Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي جمادي الْآخِرَه توفّي أَبُو الْوَلِيد هِشَام بن أَحْمد بن هِشَام وَفِي جمادي الْآخِرَه توفّي أَبُو بكر بن شلحويه وَفِي جمادي الْآخِرَه توفّي أَبُو الْحُسَيْن

سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي جمادي الْآخِرَه توفّي أَبُو الْوَلِيد هِشَام بن أَحْمد بن هِشَام وَفِي جمادي الْآخِرَه توفّي أَبُو بكر بن شلحويه وَفِي جمادي الْآخِرَه توفّي أَبُو الْحُسَيْن

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 6 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
1
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 6 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages4 legacy full passages1 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 6122, entry [1771]7,704 chars
    سنه اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وافى ابو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان الى باب حرب في جيش كثير، فخرج اليه المتقى لله وحرمه وولده، وابن مقله وابو نصر محمد بن ينال الترجمان، وخرج معه العمال والوجوه، وسلامه الطولونى وابو زكريا السوسي وابو محمد الماذرائى والقراريطى وابو عبد الله الموسوى وغيرهم. واستتر ا…
    ▸ expand full passage (7,704 chars)
    سنه اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وافى ابو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان الى باب حرب في جيش كثير، فخرج اليه المتقى لله وحرمه وولده، وابن مقله وابو نصر محمد بن ينال الترجمان، وخرج معه العمال والوجوه، وسلامه الطولونى وابو زكريا السوسي وابو محمد الماذرائى والقراريطى وابو عبد الله الموسوى وغيرهم. واستتر ابن شيرزاد ونهب اقبال غلامه بعض خزائن المتقى. وظهر ابن شيرزاد من استتاره. ووصل سيف الدولة الى تكريت لاربع خلون من شهر ربيع الاول، فتلقاه الأمير ابو منصور، وصار معه الى المتقى لله، واشار بالاصعاد الى الموصل، فامتنع وقال: لم توافقونى على هذا؟ وانفذ توزون حين بلغه الخبر موسى بن سليمان في الف رجل فنزل بالشماسيه. وعقد توزون واسطا على البريدى، واصعد فوصل بغداد عاشر ربيع الاول. فعند ذلك، انفذ المتقى حرمه الى الموصل، وانحدر اليه ناصر الدولة في بنى نمير وبنى كلاب وبنى اسد، فتلقاه المتقى وسار توزون اليهم، الى قصر الجص، ودامت الحرب فيه، بين سيف الدولة وبين توزون ثلاثة ايام، فانهزم سيف الدولة حينئذ، واصعد معه اخوه ناصر الدولة، ونهب اعرابهما سوادهما. وملك توزون تكريت، فشغب عليها اتراكه، ولحق بعضهم بناصر الدولة، فانحدر حينئذ توزون الى بغداد، وأنقذ بابن ابى موسى في الصلح بينه وبين ناصر الدولة. وانحدر سيف الدولة من الموصل، ومعه الجيش للقاء توزون، وكان توزون قد زوج ابنته من ابى عبد الله البريدى. وسار توزون الى حربى فالتقيا أول شعبان، فانهزم سيف الدولة، وسارالى الموصل فعند ذلك خرج اخوه ناصر الدولة والمتقى لله وسائر من معهم الى نصيبين، وخرج توزون وراءهم الى الموصل، ومعه ابن شيرزاد، فاستخرج منها مائه الف دينار. وللنامى يذكر وقعه سيف الدولة بتوزون: على رماحك نصر الله قد نزلا ... فاسال به يوم تلقاك العدى الاسلا ان ضل سعدا على مسراك مطلعه ... فقد دعته العدى المريخ او زحلا يا ناصر الدين ان الدين في وزر ... وموئل الملك ان الملك قد والا هاتى صنائعك الحسنى أبا حسن ... والت لمن قد بغاك العتر والزللا وسار المتقى لله الى الرقة في حرمه وولده، ووصلها أول يوم من شهر رمضان، وانفذ من هناك بابى زكريا السوسي الى توزون، وقال: قل له: قد اوحشتنى الظنون السيئه من البريديين، وعرفت انك وهم يد واحده، وقد عفا الله عما سلف، فان آثرت رضائى فصالح نصر الدولة وارجع الى الحضره، فان الأمور تستقيم لك برضائي عنك، فقال ابو زكريا: يا امير المؤمنين انى اخافه على نفسي، فقال: إذا قصدت الصلاح كفيت، فقلت له: فان لم يتم الصلح اعود الى وطنى؟ قال: قد أذنت لك، فقبلت يده. فلما جئت الموصل، هم الاتراك بي، وارتاب توزون بوصولى، فقلت: ايها الأمير، قد كنت اسفر بينك وبين ابن رائق، فهل عرفتني الا مستقيما؟ قال: صدقت: فقلت: انا رجل سنى كبير وارى طاعه الخليفة، وخرجت معه احتسابا، لا اطلب الدنيا وقد انفذنى رسولا، وأنتم أولادي، ربيتكم وارى الصلح فاشار عليه ابن شيرزاد بذلك. ووردت الاخبار بمجيء معز الدولة الى واسط، فأحب توزون اتمام الصلح. وحصل لابن شيرزاد مائتا الف دينار. وعقد البلد على ناصر الدولة ثلاث سنين، كل سنه بثلاثة آلاف الف وستمائه الف درهم، ودخل توزون بغدادوظهر ببغداد لص يعرف بابن حمدي، فكان يعمل للعملات، ورافقه ابن شيرزاد بعد ان خلع عليه، على خمسه عشر الف دينار، فكان يؤدى الروزات بها أولا أولا. وكان ابو يوسف البريدى قد استوحش من أخيه، فقال: قد حصل لأخي ابى عبد الله من واسط ثمانية آلاف الف دينار بذر فيها. فصار في بعض الأيام الى دار ابى عبد الله من واسط، فتلقاه الغلمان وقتلوه. وورد الخبر بان نافعا غلام يوسف بن وجيه صاحب غان، قتل مولاه وملك مكانه. ودخل الروم راس عين، وسبوا من أهلها ثلاثة آلاف انسان. ووضع ابن شيرزاد على سائر مدائن بغداد ضربته، وعم الغلاء، وصار ما كان يساوى في ايام المقتدر ﵀ دينارا يساوى درهما. وفي جمادى الآخرة، قبض ابو العباس الديلمى، خليفه توزون، على الشرطه ببغداد، على ابن حمدان اللص ووسطه، فخف عن الناس بعض المكاره بقتله. وفي رجب مات ابو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد. وقد قالوا: مريم بنت الحسن بن مخلد أبوها وزير، تقلد الوزارة ثلاث دفعات، وزوجها القاسم بن عبيد الله، وزير المعتضد والمكتفي، وأخوها سليمان بن الحسن ابن مخلد، تقلد الوزارة للمقتدر والراضي والمتقى، وحموها عبيد الله بن سليمان وزير المعتضد، وابنها ابو على الحسن بن القاسم بن عبيد الله وزر للمقتدر بالله. وقد تقدم قول الناس: امراه يحل لها ان نضع قناعها بين يدي اثنى عشر خليفه، كل لها محرم، وهي عاتكه بنت يزيد بن معاويه، أبوها يزيد وجدها معاويه، وأخوها معاويه بن يزيد، وزوجها عبد الملك بن مروان وابو زوجها مروان بن الحكم، وابنها يزيد بن عبد الملك، وبنو زوجها الوليد وسليمان وهشام، وابن ابنها الوليد بن يزيد، وابن زوجها يزيد بن الوليد بن عبد الملك، واخوه ابراهيم بن الوليد الذى خلع. واصعد معز الدولة من واسط، على وعد من البريدى في نصرته فلم يفوانحدر اليه توزون محاربا فالتقيا في الموضع المعروف بقباب حميد، ودامت الحرب بينهم بضعه عشر يوما وكان توزون يتأخر كل يوم، وكثر القتلى في الجانبين. وعبر توزون نهر ديالى، واستولى على زواريق معز الدولة، فضاقت عليه الميرة، فصار الى جسر النهروان، وعبر اليه توزون في الف عربي وخمسمائة تركي على غفله، وأخذ سواده، وقتل من اصحابه خلقا واسر آخرين، في جملتهم ابن الاطروش المعروف بالداعي العلوي وابو بكر بن قرابه، وكان قد وافى مع الديلم، فصودر على عشرين الف دينار، وشغل توزون عن اتباعهم ما عاود من الصرع. ونجا معز الدولة والصميرى ونفر يسير باسوا حال. ولليلة بقيت من شوال، ورد الخبر بموت ابى طاهر سليمان بن الحسين الهجرى، بالجدري في منزل بهجر، في شهر رمضان وصار الأمر لإخوته. وكان ابن سنبر يعادى المعروف بابى حفص الشريك، واحضر رجلا أصبهانيا، فكشف له دفائن وأسرارا، كان ابو سعيد كشفها لابن سنبر وحده، من غير ان يعلم ابنه أبا طاهر بذلك، وقال الاصبهانى: امض الى ابى طاهر، وعرفه ان أباه كان يدعو إليك وعرفه الاسرار. فلما أتاه وخبره اعتقد صدقه، وقام بين يديه وسلم الأمر اليه، فتمكن وقتل أبا حفص، وكان إذا قال لأبي طاهر: ان فلانا قد مرض، معناه شك في دينهم، فطهره، قتله ابو طاهر ولو كان اخوه فخاف ابو طاهر على نفسه منه، وقال: قد وقع لي في امره شبهه، وليس بالرجل الذى يعرف الضمائر ويحيى الأموات، وقال: ان أمي عليله، وغطاها بازار، فلما جاء إليها الاصبهانى قال: هذه عليله لا تبرا فطهروها،اى اقتلوها، فجلست الام، فقال له ابو طاهر واخوته: أنت كذاب وقتلوه. وكان له سبعه من الوزراء اكبرهم ابن سنبر. وكان لأبي طاهر اخوان، ابو القاسم سعيد بن الحسن، وابو العباس الفضل ابن الحسن، وكان امرهم واحدا، فكانوا إذا أرادوا حالا خرجوا الى الصحراء، واتفقوا على ما يعملون، فإذا انصرفوا تمموا ما عولوا عليه، وكان لهم أخ متشاغل باللذات، لا يدخل معهم في أمورهم. وفي هذه السنه توفى ابو عبد الله البريدى، بحمى حاده، مكثت به سبعه ايام، وكان بين قتله لأخيه وبين موته ثمانية اشهر. وانتصب ابو الحسين مكان أخيه، فاستطال على اصحابه، فمضى يانس الى ابى القاسم ابن مولات، وأخذ منه ثلاثمائة الف دينار، ففرقها في الديلم حتى عقدوا له الرئاسة، وكبسوا أبا الحسين بمسماران، فخرج من تحت ليلته، وتنكر ومضى الى الجعفرية، ومضى الى الهجرى فقبله، واقام عنده شهرا، وسار معه أخو ابى طاهر ولم يتمكنوا من دخول البلد، فسفروا بين ابى الحسين وبين عمه في الصلح، وسألوه ان يؤمنه، فاختار الإصعاد الى بغداد، وكان من حاله ما ياتى ذكره. واجتمع لشكرستان الديلمى، ويانس، على الإيقاع بابى القاسم، فلما خرج يانس من عند القائد اتبعه بزوبين في الليل، فسلم منه وصار الى خراب فآواه. وكان ابو القاسم معولا على الهرب، حين بلغه ما هما به، واستتر لشكرستان حين علم سلامه يانس. وعولج يانس حتى برئ، وصادره ابو القاسم على مائه الف دينار، وتلقاه الى عمان، فلما صار في الحديدى قتله غلمان ابى القاسم، وتمكن ابو القاسم من الرئاسة. وخرج في هذه السنه، عسكر الروسيه الى اذربيجان، وفتحوا برذعه، وملكوها وسبوا أهلها. فجمع المرزبان بن محمد عسكره، واتته المطوعة، حتى صار في مائتي الف رجل، فلم يقاومهم، وكان أميرهم يركب حماراوكمن لهم المرزبان كمينا، وهرب من بين ايديهم، وسال الناس العود، فلم يعد احد معه، لما تمكن لهم في النفوس من الهيبه، فعاد وحده طالبا الشهاده، فاستحى خلق من الديلم وعادوا معه، فقتل أميرهم وسبعمائة منهم، وألجأهم الى حصن. ووقع في الروسيه الوباء حين أكلوا الفاكهة، وكان الواحد منهم إذا مات، كفن بماله وسلاحه، ودفنت زوجته ومعه وغلامه إذا كان يحبه. واخرج المسلمون، لما مضوا من قبورهم اموالا، وحملوا على ظهورهم الأموال والجواهر، واحرقوا ما عدا ذلك، وساقوا النساء والصبيان ومضوا الى سفن لهم. واجتمع خمسه منهم في بستان ببرذعه فيهم امرد، ومعهم نسوه من سبى المسلمين، فاحاط بهم المسلمون، واجتمع قوم من الديلم عليهم، ولم يصل الى واحد منهم حتى قتلوا من المسلمين اعدادا، ولم يتمكن من واحد منهم اسرا، وكان الأمرد آخر من بقي منهم، فقتل نفسه. وظهر للمتقى من بنى حمدان ضجر بمقامه عندهم، فانفذ بالحسن بن هارون وابى عبد الله بن ابى موسى الى توزون في الصلح، فتلقى ذلك باحسن لقاء، وحلف له ولابن مقله بمحضر من الناس.
  • reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 6122, entry [1771]344 chars
    عرف الضمائر ويحيى الأموات، وقال: ان أمي عليله، وغطاها بازار، فلما جاء إليها الاصبهانى قال: هذه عليله لا تبرا فطهروها،اى اقتلوها، فجلست الام، فقال له ابو طاهر واخوته: أنت كذاب وقتلوه. وكان له سبعه من الوزراء اكبرهم ابن سنبر. وكان لأبي طاهر اخوان، ابو القاسم سعيد بن الحسن، وابو العباس الفضل ابن الحسن، وكان امرهم واحدا، فكانوا إذا أرادوا حالا خر

الربعي، أبو سليمان - تاريخ مولد العلماء ووفياتهم

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 610, entry [317]504 chars
    سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي جمادي الْآخِرَه توفّي أَبُو الْوَلِيد هِشَام بن أَحْمد بن هِشَام وَفِي جمادي الْآخِرَه توفّي أَبُو بكر بن شلحويه وَفِي جمادي الْآخِرَه توفّي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن بكار بن يزِيد السسكي وَفِي ذِي القعده توفّي ابو نصر بن بلذاك وفيهَا توفّي أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بنعبد الله بن يزِيد الْمقري بِمَكَّة وفيهَا توفّي أَبُو بكر مُحَمَّد بن بشر بن عبد الله العكري وَأَبُو عَليّ بن أبي حذيفه وَأَبُو مَرْوَان [عبد الرَّحِيم] الْقَزاز

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 7618, entry [13169]9,160 chars
    سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة فيها قدم أبو جعفر بن شيرزاد من واسط من قبل توزون إلى بغداد، فحكم على بغداد وأمر ونهى. فكاتب المتقي بني حمدان بالقدوم عليه، فقدم أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان في جيشٍ كثيف في صفر، ونزل بباب حرب، فخرج إليه المتقي وأولاده والوزير. واستتر ابن شيرزاد. وسار المتقي بآله …
    ▸ expand full passage (9,160 chars)
    سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة فيها قدم أبو جعفر بن شيرزاد من واسط من قبل توزون إلى بغداد، فحكم على بغداد وأمر ونهى. فكاتب المتقي بني حمدان بالقدوم عليه، فقدم أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان في جيشٍ كثيف في صفر، ونزل بباب حرب، فخرج إليه المتقي وأولاده والوزير. واستتر ابن شيرزاد. وسار المتقي بآله إلى تكريت ظنًا منه أن ناصر الدولة يلقاه في الطريق ويعودون معًا إلى بغداد. فظهر ابن شيرزاد فأمر ونهى، فقدم سيف الدولة على المتقي بتكريت فأشار عليه بأن يصعد إلى الموصل ليتفقوا على رأي، فقال: ما على هذا عاهدتموني. فتفلّل أصحاب المتقي إلى الموصل، وبقي في عددٍ يسير مع ابن حمدان. فقدم توزون بغداد واستعد للحرب. فجمع ناصر الدولة عددًا كثيرًامن الأعراب والأكراد، وسار بهم إلى تكريت. وكان الملتقى بينه وبين توزون بُعكبرا، واقتتلوا أيامًا، ثم انهزم بنو حمدان والمتقي إلى الموصل. وراسل ناصر الدولة توزون في الصلح على يد أبي عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، وكان توزون على تكريت، فتسلل بعض أصحابه إلى ابن حمدان، وردّ توزون إلى بغداد. وجاء سيف الدولة إلى تكريت فرد إليه توزون، فالتقوا في شعبان على حربى، فانهزم سيف الدولة إلى الموصل، وتبعه توزون، ففر بنو حمدان والخليفة إلى نصيبين، فدخل توزون الموصل ومعه ابن شيرزاد، فاستخلص من أهلها مائة ألف دينار. وراسل المتقي توزون في الصلح، وقال: ما خرجت من بغداد بأهلي إلا بلغني أنك اتفقت مع البريدي علي. والآن فقد آثرت رضاي فصالح ابني حمدان، وأنا أرجع إلى داري. وأشار ابن شيرزاد على توزون بالصلح. وتواترت الأخبار أن أحمد بن بويه نزل واسطًا وهو يريد بغداد. فأجاب توزون إلى الصلح، ورجع إلى بغداد. وكان السفير بينهم يحيى بن سعيد السوسي، فحصل له مائة ألف دينار. وعقد توزون للبلد على ناصر الدولة ثلاث سنين بثلاثة آلاف ألف درهم. وفيها قتل أبو عبد الله البريدي أخاه أبا يوسف، ثم مات بعده بيسير. وفيها ولى الإخشيد الحسين بن لؤلؤ إمرة دمشق، فبقي عليها سنةً وأشهرًا. ثم نقله إلى حمص، وأمر عليها يانس المؤنسي. وفيها ولّى ناصر الدولة ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان قنسرين والعواصم، فسار إلى حلب. وفيها كتب المتقي إلى صاحب مصر الإخشيد أن يحضر إليه، فخرج من مصر وسار إلى الرقة، وبها الخليفة، فلم يُمكن من دخولها لأجل سيف الدولة، فإنه كان مباينًا له. فمضى إلى حران، واصطلح مع سيف الدولة، وبان للمتقي من بني حمدان الملل والضجر منه، فراسل توزون واستوثق منه. واجتمع الإخشيد بالمتقي على الرقة، وأهدى إليه تحفًا وأموالًا. وبلغه مراسلته لتوزون فقال: يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك، وقد عرفت الأتراكوغدرهم وفجورهم، فالله الله في نفسك. سر معي إلى الشام ومصر، فهي لك وتأمن على نفسك. فلم يقبل. فقال: أقم ههنا وأمدك بالأموال والرجال. فلم يقبل. فعدل الإخشيد إلى الوزير ابن مقلة وقال: سر معي. فلم يفعل مراعاة للمتقي. فكان ابن مقلة يقول: يا ليتني قبلت نصح الإخشيد. ورجع الإخشيد إلى بلاده. وفيها قُتل حمدي اللص، وكان فاتكًا. ضمنه ابن شيرزاد اللصوصية ببغداد في الشهر بخمسة وعشرين ألف دينار. فكان يكبس بيوت الناس بالمشعل والشمع، ويأخذ الأموال. وكان أسكورج الديلمي قد ولي شرطة بغداد، فأخذه ووسطه. وفيها دخل أحمد بن بويه واسطًا، وهرب أصحاب البريدي إلى البصرة. وفي شوال كان توزون ببغداد على سرير المُلك، فعرض له صرعٌ، فوثب ابن شيرزاد فأرخى بينه وبين القواد سترًا وقال: قد حدثت للأمير حمى. ولم يحج في هذه السنة أحدٌ لموت القرمطي، وهو أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، بهجر في رمضان بالجدري. وهو الذي قتل الحجيج واستباحهم مرات، واقتلع الحجر الأسود، وبقي بعده أبو القاسم سعيد. وكان أبوه يحبه ويرجحه للأمر من بعده، وأوصى: إن حدث بي موتٌ، فالأمر إلى ابني سعيد إلى أن يكبر أبو طاهر، فيُعيد سعيد إليه الأمر. وكان أبو سعيد قد عتى وتمرد، وأخاف العباد، وهزم الجيوش، وكان قد أسر فيمن أسر خادمًا، فحسنت منزلته عنده حتى صار على طعامه وشرابه. وكان الخادم ينطوي على إسلام، فلم ير أبا سعيد يصلي صلاةً، ولا صام شهر رمضان. فأبغضه وأضمر قتله، فخلاه وقد دخل حمامًا في الدار ووثب عليه بخنجر فذبحه، ثم خرج ودعا بعض قواد أبي سعيد فقال له: كلم أبا سعيد. فلما حصل ذبحه. ثم استدعى آخر، ففعل به كذلك حتى فعل ذلك بجماعة من الكبار، وكان شجاعًا قويًا جلدًا. ثم استدعى في الآخر رجلًا، فدخل في أول الحمام، فإذا الدماء تجري، فأدبر مسرعًا وصاح، فتجمع الناس - وقد مر ذلك في سنة إحدى وثلاثمائة - وأخذ سعيد ذلك الخادم، فقرض لحمه بالمقاريض إلى أن مات.فلما كان في سنة خمس وثلاثمائة سلم سعيد الأمر إلى أخيه أبي طاهر، فاستجاب لأبي طاهر خلق وافتتنوا به، بسبب أنه دلهم على كنوز كان والده أطلعه عليها وحده، فوقع لهم أنه علم غيب، وتخير موضعًا من الصحراء وقال: أريد أن أحفر ههنا عينًا. فقيل له: هنا لا ينبع ماء. فخالفهم وحفر فنبع الماء فازدادت فتنتهم به. ثم استباح البصرة، وأخذ الحجيج، وفعل العظائم، وأرعب الخلائق وكثرت جموعه، وتزلزل له الخليفة. وزعم بعض أصحابه أنه إله، ومنهم من زعم أنه المسيح، ومنهم من قال هو نبي. وقيل: هو المهدي، وقيل: هو الممهد للمهدي. وقد هزم جيش الخليفة المقتدي غير مرة، ثم إنه قصد بغداد ليأخذها فدفع الله شره. وقد قتل بحرم الله - تعالى - مقتلة عظيمة لم يتم مثلها قط في الحرم. وأخذ الحجر الأسود. ثم لم يُمهله الله بعد ذلك. فلما أشفى على التلف سلم ملكه إلى أبي الفضل بن زكريا المجوسي العجمي. قال محمد بن علي بن رزام الكوفي: قال لي ابن حمدان الطبيب: أقمت بالقطيف أعالج مريضًا فقال لي رجل: انظر ما يقول الناس. يقولون: إن ربهم قد ظهر. فخرجت، فإذا الناس يهرعون، إلى أن أتينا دار أبي طاهر سليمان القرمطي، فإذا بغلامٍ حسن الوجه، دري اللون، خفيف العارضين، له نحو عشرين سنة، وعليه عمامة صفراء تعميم العجم، وعليه ثوب أصفر، وفي وسطه منديل وهو راكب فرسًا شهبًاء، والناس قيام، وأبو طاهر القرمطي وإخوته حوله. فصاح أبو طاهر بأعلى صوته: يا معشر الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو طاهر سليمان بن الحسن. اعلموا أنا كنا وإياكم حميرا، وقد من الله علينا بهذا، وأشار إلى الغلام؛ هذا ربي وربكم، وإلهي وإلهكم، وكلنا عباده والأمر إليه، وهو يملكنا كلنا. ثم أخذ هو والجماعة التراب، ووضعوه على رؤوسهم؛ ثم قال أبو طاهر: اعلموا يا معشر الناس، إن الدين قد ظهر، وهو دين أبينا آدم، وكل دين كنا عليه فهو باطل. وجميع ما توصلت به الدعاة إليكم فهو باطل وزور من ذكر موسى، وعيسى، ومحمد.إنما الدين دين آدم الأول، وهؤلاء كلهم دجالون محتالون فالعنوهم. فلعنهم الناس. وكان أبو الفضل المجوسي، يعني الغلام الأمرد، قد سن لهم اللواط ونكاح الأخوات، وأمر بقتل الأمرد الممتنع. وكان أبو طاهر يطوف هو والناس عراةً به ويقولون: إلهنا ﷿. قال ابن حمدان الطبيب: أدُخلت على أبي الفضل فوجدت بين يديه أطباقًا عليها رؤوس جماعة، فسجدتُ له كعادتهم والناس حوله قيام وفيهم أبو طاهر، فقال لأبي طاهر: إن الملوك لم تزل تُعدّ الرؤوس في خزائنها فسلوه، وأشار إلي، كيف الحيلة في بقائها بغير تغيير؟ فسألني أبو طاهر فقلت: إلهنا أعلم، ويعلم أن هذا الأمر ما علمته. ولكن أقول على التقدير إن جملة الإنسان إذا مات يحتاج إلى كذا وكذا صبر وكافور. والرأس جزءٌ من الإنسان، فيؤخذ بحسابه. فقال أبو الفضل: ما أحسن ما قال. قال ابن حمدان: وما زلت أسمع الناس تلك الأيام يلعنون إبراهيم، وموسى، ومحمدًا، وعليًا، وأولاده، ورأيت المصحف ُيمسح به الغائط. وقال أبو الفضل يوما لكاتبه ابن سنبر: اكتب كتابًا إلى الخليفة فصلِّ لهم على محمد، وبجل لهم جناب المنورة. قال ابن سنبر: والله ما تنبسط يدي لذلك. وكان لأبي طاهر أخت فاقتضها (¬١) أبو الفضل، وذبح ابنًا لها في حجرها، وقتل زوجها، ثم عزم على قتل أبي طاهر، فبلغ ذلك أبا طاهر، فأجمع رأيه ورأي ابن سنبر ووالدة أبي طاهر على أن يمتحنوه ويقتلوه. فأتياه فقالا: يا إلهنا، إن فرجة أم أبي طاهر قد ماتت، ونشتهي أن تحضر لنشق جوفها ونحشوه جمرًا - وكان قد شرع لهم ذلك -، فمضى معهما، فوجد فرجة مسجاة، فأمر بشق بطنها. فقال أبو طاهر: يا إلهي أنا أشتهي أن تحييها لي. قال: ما تستحق فإنها كافرة. فعاوده مرارًا، فاستراب وأحس بتغيرهما عليه، فقال: لا تعجلا علي ودعاني أخدم دوابكما إلى أن يأتي أبي، فإني سرقت منه العلامة،فيرى في رأيه. فقال له ابن سنبر: ويلك هتكت أستارنا وحريمنا، وكشفت أمرنا، ونحن نرتب هذه الدعوة من ستين سنة، لا يعلم ما نحن فيه. فأنت لو رآك أبوك على هذه الحالة لقتلك، قم يا أبا طاهر فاقتله. قال: أخشى أن يمسخني. فقام إليه سعيد أخو أبي طاهر فقتله وأخرج كبده، فأكلتها أخت أبي طاهر. ثم جمع ابن سنبر الناس وذكر حقه فيهم، لأنه كان شيخهم، وقال لهم: إن هذا الغلام ورد بكذبٍ سرقه من معدن حقّ، وعلامةٍ موّه بها، فأطعناه لذلك. وإنا وجدنا فوقه غلامًا ينكحه فقتلناه. وقد كنا نسمع أنه لا بد للمؤمنين من فتنةٍ عظيمة يظهر بعدها الحقّ، وهذه هي. فارجعوا عن نكاح المحرمات، وأطفئوا بيوت النيران، واتركوا اتخاذ الغلمان، وعظموا الأنبياء ﵈ فضج الناس بالصياح وقالوا: كل يوم تقولون لنا قولًا؟ فأنفق أبو طاهر أموالًا، كان جمعها أبو الفضل، في أعيان الناس فسكتوا. قال ابن حمدان الطبيب: وبعد قتل أبي الفضل اتصلت بخدمة أبي طاهر، فأخرج إلي يومًا الحجر الأسود وقال: هذا الذي كان المسلمون يعبدونه؟ قلت: ما كانوا يعبدونه. فقال: بلى. فقلت: أنت أعلم. وأخرجه إلي يومًا وهو ملفوف بثياب دبيقي، وقد طيبه بالمسك، فعرفنا أنه معظم له. ثم إنه جرت بين أبي طاهر وبين المسلمين حروب وأمور، وضعف جانبه، وقتل من أصحابه في تلك الوقعات خلق وقلوا، فطلب من المسلمين الأمان على أن يردّ الحجر الأسود وأن لا يتعرض للحجاج أبدًا. وأن يأخذ على كل حاج دينارًا ويخفرهم. فطابت قلوب الناس وحجوا آمنين. وحصل له أضعاف ما كان ينتهبه من الحاج. وقد كان هذا الملعون بلاءً عظيمًا على الإسلام وأهله، وطالت أيامه. ومنهم من يقول: إنه هلك عقيب أخذه الحجر الأسود. والظاهر خلاف ذلك. فلما ضعف أمر الأمة، ووهت أركان الدولة العباسية، وتغلبت القرامطة والمبتدعة على الأقاليم، قويت همة صاحب الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني، وقال: أنا أولى الناس بالخلافة. وتسمى بأمير المؤمنين. وكان خليقًا بذلك. فإنه صاحب غزوٍ وجهاد وهيبة زائدة استولى على أكثر الأندلس، ودانت له أقطار الجزيرة.فأما أبو يوسف البريدي فكان ينكر على أخيه أبي عبد الله، ويُطلق لسانه فيه، ويعامل عليه أحمد بن بويه وتوزون، وينسبه إلى الغدر والظلم والجبن والبخل، فاستدعاه أخوه عبد الله إلى الدار بالبصرة، وأقعد له جماعةً في الدهليز ليقتلوه. فلما دخل ضربوه بالسكاكين، فلامه بعض إخوته فقال: اسكت وإلا ألحقتك به. ثم مات بعده بثمانية أشهر؛ ووُجد له ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار، وعشرة آلاف ألف درهم. ومن الفرش وغيرها ما قيمته ألف ألف دينار وألف رطل ند، وألفا رطل هندي، وعشرون ألف رطل عود. وقد تقدم من أخباره. وسيذكر في العام الآتي.
  • legacy full passagepage 7618, entry [13169]9,160 chars
    سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة فيها قدم أبو جعفر بن شيرزاد من واسط من قبل توزون إلى بغداد، فحكم على بغداد وأمر ونهى. فكاتب المتقي بني حمدان بالقدوم عليه، فقدم أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان في جيشٍ كثيف في صفر، ونزل بباب حرب، فخرج إليه المتقي وأولاده والوزير. واستتر ابن شيرزاد. وسار المتقي بآله …
    ▸ expand full passage (9,160 chars)
    سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة فيها قدم أبو جعفر بن شيرزاد من واسط من قبل توزون إلى بغداد، فحكم على بغداد وأمر ونهى. فكاتب المتقي بني حمدان بالقدوم عليه، فقدم أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان في جيشٍ كثيف في صفر، ونزل بباب حرب، فخرج إليه المتقي وأولاده والوزير. واستتر ابن شيرزاد. وسار المتقي بآله إلى تكريت ظنًا منه أن ناصر الدولة يلقاه في الطريق ويعودون معًا إلى بغداد. فظهر ابن شيرزاد فأمر ونهى، فقدم سيف الدولة على المتقي بتكريت فأشار عليه بأن يصعد إلى الموصل ليتفقوا على رأي، فقال: ما على هذا عاهدتموني. فتفلّل أصحاب المتقي إلى الموصل، وبقي في عددٍ يسير مع ابن حمدان. فقدم توزون بغداد واستعد للحرب. فجمع ناصر الدولة عددًا كثيرًامن الأعراب والأكراد، وسار بهم إلى تكريت. وكان الملتقى بينه وبين توزون بُعكبرا، واقتتلوا أيامًا، ثم انهزم بنو حمدان والمتقي إلى الموصل. وراسل ناصر الدولة توزون في الصلح على يد أبي عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، وكان توزون على تكريت، فتسلل بعض أصحابه إلى ابن حمدان، وردّ توزون إلى بغداد. وجاء سيف الدولة إلى تكريت فرد إليه توزون، فالتقوا في شعبان على حربى، فانهزم سيف الدولة إلى الموصل، وتبعه توزون، ففر بنو حمدان والخليفة إلى نصيبين، فدخل توزون الموصل ومعه ابن شيرزاد، فاستخلص من أهلها مائة ألف دينار. وراسل المتقي توزون في الصلح، وقال: ما خرجت من بغداد بأهلي إلا بلغني أنك اتفقت مع البريدي علي. والآن فقد آثرت رضاي فصالح ابني حمدان، وأنا أرجع إلى داري. وأشار ابن شيرزاد على توزون بالصلح. وتواترت الأخبار أن أحمد بن بويه نزل واسطًا وهو يريد بغداد. فأجاب توزون إلى الصلح، ورجع إلى بغداد. وكان السفير بينهم يحيى بن سعيد السوسي، فحصل له مائة ألف دينار. وعقد توزون للبلد على ناصر الدولة ثلاث سنين بثلاثة آلاف ألف درهم. وفيها قتل أبو عبد الله البريدي أخاه أبا يوسف، ثم مات بعده بيسير. وفيها ولى الإخشيد الحسين بن لؤلؤ إمرة دمشق، فبقي عليها سنةً وأشهرًا. ثم نقله إلى حمص، وأمر عليها يانس المؤنسي. وفيها ولّى ناصر الدولة ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان قنسرين والعواصم، فسار إلى حلب. وفيها كتب المتقي إلى صاحب مصر الإخشيد أن يحضر إليه، فخرج من مصر وسار إلى الرقة، وبها الخليفة، فلم يُمكن من دخولها لأجل سيف الدولة، فإنه كان مباينًا له. فمضى إلى حران، واصطلح مع سيف الدولة، وبان للمتقي من بني حمدان الملل والضجر منه، فراسل توزون واستوثق منه. واجتمع الإخشيد بالمتقي على الرقة، وأهدى إليه تحفًا وأموالًا. وبلغه مراسلته لتوزون فقال: يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك، وقد عرفت الأتراكوغدرهم وفجورهم، فالله الله في نفسك. سر معي إلى الشام ومصر، فهي لك وتأمن على نفسك. فلم يقبل. فقال: أقم ههنا وأمدك بالأموال والرجال. فلم يقبل. فعدل الإخشيد إلى الوزير ابن مقلة وقال: سر معي. فلم يفعل مراعاة للمتقي. فكان ابن مقلة يقول: يا ليتني قبلت نصح الإخشيد. ورجع الإخشيد إلى بلاده. وفيها قُتل حمدي اللص، وكان فاتكًا. ضمنه ابن شيرزاد اللصوصية ببغداد في الشهر بخمسة وعشرين ألف دينار. فكان يكبس بيوت الناس بالمشعل والشمع، ويأخذ الأموال. وكان أسكورج الديلمي قد ولي شرطة بغداد، فأخذه ووسطه. وفيها دخل أحمد بن بويه واسطًا، وهرب أصحاب البريدي إلى البصرة. وفي شوال كان توزون ببغداد على سرير المُلك، فعرض له صرعٌ، فوثب ابن شيرزاد فأرخى بينه وبين القواد سترًا وقال: قد حدثت للأمير حمى. ولم يحج في هذه السنة أحدٌ لموت القرمطي، وهو أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، بهجر في رمضان بالجدري. وهو الذي قتل الحجيج واستباحهم مرات، واقتلع الحجر الأسود، وبقي بعده أبو القاسم سعيد. وكان أبوه يحبه ويرجحه للأمر من بعده، وأوصى: إن حدث بي موتٌ، فالأمر إلى ابني سعيد إلى أن يكبر أبو طاهر، فيُعيد سعيد إليه الأمر. وكان أبو سعيد قد عتى وتمرد، وأخاف العباد، وهزم الجيوش، وكان قد أسر فيمن أسر خادمًا، فحسنت منزلته عنده حتى صار على طعامه وشرابه. وكان الخادم ينطوي على إسلام، فلم ير أبا سعيد يصلي صلاةً، ولا صام شهر رمضان. فأبغضه وأضمر قتله، فخلاه وقد دخل حمامًا في الدار ووثب عليه بخنجر فذبحه، ثم خرج ودعا بعض قواد أبي سعيد فقال له: كلم أبا سعيد. فلما حصل ذبحه. ثم استدعى آخر، ففعل به كذلك حتى فعل ذلك بجماعة من الكبار، وكان شجاعًا قويًا جلدًا. ثم استدعى في الآخر رجلًا، فدخل في أول الحمام، فإذا الدماء تجري، فأدبر مسرعًا وصاح، فتجمع الناس - وقد مر ذلك في سنة إحدى وثلاثمائة - وأخذ سعيد ذلك الخادم، فقرض لحمه بالمقاريض إلى أن مات.فلما كان في سنة خمس وثلاثمائة سلم سعيد الأمر إلى أخيه أبي طاهر، فاستجاب لأبي طاهر خلق وافتتنوا به، بسبب أنه دلهم على كنوز كان والده أطلعه عليها وحده، فوقع لهم أنه علم غيب، وتخير موضعًا من الصحراء وقال: أريد أن أحفر ههنا عينًا. فقيل له: هنا لا ينبع ماء. فخالفهم وحفر فنبع الماء فازدادت فتنتهم به. ثم استباح البصرة، وأخذ الحجيج، وفعل العظائم، وأرعب الخلائق وكثرت جموعه، وتزلزل له الخليفة. وزعم بعض أصحابه أنه إله، ومنهم من زعم أنه المسيح، ومنهم من قال هو نبي. وقيل: هو المهدي، وقيل: هو الممهد للمهدي. وقد هزم جيش الخليفة المقتدي غير مرة، ثم إنه قصد بغداد ليأخذها فدفع الله شره. وقد قتل بحرم الله - تعالى - مقتلة عظيمة لم يتم مثلها قط في الحرم. وأخذ الحجر الأسود. ثم لم يُمهله الله بعد ذلك. فلما أشفى على التلف سلم ملكه إلى أبي الفضل بن زكريا المجوسي العجمي. قال محمد بن علي بن رزام الكوفي: قال لي ابن حمدان الطبيب: أقمت بالقطيف أعالج مريضًا فقال لي رجل: انظر ما يقول الناس. يقولون: إن ربهم قد ظهر. فخرجت، فإذا الناس يهرعون، إلى أن أتينا دار أبي طاهر سليمان القرمطي، فإذا بغلامٍ حسن الوجه، دري اللون، خفيف العارضين، له نحو عشرين سنة، وعليه عمامة صفراء تعميم العجم، وعليه ثوب أصفر، وفي وسطه منديل وهو راكب فرسًا شهبًاء، والناس قيام، وأبو طاهر القرمطي وإخوته حوله. فصاح أبو طاهر بأعلى صوته: يا معشر الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو طاهر سليمان بن الحسن. اعلموا أنا كنا وإياكم حميرا، وقد من الله علينا بهذا، وأشار إلى الغلام؛ هذا ربي وربكم، وإلهي وإلهكم، وكلنا عباده والأمر إليه، وهو يملكنا كلنا. ثم أخذ هو والجماعة التراب، ووضعوه على رؤوسهم؛ ثم قال أبو طاهر: اعلموا يا معشر الناس، إن الدين قد ظهر، وهو دين أبينا آدم، وكل دين كنا عليه فهو باطل. وجميع ما توصلت به الدعاة إليكم فهو باطل وزور من ذكر موسى، وعيسى، ومحمد.إنما الدين دين آدم الأول، وهؤلاء كلهم دجالون محتالون فالعنوهم. فلعنهم الناس. وكان أبو الفضل المجوسي، يعني الغلام الأمرد، قد سن لهم اللواط ونكاح الأخوات، وأمر بقتل الأمرد الممتنع. وكان أبو طاهر يطوف هو والناس عراةً به ويقولون: إلهنا ﷿. قال ابن حمدان الطبيب: أدُخلت على أبي الفضل فوجدت بين يديه أطباقًا عليها رؤوس جماعة، فسجدتُ له كعادتهم والناس حوله قيام وفيهم أبو طاهر، فقال لأبي طاهر: إن الملوك لم تزل تُعدّ الرؤوس في خزائنها فسلوه، وأشار إلي، كيف الحيلة في بقائها بغير تغيير؟ فسألني أبو طاهر فقلت: إلهنا أعلم، ويعلم أن هذا الأمر ما علمته. ولكن أقول على التقدير إن جملة الإنسان إذا مات يحتاج إلى كذا وكذا صبر وكافور. والرأس جزءٌ من الإنسان، فيؤخذ بحسابه. فقال أبو الفضل: ما أحسن ما قال. قال ابن حمدان: وما زلت أسمع الناس تلك الأيام يلعنون إبراهيم، وموسى، ومحمدًا، وعليًا، وأولاده، ورأيت المصحف ُيمسح به الغائط. وقال أبو الفضل يوما لكاتبه ابن سنبر: اكتب كتابًا إلى الخليفة فصلِّ لهم على محمد، وبجل لهم جناب المنورة. قال ابن سنبر: والله ما تنبسط يدي لذلك. وكان لأبي طاهر أخت فاقتضها (¬١) أبو الفضل، وذبح ابنًا لها في حجرها، وقتل زوجها، ثم عزم على قتل أبي طاهر، فبلغ ذلك أبا طاهر، فأجمع رأيه ورأي ابن سنبر ووالدة أبي طاهر على أن يمتحنوه ويقتلوه. فأتياه فقالا: يا إلهنا، إن فرجة أم أبي طاهر قد ماتت، ونشتهي أن تحضر لنشق جوفها ونحشوه جمرًا - وكان قد شرع لهم ذلك -، فمضى معهما، فوجد فرجة مسجاة، فأمر بشق بطنها. فقال أبو طاهر: يا إلهي أنا أشتهي أن تحييها لي. قال: ما تستحق فإنها كافرة. فعاوده مرارًا، فاستراب وأحس بتغيرهما عليه، فقال: لا تعجلا علي ودعاني أخدم دوابكما إلى أن يأتي أبي، فإني سرقت منه العلامة،فيرى في رأيه. فقال له ابن سنبر: ويلك هتكت أستارنا وحريمنا، وكشفت أمرنا، ونحن نرتب هذه الدعوة من ستين سنة، لا يعلم ما نحن فيه. فأنت لو رآك أبوك على هذه الحالة لقتلك، قم يا أبا طاهر فاقتله. قال: أخشى أن يمسخني. فقام إليه سعيد أخو أبي طاهر فقتله وأخرج كبده، فأكلتها أخت أبي طاهر. ثم جمع ابن سنبر الناس وذكر حقه فيهم، لأنه كان شيخهم، وقال لهم: إن هذا الغلام ورد بكذبٍ سرقه من معدن حقّ، وعلامةٍ موّه بها، فأطعناه لذلك. وإنا وجدنا فوقه غلامًا ينكحه فقتلناه. وقد كنا نسمع أنه لا بد للمؤمنين من فتنةٍ عظيمة يظهر بعدها الحقّ، وهذه هي. فارجعوا عن نكاح المحرمات، وأطفئوا بيوت النيران، واتركوا اتخاذ الغلمان، وعظموا الأنبياء ﵈ فضج الناس بالصياح وقالوا: كل يوم تقولون لنا قولًا؟ فأنفق أبو طاهر أموالًا، كان جمعها أبو الفضل، في أعيان الناس فسكتوا. قال ابن حمدان الطبيب: وبعد قتل أبي الفضل اتصلت بخدمة أبي طاهر، فأخرج إلي يومًا الحجر الأسود وقال: هذا الذي كان المسلمون يعبدونه؟ قلت: ما كانوا يعبدونه. فقال: بلى. فقلت: أنت أعلم. وأخرجه إلي يومًا وهو ملفوف بثياب دبيقي، وقد طيبه بالمسك، فعرفنا أنه معظم له. ثم إنه جرت بين أبي طاهر وبين المسلمين حروب وأمور، وضعف جانبه، وقتل من أصحابه في تلك الوقعات خلق وقلوا، فطلب من المسلمين الأمان على أن يردّ الحجر الأسود وأن لا يتعرض للحجاج أبدًا. وأن يأخذ على كل حاج دينارًا ويخفرهم. فطابت قلوب الناس وحجوا آمنين. وحصل له أضعاف ما كان ينتهبه من الحاج. وقد كان هذا الملعون بلاءً عظيمًا على الإسلام وأهله، وطالت أيامه. ومنهم من يقول: إنه هلك عقيب أخذه الحجر الأسود. والظاهر خلاف ذلك. فلما ضعف أمر الأمة، ووهت أركان الدولة العباسية، وتغلبت القرامطة والمبتدعة على الأقاليم، قويت همة صاحب الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني، وقال: أنا أولى الناس بالخلافة. وتسمى بأمير المؤمنين. وكان خليقًا بذلك. فإنه صاحب غزوٍ وجهاد وهيبة زائدة استولى على أكثر الأندلس، ودانت له أقطار الجزيرة.فأما أبو يوسف البريدي فكان ينكر على أخيه أبي عبد الله، ويُطلق لسانه فيه، ويعامل عليه أحمد بن بويه وتوزون، وينسبه إلى الغدر والظلم والجبن والبخل، فاستدعاه أخوه عبد الله إلى الدار بالبصرة، وأقعد له جماعةً في الدهليز ليقتلوه. فلما دخل ضربوه بالسكاكين، فلامه بعض إخوته فقال: اسكت وإلا ألحقتك به. ثم مات بعده بثمانية أشهر؛ ووُجد له ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار، وعشرة آلاف ألف درهم. ومن الفرش وغيرها ما قيمته ألف ألف دينار وألف رطل ند، وألفا رطل هندي، وعشرون ألف رطل عود. وقد تقدم من أخباره. وسيذكر في العام الآتي.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 12081, entry [3312]30 chars
    سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة -