها الزمان. والله يوفق كل من ينوي في العمل وجهه الكريم، ويتّجه اليه بقلب سليم [١] .

الغبريني - عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 13, entry [3]1,318 chars
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله وحده الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين [أما بعد] فإن الكتاب المسمى "عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية" للعلامة المحقق، والفهامة المدقق، الجامع بين الدراية والر…
    ▸ expand full passage (1,318 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله وحده الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين [أما بعد] فإن الكتاب المسمى "عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية" للعلامة المحقق، والفهامة المدقق، الجامع بين الدراية والرواية، قاضي القضاة ببجاية، الشيخ أبي العباس أحمد بن أحمد بن عبد الله الغبريني ﵀ ورضي عنه كتاب تلوح أنوار الحقائق من سبل عباراته، ويعبق شذا عرف المعارف من بيان إشاراته، أورد فيه مؤلفه من تراجم علماء عصره، وأخبار أحبار مصره، ما يحتاجه المتشوق إلى فرائد الفوائد، والمتشوق إلى أوابد العوالد، مع ذكره وفياتهم ومؤلفاتهم، وسيرهم في مذاهبهم وعاداتهم، واستطراد الأحاديث الشريفة، والآثار الصالحة المنيفة، والمباحث الفقهية، والفتاوي الشرعية، وغير ذلك مما لا يحصى، ولا من غيره يستقصى، وقد اعتمدنا في التصحيح على أربع نسخ (الأولى) للمكتبة الدولية الجزائرية محفوظة تحت عدد ١٧٣٤ (والثانية) للفقيه النبيه سيدي عبد الرزاق الأشرف قاضي (باتنه) الحالي (والثالثة) للعالم العلامة سيدي علي بن الحاج موسى، الإمام بمسجد ضريح سيدي عبد الرحمن الثعالبي بالجزائر (والرابعة) للفقيه النجيب والوجيه الأديب الشيخ سيدي أبي القاسم محمد الحفناوي المدرس بالمسجد الأعظم بالجزائر. هذا وقد بذلنا غاية الجهد في تصحيح التحريف. وتصويب التصحيف. وما العصمة والكمال، إلا للكبير المتعال. محمد بن أبي شنب المدرس بالمدرسة الثعالبية الدولية وكلية الآداب العليا بالجزائر
  • legacy full passagepage 13, entry [3]1,318 chars
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله وحده الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين [أما بعد] فإن الكتاب المسمى "عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية" للعلامة المحقق، والفهامة المدقق، الجامع بين الدراية والر…
    ▸ expand full passage (1,318 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله وحده الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين [أما بعد] فإن الكتاب المسمى "عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية" للعلامة المحقق، والفهامة المدقق، الجامع بين الدراية والرواية، قاضي القضاة ببجاية، الشيخ أبي العباس أحمد بن أحمد بن عبد الله الغبريني ﵀ ورضي عنه كتاب تلوح أنوار الحقائق من سبل عباراته، ويعبق شذا عرف المعارف من بيان إشاراته، أورد فيه مؤلفه من تراجم علماء عصره، وأخبار أحبار مصره، ما يحتاجه المتشوق إلى فرائد الفوائد، والمتشوق إلى أوابد العوالد، مع ذكره وفياتهم ومؤلفاتهم، وسيرهم في مذاهبهم وعاداتهم، واستطراد الأحاديث الشريفة، والآثار الصالحة المنيفة، والمباحث الفقهية، والفتاوي الشرعية، وغير ذلك مما لا يحصى، ولا من غيره يستقصى، وقد اعتمدنا في التصحيح على أربع نسخ (الأولى) للمكتبة الدولية الجزائرية محفوظة تحت عدد ١٧٣٤ (والثانية) للفقيه النبيه سيدي عبد الرزاق الأشرف قاضي (باتنه) الحالي (والثالثة) للعالم العلامة سيدي علي بن الحاج موسى، الإمام بمسجد ضريح سيدي عبد الرحمن الثعالبي بالجزائر (والرابعة) للفقيه النجيب والوجيه الأديب الشيخ سيدي أبي القاسم محمد الحفناوي المدرس بالمسجد الأعظم بالجزائر. هذا وقد بذلنا غاية الجهد في تصحيح التحريف. وتصويب التصحيف. وما العصمة والكمال، إلا للكبير المتعال. محمد بن أبي شنب المدرس بالمدرسة الثعالبية الدولية وكلية الآداب العليا بالجزائر

المقريزي - المقفى الكبير

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1421, entry [2070]1,552 chars
    مقدمة الطبعة الأولى هذا المجلّد الرابع من كتاب المقفّى للمقريزي يحوي مادة المخطوطة الباريسيّة، وهي نحو ١٥٩ ترجمة من حرف الطاء والظاء وبعض العين. ونذكّر بأن تقسيم الكتاب إلى أجزاء هو من عملنا. فلا ندري حقيقة القسمة في نيّة المقريزيّ، ولا الحجم الذي يبلغه الجزء في نظره. وعلى هذاالأساس، لا تفيدنا كثيرا…
    ▸ expand full passage (1,552 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى هذا المجلّد الرابع من كتاب المقفّى للمقريزي يحوي مادة المخطوطة الباريسيّة، وهي نحو ١٥٩ ترجمة من حرف الطاء والظاء وبعض العين. ونذكّر بأن تقسيم الكتاب إلى أجزاء هو من عملنا. فلا ندري حقيقة القسمة في نيّة المقريزيّ، ولا الحجم الذي يبلغه الجزء في نظره. وعلى هذاالأساس، لا تفيدنا كثيرا العبارة التي تعترضنا في نهاية الترجمة رقم ١٥٣٠: «هذا آخر الجزء السادس»، ما دام الكتاب مخروما بين الخاء والطاء. ومخطوطة باريس هذه هي مسوّدة بخطّ المؤلف، وخطّ المقريزيّ فيها- وفي تاليتها مخطوطة ليدن- يتفاوت بين الوضوح النسبيّ والرداءة المطلقة التي يتعذّر معها القراءة والفهم، فنضطر إلى التماس المادّة المكملة أو الموضّحة من مصادر أخرى، فنظفر حينا ونخيب أحيانا. وتتفاوت التراجم بين القصر والطول، فأطولها هي تراجم الخلفاء العبّاسيّين السفّاح فالمنصور فالمأمون، وكلّهم عبادلة، وطولها المفرط لا يزيدها غناء، فمادّتها متداولة، كما أسلفنا، في كتب التاريخ والأدب. ولكنّ المقريزي كان ينوي بدون شكّ التشذيب والتهذيب، ولو فعل، لاكتسب هذا المعجم الكبير شيئا من التوازن ومزيدا من الإفادة. على أنّ التراجم الكثيرة التي خصّصها للمماليك لا تخلو من فائدة، إذ تجمع، في خصوص الشخص، ما يجيء مبعثرا في كتاب السلوك مثلا، أو عند المؤرّخين الآخرين. وبهذا الصدد، يطيب لنا أن نشيد بالمساعدة الثمينة التي لقيناها لدى الزميلة اللطيفة منيرة شابوطو- الرمادي، فقد أمدّتنا بكثير من التصويبات والإيضاحات في تراجم المماليك، أمراء وسلاطين، وهم محلّ اهتمامها ودراستها. ولا يفوتنا أيضا أن نشكر الأستاذ أبا القاسم محمد كرّو الذي أمدّنا بمصوّرة من المخطوط، وكذلك مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بتونس الذي تولّى تصوير كامل المخطوط على الورق. تونس في ٩ شعبان ١٤٠٩/ ١٧ مارس ١٩٨٩ محمد اليعلاوي
  • legacy full passagepage 1421, entry [2070]1,552 chars
    مقدمة الطبعة الأولى هذا المجلّد الرابع من كتاب المقفّى للمقريزي يحوي مادة المخطوطة الباريسيّة، وهي نحو ١٥٩ ترجمة من حرف الطاء والظاء وبعض العين. ونذكّر بأن تقسيم الكتاب إلى أجزاء هو من عملنا. فلا ندري حقيقة القسمة في نيّة المقريزيّ، ولا الحجم الذي يبلغه الجزء في نظره. وعلى هذاالأساس، لا تفيدنا كثيرا…
    ▸ expand full passage (1,552 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى هذا المجلّد الرابع من كتاب المقفّى للمقريزي يحوي مادة المخطوطة الباريسيّة، وهي نحو ١٥٩ ترجمة من حرف الطاء والظاء وبعض العين. ونذكّر بأن تقسيم الكتاب إلى أجزاء هو من عملنا. فلا ندري حقيقة القسمة في نيّة المقريزيّ، ولا الحجم الذي يبلغه الجزء في نظره. وعلى هذاالأساس، لا تفيدنا كثيرا العبارة التي تعترضنا في نهاية الترجمة رقم ١٥٣٠: «هذا آخر الجزء السادس»، ما دام الكتاب مخروما بين الخاء والطاء. ومخطوطة باريس هذه هي مسوّدة بخطّ المؤلف، وخطّ المقريزيّ فيها- وفي تاليتها مخطوطة ليدن- يتفاوت بين الوضوح النسبيّ والرداءة المطلقة التي يتعذّر معها القراءة والفهم، فنضطر إلى التماس المادّة المكملة أو الموضّحة من مصادر أخرى، فنظفر حينا ونخيب أحيانا. وتتفاوت التراجم بين القصر والطول، فأطولها هي تراجم الخلفاء العبّاسيّين السفّاح فالمنصور فالمأمون، وكلّهم عبادلة، وطولها المفرط لا يزيدها غناء، فمادّتها متداولة، كما أسلفنا، في كتب التاريخ والأدب. ولكنّ المقريزي كان ينوي بدون شكّ التشذيب والتهذيب، ولو فعل، لاكتسب هذا المعجم الكبير شيئا من التوازن ومزيدا من الإفادة. على أنّ التراجم الكثيرة التي خصّصها للمماليك لا تخلو من فائدة، إذ تجمع، في خصوص الشخص، ما يجيء مبعثرا في كتاب السلوك مثلا، أو عند المؤرّخين الآخرين. وبهذا الصدد، يطيب لنا أن نشيد بالمساعدة الثمينة التي لقيناها لدى الزميلة اللطيفة منيرة شابوطو- الرمادي، فقد أمدّتنا بكثير من التصويبات والإيضاحات في تراجم المماليك، أمراء وسلاطين، وهم محلّ اهتمامها ودراستها. ولا يفوتنا أيضا أن نشكر الأستاذ أبا القاسم محمد كرّو الذي أمدّنا بمصوّرة من المخطوط، وكذلك مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بتونس الذي تولّى تصوير كامل المخطوط على الورق. تونس في ٩ شعبان ١٤٠٩/ ١٧ مارس ١٩٨٩ محمد اليعلاوي

خليل العربي - الفرائد على مجمع الزوائد «ترجمة الرواة الذين لم يعرفهم الحافظ الهيثمي»

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 5, entry [3]1,851 chars
    مقدمة الطبعة الأولى إنَّ الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أَعمالنا. مَنْ يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَنْ يضللْ فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فهذا كتاب يشتمل على أكثر الرواة الذين لم يعرفه…
    ▸ expand full passage (1,851 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى إنَّ الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أَعمالنا. مَنْ يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَنْ يضللْ فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فهذا كتاب يشتمل على أكثر الرواة الذين لم يعرفهم الحافظ الهيثمي ﵀ في كتابه المشهور: "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" قمت فيه بتعريفهم اسمًا، ونسبة، وكنية، مع ذكر أهم وأشهر المصادر التي ترجمت لهم. وتعود فكرة العمل في هذا الكتاب حينما كنت أعمل بأحد المكاتب المعنية بتحقيق التراث بمصر، وقد أسند إلى وقتها كتاب "المعجم الكبير" للإمام الطبراني ﵀ كي أقوم بتعيين أسماء الرواة لا سيما أولئك الذين يذكرون في أسانيد المعجم بأسمائهم فقط دون ذكر باقي نسبتهم. ولما كان "المعجم الكبير" أحد المصادر الستة لكتاب "مجمع الزوائد" كان الحافظ الهيثمي يتناول رواة "المعجم" -وغيره- بالكلام عليهم توثيقًا، وتجريحًا، وكان يصرّح في كثير منهم بعدم معرفته لهم، وكنت في الوقت نفسه أجد -بتوفيق من عند الله جل وعلا- لهؤلاء الرواة تراجم في أكثر من مصدر حديثي، وكثير منهم لهم من الشهرة ما لهم.وكنت أدوّن ذلك في كراس خاص، حتى كثر عدد الرواة فوق ما كنت أتخيله، مما جعلني أفكر جديًا بتصنيف كتاب مستقل يشتمل على كل من قال فيهم الحافظ الهيثمي: لم أجده، وما شابهه. فقمت بعرض الفكرة على شيخنا المفضال الأستاذ المحدث محمَّد عمرو بن عبد اللطيف، فرحب بالفكرة ترحيبًا كبيرًا، وحثني على البدء في العمل فيه. إلا أن هذه الفكرة ظلت أسر الحبس أكثر من عشر سنوات بسبب بعض الظروف الصعبة التي كنت أمر بها في هذه الفترة، ولكني كنت أتحيّن الفرصة من حين لآخر بالعمل فيه، حتى يسر الله لي التفرغ له، والتصدي لإنهائه. وإنني بإنهاء هذا العمل أتوجه بالحمد والشكر لله رب العالمين، الذي وفقني لذلك، ثم أتوجه بالشكر الجزيل لشيخي الكريم محمَّد عمرو بن عبد اللطيف، الذي كان لحثه الدائم ونصحه لي بالعمل في هذا الكتاب وإنهائه الأثر الكبير في ذلك. فجزاه الله عنا خير الجزاء. هذا، وقد سميت الكتاب: "الفرائد على مجمع الزوائد" والله أسأل أن يتقبله مني، وأن ينفع به المسلمين.

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 17, entry [8]576 chars
    مقدّمة الطبعَة الأولى (١) الحمد للَّه على نعمه، والصلاة والسلام على خيرة أممه في الخزانة العربية فراغ، وفي أنفس قرائها حاجة، وللعصر اقتضاء. يعوز الخزانة العربية كتاب يضم شتات ما فيها من كتب التراجم، مخطوطها ومطبوعها، قديمها وحديثها. ويتطلب قراؤها كتابا يعرفهم بمن اجتازوا مرحلة الحياة وخلّفوا أثرا يذكر لهم أو خبرا يروى عنهم، من أصول الأمة العربية وفروعها. ويقتضي العصر الّذي نعيش فيه أن يكون لنا كتب يجتزئ بها المعجل منّا عن مطولات السير وضخام أسفارها. وقد حاولت بهذا الكتاب أن أملأ جانبا صغيرا من ذلك الفراغ، وأمضي بعض تلك الحاجة، وأقوم بشي ممّا يقتضيه العصر، وعساي أن أوفق.

عادل نويهض - معجم أعلام الجزائر

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 8, entry [2]4,798 chars
    مقدمة الطبعة الأولى ﷽ ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ((صدق الله العظيم)) الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام، وشرفنا بالانتساب إلى العروبة، والصلاة على رسول الله خير الأنام، النبي العربي الأمي مخرج العرب من الظلمات إلى النور، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده ل…
    ▸ expand full passage (4,798 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى ﷽ ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ((صدق الله العظيم)) الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام، وشرفنا بالانتساب إلى العروبة، والصلاة على رسول الله خير الأنام، النبي العربي الأمي مخرج العرب من الظلمات إلى النور، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد، كان للجزائر عبر العصور والأجيال- منذ كرمها الله بنعمة الإسلام وتلونت بالصبغة العربية- تاريخ مجيد حافل، ولأعلام رجالها وأئمتها وسلاطينها وملوكها في الحضارتين العربية والإسلامية أثر بعيد. فهم الذين أسسوا المدن التاريخية ك "تيهرت" و"قلعة بني حماد" و" بجاية" وغيرها من الحواضر والمدن، وأنشأوا الجوامع والمساجد، وأقاموا دور الكتب والخزائن، فأصبحت على مر الزمان منبعا للعلوم الإسلامية والعربية، ومنارا للمعارف والآداب هوت إليها أفئدة أعلام الفقهاء والمحدثين والمفسرين والأدباء والكتاب والشعراء والمؤرخين من شتى البلدان المشرقية والمغربية، حتى غدت، في كثير من عصورها التاريخية من أهم الأقطار الإسلامية، وأوسعها شهرة، وأكثرها عمرانا وازدهارا. وتاريخ هؤلاء الأعلام من أبناء القطر الجزائري موزع في كتب التاريخوالأدب، بعضه ممتزج بغيره من تاريخ أعلام الدول المغربية والمشرقية، وبعضه مدون في مؤلفات الجزائريين أنفسهم أو فيما ألفه غيرهم من كتب عن تاريخ هذا القطر وأدبه وغير ذلك. ويرجع تاريخ اهتمامي بموضوع هؤلاء الأعلام إلى سنة ١٩٦٢ حين انتدبت للعمل في الجزائر في أول حكومة وطنية قامت بعد الاستقلال. فأذعت من دار الإذاعة الجزائرية عدة أحاديث عن تاريخ قدامى أدباء الجزائر ومشاهير رجالاتها، ربما كانت يومئذ موفقة بعض التوفيق، غير أنها مهدت الطريق أمامي لوضع كتاب يتناول كل الأعلام الذين دونت اسماؤهم في كتب التاريخ والسير والتراجم والأدب والفقه وغيرها. ومع أن هذا العبء لا ينهض به الفرد، غير أني بدأت منذ ذلك التاريخ بجمع شتات ما تفرق في بطون الكتب، مضيفا إليه ما اجتمع إلي من ثمرات مطالعاتي، متوسعا في ذلك حسبما أمكنني أن أتحصله عليه من مختلف الوثائق والمعلومات والرسائل، فجاء هذا الكتاب الذي أسميت "معجم أعلام الجزائر" والذي يمكن قارىء العربية من أن يطلع بإيجاز على تراجم هؤلاء الأعلام منذ صدر الإسلام حتى يوم الناس هذا. وإذا كنت قد أثبت في هذا المعجم، معظم تراجم المتقدمين والمتأخرين، فقد غابت عني ولا ريب أسماء أعلام آخرين، فجهد البحث والاستقراء طويلا وهذا الميدان يقصر عن اقتحامه جهد فرد مهما كانت معارفه التاريخية، وأمانته العلمية واطلاعه الغزير الوافر، وبخاصة أن جهد البحث عن وسائل العيش في يومنا هذا أطول وأشد قسوة، وإنني لأبتهل إلى الله، أن يوفقني لإكمال هذه المسيرة فأتدارك هذا النقص. فمع مضي الأيام وتتابع البحت، ومزيد من التحقيق، يمكن سد هذه الثغرة على قدر المستطاع وبما أرجوه لهذا العمل من الكمال. يحوي هذا المعجم على تراجم معظم المؤلفين والكتاب والأدباء والشعراء والفقهاء والقضاة .. وعلى هذا، فإن ما فاتنا تسجيله من تراجم، فسيكون لها "مستدرك" نعمل على إخراجه، إن أمد الله في العمر، نضيف إليه تراجم الولاة والقادة والأمراء والأعيان الذين لعبوا دورا مهما في سياسة الجزائر عبر العصور.وقد رتبت تراجم هذا المعجم على الحروف، مبتدأ بحرف الإسم الأول ثم بحرف الإسم الثاني، فيكون إبراهيم بن إبراهيم قبل إبراهيم بن أحمد، وأحمد ابن إبراهيم قبل أحمد بن أحمد، وهكذا، مضافا إليه تاريخ الوفاة، وبخاصة في التراجم التي تجمع بينها وحدة الأسماء، فإبراهيم بن أحمد المتوفى سنة ٧١٠هـ يجده القارىء قبل إبراهيم بن أحمد المتوفى سنة ٨٦٦هـ. أما عملية التوفيق بين التاريخين الهجري والميلادي، المذكورين إلى جانب شهرة صاحب الترجمة، فقد كنت أمام حلين لها: ١ - في حالة إغفال المصادر ذكر اسم الشهر (من السنة الهجرية) الذي ولد أو مات فيه صاحب الترجمة، إما أن أذكر السنتين الميلاديتين الموافقتين للسنة الهجرية. (مثل١: سنة ٧٥٩هـ توافق للسنتين ١٣٥٧ و ١٣٥٨م). ٢ - أو أن أكتفي بذكر سنة واحدة أرجحها، وهذا ما اخترته، مع ما فيه من ارتجال قد لا يرضى عنه بعض الباحثين. أما مصادر هذا المعجم، عربية وغير عربية، التي رجعت إليها وأخذت عنها، فقد اكتفيت بذكر أسمائها في نهاية كل ترجمة، ثم ذكرتها مع أسماء مؤلفيها وتواريخ وأماكن طبعها في نهاية الكتاب، وهي في جملتها عون للباحثين والدارسين في تاريخ الجزائر. وبعد، أسأل الله أن يمدني بتوفيقه من عنده، حتى أتمكن من إخراج المستدرك، منه تعالى نستمد العون وبه نستعين. بيروت: ٩ من ذي القعدة. ١٣٩٠ ٥ كانون الثاني ١٩٧١ عادل نويهض- أ - آب الآبلي= محمد بن ابراهيم آز آزبار= محمد بن عيسى أب الإبراهيمي= محمد البشير أبركان= محمد بن الحسن أح الأحرش= محمد بن الأحرش أخ الأخضري= عبد الرحمن بن محمد أد إدريسو (إبن) = محمد بن سليمان أر الأريسي= محمد بن أحمد (فقيه) الأريسي= محمد بن أحمد (شاعر) أش الأشيري (إبن) = حسن بن عبد الله الأشيري= عبد الله بن محمد. الأشيري= موسى بن حجاج أص الأصم= محمد بن عبد الله الأصنامي= عبد القادر بن عمر الأصولي= عبد الرحمن بن محمد الأصولي= محمد بن إبراهيم أط أطفيش= إبراهيم بن محمد (أبو اسحاق) أطفيش= محمد بن يوسف أغ الإغريسي= أحمد بن عبد القادر الإغريسي= أحمد بن محمد الإغريسي= علي بن مصطفى الإغريسي= محمد بن عبد القادر الإغريسي= محمد بن يحيى الأغماتي= الحسن بن علي أف الأفرم= محمد بن علي الأفضلي = يحيى بن صالح أم الإمام (إبن) = عبد الرحمن بن محمد الإمام (إبن) = عيسى بن محمد أم الحياء البسكرية= صفية بنت محمد الأمين (إبن) = علي بن عبد القادر الأمين (إبن) = محمود بن علي أو الأوراسي= أحمد بن عيسى
  • legacy full passagepage 8, entry [2]4,798 chars
    مقدمة الطبعة الأولى ﷽ ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ((صدق الله العظيم)) الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام، وشرفنا بالانتساب إلى العروبة، والصلاة على رسول الله خير الأنام، النبي العربي الأمي مخرج العرب من الظلمات إلى النور، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده ل…
    ▸ expand full passage (4,798 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى ﷽ ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ((صدق الله العظيم)) الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام، وشرفنا بالانتساب إلى العروبة، والصلاة على رسول الله خير الأنام، النبي العربي الأمي مخرج العرب من الظلمات إلى النور، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد، كان للجزائر عبر العصور والأجيال- منذ كرمها الله بنعمة الإسلام وتلونت بالصبغة العربية- تاريخ مجيد حافل، ولأعلام رجالها وأئمتها وسلاطينها وملوكها في الحضارتين العربية والإسلامية أثر بعيد. فهم الذين أسسوا المدن التاريخية ك "تيهرت" و"قلعة بني حماد" و" بجاية" وغيرها من الحواضر والمدن، وأنشأوا الجوامع والمساجد، وأقاموا دور الكتب والخزائن، فأصبحت على مر الزمان منبعا للعلوم الإسلامية والعربية، ومنارا للمعارف والآداب هوت إليها أفئدة أعلام الفقهاء والمحدثين والمفسرين والأدباء والكتاب والشعراء والمؤرخين من شتى البلدان المشرقية والمغربية، حتى غدت، في كثير من عصورها التاريخية من أهم الأقطار الإسلامية، وأوسعها شهرة، وأكثرها عمرانا وازدهارا. وتاريخ هؤلاء الأعلام من أبناء القطر الجزائري موزع في كتب التاريخوالأدب، بعضه ممتزج بغيره من تاريخ أعلام الدول المغربية والمشرقية، وبعضه مدون في مؤلفات الجزائريين أنفسهم أو فيما ألفه غيرهم من كتب عن تاريخ هذا القطر وأدبه وغير ذلك. ويرجع تاريخ اهتمامي بموضوع هؤلاء الأعلام إلى سنة ١٩٦٢ حين انتدبت للعمل في الجزائر في أول حكومة وطنية قامت بعد الاستقلال. فأذعت من دار الإذاعة الجزائرية عدة أحاديث عن تاريخ قدامى أدباء الجزائر ومشاهير رجالاتها، ربما كانت يومئذ موفقة بعض التوفيق، غير أنها مهدت الطريق أمامي لوضع كتاب يتناول كل الأعلام الذين دونت اسماؤهم في كتب التاريخ والسير والتراجم والأدب والفقه وغيرها. ومع أن هذا العبء لا ينهض به الفرد، غير أني بدأت منذ ذلك التاريخ بجمع شتات ما تفرق في بطون الكتب، مضيفا إليه ما اجتمع إلي من ثمرات مطالعاتي، متوسعا في ذلك حسبما أمكنني أن أتحصله عليه من مختلف الوثائق والمعلومات والرسائل، فجاء هذا الكتاب الذي أسميت "معجم أعلام الجزائر" والذي يمكن قارىء العربية من أن يطلع بإيجاز على تراجم هؤلاء الأعلام منذ صدر الإسلام حتى يوم الناس هذا. وإذا كنت قد أثبت في هذا المعجم، معظم تراجم المتقدمين والمتأخرين، فقد غابت عني ولا ريب أسماء أعلام آخرين، فجهد البحث والاستقراء طويلا وهذا الميدان يقصر عن اقتحامه جهد فرد مهما كانت معارفه التاريخية، وأمانته العلمية واطلاعه الغزير الوافر، وبخاصة أن جهد البحث عن وسائل العيش في يومنا هذا أطول وأشد قسوة، وإنني لأبتهل إلى الله، أن يوفقني لإكمال هذه المسيرة فأتدارك هذا النقص. فمع مضي الأيام وتتابع البحت، ومزيد من التحقيق، يمكن سد هذه الثغرة على قدر المستطاع وبما أرجوه لهذا العمل من الكمال. يحوي هذا المعجم على تراجم معظم المؤلفين والكتاب والأدباء والشعراء والفقهاء والقضاة .. وعلى هذا، فإن ما فاتنا تسجيله من تراجم، فسيكون لها "مستدرك" نعمل على إخراجه، إن أمد الله في العمر، نضيف إليه تراجم الولاة والقادة والأمراء والأعيان الذين لعبوا دورا مهما في سياسة الجزائر عبر العصور.وقد رتبت تراجم هذا المعجم على الحروف، مبتدأ بحرف الإسم الأول ثم بحرف الإسم الثاني، فيكون إبراهيم بن إبراهيم قبل إبراهيم بن أحمد، وأحمد ابن إبراهيم قبل أحمد بن أحمد، وهكذا، مضافا إليه تاريخ الوفاة، وبخاصة في التراجم التي تجمع بينها وحدة الأسماء، فإبراهيم بن أحمد المتوفى سنة ٧١٠هـ يجده القارىء قبل إبراهيم بن أحمد المتوفى سنة ٨٦٦هـ. أما عملية التوفيق بين التاريخين الهجري والميلادي، المذكورين إلى جانب شهرة صاحب الترجمة، فقد كنت أمام حلين لها: ١ - في حالة إغفال المصادر ذكر اسم الشهر (من السنة الهجرية) الذي ولد أو مات فيه صاحب الترجمة، إما أن أذكر السنتين الميلاديتين الموافقتين للسنة الهجرية. (مثل١: سنة ٧٥٩هـ توافق للسنتين ١٣٥٧ و ١٣٥٨م). ٢ - أو أن أكتفي بذكر سنة واحدة أرجحها، وهذا ما اخترته، مع ما فيه من ارتجال قد لا يرضى عنه بعض الباحثين. أما مصادر هذا المعجم، عربية وغير عربية، التي رجعت إليها وأخذت عنها، فقد اكتفيت بذكر أسمائها في نهاية كل ترجمة، ثم ذكرتها مع أسماء مؤلفيها وتواريخ وأماكن طبعها في نهاية الكتاب، وهي في جملتها عون للباحثين والدارسين في تاريخ الجزائر. وبعد، أسأل الله أن يمدني بتوفيقه من عنده، حتى أتمكن من إخراج المستدرك، منه تعالى نستمد العون وبه نستعين. بيروت: ٩ من ذي القعدة. ١٣٩٠ ٥ كانون الثاني ١٩٧١ عادل نويهض- أ - آب الآبلي= محمد بن ابراهيم آز آزبار= محمد بن عيسى أب الإبراهيمي= محمد البشير أبركان= محمد بن الحسن أح الأحرش= محمد بن الأحرش أخ الأخضري= عبد الرحمن بن محمد أد إدريسو (إبن) = محمد بن سليمان أر الأريسي= محمد بن أحمد (فقيه) الأريسي= محمد بن أحمد (شاعر) أش الأشيري (إبن) = حسن بن عبد الله الأشيري= عبد الله بن محمد. الأشيري= موسى بن حجاج أص الأصم= محمد بن عبد الله الأصنامي= عبد القادر بن عمر الأصولي= عبد الرحمن بن محمد الأصولي= محمد بن إبراهيم أط أطفيش= إبراهيم بن محمد (أبو اسحاق) أطفيش= محمد بن يوسف أغ الإغريسي= أحمد بن عبد القادر الإغريسي= أحمد بن محمد الإغريسي= علي بن مصطفى الإغريسي= محمد بن عبد القادر الإغريسي= محمد بن يحيى الأغماتي= الحسن بن علي أف الأفرم= محمد بن علي الأفضلي = يحيى بن صالح أم الإمام (إبن) = عبد الرحمن بن محمد الإمام (إبن) = عيسى بن محمد أم الحياء البسكرية= صفية بنت محمد الأمين (إبن) = علي بن عبد القادر الأمين (إبن) = محمود بن علي أو الأوراسي= أحمد بن عيسى

محمد أبو المحاسن عصفور - معالم تاريخ الشرق الأدني القديم

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 3, entry [3]1,917 chars
    مقدمة الطبعة الأولى: لست أزعم أن هذا الكتاب يخرج في صورة مرضية حتى لنفسي؛ ولكنني أعتقد أنه كان ضرورة أوجبتها ظروف عملي؛ فرغم وجود عدد لا بأس به من المطبوعات العربية التي تتناول بعض موضوعه أو معظمه بالدراسة "سواء كانت تأليفًا أو ترجمة"؛ إلا أنني أرى أننا ما زلنا في حاجة إلى الكثير من المطبوعات العربي…
    ▸ expand full passage (1,917 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى: لست أزعم أن هذا الكتاب يخرج في صورة مرضية حتى لنفسي؛ ولكنني أعتقد أنه كان ضرورة أوجبتها ظروف عملي؛ فرغم وجود عدد لا بأس به من المطبوعات العربية التي تتناول بعض موضوعه أو معظمه بالدراسة "سواء كانت تأليفًا أو ترجمة"؛ إلا أنني أرى أننا ما زلنا في حاجة إلى الكثير من المطبوعات العربية التي تعرض لدراسة تاريخ الشرق الأدنى القديم دراسة عامة؛ ليتسنى لقارئ العربية أن يجد بين يديه ما يوضح له تاريخ هذا الجزء الذي نعيش فيه من العالم. ومع أن إتقان اللغات الأجنبية أمر توجبه نهضتنا الحديثة وفي مؤلفاتها ما يمكن أن يجد فيه القارئ بغيته للتعرف على هذا التاريخ؛ إلا أن ما يتوخاه عالمنا الحديث من السرعة في إنجاز كل الأمور يستدعي أن يكون بين يدي طلابنا -بل وقرائنا العاديين- مؤلفات بلغتهم يسهل عليهم الرجوع إليها للبحث في مختلف العلوم أو خطوطها العريضة على الأقل دون التعرض لما دار وما يدور حولها من مناقشات وجدل، وقد أردت لكتابي هذا ألا يخرج عن هذا الحيز العام, وإنني لعلى يقين من أنه يفي بهذا الغرض؛ ولكنه لا يغني دارس التاريخ عن قراءة غيره من الكتب الأخرى. ودراسة التاريخ في مفهومها الحديث لا تعني سرد الأحداث التاريخية ذات الصبغة السياسية فحسب؛ بل يجب أن يتناول دارس التاريخ بالبحث كل ما يمرعلى مسرح الحياة من مظاهر حضارية مختلفة, وأن يجعل من المكان الذي يدرس تاريخه مسرحًا يتعرض لكل ما فيه وما يدور به من أحداث بالدراسة والبحث خلال فترة أو فترات معينة؛ غير أنني أرى -من تجاربي الخاصة- أن تشعب هذه الدراسة يؤدي إلى تعقيدها أمام الطالب المبتدئ ويشتت أفكاره, وقد يعجز أو يزهد في دراسة التاريخ في كثير من الأحيان، كما أن الجمع بين هذه النواحي المختلفة في مؤلف واحد يكاد يكون أمرًا مستحيلًا؛ ولذا ما زلت أعتقد -وقد أكون مخطئا- أن دراسة التاريخ السياسي دراسة مستقلة عما عداها, تتيح للطلاب فرصة فهم المعالم الرئيسة للتاريخ الذي يدرسونة, وتهيئهم للجمع في دراستهم بين نواحيه المختلفة. وأرجو أن يكون واضحًا أن هذا الكتاب يعد تنقيحًا للكتاب الذي سبق أن قدمته لطلاب جامعة البصرة "موجز تاريخ الشرق الأدنى البصرة ١٩٦٦" وقد أضفت إليه بعض الإضافات التي تراءت لي ضرورتها حاليًا, والله ولي التوفيق. د. محمد أبو المحاسن عصفور

محمد عجاج الخطيب - أبو هريرة راوية الإسلام

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 5, entry [3]4,963 chars
    مقدمة الطبعة الأولى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه، الذين اتبعوه، فوفقوا أعظم التوفيق في حفظ الرسالة، وأداء الأمانة، ونشر الدعوة، التي خلصت العرب من قيود الوثنية، ومدَّتهم بقوة الإيمان، وحمَّلتهم مسؤولية هداية العالم، فما أنْ فتح العرب الأوائل عي…
    ▸ expand full passage (4,963 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه، الذين اتبعوه، فوفقوا أعظم التوفيق في حفظ الرسالة، وأداء الأمانة، ونشر الدعوة، التي خلصت العرب من قيود الوثنية، ومدَّتهم بقوة الإيمان، وحمَّلتهم مسؤولية هداية العالم، فما أنْ فتح العرب الأوائل عيونهم على نور الإسلام، وفهموا القرآن، وأبصروا طريق الحق بعد الضلال، وسعدوا بالمعرفة بعد الجهل - حتى انطلقوا يحملون لواء الحرية، ومشعل النور والعرفان، يضيئون للإنسانية سبيلا، ويوجِّهُون نحو المجد والعزة ركبها، وينقلون العالم إلى السعادة والخير، فكانوا بحق خير أمَّة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله. وبعد .. فإنه لم يرق لأعداء الإسلام أنْ يروا هذا الدين، قد صلب عوده، واستوى ساقه، وأثمرت أزهاره، وأينعت ثماره، مما حال بينهم وبين استغلال المسلمين، واستنزاف خيرات بلادهم، وقضى على مصالحهم الاستغلالية، ولم تعد تجدهم وسائل القوة لتحقيق مآربهم والوصول إلى غايتهم، فرأوا أنْ تدسُّوا السم في عقائد المسلمين، ليسلخوهم عنه، فعملوا على تغيير وجه الإسلام وتشويهه بمختلف طرق الدعاية الجذابة، وافتنُّوا في وسائل التبشير المغرية، فشكَّكوا بعض ضعاف القلوب - ممن يحسبون على الإسلام - في تعاليمه وأحكامه، وكان من الصعب عليهم أنْ يعبثوا بالقرآن الكريم الأصل التشريعي الأول، عليهم فحاولوا أنْ يطرقوا باب السُنَّة، فاتهموا كبار نقلتها، وأئمة حُفاظها، لإضعاف جانب عظيم من الحديث النبوي، قاصدين من وراء هذا تشكيك المسلمينفي السُنَّة الطاهرة، ليطرحوها - وهي المفسِّرة المُبيِّنة للقرآن الكريم - فتبعد الشقة بين المسلمين وفهم قرآنهم، ويبدو القرآن غريباً عنهم مع مر الزمن، وبهذا يتم لأعداء الإسلام ما يريدون. وقد شاعت هذه الأفكار في أبحاث بعض المستشرقين، وحملها عنهم بعض من ينسب إلى أهل العلم، وروجها أشياعهم من أهل الأهواء. ولكنا نعلم وجميع المنصفين يعلمون أنَّ السُنَّة انتقلت إلينا جيلاً بعد جيل، على أسلم طرق التثبت العلمي، فقد بذل العلماء قصارى جهودهم في سبيل الحفاظ على السُنَّة، فرحلوا في طلب الحديث، وتحمَّلوا مشاق السفر، وتركوا الأهل والأوطان، وحفظوا الأحاديث بأسانيدها، وذكروا طرق كل حديث، وبيَّنوا نقلته عن الرسول ﷺ، ومازوا الضعيف من الصحيح، ونقدوا الرُواة، نقداً علمياً دقيقاً، ولم يقبلوا الحديث إلاَّ عن الثقات. وقد أجمعت الأمَّة على عدالة الصحابة، الذين سمعوا من رسول الله ﷺ، وتخرَّجُوا في حلقاته، وبذلوا النفس والنفيس في سبيل الدعوة إلى الله، وإرساء قواعد الإسلام وحفظ الشريعة الحنيفة. وكان الصحابي الجليل أبو هريرة أحد كبار الصحابة الذين رَوَوْا عن الرسول الأمين - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَلاَةِ وَأَتَمِّ التَسْلِيمِ - الكثير الطيب، وروى عنه كثير من التابعين، فكان أكثر صحابي روي عنه الحديث عن رسول الله ﷺ، لذلك وجه إليه أعداء الإسلام، وبعض أهل الأهواء سهام طعونهم فأعلنوها عليه حرباً شعواء لا هوادة فيها، وتحاملوا عليه، واتهموه في بعض ما روى عنه، واستهزأوا ببعض مروياته، حتى أنَّ بعضهم جعله في مصاف الوضَّاعين والكذَّابين، وفي زُمرة أهل الجحيم. وقد هالني أنْ أجد راوية الإسلام تلوكه الألسن المغرضة، وتتناوله أقلام الباطل، فرأيت من واجبي كمسلم أولاً، وكمشتغل في السُنَّة وعلومهاثانيا، أنْ أكشف عن الحقيقة مهما تكن نتائجها، غير منحاز ولا متحامل، قاصداً في هذا وجه الله العلي القدير، لأنصف راوية الإسلام أبا هريرة، وأضع الحق في نصابه، فأقدمت على هذا البحث، تحف به الصعاب من كل جانب، وتناولت أمهات المراجع: المخطوط منها والمطبوع، فإذا بصورة أبي هريرة تبدو واضحة صافية، لا شِيَةَ فيها، تشرق بماض مجيد، وبروح سامية وبنفس طيبة لتكوِّن شخصيته العلمية القوية، فيتجلَّى بطلان تلك الطعون التي وجهت إليه من خلال نظرات خاصة، أو أهواء متبعة، أو غايات هدامة، وتتضح مخالفتها للواقع التاريخي، وللحقيقة العلمية، لهذا رأيت أنْ أستكمل دراسة أبي هريرة بتفنيد تلك الشُبهات التي أثيرت حوله على ضوء دراستي إياه، ولما كان الطعن في أبي هريرة ذريعة للطعن في غيره من الصحابة الكرام - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - لتوهين السُنَّة ورفض العمل بها رأيت من الواجب أنْ أمَهِّدَ للبحث بما يقتضيه فكان الموضوع في تمهيد وبابين: التمهيد: تناولت فيه العرب ورسالة الإسلام، ثم تكلمت عن السُنَّة والمقصود بها لغة وشرعاً، ثم بيَّنتُ مكانة السُنَّة من القرآن الكريم، وتماسك الأمَّة بها والمحافظة عليها، والعمل بها، ثم بيَّنت منزلة الصحابة وعدالتهم. وبعد ذلك تكلمت عن حفظ السُنَّة وصيانتها وانتشارها، وأهم ما صُنِّفَ فيها. لأنَّ في هذا ما يرحض عن السُنَّة الطاهرة أدران أعدائها. الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بيَّنْتُ فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمُّلِهِ الحديث ونشره السُنَّة، ومنزلته العلمية، ورأي العلماء فيه.الباب الثاني: عرضت فيه ما أثاره بعض أهل الأهواء، وبعض الكاتبين والمستشرقين من طُعُونٍ حوله، وناقشتها وبيَّنت وجه الحق فيها. وإني لأرجو الله أنْ أكون قد وفِّقْتُ بهذه الطريقة، لعرض الموضوع بشكل يحقق الغاية منه. وأخيراً لا بد لي من أنْ أتوجه بشكري العميق إلى أستاذي الجليل فضيلة الشيخ علي حسب الله، أستاذ الشريعة الإسلامية والدراسات العليا في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، فقد تفضَّلَ عليَّ بقراءته هذا البحث، قراءة دقيقة فأفدت من ملاحظاته، مِمَّا شجَّعني على التفكير في طبعه ونشره، دفاعاً عن السُنَّة الطاهرة، وعن رُواتها الأمناء؛ فجزاه الله خير الجزاء. وختاماً .. أرجو كل من يطلع على هذ الكتاب، فيجد فيه ما يحتاج إلى تعديل أو تبديل، أنْ يفيدني بما عنده .. والله الموفق إلى الصواب محمد عجاج الخطيب القاهرة: ١٠ رمضان سنة ١٣٨١ هـ - ١٥ فبراير سنة ١٩٦٢ م. ***
  • legacy full passagepage 5, entry [3]4,963 chars
    مقدمة الطبعة الأولى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه، الذين اتبعوه، فوفقوا أعظم التوفيق في حفظ الرسالة، وأداء الأمانة، ونشر الدعوة، التي خلصت العرب من قيود الوثنية، ومدَّتهم بقوة الإيمان، وحمَّلتهم مسؤولية هداية العالم، فما أنْ فتح العرب الأوائل عي…
    ▸ expand full passage (4,963 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه، الذين اتبعوه، فوفقوا أعظم التوفيق في حفظ الرسالة، وأداء الأمانة، ونشر الدعوة، التي خلصت العرب من قيود الوثنية، ومدَّتهم بقوة الإيمان، وحمَّلتهم مسؤولية هداية العالم، فما أنْ فتح العرب الأوائل عيونهم على نور الإسلام، وفهموا القرآن، وأبصروا طريق الحق بعد الضلال، وسعدوا بالمعرفة بعد الجهل - حتى انطلقوا يحملون لواء الحرية، ومشعل النور والعرفان، يضيئون للإنسانية سبيلا، ويوجِّهُون نحو المجد والعزة ركبها، وينقلون العالم إلى السعادة والخير، فكانوا بحق خير أمَّة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله. وبعد .. فإنه لم يرق لأعداء الإسلام أنْ يروا هذا الدين، قد صلب عوده، واستوى ساقه، وأثمرت أزهاره، وأينعت ثماره، مما حال بينهم وبين استغلال المسلمين، واستنزاف خيرات بلادهم، وقضى على مصالحهم الاستغلالية، ولم تعد تجدهم وسائل القوة لتحقيق مآربهم والوصول إلى غايتهم، فرأوا أنْ تدسُّوا السم في عقائد المسلمين، ليسلخوهم عنه، فعملوا على تغيير وجه الإسلام وتشويهه بمختلف طرق الدعاية الجذابة، وافتنُّوا في وسائل التبشير المغرية، فشكَّكوا بعض ضعاف القلوب - ممن يحسبون على الإسلام - في تعاليمه وأحكامه، وكان من الصعب عليهم أنْ يعبثوا بالقرآن الكريم الأصل التشريعي الأول، عليهم فحاولوا أنْ يطرقوا باب السُنَّة، فاتهموا كبار نقلتها، وأئمة حُفاظها، لإضعاف جانب عظيم من الحديث النبوي، قاصدين من وراء هذا تشكيك المسلمينفي السُنَّة الطاهرة، ليطرحوها - وهي المفسِّرة المُبيِّنة للقرآن الكريم - فتبعد الشقة بين المسلمين وفهم قرآنهم، ويبدو القرآن غريباً عنهم مع مر الزمن، وبهذا يتم لأعداء الإسلام ما يريدون. وقد شاعت هذه الأفكار في أبحاث بعض المستشرقين، وحملها عنهم بعض من ينسب إلى أهل العلم، وروجها أشياعهم من أهل الأهواء. ولكنا نعلم وجميع المنصفين يعلمون أنَّ السُنَّة انتقلت إلينا جيلاً بعد جيل، على أسلم طرق التثبت العلمي، فقد بذل العلماء قصارى جهودهم في سبيل الحفاظ على السُنَّة، فرحلوا في طلب الحديث، وتحمَّلوا مشاق السفر، وتركوا الأهل والأوطان، وحفظوا الأحاديث بأسانيدها، وذكروا طرق كل حديث، وبيَّنوا نقلته عن الرسول ﷺ، ومازوا الضعيف من الصحيح، ونقدوا الرُواة، نقداً علمياً دقيقاً، ولم يقبلوا الحديث إلاَّ عن الثقات. وقد أجمعت الأمَّة على عدالة الصحابة، الذين سمعوا من رسول الله ﷺ، وتخرَّجُوا في حلقاته، وبذلوا النفس والنفيس في سبيل الدعوة إلى الله، وإرساء قواعد الإسلام وحفظ الشريعة الحنيفة. وكان الصحابي الجليل أبو هريرة أحد كبار الصحابة الذين رَوَوْا عن الرسول الأمين - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَلاَةِ وَأَتَمِّ التَسْلِيمِ - الكثير الطيب، وروى عنه كثير من التابعين، فكان أكثر صحابي روي عنه الحديث عن رسول الله ﷺ، لذلك وجه إليه أعداء الإسلام، وبعض أهل الأهواء سهام طعونهم فأعلنوها عليه حرباً شعواء لا هوادة فيها، وتحاملوا عليه، واتهموه في بعض ما روى عنه، واستهزأوا ببعض مروياته، حتى أنَّ بعضهم جعله في مصاف الوضَّاعين والكذَّابين، وفي زُمرة أهل الجحيم. وقد هالني أنْ أجد راوية الإسلام تلوكه الألسن المغرضة، وتتناوله أقلام الباطل، فرأيت من واجبي كمسلم أولاً، وكمشتغل في السُنَّة وعلومهاثانيا، أنْ أكشف عن الحقيقة مهما تكن نتائجها، غير منحاز ولا متحامل، قاصداً في هذا وجه الله العلي القدير، لأنصف راوية الإسلام أبا هريرة، وأضع الحق في نصابه، فأقدمت على هذا البحث، تحف به الصعاب من كل جانب، وتناولت أمهات المراجع: المخطوط منها والمطبوع، فإذا بصورة أبي هريرة تبدو واضحة صافية، لا شِيَةَ فيها، تشرق بماض مجيد، وبروح سامية وبنفس طيبة لتكوِّن شخصيته العلمية القوية، فيتجلَّى بطلان تلك الطعون التي وجهت إليه من خلال نظرات خاصة، أو أهواء متبعة، أو غايات هدامة، وتتضح مخالفتها للواقع التاريخي، وللحقيقة العلمية، لهذا رأيت أنْ أستكمل دراسة أبي هريرة بتفنيد تلك الشُبهات التي أثيرت حوله على ضوء دراستي إياه، ولما كان الطعن في أبي هريرة ذريعة للطعن في غيره من الصحابة الكرام - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - لتوهين السُنَّة ورفض العمل بها رأيت من الواجب أنْ أمَهِّدَ للبحث بما يقتضيه فكان الموضوع في تمهيد وبابين: التمهيد: تناولت فيه العرب ورسالة الإسلام، ثم تكلمت عن السُنَّة والمقصود بها لغة وشرعاً، ثم بيَّنتُ مكانة السُنَّة من القرآن الكريم، وتماسك الأمَّة بها والمحافظة عليها، والعمل بها، ثم بيَّنت منزلة الصحابة وعدالتهم. وبعد ذلك تكلمت عن حفظ السُنَّة وصيانتها وانتشارها، وأهم ما صُنِّفَ فيها. لأنَّ في هذا ما يرحض عن السُنَّة الطاهرة أدران أعدائها. الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بيَّنْتُ فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمُّلِهِ الحديث ونشره السُنَّة، ومنزلته العلمية، ورأي العلماء فيه.الباب الثاني: عرضت فيه ما أثاره بعض أهل الأهواء، وبعض الكاتبين والمستشرقين من طُعُونٍ حوله، وناقشتها وبيَّنت وجه الحق فيها. وإني لأرجو الله أنْ أكون قد وفِّقْتُ بهذه الطريقة، لعرض الموضوع بشكل يحقق الغاية منه. وأخيراً لا بد لي من أنْ أتوجه بشكري العميق إلى أستاذي الجليل فضيلة الشيخ علي حسب الله، أستاذ الشريعة الإسلامية والدراسات العليا في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، فقد تفضَّلَ عليَّ بقراءته هذا البحث، قراءة دقيقة فأفدت من ملاحظاته، مِمَّا شجَّعني على التفكير في طبعه ونشره، دفاعاً عن السُنَّة الطاهرة، وعن رُواتها الأمناء؛ فجزاه الله خير الجزاء. وختاماً .. أرجو كل من يطلع على هذ الكتاب، فيجد فيه ما يحتاج إلى تعديل أو تبديل، أنْ يفيدني بما عنده .. والله الموفق إلى الصواب محمد عجاج الخطيب القاهرة: ١٠ رمضان سنة ١٣٨١ هـ - ١٥ فبراير سنة ١٩٦٢ م. ***

محمد عزير شمس - الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 46, entry [8]16,967 chars
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله الذي خلق كلَّ شيءٍ فقدَّره تقديرًا، والصلاة والسلام على من أرسله الله للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بكرةً وأصيلًا. أما بعد؛ فلا يخفى على من سَبَر سِيَر العلماء وتأمَّلها وفحصها، ثم أراد أن يستخرج من جَمَع منهم بين العلم حتى صار من المجتهدين المحققين،…
    ▸ expand full passage (16,967 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله الذي خلق كلَّ شيءٍ فقدَّره تقديرًا، والصلاة والسلام على من أرسله الله للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بكرةً وأصيلًا. أما بعد؛ فلا يخفى على من سَبَر سِيَر العلماء وتأمَّلها وفحصها، ثم أراد أن يستخرج من جَمَع منهم بين العلم حتى صار من المجتهدين المحققين، وبين العمل حتى صار قدوة للعامِلِين العابدين، فإنه لا يخرج إلا بِبَرَضٍ من عِدٍّ، وقُلٍّ من كُثْرٍ؛ ولا غَرْوَ؛ فإن أولئك الذين جمعوا أطراف الفضائل وخصال الكمال يندر وجودهم، فيكون منهم في الزمان البعيد واحد تِلْوَ آخر. ولا يشك كلُّ مُطَّلع أن شيخَ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميَّة النُّميري الحراني ثم الدمشقي أحد أولئك العلماء المتحقِّقين (¬١) المصلحين، والرواد المجدّدين، الذين أفنوا أعمارهم في العلموالتعليم، والجهاد والإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يُعرف في زمنه، بل ولا قبله بقرون ــ كما صرح به غير واحد ــ أكثر منه علمًا وعملًا وجهادًا، وشجاعةً وكرمًا، وسيرًا على قانون السلف، وقمعًا لأهل البدع، وكثرةَ تآليف. حازَ الشَّريفَيْنِ مِن عِلْمٍ ومن عملٍ ... وقلَّما يتأتَّى العلمُ والعَمَلُ نقول: فخليقٌ بمن هذه حاله؛ في كثرة محاسنه، وحسن مكارمه، وعظيم مفاخِره، واتصال محامده، وعلوِّ مبانيه = أن يُفْحَصَ عن خَبره، ويُبْحَث عن أثره، ويُنَقَّر عن أمره وحاله وسيرته، لتكون نبراسًا للاهتداء، وعلمًا للاقتداء. «فإن المتأخِّر متى وقف على خبر من تقدَّمه من الفضلاء، أو سمع كيف تشميرهم وإقبالهم على العلم وطلبه؛ تاقت نفسُه إلى الاقتداء بهم، والانسلاك في سلكهم، والتحقيق لفضلهم وتجميلهم ... فقد يحث ... الجبانَ إلى المعركةِ فرسانُ الطِّعان، ويُهيِّج الحادي أشواقَ القوافل، وإن كان عن معنى ما يأتي به غافل» (¬١) اهـ. فلما أردنا سلوك هذا السبيل، والولوج في هذا المَهْيَع، لاحت لنا طرائق شتَّى في جمع مادة الترجمة والإحاطة بمتفرِّقاتها، ولَمِّ شَعَثِها، إلا أن طريقة عصريَّة قد بدت لنا لتنهض بهذه المهمة، وهي: جمع تراجِمه المتفرقة في كتب التواريخ والسير والطبقات ونحوها، واستقصاء ذلك ما أمكن، ثم سياقتها على الترتيب الزمني لمؤلِّفيها، بداية من عصره، وانتهاءً بنهاية القرن الثالث عشر الهجري (١٣٠٠).وهذه الطريقة لم نكن أوَّل من اخترعها, ولا أول من سلكها، بل سبق إليها عددٌ من المعاصرين في دراساتهم عن بعض الشخصيات منها: - ابن الراوندي (٢٩٨)، كتب عنه عبد الأمير الأعسم: «تاريخ ابن الراوندي الملحد» (ط. بيروت ١٩٧٥ م). - دراسة عن الحَلَّاج (٣٠٩)، كتبها المستشرق ماسينيون (باريس ١٩١٤ م). - المتنبي (٣٥٤)، كتب عنه عبد الله الجبوري: «المتنبي في آثار الدَّارسين» (ط. بغداد ١٩٧٨ م). - أبو العلاء المعرِّي (٤٤٩)، كتب عنه مجموعة من الباحثين: «تعريف القدماء بأبي العلاء» (ط. القاهرة ١٩٤٤ م). - ابن حزم الأندلسي (٤٥٦)، كتب عنه أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري: «ابن حزم خلال ألف عام» أربعة أجزاء (ط. دار الغرب الإسلامي، ١٤٠١). - الغزالي (٥٠٥)، كتب عنه عبد الكريم العثمان: «سيرة الغزالي وأقوال المتقدمين فيه» (ط. دمشق ١٩٦١ م). - ابن رُشْد (٥٩٥)، جمع أهم تراجمه جورج قنواتي في «مؤلفات ابن رشد» (ط. القاهرة ١٩٧٨ م). - ابن خلدون (٨٠٨)، جمع أهم تراجمه عبد الرحمن بدوي في «مؤلفات ابن خلدون» (ط. القاهرة ١٩٦١ م).كما اهتم بعض الدارسين ببعض الأعلام فصنعوا ببلوغرافيا، تشير إلى البحوث والدراسات التي كُتِبت عنها في العصر الحديث؛ كما هو الحال في: (الفارابي، وابن سينا، وأبي بكر ابن العربي، والقاضي عياض)، كما أُفردت كتبٌ بإحصاء مؤلفات علم ما ــ ويكون من المكثرين غالبًا ــ وبيان ما طُبع منها وما لم يزل مخطوطًا، مثل: (الغزالي، وابن الجوزي، وابن خلدون، والسخاوي، والسيوطي ــ مرَّات ــ). ولا يخفى ما لهذه الأعمال المتقدمة من أثر محمود في الدراسات التي ظهرت بعد ذلك عن هذه الشخصيات. وشيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ أوْلَى من خُدِم بمثل هذه الدراسات والترجمات والإحصائيات؛ فهو العالم حَقًّا، والإمام صِدْقًا. من النَّاسِ مَن يُدعَى الإمام حقيقةً ... ويُدعَى كثيرٌ بالإمامِ مجازَا ولكنْ مَتَى يخفى الصباح إذا بَدَا ... وحلَّ عن الليلِ البهيمِ طِرَازَا ومع كثرة ما كُتِبَ عنه من البحوث والدراسات والتحقيقات = إلا أننا نفقد ــ مع الأسف ــ تلك الدراسة الموعبة الشاملة التي ألمحنا إليها، فلم يتقدَّم أحدٌ ــ حتى الآن ــ بجمع ما تفرَّق في المصادر القديمة في ترجمة شيخ الإسلام، فكان لنا شرف القيام بهذه المهمة؛ فالحمد لله على توفيقه. ولا يفوتنا هنا أن نُلْمِح إلى ما قام به الدكتور صلاح الدِّين المنجِّد؛ فقد نشر كتابًا بعنوان: «شيخ الإسلام ابن تيمية: سيرته وأخباره عند المؤَرِّخين» (ط. بيروت ١٩٧٦ م) جمع فيه سبع عشرة ترجمة ورتبها ترتيبًا زمنيًّا (¬١).ومع اقتصاره على هذا العدد من التراجم، فقد وقع في عدد غير قليل من الأخطاء، وهي: ١ - أنه أقحم في نصوص هذه التراجم ما ليس منها؛ ففي «الذيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب (٧٩٥) ادَّعى وجود سقط في آخر الترجمة عند تَعْدَاد ما اسْتُغْرِب للشيخ من أقوالٍ فقهية، وذلك بالاعتماد على زيادة وردت في «شذرات الذهب» لابن العماد (١٠٨٩) وهو ينقل من «ذيل ابن رجب»! ! وعند الرجوع إلى نسخ الكتاب (نَعني: الذيل) الموثَّقة (¬١)؛ لم نجد تلك الزيادة التي أقحمها المنجِّد اعتمادًا منه على مجرَّد الظن! ٢ - أنه أسقط من بعض المصادر نصوصًا مهمة، ويتضح ذلك في كتابين: الأول: كتاب «أعيان العصر وأعوان النصر» (مخطوط) (¬٢) للصفدي (٧٦٤). حيث حذف منه ما يُعادل نصف الترجمة بحجة أنه تكرَار لما في «الوافي بالوفَيَات»، والواقع خلاف ذلك، ففي «الأعيان» زيادات كثيرة خلا عنها «الوافي»، منها قصيدة ضادية للمؤلف في رثاء شيخ الإسلام، لا توجد في المصادر الأخرى وانفرد بها هذا الكتاب.الثاني: كتاب «البداية والنهاية» لابن كثير، فقد حذف منه نصوصًا مهمة، ولعله غفل عنها، منها قصة عسَّاف النصراني، وهي التي في إثرها ألَّفَ شيخُ الإسلام كتابَه «الصارم المسلول على شاتم الرسول». ٣ - التصحيف والتحريف الواقع في الترجمات، وهو كثير!! ويكفي أن يُقارن القارئ بين ما أثبتناه من «أعيان العصر» للصفدي، وبين ما نشره منه. وهذا مثال واحد، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق. وبعد؛ فكتابه لا يحتوي إلا على سبع عشرة ترجمة ــ كما سلف ــ ففاته الكثير مما كتبه تلاميذ شيخ الإسلام، والمعاصرون له، ومَنْ بعدهم، مما له أهمية كبيرة في الكشف عن المزيد مما يتعلق بترجمة شيخ الإسلام وآثاره، كما ستراه مجموعًا في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى؛ فكان مجمل ما لم يذكره في كتابه وهو في مجموعتنا هذه أكثر من سبعين كتابًا. • أهمية هذا الجامع: يتلخص عملنا في هذا الكتاب في جمع كل ما يتعلَّق بترجمة شيخ الإسلام في المصادر القديمة؛ من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثالث عشر، سواء أكانت ترجمةً ضمن كتابٍ، أو رسالة في مدح الشيخ والثناء عليه والوصاية به والتشوّق إلى لقائه، أو مذكرات عن حياته، أو فهرسًا لمؤلفاته. وكان اعتمادنا في هذا الجمع على الاستقراء والتتبُّع لكتب التواريخ والتراجم، وفهارس المخطوطات، وتقليب أجلادٍ وأجلادٍ من الكتب المطبوعة والمخطوطة بُغْية الحصول على ما تقدّم مما له علاقة بترجمته، وبذلنا في هذا السبيل غاية الوسع رجاء اكتمال مادته، وحصول ما رُمْناه من فوائد وعوائد، وهي كثيرة أهمها:* أنه يقدّم للباحث ثبتًا كاملًا بكل الترجمات المتفرقة في المصادر لهذا الإمام، مما يُغْنيه عن الرجوع إلى عشرات الكتب المطبوعة والمخطوطة، فيوفر عليه الجهد والوقت. * نشر عددٍ من الترجمات المخطوطة، وهي تُعَدُّ من المصادر المهمة في ترجمته، وقد بلغ عددها: اثنتي عَشرة ترجمة. * أنه بضمِّ هذا الكتاب إلى التراجم المفردة للشيخ ــ وأهمُّها كتاب ابن عبد الهادي (٧٤٤) «العقود الدرية» -يُمثِّل ترجمةً شاملة متكاملة لشيخ الإسلام ابن تيمية يُسْتَغْنَى بها, ولا يحتاج في الغالب معها إلى غيرها. * أن هذا الجمع يُظهر لنا الكتب الأصيلة التي قدمت لنا معلومات موثقة ومستوعبة، ويُظهِر التراجم الأخرى التي لا تعدو أن تكون اختصارًا أو انتقاءً أو تَكْرَارًا أو تحريفًا لما في المصادر الأصيلة. * أن هذا الجمع يُعطي الباحث الفرصة السانحة والمجال الأرحب للمقارنة بين هذه المصادر، والكشف عن مقدار اقتباس المتأخر من المتقدم، ومن ثَمَّ يتنبَّه إلى عدم الاعتماد على المصادر المتأخرة في بحوثه وتحقيقاته ما أمكنه ذلك. * أنه يعطي الباحث ــ أيضًا ــ فرصةَ اعتبار المعلومات في هذه التراجم فيعرف الموثَّق منها والمزيَّف، وما تفرَّدت به بعض المصادر، وما حُكي في البعض الآخر على الاحتمال وجُزِم به في مكان آخر، وما رُوي مُجملًا في مصدر، وفُصِّل في مصدرٍ آخر، وهكذا. * أنه يعطي الباحث فرصة لتكوين صورة صادقة متكاملة عن المترجَمله، وكيف كان أولئك المؤرخون والعلماء ينظرون إليه وإلى آرائه؛ على اختلاف مذاهبهم، ومشاربهم، وعصورهم، وثقافاتهم، ولماذا كان الاهتمام به وبأفكاره وبكتبه قويًّا أو ضعيفًا في حقبة ما أو مكان ما؟ * أن هذا المجموع يمكّننا من دراسة كتبه وآثاره (¬١)، وتوثيق نسبتها إليه، وحصرها بدقة. * أنه يُصحِّح كثيرًا من الأخطاء والتصحيفات الواقعة في كثير من الكتب لتكرر المعلومات وتشابهها. * تصحيح نسبة كتاب «مؤلفات شيخ الإسلام» المنسوب لابن القيم. كما أن هذا «الجامع» يُصوِّبُ خطأً قديمًا تتابع الباحثون عليه، فمنذ أن نشر الدكتور صلاح الدِّين المنجد «أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيميَّة» منسوبًا لابن قيم الجوزية (٧٥١) ﵀ في «مجلة المَجْمع العلمي العربي» بدمشق (٢٨/ ١٩٥٣/ ٣٧١ - ٣٩٥) (¬٢) = لم يشكّ أحدٌ من الباحثين في صحة هذه النِّسبة إلى ابن القيم، بل اعتمدوه في دراساتهم عن شيخ الإسلام، أو عن تلميذه ابن القيم، وذلك على مدار نحو نصف قرنٍ من الزَّمان!! وقد اعتمد المنجد في نشرته تلك على نسخةٍ خطِّيةٍ موجودة في دار الكتب الظاهرية برقم (٤٦٧٥ - عام)، وهي بخط الشيخ جميل العَظْم (¬٣)صاحب كتاب: «عقود الجوهر في تراجم من له خمسون مصنَّفًا فمئة فأكثر»، نسخها سنة (١٣١٥). وهذه النسخة لا تعدو أن تكون تهذيبًا وترتيبًا للكتاب الأصل في «مؤلفات شيخ الإسلام»، ويترجَّح لنا أن الشيخ جميلًا العظم قد هذبها لتكون مادة يقتبس منها في كتابه السالف الذكر. وتحققنا أنها تهذيب بعد وقوفنا على نسخة أُخرى من الكتاب، في دار الكتب الظاهرية ــ أيضًا ــ برقم (١١٤٧٩)، وهي عبارة عن «دفتر منوعات» بخط الشيخ العلَّامة طاهر الجزائري ﵀ كتبه سنة (١٣١٨)، أوله: «أسماء مؤلفات شيخ الإسلام» (ق/ ١ - ٨)، وكتب الشيخ طاهر بعد البسملة: «الظاهر أن هذه الرسالة لتلميذه ابن القيِّم» (¬١). فقمنا بالمقابلة بين هذه النسخة، وبين نسخة العَظْم ــ التي اعتمدها المنجد ــ فوجدنا في نسخة الجزائري زياداتٍ كثيرة، في المقدمة، وفي ذكر بعض الكتب، وفي معلومات عن كثير من الكتب، فعلمنا أن نُسْخة العظم ما هي إلا تهذيب للكتاب الأصل (¬٢). هذا أمرٌ.والأمر الثاني: أنا وجدنا الإمام ابن عبد الهادي (٧٤٤) في كتابه «العقود الدرية» (¬١) قد اقتبس نصوصًا من هذه الرسالة، ونسبها إلى أبي عبد الله بن رُشَيِّق، فقال: «قال الشيخ أبو عبد الله بن رُشيق ــ وكان من أخصِّ أصحاب شيخنا وأكثرهم كتابةً لكلامه وحرصًا على جمعه ــ: كتب الشيخ ﵀ نقول السلف مجردة عن الاستدلال على جميع القرآن، وكتب في أوله قطعة كبيرة بالاستدلال. ورأيتُ له سورًا وآياتٍ يُفسِّرها، ويقول في بعضها: كتبته للتذكُّر، ونحو ذلك. ثم لما حُبس في آخر عمره؛ كتبتُ له أن يكتب على جميع القرآن مرتبًا على السور، فكتب يقول: إن القرآن فيه ما هو بيِّن بنفسه، وفيه ما قد بيَّنه المفسرون في غير كتاب؛ ولكن بعض الآيات أشكلَ تفسيرُها على جماعةٍ من العلماء، فربما يطالع الإنسان عليها عدة كتب ولا يتبين له تفسيرها، وربما كتب المصنِّف الواحد في آيةٍ تفسيرًا، ويفسِّر نظيرها بغيره، فقصدت تفسير تلك الآيات بالدليل؛ لأنه أهم من غيره، وإذا تبين معنى آية تبيَّن معاني نظائرها. وقال: قد فتح الله عليَّ في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن ومن أصول العلم بأشياء مات كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن، أو نحو هذا. وأرسل إلينا شيئًا يسيرًا مما كتبه من هذا الجنس، وبقي شيءٌ كثير في سلة الحكم عند الحكام لمَّا أخرجوا كتبه من عنده، وتوفي وهي عندهم إلى هذا الوقت نحو أربعَ عشرة رِزْمة.ثم ذكر الشيخ أبو عبد الله ما رآه ووقف عليه من تفسير الشيخ» اهـ. نقول: هذا النصُّ برمَّته في «مؤلفات ابن تيمية» المنسوب لابن القيم! فتبيَّن من هذا أنه لابن رُشيق لا لابن القيم. وابنُ رُشَيِّق هذا هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد سِبْط ابن رُشَيِّق المالكي (¬١)، المتوفى سنة (٧٤٩). وكان ابن رُشَيِّق ــ كما يقول ابن كثير (¬٢) ــ: «أبْصر بخط شيخ الإسلام منه، إذا عَزَب شيءٌ منه على الشيخ استخرجه أبو عبد الله هذا، وكان سريعَ الكتابة، لا بأس به، ديِّنًا عابدًا كثير التلاوة حسن الصلاة، له عيال وعليه ديون، ﵀ وغفر له آمين» اهـ. ولا تسعفنا المصادر التي ذكرت ابن رشيق (¬٣) بمعلومات كافية عنه،أكثر مما لخَّصه ابن كثير، إلا أن المصادر تُجمع على أن ابن رُشَيِّق هذا كان ملازمًا لشيخ الإسلام، عارفًا بخطه، بل أعرف من الشيخ نفسه، مكثرًا من كتابة كلامه، لا يختلف عليه أصحاب الشيخ أنفُسُهم في هذه الأمور, وقد تقدم كلام ابن عبد الهادي وابن كثير، ثم وجدنا كلامًا غايةً في الأهمية للشيخ شهاب الدِّين ابن مُرِّي الحنبلي في رسالته التي وجهها إلى تلاميذ الشيخ ــ بعد وفاته ــ وفيها حثهم على الاهتمام بكتب الشيخ والاعتناء بها ونسخها، والاستعانة بالشيخ أبي عبد الله (¬١) ابن رشيق فإنه أعلم الجماعة بهذا الأمر على الإطلاق، قال: «فاحتفظوا بالشيخ أبي عبد الله ــ أيَّده الله ــ وبما عنده من الذخائر والنفائس، وأقيموا لهذا المهم الجليل بأكثر ما تقدرون عليه، ولوتألمتم أحيانًا من مطالبته؛ لأنه قد بقي في فنِّه فريدًا, ولا يقوم مقامه غيره من سائر الجماعة على الإطلاق». وقال: «وإذا جُمِعت هذه المؤلفات العزيزة الكثيرة، ونقل من المسوَّدات ما لم يُنْقَل، وقُبِل رأيُ أبي عبد الله في ذلك كله؛ لأنه على بصيرة من أمره، وهو أخبر الجماعة بمظانّ المصالح المفردة التي قد انقطعت مادتها». وقال: «والشيخ أبو عبد الله ــ سلَّمه الله ــ فهو بلا تردد واسطة نظام هذا الأمر العظيم، فأعدوه وأزيلوا ضرورته ... » إلى آخر ما قال وكله شاهد لما ذكرنا. فثبت بما تقدّم جميعه أن «مؤلفات ابن تيمية» لأبي عبد الله بن رُشَيِّق لا لابن القيم، فيجب على الباحثين تصويب هذا الخطأ، ونسبة الكتاب في بحوثهم وتحقيقاتهم ــ عن ابن القيم أو شيخه ــ إلى مؤلفه الحقيقي. لكن مما يؤسف له: أن النسخة الثانية من هذا الكتاب وهي التي بخط الشيخ طاهر الجزائري، لا تُمثِّل إلا النصف الأول من هذه الرسالة المهمة، وليس فيه سوى ما يتعلق بالقرآن فقط، وقد كتب الشيخ طاهر الجزائري في آخر هذه النسخة: «انتهى ما يتعلق بالكتاب العزيز، وهذا الذي أردنا نقله الآن لغرضٍ. حُرِّر في ليلة ٢٦ رمضان سنة ١٣١٨». وليتَه لم يقتصر على هذا القدر، ونرجو أنه لم يضع الأصل المنسوخ منه، الذي كان ضمن مجموع ذكره الشيخ طاهر الجزائري نفسه في هذا «الدفتر» وقال عنه (ق ٣٠ ب): «في المجاميع عند بعض إخواننا». ثم ذكر محتويات بعض المجاميع، منها: «المجموع الثالث»، وسرد محتوياته، وهيكما يلي (٣١ أـ ب): ١ - المناقلة بالأوقاف، لأحمد بن قدامة الحنبلي (كراس ٢). ٢ - رسالة في الوقف، للتقي [ابن تيمية] , أولها: «فصل في إبدال الوقف حتى المساجد بمثلها أو خيرٍ منها». آخرها: «وقد قرَّب ابنا آدم قربانًا». كتبت سنة ٨٦٦ بخط أبي بكر بن زيد الجراعي. ٣ - رسالة الاحتجاج في بيان الوقف للتقي [ابن تيمية] أيضًا، أولها: «مسألة: واقف وقفَ وقفًا على أولاده ثم على ... » (كراس ٢). ٤ - سئل عن قوله ــ ﵇: «إن [الله] ينادي يوم القيامة بصوتٍ يسمعه مَن بَعُد كما يسمعه مَن قَرُب؛ أنا الملك، أنا الديان» ونحو ذلك من الأحاديث، فإن بعض الناس قال: لا يثبت لله صفة بحديث واحد». أجاب بعد الحمد: «الأصل في هذا الباب أن لا يتكلم الإنسان إلَّا بعلم ... » (ورقة ١٢). ٥ - رسالة في أسماء كتبه. وكنّا نقلناها، كراس ناقص قليلًا. ٦ - العقيدة الواسطية. ٧ - عقيدة الشيخ موفق الدِّين [ابن قدامة] (ورقة ٧). ٨ - الرسالة القبرصية، أرسلها في تاريخ سنة تسع عشرة وسبع مئة، وكُتبتْ سنة ٧٨٨. ٩ - رسالة في زيارة بيت المقدس. (ورقة ٦). ١٠ - مسألة: روى البخاري عن أبي هريرة ... «ما ترددتُ عن شيء أنا فاعلُه تردُّدِي ... ». وبعده حديث الدجال. (ورقة ٦).١١ - في إشهار الحجاج السلاحَ عند مجيئهم إلى تبوك وغير ذلك. (ورقة ٤). ١٢ - فصل في تقبيل الجامدات واستلامها. (ورقة ٢). ١٣ - كتاب فيه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على حديث عمران بن حصين، وهي الرسالة العرشية. ١٤ - رسالة في العمل بالخطوط، لعلاء الدِّين ابن مفلح. ١٥ - كتاب أحكام أطفال المشركين، لمحمد المنبجي بخطه. ١٦ - كتاب صفة المفتي والمستفتي، لنجم الدِّين ابن حمدان الحراني الحنبلي. وقد بحثنا كثيرًا عن هذه المجموعة النفيسة في فهارس المخطوطات، فلم نجد لها ذكرًا، ولعلَّ الله يوفق أحد الباحثين للعثور عليها، وأحببنا أن نذكر جميع محتوياتها هنا؛ لِيُستَعان بها في البحث والتنقيب. وحتى يظهر هذا الأصل ــ الذي نسخ عنه كل من الشيخ طاهر الجزائري والشيخ جميل العظم ــ اعتمدنا في نشرتنا على نسخة الشيخ طاهر حتى تنتهي، ثم كان الاعتماد في الباقي على نسخة الشيخ جميل العظم. ولم نقم بإثبات الفروق بين النسختين في الجزء المشترك بينهما، فإن الشيخ جميل العظم تصرَّف في إثبات العناوين تصرُّفًا كبيرًا، حيث اختصرَ وهذَّبَ، ورتَّبَ، وحذفَ ــ كما تقدم ــ. أما نشرة الدكتور صلاح الدِّين المنجد فقد سقطت منها عناوينُ خمسة كتب، وأسطر عديدة من مواضع مختلفة في وصف الكتب والرسائل. وفيها تحريفات كثيرة لا مجال لذكرها هنا، ومن أراد ذلك فليقابل بينها وبينأصلها الذي بخط الشيخ جميل العظم أو نشرتنا الجديدة لهذه الرسالة ضمن هذا المجموع. * مصادر ترجمة شيخ الإسلام: تتنوع وتكثر مصادر ترجمة عَلَمٍ ما باعتباراتٍ كثيرة؛ علمية واجتماعية وبلدانية ومذهبية. فيُترجم تراجم مستقلّة؛ باعتبار كثرة التلاميذ الملازمين حضرًا وسفرًا، وكثرة مواد الترجمة. ويُترجم في التواريخ العامة باعتبار أثره في سير الأحداث، ونشاطه العلمي، وكثرة تآليفه. ويُترجم في طبقات الفقهاء، لاتصافه بالفقه، أو التزامه بمذهب معيَّن، وتعدد ترجمته في الكتب المقصورة على علماء فنٍّ ما باعتبار اتصافه بتلك الفنون. ولقد حظي شيخ الإسلام ﵀ بالترجمة في كتب كثيرة على اختلاف أنواعها المتقدمة، من قبل وفاته بمدة، وحتى كتابة هذه الأسطر، على اختلاف مواد هذه التراجم من حيث الطول والقِصَر، وأصالة المعلومات، والالتفات إلى أهم الأحداث. فكان النَّصيب الأوفى من الجودة في تلك التراجم لتلاميذ شيخ الإسلام ومعاصريه؛ كالبرزالي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن فضل الله، والبزَّار، وابن الوردي، والصفدي، وابن كثير. وبعض تراجم معاصريه ما هي إلا نقلٌ من التراجم الأصيلة السابقة؛ إذليس المقصود فيها أكثر من الوفاء بشرط الكتاب، كما هو الحال في تاريخ ابن شاكر، والفيومي، وعبد الباقي اليماني، واليافعي. إلا أن هذه الكتب تزودنا بحقائق عن هؤلاء المؤلفين، ومواقفهم من شيخ الإسلام؛ لأنهم من مذاهب وبلدانٍ شتّى، ثم هي لا تخلو من فائدة جديدة يضيفها صاحب الترجمة، فقد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر. أما التراجم المتأخرة عن عصر شيخ الإسلام؛ فأبرزها ترجمة الحافظ ابن رجب في «ذيله»، فقد أفاد فيها وأجاد، وكذلك ترجم له ابن حجر في «الدرر» ترجمة طويلة، وكذا المقريزي في «المقفَّى»، والعليمي في «المنهج». وهكذا تتابع التراجم على وتيرة واحدة من القرن الحادي عشر حتى نهاية الثالث عشر، إلا ما كان من الشوكاني (١٢٥٠)، والكشميري (١٢٩٨)، والقنَّوْجي (١٣٠٧) فإنَّهم لاحتفائهم بالشيخ، كان لترجمته في كتبهم حلاوة وعليها طلاوة. وقد قمنا بتتبع مصادر ترجمة شيخ الإسلام، وسنذكر كل ما وقفنا عليه من ذلك، سواء أكان مخطوطًا أو مطبوعًا أو مفقودًا على سبيل الإحصاء، وهي على ثلاثة أقسام: الأول: التراجم المفردة. الثاني: التقاريظ والرسائل المفردة عن بعض أحواله ومؤلفاته. الثالث: سِيْرته وأخباره في كتب التواريخ والسير ونحوها. (تنبيه): ما كان داخلًا في مجموعتنا هذه وضعنا قبله علامة (*) (¬١).القسم الأول:
  • legacy full passagepage 46, entry [8]16,967 chars
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله الذي خلق كلَّ شيءٍ فقدَّره تقديرًا، والصلاة والسلام على من أرسله الله للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بكرةً وأصيلًا. أما بعد؛ فلا يخفى على من سَبَر سِيَر العلماء وتأمَّلها وفحصها، ثم أراد أن يستخرج من جَمَع منهم بين العلم حتى صار من المجتهدين المحققين،…
    ▸ expand full passage (16,967 chars)
    مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله الذي خلق كلَّ شيءٍ فقدَّره تقديرًا، والصلاة والسلام على من أرسله الله للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بكرةً وأصيلًا. أما بعد؛ فلا يخفى على من سَبَر سِيَر العلماء وتأمَّلها وفحصها، ثم أراد أن يستخرج من جَمَع منهم بين العلم حتى صار من المجتهدين المحققين، وبين العمل حتى صار قدوة للعامِلِين العابدين، فإنه لا يخرج إلا بِبَرَضٍ من عِدٍّ، وقُلٍّ من كُثْرٍ؛ ولا غَرْوَ؛ فإن أولئك الذين جمعوا أطراف الفضائل وخصال الكمال يندر وجودهم، فيكون منهم في الزمان البعيد واحد تِلْوَ آخر. ولا يشك كلُّ مُطَّلع أن شيخَ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميَّة النُّميري الحراني ثم الدمشقي أحد أولئك العلماء المتحقِّقين (¬١) المصلحين، والرواد المجدّدين، الذين أفنوا أعمارهم في العلموالتعليم، والجهاد والإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يُعرف في زمنه، بل ولا قبله بقرون ــ كما صرح به غير واحد ــ أكثر منه علمًا وعملًا وجهادًا، وشجاعةً وكرمًا، وسيرًا على قانون السلف، وقمعًا لأهل البدع، وكثرةَ تآليف. حازَ الشَّريفَيْنِ مِن عِلْمٍ ومن عملٍ ... وقلَّما يتأتَّى العلمُ والعَمَلُ نقول: فخليقٌ بمن هذه حاله؛ في كثرة محاسنه، وحسن مكارمه، وعظيم مفاخِره، واتصال محامده، وعلوِّ مبانيه = أن يُفْحَصَ عن خَبره، ويُبْحَث عن أثره، ويُنَقَّر عن أمره وحاله وسيرته، لتكون نبراسًا للاهتداء، وعلمًا للاقتداء. «فإن المتأخِّر متى وقف على خبر من تقدَّمه من الفضلاء، أو سمع كيف تشميرهم وإقبالهم على العلم وطلبه؛ تاقت نفسُه إلى الاقتداء بهم، والانسلاك في سلكهم، والتحقيق لفضلهم وتجميلهم ... فقد يحث ... الجبانَ إلى المعركةِ فرسانُ الطِّعان، ويُهيِّج الحادي أشواقَ القوافل، وإن كان عن معنى ما يأتي به غافل» (¬١) اهـ. فلما أردنا سلوك هذا السبيل، والولوج في هذا المَهْيَع، لاحت لنا طرائق شتَّى في جمع مادة الترجمة والإحاطة بمتفرِّقاتها، ولَمِّ شَعَثِها، إلا أن طريقة عصريَّة قد بدت لنا لتنهض بهذه المهمة، وهي: جمع تراجِمه المتفرقة في كتب التواريخ والسير والطبقات ونحوها، واستقصاء ذلك ما أمكن، ثم سياقتها على الترتيب الزمني لمؤلِّفيها، بداية من عصره، وانتهاءً بنهاية القرن الثالث عشر الهجري (١٣٠٠).وهذه الطريقة لم نكن أوَّل من اخترعها, ولا أول من سلكها، بل سبق إليها عددٌ من المعاصرين في دراساتهم عن بعض الشخصيات منها: - ابن الراوندي (٢٩٨)، كتب عنه عبد الأمير الأعسم: «تاريخ ابن الراوندي الملحد» (ط. بيروت ١٩٧٥ م). - دراسة عن الحَلَّاج (٣٠٩)، كتبها المستشرق ماسينيون (باريس ١٩١٤ م). - المتنبي (٣٥٤)، كتب عنه عبد الله الجبوري: «المتنبي في آثار الدَّارسين» (ط. بغداد ١٩٧٨ م). - أبو العلاء المعرِّي (٤٤٩)، كتب عنه مجموعة من الباحثين: «تعريف القدماء بأبي العلاء» (ط. القاهرة ١٩٤٤ م). - ابن حزم الأندلسي (٤٥٦)، كتب عنه أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري: «ابن حزم خلال ألف عام» أربعة أجزاء (ط. دار الغرب الإسلامي، ١٤٠١). - الغزالي (٥٠٥)، كتب عنه عبد الكريم العثمان: «سيرة الغزالي وأقوال المتقدمين فيه» (ط. دمشق ١٩٦١ م). - ابن رُشْد (٥٩٥)، جمع أهم تراجمه جورج قنواتي في «مؤلفات ابن رشد» (ط. القاهرة ١٩٧٨ م). - ابن خلدون (٨٠٨)، جمع أهم تراجمه عبد الرحمن بدوي في «مؤلفات ابن خلدون» (ط. القاهرة ١٩٦١ م).كما اهتم بعض الدارسين ببعض الأعلام فصنعوا ببلوغرافيا، تشير إلى البحوث والدراسات التي كُتِبت عنها في العصر الحديث؛ كما هو الحال في: (الفارابي، وابن سينا، وأبي بكر ابن العربي، والقاضي عياض)، كما أُفردت كتبٌ بإحصاء مؤلفات علم ما ــ ويكون من المكثرين غالبًا ــ وبيان ما طُبع منها وما لم يزل مخطوطًا، مثل: (الغزالي، وابن الجوزي، وابن خلدون، والسخاوي، والسيوطي ــ مرَّات ــ). ولا يخفى ما لهذه الأعمال المتقدمة من أثر محمود في الدراسات التي ظهرت بعد ذلك عن هذه الشخصيات. وشيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ أوْلَى من خُدِم بمثل هذه الدراسات والترجمات والإحصائيات؛ فهو العالم حَقًّا، والإمام صِدْقًا. من النَّاسِ مَن يُدعَى الإمام حقيقةً ... ويُدعَى كثيرٌ بالإمامِ مجازَا ولكنْ مَتَى يخفى الصباح إذا بَدَا ... وحلَّ عن الليلِ البهيمِ طِرَازَا ومع كثرة ما كُتِبَ عنه من البحوث والدراسات والتحقيقات = إلا أننا نفقد ــ مع الأسف ــ تلك الدراسة الموعبة الشاملة التي ألمحنا إليها، فلم يتقدَّم أحدٌ ــ حتى الآن ــ بجمع ما تفرَّق في المصادر القديمة في ترجمة شيخ الإسلام، فكان لنا شرف القيام بهذه المهمة؛ فالحمد لله على توفيقه. ولا يفوتنا هنا أن نُلْمِح إلى ما قام به الدكتور صلاح الدِّين المنجِّد؛ فقد نشر كتابًا بعنوان: «شيخ الإسلام ابن تيمية: سيرته وأخباره عند المؤَرِّخين» (ط. بيروت ١٩٧٦ م) جمع فيه سبع عشرة ترجمة ورتبها ترتيبًا زمنيًّا (¬١).ومع اقتصاره على هذا العدد من التراجم، فقد وقع في عدد غير قليل من الأخطاء، وهي: ١ - أنه أقحم في نصوص هذه التراجم ما ليس منها؛ ففي «الذيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب (٧٩٥) ادَّعى وجود سقط في آخر الترجمة عند تَعْدَاد ما اسْتُغْرِب للشيخ من أقوالٍ فقهية، وذلك بالاعتماد على زيادة وردت في «شذرات الذهب» لابن العماد (١٠٨٩) وهو ينقل من «ذيل ابن رجب»! ! وعند الرجوع إلى نسخ الكتاب (نَعني: الذيل) الموثَّقة (¬١)؛ لم نجد تلك الزيادة التي أقحمها المنجِّد اعتمادًا منه على مجرَّد الظن! ٢ - أنه أسقط من بعض المصادر نصوصًا مهمة، ويتضح ذلك في كتابين: الأول: كتاب «أعيان العصر وأعوان النصر» (مخطوط) (¬٢) للصفدي (٧٦٤). حيث حذف منه ما يُعادل نصف الترجمة بحجة أنه تكرَار لما في «الوافي بالوفَيَات»، والواقع خلاف ذلك، ففي «الأعيان» زيادات كثيرة خلا عنها «الوافي»، منها قصيدة ضادية للمؤلف في رثاء شيخ الإسلام، لا توجد في المصادر الأخرى وانفرد بها هذا الكتاب.الثاني: كتاب «البداية والنهاية» لابن كثير، فقد حذف منه نصوصًا مهمة، ولعله غفل عنها، منها قصة عسَّاف النصراني، وهي التي في إثرها ألَّفَ شيخُ الإسلام كتابَه «الصارم المسلول على شاتم الرسول». ٣ - التصحيف والتحريف الواقع في الترجمات، وهو كثير!! ويكفي أن يُقارن القارئ بين ما أثبتناه من «أعيان العصر» للصفدي، وبين ما نشره منه. وهذا مثال واحد، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق. وبعد؛ فكتابه لا يحتوي إلا على سبع عشرة ترجمة ــ كما سلف ــ ففاته الكثير مما كتبه تلاميذ شيخ الإسلام، والمعاصرون له، ومَنْ بعدهم، مما له أهمية كبيرة في الكشف عن المزيد مما يتعلق بترجمة شيخ الإسلام وآثاره، كما ستراه مجموعًا في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى؛ فكان مجمل ما لم يذكره في كتابه وهو في مجموعتنا هذه أكثر من سبعين كتابًا. • أهمية هذا الجامع: يتلخص عملنا في هذا الكتاب في جمع كل ما يتعلَّق بترجمة شيخ الإسلام في المصادر القديمة؛ من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثالث عشر، سواء أكانت ترجمةً ضمن كتابٍ، أو رسالة في مدح الشيخ والثناء عليه والوصاية به والتشوّق إلى لقائه، أو مذكرات عن حياته، أو فهرسًا لمؤلفاته. وكان اعتمادنا في هذا الجمع على الاستقراء والتتبُّع لكتب التواريخ والتراجم، وفهارس المخطوطات، وتقليب أجلادٍ وأجلادٍ من الكتب المطبوعة والمخطوطة بُغْية الحصول على ما تقدّم مما له علاقة بترجمته، وبذلنا في هذا السبيل غاية الوسع رجاء اكتمال مادته، وحصول ما رُمْناه من فوائد وعوائد، وهي كثيرة أهمها:* أنه يقدّم للباحث ثبتًا كاملًا بكل الترجمات المتفرقة في المصادر لهذا الإمام، مما يُغْنيه عن الرجوع إلى عشرات الكتب المطبوعة والمخطوطة، فيوفر عليه الجهد والوقت. * نشر عددٍ من الترجمات المخطوطة، وهي تُعَدُّ من المصادر المهمة في ترجمته، وقد بلغ عددها: اثنتي عَشرة ترجمة. * أنه بضمِّ هذا الكتاب إلى التراجم المفردة للشيخ ــ وأهمُّها كتاب ابن عبد الهادي (٧٤٤) «العقود الدرية» -يُمثِّل ترجمةً شاملة متكاملة لشيخ الإسلام ابن تيمية يُسْتَغْنَى بها, ولا يحتاج في الغالب معها إلى غيرها. * أن هذا الجمع يُظهر لنا الكتب الأصيلة التي قدمت لنا معلومات موثقة ومستوعبة، ويُظهِر التراجم الأخرى التي لا تعدو أن تكون اختصارًا أو انتقاءً أو تَكْرَارًا أو تحريفًا لما في المصادر الأصيلة. * أن هذا الجمع يُعطي الباحث الفرصة السانحة والمجال الأرحب للمقارنة بين هذه المصادر، والكشف عن مقدار اقتباس المتأخر من المتقدم، ومن ثَمَّ يتنبَّه إلى عدم الاعتماد على المصادر المتأخرة في بحوثه وتحقيقاته ما أمكنه ذلك. * أنه يعطي الباحث ــ أيضًا ــ فرصةَ اعتبار المعلومات في هذه التراجم فيعرف الموثَّق منها والمزيَّف، وما تفرَّدت به بعض المصادر، وما حُكي في البعض الآخر على الاحتمال وجُزِم به في مكان آخر، وما رُوي مُجملًا في مصدر، وفُصِّل في مصدرٍ آخر، وهكذا. * أنه يعطي الباحث فرصة لتكوين صورة صادقة متكاملة عن المترجَمله، وكيف كان أولئك المؤرخون والعلماء ينظرون إليه وإلى آرائه؛ على اختلاف مذاهبهم، ومشاربهم، وعصورهم، وثقافاتهم، ولماذا كان الاهتمام به وبأفكاره وبكتبه قويًّا أو ضعيفًا في حقبة ما أو مكان ما؟ * أن هذا المجموع يمكّننا من دراسة كتبه وآثاره (¬١)، وتوثيق نسبتها إليه، وحصرها بدقة. * أنه يُصحِّح كثيرًا من الأخطاء والتصحيفات الواقعة في كثير من الكتب لتكرر المعلومات وتشابهها. * تصحيح نسبة كتاب «مؤلفات شيخ الإسلام» المنسوب لابن القيم. كما أن هذا «الجامع» يُصوِّبُ خطأً قديمًا تتابع الباحثون عليه، فمنذ أن نشر الدكتور صلاح الدِّين المنجد «أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيميَّة» منسوبًا لابن قيم الجوزية (٧٥١) ﵀ في «مجلة المَجْمع العلمي العربي» بدمشق (٢٨/ ١٩٥٣/ ٣٧١ - ٣٩٥) (¬٢) = لم يشكّ أحدٌ من الباحثين في صحة هذه النِّسبة إلى ابن القيم، بل اعتمدوه في دراساتهم عن شيخ الإسلام، أو عن تلميذه ابن القيم، وذلك على مدار نحو نصف قرنٍ من الزَّمان!! وقد اعتمد المنجد في نشرته تلك على نسخةٍ خطِّيةٍ موجودة في دار الكتب الظاهرية برقم (٤٦٧٥ - عام)، وهي بخط الشيخ جميل العَظْم (¬٣)صاحب كتاب: «عقود الجوهر في تراجم من له خمسون مصنَّفًا فمئة فأكثر»، نسخها سنة (١٣١٥). وهذه النسخة لا تعدو أن تكون تهذيبًا وترتيبًا للكتاب الأصل في «مؤلفات شيخ الإسلام»، ويترجَّح لنا أن الشيخ جميلًا العظم قد هذبها لتكون مادة يقتبس منها في كتابه السالف الذكر. وتحققنا أنها تهذيب بعد وقوفنا على نسخة أُخرى من الكتاب، في دار الكتب الظاهرية ــ أيضًا ــ برقم (١١٤٧٩)، وهي عبارة عن «دفتر منوعات» بخط الشيخ العلَّامة طاهر الجزائري ﵀ كتبه سنة (١٣١٨)، أوله: «أسماء مؤلفات شيخ الإسلام» (ق/ ١ - ٨)، وكتب الشيخ طاهر بعد البسملة: «الظاهر أن هذه الرسالة لتلميذه ابن القيِّم» (¬١). فقمنا بالمقابلة بين هذه النسخة، وبين نسخة العَظْم ــ التي اعتمدها المنجد ــ فوجدنا في نسخة الجزائري زياداتٍ كثيرة، في المقدمة، وفي ذكر بعض الكتب، وفي معلومات عن كثير من الكتب، فعلمنا أن نُسْخة العظم ما هي إلا تهذيب للكتاب الأصل (¬٢). هذا أمرٌ.والأمر الثاني: أنا وجدنا الإمام ابن عبد الهادي (٧٤٤) في كتابه «العقود الدرية» (¬١) قد اقتبس نصوصًا من هذه الرسالة، ونسبها إلى أبي عبد الله بن رُشَيِّق، فقال: «قال الشيخ أبو عبد الله بن رُشيق ــ وكان من أخصِّ أصحاب شيخنا وأكثرهم كتابةً لكلامه وحرصًا على جمعه ــ: كتب الشيخ ﵀ نقول السلف مجردة عن الاستدلال على جميع القرآن، وكتب في أوله قطعة كبيرة بالاستدلال. ورأيتُ له سورًا وآياتٍ يُفسِّرها، ويقول في بعضها: كتبته للتذكُّر، ونحو ذلك. ثم لما حُبس في آخر عمره؛ كتبتُ له أن يكتب على جميع القرآن مرتبًا على السور، فكتب يقول: إن القرآن فيه ما هو بيِّن بنفسه، وفيه ما قد بيَّنه المفسرون في غير كتاب؛ ولكن بعض الآيات أشكلَ تفسيرُها على جماعةٍ من العلماء، فربما يطالع الإنسان عليها عدة كتب ولا يتبين له تفسيرها، وربما كتب المصنِّف الواحد في آيةٍ تفسيرًا، ويفسِّر نظيرها بغيره، فقصدت تفسير تلك الآيات بالدليل؛ لأنه أهم من غيره، وإذا تبين معنى آية تبيَّن معاني نظائرها. وقال: قد فتح الله عليَّ في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن ومن أصول العلم بأشياء مات كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن، أو نحو هذا. وأرسل إلينا شيئًا يسيرًا مما كتبه من هذا الجنس، وبقي شيءٌ كثير في سلة الحكم عند الحكام لمَّا أخرجوا كتبه من عنده، وتوفي وهي عندهم إلى هذا الوقت نحو أربعَ عشرة رِزْمة.ثم ذكر الشيخ أبو عبد الله ما رآه ووقف عليه من تفسير الشيخ» اهـ. نقول: هذا النصُّ برمَّته في «مؤلفات ابن تيمية» المنسوب لابن القيم! فتبيَّن من هذا أنه لابن رُشيق لا لابن القيم. وابنُ رُشَيِّق هذا هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد سِبْط ابن رُشَيِّق المالكي (¬١)، المتوفى سنة (٧٤٩). وكان ابن رُشَيِّق ــ كما يقول ابن كثير (¬٢) ــ: «أبْصر بخط شيخ الإسلام منه، إذا عَزَب شيءٌ منه على الشيخ استخرجه أبو عبد الله هذا، وكان سريعَ الكتابة، لا بأس به، ديِّنًا عابدًا كثير التلاوة حسن الصلاة، له عيال وعليه ديون، ﵀ وغفر له آمين» اهـ. ولا تسعفنا المصادر التي ذكرت ابن رشيق (¬٣) بمعلومات كافية عنه،أكثر مما لخَّصه ابن كثير، إلا أن المصادر تُجمع على أن ابن رُشَيِّق هذا كان ملازمًا لشيخ الإسلام، عارفًا بخطه، بل أعرف من الشيخ نفسه، مكثرًا من كتابة كلامه، لا يختلف عليه أصحاب الشيخ أنفُسُهم في هذه الأمور, وقد تقدم كلام ابن عبد الهادي وابن كثير، ثم وجدنا كلامًا غايةً في الأهمية للشيخ شهاب الدِّين ابن مُرِّي الحنبلي في رسالته التي وجهها إلى تلاميذ الشيخ ــ بعد وفاته ــ وفيها حثهم على الاهتمام بكتب الشيخ والاعتناء بها ونسخها، والاستعانة بالشيخ أبي عبد الله (¬١) ابن رشيق فإنه أعلم الجماعة بهذا الأمر على الإطلاق، قال: «فاحتفظوا بالشيخ أبي عبد الله ــ أيَّده الله ــ وبما عنده من الذخائر والنفائس، وأقيموا لهذا المهم الجليل بأكثر ما تقدرون عليه، ولوتألمتم أحيانًا من مطالبته؛ لأنه قد بقي في فنِّه فريدًا, ولا يقوم مقامه غيره من سائر الجماعة على الإطلاق». وقال: «وإذا جُمِعت هذه المؤلفات العزيزة الكثيرة، ونقل من المسوَّدات ما لم يُنْقَل، وقُبِل رأيُ أبي عبد الله في ذلك كله؛ لأنه على بصيرة من أمره، وهو أخبر الجماعة بمظانّ المصالح المفردة التي قد انقطعت مادتها». وقال: «والشيخ أبو عبد الله ــ سلَّمه الله ــ فهو بلا تردد واسطة نظام هذا الأمر العظيم، فأعدوه وأزيلوا ضرورته ... » إلى آخر ما قال وكله شاهد لما ذكرنا. فثبت بما تقدّم جميعه أن «مؤلفات ابن تيمية» لأبي عبد الله بن رُشَيِّق لا لابن القيم، فيجب على الباحثين تصويب هذا الخطأ، ونسبة الكتاب في بحوثهم وتحقيقاتهم ــ عن ابن القيم أو شيخه ــ إلى مؤلفه الحقيقي. لكن مما يؤسف له: أن النسخة الثانية من هذا الكتاب وهي التي بخط الشيخ طاهر الجزائري، لا تُمثِّل إلا النصف الأول من هذه الرسالة المهمة، وليس فيه سوى ما يتعلق بالقرآن فقط، وقد كتب الشيخ طاهر الجزائري في آخر هذه النسخة: «انتهى ما يتعلق بالكتاب العزيز، وهذا الذي أردنا نقله الآن لغرضٍ. حُرِّر في ليلة ٢٦ رمضان سنة ١٣١٨». وليتَه لم يقتصر على هذا القدر، ونرجو أنه لم يضع الأصل المنسوخ منه، الذي كان ضمن مجموع ذكره الشيخ طاهر الجزائري نفسه في هذا «الدفتر» وقال عنه (ق ٣٠ ب): «في المجاميع عند بعض إخواننا». ثم ذكر محتويات بعض المجاميع، منها: «المجموع الثالث»، وسرد محتوياته، وهيكما يلي (٣١ أـ ب): ١ - المناقلة بالأوقاف، لأحمد بن قدامة الحنبلي (كراس ٢). ٢ - رسالة في الوقف، للتقي [ابن تيمية] , أولها: «فصل في إبدال الوقف حتى المساجد بمثلها أو خيرٍ منها». آخرها: «وقد قرَّب ابنا آدم قربانًا». كتبت سنة ٨٦٦ بخط أبي بكر بن زيد الجراعي. ٣ - رسالة الاحتجاج في بيان الوقف للتقي [ابن تيمية] أيضًا، أولها: «مسألة: واقف وقفَ وقفًا على أولاده ثم على ... » (كراس ٢). ٤ - سئل عن قوله ــ ﵇: «إن [الله] ينادي يوم القيامة بصوتٍ يسمعه مَن بَعُد كما يسمعه مَن قَرُب؛ أنا الملك، أنا الديان» ونحو ذلك من الأحاديث، فإن بعض الناس قال: لا يثبت لله صفة بحديث واحد». أجاب بعد الحمد: «الأصل في هذا الباب أن لا يتكلم الإنسان إلَّا بعلم ... » (ورقة ١٢). ٥ - رسالة في أسماء كتبه. وكنّا نقلناها، كراس ناقص قليلًا. ٦ - العقيدة الواسطية. ٧ - عقيدة الشيخ موفق الدِّين [ابن قدامة] (ورقة ٧). ٨ - الرسالة القبرصية، أرسلها في تاريخ سنة تسع عشرة وسبع مئة، وكُتبتْ سنة ٧٨٨. ٩ - رسالة في زيارة بيت المقدس. (ورقة ٦). ١٠ - مسألة: روى البخاري عن أبي هريرة ... «ما ترددتُ عن شيء أنا فاعلُه تردُّدِي ... ». وبعده حديث الدجال. (ورقة ٦).١١ - في إشهار الحجاج السلاحَ عند مجيئهم إلى تبوك وغير ذلك. (ورقة ٤). ١٢ - فصل في تقبيل الجامدات واستلامها. (ورقة ٢). ١٣ - كتاب فيه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على حديث عمران بن حصين، وهي الرسالة العرشية. ١٤ - رسالة في العمل بالخطوط، لعلاء الدِّين ابن مفلح. ١٥ - كتاب أحكام أطفال المشركين، لمحمد المنبجي بخطه. ١٦ - كتاب صفة المفتي والمستفتي، لنجم الدِّين ابن حمدان الحراني الحنبلي. وقد بحثنا كثيرًا عن هذه المجموعة النفيسة في فهارس المخطوطات، فلم نجد لها ذكرًا، ولعلَّ الله يوفق أحد الباحثين للعثور عليها، وأحببنا أن نذكر جميع محتوياتها هنا؛ لِيُستَعان بها في البحث والتنقيب. وحتى يظهر هذا الأصل ــ الذي نسخ عنه كل من الشيخ طاهر الجزائري والشيخ جميل العظم ــ اعتمدنا في نشرتنا على نسخة الشيخ طاهر حتى تنتهي، ثم كان الاعتماد في الباقي على نسخة الشيخ جميل العظم. ولم نقم بإثبات الفروق بين النسختين في الجزء المشترك بينهما، فإن الشيخ جميل العظم تصرَّف في إثبات العناوين تصرُّفًا كبيرًا، حيث اختصرَ وهذَّبَ، ورتَّبَ، وحذفَ ــ كما تقدم ــ. أما نشرة الدكتور صلاح الدِّين المنجد فقد سقطت منها عناوينُ خمسة كتب، وأسطر عديدة من مواضع مختلفة في وصف الكتب والرسائل. وفيها تحريفات كثيرة لا مجال لذكرها هنا، ومن أراد ذلك فليقابل بينها وبينأصلها الذي بخط الشيخ جميل العظم أو نشرتنا الجديدة لهذه الرسالة ضمن هذا المجموع. * مصادر ترجمة شيخ الإسلام: تتنوع وتكثر مصادر ترجمة عَلَمٍ ما باعتباراتٍ كثيرة؛ علمية واجتماعية وبلدانية ومذهبية. فيُترجم تراجم مستقلّة؛ باعتبار كثرة التلاميذ الملازمين حضرًا وسفرًا، وكثرة مواد الترجمة. ويُترجم في التواريخ العامة باعتبار أثره في سير الأحداث، ونشاطه العلمي، وكثرة تآليفه. ويُترجم في طبقات الفقهاء، لاتصافه بالفقه، أو التزامه بمذهب معيَّن، وتعدد ترجمته في الكتب المقصورة على علماء فنٍّ ما باعتبار اتصافه بتلك الفنون. ولقد حظي شيخ الإسلام ﵀ بالترجمة في كتب كثيرة على اختلاف أنواعها المتقدمة، من قبل وفاته بمدة، وحتى كتابة هذه الأسطر، على اختلاف مواد هذه التراجم من حيث الطول والقِصَر، وأصالة المعلومات، والالتفات إلى أهم الأحداث. فكان النَّصيب الأوفى من الجودة في تلك التراجم لتلاميذ شيخ الإسلام ومعاصريه؛ كالبرزالي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن فضل الله، والبزَّار، وابن الوردي، والصفدي، وابن كثير. وبعض تراجم معاصريه ما هي إلا نقلٌ من التراجم الأصيلة السابقة؛ إذليس المقصود فيها أكثر من الوفاء بشرط الكتاب، كما هو الحال في تاريخ ابن شاكر، والفيومي، وعبد الباقي اليماني، واليافعي. إلا أن هذه الكتب تزودنا بحقائق عن هؤلاء المؤلفين، ومواقفهم من شيخ الإسلام؛ لأنهم من مذاهب وبلدانٍ شتّى، ثم هي لا تخلو من فائدة جديدة يضيفها صاحب الترجمة، فقد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر. أما التراجم المتأخرة عن عصر شيخ الإسلام؛ فأبرزها ترجمة الحافظ ابن رجب في «ذيله»، فقد أفاد فيها وأجاد، وكذلك ترجم له ابن حجر في «الدرر» ترجمة طويلة، وكذا المقريزي في «المقفَّى»، والعليمي في «المنهج». وهكذا تتابع التراجم على وتيرة واحدة من القرن الحادي عشر حتى نهاية الثالث عشر، إلا ما كان من الشوكاني (١٢٥٠)، والكشميري (١٢٩٨)، والقنَّوْجي (١٣٠٧) فإنَّهم لاحتفائهم بالشيخ، كان لترجمته في كتبهم حلاوة وعليها طلاوة. وقد قمنا بتتبع مصادر ترجمة شيخ الإسلام، وسنذكر كل ما وقفنا عليه من ذلك، سواء أكان مخطوطًا أو مطبوعًا أو مفقودًا على سبيل الإحصاء، وهي على ثلاثة أقسام: الأول: التراجم المفردة. الثاني: التقاريظ والرسائل المفردة عن بعض أحواله ومؤلفاته. الثالث: سِيْرته وأخباره في كتب التواريخ والسير ونحوها. (تنبيه): ما كان داخلًا في مجموعتنا هذه وضعنا قبله علامة (*) (¬١).القسم الأول: