Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ

الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

11 books · 16 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
8
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

11 books · 16 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

0 exact linked passages16 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو المحاسن الحسيني - ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 29, entry [4]15,183 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون وعدتهم عشرة: ابن عبد الهادي ١ الإمام العلامة شمس الدين عبد الله محمد ابن شيخنا الزاهد عماد الدين أبي العباس أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن محمد بن يوسف ٢ بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل الدمشقي الصالحي الحنبلي: ولد سنة خمس٣ وسبعمائة، وسمعه أبو القاضي تقي ا…
    ▸ expand full passage (15,183 chars)
    الطبقة الرابعة والعشرون وعدتهم عشرة: ابن عبد الهادي ١ الإمام العلامة شمس الدين عبد الله محمد ابن شيخنا الزاهد عماد الدين أبي العباس أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن محمد بن يوسف ٢ بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل الدمشقي الصالحي الحنبلي: ولد سنة خمس٣ وسبعمائة، وسمعه أبو القاضي تقي الدين سليمان وأبا بكر بن عبد الدائم وعيسى المطعم وخلق من هذه الطبقة، وبعد هذا أكثر عن شيخنا أبي الحجاج المزي ولازمه نحو عشر سنين واعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وصنف وتصدر للإفادة والاشتغال في القراآت والحديث والفقه والأصلين والنحو واللغة وولي مشيخة الحديث بالضيائية والغيائية ودرس بالمدرسة المنصورية وغيرها، وسمع من طائفة وروى شيخنا الذهبي عن المزي عن السروجي عنه، ومات يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ودفن بقاسيون وتأسف الناس عليه، وسمعت شيخنا الذهبي يقول يومئذ وهو يبكي: ما اجتمعت به قد إلا واستفدت منه -رحمه الله تعالى. ومات في عامه القاضي الإمام بالديار المصرية برهان الدين إبراهيم بن علي بن أحمد بن علي بن يوسف الحنفي٤ بن سبط عبد الحق بدمشق حدث عن الفخر وغيره، والمعمر أبو العباس أحمد بن عمر بن عفان٥ الموشي٦ أخو حيدر عن ثلاث وتسعين سنة.حدث عن ابن عبد الدائم وغيره، والحافظ شمس الدين محمد بن علي بن أيبك السروجي بحلب شابًّا، وبالقدس القاضي شرف الدين محمد بن العلامة شهاب الدين محمود وكيل بيت المال بدمشق، وبحلب المفتي الإمام شمس الدين السفاقسي المالكي، وبدمشق المعمر زين الدين عبد الرحيم بن إبراهيم بن كاميار١ القرويني عن ثلاث وتسعين سنة حدث بالإجازة عن عثمان بن خطيب القرافة٢ والحسن البكري وخلق، والمسند شهاب الدين أبو القاسم عبد الله بن علي بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن الحسن بن هلال الأزدي عن بضع وسبعين سنة حدث عن ابن علان ويحيى بن حنبل٣ حضورًا٤ وسمع من طائفة، والمعمر بدر الدين حسن ابن محمد بن إسماعيل بن منصور والمعروف بابن الطحان عن بضع وثمانين سنة حدث عن أبي بكر بن السني٥، والكمال بن عبد وجماعة، والشخ شرف الدين محمد بن عبد الله بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسي المنجنيقي٦ بالكرك حدث عن ابن البخاري. أبو الفتح السبكي ٧ الشيخ الإمام العلامة الحافظ الفقيه الأديب تقي الدين محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن علي بن تمام السبكي أحد من جمع بين الفقه والحديث والأدب: ولد في ربيع الآخر سنة خمس وسبعمائة وحضر أبا الحسن بن القاسم٨ وعلي بن هارونالتغلبي١ وجماعة، وسمع من الحسن بن عمر الكردي وأحمد بن محمد العباسي وعلي بن عمر الواني ويونس٢ وخلق من هذه الطبقة فمَن بعدهم، وأجاز له عام مولده الحافظ برهان الدين الرشاطي وعدة٣، وكتب بخطه المليح الصحيح جملة٤ وانتقى على بعض شيوخه ودرس بالقاهرة ودمشق وناب بالشام عن شيخنا قاضي القضاة تقي الدين حتى مات في ذي القعدة سنة أربع وأربيعن وسبعمائة ودفن بقاسيون -رحمه الله تعالى- وذكره شيخنا أبو عبد الله الذهبي في المعجم المختص وأثنى على علمه وديانته وذكره أيضًا في تجريد الحافظ ولم يقيض لي السماع منه -رحمه الله تعالى. ابن رافع ٥ الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن المفيد الرحال تقي الدين أبو المعالي محمد ابن الشيخ العالم المحدث الفاضل جمال الدين أبي محمد رافع بن أبي محمدهِجْرَس ١ بن محمد بن شافع الصميدي ٢ الأصل المصري ثم الدمشقي الشافعي: ولد سنة أربع وسبعمائة وسمع من حسن سبط زيادة وابن القيم٣ وجماعة حضورًا، وارتحل به أبوه سنة أربع عشرة فأسمعه من القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي وأبي بكر بن عبد الدائم وطائفة، وأجاز له الحافظ شرف الدين الدمياطي، قال الذهبي: سمعه أبوه جميع تهذيب الكمال من الحافظ أبي الحجاج المزي ثم توفي والده٤ فحبب إليه هذا الشأن فحج وقدم علينا سنة ثلاث وعشرين، وقد صار ذا معرفة فسمع الكثير ثم رجع إلى وطنه فأقام يقرأ ثم قدم من قدم من العام القابل فازداد استفادة ثم قدم سنة تسع وعشرين وذهب إلى حماة وحلب، روى لنا عن أبي حيان قصيدة وأشياء، قلت ثم رجع إلى وطنه فأقام دهرًا ثم قدم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة إلى دمشق فاستوطنها، وسمع جملة من أصحاب ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر ومن بعدهم، وولي مشيخة النورية والزاوية والفاضلية والعزية وحج عام اثنين وخمسين، وحدث بطريق الحجاز الشريف وخرج لنفسه معجمًا استوعب فيه شيوخه وعمل تاريخ بغداد٥. أخبرنا الحافظ تقي الدين محمد بن رافع السلّامي ٦ بقراءتي عليه في جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بدمشق قال: أخبرنا إبراهيم بن علي بن محمد بن غالب الأنصاري وأبوعلي الحسن بن علي الكردي قالا: أخبر نا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا الخليل بن عبد الجبار التميمي قال: أخبرنا علي بن الحسن القاضي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي النقاش قال: أخبرنا أبو صالح.القاسم بن الليث قال: حدثنا المعافى بن سليمان قال: حدثنا فليح بن سليمان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعيد بن يسار عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﵌ قال: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي". الحسامي ١ الشيخ الإمام العالم الحافظ المخرج المفيد شهاب الدين أبو الحسن أحمد بن أبيك بن عبد الله الحسامي المعروف بالدمياطي محدث مصر: ولد بها سنة سبعمائة وسمع ابن رشيق وست الوزراء وخلقًا بمصر، وقدم دمشق عام أربعين فسمع الجزري٢ والمزي ومشيخة العصر فأكثر فظهرت معرفته وحسن مشاركته، وخرج لشيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي معجمًا في عشرين جزءًا ولم يستوغب شوخه وذيل في الوفيات على الشريف عز الدين الحسيني٣ وخرج لجماعة وانتقي عليه شيخنا الذهبي جزءًا حدث به بدمشق ثم رجع إلى بلده ومات في طاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة -رحمه الله تعالى. أخبرنا الحافظان أبو الحسن الدمياطي وأبو الحجاج المزي قال الأول: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي بن وهب القشيري، وقال الثاني: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن يونس الإربلي قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الجُمَّيزي٤ قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي ح وقرئ على أبي العباس الجزري قيل له: أخبرك محمد بن عبد الهادي حضورًا عن السلفي فأقرّ به قال: أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن عامر قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاءأقامه وإن شاء أزاغه" ١ وكان رسول الله -صلى الله عليه وآلة وسلم- يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن يرفع أقوامًا ويخفض آخرين إلى يوم القيامة" حديث حسن أخرجه النسائي من حديث ابن المبارك وغيره تفرد به ابن جابر. وكان الطاعون العامّ الدائر في البلدان عام تسع وأربيعن فمات فيه شيخنا تاج الدين عبد الرحيم بن أبي اليسر وشيخنا المعمر بهاء الدين علي بن العز بن أحمد المقدسي الشروطي عن تسع وثمانين سنة؛ لأنه ولد في سنة ستين وستمائة حدث بصحيح مسلم في ابن عبد الدائم مرات، والقاضي زين الدين عمر بن نجيح الحنبلي٢ حدث عن التقي بن الواسطي وغيره، وأخوه أبو بكر حدث عن الفخر وغيره، والحافظ شرف الدين عبد الله بن الحافظ أمين الدين محمد بن إبراهيم الواني الحنفي شابًّا حدثنا عن عيسى بن المطعم٣ وغيره، وشيخنا شهاب الدين محمد بن أحمد بن هارون الشافعي شيخ حانفاه القصاعين حدث بالترميذي عن ابن البخاري، شيخنا عماد الدين محمد بن الشيرازي محتسب دمشق وناظر الجامع الأموي حدث عن الفخر وغيره، وشيخ الشيوخ علاء الدين علي بن محمود القونوي الحنفي، وصاحب ديوان الإنشاء بالإقليمين شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري حدث بالإجازة عن الأبرقوهي وصنف "مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" في عدة أسفار، ومن رفقائنا المحديثن الحافظ نجم الدين سعيد الدهلي، وشهاب الدين أحمد بن علي بن سعيد الشرايحي، وشمس الدين محمد بن جرير النقيب الحربي التيمي، وشهاب الدين أبو الفتح أحمد ابن شيخنا المحب عبد الله بن أحمد المقدسي، وعمه الشيخ إبراهيم المحب٤ وناصر الدين محمد بن طولوبغا السيفي ومحمد بن عبيد، وأحمد بن عيسى الكركي، وشيخنا الإمام بهاء الدين محمد بن محمد بن أبي الفتح الحنبلي، وأُمهسكينة بنت الحافظ شرف الدين اليونيني، وبمصر صالح القيمري وخلق لا يحصيهم إلا الله تعالى. ابن كثير ١ الشيخ الإمام العالم الحافظ المفيد البارع عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ذرع ٢ البصروي الأصل الدمشقي الشافعي: ولد بمجدل القرية٣ من أعمال مدينة بصرى في سنة إحدى وسبعمائة إذ كان أبوه خطيبًا بها ثم انتقل إلى دمشق في سنة ست وسبعمائة وتفقه بالشيخ برهان الدين الفزاري٤ وغيره وسمع ابن السويدي٥ والقاسم بن عساكر وخلقًا، وصاهر شيخنا الحافظ المزي فأكثر عنه٦ وأفتى ودرس وناظر وبرع في الفقه والتفسير والنحو، وأمعن النظر في الرجال والعلل وولي مشيخة أم الصالح والتنكزية بعد الذهبي، ذكره الذهبي في مسودة طبقات الحفاظ وقال في المعجم المختص: هو فقيه متقن ومحدث٧ محقق ومفسر نقاد وله تصانيف مفيدة، قلت فمن تصانيفه كتاب "التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل" جمع بين كتاب التهذيب والميزان وهو خمسة مجلدات وكتاب "البداية والنهاية" في أربعة وخمسين جزءًا وكتاب "الهدي والسنن في أحاديث المسانيد والسنن" جمع بين مسند الإمام أحمد والبزار وأبي يعلى وابن أبي شيبة إلى الكتب الستة وله غير ذلك.أخبرنا الحافظ عماد الدين بن كثير بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب وقد أجاز لي أيضًا أحمد المذكور قال: أخبرنا أبو المنجا بن اللتي قال: أخبرنا أبو الوقت الصوفي قال: أخبرنا محمد الفارسي قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي سريج١ قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: أخبرنا أبو الجهم الباهلي قال: حدثنا الليث بن سعد بن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "لا يدخل أحد ممن بايع تحت الشجرة النار" ٢. رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن قتيبة عن الليث. ابن سعد ٣ الشيخ العالم المحدث المتقن المخرج شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يحيى بن محمد بن سعد بن عبد الله المقدسي الأصل الدمشقي الصالحي الحنبلي: ولد سنة ثلاث وسبعمائة وسمع أباه والقاضي تقي الدين عيسى المطعم وأبا بكر بن عبد الدائم وست الوزراء وهذا الطبقة وخلقًا سواهم بإبادة والده وغيره، قال الذهبي: طلب لنفسه٤ سنة إحدى وعشرين وكتب ورحل وخرج للشيوخ وغيرهم، قلت: سمع كثيرًا وجمًّا غفيرًا بدمشق وحلب والقدس وبعلبك وغيرها من البلاد وقرأ الكتب الكبار والمطولة وكتب بخطه ما لا يحصى كثرةً وخرج لخلق من شيوخه وأقرانه، ومات في ذي القعدة سنة سبع وخمسين وسبعمائة٥. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يحيى المقدسي وأبو محمد عبد الله بن محمد الواني بقراءته في ذي القعدة سنة أربعين وسبعمائة قالا: أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن سعد قال: أخبرنا جعفر الهمداني ح وقرئ على أبي العباس أحمد بن علي الجزري وأنا أسمع قلت: أخبرك أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي سنة اثنتين وخمسين وستمائة قالا: أخبرنا أبوطاهر السلفي قالا: الأول سماعًا والثاني إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم بن الفضل الثقفي قال: حدثنا أبو الفتح هلال بن جعفر قال: حدثنا أبو عبد الله الحسن١ بن يحيى بن عباس القطان قال: حدثنا أبو الأشعت أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سليمان التيمي عن يسار عن أبي أمامه ﵁ قال: إن نبي الله ﷺ قال: "إن الله تعالى قد فضلني على الأنبياء"، -أو قال: "أُمتي على الأمم، بأربع أرسلني إلى الناس كافة وجعل الأرض كلها لي ولأمتي طهورًا ومسجدًا فأينما أدركت الرجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ونصرت بالرعب يسير بين يدي مسيرة شهر ٢ في قلوب الأعداء وأحلت لي الغنائم". أبو بكر بن المحب ٣ هو المحدث الإمام الأوحد الحافظ المتقن أبو بكر محمد ابن شيخنا الحافظ الإمام محب الدين أبي محمد عبد الله ابن شيخنا الإمام المحدث الثقة المعمر شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن الحافظ محب الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد المقدسي ٤ الصالحي الحنبلي: ولد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وحضر القاضي تقي الدين سليمان وعيسى المطعم وطائفة من هذه الطبقة ثم طلب هو بنفسه وسمع الكثير بإفادة والده وغيره على خلق من أصحاب ابن عبد الدائم وطوائف فمن بعدهم، وعني بهذا الشأن وله اليد الطولى في معرفة الرجال، ذكره الذهبي في مسودة طبقات الحفاظ وقال في ترجمته في المعجم المختص: حدث وانتقى لشيخه المطعم وكتب عنه، خرج المباينات لنفسه والمزي والبرزالي ونسخ تهذيب الكمال ومهر ورتب رجال المسند٥. قلت: عنده عقل وسكون وانقباض من الناس مشتغل بنفسه٦.حدثنا الحافظ أبو بكر محمد بن المحب المقدسي من لفظه في شعبان سنة خمس وأربعين وسبعمائة قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن محمد بن غالب الأنصاري سماعًا عليه غير مرة قال: أخبرنا الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا الخليل بن عبد الجبار التميمي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن الحسين القاضي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن النقاش قال: أخبرنا أبو صالح القاسم بن الليث الرَّسْعَني١ قال: أخبرنا أبو محمد المعافى بن سليمان الحراني قال: حدثنا أبو يحيى فليح بن سليمان المدني قال: حدثنا نافع قال: كان ابن عمر ﵁ إذا أراد أن يخرج إلى مكة اغتسل وادَّهن بدهن ليست له رائحة ثم خرج يصلي ركعتين في مسجد ذي الحليفة فإذا خرج من المسجد ركب فإذا استوت به راحلته أحرم ويقول: "رأيت رسول الله ﷺ حين استوت به راحلته أحرم". السَّرُوجي ٢ الإمام الحافظ المفيد البارع شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن أيبك بن عبد الله السروجي المصري الحنفي: ولد في سنة أربع عشرة وسبعمائة وطلب الحديث بعد الثلاثين وسبعمائة فسمع من يحيى المصري وحسين بن الأثير والشمس بن العفيف، قال الذهبي: قدم علينا سنة ست وثلاثين وسمع من زينب وابن الرضي والمزي وبحماة وحلب والثغر وخرج لنفسه تسعين حديثًا متباينة الإسناد وسمعناها منه ثم كملها مائة. قال: وله فهم ومعرفة وبصر بالرجال سمع منه المزي والبرزالي، توفي غريقًا وتأسف المحدثون على حفظه وذكائه في ثامن ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبعمائة. قلت: سمعت الحفاظ من مشيختنا قاطبة يثنون على حفظه ومعرفته وكثرة اطلاعه وتحرير قوله وكان فيه شهامة وقوة نفس٣ وقد تقدم ذكر من مات في هذا العام من المشهورين والحمد لله. القطب الدهقلي الإمام الحافظ المفيد المتقن قطب الدين أبو محمد حيدر ابن الشيخ الإمام زين الدين علي بن أبي بكر الدهقلي الشيرازي: قدم علينا سنة ثلاث وأربعين وسمع من مشايخنا بمصر ودمشق وإسكندرية وكان صائم الدهر ناسكًا عابدًا ورعًا متمسكًا بسيرةالعلماء سألته عن مولده فقال: سنة أربع عشرة وسبعمائة ثم رجع إلى بلاده ثم قدم علينا سنة إحدى وخمسين وقد صار ذا معرفة فسمع الكثير وكتب بخطة المليح تهذيب الكمال وأطراف أصول السن وشرح مسلم للنووي والمطلب العالي لابن الرفعة، وكتب كثيرًا من الكتب وهو في كثرة الاشتغال يختم كل يوم ختمة، وقد عرض عليه الوظائف بدمشق فزهد عنها، وله اليد الطولى في علم المعاني والبيان، ودرس الكشاف في السميساطية وسمعنا عليه وحضر مجلسه أكابر العلماء وفحول الأدباء١. الدِّهلي٢ الحافظ المفيد الرحال نجم الدين أبو الخير سعيد بن عبد الله الهندي الجلالي مولاهم٣ البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: نشأ ببغداد وطلب الحديث ثم قدم دمشق فسمع ابن الرضي وبنت الكمال والجزري والمزي وخلائق، وسمع بمصر وحلب وحماة والثغر والقدس فأكثر وجمع فأوعى، وكانت له معرفة جيدة بأحوال الرواة ومواليدهم ووفياتهم عارفًا معاني الحديث وفقهه، قال الذهبي: له عمل جيد وهمة في التاريخ وتكثير المشايخ والأجزاء وهو ذكي صحيح الذهن عارف بالرجال حافظ، مات في طاعون سنة تسع وأربعين عن بضع وثلاثين سنة وقد حدث المزي عن السروجي عنه. أنشدنا الحافظ نجم الدين أبو الخير الدِّهلي في سنة أربعين وسبعمائة قال: أنشدنا الإمام جلال الدين عبد القاهر بن الفُوَطي ببغداد قال: أنشدنا والدي -رحمه الله تعالى- لنفسه: كرر عليَّ حديث البان والسمر ... إن الحديث على أهل الحمى سمري قد كان لي وطر يصبو إلى وطني ... فاليوم لا وطني يصبي ولا وطري يا حادي العيس لا تعجل عسى نفس ... تسري إلى من الأحباب في السحرففي العقيق غزال قوس حاجبه ... يرمي السهام إلى قلبي بلا وتر كالبدر قلبي وطرفي من منازله ... والقلب والطرف يختصان بالقمر بدر على غصن يهتز في كثب ... يستل عن حور يفتر عن زهر لولا اخضرار عذاريه لما علقت ... روحي بحيث رياض الزهر والخضر يا ريح رامة بل يا بدر يا غصنًا ... يا غرة البدر يا قضيب البسر ألا ترق لروح أنت راحتها ... إذا خطرت لما بانت على خطر هواك غطي على قلبي وقد صدقوا ... الحب يعمي عن الأشكال والحور يئس الغرام على صدري عساكره ... ظلمًا فلم يبق لي صبرًا ولم يذر قال: العواذل لي صبرًا فقلت لهم ... هيهات أصبر عن سمعي وعن بصري قد سار حبك في روحي وفي جسدي ... وفي عظامي وفي شعري وفي بشري يا ساكني شط بغداد ودجلتها ... من العزية ذات النخل والشجر لأهدين اليكم في دياركم ... بردًا من الشعر لا بردًا من الشعر عملت هذا الذيل في جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بدمشق المحروسة. وفي آخر الأصل هذا آخر ما وجد من ذيل الإمام الحافظ جمال الدين أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن أبي المحاسن العلوي الحسيني الدمشقي الشافعي -رحمه الله تعالى وطيب ثراه وجعل الجنة مأواه- على كتاب تذكرة الأئمة البررة الحفاظ المهرة لعمدة الحفاظ أبي عبد الله محمد الذهبي -رحمه الله تعالى. ونقلت هذه النسخة المباركة -إن شاء الله تعالى- من خط جدِّ والدي الحافظ العمدة شيخ السنة تقي الدين أبي الفضل محمد بن محمد بن فهد الهاشمي العلوي المكي -رحمه الله تعالى- وذلك في ثلاثة مجالس آخرها في يوم الأربعاء سادس شهر ربيع الثاني عام أربعة وأربعين وتسعمائة بمنزل سلفي بمكة المشرفة علي يد كاتبه وراقم حروفه الفقير إلى لطف الله وكرمه الملتجئ إلى بيته وحرمه محمد المدعو جار الله بن عبد العزيز بن عمر بن تقي الدين محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي -لطف الله به وبالمسلمين أجمعين- والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا.

ابن الملقن - العقد المذهب في طبقات حملة المذهب

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 140, entry [403]23 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون
  • legacy full passagepage 140, entry [403]23 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون

الجلال السيوطي - ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 19, entry [5]6,124 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون، وعدتها ٩: ابن رجب ١ ف هو الإمام الحافظ المحدث الفقيه الواعظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن بن محمد بن مسعود السلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: وُلد في بغداد في ربيع الأول سنة ست وسبعمائة٢ وسمع من أبي الفتح الميدومي وعدة وأكثر الاشتغال حتى مهر وصنف "شرح الترمذ…
    ▸ expand full passage (6,124 chars)
    الطبقة الرابعة والعشرون، وعدتها ٩: ابن رجب ١ ف هو الإمام الحافظ المحدث الفقيه الواعظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن بن محمد بن مسعود السلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: وُلد في بغداد في ربيع الأول سنة ست وسبعمائة٢ وسمع من أبي الفتح الميدومي وعدة وأكثر الاشتغال حتى مهر وصنف "شرح الترمذي" و"شرح علل الترمذي" و"شرح قطعة من البخاري"٣ و"طبقات الحنابلة"٤ وغيرها، مات في رجب سنة خمس وتسعين وسبعمائة. ابن مسلم ٥ ك عمر بن مسلم -بتشديد اللام- بن سعيد بن عمر بن بدر٦ الدمشقي الشيخ زين الدين القرشي: كان بارعا في التفسير يحفظ المتون ويعرف أسماء الرجال وشارك في العربية كثير الإقبال على الاشتغال والمطالعة لا يني٧ مشهورا بقوة الحفظ وعدم النسيان والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكانت له سمعة وصيت، ولد في شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة وتفقه وتعانى عمل المواعيد وتصدر للتدريس والإفتاء، مات في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة رحمه الله تعالى٨.ابن سند ١ ف الحافظ شمس الدين أبو العباس محمد بن موسى بن محمد بن سند بن تميم اللخمي المصري الأصل الشامي: ولد في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وسبعمائة وتفقه قليلا وأخذ عن الأسنوي والتاج السبكي ولازمه وولاه عدة وطائفة٢ والتاج المراكشي وأجازه بالعربية، وأجازه بالإفتاء العلائي وابن كثير وطلب الحديث بعد أربعين سنة٣ فسمع من جماعة ورافق العراقي في السماع وولي مشيخة الحديث بأماكن وذكره الذهبي في المعجم المختص وهو آخر المذكورين فيه وفاة وذيل على العبر بعد ذيل الحسيني وخرج الأربعين المتابينة وغير ذلك، مات في صفر سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة. ابن الملقن ف الإمام الفقيه الحافظ ذو التصانيف الكثيرة سراج الدين أبو حفص عمر ابن الإمام النحوي نور الدين أبي الحين علي بن أحمد بن محمد الأنصاري الشافعي أحد شيوخ الشافعية وأئمة الحديث: ولد سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وسمع من الميدومي وعدة وتخرج في الحديث بالزين الرحبي ومغلطاي وبرع في الفقه والحديث وصنف فيهما الكثير "كشرح البخاري" و"شرح العمدة" وألف في المصطلح "المقنع"٤ حدثنا عنه غير واحد، مات في ليلة الجمعة سادس عشر من ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة. البلقيني ف هو الإمام العلامة شيخ الإسلام الحافظ الفقيه البارع ذو الفنون المجتهد سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن محمد بن مسافر الكناني الشافعي: ولد في ثانٍ من شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة وسمع من ابن القماح وابن عبد الهادي وابن شاهد الجيش وآخرين وأجاز له المزي والذهبي وخلق لا يحصون وأخذ الفقه عن ابن عدلان والتقي السبكي والنحو عن أبي حيان وانتهت إليهرياسة المذهب والإفتا وولي قضاء الشام سنة تسع وستين عوضا عن تاج الدين السبكي فباشره دون السنة وولي تدريس الخشابية والتفسير بجامع ابن طولون والظاهرية وغير ذلك وألف في علم الحديث "محاسن الاصطلاح وتضمين ابن الصلاح"١ وله "شرح على البخاري"٢ والترمذي وأشياء أخر، مات في عاشرمن ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة. العراقي ف الحافظ الإمام الكبير الشهير أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي حافظ العصر: ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمنشأة المهزاني بين مصر والقاهرة وكان أصل أبيه من بلدة يقال لها رازيان من عمل أربل وقدم القاهرة وهو صغير فنشأ في خدمة الصالحين ومن جملتهم الشيخ تقي الدين القنائي ويقال إنه بشره بالشيخ وقال: سمه عبد الرحيم، يعني باسم جده الأعلى الشيخ عبد الرحيم القنائي أحد المعتقدين بصعيد مصر فكان كذلك، وأول ما أسمع الحديث على سنجر الجاولي والتقي الأخنائي ثم أسمع على ابن شاهد الجيش وابن عبد الهادي والتقي السبكي واشتغل بالعلوم وأحب الحديث فأكثر من السماع وتقدم في فن الحديث بحث كان شيوخ عصره يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة كالسبكي والعلائي والعز بن جماعة والعماد بن كثير وغيره، ونقل عنه الشيخ جمال الدين الأسنوي في المهمات ووصفه بحافظ العصر وكذلك وصفه في الطبقات في ترجمة ابن سيد الناس فقال: وشرح -يعني ابن سيد الناس- قطعة من الترمذي نحو مجلدين وشرع في إكماله حافظ الوقت زين الدين العراقي إكمالا مناسبا لأصله انتهى، وله من المؤلفات في الفن "الألفية" التي اشتهرت في الآفاق وشرحها و"نكت ابن الصلاح" و"المراسيل" و"نظم الاقتراح" و"تخريج أحاديث الأحياء" في خمس مجلدات ومختصره سماه "المغني" في مجلدة وبيض من "تكملة شرح الترمذي" كثيرًا وكان أكمله في المسودة أو كاد و"نظم منهاج البيضاوي" في الأصول و"نظم غريب القرآن" و"نظم السيرة النبوية" في ألف بيت، وولي قضاء المدينة الشريفة. قال الحافظ ابن حجر: وشرع في إملاء الحديث من سنة ست وتسعين٣ فأحيا اللهبه سنة الإملاء بعد أن كانت دائرة فأملى أكثر من أربعمائة مجلس، قال الحافظ: وكانت أماليه يمليها من حفظه متقنة مهذبة محررة كثيرة الفوائد الحديثية، قال: وكان الشيخ منور الشيبة جميل الصورة كثير الوقار نزر الكلم طارحا للتكلف لطيف المزاح سليم الصدر كثير الحياء قل أن يواجه أحدا بما يكرهه ولو آذاه، متواضعا حسن النادرة والفكاهة وكان لا يترك قيام الليل بل صار له كالمألوف وكان كثير التلاوة إذا ركب وكان عيشه ضيقا، قال رفيقه الشيخ نور الدين الهيثمي: رأيت النبي ﷺ في النوم وعيسى ﵇ عن يمينه والشيخ زين الدين العراقي عن يساره، مات ثامن من شعبان سنة ست وثمانمائة رحمه الله تعالى. الهيثمي ف الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان بن عمر بن صالح رفيق الحافظ أبي الفضل العراقي: ولد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ورافق العراقي في السماع فسمع جميع ما سمعه وكان ملازما له مبالغا في خدمته وكان يحفظ كثيرا من متون الأحاديث فكان إذا سُئل العراقي عن حديث بادر إلى إيراده فيظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه وليس كذلك وإنما الحفظ المعرفة وكان العراقي يحبه كثيرا ويرشده إلى التصنيف ويؤلف له الخطب للكتب، جمع زوائد مسند أحمد على الكتب الستة ثم مسند البزار ثم أبي يعلى ثم معجم الطبراني الكبير ثم الأوسط والصغير ثم جمع هذه الستة في كتاب محذوفة الأسانيد وتكلم على كل حديث عقبه١ وله "زوائد الحلية" و"زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين" وغير ذلك، قال الحافظ ابن حجر: كان خيرا ساكنا صينا سليم الفطرة شديد الإنكار للمنكر لا يترك قيام الليل، مات في تاسع عشري رمضان سنة سبع وثمانمائة. ابن عشائر ف الحافظ ناصر الدين أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبي حامد بن أبي المكارم عبد المنعم بن عشائر السلمي الحلبي الخطيب: ولد سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة في ربيع الأول وأخذ عن التاج السبكي وابن قاضي الجبل والأعمى والبصير وسمع من الصلاح الصفدي وابن المهندس وأصحاب الفخر واعتنى بالحديث وأخذ العلم عن جمع وكان فاضلا عالما مشاركا في العلوم سريع الحفظ جدا، له تعاليق ومجاميع مفيدة، مات بمصر في ربيع الثاني٢ سنة تسع وثمانين وسبعمائة.الحسباني ف الحافظ شهاب الدين أحمد بن العماد إسماعيل بن خليفة الدمشقي: ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة واشتغل وعني بالفن ومهر فيه واعتنى بضبط الأسماء وتحرير المشتبه وسمع الكثير وبرع في الفقه والفرائض والعربية والأصول وولي دار الحديث الأشرفية وغيرها ثم قضاء الشام قال ابن حجر: وكان الشيخ سراج الدين البلقيني يعظمه ويشهد له أنه أحفظ أهل دمشق للحديث، مات سنة خمس عشرة وثمانمائة١.

الجلال السيوطي - طبقات الحفاظ للسيوطي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 537, entry [24]7,773 chars
    الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ ١١٧٩ - الشرايحي الْحَافِظ جمال الدّين عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن عبد الله البعلي ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع من إِسْمَاعِيل بن السَّيْف وَابْن أميلة وَابْن أبي عمر وَجَمَاعَة وَولي درس الحَدِيث بِالْمَدْرَسَةِ الأشرفية بِدِمَشْق وَمَات …
    ▸ expand full passage (7,773 chars)
    الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ ١١٧٩ - الشرايحي الْحَافِظ جمال الدّين عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن عبد الله البعلي ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع من إِسْمَاعِيل بن السَّيْف وَابْن أميلة وَابْن أبي عمر وَجَمَاعَة وَولي درس الحَدِيث بِالْمَدْرَسَةِ الأشرفية بِدِمَشْق وَمَات سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ١١٨٠ - الأقفهسي صَلَاح الدّين أَبُو الصفاء خَلِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وعني بالفن وَسمع الْكثير وَخرج وصنف وَمَات سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة١١٨١ - أبوحامد بن ظهيرة الْجمال مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عبد الله بن عَطِيَّة بن ظهيرة ابْن مَرْزُوق الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وعني بالفن ورحل ولازم الْعِرَاقِيّ فِي الحَدِيث والبلقيني فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَأخذ أَيْضا عَن الْبَهَاء السُّبْكِيّ والشهاب الْأَذْرَعِيّ وصنف فِي الْفُنُون مَاتَ سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة ١١٨٢ - ولي الدّين بن الْعِرَاقِيّ هوالحافظ الإِمَام الْفَقِيه الأصولي المفنن أَبُو زرْعَة أَحْمد بن الْحَافِظ الْكَبِير أبي الْفضل عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واعتنى بِهِ وَالِده فأسمعه الْكثير من أَصْحَاب الْفَخر وَغَيرهم واستملى على أَبِيه ولازم البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه وَغَيره وَتخرج بِهِ وَأخذ عَن الْبُرْهَان الابناسي وَابْن الملقن والضياء الْقزْوِينِي وَغَيرهم وبرع فِي الْفُنُون وَكَانَ إِمَامًا مُحدثا حَافِظًا فَقِيها محققاً أصولياً صَالحا صنف التصانيف الْكَثِيرَة الشهيرة النافعة كشرح سَنَد أبي دَاوُد وَلم يتم شرح الْبَهْجَة فِي الْفِقْه مُخْتَصر الْمُهِمَّات والنكت على الْحَاوِي والتنبيه والمنهاج وَشرح جمع الْجَوَامِع فِي الْأُصُول وَشرح نظم الْبَيْضَاوِيّ لوالده وَشرح نظم الاقتراح لِأَبِيهِ والنكت على منهاج الْبَيْضَاوِيّ وَشرح تقريب الْأَسَانِيد لوالده وحاشية على الْكَشَّاف ونكت الْأَطْرَاف والمهمات وَأَشْيَاء فِي الحَدِيث وأملى أَكثر من سِتّمائَة مجْلِس وَولي قَضَاء الديار المصرية بعد الْجلَال البُلْقِينِيّ مَاتَ فِي سَابِع عشري شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة١١٨٣ - ابْن الْجَزرِي الْحَافِظ المقرىء شيخ الإقراء فِي زَمَانه شمس الدّين أَبُو الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ وبرع فِي الْقرَاءَات وَدخل الرّوم فاتصل بملكها أبي يزِيد بن عُثْمَان فَأكْرمه وانتفع بِهِ أهل الرّوم فَلَمَّا دخل تيمورلنك إِلَى الرّوم وَقتل ملكهَا اتَّصل ابْن الْجَزرِي بتيمور وَدخل بِلَاد الْعَجم وَولي قَضَاء شيراز ونتفع بِهِ أَهلهَا فِي الْقرَاءَات والْحَدِيث وَكَانَ إِمَام فِي الْقرَاءَات لَا نَظِير لَهُ فِي عصره فِي الدُّنْيَا حَافِظًا للْحَدِيث وَغَيره أتقن مِنْهُ وَلم يكن لَهُ فِي الْفِقْه معرفَة ألف النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر لم يصنف مثله وَله أَشْيَاء أخر وتخاريج فِي الحَدِيث وَعمل جيد وَصفه ابْن حجر بِالْحِفْظِ فِي مَوَاضِع عديدة من الدُّرَر الكامنة مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة ١١٨٤ - الفاسي الْحَافِظ تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبدالرَّحْمَن الْمَكِّيّ الشريف أَبُو الطّيب ولد سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بكر بن الْمُحب وَإِبْرَاهِيم بن السلار ورحل وبرع وَخرج وَأذن لَهُ الْحَافِظ زين الدّين بإقراء الحَدِيث ودرس وَأفْتى وصنف كتبا مِنْهَا تَارِيخ مَكَّة وَولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بهَا وَمَات فِي ثَانِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة قَالَ ابْن حجر وَلم يخلف بالحجاز بعده مثله ١١٨٥ - ابْن نَاصِر الدّين الْحَافِظ شمس الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي ولد سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة وَطلب الحَدِيث وجود الْخط على طَريقَة الذَّهَبِيّ بِحَيْثُ صَار يحاكي خطه غَالِبا وصنف تصانيف حَسَنَة وَتخرج بِهِ صاحبنا نجم الدّين عمر بن فَهد وَصَارَ مُحدث الْبِلَاد الدمشقية مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ١١٨٦ - ابْن الغرابيلي الْحَافِظ تَاج الدّين مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكركي ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ واشتغل وَمهر فِي الْفُنُون إِلَّا الشّعْر ثمَّ أقبل على الحَدِيث بكليته وَعرف العالي والنازل وَقيد الوفيات وَغَيرهَا من الْفُنُون وَشرع فِي شرح على الْإِلْمَام مَاتَ سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة١١٨٧ - الْبُرْهَان الْحلَبِي الْحَافِظ أَبُو الْوَفَاء إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خَلِيل الطرابلسي الأَصْل الشَّافِعِي سبط ابْن العجمي وَيعرف ببن القوف ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع جمَاعَة من أَصْحَاب الْفَخر وَغَيرهم وَتخرج فِي الْفَنّ بِالْحَافِظِ أبي الْفضل الْعِرَاقِيّ وَصَارَ شيخ الْبِلَاد الحلبية بِلَا مدافع وَخرج لَهُ صاحبنا الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم عمر بن فَهد معجماً وَله تصانيف مِنْهَا شرح البُخَارِيّ وَشرح الشِّفَاء مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ١١٨٨ - الشهَاب البوصيري أَحْمد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل بن سليم مكبر بن قايماز بن عُثْمَان بن عمر الْكِنَانِي الْمُحدث شهَاب الدّين ولد فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير من الْبُرْهَان التنوخي والبلقيني والعراقي والهيثمي والطبقة وَحدث وَخرج وَألف تصانيف حَسَنَة مِنْهَا زَوَائِد سنَن ابْن مَاجَه على الْكتب الْخَمْسَة وزوائد سنَن الْبَيْهَقِيّ الْكُبْرَى على الْكتب السِّتَّة وزوائد المسانيد على الْكتب السِّتَّة وَهِي مُسْند الطَّيَالِسِيّ ومسدد والْحميدِي والعدني وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن جَمِيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي أُسَامَة وَأبي يعلى وَلم يزل مكباً على كتب الحَدِيث وتخريجه إِلَى أَن مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة ١١٨٩ - ابْن الْخياط جمال الدّين مُحَمَّد بن الإِمَام أبي بكر رَضِي الدّين بن مُحَمَّد الْحَافِظ الْجَلِيل الْمُفْتِي حَافظ الْبِلَاد اليمينية أَخذ عَن النفيس الْعلوِي وَالْمجد صَاحب الْقَامُوس وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْعلم بِالْحَدِيثِ هُنَاكَ مَاتَ بالطاعون فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة١١٩٠ - ابْن حجر شيخ الْإِسْلَام وَإِمَام الْحفاظ فِي زَمَانه وحافظ الديار المصرية بل حَافظ الدُّنْيَا مُطلقًا قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَبُو الْفضل أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود بن أَحْمد الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وعانى أَولا الْأَدَب وَالشعر فَبلغ فِيهِ الْغَايَة ثمَّ طلب الحَدِيث من سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة فَسمع الْكثير ورحل ولازم شَيْخه الْحَافِظ أَبَا الْفضل الْعِرَاقِيّ وبرع فِي الحَدِيث وَتقدم فِي جَمِيع فنونه حكى أَنه شرب مَاء زَمْزَم ليصل إِلَى مرتبَة الذَّهَبِيّ فِي الْحِفْظ فبلغها وَزَاد عَلَيْهَا وَلما حضرت الْعِرَاقِيّ الْوَفَاة قيل لَهُ من تخلف بعْدك قَالَ ابْن حجر ثمَّ ابْني أَبُو زرْعَة ثمَّ الهيثمي وصنف التصانيف الَّتِي عَم النَّفْع بهَا كشرح البُخَارِيّ الَّذِي لم يصنف أحد فِي الْأَوَّلين وَلَا فِي الآخرين مثله وَتَعْلِيق التَّعَلُّق والتشويق إِلَى وصلالتَّعْلِيق والتوفيق فِيهِ أَيْضا وتهذيب التَّهْذِيب وتقريب التَّهْذِيب ولسان الْمِيزَان والاصابة فِي الصَّحَابَة ونكت ابْن الصّلاح وَأَسْبَاب النُّزُول وتعجيل الْمَنْفَعَة بِرِجَال الْأَرْبَعَة والمدرج والمقترب فِي المضطرب وَأَشْيَاء كَثِيرَة جدا تزيد على الْمِائَة وأملى أَكثر من ألف مجْلِس وَولي الْقَضَاء بالديار المصرية والتدريس بعدة أَمَاكِن وَخرج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ وَالْهِدَايَة والكشاف والفردوس وَعمل أَطْرَاف الْكتب الْعشْرَة والمسند الْحَنْبَلِيّ وزوائد المسانيد الثَّمَانِية وَله تعاليق وتخاريج مَا الْحفاظ والمحدثون لَهَا إِلَّا محاويج توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة ولي مِنْهُ إجَازَة عَامَّة وَلَا أستبعد أَن يكون لي مِنْهُ إجَازَة خَاصَّة فَإِن وَالِدي كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ وينوب فِي الحكم عَنهُ وَإِن يكن فَاتَنِي حُضُور مجالسه والفوز بِسَمَاع كَلَامه وَالْأَخْذ عَنهُ فقد انتفعت فِي الْفَنّ بتصانيفه واستفدت مِنْهُ الْكثير وَقد غلق بعده الْبَاب وَختم بِهِ هَذَا الشَّأْن وَأَخْبرنِي الشهَاب المنصوري أَنه شهد جنَازَته فَلَمَّا وصل إِلَى الْمصلى أمْطرت السَّمَاء على نعشه فَأَنْشد فِي ذَلِك الْوَقْت قد بَكت السحب على قَاضِي الْقُضَاة بالمطر ... وانهدم الرُّكْن الَّذِي ... كَانَ مشيداً من حجر ... وَهَذَا آخر مَا وجدته من خطّ الْمُؤلف تغمده الله برحمته وَأَسْكَنَهُ فسيح جنته وَغفر لَهُ ولوالديه ومشايخه وَجَمِيع الْمُسلمين آمين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين

تقي الدين ابن قاضي شهبة - طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 513, entry [27]58,006 chars
    الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّانِيَة من الْمِائَة الثَّامِنَة ٥٢٥ - إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سِبَاع بن ضِيَاء الْفَزارِيّ البدري الشَّيْخ الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام برهَان الدَّين أَبُو إِسْحَاق ابْن الشَّيْخ الْعَلامَة فَقِيه الشَ…
    ▸ expand full passage (58,006 chars)
    الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ وهم الَّذين كَانُوا فِي الْعشْرين الثَّانِيَة من الْمِائَة الثَّامِنَة ٥٢٥ - إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سِبَاع بن ضِيَاء الْفَزارِيّ البدري الشَّيْخ الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام برهَان الدَّين أَبُو إِسْحَاق ابْن الشَّيْخ الْعَلامَة فَقِيه الشَّام تَاج الدَّين أبي مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْمُقْرِئ برهَان الدَّين أبي إِسْحَاق الْمصْرِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي ولد فِي شهر ربيع الأول سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع الْكثير من ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أبي الْيُسْر وعدة وَله مشيخة خرجها العلائي وَأخذعَن وَالِده وبرع وَأعَاد فِي حلقته وَأخذ النَّحْو عَن عَمه شرف الدَّين ودرس بالبادرائية بعد وَفَاة أَبِيه وَخَلفه فِي أشغال الطّلبَة والإفتاء ولازم الأشغال والتصنيف وَحدث بِالصَّحِيحِ مَرَّات وَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء بعد موت القَاضِي نجم الدَّين ابْن صصري وألح نَائِب الشَّام عَلَيْهِ بِنَفسِهِ وبأعوانه من الدولة فَلم يقبل وصمم وَامْتنع أَشد الِامْتِنَاع وَكَانَ بعد موت عَمه قد ولي الخطابة وباشرها مُدَّة يسيرَة ثمَّ تَركهَا لما بلغه أَن بعض النَّاس يسْعَى فِي تدريس البادرائية فَتَركهَا وَعَاد إِلَى البادرائية وصنف التعليقة على التَّنْبِيه فِي نَحْو عشر مجلدات فِيهَا فَوَائِد جليلة ونقول غَرِيبَة وأبحاث حَسَنَة تتَعَلَّق بِأَلْفَاظ التَّنْبِيه مَعَ تنبيهه على كثير مِمَّا وَقع للنووي من التَّنَاقُض واعتراضات حَسَنَة وَقد نقل الْإِسْنَوِيّ فِي الْمُهِمَّات كثيرا من فَوَائِد الشَّيْخ برهَان الدَّين وَلَا يُسَمِّيه وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ لم ينصفه فِي الطَّبَقَات لما تَرْجمهُ وللشيخ برهَان الدَّين تعليقة على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَله مصنفات أخر ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ انْتَهَت إِلَيْهِ معرفَة الْمَذْهَب ودقائقه ووجوهه مَعَ علم متون الْأَحْكَام وَعلم الْأُصُول والعربية وَغير ذَلِك وَسمع الْكثير وَكتب بعض مسموعاته وَكَانَ يدْرِي عُلُوم الحَدِيث مَعَ الدَّين والورع وَحسن السمتوالتواضع وَقَالَ فِي مُعْجم شُيُوخه نَاب فِي مشيخة دَار الحَدِيث أشهرا فبهرت معارفه وخضع لَهُ الْفُضَلَاء ومناقبه يطول شرحها وَقَالَ ابْن كثير سَاد أقرانه وَسَائِر أهل زَمَانه فِي دراية الْمَذْهَب وَنَقله وَكَانَ مُقبلا على شَأْنه مُسْتَغْرقا أوقاته فِي الِاشْتِغَال والإشغال والمطالعة لَيْلًا وَنَهَارًا وإسماع الحَدِيث وَقد سمعنَا عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم وَغَيره وَكَانَ يدرس بالبادرائية الدُّرُوس الْمَذْكُورَة الْمَشْهُورَة وَإِنَّمَا غَالب إشتغاله فِي الْفِقْه وأصوله وَله مصنفات صغَار وكبار وَبِالْجُمْلَةِ فَلم أر شافعيا من مَشَايِخنَا مثله وَكَانَ حسن الشكل عَلَيْهِ الْبَهَاء وَالْجَلالَة وَالْوَقار حسن الْأَخْلَاق وَكَرمه زَائِد وإحسانه إِلَى الطّلبَة كثير مَعَ أَنه لَا يقتني شَيْئا بل يصرف مرتبه وجامكية تدريسه فِي مَصَالِحه قلت وَقد حكى لي الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي تغمده الله برحمته أَن الشَّيْخ برهَان الدَّين كَانَ مُعظما فِي زَمَانه جدا وَكَانَ يُشَارِكهُ فِي دعامة الْمَذْهَب الشَّيْخ كَمَال الدَّين بن الزملكاني لَكِن الشَّيْخ برهَان الدَّين مُعظم لزهده وورعه توفّي بالبادرائيه فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير عِنْد أَبِيه وَعَمه ورثاه الشَّيْخ زين الدَّين ابْن الوردي أَبْيَات مِنْهَا ... قد كَانَ أعظمهم زهدا وأرفعهم ... مجدا وأسهرهم فِي الْعلم أجفانا ... ... مَا أودع الله من فضل لوالده ... الإ وَنحن نرَاهُ فِي ابْنه الآنا ... ... إِنِّي لأصغر نَفسِي لَازِما أدبي ... من أَن أقيم على الْبُرْهَان برهانا ...٥٢٦ - إِبْرَاهِيم بن عمر بن ابراهيم بن خَلِيل الشَّيْخ العلامه الْمُقْرِئ برهَان الدَّين أَبُو إِسْحَاق الربعِي الجعبري شيخ بلد الْخَلِيل ولد بجعبر فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وتلا بالسبع على أبي الْحسن الوجوهي وبالعشر على المنتجب التكريتي وَسمع بِبَغْدَاد من جمَاعَة وَحفظ التَّعْجِيز وَعرضه على مُصَنفه وَأخذ عَنهُ الْفِقْه ثمَّ قدم دمشق وَسمع من جمَاعَة وَخرج لَهُالبرزالي مشيخة ثمَّ رَحل إِلَى بلد الْخَلِيل ﵇ وَأقَام بِهِ مُدَّة طَوِيلَة نَحْو أَرْبَعِينَ سنة ورحل النَّاس إِلَيْهِ روى عَنهُ السُّبْكِيّ والذهبي وخلائق وصنف تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا شرح الشاطبية وَشرح والرائية وَاخْتصرَ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب ومقدمته فِي النَّحْو وحسبك قدره على الِاخْتِصَار من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب والحاجبية وكمل شرح التَّعْجِيز فَإِن مُصَنفه لم يكمله كَمَا تقدم قَالَ بَعضهم وتصانيفه تقَارب الْمِائَة ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ الْعَلامَة ذُو الْفُنُون مقرىء الشَّام لَهُ التصانيف المتقنة فِي الْقرَاءَات والْحَدِيث وَالْأُصُول والعربية والتأريخ وَغير ذَلِك وَله مُصَنف مؤلف فِي عُلُوم الحَدِيث توفّي بِبَلَد الْخَلِيل فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ٥٢٧ - إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن عَليّ القَاضِي نور الدَّين الجميزيالْإِسْنَوِيّ أَخذ بِبَلَدِهِ عَن الْبَهَاء القفطي ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي صباه وَأخذ عَن الْأَصْفَهَانِي شَارِح الْمَحْصُول والبهاء ابْن النّحاس وَغَيرهمَا من شُيُوخ الْعَصْر ودرس بقبة الشَّافِعِي وَولي أعمالا كَثِيرَة بالديار المصرية أَخّرهَا الْأَعْمَال القوصية وعزل عَنْهَا فِي سنة عشْرين طلب مِنْهُ كريم الدَّين الْكَبِير شَيْئا من مَال الْأَيْتَام فَامْتنعَ فَوَقع بَينهمَا بِسَبَب ذَلِك وعزل من الْقَضَاء وصنف فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والنحو وَاخْتصرَ الْوَسِيط وصحيح مَا صَححهُ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَاخْتصرَ الْوَجِيز وَشرح الْمُنْتَخب فِي الْأُصُول ونثر ألفية أبن مَالك وَشَرحهَا قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا عَالما ماهرا فِي فنون كَثِيرَة ملازما للإشتغال والإشغال والتصنيف دينا خيرا وصنف تصانيف حَسَنَة بليغة فِي عُلُوم كَثِيرَة مَاتَ فِي أول سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقد قَارب السّبْعين٥٢٨ - أَبُو بكر بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْعَزِيز الشَّيْخ الْعَلامَة الصَّالح مجد الدَّين السنكلومي الْمصْرِيّ مولده سنة سبع وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين فيهمَا وسِتمِائَة تفقه على مَشَايِخ عصره مِنْهُم الشَّيْخ عز الدَّين الشَّامي وَسمع الحَدِيث وتصدى للاشغال والتصنيف وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ وَذكر لَهُ فِي طبقاته تَرْجَمَة حَسَنَة وَقَالَ كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه أصوليا مُحدثا نحويا ذكيا حسن التَّعْبِير قَانِتًا لله لَا يُمكن إحدا أَن يَقع مِنْهُ غيبه فِي مَجْلِسه صَاحب كرامات منقبضا عَن النَّاس ملازما لشأنه لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد من الْأُمَرَاء وَيكرهُ أَن يَأْتُوا إِلَيْهِ وراض نَفسه إِلَى أَن صَار يحمل طبق الْعَجِين على كتفه إِلَى الفرن وَيعود بِهِ مَعَ كَثْرَة الطّلبَة عِنْده وَكَانَ ملازما لإشغال الطّلبَة لَيْلًا وَنَهَارًا ويمزج الدُّرُوس بالوعظ وبحكايات الصَّالِحين وَبِذَلِك بَارك الله فِي طلبته وَحصل لَهُم نفع كَبِير وَكَانَ حسن المعاشرة كثير الْمُرُوءَة ولي مشيخةالخانقاه البيبرسية وتدريس الحَدِيث بهَا وبالجامع الحاكمي توفّي فِي ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة وزنكلون قَرْيَة من بِلَاد الشرقية من أَعمال الديار المصرية وَأَصلهَا سنكلوم بِالسِّين الْمُهْملَة فِي أَولهَا وَالْمِيم فِي أَخّرهَا إِلَّا أَن النس لَا ينطقون بِهِ إِلَّا الزنكلوني وَكَذَلِكَ كَانَ الشَّيْخ يكْتب بِخَطِّهِ غَالِبا وَمن تصانيفه شرح التَّنْبِيه الَّذِي عَم المتفقهة نَفعه ورسخ بالنفوس وقعه والمنتخب مُخْتَصر الْكِفَايَة وَشرح الْمِنْهَاج نَحْو شرح التَّنْبِيه وَشرح التَّعْجِيز ومختصر التبريزي ومزج التَّنْبِيه بالتصحيح وَسَماهُ التحبير وأفردزيادات الرَّوْضَة على الرَّافِعِيّ فِي مُجَلد سَمَّاهُ الْملح قَالَ ابْن رَافع وأفرد الزَّوَائِد الَّتِي فِي الْبَحْر على الرَّافِعِيّ ٥٢٩ - أَحْمد بن عَليّ الشَّيْخ جمال الدَّين اليمني الْمَعْرُوف بِابْن العامري وَهُوَ ابْن أُخْت إِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ شَارِح الْمُهَذّب قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ الْمَذْكُور عَالما جَلِيلًا شرح الْوَسِيط فِي نَحْو ثَمَانِيَة اجزاء وَشرح أَيْضا التَّنْبِيه شرحا لطيفا مُشْتَمِلًا على فَوَائِد لكنه نكت غير مستوعب لمسائل التَّنْبِيه تولي قَضَاء المهجم وَمَات بهَا سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة ٥٣٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الملقب بعلاء الدولة وعلاء الدَّين أَبُو المكارمالسمناني ذكره الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته وَقَالَ كَانَ عَالما مرشدا لَهُ كرامات وتصانيف كَثِيرَة فِي التَّفْسِير والتصوف وَغَيرهمَا توفّي قبل الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِقَلِيل ٥٣١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم بن الْحسن بن هبة الله بن مَحْفُوظ بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة نجم الدَّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن صصرى التغلبي الربعِي ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَكتب لَهُ إجَازَة حِينَئِذٍ مائَة وَثَمَانُونَ نفسا وتفقه على الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَأخذ النَّحْو عَن أَخِيه شرف الدَّين الْفَزارِيّ وَكتب وفيات الْأَعْيَانعَن مُؤَلفه ودرس بالعادلية الصُّغْرَى والأمينية والغزالية وَولي قَضَاء الْعَسْكَر ثمَّ ولي الْقَضَاء إِحْدَى وَعشْرين سنة ثمَّ العادلية الْكُبْرَى والأتابكية ثمَّ أضيف إِلَيْهِ مشيخة الشُّيُوخ سمع مِنْهُ السُّبْكِيّ والبرزالي والذهبي والعلائي وَخلق وَخرج لَهُ العلائي مشيخة وَذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ طلب مُدَّة وَكتب الطباق وَله عمل جيد فِي التَّارِيخ والوفيات وَكتب الْمَنْسُوب وبرع مَعَ سرعَة لَا يلْحق فِيهَا وتفقه وناظر وَأفْتى وساد وشارك فِي الْعُلُوم وَكَانَ يلقِي دروسا طَوِيلَة وَله قُوَّة حافظة وفصاحة وبلاغة وَترسل جيد عمل فِي الْإِنْشَاء مُدَّة وَأخذ بِمصْر المباحث عَن الْأَصْفَهَانِي وَكَانَ دينا رَئِيسا كَبِير الْقدر وَكَانَ ماضي الْأَحْكَام متوسط السِّيرَة لَهُ حلم ومداراة وَقيام مَعَ أَصْحَابه وَقَالَ غَيره أتقن الأقلام السَّبْعَة وَفِي مُدَّة ولَايَته لم يقدر أحد يُدَلس عَلَيْهِ قَضِيَّة وَلَا يشْهد مَا سمع عَنهُ أَنهارتشى فِي حُكُومَة وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كثير التودد قَاضِيا للحقوق من عِيَادَة المرضى وشهود الْجَنَائِز ومهاداة الْأَصْحَاب توفّي فَجْأَة فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم عِنْد الركنية ٥٣٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّيْخ جمال الدَّين الوجيزي لقب بذلك لكَونه كَانَ يحفظ الْوَجِيز للغزالي ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وتفقه بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن برع وناب فِي الحكم وَأفْتى وَأعَاد وأشغل ذكره تِلْمِيذه الشَّيْخ جمال الدَّين الأسنوي وَقَالَ كَانَ إِمَامًا حَافِظًا للفقه عِنْده غرائب كَثِيرَة مداوما على الِاشْتِغَال والإشغال الى حِين وَفَاته مَعَ كبر سنه نقل عَنهُ ابْن الرّفْعَة على حَاشِيَة شرح الْوَسِيط فَقَالَ سَمِعت أقضى الْقُضَاة جمال الدَّين الوجيزي يَحْكِي وَجْهَيْن فِي تَحْرِيم تعَاطِي الْعُقُود الْفَاسِدَة توفّي فِي رَجَب سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة٥٣٣ - احْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله بن المظفر بن أسعد بن حَمْزَة بن أَسد بن عَليّ بن مُحَمَّد الصَّدْر الْكَبِير الرئيس الإِمَام الْعَالم جمال الدَّين أَبُو الْعَبَّاس التَّمِيمِي الدِّمَشْقِي ابْن القلانسي مولده سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَحفظ التَّنْبِيه ثمَّ الْمُحَرر واشتغل على الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَقَرَأَ النَّحْو على شرف الدَّين الْفَزارِيّ وَالْأَدب على الرشيد الفارقي وَولي قَضَاء الْعَسْكَر ووكالة بَيت المَال وتدريس الأمينية والظاهرية والعصرونية قَالَ ابْن كثير تقدم بِطَلَب الْعلم والرئاسة وباشر جِهَات كبار ودرس فِي أَمَاكِن وَتفرد فِي وقته بالرئاسة فِي الْبَيْت والمناصب الدِّينِيَّة والدنيوية وَكَانَ فِيهِ تواضع وَحسن سمت وتؤدد وإحسان وبر بِأَهْل الْعلم والصلحاء وَهُوَ مِمَّن أذن لي فِي الْفتيا وَكتب إنْشَاء ذَلِك وَأَنا حَاضر علىالبديهة فأجاد وَأفَاد وَأحسن التَّعْبِير وَعظم فِي عَيْني وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَخرج لَهُ فَخر الدَّين البعلبكي مشيخة سمعناها عَلَيْهِ توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بالسفح ٥٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مميل الصَّدْر الْكَبِير الْعَالم كَمَال الدَّين أَبُو الْقَاسِم ابْن الشِّيرَازِيّ مولده سنة سبعين وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَحفظ مُخْتَصر الْمُزنِيّ وتفقه على الشَّيْخَيْنِ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وزين الدَّين الفارقي وَقَرَأَ الْأُصُول على الشَّيْخ صفي الدَّين الْهِنْدِيّ ودرس فِي وَقت بالبادرائية مُدَّة يسيرَة لما انْتقل الشَّيْخ برهَان الدَّين إِلَى الخطابة ودرس فِي وَقت بالشامية البرانية ثمَّ ولي تدريس الناصرية الجوانية مُدَّة سنتَيْن إِلَى حِين وَفَاته قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ فِيهِ معرفَة وتواضعوصيانة وَذكر للْقَضَاء وَقَالَ ابْن كثير كَانَ صَدرا كَبِيرا ذكر لقَضَاء دمشق غير مرّة وَكَانَ حسن الْمُبَاشرَة والشكل توفّي فِي صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون ٥٣٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مكي بن ياسين الْقرشِي المَخْزُومِي الشَّيْخ الْعَلامَة نجم الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْقَمُولِيّ الْمصْرِيّ اشْتغل إِلَى أَن برع ودرس وَأفْتى وصنف وَولي قَضَاء قوص ثمَّ إخميم ثمَّ أسيوط والمنية والشرقية والغربية ثمَّ ولي نِيَابَة الحكم بِالْقَاهِرَةِ وحسبة مصر مَعَ الْوَجْه القبلي ودرس بالفخرية بِالْقَاهِرَةِ والفائزية بِمصْر وَشرح الْوَسِيط شرحا مطولا أقرب تناولا من الْمطلب وَأكْثر فروعا وَإِن كَانَ كثير الاستمداد مِنْهُ قَالَ الْإِسْنَوِيّ لَا أعلم كتابا فِي الْمَذْهَب أَكثر مسَائِل مِنْهُ وَسَماهُ الْبَحْر الْمُحِيط فِي شرح الْوَسِيط ثمَّ لخص أَحْكَامه خَاصَّة كتلخيص الرَّوْضَة من الرَّافِعِيّ سَمَّاهُ جَوَاهِر الْبَحْر وَشرح مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب فِي النَّحْو شرحا مطولا وَشرح الْأَسْمَاء الْحسنى فِي مُجَلد وكمل تَفْسِير الإِمَام فَخر الدَّين الرَّازِيّ قَالَ السُّبْكِيّ فِيالطَّبَقَات الْكُبْرَى كَانَ من الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين والصلحاء المتورعين يحْكى أَن لِسَانه كَانَ لَا يفتر عَن قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَلم يبرح يُفْتِي ويدرس ويصنف وَيكْتب وَكَانَ الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن الْوَكِيل يَقُول فِيمَا نقل لنا عَنهُ لَيْسَ بِمصْر أفقه من الْقَمُولِيّ وَقَالَ الْكَمَال جَعْفَر الأدفوي قَالَ لي أَرْبَعِينَ سنة أحكم مَا وَقع فِي حكم خطأ وَلَا مَكْتُوب فِيهِ خلل مني وَكَانَ مَعَ جلالته فِي الْفِقْه عَارِفًا بالنحو وَالتَّفْسِير مَاتَ فِي رَجَب سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن ثَمَانِينَ سنة وَدفن بالقرافة وقمولا قَرْيَة بِالْبرِّ الغربي من الْأَعْمَال القوصية قريبَة من قوص ٥٣٦ - أَحْمد بن يحيى بن إِسْمَاعِيل بن طَاهِر بن نصر الله بن جهبل الشَّيْخ الْعَالم شهَاب الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن جهبل ولد سنة سبعين وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة واشتغل بِالْعلمِ وَلزِمَ الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن المرحل وَأخذ عَن الشَّيْخ شرف الدَّين الْمَقْدِسِي وَغَيره أَيْضا ودرس بالصلاحية بالقدس مُدَّة ثمَّ تَركهَا وتحول إِلَى دمشق فباشر مشيخة دَارالحَدِيث الظَّاهِرِيَّة ثمَّ ولي تدريس البادرائية بعد وَفَاة الشَّيْخ برهَان الدَّين فَترك المشيخة الْمَذْكُورَة وَاسْتمرّ فِي تدريس البادرائية إِلَى أَن مَاتَ قَالَ ابْن كثير وَلم يَأْخُذ مَعْلُوما من وَاحِدَة مِنْهُمَا قَالَ وَكَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء وفضلائهم وَقَالَ السُّبْكِيّ درس وَأفْتى وشغل مُدَّة بِالْعلمِ بالقدس ودمشق وَحدث سمع مِنْهُ الْحَافِظ علم الدَّين البرزالي قَالَ ووقفت لَهُ على تصنيف فِي نفي الْجِهَة ردا على ابْن تَيْمِية لَا بَأْس بِهِ وسرده بمجموعه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى فِي نَحْو كراستين توفّي بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة ٥٣٧ - إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مَحْمُود بن عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب بن شاذي الْعَالم الْعَلامَة المفنن المُصَنّف السُّلْطَان الْملك الْمُؤَيد عماد الدَّين أَبُو الْفِدَاء بن الْملك الْأَفْضَل نور الدَّين بن الْملك المظفر تَقِيّ الدَّين بن الْملكالْمَنْصُور نَاصِر الدَّين بن الْملك المظفر تَقِيّ الدَّين الأيوبي مولده فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة كَمَا ذكره فِي تأريخه واشتغل فِي الْعُلُوم وتفنن فِيهَا وصنف التصانيف الْمَشْهُورَة مِنْهَا التأريخ فِي ثَلَاث مجلدات وَالْعرُوض والأطوال وَالْكَلَام على الْبلدَانِ فِي مُجَلد وَله نظم الْحَاوِي الصَّغِير وَكتاب الكناش مجلدات كَثِيرَة ولي مملكة حماة فِي سنة عشر وَحج مَعَ السُّلْطَان سنة تسع عشرَة فَلَمَّا عَاد خلع عَلَيْهِ وَمَشى كبار الْأُمَرَاء فِي خدمته ولقبه بالمؤيد وَكَانَ يلقب أَولا بالصالح ورسم أَن يخْطب على مَنَابِر حماة وأعمالها وَاسْتمرّ على ذَلِك إِلَى أَن توفّي وَكَانَ الْملك النَّاصِر يُكرمهُ ويحترمه ويعظمه وَله شعر حسن وَكَانَ جوادا ممدحا امتدحه غير وَاحِد قَالَ ابْن كثير لَهُ فَضَائِل كَثِيرَة فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة من الْفِقْه والهيئة والطب وَغير ذَلِك وَله مصنفات عديدة وَكَانَ يحب الْعلمَاء ويقصدونه لفنون كَثِيرَة وَكَانَ من فضلاء بني أَيُّوب الْأَعْيَان مِنْهُم وَذكر لَهُ الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته تَرْجَمَة عَظِيمَة وَقَالَ كَانَ جَامعا لأشتات الْعُلُوم أعجوبة من أَعَاجِيب الدُّنْيَا ماهرا فِي الْفِقْهوَالتَّفْسِير والأصلين والنحو وَعلم الْمِيقَات والفلسفة والمنطق والطب وَالْعرُوض والتأريخ وَغير ذَلِك من الْعُلُوم شَاعِرًا ماهرا كَرِيمًا إِلَى الْغَايَة صنف فِي كل علم تصنيفا نفسيا أَو تصانيف وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فَجْأَة عَن سِتِّينَ سنة إِلَّا ثَلَاثَة أشهر وأياما وَقَالَ الذَّهَبِيّ توفّي كهلا وَهُوَ عَجِيب تصحف عَلَيْهِ سبعين بتسعين وَتَبعهُ الْإِسْنَوِيّ ٥٣٨ - إِسْمَاعِيل بن يحيى بن إِسْمَاعِيل بن طَاهِر بن نصر الله بن جهبل الشَّيْخ الْعَالم محيى الدَّين أَبُو الْفِدَاء الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن جهبل مولده بِدِمَشْق فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة واشتغل وَحصل وَأفْتى ودرس بالأتابكية وَسمع من جمَاعَة وَحدث وَسمع مِنْهُ البرزالي وَخرج لَهُ مشيخة وَحدث بهَا وناب فِي الحكم بِدِمَشْق وَولي قَضَاء طرابلس مُدَّة ثمَّ عزل مِنْهَا وَعَاد إِلَى دمشق توفّي فِي شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد أَخِيه بمقبرة الصُّوفِيَّة ٥٣٩ - حُسَيْن بن عَليّ بن سيد الْكل نجم الدَّين الْأَزْدِيّ المهلبي الأسوانيمولده سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة سمع وتفقه على أبي الْفضل جَعْفَر التزمنتي وبرع وَحدث وشغل النَّاس بِالْعلمِ مُدَّة كَثِيرَة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ وَكَانَ قد وصل إِلَى سنّ عالية وَتحصل للطلبة بِهِ انْتِفَاع فِي الِاشْتِغَال عَلَيْهِ وَهُوَ فَقِيه حسن مفتي وَله قدم هجر وصحبة للْفُقَرَاء يتخلق بأخلاق حَسَنَة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ ماهرا فِي الْفِقْه ويشغل فِي أَكثر الْعُلُوم متصوفا كَرِيمًا جدا مَعَ الْفَاقَة مُنْقَطِعًا عَن النَّاس شرِيف النَّفس معزا للْعلم اشْتغل عَلَيْهِ الْخلق طبقَة بعد طبقَة وانتفعوا بِهِ وتصدر بمدرسة آل الْملك بِالْقَاهِرَةِ وتجرد مَعَ الْفُقَرَاء فِي الْبِلَاد توفّي فِي صفر سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقد زاحم الْمِائَة وَمَعَ ذَلِك كَانَ جيد الْقُوَّة والحواس وَدفن خَارج بَاب النَّصْر بتربة آل الْملك٥٤٠ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مَحْمُود بن هبة الله بن أَله الْأَصْفَهَانِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الْعَالم الْأَصِيل شرف الدَّين أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالشريف حُسَيْن مولده فِي الْمحرم سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة واشتغل وَأفْتى وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن كثيرا من الْكتب قَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر شَيخنَا المعمر الصَّالح درس بالعمادية وَقَالَ ابْن رَافع حدث سمع مِنْهُ البرزالي وَخرج لَهُ جُزْءا من حَدِيثه بِالسَّمَاعِ وجزءا بِالْإِجَازَةِ وَحدث بهما ودرس بالطبرية بِبَاب الْبَرِيد توفّي فِي رَجَب تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بقاسيون ٥٤١ - سَالم بن عبد الرَّحْمَن وَيُقَال لَهُ لُؤْلُؤ بن عبد الله الشَّيْخ الْعَالم الْمُفْتِي أَمِينالدَّين أَبُو الْغَنَائِم مولده سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة واشتغل على القَاضِي عز الدَّين ابْن الصَّائِغ ولازم الشَّيْخ محيي الدَّين النواوي وانتفع بِهِ فَلَمَّا توفّي أَخذ عَن شرف الدَّين الْمَقْدِسِي وزين الدَّين الفارقي وَغَيرهمَا وَأم بِمَسْجِد ابْن هِشَام وَأعَاد بعدة مدارس ودرس بالشامية الجوانية انتزعها من الشَّيْخ صدر الدَّين ابْن الْوَكِيل واستمرت بِهِ إِلَى أَن توفّي قَالَ الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص نسخ بعض مسموعاته ورتب صَحِيح ابْن حبَان سَمِعت مِنْهُ مشيخة ابْن عبد الدَّائِم وَكَانَ سامحه الله ذَا دهاء وخبرة بالدعاوى وَقَالَ ابْن كثير اشْتغل وَحصل وَأثْنى عَلَيْهِ النواوي وَغَيره وَأعَاد وَأفْتى ودرس وَكَانَ خَبِيرا بالمحاكمات وَكَانَ فِيهِ مُرُوءَة وعصبية لمن يَقْصِدهُ توفّي فِي شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَدفن بِبَاب الصَّغِير٥٤٢ - سُلَيْمَان بن هِلَال بن شبْل بن فلاح بن خصيب القَاضِي الْعَالم الزَّاهِد الْوَرع صدر الدَّين أَبُو الرّبيع الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي الْمَعْرُوف بخطيب داريا ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع الحَدِيث وتفقه على الشَّيْخَيْنِ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ ومحيي الدَّين النواوي وَولي خطابة داريا وَأعَاد بالناصرية وناب فِي الحكم مُدَّة سنتَيْن وإستسقى النَّاس بِهِ سنة تسع عشرَة فسقوا وَكَانَ يذكر نسبا إِلَى جَعْفَر الطيار بَينهمَا ثَلَاثَة عشر أَبَا ثمَّ إِنَّه ولي خطابة جَامع التَّوْبَة وَترك نِيَابَة الحكم قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيّ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام بَقِيَّة الْفُقَهَاء الزهاد وَكَانَ يتزهد فِي ثَوْبه وعمامته الصَّغِيرَة ومآكله وَفِيه تواضع وَترك للرئاسة والتصنع وفراغ من الرعونات وسماحة ومروءة ورفق وَكَانَ لَا يدْخل حَماما وَكَانَ عَارِفًا بالفقه توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير عِنْد شَيْخه تَاج الدَّين٥٤٣ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمَّاد بن ثَابت الشَّيْخ جمال الدَّين أَبُو مُحَمَّد بن العاقولي الوَاسِطِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ مولده فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة كَمَا ذكره الكازروني فِي ذيله وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة واشتغل وبرع قَالَ ابْن كثير ودرس بالمستنصرية مُدَّة طَوِيلَة نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وباشر نظر الْأَوْقَاف وَعين لقَضَاء الْقُضَاة فِي وَقت وَأفْتى من سنة سبع وَخمسين إِلَى أَن مَاتَ وَذَلِكَ إِحْدَى وَسبعين سنة وَهَذَا شَيْء غَرِيب جدا وَكَانَ قوي النَّفس لَهُ وجاهة فِي الدولة كم كشف بِهِ كربَة عَن النَّاس بسعيه وقصده وَقَالَ السُّبْكِيّ ولي قَضَاء الْقُضَاة بالعراق وَقَالَ الكتبي وَكَانَ من الْعلمَاء الأكابر وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَاد وَلم يكن يَوْمئِذٍ من يماثله وَلَا من يضاهيه فِي علومه وعلو مرتبته وَعين لقَضَاء الْقُضَاة فَلم يقبل توفّي فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَله تسعون سنة وَثَلَاثَة أشهر وَدفن بداره وَكَانَ وَقفهَا على شيخ وَعشرَة صبيان يقرؤون الْقُرْآن ووقف عَلَيْهَا أملاكه كلهَا٥٤٤ - عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الحميد الجيلوني جمال الدَّين الشِّيرَازِيّ صَاحب الْبَحْر الصَّغِير والعجالة قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ فَقِيها كَبِيرا ذَا حَظّ من كثير من الْعُلُوم ورعا زاهدا بحث الْحَاوِي الصَّغِير بقزوين على ابْن المُصَنّف فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وصنف كِتَابه الْمُسَمّى بالبحر وَهُوَ مُخْتَصر أوضح من الْحَاوِي مُتَضَمّن لزيادات توفّي بجيل من نواحي شيراز سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة قلت وَكتابه الْمَذْكُور سَمَّاهُ بَحر الفتاوي فِي نشر الْحَاوِي قَالَ فِي خطبَته إِنَّه جَاءَ على قدر الْحَاوِي مرّة وَنصفا لفظا وَمعنى حجما وعلما ٥٤٥ - عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عِيسَى بن عمر بن الْخضر الشَّيْخ عز الدَّين الهكاري الْكرْدِي وَيعرف بِابْن خطيب الأشمونين سمع من عبد الصَّمد ابْن عَسَاكِر بِمَكَّة وَسمع بِدِمَشْق وَغَيرهَا من جمَاعَة وتفقه وتفنن وفَاق الأقرانوَكَانَ قد عين لقَضَاء الشَّام بعد موت ابْن صصرى فَلم يتَّفق درس وَأفْتى وصنف على حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي جَامع فِي رَمَضَان كتابا نفيسا مُشْتَمِلًا على ألف فَائِدَة وَفَائِدَة ولي قَضَاء قوص ثمَّ قَضَاء الْمحلة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة فَمَاتَ بهَا فِي رَمَضَان قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ ذَا فهم وَمَعْرِفَة وتواضع وسؤدد وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى لَهُ تصانيف كَثِيرَة حَسَنَة وأدب وَشعر ٥٤٦ - عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام بن حَامِد بن يحيى بن عمر بن عُثْمَان بن عَليّ بن سوار بن مسوار بن سليم الْأنْصَارِيّ الخزرجي السُّبْكِيّ الْمصْرِيّ أقضى الْقُضَاة زين الدَّين أَبُو مُحَمَّد وَالِد الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين سمع من جمَاعَة وَقَرَأَ الْفُرُوع على الظهير والسديد التزمنتيين وَالْأُصُول علىالْقَرَافِيّ وتنقل فِي أَعمال الديار المصرية وَحدث بِالْقَاهِرَةِ والمحلة وَخرج لَهُ تَقِيّ الدَّين أَبُو الْفَتْح السُّبْكِيّ مشيخة حدث بهَا قَالَ حفيده القَاضِي تَاج الدَّين وَكَانَ من أَعْيَان نواب القَاضِي تَقِيّ الدَّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَكَانَ رجلا صَالحا كثير الذكاء وَله نظم كثير غالبه زهد ومدح فِي النَّبِي ﷺ توفّي فِي رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ٥٤٧ - عبد الْملك بن أَحْمد بن عبد الْملك تَقِيّ الدَّين الأرمنتي الْمصْرِيّ مولده بأرمنت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَسمع من الشَّيْخ مجد الدَّين الْقشيرِي وَولده تَقِيّ الدَّين قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى ونظم تأريخ مَكَّة للأزرقي فِي أرجوزة مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة٥٤٨ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن ذُؤَيْب الْأَسدي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل كَمَال الدَّين أَبُو مُحَمَّد بن القَاضِي الْعَالم شرف الدَّين بن القَاضِي الْعَالم كَمَال الدَّين بن القَاضِي الْعَالم جمال الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي شُهْبَة ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وَأخذ عَن الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَتخرج بِهِ وَأخذ عَن أَخِيه شرف الدَّين الفزراي النَّحْو واللغة وَأعَاد وَجلسَ للاشغال بالجامع مُدَّة طَوِيلَة وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم ابْن أَخِيه الشَّيْخ شمس الدَّين وغالب من أَخذ عَن الشَّيْخ برهَان الدَّين أَخذ عَنهُ وَله شرح مُخْتَصر على الجرجانية حُلْو الْعبارَة لم يكمله وَله تعليقة على التَّنْبِيه لم تشتهر احترقت فِي فتْنَة التتار ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَ تفقه بالشيخ تَاج الدَّين حَتَّى أتقن الْمَذْهَب وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على الشَّيْخ شرف الدَّين وتصدر لإقراء العلمين مُدَّة وَتخرج بِهِ الْفُضَلَاء وَكَانَ كيسا متواضعا مقتصدا فِي أُمُوره حُلْو المحاضرة علقت عَنهُ فَوَائِد وَقد سمع من جمَاعَة وَحدث وَقَالَ السُّبْكِيّ وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ والنحو مجدا فِي تَعْلِيم الطّلبَة شغلهمْ مُدَّةمديدة بالجامع الْأمَوِي توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير غربي زَاوِيَة القلندرية ٥٤٩ - عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن يَعْقُوب الطَّائِي الْحلَبِي الإِمَام الْعَالم فَخر الدَّين أَبُو عَمْرو الْمَعْرُوف بِابْن خطيب جبرين مولده بِالْقَاهِرَةِ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة تفقه على ابْن بهْرَام قَاضِي حلب قَرَأَ عَلَيْهِ التَّعْجِيز بقرَاءَته لَهُ على مُصَنفه وَقَرَأَ على القَاضِي شرف الدَّين الْبَارِزِيّ وَغَيرهمَا ودرس وَأفْتى وشغل النَّاس بِالْعلمِ بحلب وانتفع بِهِ وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب والتعجيز وَلم يكمله والشامل الصَّغِير للقزويني والبديع لِابْنِ الساعاتي وَكتب على الْحَاوِي تَصْحِيحا كالحواشي لَهُ وَله منسك ومصنفات أخر وَولي وكَالَة بَيت المَال بحلب ثمَّ قَضَاء الْقُضَاة بهَا بعد شمس الدَّين ابْن النَّقِيب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَوَقع بَينه وَبَين نَائِب حلب فكاتب فِيهِفَطلب إِلَى مصر بِسَبَب حُكُومَة وأدركه أَجله هُنَاكَ قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ يدْرِي الْقرَاءَات وَالْأُصُول والنحو وَله تواليف وتلاميذ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ الْمَذْكُور عَالما بالفقه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا وَله مصنفات وَقَالَ الكتبي تخرج بِهِ الْفُقَهَاء والقراء واشتهر اسْمه وَكَانَ عَاقِلا ذكيا وعد من تصانيفه شرح التَّعْجِيز ونظم فِي الْفَرَائِض وَشَرحه فِي مُجَلد ومصنف فِي اللُّغَة وعد غَيره فِي تصانيفه شرح مُخْتَصر مُسلم لِلْمُنْذِرِيِّ توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي الْمحرم سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة وجبرين بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء الْمَكْسُورَة وَهِي قَرْيَة من قرى حلب ٥٥٠ - عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن الْمُسلم قَاضِي الْقُضَاة فَخر الدَّين أَبُو عَمْرو بن قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدَّين بن قَاضِي الْقُضَاة نجم الدَّين بن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدَّين الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حلب مولده بحماة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وناب عَن عَمه القَاضِي شرف الدَّين بحماة وَتَوَلَّى قَضَاء حمص مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى حماة وَولي خطابة الْجَامِع بهَا ثمَّ ولي قَضَاء حلب قَالَ الذَّهَبِيّ حدث بِمُسْنَد الشَّافِعِي عَن ابْن النصيبيني وَحفظكتبا وَأفْتى وَأفَاد وَذكره ابْن حبيب وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ عَارِفًا بمشكلات الْحَاوِي وَله عَلَيْهِ شرح يُفِيد السَّامع والراوي وَقَالَ ابْن الوردي شرح الْحَاوِي فِي سِتّ مجلدات وَكَانَ يعرف الحاجبية والتصريف وَكَانَ فِيهِ دين وصرامة وَحج غير مرّة توفّي بحلب فَجْأَة فِي صفر سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن خَارج بَاب الْمقَام ٥٥١ - عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن سلمَان بن سُلَيْمَان الإِمَام الْعَالم الْمُحدث عَلَاء الدَّين أَبُو الْحسن بن الْعَطَّار ولد يَوْم عيد الْفطر سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع من خلائق وتفقه على الشَّيْخ محيي الدَّين النواوي وَأخذ عَن جمال الدَّين بن مَالك وَولي مشيخة دَار الحَدِيث النورية وَغَيرهَا ودرس بالقوصية بالجامع مرض زَمَانا بالفالج وَكَانَ يحمل فِي كل محفة ذكره الذَّهَبِيّ فِيالمعجم الْمُخْتَص وَقَالَ سمع وَكتب الْكثير وَحمله ودرس وَأفْتى وصنف أَشْيَاء مفيدة خرجت لَهُ معجما فِي مُجَلد انتفعت بِهِ وَأحسن إِلَيّ باستجازته لي كبار المشيخة وَقَالَ فِي العبر يلقب بمختصر النَّوَوِيّ وأصابه فالج أَكثر من عشْرين سنة وَله فَضَائِل وتاله وَأَتْبَاع وَقَالَ ابْن كثير لَهُ مصنفات وفوائد وتخاريج ومجاميع وباشر مشيخة النورية من سنة أَربع وَتِسْعين ثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ غَيره أشهر أَصْحَاب النَّوَوِيّ وأخصهم بِهِ لزمَه طَويلا وخدمه وانتفع بِهِ وَله مَعَه حكايات واطلع على أَحْوَاله وَكتب مصنفاته وبيض كثيرا مِنْهَا توفّي بِدِمَشْق فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمن تصانيفه شرح الْعُمْدَة أَخذ شرح ابْن دَقِيق الْعِيد وَزَاد عَلَيْهِ من شرح مُسلم للنووي فَوَائِد أخر حَسَنَة سَمَّاهُ إحكام شرح عُمْدَة الْأَحْكَام ومصنف فِي فضل الْجِهَاد وَآخر فِي حكم الْبلوى وابتلاء الْعباد وَآخر فِي حكم الاحتكار عِنْد غلاء الأسعار ٥٥٢ - عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الشَّيْخ الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة وَشَيخ الشُّيُوخ فريد الْعَصْر عَلَاء الدَّين أَبُو الْحسن بن نور الدَّين أبي الْفِدَاء القونوي التبريزي ولد بِمَدِينَة قونوة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة واشتغل هُنَاكَ وَقَرَأَالْأُصُول وَالْخلاف على تَاج الدَّين الخلافي ولازم الشَّيْخ شمس الدَّين الإيكي وقرأعليه كثيرا وَقدم دمشق فِي أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَهُوَ مَعْدُود من الْفُضَلَاء فازداد بهَا اشتغالا وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وتصدر للإشغال بالجامع ودرس بالإقبالية ثمَّ تحول سنة سَبْعمِائة إِلَى مصر وَسمع بهَا من جمَاعَة ولازم ابْن دَقِيق الْعِيد وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه الإِمَام وَكتب لَهُ الشَّيْخ وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء بَالغا مَعَ شدَّة احتزازه فِي الْأَلْفَاظ وَتَوَلَّى بِالْقَاهِرَةِ تدريس الشريفية ومشيخة الميعاد بالجامع الطولوني وَولي مشيخة الشُّيُوخ فِي سنة عشر وَسَبْعمائة وانتصب للاشغال وإزدحم عَلَيْهِ النَّاس إِلَى أَن تخرج بِهِ خلق كثير وصنف شَرحه الْمَذْكُور على الْحَاوِي ولخص كتاب الْمِنْهَاج للحليمي وَسَماهُ الابتهاج وَشرح كتاب التعرف فِي التصوف وَاخْتصرَ المعالم فِي الْأُصُول وصنف مصنفا فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي قُبُورهم ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ قدم علينا دمشق فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَحَضَرَ الْمدَارِس وبهرت فضائله ودرس وَأفْتى وَأفَاد ثمَّ تحول عَام سَبْعمِائة إِلَى مصر وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَكتب بعض مروياته وبرع فِي عدَّة عُلُوم وَتخرج بِهِ أَئِمَّة مَعَ الْوَقار والورع وَحسن السمت ولطف المحاورة وَجَمِيل الْأَخْلَاق قل أَن ترى الْعُيُون مثله وَذكر لَهُ تِلْمِيذه الشَّيْخ جمال الدَّين الْإِسْنَوِيّ تَرْجَمَة حَسَنَة وَقَالَ كَانَ أجمع من رَأَيْنَاهُ للعلوم مَعَ الاتساع فِيهَا خُصُوصا الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة واللغوية لَا يشار فِيهَا إِلَّا إِلَيْهِ وَلَا يُحَال فِيهَا إِلَّاعَلَيْهِ وَكَانَ من عقلاء الرِّجَال والقليل الْأَمْثَال تخرج بِهِ أَكثر عُلَمَاء الديار المصرية من الطوائف كلهَا وَفِي أَوَاخِر سنة سبع وَعشْرين ولي الْقَضَاء بِدِمَشْق ومشيخة الشُّيُوخ وباشر على النمط الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بالديار المصرية من الْحُرْمَة والنزاهة والإشغال والتحديث إِلَى أَن توفّي وَكَانَ لَهُ شعر جيد لكنه قَلِيل توفّي بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان أَو تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون ٥٥٣ - عَليّ بن سليم بن ربيعَة القَاضِي الْعَالم ضِيَاء الدَّين أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الْأَذْرَعِيّ أَخذ عَن الشَّيْخ محيي الدَّين النواوي كَمَا قَالَ بَعضهم وَقَالَ الذَّهَبِيّ أَخذ عَن الشَّيْخ تَاج الدَّين وَغَيره وتنقل فِي قَضَاء النواحي نَحوامن سِتِّينَ سنة وَكَانَ منطبعا بساما عَاقِلا وَقَالَ ابْن كثير تنقل فِي ولايات الْأَقْضِيَة بمدائن كثير مُدَّة سِتِّينَ سنة وَحكم بطرابلس ونابلس وحمص وعجلون وَزرع وَغَيرهَا وَحكم بِدِمَشْق نِيَابَة عَن القونوي نَحوا من شهر وَكَانَ عِنْده فَضِيلَة وَله نظم كَثِيرَة نظم التَّنْبِيه فِي سِتَّة عشر ألف بَيت وتصحيحها فِي ألف وثلاثمائة بَيت وَله غير ذَلِك وَذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه توفّي بالرملة فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة عَن خمس وَثَمَانِينَ سنة ٥٥٤ - عَليّ بن يَعْقُوب بن جِبْرِيل بن عبد المحسن بن يحيى بن الْحسن بن مُوسَى الشَّيْخ الإِمَام نور الدَّين أَبُو الْحسن الْبكْرِيّ من ولد عبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر الصّديق ﵄ الْمصْرِيّ ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة وَسمع مُسْند الشَّافِعِي من وزيرة بنت المنجا وأشغل وَأفْتى ودرس وَلما دخل ابْنتَيْمِية إِلَى مصر قَامَ عَلَيْهِ وَأنكر مَا يَقُوله وآذاه وَله كتاب فِي تَفْسِير الْفَاتِحَة مُجَلد قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى وصنف كتابا فِي الْبَيَان وَكَانَ من الأذكياء سَمِعت الْوَالِد يَقُول إِن ابْن الرّفْعَة أوصى بِأَنَّهُ يكمل شَرحه على الْوَسِيط وَكَانَ رجلا خيرا آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر وَقد واجه مرّة الْملك النَّاصِر بِكَلَام غليظ فَأمر السُّلْطَان بِقطع لِسَانه حَتَّى شفع فِيهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ تحيا بمجالسته النُّفُوس ويتلقى بِالْأَيْدِي فَيحمل على الرؤوس تقمص بأنواع الْوَرع والتقى وَتمسك بِأَسْبَاب التقى فارتقى كَانَ عَالما صَالحا نظارا ذكيا متصوفا أوصى إِلَيْهِ ابْن الرّفْعَة بِأَن يكمل مَا بَقِي من شَرحه على الْوَسِيط لما علم من أَهْلِيَّته لذَلِك دون غَيره فَلم يتَّفق ذَلِك لما كَانَ يغلب عَلَيْهِ من التخلي والانقطاع وَالْإِقَامَة بِالْأَعْمَالِ الْخَيْرِيَّة مُقَابل مصر بِسَبَب محنة حصلت مَعَ الْملك النَّاصِر أَمر فِيهَا بِقطع لِسَانه ثمَّ شفع فِيهِ وَتَركه وَمنعه من الْإِقَامَة بِالْقَاهِرَةِ ومصر إِلَىأَن توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة ٥٥٥ - عمر بن عبد الرَّحِيم بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن جَعْفَر بن عبيد الله ابْن الْحسن الْقرشِي الزُّهْرِيّ النابلسي الْخَطِيب الإِمَام عماد الدَّين أَبُو حَفْص قَاضِي نابلس تفقه بِدِمَشْق وَأذن لَهُ فِي الْفَتْوَى وانتقل إِلَى نابلس وَولي خطابة الْقُدس مُدَّة طَوِيلَة وَقَضَاء نابلس مَعهَا ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس فِي آخر عمره قَالَ ابْن كثير وَله اشْتِغَال وفضيلة وَشرح مُسلما فِي مجلدات وَكَانَ سريع الْحِفْظ سريع الْكِتَابَة مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة ماملا وَولي الخطابة عوضه زين الدَّين عبد الرَّحِيم ابْن جمَاعَة ٥٥٦ - عمر بن أبي الْحرم بن عبد الرَّحْمَن بن يُونُس الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة زين الدَّين أَبُو حَفْص ابْن الكتناني الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمصْرِيّ الْفَقِيه الأصولي ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَقله أَبَوَاهُ الى دمشق وَهُوَابْن سنة وَنَشَأ بهَا وَسمع من جمَاعَة وقرأالفقه على الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَالْأُصُول على الشَّيْخ برهَان الدَّين المراغي وَأفْتى ودرس ثمَّ انْتقل إِلَى الديار المصرية وناب فِي الحكم وَولي مشيخة حَلقَة الْفِقْه بالجامع الحاكمي وخطابة جَامع الصَّالح ومشيخة الخانقاه الطيبرسية بشاطئ النّيل وتدريس المنكوتمرية ثمَّ ولي فِي رَجَب سنة خمس وَعشْرين مشيخة الحَدِيث بالقبة المنصورية وَلم يكن من أهل الحَدِيث فَتكلم فِيهِ بِسَبَب ذَلِك وَعرض عَلَيْهِ السُّلْطَان قَضَاء الشَّام ولاطفه كثيرا فَامْتنعَ قَالَ جَعْفَر الأدفوي كَانَت عِنْده مُنَازعَة فِي النَّقْل فَإِذا أحضروا لَهُ النَّقْل يَقُول من أَيْن هَذَا لفُلَان وَكَانَ مَعَ ذَلِك محققا مدققا كثير النَّقْل يستحضر الْأَشْبَاه والنظائر حَتَّى كَانَ يُقَال مَا فِي زَمَانه فِي الْفِقْه مثله وَلكنه لم يصنف شَيْئا وَلَا انْتفع بِهِ أحد من الطّلبَة وَلَا تصدى للفتيا وَقَالَ الذَّهَبِيّ شيخ الشَّافِعِيَّةكَانَ تَامّ الشكل عَالما ذكيا مهيبا مائلا إِلَى الْحجَّة فِيهِ قُوَّة وزعارة سمع جُزْء الْأنْصَارِيّ وأبى أَن يحدث وَكَانَ يذكر دروسا مفيدة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ شيخ الشَّافِعِيَّة فِي عصره بالِاتِّفَاقِ كَانَ متخيلا من النَّاس نافرا عَنْهُم سيئ الْخلق يطير الذُّبَاب فيغضب من تَبَسم عِنْده يطرد إِن لم يضْرب فأفضى بِهِ ذَلِك إِلَى أَنه فِي غَالب عمره الْمُتَّصِل بِالْمَوْتِ كَانَ مُقيما فِي بَيته وَحده لم يتَزَوَّج وَلم يتسر وَلم يقتن رَقِيقا وَلَا مركوبا وَلَا دَارا وَلَا غُلَاما وَلم يعرف لَهُ تصنيف وَلَا تلميذ بل إِذا حضر عِنْده فِي حلقته من يظْهر الْفَلاح عَلَيْهِ مَنعه من الْحُضُور عِنْده وَمَعَ ذَلِك كَانَ حسن المحاضرة كثير الحكايات والأشعار كَرِيمًا وَكتب بِخَطِّهِ حَوَاشِي على الرَّوْضَة الَّتِي لَهُ جمعهَا بعض أَصْحَابه من غير علمه وَلَيْسَ فِيهَا كَبِير طائل وَكَانَ قَلِيل الْفَتَاوَى وَحكى لي شَيخنَا الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي عَن شَيْخه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن رَافع رحمهمَا الله تَعَالَى أَن الشَّيْخ زين الدَّين لما ولي تدريس الحَدِيث بالقبة المنصورية قَالَ أهل الحَدِيث إِنَّه سيفتضح قَالَ فدرس دروسا لم يسمع نظيرها توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة٥٥٧ - الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد الإِمَام الْحَافِظ المؤرخ الْمُفِيد علم الدَّين أَبُو مُحَمَّد البرزالي الإشبيلي الأَصْل الدِّمَشْقِي ولد بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع الجم الْغَفِير يزِيد عَددهمْ على ألفي شيخ وَكتب بِخَطِّهِ مَا لَا يُحْصى كَثْرَة وتفقه بالشيخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَصَحبه وَأكْثر عَنهُ وَنقل عَنهُ الشَّيْخ تَاج الدَّين فِي تأريخه وَولي مشيخة دَار الحَدِيث النورية ومشيخة النفيسة وصنف التَّارِيخ ذيلا على تَارِيخ أبي شامة بَدَأَ فِيهِ من عَام مولده وَهِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو شامة قَالَ الذَّهَبِيّ فِي سبع مجلدات والمعجم الْكَبِير وَجمع لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ بلدانية وَبلغ ثبته بضعا وَعشْرين مجلدا أثبت فِيهِ كل من سمع مِنْهُ وانتفع بِهِ المحدثون من زَمَانه إِلَىآخر الْقرن ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَ الإِمَام الْحَافِظ المتقن الصَّادِق الْحجَّة مفيدنا ومعلمنا ورفيقنا مُحدث الشأم ومؤرخ الْعَصْر ومشيخته بِالْإِجَازَةِ وَالسَّمَاع فَوق ثَلَاثَة آلَاف وَكتبه وأجزاؤه الصَّحِيحَة فِي عدَّة اماكن وَهِي مبذولة للطلبة وقراءته المليحة الصَّحِيحَة الفصيحة مبذولة لمن قَصده وتواضعه وبشره مبذول لكل غَنِي وفقير وترجمه الذَّهَبِيّ فِي جُزْء مُفْرد توفّي محرما بخليص فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ووقف كتبه وَقَالَ ابْن حبيب وقفت على تَارِيخه ومعجمه وهما أَكثر من عشْرين مُجَلد وكتبت على المعجم ... يَا طَالبا نعت الشُّيُوخ وَمَا رووا ... وَرَأَوا على التَّفْصِيل والإجمال ... ... دَار الحَدِيث انْزِلْ تَجِد مَا تبتغي ... هـ بارزا فِي مُعْجم البرزالي ... ٥٥٨ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة بن حَازِم بن صَخْر بن عبد الله الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام ولد فِي ربيع الآخر سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بحماة وَسمع الْكثير واشغل وَأفْتىودرس وَأخذ أَكثر علومه بِالْقَاهِرَةِ عَن القَاضِي تَقِيّ الدَّين ابْن رزين وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ جمال الدَّين بن مَالك وَولي قَضَاء الْقُدس سنة سبع وَثَمَانِينَ ثمَّ نقل الى قَضَاء الديار المصرية سنة تسعين وَجمع لَهُ بَين الْقَضَاء ومشيخة الشُّيُوخ ثمَّ نقل الى دمشق وَجمع لَهُ بَين الْقَضَاء والخطابة ومشيخة الشُّيُوخ ثمَّ أُعِيد الى قَضَاء الديار المصرية بعد وَفَاة ابْن دَقِيق الْعِيد وَلما عَاد النَّاصِر من الكرك عَزله مُدَّة سنة ثمَّ أُعِيد وَعمي فِي اثناء سنة سبع وَعشْرين فصرف عَن الْقَضَاء وَاسْتمرّ مَعَه تدريس الزاوية بِمصْر وَانْقطع بمنزله قَرِيبا من سِتّ سِنِين يسمع عَلَيْهِ ويتبرك بِهِ إِلَى أَن توفّي قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام الْخَطِيب الْمُفَسّر لَهُ تعاليق فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَالْأُصُول والتأريخ وَغير ذَلِك وَله مُشَاركَة حَسَنَة فِي عُلُوم الْإِسْلَام مَعَ دين وَتعبد وتصوف وأوصاف حميده وَأَحْكَام محموده وَله النّظم والنثر والخطب والتلاميذ والجل الة الوافرة وَالْعقل التَّام والخلق الرضي فَالله تَعَالَى يحسن عاقبته وَهُوَ أشعري فَاضل وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى حَاكم الإقليمين مصرا وشاما وناظم عقد الفخار الَّذِي لَا يسامى متحل بالعفاف إِلَّا عَن قدر الكفاف مُحدث فَقِيه ذُو عقل لَا يقوم أساطين الْحُكَمَاء بِمَا جمع فِيهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ سمع كثيرا وأشغل بعلوم كَثِيرَة وصنف فِي كثير مِنْهَا وَأَنْشَأَ الشّعْر الْحسن أفتى قَدِيما وَعرضت فتواه على النَّوَوِيّفَاسْتحْسن مَا أجَاب بِهِ قَالَ ابْن حبيب لَهُ تصانيف مفيدة عديدة وَقطع نظم كل من أبياته بَيت القصيدة وَقَالَ غَيره اجْتمع لَهُ من الوجاهة وَطول الْعُمر ودوام الْعِزّ مَا لم يتَّفق لغيره وصنف كتبا فِي عدَّة فنون توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن قَرِيبا من الشَّافِعِي ﵁ ٥٥٩ - مُحَمَّد بن احْمَد بن عبد الْخَالِق الْعَلامَة تَقِيّ الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الصَّائِغ شيخ الْقُرَّاء بالديار المصرية قَرَأَ الشاطبية على الْكَمَال الضَّرِير والكمال على المُصَنّف قَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ شيخ الْقُرَّاء فِي عصره وَكَانَ أَيْضا فَقِيها مشاركا فِي فنون أُخْرَى رَحل إِلَيْهِ الطّلبَة من أقطار الأَرْض لأخذ علم الْقِرَاءَة عَلَيْهِ لانفرادهبهَا رِوَايَة ودراية وَأعَاد بالطيبرسية والشريفية وَغَيرهمَا توفّي بِمصْر فِي صفر سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن أَربع وَتِسْعين سنة بِتَقْدِيم التَّاء كَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيّ لَكِن قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الطَّبَقَات الْقُرَّاء إِنَّه قَرَأَ مولده بِخَطِّهِ فِي إجَازَة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ٥٦٠ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن بدران بن رَحْمَة الشَّيْخ الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة علم الدَّين بن القَاضِي شمس الدَّين السَّعْدِيّ الإخنائي الْمصْرِيّ قَاضِي دمشق مولده فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع الْكثير وَأخذ عَن الدمياطي وَغَيره وَولي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ الشَّام بعد وَفَاة القونوي قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه من نبلاء الْعلمَاء وقضاة السداد وَقد شرع فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَجُمْلَة من صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ أحد الأذكياء وَكَانَ يُبَالغ فِي الاحتجاب عَن الْحَاجَات فتعطل أُمُور كَثِيرَة ودائرة علمه ضيقَة لكنه وقور قَلِيل الشَّرّ وَقَالَفِي العبر كَانَ دينا عادلا وَحدث بالكثير وَقَالَ ابْن كثير كَانَ عفيفا نزها ذكيا شَاذ العباره محبا للفضائل مُعظما لأَهْلهَا كثير الِاسْتِمَاع للْحَدِيث فِي العادلية الْكَبِيرَة خيرا دينا توفّي بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنه اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون بتربة الْعَادِل كتبغا ٥٦١ - مُحَمَّد بن أسعد الشَّيْخ بدر الدَّين التسترِي بتاءين مثناتين من فَوق بَينهمَا سين مَدِينَة بِقرب شيراز أَخذ عَنهُ الْإِسْنَوِيّ وَقَالَ كَانَ فَقِيها إِمَام زَمَانه فِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَالْحكمَة مدققا وَكَانَ أعجوبة فِي معرفَة مصنفات مُتعَدِّدَة بخصوصها مطلعا على أسرارها وَوضع على كثير مِنْهَا تعاليق متضمنة لنكت غَرِيبَة وَإِن كَانَت عِبَارَته قلقة ركيكة مِنْهَا شرح ابْن الْحَاجِب وَمِنْهَاشرح منهاج الْبَيْضَاوِيّ والطوالع والمطالع والغاية القصوى وَشرح أَيْضا كتب ابْن سينا أَقَامَ بقزوين يدرس نَحْو عشر سِنِين ثمَّ قدم الديار المصرية فِي أَوَائِل سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين فَأَقَامَ بهَا أشهرا قَلَائِل ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْعرَاق فَكَانَ يصيف بهمذان ويشتي بِبَغْدَاد لحراارتها توفّي بهمذان فِي نَيف وَثَلَاثِينَ قَالَ وَكَانَ مداوما على لعب الشطرنج رَافِضِيًّا كثير التّرْك للصَّلَاة وَلِهَذَا لم يكن عَلَيْهِ أنوار أهل الْعلم وَلَا حسن هيئتهم مَعَ ثروة زَائِدَة وَحسن شكالة ٥٦٢ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مكي بن عبد الصَّمد بن عَطِيَّة بن أَحْمد العثماني الشَّيْخ الإِمَام زين الدَّين أَبُو عبد الله بن علم الدَّين بن الشَّيْخ الإِمَام زين الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن المرحل سمع من جمَاعَة وَأخذ الْفِقْه والأصلين عَن عَمه الشَّيْخ صدر الدَّين وَغَيره وَنزل لَهُ عَمه عَن تدريس المشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ فدرس بِهِ مُدَّة ثمَّ قايض الشَّيْخ شهَاب الدَّين بن الْأنْصَارِيّ مِنْهُ إِلَى تدريسالشامية البرانية والعذراوية فباشرهما إِلَى حِين وَفَاته وناب فِي الحكم فحمدت سيرته ثمَّ تَركه وبيض كتاب الْأَشْبَاه والنظائر لِعَمِّهِ وَزَاد فِيهِ قَالَ الذَّهَبِيّ الْعَلامَة مدرس الشامية الْكُبْرَى فَقِيه مناظر أصولي وَكَانَ يذكر للْقَضَاء وَقَالَ السُّبْكِيّ ولد بعد سنة تسعين وسِتمِائَة وَكَانَ رجلا فَاضلا دينا عَارِفًا بالفقه وأصوله صنف فِي الْأُصُول كتابين قَالَ الصّلاح الكتبي كَانَ من أحسن النَّاس شكلا وربي على طَريقَة حميدة فِي عفاف وملازمة للاشغال بالعلوم وانجماع عَن النَّاس وَكَانَ يلقِي الدُّرُوس بفصاحة وعذوبة لفظ قيل لم تكن دروسه بعيدَة من دروس ابْن الزملكاني وَكَانَ من أَجود النَّاس طباعا وَأكْرمهمْ نفسا وَأَحْسَنهمْ ملتقى توفّي فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بتربة لَهُم عِنْد مَسْجِد الذبان عِنْد جده ٥٦٣ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن دلف بِالْفَاءِ بن أبي دلف الْعجلِيّ الْقزْوِينِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة جلال الدَّين أَبُو عبد الله بنالْعَلامَة سعد الدَّين بن الإِمَام إِمَام الدَّين مولده بالموصل فِي شعْبَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسكن الرّوم مَعَ أَبِيه تفقه بِأَبِيهِ وَأخذ الْأَصْلَيْنِ عَن الإيكي واشتغل فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم وَسمع من أبي الْعَبَّاس الفاروثي وَغَيره وَخرج لَهُ البرزالي جُزْءا من حَدِيثه وَحدث وَأفْتى ودرس وناب فِي الْقَضَاء عَن اخيه ثمَّ عَن ابْن صصري ثمَّ ولي الخطابة بِدِمَشْق ثمَّ الْقَضَاء بهَا ثمَّ انْتقل إِلَى قَضَاء الديار المصرية لما عمي القَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة فَأَقَامَ بهَا نَحْو إِحْدَى عشرَة سنة ثمَّ صرف فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَنقل إِلَى قَضَاء الشَّام وَألف تَلْخِيص الْمِفْتَاح فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَشَرحه بشرح سَمَّاهُ الْإِيضَاح قَالَ الذَّهَبِيّ أفتى ودرس وناظر وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وَكَانَ مليح الشكل فصيحا حسن الْأَخْلَاق غزير الْعلم وأصابه طرف فالج مُدَّة مديدة وَتُوفِّي وَقَالَ ابْن رَافع حدث سمع مِنْهُ البرزالي وَخرج لَهُ جُزْءا من حَدِيثه عَن جمَاعَة من شُيُوخه وصنف فِي الْأُصُول كتابا حسنا وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان كتابين كَبِيرا وصغيرا ودرس بِمصْر وَالشَّام بمدارس وَكَانَ لطيف الدأب حسن المحاضرة كريم النَّفس ذَا عصبية ومروءة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ فَاضلا فِي عُلُوم كَرِيمًا مقداما ذكيا مصنفا وَإِلَيْهِ ينْسب كتاب الْإِيضَاح وَالتَّلْخِيص فِي علمي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَقَالَ بَعضهم صنف تَلْخِيص الْمِفْتَاح فِي علمي الْمعَانِي وَالْبَيَان وكتابا أكبر مِنْهُ فِي هَذَا الْعلم ويحضر كثير فِي أصُولالْفِقْه توفّي بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة ٥٦٤ - مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الْقَادِر بن صَالح الشَّيْخ قطب الدَّين أَبُو عبد الله السنباطي الْمصْرِيّ ولد سنة ثَلَاث وَخمْس ظنا كَمَا قَالَ الْكَمَال الأدفوي وتفقه بِالْقَاضِي ابْن رزين والظهير التزمنتي وَسمع الحَدِيث من الْحَافِظ الدمياطي وَالْقَاضِي بدر الدَّين ابْن جمَاعَة وَغَيرهمَا وَتقدم فِي الْعلمودرس بِالْمَدْرَسَةِ الحسامية ثمَّ الْفَاضِلِيَّةِ وَولي وكَالَة بَيت المَال وناب فِي الحكم وصنف تَصْحِيح التَّعْجِيز وَأَحْكَام الْمبعض واستدراكات على تَصْحِيح التَّنْبِيه للنووي وَاخْتصرَ قِطْعَة من الرَّوْضَة قَالَ السُّبْكِيّ وَكَانَ فَقِيها كَبِيرا تخرجت بِهِ المصريون وَقَالَ تِلْمِيذه الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا حَافِظًا للْمَذْهَب عَارِفًا بالأصول دينا خيرا سريع الدمعة متواضعا حسن التَّعْلِيم متلطفا بالطلبة توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة وسنباط بَلْدَة من أَعمال الْمحلة ٥٦٥ - مُحَمَّد بن عقيل بن أبي الْحسن بن عقيل الشَّيْخ الْعَلامَة القَاضِي نجم الدَّين أَبُو عبد الله البالسي ثمَّ الْمصْرِيّ شَارِح التَّنْبِيه ولد سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع بِدِمَشْق من جمَاعَة واشتغل وَفضل ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة وَسمع من ابْندَقِيق الْعِيد ولازمه وناب فِي الحكم بِمصْر عَنهُ ودرس بالمعزية والطيبرسية وَكَانَ قوي النَّفس سَأَلَهُ القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي وَهُوَ يَنُوب عَنهُ بِمصْر فِي قَضيته فتوقف فِيهَا فصرف نَفسه عَن الحكم فاسترضاه حَتَّى عَاد وَكَانَ كثير الإيثار مَعَ الْقَلِيل وانتفع بِهِ طلبة مصر ودارت عَلَيْهِ الْفتيا بهَا وَله شرح على التَّنْبِيه وَهُوَ كثير الْأَخْذ من الْكِفَايَة وَفِيه أبحاث كَثِيرَة وفوائد غَرِيبَة قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ إِمَامًا زاهدا وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى شَارِح التَّنْبِيه وصنف أَيْضا فِي الْفِقْه مُخْتَصرا لخص فِيهِ كتاب الْمعِين وَاخْتصرَ كتاب التِّرْمِذِيّ فِي الحَدِيث وَكَانَ أحد أَعْيَان الشَّافِعِيَّة دينا ورعا وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ لَهُ فِي التَّقْوَى سَابِقَة قدم وَفِي الْوَرع رسوخ قدم وَفِي الْعلم آثَار هِيَ أوضح للسائرين من نَار على علم كَانَ فَقِيها مُحدثا ورعا قواما فِي الْحق قَالَ وَشرح التَّنْبِيه شرحا جيدا متوسطا إِلَّا أَن بعضه عدم لِأَن فَرَاغه مِنْهُ كَانَ قبل مَوته بِقَلِيل وَقَالَ ابْن الملقن فِي طبقاته شَارِح التَّنْبِيه إِلَّا الرّبع الأول مِنْهُ فَإنَّا لم نره وَسمعت من يَحْكِي أَنه لم يصنفه وَسمعت من يذكر أَنه صنف وَعدم وَفِيه فَوَائِد جمة مَعَ اخْتِصَار توفّي فِي الْمحرم سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى٥٦٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم بن خلف بن نَبهَان بن سُلْطَان بن أَحْمد بن خَلِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن يحيى بن الْمُنْذر بن خَالِد بن عبد الله بن خَالِد بن أبي دُجَانَة سماك بن حرشة الصَّحَابِيّ الْأنْصَارِيّ السماكي نِسْبَة إِلَى أبي دُجَانَة سماك بن حرشة الْأنْصَارِيّ ﵁ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدَّين أَبُو الْمَعَالِي الْمَعْرُوف بِابْن الزملكاني ولد فِي شَوَّال سنة سبع وَقيل سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَكتب الطباق بِخَطِّهِ وَقَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ تَاج الدَّين الْفَزارِيّ وَقَرَأَ الْأُصُول على بهاء الدَّين بن الزكي والصفي الْهِنْدِيّ والنحو على بدر الدَّين بن مَالك وجود الْكِتَابَة على نجم الدَّين بن البصيص وَكتبالْإِنْشَاء مُدَّة وَولي نظر الخزانة مُدَّة ووكالة بَيت المَال وَنظر المارستان ودرس بالعادلية الصُّغْرَى وتربة أم الصَّالح ثمَّ بالشامية والظاهرية الجوانية والعذراوية والرواحية والمسرورية وَجلسَ بالجامع للاشغال وَله تسع عشرَة سنة أرخ ذَلِك شَيْخه الشَّيْخ تَاج الدَّين ثمَّ ولي قَضَاء حلب أَربع وَعشْرين بِغَيْر رِضَاهُ ودرس بهَا بالسلطانية والسيفية والعصرونية والأسدية ثمَّ طلب إِلَى مصر ليشافهه السُّلْطَان لَهُ بِقَضَاء الشَّام فَركب الْبَرِيد فَمَاتَ قبل وُصُوله إِلَى مصر وَمن مصنفاته الرَّد على ابْن تَيْمِية فِي مَسْأَلَة الزِّيَارَة سَمَّاهُ الْعَمَل المقبول فِي زِيَارَة الرَّسُول وَالرَّدّ فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق قَالَ ابْن كثير فِي مُجَلد قَالَ وعلق قِطْعَة كَبِيرَة من شرح الْمِنْهَاج للنووي وَله كتاب فِي تَفْضِيل الْملك على الْبشر وَقَالَ الْكَمَال الأدفوي وَله كتاب سَمَّاهُ عجالة الرَّاكِب وَكتاب فِي أصُول الْفِقْه وَشرع فِي شرح الْأَحْكَام الصُّغْرَى لعبد الْحق الإشبيلي وَأخذ فِي تَرْتِيبالْأُم وَلم يتمه قَالَ الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص شَيخنَا عَالم الْعَصْر طلب بِنَفسِهِ وقتا وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَنظر فِي الرِّجَال والعلل شَيْئا وَكَانَ عذب الْقِرَاءَة سَرِيعا وَكَانَ من بقايا الْمُجْتَهدين وَمن أذكياء أهل زَمَانه ودرس وَأفْتى وصنف وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وَقَالَ ابْن كثير انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب تدريسا وإفتاء ومناظرة برع وساد أقرانه وَحَازَ قصب السَّبق عَلَيْهِم بذهنه الْوَقَّاد وتحصيله الَّذِي أسهره وَمنعه الرقاد وَعبارَته الَّتِي هِيَ أشهى من السهاد وخطه الَّذِي أَنْضَرُ من أزاهير المهاد إِلَى أَن قَالَ أما دروسه فِي المحافل فَلم أسمع أحدا من النَّاس يدرس أحسن مِنْهُ وَلَا أحلى من عِبَارَته وَحسن تَقْرِيره وجودة احترازاته وَصِحَّة ذهنه وَقُوَّة قريحته وَحسن نظمه توفّي فِي رَمَضَان سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة ببلبيس وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة وَدفن جوَار قبَّة الشَّافِعِي ﵁ وترجمة الشَّيْخ كَمَال الدَّين طَوِيلَة مَشْهُورَة وَقد ذكر لَهُ الإِمَام تَاج الدَّين عبد الْبَاقِي الْيَمَانِيّ فِي ذيله على وفيات الْأَعْيَان تَرْجَمَة بليغة ٥٦٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر القاضر نجم الدَّينأَبُو حَامِد بن القَاضِي جمال الدَّين بن الإِمَام الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ قَاضِي مَكَّة وَابْن قاضيها ولد سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع من جده الشَّيْخ محب الدَّين وَمن عَم جده يَعْقُوب ابْن أبي بكر والفاروثي وَغَيرهم قَالَ الْإِسْنَوِيّ والسبكي كَانَ فَقِيها شَاعِرًا وَقَالَ المؤرخ شمس الدَّين الْجَزرِي فِي ذيل الْمرْآة كَانَ شَيخا فَاضلا فَقِيها مَشْهُورا بِمَعْرِِفَة الْفِقْه يقْصد يالفتاوى من بِلَاد الْحجاز واليمن وَكَانَ لَهُ النّظم الْفَائِق والنثر الرَّائِق وَلم يخلف فِي الْحَرَمَيْنِ مثله توفّي بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وَدفن بعقبة بَاب الْمُعَلَّى ٥٦٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الْخَالِق بن خَلِيل بن مقلد بن جَابر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد بدر الدَّين أَبُو الْيُسْر بن قَاضِي الْقُضَاة عز الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الصَّائِغ مولده فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة وَقَرَأَ التَّنْبِيه ولازم حَلقَة الشَّيْخ برهَان الدَّين الْفَزارِيّ زَمَانا وَسمع الْكثير وَحدث سمع مِنْهُ البرزالي وَخرج لَهُ جُزْءا من حَدِيثه وَحدث بِهِودرس بالعمادية والدماغية وجاءه التَّقْلِيد بِقَضَاء الْقُضَاة فِي سنة سبع وَعشْرين فَامْتنعَ وأصر على الِامْتِنَاع فأعفي ثمَّ ولي خطابة الْقُدس ثمَّ تَركهَا قَالَ الذَّهَبِيّ الإِمَام الْقدْوَة العابد كَانَ مقتصدا فِي أُمُوره كثير المحاسن حج غير مرّة وَقَالَ ابْن رَافع كَانَ على طَريقَة حميدة حج غير مرّة وَعِنْده عبَادَة واجتهاد وملازمة للصلحاء والأخيار وإعراض عَن المناصب وَكَانَ مُعظما مبجلا وقورا توفّي بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون ٥٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن سيد النَّاس الإِمَام الْحَافِظ الْمُفِيد الْعَلامَة الأديب البارع المفلق فتح الدَّين أَبُو الْفَتْح بن الْحَافِظ أبي عَمْرو بن الْحَافِظ أبي بكر الربعِي الْيَعْمرِي الأندلسي الإشبيلي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن سيد النَّاس ولد فِي ذِي القعده وَقيل فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين بِتَقْدِيم السِّين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع الْكثير من الجم الْغَفِير وتفقه على مَذْهَبالشَّافِعِي وَأخذ علم الحَدِيث عَن وَالِده وَابْن دَقِيق الْعِيد ولازمه سِنِين كَثِيرَة وَتخرج عَلَيْهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أصُول الْفِقْه وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن النّحاس وَولي دَار الحَدِيث الظَّاهِرِيَّة ودرس الحَدِيث بِجَامِع الصَّالح وخطب بِجَامِع الخَنْدَق وصنف كتبا نفيسة مِنْهَا السِّيرَة الْكُبْرَى سَمَّاهُ عُيُون الْأَثر فِي مجلدين وَاخْتَصَرَهُ فِي كراريس وَسَماهُ نور الْعُيُون وَشرح قِطْعَة من اول كتاب التِّرْمِذِيّ إِلَى كتاب الصَّلَاة فِي مجلدين وصنف فِي منع بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد مجلدا ضخما يدل على علم كثير ذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَقَالَ اُحْدُ أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن كتب بِخَطِّهِ الْمليح كثيرا وَخرج وصنف وَصحح وَعلل وَفرع وأصل وَقَالَ الشّعْر البديع كَانَ حُلْو النادرة حسن المحاضرة جالسته وَسمعت قِرَاءَته وَأَجَازَ لي مروياته عَلَيْهِ مآخذ فِي دينه وهديه وَالله يصلحه وإيانا وَقَالَ ابْن كثير اشْتغل بِالْعلمِ فبرع وساد اقرانه فِي عُلُوم شَتَّى من الحَدِيث وَالْفِقْه والنحو وَعلم السّير والتأريخ وَغير ذَلِك وَقد جمع سيرة حَسَنَة فِي مجلدين وَشرح قِطْعَة صَالِحَة من أول جَامع التِّرْمِذِيّ رَأَيْت مِنْهَا مجلدا بِخَطِّهِ الْحسن وَقد حرر وَحبر وأجاد وَأفَاد وَلم يسلم من بعض الإنتقاد وَله الشّعْر الرَّائِق والنثر الْفَائِق والبلاغة التَّامَّة وَحسن الترصيف والتصنيف وَالتَّعْبِير وجودة البديهة وَحسن الطوية والعقيدة السلفيةوالاقتداء بالأحاديث النَّبَوِيَّة وَيذكر عَنهُ شؤون أخر الله يَتَوَلَّاهُ فِيهَا وَلم يكن بِمصْر فِي مَجْمُوعه مثله فِي حفظ الْأَسَانِيد والمتون والعلل وَالْفِقْه وَالْملح والأشعار والحكايات وَقَالَ صَاحب الْبَدْر السافر وخالط أهل السَّفه وشراب المدام فَوَقع فِي الملام ورشق بسهام الْكَلَام وَالنَّاس مُقَارن والقرين يكرم ويهان بِاعْتِبَار الْمُقَارن قَالَ وَلم يخلف بعده فِي الْقَاهِرَة ومصر من يقوم بفنونه مقَامه وَلَا من يبلغ فِي ذَلِك مرامه اعقبه الله السَّلامَة فِي دَار الْإِقَامَة توفّي فِي شعْبَان سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة عِنْد ابْن أبي حَمْزَة ٥٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّيْخ فَخر الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الصّقليّ تفقه بِالْقَاهِرَةِ على الشَّيْخ قطب السنباطي وناب فِي الْقَضَاء بِظَاهِر الْقَاهِرَة وصنف التَّنْجِيز فِي الْفِقْه وَهُوَ التَّعْجِيز إِلَّا أَنه يزِيد فِيهِ التَّصْحِيح على طَريقَة النَّوَوِيّ وَيُشِير إِلَى تَصْحِيح الرَّافِعِيّ بالرموز وَزَاد فِيهِ بعض قيود قَالَ السُّبْكِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا دينا ورعا توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَعشْرين وَسَبْعمائة والصقلي ضَبطه بَعضهم بِفَتْح الصَّاد وَالْقَاف وَبَعْضهمْ بِفَتْحالصَّاد وَكسر الْقَاف نِسْبَة إِلَى جَزِيرَة صقلية فِي بَحر الرّوم ٥٧١ - هبة الله بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن الْمُسلم بن هبة الله بن حسان بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن أَحْمد الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الشَّيْخ الإِمَام قَاضِي الْقُضَاة شرف الدَّين أَبُو الْقَاسِم بن قَاضِي الْقُضَاة نجم الدَّين بن القَاضِي شمس الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حماة صَاحب التصانيف الْكَثِيرَة ولد فِي رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع من وَالِده وجده وَعز الدَّين الفاروثي وجمال الدَّين بن مَالك وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وتلا بالسبع وتفقه على وَالِده وَأخذ النَّحْو عَن ابْن مَالك وتفنن فِي الْعُلُوم وَأفْتى ودرس وصنف وَولي قَضَاء حماة وَعمي فِي آخر عمره وَحدث بِدِمَشْق وحماة سمع مِنْهُ البرزالي وَأَبُو شامة والذهبي وَخلق وَقد خرج لَهُ ابْن طغربك مشيخة كَبِيرَة وَخرج لَهُ البرزالي جُزْءا ذكره الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَ شيخ الْعلمَاء بَقِيَّة الْأَعْلَام سمع وَقَرَأَالنَّحْو وَالْأُصُول وشارك فِي الْفَضَائِل وصنف التصانيف مَعَ الْعِبَادَة وَالدّين والتواضع ولطف الْأَخْلَاق مَا فِي طباعه من الْكبر ذرة وَله ترام على الصَّالِحين وَحسن الظَّن بهم وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ إِمَامًا راسخا فِي الْعلم صَالحا خيرا محبا للْعلم ونشره محسنا إِلَى الطّلبَة لَهُ المصنفات المفيدة الْمَشْهُورَة وَصَارَت إِلَيْهِ الرحلة وقف على شَيْء من كَلَامي وأجازني بالإفتاء إرْسَالًا وَقَالَ السُّبْكِيّ انْتَهَت إِلَيْهِ مشيخة الْمَذْهَب بِبِلَاد الشَّام وَقصد من الْأَطْرَاف وَكَانَ إِمَامًا عَارِفًا بِالْمذهبِ وفنون كَثِيرَة لَهُ التصانيف الْكَثِيرَة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بعقبة نقيرين وَفِيه يَقُول ابْن الوردي ... حماة مذ فَارقهَا شيخها ... قد أعظم العَاصِي بهَا الْفِرْيَة ... ... صرت كمن ينظرها بلقعا ... أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة ... وَمن تصانيفه روضات الجنات فِي تَفْسِير الْقُرْآن عشر مجلدات وَكتاب الفريدة البارزية فِي حل الشاطبية وَكتاب الْمُجْتَبى بعد الْجِيم وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بَاء مُوَحدَة مُخْتَصر جَامع الْأُصُول وَكتاب المجتنى بعد الْمُثَنَّاة نون مُخْتَصر جَامع الْأُصُول أَيْضا وَكتاب الوفا فِي أَحَادِيث الْمُصْطَفى مجلدان وَكتاب الْمُجَرّد فِي مُسْند الإِمَام الشَّافِعِي وَشَرحه فِي ارْبَعْ مجلدات وَكتاب ضبط غَرِيب الحَدِيث مجلدان وتيسير الْفَتَاوَى فِي تَحْرِير الْحَاوِي وَكتاب إِظْهَار الْفَتَاوَى مجلدان وَيعرف بالميمي وَكتاب شرح الْبَهْجَة مجلدان وَكتاب تَمْيِيز التَّعْجِيز وَكتاب الزّبد لطيف وَكتاب الدرة فِي صفة الْحَج وَالْعمْرَة وَكتاب المبتكر فِي الْجمع بَين مسَائِل الْمَحْصُول والمختصر وَله مصنفات أخر عدهَا العثماني فِي طبقاته بضعا واربعين مصنفا٥٧٢ - يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام الْأنْصَارِيّ الخزرجي السُّبْكِيّ القَاضِي صدر الدَّين ابو زَكَرِيَّا عَم الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ تفقه على السديد والظهير التزمنتيين وَقَرَأَ الْأُصُول على الْقَرَافِيّ والأصفهاني وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَولي قَضَاء الْمحلة ثمَّ درس بالسيفية بِالْقَاهِرَةِ إِلَى حِين وَفَاته سمع مِنْهُ حفيده القَاضِي تَقِيّ الدَّين ابو الْفَتْح وَغَيره قَالَ قَرِيبه القَاضِي تَاج الدَّين برع فِي الْفِقْه وأصوله توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي صفر سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة وَولي تدريس السيفية بعده ابْن اخيه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين٥٧٣ - يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن جملَة بن مُسلم بن تَمام بن حُسَيْن بن يُوسُف المحجي الدِّمَشْقِي الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة جمال الدَّين أَبُو المحاسن ولد فِي سنه اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَسمع من جمَاعَة وَأخذ عَن الشَّيْخَيْنِ صدر الدَّين ابْن الْوَكِيل وشمس الدَّين ابْن النَّقِيب النقيبى وَولي الْقَضَاء مُدَّة سنة وَنصف وشكرت سيرته ونهضته إِلَّا انه وَقع بَينه وَبَين بعض خَواص النَّائِب فعزل وسجن مُدَّة ثمَّ اعطي الشامية البرانية قَالَ البرزالي خرجت لَهُ جُزْءا عَن اكثر من خمسين نفسا وَحدث بِهِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وبدمشق وَكَانَ فَاضلا فِي فنون اشْتغل وَحصل وتميز وَأفْتى وَأعَاد ودرس وَله فَضَائِل جمة ومباحث وفوائد وهمة عالية وَحُرْمَة وافرة وَفِيه تودد وإحسان وَقَضَاء للحقوق ولي قَضَاء دمشق نِيَابَة واستقلالا ودرس بالمدارس الْكِبَار وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ كَانَ عَالما فَقِيها بارعا دينا قواما فِي الْحق ولي الْقَضَاء وباشر ذَلِك احسن مُبَاشرَة وحاول سلوك الْحق الْمَحْض بِغَيْر سياسة فنموا عَلَيْهِ حَتَّى عزل وَحبس توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَدفن بسفح قاسيون عِنْد وَالِده وأقاربه ٥٧٤ - يُونُس بن عبد الْمجِيد بن عَليّ بن دَاوُد الْهُذلِيّ القَاضِي سراج الدَّين الأرمنتيولد بآرمنت من صَعِيد مصر الْأَعْلَى فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة واشتغل بقوص على الشَّيْخ مجد الدَّين الْقشيرِي وَأَجَازَهُ بالفتوى ثمَّ ورد مصر فاشتغل على علمائها وَأعَاد بمدرسة ابْن زين التُّجَّار وَسمع من جمَاعَة وصنف كتابا سَمَّاهُ الْمسَائِل المهمة فِي اخْتِلَاف الْأَئِمَّة وَكتاب الْجمع وَالْفرق وَولي عدَّة معاملات مِنْهَا قوص وباشر ذَلِك مشكور السِّيرَة مَحْمُود الْحَال قَالَ الْإِسْنَوِيّ صَار فِي الْفِقْه من كبار الْأَئِمَّة مَعَ فَضِيلَة فِي النَّحْو وَالْأُصُول وَغير ذَلِك وَقصد لإِفَادَة الطّلبَة ذكره قبل وَفَاته بِقَلِيل أَنه لم يبْق اُحْدُ بالديار المصرية أقدم مِنْهُ فِي الْفَتْوَى وَكَانَ أدبيا شَاعِرًا حسن المحاضرة قَالَ وَأقَام بقوص سِنِين قَليلَة ولسعه ثعبان فِي المشهد بِظَاهِر قوص فَمَاتَ فِي ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَله البيتان المعروفان فِي الْكَفَاءَة

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 5390, entry [7212]39 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون (٢٣١ - ٢٤٠ هـ)﷽
  • legacy full passagepage 5390, entry [7212]39 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون (٢٣١ - ٢٤٠ هـ)﷽

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 8534, entry [1705]23 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 5431, entry [439]23 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون
  • legacy full passagepage 5431, entry [439]23 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 7782, entry [4287]24 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون:
  • legacy full passagepage 7782, entry [4287]24 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون:

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 11084, entry [4275]39 chars
    الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ وَالعِشْرُوْنَ

مخلوف، محمد بن محمد - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 643, entry [172]1,408 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون ١٧٥٤ - لأبي العباس أحمد الصباغ فهرسة حافلة ذكر فيها شيوخه وكتباً مسندة إلى مؤلفيها من شيوخه محمَّد الزرقاني وأحمد النفراوي ويحيى الشاوي وإبراهيم الفيومي وأجازه بما في فهرسته ومحمد بن عبد القادر الفاسي ومحمد زيتونة وأجازاه بسنديهما ولأبي المودة خليل التونسي المصري فهرسة من شيو…
    ▸ expand full passage (1,408 chars)
    الطبقة الرابعة والعشرون ١٧٥٤ - لأبي العباس أحمد الصباغ فهرسة حافلة ذكر فيها شيوخه وكتباً مسندة إلى مؤلفيها من شيوخه محمَّد الزرقاني وأحمد النفراوي ويحيى الشاوي وإبراهيم الفيومي وأجازه بما في فهرسته ومحمد بن عبد القادر الفاسي ومحمد زيتونة وأجازاه بسنديهما ولأبي المودة خليل التونسي المصري فهرسة من شيوخه البليدي والملوي ولأبي الحسن السقاط فهرسة حافلة جمع فيها كتباً ومسلسلات من شيوخه محمَّد الزرقاني ومحمد بن عبد السلام بناني وإبراهيم الفيومي وأحمد بن الحجاج ولأبي العباس أحمد الماكودي فهرسة من شيوخه الحريشي وابن مبارك ولأبي الحسن بن خُليفة فهرسة من شيوخه أبو الحسن النوري وأجازه إجازة عامة والخرشي ومحمد الزرقاني والشبرخيتي ولأبي عبد الله الغرياني فهرسة من شيوخه إبراهيم الجمني ومحمد زيتونة وحمودة الريكلي والدمنهوري. ولأبي العباس أحمد بن مبارك مشيخة منهم محمَّد بن عبد القادر الفاسي والحريشي وأحمد ابن الحاج ومحمد المسناوي ولأبي عبد الله محمَّد بن عبد السلام بناني فهرسة من شيوخه أحمد بن ناصر وأبو سالم العياشي واليوسي وعبد الرحمن ومحمد ابنا عبد القادر الفاسي وأحمد ابن الحاج وابن زاكور وعبد السلام جسوس والخرشي وعبد الباقي الزرقاني وللحسين الورتيلاني رحلة ذكر فيها مشيخته منهم أحمد الصباغ وخليل المغربي التونسي والبليدي والعروسي والصعيدي والفيومي والعفيفي وسالم النفراوي ومحمد بن عبد العزيز وعبد الله السوسي المغربي ومحمد الغرياني ولأبي عبد الله محمَّد بن الحسن بناني فهرسة من شيوخه أحمد بن مبارك ومحمد جسوس ومحمد بن عبد السلام بناني ولزيان العراقي فهرسة من شيوخه أحمد بن مبارك ومحمد جسوس وأبو حفص الفاسي.
  • legacy full passagepage 898, entry [416]6,336 chars
    الطبقة الرابعة والعشرون لما بلغ أهل الحاضرة انهزام الأمير الباشا حسين في الواقعة التي قدمنا ذكرها بايعوا ابن أخيه الأمير الباشا علي باي في صفر سنة ١١٤٨هـ ولما استقل بالأمر أرهف الحد وحكم السيف في شيعة عمه واشتدت سطوته وعظم سلطانه وصادرالأمة بالمال الكثير وعرضت في مدته محاربات فاز فيها بالظفر ووقعت ب…
    ▸ expand full passage (6,336 chars)
    الطبقة الرابعة والعشرون لما بلغ أهل الحاضرة انهزام الأمير الباشا حسين في الواقعة التي قدمنا ذكرها بايعوا ابن أخيه الأمير الباشا علي باي في صفر سنة ١١٤٨هـ ولما استقل بالأمر أرهف الحد وحكم السيف في شيعة عمه واشتدت سطوته وعظم سلطانه وصادرالأمة بالمال الكثير وعرضت في مدته محاربات فاز فيها بالظفر ووقعت بينه وبين دولة فرنسا وحشة آلت إلى صلح، وفي سنة ١١٥٩هـ قدم الإخوة أبناء الأمير حسين من الجزائر ومعهم محلة أميرها باي قسنطينة إلى الكاف وامتدت أعناق الآمال إلى الإسعاف ووافتهم نجوع العرب بالمدد وبالرجال والعدد لولا ما غدر به أمير المحلة فردها بدون كبير قتال وغره في ذلك ما وصله من المال وتفرقت جموع الحاشدين وأسفوا من شماتة الحاسدين ومات من شدة الأسف أحد أبناء الأمير محمود وكان بطلاً مقداماً شهماً هماماً ثم تفرقت كلمة أبناء علي باشا بسبب الحسد وأدت هاته التفرقة إلى حصول وحشة بين الأمير يونس ووالده وبسبب ذلك باشر لسعي بنفسه بمعاضدة ابنه سليمان ويونس نبذ بالعراء ثم قام على أبيه وانقسم الناس إلى قسمين قسم مع الباشا وقسم مع ابنه يونس وقامت الحرب على ساق داخل الحاضرة وصوبت المدافع على الدور والمساجد والجوامع ونال الناس الرعب من كور المدافع وأصابت قنبلة سارية من سواري جامع الزيتونة وعظم الخطب وآل الأمر إلى انخذال يونس وفراره إلى قسنطينة ثم إن ثالث الإخوة محمد فوق سهمه لأخيه سليمان لما خشي من وراثته الملك بعد أبيه لما يرى لأبيه من إيثاره عليه لما فيه من الأهلية فعاجله بالإطعام فمرض أسبوعاً وفاضت نفسه على حين لم يكن والده متوقعاً ذلك فتوفي مسموماً سنة ١١٦٨هـ وأعلم أبوه بصنيعه بأخيه وتحقق أن الله أذاقه بأس ولده محمد لإعدامه لعضدي نصرته يونس بالفرار وسليمان بالممات وكان ذلك من مبادئ انتقام الله منه والله عزيز ذو انتقام ولازمه الأسف. وهذا الباشا كان مع سفكه للدماء وامتهانه للخاصة وإضراره للمملكة بمظالمه معدوداً من العلماء وله شرح مهم على تسهيل ابن مالك ويقال إن شيخه أبا عبد الله الخضراوي كانت له يد في تأليفه وقرظه علماء عصره منهم أبو الحسن علي البارع بقوله: لله شرح للأمير موضح ... لم يتصف بصعوبة التلويح سهل التناول بالخفاء مصرح ... قد فاق في التسهيل والتصريح فإذا افتقرت إلى كتاب موضح ... فكتابه المغني عن التصريح وله ولوع بجمع الكتب واكتسابها وله مآثر جليلة منها تربته التي بالقشاشين ومدرسته الباشية والسليمانية نسبة لولده سليمان وقدم لمشيختها الشيخ محمد الغرياني وهاته الأبنية حول الجامع الأعظم ومدرسة بير الأحجار ومدرسة حوانيت عاشور وقدم لمشيختها الشيخ عبد الله السوسي وأوقف على جميع ذلك أوقافاً وجعل جرايات للشيوخ والتلامذة إعانة على طلب العلم الشريف واعتنى بتحصين البلادوجهز الثغور وأجرى السقايات العظيمة النفع وهدم الحانات ومنع بيع العنب لمن يعصره خمراً وبنى مباني ضخمة بباردو ولما امتلأ مكياله ولاقى من عقوق بنيه ما صنعه لعمه جزاء وفاقاً وقيدته هموم فقد ولديه وصارت النفوس شعاعاً من تصرفات ابنه محمد باي حنوا إلى بني ملكهم حنين الغريب إلى الوطن وكاتبهم الكثير من أهل الحل والعقد يحثونهم على القدوم للقيام بشأنهم فقدموا ومعهم محلة من الجزائر بما انضم إليهم من العشائر حتى نزلوا قبلي الحاضرة ولج الباشا وابنه محمد في القتال حتى انهزما معاً وقتل محمد قرب الملاسين وأسر الباشا ثم قتل بعد أيام في ذي الحجة سنة ١١٦٩هـ وقد استكمل استقصاء خبره وخبر عمه وأبناء عمه المؤرخ الشيخ محمد بن يوسف الحنفي الباجي في تاريخه المسمى المشرع المكي بدولة أبناء علي تركي ودفن بتربته ورثاه كاتبه الشاعر المفلق محمد الورغي بقوله: مضت دولة الباشا علي كانه ... من الدهر يوماً في البرية ما عاشا أتته المنايا وهو في عظم قوة ... وجيش كثيف مثله قط ما جاشا فصار دفيناً بعد ما كان دافناً ... فقلت وقد أرخته دفن الباشا وبأثر ذلك دخل الحاضرة الأمير الباشا محمد بن حسين باي وأخوه علي في يوم مشهود خفقت فيه الرايات والبنود في ذي الحجة سنة ١١٦٩هـ فهرعت الخاصة والعامة إلى بيعتهما واطمأنت الأنفس وقرت العيون بعود الدر إلى معدنه وجلس محمد على كرسي المملكة فزانه بعدله وإحسانه وكان من سمحاء الملوك وصدور الأدباء وفحول الشعراء له ديوان شعر بديع وقصائد نبوية وتوسلية تدل على حسن وثوقه بالله وأوليائه أما قصيدتاه الميمية والقافية فهما غاية في الإبداع وقد سمى أولاهما محركات السواكن إلى أشرف الأماكن ومطلعها: هل زورة تشفي فؤاد متيم ... يا أهل مكة والحطيم وزمزم وشرحها قاضي محلته وأستاذه الشيخ محمد بن محمد الشافعي الشريف بجزأين ضخمين التزم في شرح كل بيت منها خمس فنون اللغة والنحو والمعاني والبيان والبديع فهو شرح مشحون علماً وأدباً وأما القصيدة القافية فشرحها الشيخ صالح الكواش وقيل ابنه محمد الكواش وكانت أيامه على قصرها مواسم بواسم وتوفي في جمادى الثانية سنة ١١٧٢هـ ورثاه الشيخ محمد الورغي المذكور بقصيدة مطلعها: هذا ضريح للإمام الأمجد ... فخر الملوك السيد ابن السيدوآخرها: بشرى له إذ جاء في تاريخه ... يا حسن حور زينت لمحمد وأطال الثناء عليه الوزير حمودة بن عبد العزيز في باشية بما هو أهله وبعد انتقاله للدار الآخرة اجتمع أهل الحل والعقد على بيعة أخيه الأمير الباشا علي ولما تمت له أقر رجال دولة أخيه على مناصبهم وقرر الأمور على ما كانت عليه واستعمل من الرفق والحنان ما جلب به جمع القلوب واصطفى بمجلسه العلماء ودخل في زمرتهم ما يوسعهم براً وإكراماً مؤدياً لحقوق احترامهم الواجب مع ما له من الذكاء والمشاركة في العلوم وحب المحاورة وملازمة صحيح البخاري بنفسه وحصل على إجازات عامة من الشيخ عبد الحفيظ تلميذ الشيخ أحمد بن نصر وغيره وبالجملة فإنه كان ملكاً شجاعاً عاقلاً ذا صيانة وعفاف ونجدة وحلم وكرم أقام في دولته سوق العلم والأدب فكثرت فيه الشعراء وتنافسوا في مدائحه بدواوين من الشعر وأولاهم من الجوائز والصلات ما هو كثير أفرد له وزيره أبو محمد حمودة بن عبد العزيز تأليفه الباشي في مجلد ضخم جمع فيه مفاخر مملكته ودولته واستوفى من خصاله الحميدة وقصائد مديحه ما لم يخطه غيره من المؤرخين وفي سنة ١١٧٣هـ ثار عليه إسماعيل ابن الأمير يونس وتحصن بجمال شيعتهم من قبل وكانت له حروب معه شاقة بجمال ووسلات وآل الأمر إلى فراره وانحلال عرى عصابة أهل وسلات وبعدما دانوا له بالطاعة فرقهم على قرى إفريقية وأصبح جبلهم خاوياً على عروشه من يومئذ إلى هذا العهد وأما إسماعيل المذكور فإنه فر إلى الجزائر وتوفي هناك سنة ١١٨٤هـ ووقع بينه وبين دولة فرنسا حرب ثم وقع صلح بينهما، من مآثره الأثيرة الخالدة مدرسته الشهيرة وتربته حذوها وهي مدفن آل هذا البيت إلى هذا العهد ومنها تكيتان مشهورتان للفقراء والمساكين وبناء المحكمة الشرعية والمياه العذبة التي أجراها للحاضرة وبناء سور القيروان ونظم مكتبة بالكتب أنيقة بمسجد دار الباشا حصل بها النفع وغير ذلك ومن مآثره بالمنستير الإصلاحات بالجامع الأعظم وتأسيس الجامع الحنفي وبناء سور الربط لجوفي وبناء مقام الإمام المازري بعد نقله من مدفنه الأول وإقامة مدرس به وبناء مقام أبي علي يونس بن السماط بعد نقله أيضًا من مدفنه الأول وفي أيامه وقع إبطال تولية القضاء من الحضرة العلية ونصب قاضياً حنفياً من الحاضرة وقاضياً مالكياً يفصلان ما خف من القضايا ويراسلان بما أشكل عليهما المفتين من المذهبين ويعقد في كل أسبوع مجلساً لفصل تلك القضاياومن مفاخره تعطيل الخمر والتنكيل بالخمارين وهدم الحانات وإجراء الصدقات وعهد بالولاية لابنه حمودة وراسل الدولة العلية في ذلك وجاءته الخلعة والتقليد في محرم سنة ١١٩١هـ وتمت له البيعة وتوفي آمن السرب عالي الكتب سنة ١١٩٦هـ.