ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
Narrator profile
سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة توفّي أَبُو عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد السَّلَام مَكْحُول يَوْم الْجُمُعَة مستهل جمادي الْآخِرَة
Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار
—
شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري
—
ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
—
الربعي، أبو سليمان - تاريخ مولد العلماء ووفياتهم
—
المقدسي، محمد بن عبد الملك - تكملة تاريخ الطبري
—
Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.
View JSONEvery item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.
— · 1 entry
— · 1 entry
سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة توفّي أَبُو عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد السَّلَام مَكْحُول يَوْم الْجُمُعَة مستهل جمادي الْآخِرَةوَفِي هَذِه السّنة توفّي أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْوَلِيد بن هِشَام القنبيطي وَأَبُو عُبَيْدَة أَحْمد بن عبد الله بن ذكْوَان وفيهَا توفّي أَحْمد بن عبد الْوَارِث بن جرير الْعَسَّال بِمصْر وفيهَا توفّي مُحَمَّد بن مُوسَى بن النُّعْمَان الأطروش بِمصْر وَفِي هَذِه السّنة توفّي أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلَامه بِمصْر وتكين أَمِير مصر وَعبيد الله صَاحب الْمغربوَأَبُو الْعَبَّاس [الكلَاعِي] فِي ربيع الآخر— · 1 entry
سنة احدى وَعشْرين وثلاثمائة (١) قبض ابْن مقلة على جمَاعَة من الْعمَّال مِنْهُم النوبختي اسحاق بن اسماعيل وَعلي الكلوذاني وعتب عَلَيْهِ انه لم يراع اهله وَقت غيبته واخذ خطه بِمِائَتي الف دِينَار وَسلمهُ الى ابي بكر بن قرَابَة وَقبض على بني البريدي وَضمن اعمالهم (٢) مُحَمَّد بن خلف النيرماني (٣) بِزِي…▸ expand full passage (41,165 chars)سنة احدى وَعشْرين وثلاثمائة (١) قبض ابْن مقلة على جمَاعَة من الْعمَّال مِنْهُم النوبختي اسحاق بن اسماعيل وَعلي الكلوذاني وعتب عَلَيْهِ انه لم يراع اهله وَقت غيبته واخذ خطه بِمِائَتي الف دِينَار وَسلمهُ الى ابي بكر بن قرَابَة وَقبض على بني البريدي وَضمن اعمالهم (٢) مُحَمَّد بن خلف النيرماني (٣) بِزِيَادَة ثَلَاثمِائَة الف دِينَار وَضمن لَهُ ابْن قرَابَة ان يصادرهم على سِتّمائَة الف دِينَار وَلم يزل ابو عبد الله البريدي يُدَارِي مُحَمَّد بن خلف ويعرفه انه يعْمل بَين يَدَيْهِ فرفه من بَين اخوته (٤) وتوصل ابو عبد الله حَتَّى ضمنه ابْن قرَابَة وَأطلق وَمضى البريدي الى ابْن مقلة وَقَالَ عرفت من ابْن خلف انه يطْلب الوزارة فأنفذ خدمه وحجابه للقبض عَلَيْهِ فَهَزَمَهُمْ مُحَمَّد بن خلف وحصلهم فِي بَيت وأقفل عَلَيْهِم بَابه وتسور السطوح وهرب فَلم يظْهر الا بعد عزل ابْن مقلة وَمضى البريدي الى الاهواز بتوسط ابْن قرَابَة حَاله وَكَانَ ابْن مقلة يعادي ابا الْخطاب ابْن ابي الْعَبَّاس بن الْفُرَات فَلم يجد للقبض عَلَيْهِ طَرِيقا (٥) لانه ترك التَّصَرُّف مُنْذُ عشْرين سنة وَلزِمَ منزله وقنع بِدُخُول ضيعته وَكَانَ ابْن مقلة استسعفه ايام نكبته فَاعْتَذر بالاضافة وَلم يستعفه فَظهر (٦) ابو الْخطاب اولاده ودعا اولاد ابْن مقلة فعادوا الى ابيهم واخبروه بزينته فَتَركه حَتَّى قَصده للسلام فَقبض عَلَيْهِ وطالبه بثلاثمائة الف دِينَار فَقَالَ بِمَ يحْتَج عَليّ الْوَزير وَقد تركت التَّصَرُّف من عشْرين سنة وَفِي حَال تصرفي كنت الزم الصِّحَّة ولي على الْوَزير حُقُوق مثله لَا ينساها وَلَوْلَا تحجينه لي لقد كنت اظهر خُطُوطًا لَهُ عِنْدِي قبل هَذِه الْحَال وَمَا اريد من رعايتها الا السَّلامَة وان كَانَ يعْتَقد انني ورثت من ابي مَالا فاننا كُنَّا جمَاعَة اولاد وَلَو كَانَ شىء لتقاسمناهفَقَالَ ابْن مقلة للخصيبي عاقبه فَعُوقِبَ فَلم يذعن فَقَالَ اضربوا عُنُقه فَقَالَ للسياف وجهني الى الْقبْلَة وَأخذ يتَشَهَّد فَقَالَ مونس وَقد بلغه الْخَبَر اي طَرِيق لَك على رجل لم يعْمل مُنْذُ سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وتوسط امْرَهْ على عشرَة الاف دِينَار وَصَرفه الى منزله وتوسط ابْن شيرزاد حَال هَارُون بن غَرِيب على مصادرة بثلاثمائة الف دِينَار وعنى بِهِ مونس المظفر فَقبلت مصادرته وقلدا اعمال مَاء الْكُوفَة وماسبذان وَكَانَ هَارُون بواسط ففارقه عبد الواحد ابْن المقتدر وَمُحَمّد بن ياقوت وابناء رايق وسرور ومفلح وقصدوا السوس واخربوا الْبِلَاد فِي طريقهم وَأَقَامُوا بسوق الاهواز فنفذ لحربهم بليق (١) وَانْحَدَرَ بدر الخرشني فِي المَاء وكوتب احْمَد بن نصر القشوري وَهُوَ يتقلد الْبَصْرَة للمسير مَعَه فَلَمَّا تحصلت الجيوش بواسط تغير أَصْحَاب ابْن ياقوت (٢) عَلَيْهِ وَصَاحب البريدي بليق وَضمن تستر عسكره وَعمل بالاهواز كل عَظِيم من المصادرات واخذ الامتعة وأتى بعده البريدي فَعمل كعمله وَقَالَ ابو عبد الله البريدي لما رَأَيْت انحلال امْر بليق (١) هَمَمْت بالتغلب وَصَارَ بَين مُحَمَّد بن ياقوت وبليق نهر فَحلف بليق لمُحَمد بَان لَا يَنَالهُ من جِهَته سوء اذا عبر اليه فَعبر اليه مُحَمَّد فِي غُلَام وَاحِد وَانْفَرَدَ وَحلف كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فاصطلحا على ان يَسِيرا الى الحضرة وَيكون بَينهمَا منزل وَأَشَارَ البريدي عَليّ ابْن الطَّبَرِيّ كَاتب بليق (٣) بَان يُخَاطب استاذه فِي الْقَبْض على مُحَمَّد فَلَمَّا خاطبه قَالَ مَا كنت لاخفر (٤) امانتي وَخلف بليق بتستر (٥) البريدي فَعمل بهَا كل قَبِيح ورحل ابْن ياقوت وَتَبعهُ بليق الى مَدِينَة السّلم فَلَمَّا دخل بليق خلع القاهر عَلَيْهِ وطوفه وسوره واطلق املاك ابْن رائق وَمُحَمّد بن ياقوت ومفلح وسروروبيعت دَار الوزارة بالمخرم وَكَانَت قَدِيما لِسُلَيْمَان بن وهب وذرعها اكثر من ثَلَاث مائَة الف ذِرَاع وَقطعت وَصرف ثمنهَا فِي مَال الْبيعَة للقاهر بِاللَّه وَورد الْخَبَر من مصر بِمَوْت تكين الْخَاصَّة واشار ابْن مقلة بانفاذ عَليّ بن عِيسَى فَجَاءَهُ لَيْلًا واستشفع الى كرمه بِهِ وعرفه كبر سنه فاعفاه عَن الشخوص لما تذلل لَهُ وهم بتقبيل يَده فَمَنعه من ذَلِك وَورد كتاب مُحَمَّد بن تكين يخْطب مَكَان ابيه فَأُجِيب اليه فشغب الْجند عَلَيْهِ بِمصْر وهزموه وانحرف ابْن مقلة عَن مُحَمَّد بن ياقوت وَمكن فِي قلب مونس المظفر ويلبق وَعلي ابْنه انه فِي تَدْبِير عَلَيْهِم (١) مَعَ القاهر عَلَيْهِم وان رَسُوله فِي ذَلِك عِيسَى الطَّبِيب فَوجه مونس بعلي بن بليق الى دَار الْخلَافَة وهجم غلمانه على عِيسَى الطَّبِيب فَأَخَذُوهُ من بَين يَدي القاهر ونفاه مونس من وقته الى الْموصل واستتر مُحَمَّد بن ياقوت ووكل مونس بدار القاهر وَأمر بتفتيش كل من يدْخل اليها حَتَّى فتش لَبَنًا مَعَ اُحْدُ الْجَوَارِي وَخَافَ ان تكون فِيهِ رقْعَة واخذ المحبوسين فِيهَا (٢) وَسلم وَالِدَة المقتدر الى وَالِدَة عَليّ ابْن بليق فأقامت عِنْدهَا مرهفة عشرَة ايام وَمَاتَتْ بعد ذَلِك وحملت الى التربة بالرصافة فدفنت بهَا وَبَاعَ ابْن مقلة الضّيَاع والاملاك السُّلْطَانِيَّة لتَمام مَال الْبيعَة بألفي الف وَأَرْبَعمِائَة الف دِينَار وَتقدم بِالْقَبْضِ على الْبر بهاري وَرَئِيس (٣) الْحَنَابِلَة (٤) فهرب وَقبض على جمَاعَة من كبار اصحابه ونفاهم الى الْبَصْرَة قَالَ بعض اهل الْعلم خرجنَا فِي يَوْم مطير مَعَ جَنَازَة ابْن هَاشم عبد السلام بن مُحَمَّد بن عبد (٥) الْوَهَّاب الجبائي (٦) الى بَاب الْبُسْتَان فاذا نَحن بِجنَازَة مَعهَاجمَاعَة فَقلت جَنَازَة من هَذِه (١) فَقَالُوا جَنَازَة ابي بكر بن دُرَيْد (٢) فبكينا على الْكَلَام والادب وَذَلِكَ فِي سنة احدى وَعشْرين وثلاثمائة فاما ابو هَاشم فبينه وَبَين (٣) اثْنَا عشر سنة وَله الْكتب الْمَشْهُورَة (٤) فِي الْكَلَام وَفِي الرَّد على ابْن الراوندي والملحدة قَالَ الْخَطِيب (٥) ساله بعض اصحابه عَن مسالة فاجابه فَقَالَ يَا ابا هَاشم الصاحي بمرضع رجْلي السَّكْرَان اعرف من السَّكْرَان بِموضع رجْلي نَفسه يَعْنِي ان الْعَالم بِمَا يُحسنهُ الْجَاهِل من الْجَاهِل بِقدر مَا يحسن واما ابو بكر بن دُرَيْد فَهُوَ صَاحب كتاب كتاب الجمهرة (٦) وعو أشعر الْعلمَاء (٧) وَمن شعره الْمَقْصُورَة (٨) نقلت من خطّ التَّمِيمِي لَهُ ... أعَاد من اجلك لَا من ضنى ... وَسَائِر العواد اشراكي وَلست اشكوك الى عَائِد ... اخاف ان اشكو الى شاكي (٩) وَله ... وحمراء قبل المزج صفراء بعده اتت بَين ثوبي نرجش (١٠) وشقائق حكت وجنة المعشوق صرفا فسلطوا ... عَلَيْهَا مزاجا فاكتسبت لون عاشق (١١) وَمن شعره ... كل يَوْم يروعني بالتجني ... من اراه مَكَان روحي مني ..... مشبه للهلال والظبي والغصن ... بِوَجْه ومقلة وَتثني جمع الله شَهْوَة الْخلق فِيهِ ... فَهُوَ فِي الْحسن غَايَة المتمني امن الْعدْل ان ارق ويجفو م ... ني واشتاقه وَيصير عني (١) وَفِي هَذِه السّنة تمّ تَدْبِير القاهر على مونس وانعكس مَا دبره مَعَ ابْن مقلة من الْقَبْض على القاهر وَذَلِكَ انه لما عومل بِمَا ذَكرْنَاهُ وضيق عَلَيْهِ التَّضْيِيق الَّذِي شرحناه راسل الساجية وضربهم على مونس وبليق وَضمن لَهُم الضمانات الْكَثِيرَة وَكَانَت اخْتِيَار قهرمانة القاهر تخرج من الدَّار وتتوصل الى ان تمْضِي لَيْلًا الى جَعْفَر مُحَمَّد بن الْقيم بن عبيد الله وتشاوره فِي امور القاهر وعزم ابْن مقلة وبليق وابو الْحسن بن هَارُون على خلع القاهر وتولية ابي احْمَد بن المكتفي بِاللَّه فاشار عَلَيْهِم مونس بالتمهل وامرهم بالتلبث الى ان ينبسط القاهر ثمَّ يقبضون عَلَيْهِ فاتفق لبليق ان خادمه صدمه فِي المبدان صدمة اعتل فِيهَا وبادر ابْن مقلة بمكاتبة القاهر يُعلمهُ ان القرمطي قد وافى الْكُوفَة وَقد قررت انا ومونس مَعَ عَليّ بن بليق الْخُرُوج اليه وأمرناه بلقاء امير الْمُؤمنِينَ فِي ليلتنا هَذِه وَكَانَ قصدهم انه اذا وصل اليه قبض عَلَيْهِ وَاتبع الرقعة بِأُخْرَى مُتَضَمّن الْحَال فاستراب القاهر وَخَافَ ان تكون حِيلَة ونم الْخَبَر اليه من جِهَة طريف السبكري (٢) فَلَمَّا كَانَ بعد الْعَصْر حضر ابْن بليق منتبذا وَمَعَهُ عدد بسير من غلمانه كَانَ الظَّاهِر قد ارسل الساجية يحضروا بِالسِّلَاحِ وشتموا عليا وَعمِلُوا على الْقَبْض عَلَيْهِ فحامى غلمانه عَنهُ وَطرح نَفسه من الروشن الى الطيار وَعبر من ليلته الى الْجَانِب الغربي (٤) واستتر من ليلته واستتر ابْن مقلة وَابْن قرَابَة وَانْحَدَرَ بليق ليعتذر لِابْنِهِ فَقبض عَلَيْهِ القاهر وراسل مونسا واعلمه الْحَال وساله فِي الْحُضُور فَاعْتَذر بثقل الْحَرَكَة فعاوده فِي السُّؤَال فِي الْحُضُور فاستقبح لَهُ طريف السبكري التَّأَخُّر فَلَمَّا حصل فِي دَار السُّلْطَان قبض عَلَيْهِ فَكَانَت وزارة ابْن مقلة للقاهر تِسْعَة اشهر وَثَلَاثَة اياموزارة ابي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْقسم بن عبيد الله وَوجه القاهر الى ابي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْقسم بن عبيد الله فَاسْتَحْضرهُ فِي مستهل شعْبَان وقلده وزارته وخلع عَلَيْهِ يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شعْبَان خلع الوزارة وَوجه القاهر من يَوْمه من استقدم عِيسَى المتطبب من الْموصل وانفذ الى دَار ابْن مقلة بِبَاب الْبُسْتَان فَطرح فِيهَا النَّار وَظهر مُحَمَّد بن ياقوت وَصَارَ الى دَار السُّلْطَان وخدم فِي الحجبة ثمَّ علم كَرَاهِيَة طريف والساجية والحجرية لَهُ فاحتال فِي الْهَرَب واستتر وَانْحَدَرَ الى ابيه بِفَارِس وَجلسَ بزِي الصُّوفِيَّة (١) فِي المَاء وَركب الْبَحْر ووافى مهروبان وَجَاء لَيْلًا الى ارجان فَنزل على ابي الْعَبَّاس بن دِينَار وأنفذ اليه ابوه مَالا وَكِسْوَة وتلاحق بِهِ اصحابه وقلده (٢) القاهر كور الاهواز ثمَّ اصبهان واستحجب القاهر سَلامَة الطولوني وقلد ابا الْعَبَّاس احْمَد بن (٣) خاقَان الشرطة بجانبي بَغْدَاد وَأخذ القاهر ابا احْمَد بن المكتفي من دَار عبد الله بن الْفَتْح فسد عَلَيْهِ بَاب بَيت وَعرف باستتار عَليّ بن بليق فِي دَار فانفذ من كبسها فاستتر فِي تنور فاطبق عَلَيْهِ غطاؤه فَتَأَخر بعض الرِّجَال عَن اصحابه حِين لم يجدوه واتى الى التَّنور ففتحه وَظن ان فِيهِ خبْزًا يَابسا فَلَمَّا رَآهُ صَاح فَعَاد (٤) اصحابه فاخذوه وَضرب بَين يَدي القاهر وادى عشرَة آلَاف دِينَار وحبسه وَقبض الْوَزير ابو جَعْفَر على اخيه الْحُسَيْن بعد ان امنه ونفاه الى الرقة وَقَالَ انه يعْتَقد مَذْهَب ابْن ابي العزاقر ثمَّ ان رجال مونس وبليق شغبوا وقصدوا دَار الْوَزير ابي جَعْفَر فاحرقوا روشنه وتفدم القاهر بِذبح عَليّ بن بليق وانفذه الى ابيه فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثمَّ ذبح بليق وانفذ راسيهما الى مونس فَلَمَّا رآهما لعن قاتلهما فذبح كَمَا تذبح الشَّاة وَأخرج الرؤوس فِي ثَلَاث طسوت حَتَّى شَاهدهَا النَّاس واعيدت الى خزانَة الرؤوس كَمَا جرت الْعَادة (٥) وَكَانَ وزن راس مونس بعد تَفْرِيغ دماغه سِتَّة ارطال وَسَهل القاهر امْر ابْن مقلة حِين اخذ من الاستتار فاطلقهوَقبض الْوَزير (١) على ابي جَعْفَر بن شيرزاد (٢) وَأخذ خطه بِعشْرين الف دِينَار وكبس على بني البريدي فَلم يوجدوا وأحضر القاهر عَليّ بن عِيسَى وقلده واسطا وَسَقَى الْفُرَات وَقبض القاهر على الْوَزير مُحَمَّد بن الْقسم (٣) فَكَانَت وزارته ثَلَاث اشهر وَاثنا عشر يَوْمًا واخذ من دَاره ابو يُوسُف البريدي واستدعى القاهر عبد الوهاب بن عبيد الله الخاقاني واسحاق بن عَليّ القناني (٤) على ان يولي احدهما الوزارة وَجلسَ القواد بَين ايديهما فَخرجت رِسَالَة بِالْقَبْضِ عَلَيْهِمَا وادخالهما المطبق (٥) ثمَّ وَجه (٦) الى سُلَيْمَان بن الْحسن واستحضره للوزارة فَحَضَرَ وتلقاه القواد وقبلوا يَده وَوجه بِمن قبض عَلَيْهِ وحبسه ثمَّ وَجه الى الْفضل بن جَعْفَر واستدعاه ليستوزره فاستتر ثمَّ استدعى الخصيبي وخلع عَلَيْهِ وَكتب للبريديين امانا بعد ان صادر ابا يُوسُف على اثْنَي عشر الف الف دِرْهَم وَلما اتاه عبد الله عاتبه وَقَالَ لَهُ شمت ام اخي وَهِي امي (٧) وحقوقي عَلَيْك توجب صيانتها عَن الذّكر الْقَبِيح فَقَالَ لَهُ دع مَا مضى (٨) فانني لم املك نَفسِي وَقد وصفتك لأمير الْمُؤمنِينَ وَلَا بُد من الفي الف دِرْهَم فَقَالَ ابو عبد الله لقد اعتبتني (٩) ايها الْوَزير وأحسنت التلاقي فَقَالَ بحياتي عَلَيْك اكْتُبْ خطك بِهَذَا الْمبلغ فَكتب بِهِ خطه وَانْصَرف وَانْحَدَرَ البريدي الى وَاسِط وعقدها القاهر غليه بِثَلَاثَة عشر الف دِرْهَم واتاها وَبهَا عَليّ بن عِيسَى وَقد عمرها وَقَالَ عِيسَى المتطبب للبريدي ان القاهر يُرِيد الْقَبْض عَلَيْك فاستتر وَلم يظْهر حَتَّى خلع القاهروزارة الخصيبي وَكَانَ ابْن مقلة يراسل الساجية والحجرية فِي استتاره ويضريهم على القاهر وَكَانَ الْحسن بن هَارُون يلقاهم لَيْلًا بزِي السوآل وَفِي يَده زبيل حَتَّى تمت لَهُ الْحِيلَة وبذل لمنجم (١) كَانَ يخْدم سِيمَا مِائَتي دِينَار حَتَّى قَالَ لَهُ من طَرِيق النُّجُوم انه يخَاف عَلَيْهِ من القاهر وَبلغ الْخَبَر باستيلاء اصحاب ابْن رائق على الاهواز وَبلغ الخصيبي مَا عول عَلَيْهِ الحجرية والساجية من قصد دَار السُّلْطَان فانفذ عِيسَى المتطبب (٢) الى القاهر ليخبره بِالْحَال فَوَجَدَهُ نَائِما مخمورا واجتهد فِي انباهه فَلم ينتبه لشدَّة سكره فَقَامَ سِيمَا بهم وركبوا مَعَه الى دَار السُّلْطَان ورتب على كل بَاب من ابوابها جمَاعَة من الحجرية والساجية وَأمرهمْ بالهجوم فِي وَقت عينه وهجم من بَاب الْعَامَّة فَوقف بِهِ وَدخل اصحابه فَخرج الخصيبي فِي زِيّ امْرَأَة واستتر وَانْحَدَرَ سَلامَة الى مشرعة الساج واستتر وَلما علم القاهر بِالْحَال انتبه من سكره وأفاق وهرب الى سطح حمام فِي دور الْحرم وَوَقع فِي ايديهم خَادِم صَغِير فضربوه بالدبابيس (٣) حَتَّى دلهم على مَوْضِعه فاخذوه وعَلى راسه منديل ديبقي وَبِيَدِهِ سيف مُجَرّد واجتهدوا بِهِ فِي النُّزُول اليهم وَقَالُوا نَحن عبيدك وَمَا نُرِيد غير التَّوَثُّق لأنفسنا وَهُوَ مُمْتَنع حَتَّى فَوق اليه احدهم سَهْما فَنزل وقبضوا عَلَيْهِ ضحوة يَوْم الاربعاء لست خلون من جُمَادَى الاخيرة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة وَأتوا الى محبس طريف السبكري فكسروا قَيده وحبسوا القاهر مَكَانَهُ ووكلوا بِهِوظفروا بزيرك خادمه وَعِيسَى المتطبب وَاخْتِيَار (١) القهرمانة وَاسْتَدَلُّوا على الْموضع الَّذِي فِيهِ ابو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن المقتدر فدلهم على مَكَانَهُ خَادِم (٢) فوجدوه ووالدته معتقلين ففتحوا عَنْهُمَا وَوَقع النهب بِبَغْدَادخلَافَة الراضى (١) بِاللَّه ابي الْعَبَّاس (٢) مُحَمَّد بن المقتدر ﵀ وامه ظلوم وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته سِتّ سِنِين وَعشرَة اشهر وَعشرَة ايام اجلسه الساجية والحجرية على السرير وَبَايع لَهُ القواد (٣) وَبدر الخرشني ولقب بالراضي بِاللَّه واستحضر عَليّ بن عِيسَى وأخاه عبد الرحمان وشاورهما فَعرفهُ ابو الْحسن ان سَبيله ان يعْقد لِوَاء نَفسه (٤) على رسم الْخُلَفَاء فَفعل ذَلِك واستحفظ باللواء فِي الخزانة وتسلم خَاتم الْخلَافَة وَهُوَ خَاتم فضَّة وفصه حَدِيد صيني عَلَيْهِ مَكْتُوب ثَلَاثَة اسطر مُحَمَّد رَسُول الله وأنفذ الى القاهر بِمن طَالبه تَسْلِيم خَاتمه اليه وَكَانَ فصه ياقوتا احمر وَعَلِيهِ منقوش بِاللَّه مُحَمَّد الامام القاهر بِاللَّه امير الْمُؤمنِينَ يَثِق فَأمر ان يسلم الى نقاش حاذق فمحاه (٥) وَمضى القَاضِي ابو الْحُسَيْن (٦) وَالْقَاضِي ابو مُحَمَّد الْحسن بن عبد الله بن ابي الشَّوَارِب فَامْتنعَ أَن يخلع نَفسه فَقَالَ عَليّ بن عِيسَى اخلعوه فان افعاله مَشْهُورَة واعماله مَعْرُوفَة وسمل فِي تِلْكَ اللَّيْلَة واخذ الْبيعَة للراضي عَليّ بن عِيسَى واخوه وسال الراضي عَليّ بن عِيسَىان يتقلد الوزارة فاستعفاه وَقَالَ اني لَا أَفِي بالامر واشار بِابْن مقلة وَكَانَ مستترا وَكتب لَهُ امانا فَظهر وزارة ابْن مقلة وَمضى النَّاس اليه وَهُوَ فِي دَار ابْن عَبدُوس الجهشياري فهنوه وخلع عَلَيْهِ خلع الوزارة وَظهر من الاستتار مُفْلِح الاسود خَادِم المقتدر وسرور وفلفل (١) وَالْحُسَيْن بن هَارُون وابو بكر بن قرَابَة وصاروا الى ابي عَليّ وهنوه وَقَالَ ابْن مقلة لما اتاه النَّاس كنت مستترا فِي دَار ابي الْفضل بن ماري النَّصْرَانِي فسعى بِي القاهر قبل زَوَال امْرَهْ بشهرين وَعرف موضعي واني لجالس وَقد مضى نصف اللَّيْل اتحدث مَعَ ابْن ماري اخبرتنا زَوجته ان الشَّارِع قد امْتَلَأَ بالمشاعل والشمع والفرسان فطار عَقْلِي وأدخلني ابْن ماري بَيت تبن وكبست الدَّار وفتشوها ودخلوا بَيت التِّبْن وفتشوه بِأَيْدِيهِم فَلم اشك انني مَأْخُوذ وعهدت وعاهدت الله تَعَالَى على انه ان نجاني من يَد القاهر بِاللَّه ان انْزعْ عَن ذنُوب كَثِيرَة وانني ان تقلدت الوزارة آمَنت المستترين واطلقت ضيَاع المنكوبين ووقفت وقوفا على الطالبين فَمَا استممت نذري حَتَّى خرج الْقَوْم وانتقلت الى مَكَان آخر وَمَا نزع من الْخلْع حَتَّى وَفِي بِالنذرِ وَكتب ابْن ثوابة فِي خلع القاهر كتابا قرىء على المنابر واطلق ابْن مقلة المحبسين وقلد الراضي بِاللَّه الشرطة بِبَغْدَاد بدر الخرشني وَكَانَ زيرك القاهري قد اجمل عشرَة الراضي وَقت اعتقاله فكافأه (٣) بِأَن قَلّدهُ امْر حرمه وأكرمه وَسلم ابْن مقلة عِيسَى المتطبب الى بني البريدي فاخذوا مِنْهُ ثَلَاثِينَ الف دِينَار ارتفق بهَا مِنْهُم وردوه على ابْن مقلة وَقَالُوا انه قد امْتنع من اداء شىء وَلم يعْتَرف القاهر بشىء سوى خمسين الف دِينَار ففرقها الراضي فِي الْجند وقلد ابْن مقلة ابا الْفَتْح الْفضل بن جَعْفَر (٣) خِلَافَته على سَائِر الاعمالوقلد ابا عبد الله البريدي خوزستان وقلد اخوته الْبَصْرَة والسوس وجنديسابور وكور دجلة وبادوريا والانبار وبهرير وقطربل ومسكن وَكتب الى عَليّ بن خلف بن طياب باقراره على فَارس وكرمان وقلد الْحسن بن هَارُون مَا قَلّدهُ عَليّ بن عِيسَى من اعمال وَاسِط بِمِائَة الف كرّ شعير وَعشرَة الاف كرّ أرز أَرْبَعمِائَة كرّ سمسم والف الف واربعمائة الف دِرْهَم وقلد القراريطي كِتَابَة ابْن ياقوت الزِّمَام وديوان الْفُرَات فسفر حِينَئِذٍ لصَاحبه مُحَمَّد بن ياقوت فِي الحجبة وَحمل الى سيماء خَمْسَة عشر الف دِينَار حَتَّى عرف الراضي بِاللَّه انهم لَا يُرِيدُونَ غير مُحَمَّد بن ياقوت وانفق هَذَا الْوَجْه بحجه على القواد مائَة الف وَعشْرين الف دِينَار فغاظ ابْن مقلة لانه استدعى ابْن رائق وَهُوَ بالباسيان لذَلِك وَلم يُمكنهُ تغيره فَلَمَّا صَار ابْن رائق بِالْمَدَائِنِ امْرَهْ الراضي بالانحدار الى وَاسِط واضافها الى اعماله بِالْبَصْرَةِ وَغَيرهَا وَكَانَ ابْن ياقوت برامهرمز (١) عَازِمًا على التَّوَجُّه الى اصبهان فكوتب بالاصعاد فَالتقى ابْن ياقوت فِي (٢) طياره وَابْن رائق فِي حديديه (٣) فَسلم كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه ايماء من غير قيام وتلقى ابْن ياقوت الحجرية والساجية وَدخل على الراضي فَخلع عَلَيْهِ وقلده الحجبة وَصَارَ اليه النَّاس الى دَاره بالزاهر وَلم يقم لَاحَدَّ الا لِابْنِ مقلة ولعلي بن عِيسَى وَاسْتولى ابْن ياقوت على الامر وَحصل ابْن مقلة مَعَ كَاتبه القراريطي متعطلا واخذ الخطوط البريديين بِمِائَة الف دِينَار وَكَانَ هَارُون بن غَرِيب بالدينور فَعرف الْحَال بَينهمَا وَهِي على عشرَة فراسخ من بَغْدَاد عَازِمًا على ان يتقلد الْجَيْش فكره النَّاس ذَلِك واستحضر ابْن ياقوت ابْن شيرزاد واوصله الى الراضي بِاللَّه حَتَّى حمله رِسَالَة اليه يَأْمُرهُ بِالرُّجُوعِ الى الدينور فَمضى وَمَعَهُ القراريطي فَالتقى بِهِ بجسر النهروان فَلم يقبل قَالَ وَمن جعل ابْنياقوت احق بالرئاسة (١) منى وَقد كَانَ يجلس بَين يَدي وانا نسيب امير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ للقراريطي لَوْلَا انك رَسُول لقتلتك فانصرفا (٢) الى بَغْدَاد واستخرج هَارُون اموال طَرِيق خُرَاسَان فعسف الرّعية وظلمهم وَسَار ابْن ياقوت فِي الْحِين الى (٣) فنزلها وانفذ ابْن شيرزاد (٤) برسالة جميلَة وَعرض عَلَيْهِ تسييب الاموال على النهروانات فَلم يقبل وَمضى كثير من الْجند الى هَارُون مستأمنين وَاشْتَدَّ الْقِتَال وَابْن ياقوت يقرا فِي مصحف ويسبح وَهُوَ فِي عدد قَلِيل حَتَّى انهزم اصحابه وَنهب سوَاده وَبلغ هَارُون ان مُحَمَّدًا قد عبر قنطرة نهر بَين (٥) فبادر وَحده ليأسره فقطر بِهِ فرسه فَسقط عَنهُ فِي ساقية فَلحقه غُلَام (٦) ابيه يمن الغربي فَضَربهُ ضَرْبَة عَظِيمَة وبادر غُلَام اسود فذبحه وَرفع رَأسه فَتفرق اصحابه وَنهب الحجرية والساجية سوادهم وامر ابْن ياقوت بكفينه (٧) وَدفن بهرس (٨) من غير ان يصلى عَلَيْهِ وَدخل بَغْدَاد وَبَين يَدَيْهِ رَأسه ورؤوس اصحابه فَأمر الراضي بنصبهما على بَاب الْعَامَّة ثمَّ ان وَالِدَة الراضي سَأَلت ان تحمل جثته ويدفن رَأسه فِي تربته بقصر عِيسَى فأجابها الى ذَلِك وَأخذ ابْن مقلة لِابْنِهِ ابي الفتع امانا من الراضي وَقطع امْرَهْ على ثَلَاثِينَ الف دِينَار وَفِي رَجَب هَذِه السّنة مَاتَ ابو جَعْفَر السجري الْحَاجِب وَبلغ من السن مائَة واربعين سنة قَالَ ابْن سِنَان وراسه صَحِيح الْحَواس وَالْبَصَر منتصب الظّهْر ملزز الاعضاء بِغَيْر معاون وَقَالَ لَهُ عَليّ بن عِيسَى انما قطعت مَالك لكذبك فِي سنك فَقَالَ ايها الْوَزير استدع الجرائد من سر من رأى فانك تَجِد اسْمِي فِيهَا وَاسم من (٩) قبلي وبعدي فَوجدَ الامر كَمَا قَالَ وَقَالَ ابْن ابي دَاوُد السجسْتانِي اعرفه واهلهوهم معمرون وَحكي انه يذكر دُخُول هرثمة وَهُوَ فِي مكتب وَأَرَادَ الراضي تَوْلِيَة مُحَمَّد بن الْحسن بن ابي الشَّوَارِب الْقَضَاء بِمَدِينَة المنصورة كَمَا كَانَ يتَوَلَّى ذَلِك ابوه فشفع مُحَمَّد بن ياقوت فِي امْر ابي الْحسن حَتَّى لم يُغير (١) عَلَيْهِ وَكتب عَهده حَتَّى زَالَ الارجاف عَنهُ وَضمن ابو يُوسُف البريدي اعمال وَاسِط وَالصُّلْح وَالْمبَارك واستخلف عَلَيْهَا الْحُسَيْن بن عَليّ النوبختني وَكَانَ يتقلدها لهارون ابْن غَرِيب وَكَانَ عفيفا خَبِيرا بالاعمال وَكَانَ ابْن مقلة قد احدر الخصيبي وَسليمَان بن الْحسن الى الْبَصْرَة وَأمر البريدي بنفيهما فِي الْبَحْر فخف بهما لَيْلَة فكادا يغرقان وأيسا من الْحَيَاة فَقَالَ الخصيبي اللَّهُمَّ انني استغفرك من كل ذَنْب وخطيئة واتوب اليك من معاودة مَعَاصِيك الا من مَكْرُوه ابي عَليّ بن مقلة ان قدرت عَلَيْهِ جازبته عَن لَيْلَتي هَذِه وَمَا حل بِي مِنْهُ فِيهَا وتناهيت فِي الاساءة اليه فَقَالَ سُلَيْمَان وَفِي هَذَا الْموضع وانت معاين للهلاك تَقول هَذَا فَقَالَ مَا كنت لاخادع رَبِّي وَلما وصلا الى عمان عدل بالخصيبي الى سرنديب فَعرف سُلَيْمَان بن الْحسن بن وجيه خَيره فامره برده الى عمان وَلما عزل الراضي ابْن مقلة وَولى عبد الرحمان بن عِيسَى ضمن الخصيبي ابْن مقلة فَلَمَّا رَآهُ تلفت نَفسه فاسمعه الخصيبي نِهَايَة مَا كره وَسلمهُ الى الدستواني وَكَانَ لِابْنِ مقلة اليه اساءة لانه سلمه الى ابْن البريدي حَتَّى ان الوى نعْمَته فَعمل الدستواني بِابْن مقلة صنوف المكاره وَجَاء ابو بكر بن قرَابَة فضمن عَنهُ مائَة الف دِينَار وَألْفي دِينَار وَدفعت الضَّرُورَة الى ان وزن قرَابَة المَال من عِنْده وَفِي هَذِه السّنة ظَهرت حَال ابْن ابي العزاقر (٢) وَكَانَ يَدعِي ان اللاهوت قد حل فِيهِ وَكَانَ قد استتر عِنْد بختيشوع بن يحيى المتطبب وتتبع حَتَّى قتل وَقتل جمَاعَة صدقوهسنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة فِي صفر مَاتَ ابو عبد الله ابراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة بن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة ابْن حبيب بن الْمُهلب بن ابي صفرَة الْأَزْدِيّ النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بنفطويه (١) ومولده سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ ابو مُحَمَّد البربهاري وَمن شعره ... اسْتغْفر الله مِمَّا يعلم الله ... ان الشقي لمن لم يرحم الله هبه اجاوزني (٢) عَن كل مظْلمَة ... واحسرتا (٣) من حيائي حِين القاه ... وَله ... أَهْوى الملاح واهوى ان اجالسهم ... وَلَيْسَ لي فِي حرَام مِنْهُم وطرا وَهَكَذَا الْحبّ لَا اتيان مَعْصِيّة ... لَا خير فِي لَذَّة من بعْدهَا سقر ... واجتاز (٤) عَليّ بن بقلي (٥) فَقَالَ (٦) كَيفَ الطَّرِيق الى درب الراسين فَالْتَفت الى جَار لَهُ فَقَالَ فعل الله بغلامي وصنع قَالَ وَكَيف قَالَ جعل السلق تَحت البقل فِي اسفل البنيكة (٧) حَتَّى اصفع هَذَا العاض بظر امهِ فَتَركه ابْن عَرَفَة وَانْصَرف وَلم يجبهُ بشىء وَفِي هَذَا الشَّهْر صرف عبد الرحمان بن عِيسَى عَن الدَّوَاوِين واحضر ابْن مقلة ابْن شنبوذ وَقَالَ لَهُ بَلغنِي انك تقْرَأ حروفا فِي الْقُرْآن بِخِلَاف مَا فِي الْمُصحف وَكَانَ ذَلِك بِحَضْرَة ابْن مُجَاهِد واهل الْقُرْآن فاعترف بِقِرَاءَة مَا عزي اليه من الْحُرُوف مِنْهَا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فامضوا الى ذكر الله (٨) وَاغْلُظْ للوزير وللجماعة فِي الْكَلَام وَنصر مَا عزي اليه فَأمر بِهِ ابْن مقلة فَضرب فَدَعَا عَلَيْهِ بتشتيت الشمل وَقطع الْيَد ودعا على ابْن مُجَاهِد بثكل الْوَلَد وعَلى الضَّارِب لَهُ بالنَّار فشوهد قطع يَد ابْن مقلة وثكل ابْن مُجَاهِد وَلَدهثمَّ انه استتيب عَن قِرَاءَة الْحُرُوف فَتَابَ مِنْهَا ودعا الْأَئِمَّة فِي الْجَوَامِع لِابْنِ ياقوت فَأنْكر ذَلِك الراضي وصرفهم وَقرر ابْن مقلة مَعَ الراضي الْقَبْض على مُحَمَّد بن ياقوت لما غلب على الامور وَانْفَرَدَ بجباية الاموال وتضمين الاعمال فَلَمَّا دخل ابْن ياقوت دَار الْخلَافَة عدل بِهِ الى حجرَة فَقبض عَلَيْهِ وعَلى كَاتبه القراريطي ونهبت دَار القراريطي وَحده وتقلد الحجبة ذكى مولى الراضي واخذ خطّ القراريطي بِخَمْسِمِائَة الف دِينَار وَكَانَ ياقوت بواسط فَلَمَّا علم الْقَبْض على ابنيه انحدر الى السوس فكاتبه ابْن مقلة بالمصير الى فَارس لفتحها وَكَانَ عَليّ بن بويه قد تغلب عَلَيْهَا وَهَذِه حَال الامير ابي الْحُسَيْن عَليّ ابْن بويه (١) الملقب بعد عماد الدولة لقبه بِهَذَا اللقب المستكفي بِاللَّه عِنْد وُصُول اخيه الامير ابْن الْحُسَيْن اليه (٢) هُوَ اُحْدُ قواد مزداويج بن زيار الديلمي فأنفذه ليستحث لَهُ مَالا فِي الكرج فاتاها فاخذ مِنْهَا خَمْسمِائَة الف دِرْهَم وَصَارَ الى هَمدَان فَفَتحهَا عنْوَة وَقتل كثيرا من اهلها ثمَّ صَار الى اصبهان فَتَركهَا عَلَيْهِ المظفر بن ياقوت مسالما وَلم يلبث بهَا عَليّ بن بويه حَتَّى اخرجه مِنْهَا اصحاب مزداويج فَصَارَ الى ارجان وَكَاتب ياقوت وخاطبه بالامارة وساله ان يقبله وَكَانَ قد استخرج من ارجان مِائَتي الف دِينَار وَوجد كنوزا كَثِيرَة واشتدت شوكته وَصَارَ فِي الف وَخرج اليه ياقوت فِي بضع عشرَة الاف من الغلمان الحجرية وَغَيرهم فساله عَليّ بن بويه ان يفرج لَهُ عَن الطَّرِيق لينصرف الى بَاب السُّلْطَان فَمَنعه وطمع فِيهِ لقلَّة عدده وَمَا مَعَه من المَال ولقيه على بَاب اصطخر وَنصر ياقوت فِي يَوْمَيْنِ عَلَيْهِ وواقعه فِي الْيَوْم الثَّالِث وَهُوَ يَوْم الْخَمِيس لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من جُمَادَى الاخيرة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة (٩٣٣) وَحمل ابو الْحُسَيْن احْمَد بن بويه معز الدولة فِي ثَلَاثِينَ رجلا على ياقوت حَملَة صَادِقَة فَهزمَ ياقوت الى شيراز وَلم يصدق بهزيمته بل ظَنّهَا مكيدة حَتَّى عرف ذَلِك فِي آخر النَّهَار ٠ فَمضى وَرَاءه واقام على فَرسَخ من شيراز وَدخل معز الدولة شيراز فِي ثَمَانِينَ من الديلم فَقتل من السودَان الْفَا ونادى فِي اصحاب ياقوت فَخَرجُوا ٠واتى ياقوت الاهواز وَلما ملك عماد الدولة شيراز طَالبه اصحابه بِالْمَالِ وَكَانَ مملقا فخاف من فَسَاد امْرَهْ فاستلقى على ظَهره فِي مجْلِس من دَار ياقوت وخلا فِيهِ مفكرا فَرَأى حَيَّة قد خرجت من سقف مِنْهُ إِلَى سفق فخاف ان تسْقط عَلَيْهِ إِذا نَام فامر الفراشين بالصعود فوجدوا غرفَة بَين سقفين فامرهم بفتحا فوجدوا بهَا صناديق فِيهَا خَمْسمِائَة الف دِينَار فَقَوِيت نَفسه واستدعى خياطا اطروشا ليخيط لَهُ ثيابًا وَكَانَ الْخياط مَوْصُوفا بالحذق وَكَانَ يخْدم ياقوت فَلَمَّا خاطبه فِي تقطيع الثِّيَاب حلف فِي الْجَواب انه لَا وَدِيعَة عِنْده سوى اثْنَي عشرَة صندوقا لَا يدْرِي مَا فِيهَا فَعجب فَوجه بِمن حملهَا وَعجب من الْحَال (٢) وَكَاتب الراضي بِاللَّه يساله ان يقاطعه على فَارس بِثمَانِيَة الاف الف دِرْهَم فاجيب وأنفذ اليه ابْن مقلة ابا الْحُسَيْن بن ابراهيم الْمَالِكِي الْكَاتِب وَمَعَهُ خلع ولواء وَأمره ابْن مقلة ان لَا يسلم ذَلِك اليه الا عِنْد تَعْجِيل المَال فَلَمَّا قاربه تَلقاهُ على فَرسَخ واخذ مِنْهُ الْخلْع فلبسها وَدخل شيراز واللواء بَين يَدَيْهِ وَلم يدْفع الى الْمَالِكِي شَيْئا وَمَات بشيراز فَحمل تابوته الى بَغْدَاد فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة ووافى عَليّ بن خلف بن طيار بَغْدَاد فَقبض عَلَيْهِ ابْن مقلة وصادره على ثَلَاثمِائَة الف دِينَار وأنفذ اليه بِأبي الْحسن احْمَد بن مُحَمَّد بن مَيْمُون صَاحب بَيت المَال وَقَالَ لَهُ يَقُول الْوَزير لَك عِنْدِي مائَة الف دِينَار فحطها من الْجُمْلَة واكتب الْخط بِالْبَاقِي فَقَالَ عَليّ بن خلف من اي جِهَة هَذَا الدّين فَعَاد ابْن مَيْمُون فَقَالَ لَهُ يَقُول لَك الْوَزير تذكر وانا بشيراز وَقد سَأَلتك على ابي طَالب بدر بن عَليّ النوبندجاني من خراجة خَمْسمِائَة الف دِرْهَم فامتنعت وعاودتك وَقلت ان حططتها عوضتك عَنْهَا مائَة الف دِينَار فَفعلت ولزمني ضماني لَك وَصَارَ دينا لَك عَليّ وَهَذَا وَقت الْقَضَاء وَقد السُّلْطَان ياقوت الاهواز وَصَارَ كَاتبه ابو عبد الله البريدي وأنفذ اخاه ابا الْحُسَيْن للنيابة عَن ياقوت واخيه بالحضرة وَكَانَ مَعَ عماد الدولة ابو سعيد النَّصْرَانِي الرَّازِيّ يكْتب لَهُ وَضمن شيراز مِنْهُ ابو الْفضل الْعَبَّاس بن فسانحس وانْتهى الى مزداويج خبر عَليّ فَقَامَتْ قِيَامَته وأنفذ اصبهلار عسكره شيرز بن ليلى فِي الفين وَأَرْبَعمِائَة من الديلم الى الاهواز فَقطع ياقوت قنطرة نهر اريقواقاموا بازاء ياموت اربعين يَوْمًا لَا يُمكنهُم العبور ثمَّ عبروا على اطواف بنهر المسرقان فهرب البريدي وَأهل الاهواز الى الْبَصْرَة وأتى ياقوت واسطا فَأخْرج لَهُ مُحَمَّد بن رائق عَن غربيها فَنزل فِيهِ وَأقَام عَليّ بن بويه عماد الدولة الْخطْبَة لمزداويج وأنفذ اليه الرهون على طَاعَته فسكنه بذلك فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اتاهم الْخَبَر بِأَن مزداويج فِي شهر ربيع الاول سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة قَتَلُوهُ فِي (١) الْحمام بأصبهان وَحمل تابوته (٢) الى الرّيّ وَمَشى الديلم والختل (٣) حوله حُفَاة اربعة فراسخ ووفى رِجَاله لاخيه وشكمير فولاهم من غير عَطاء فَلَمَّا عرف شيزر بن ليلى خلو أَصْبَهَان سا راليها وأتى الرّيّ فَبَايع وشمكير واستوزر ابْن وهبان القصباني وَكَانَ يَبِيع الْقصب بِالْبَصْرَةِ وَصَارَ فِي جملَة ابْن الْخَال فتنقلت بِهِ الْحَال الى ان قَلّدهُ هَمدَان وَاسْتَأْمَنَ الى مزدوايج عَن هزيمَة هَارُون فَعَفَا عَنهُ ونفق عَلَيْهِ وَجعل اليه كور الاهواز وَقَالَ لَهُ قد جعلت اليك الفي دِينَار فِي كل شهر فان اديت الامانة استوزرتك ونصبت الرَّايَات بَين يَديك وشرهت لمعدتك الْعَظِيمَة وكركرتك الْكَبِيرَة والحلاوات بخوزستان كثير فَلَا شقن بَطْنك بِهَذِهِ الدشني العريضة فَقَالَ لَهُ ستعلم ايها الامير نصحي وأمانتي وَكَانَت هَذِه الْفِتَن (٤) نعْمَة على البريدي (٥) لانه حصل من الاموال مَا لم يُحَاسب عَلَيْهِ وَحصل ابو عبد الله وابو يُوسُف اربعة الاف دِينَار خرجا بهَا على السُّلْطَان وَأبْعد ابْن مقلة خلقا من الْجند عِنْد ضيق الاموال وأحالهم على البريدي فصاروا اليه فقبلهم وأضافهم الى غُلَامه اقبال فَاجْتمع مَعَه ثَلَاثَة الاف رجل وَخرج توقيع الراضي بِاللَّه فِي جُمَادَى الاولى بتلقيب ابي الْحسن عَليّ بن الْوَزير ابي عَليّ بن مقلة بالوزير وَسنة اذ ذَاك ثَمَانِي عشرَة سنة وان يكون النَّاظر فِي الامور صغيرها وكبيرها وخلع عَلَيْهِ خلع الوزارة وَطرح لَهُ مصلى فِي مجْلِس ابيهوَركب بدر الخرشني صَاحب الشرطة فَنَادَى بِبَغْدَاد ان لَا يجْتَمع من اصحاب ابي مُحَمَّد البربهاري نفسان واستتر البربهاري وَخرج من الراضي توقيع (١) طَوِيل فِي معناهم وَكَانَت حَال البربهاري قد زَادَت بِبَغْدَاد حَتَّى انه اجتاز الْجَانِب الغربي فعطس فشمته اصحابه فارتفعت ضجتهم حَتَّى سَمعهَا الْخَلِيفَة فِي الْوَقْت وَهُوَ فِي روشنه فَسَالَ عَن الْحَال فَأخْبر بهَا فاستهولها واصحابه يذكرُونَ عَنهُ صلاحا كثيرا وأضداده يذكرُونَ خلاف ذَلِك حَتَّى حكوا عَنهُ انه حمل فِي درج مقفول لَهُ منطر (٢) بَعرَة وَجَاء الى بزاز فِي الكرخ فَقَالَ هَذِه بقرة جمل ام الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رضى الله عَنْهَا واريد ان ارهنها عنْدك على الف دِينَار فَاعْتَذر الرجل فَتَركه فَلَمَّا كَانَ من الْغَد اجتاز عَلَيْهِ فَصَعدَ وَقبل لحيته وَقَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام يقبلهَا فَتَركه اصحابه امرد وحكاياتهم فِي امثال هَذَا عَنهُ كَثِيرَة سعيد (٣) بن حمدَان فِي ضَمَان الْموصل وديار ربيعَة سرا وَمضى اليها فِي خمسين غُلَاما فَقبض عَلَيْهِ حِين وصل اليها ابْن اخيه ابو مُحَمَّد الْحسن بن عبد الله وَقَتله فَأنْكر ذَلِك الراضي فَأمر ابْن مقلة بِالْخرُوجِ اليه فأظهر ابْن مقلة ان عَليّ بن عِيسَى هُوَ الَّذِي كَاتبه حَتَّى عصى وصادر عليا على خمسين الف دِينَار وَأخرجه الى الصافية واستخلف ابْن مقلة ابْنه بالحضرة وَصَارَ الى الْموصل فَتَركهَا ابو مُحَمَّد ورحل الى بلد الزَّوْرَاء (٤) فاستخرج ابْن مقلة مَال الْبَلَد (٥) واستسلف من التُّجَّار على غلاته فَحصل مَعَه اربعمائة الف دِينَار فبذل سهل بن هَاشم كَاتب ابي مُحَمَّد بن (٦) حمدَان للوزير ابي الْحُسَيْن ابْن الْوَزير ابي عَليّ عشرَة الاف دِينَار حَتَّى كَاتب اباه ان الامور بالحضرة مضطربة فانزعج واستخلف على الْموصل عَليّ بن خلف بن طياب (٧) وَانْصَرف الى بَغْدَادوَخرج اليه الامير ابو الْفضل متلقيا وَلَقي الراضي وخدمه فَخلع عَلَيْهِ وعَلى ابْنه وَقبض على جَعْفَر بن المكتفي حِين بَلغهُمْ انه دَعَا الى نَفسه وَنهب منزله وَأخذ لَهُ مَال جزيل وَكَانَت دَاره قَرِيبا من الزَّاهِر وَمِمَّنْ اسْتَجَابَ لَهُ يانس المرفقي وَكَانَ نزل بقصر عِيسَى فأبعد الى قنسرين والعوصم وَجعل اليه اعمالها وَفِي شهر رَمَضَان توالى وُقُوع الْحَرِيق بالكرخ مِنْهَا فِي صف التوزيين (١) اصيب بِهِ خلق من التُّجَّار فعوضهم الراضي مَالا وَكَانَ الْعقار لقوم من الهاشميين فَأَعْطَاهُمْ عشرَة الاف دِينَار وَاحْتَرَقَ ثَمَانِيَة واربعون صفا من اسواقها طرح النَّار قوم من الحنبلية حِين قبض بدر الخرشني على رجل من اصحاب البربهاري يعرف بالدلا وَاحْتَرَقَ خلق من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَوَقع حريق ثَالِث احْتَرَقَ فِيهِ الحدادون والصيارف والعطارون وَقبض الْوَزير ابو الْحُسَيْن بن مقلة على ابي الْحُسَيْن البريدي فتوسط بَينهمَا ابو عبد الله مُحَمَّد بن عَبدُوس فصادره على خمسين الف دِينَار يُسَلِّمهَا بالاهواز وَمضى مَعَه الْكُوفِي لياخذها فَلم يسلم اليه شَيْئا وَكَانَ الْكُوفِي يجمل عشرته وَيَقُول اقمت مَعَه غير متصرف وَلَا دَاخل تَحت تبعه سنة وَحصل لي مِنْهُ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ الف دِينَار وتقلدت هُنَاكَ امْر ابْن رائق وكفيت امْر ابْن مقلة وَكَاتب ابْن مقلة البريدي كتابا يَقُول فِيهِ ويل للكوفي انفذته ليصلحك لي فافسدك عَليّ وَالله لاقطعن يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وأتى ابو مُحَمَّد بن حمدَان الى الْموصل وَبهَا اصحاب السُّلْطَان وعَلى حربها ماكرد الْكرْدِي فهزموه ثمَّ هَزَمَهُمْ وَكتب يسال الصفح وَيقوم بِمَال الضَّمَان فَأُجِيب الى ذَلِك وَلم يسْتَوْف التُّجَّار الغلات الَّتِى ناعمهم (٢) اياها ابْن مقلة فتظلموا فأحالهم على عُمَّال السوَاد بِبَعْض اموالهم وباعهم بِالْبَاقِي ضيَاعًا سلطانية فَلم تحصل من سفرته حِينَئِذٍ فَائِدَة وهرب من دَار الْوَزير ابي عَليّ القراريطي وَقبض على ابي يُوسُف عبد الرحمان بن مُحَمَّد بن دارة بسوق الْعَطش وصودر على خمسين الف دِينَاروَمَات مُحَمَّد (١) بن ياقوت فِي الْحَبْس وَأخرج الى الْقُضَاة فشاهدوه وَسلم الى اهله وَبَاعَ الْوَزير ضيَاعه واملاكه وغلا السّعر بِبَغْدَاد حَتَّى بلغ الْكر من الْحِنْطَة مائَة وَعشْرين دِينَارا وَالشعِير تسعين دِينَارا وَمَات ابو عبد الله مُحَمَّد بن خلف النيرماني بالاعمال الَّتِى استولى عَلَيْهَا مزداويج وَكَانَ قد انفذ اليها وَاقْبَلْ غلْمَان مزداويج (٢) متقدمهم بجكم الى جسر النهروان فَأمروا بِدُخُول الحضرة وعسكروا بالمصلى واضطرب الحجرية لذَلِك فكاتبهم ابْن رائق وَهُوَ يتقلد اعمال المعاون بواسط وَالْبَصْرَة فانحدروا اليه فأسنى لَهُم الرزق وَجعل متقدمهم بجكم الرائقي وأتته الاعراب والقرامطة فقبلهم واستفحل امْرَهْ سنة ارْبَعْ وَعشْرين وثلاثمائة فِي شهر ربيع الاول مَاتَ الامير هَارُون بن المقتدر بِاللَّه واغتم عَلَيْهِ الراضي (٣) غما شَدِيدا واتهم بختيشوع بانه افسد تَدْبيره فنفاه الى الانبار ثمَّ سَالَتْ فِيهِ السيدة فَأَعَادَهُ وَأطلق المظفر بن ياقوت من الْحَبْس وقلد ابْن مقلة مُحَمَّد بن طغج الاخشيد اعمال مصر مَعَ مَا اليه من الشَّام وعزل عَن مصر احْمَد بن كيغلغ وَقطع ابْن رائق مَال وَاسِط وَالْبَصْرَة وَاحْتج باجتماع الْجَيْش عِنْده وَلما خرج المظفر بن ياقوت من الْحَبْس عول على التشفي من ابْن مقلة وَكَانَ قد حلف لَهُ على صفاء النِّيَّة واعتضد ابْن مقلة ببدر الخرشني وأوحش المظفر للساجية والحجرية فَصَارَت كلمتهم وَاحِدَة وَأَحْدَقُوا بدار السُّلْطَان وضربوا الخيم وَكَانَ المظفر يظْهر للوزير انه مُجْتَهد فِي الصُّلْح فَحلف لَهُم وحلفوا لَهُ ولبدر الخرشنيودبر ابْن مقلة انحدار الراضي الى وَاسِط مظْهرا انه يقْصد الاهواز حَتَّى يقبض على ابْن رائق فَأخذ مَعَه القَاضِي ابا الْحُسَيْن ليسمع الرسَالَة (١) من الْخَلِيفَة وَسَأَلَهُ ان (٢) يتَقَدَّم بهَا الى ابْن رائق فَلَمَّا حصل فِي دهليز الصحن التسعيني شغب عَلَيْهِ المظفر بن ياقوت مَعَ الحجرية وقبضوا عَلَيْهِ وَعرفُوا الراضي انه الْمُفْسد الاحوال وسألوه ان يستوزر غَيره وَذكروا عَليّ بن عِيسَى فَامْتنعَ فَاسْتَشَارَهُ الراضي فاشار باخيه عبد الرحمان فانفذ الراضي بالمظفر ابْن ياقوت الى عبد الرحمان فَأحْضرهُ وزارة عبد الرحمن بن عِيسَى للراضي بِاللَّه خلع عَلَيْهِ لاربع عشرَة لَيْلَة بقيت من جُمَادَى الاولى وَسَار الْجَيْش مَعَه الى دَاره واحرقوا دَار ابْن مقلة واستتر اولاده وَحكي ان ابْن مقلة لما شرع فِي بِنَاء دَاره بالزاهر جمع لَهُ المنجمون حَتَّى اخْتَارُوا وقتا لبنائه وَوضع اساسه بَين الْمغرب وعشاء الاخرة فَكتب اليه بَعضهم ... قل لِابْنِ مقلة مهلا لَا تكن عجلا ... واصبر فانك فِي اضغاث احلام تبني بانقاض دور النَّاس مُجْتَهدا ... دَارا ستنقض ايضا بعد ايام مَا زلت تخْتَار سعد المشترين (٣) لَهَا ... فَلم توق بِهِ من نحس إبهرام ان الْقرَان وبطليموس مَا اجْتمعَا ... فِي حَال نقض وَلَا فِي حَال ابارم ... وَجرى على ابْن مقلة من المكاره مَا يطول شَرحه وَضرب بالمقارع وَأخذ خطه بِأَلف الف دِينَار وَكَانَ بِهِ ضيق النَّفس لَان الدستواني دهقه على صَدره قَالَ ثَابت بن سِنَان دخلت اليه لاجل مرض اصابه فرايته مطروحا على حَصِير خلق على بَارِية وَهُوَ عُرْيَان بسراويل وَمن رَأسه الى اطراف اصابعه كلون الباذنجان فَقلت انه مُحْتَاج الى الفصد فَقَالَ الخصيبي يحْتَاج ان يلْحقهُ كد فِي الْمُطَالبَة فَقلت ان لم يفصد تلف وان فصد ولحقه مَكْرُوه تلف فكاتبه الخصيبي ان كنت تظن ان الفصد يرفهك فبئس مَا تظن ثمَّ قَالَ افصدوه ورفهوه الْيَوْم ففصد وَهُوَ يتَوَقَّع الْمَكْرُوه فاتفق للخصيبي مَا احوجه للاستتار فَكفى ابْن مقلة امْرَهْوَحضر (١) ابْن قرَابَة وتوسط امْرَهْ وَضَمنَهُ حمله الى دَاره وَأطْلقهُ بعد أَيَّام وأنفذه الى ابيه وكرهت الحجرية مقَام بدر الخرشني بالحضرة فَصَرفهُ الراضي عَن الشرطة وقلده (٢) باصبهان وَفَارِس فاستعفى عبد الرحمان بن عِيسَى من الوزارة حِين عجز عَن تمشية الامور فَقبض عَلَيْهِ الراضي فِي رَجَب وَقبض على اخيه عَليّ بن عِيسَى وصادر عليا على مائَة الف دِينَار ادى مِنْهَا تسعين الْفَا وصادر عبد الرحمان على سعبين الف ادى مِنْهَا ثَلَاثِينَ ولليلة بقيت من شعْبَان توفّي ابو بكر مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُجَاهِد (٣) وَدفن عِنْد دَاره بسوق الْعَطش وَكَانَ مولده سنة خمس واربعين وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ ابو الْفضل الزُّهْرِيّ انتبه ابي فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا ابو بكر بن مُجَاهِد الْمقري فَقَالَ يَا بني ترى من مَاتَ اللَّيْلَة فَانِي رَأَيْت فِي مَنَامِي كَأَن قَائِلا يَقُول قد مَاتَ اللَّيْلَة مقوم وَحي الله مُنْذُ خمسين سنة فَلَمَّا اصبحنا واذا بِابْن مُجَاهِد قد مَاتَ ونقلت من خطّ رَئِيس الرؤساء ابي الْحسن بن حَاجِب النُّعْمَان كَانَ ابْن مُجَاهِد اذا ختم اُحْدُ عِنْده الْقُرْآن عمل دَعْوَة فختم اُحْدُ اولاد النجارين فَعمل دَعْوَة فَحَضَرَ ابو بكر واصحابه وَحضر الصُّوفِيَّة والقوالون فَلَمَّا قا رب ثلث اللَّيْل استدعى ابو بكر بن مُجَاهِد ازاره فطرحه على كتفه وَقَالَ امْضِي فِي حَاجَة وأعود فَلَا يَتبعني اُحْدُ قَالَ فعجبنا من خُرُوجه فِي ذَلِك الْوَقْت وظننا انه انكر سوء ادب ومكثنا منكرين فَلَمَّا كَانَ بعد ساعتين وافى وَعَاد الانبساط فسالناه عَن نهضته فَقَالَ اصدقكم نظرت فاذا انا فِي طيبَة وَلَذَّة وَذكرت ان بيني وَبَين فلَان الضَّرِير مقة وَشر ففكرت انني فِي هَذِه اللَّذَّة وان ذَاك وَاقِف بَين يَدي الله ﷿ يتهجد وَلم احب ان اكون بِهَذِهِ الصّفة وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال من ثقل الْقلب فَخفت من الله تَعَالَى ففصدته وَدخلت دَاره فَقبلت راسه واصلحت بيني وَبَينه فأمنت استحكامه وعدت الى مَا نَحن عَلَيْهِ وَأَنا طيب الْقلب وَفِي شهر رَمَضَان ورد الْخَبَر بقتل ياقوت بعسكر مكرم وَدفن بهَا وَذَلِكَ ان جنده شغبوا عَلَيْهِ وَمن جُمْلَتهمْ ثَلَاثَة الاف اسود وَانْصَرف عَنهُ طَاهِر الجيلي فِي ثَمَانِيَة رجال الى الكرج وكبسه عَليّ بن بلقويه فقلل رِجَاله وَنَجَا طَاهِر بِنَفسِهِ واستأسركَاتبه ابا جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ وَكَانَ سَبَب اقباله واتصاله بمعز الدولة فكاتب ياقوت البريدي وَهُوَ بالاهواز يعرفهُ الصُّورَة فَقَالَ البريدي انا كاتبك ومدبر امرك وَالصَّوَاب ان تنفذ بِالرِّجَالِ حَتَّى اقرر مَعَهم الْحَال فَتقدم اليهم بالمصير فاستعولهم البريدي فانقطعوا اليه فَسَار ياقوت اليه فِي ثَلَاثمِائَة رجل لِئَلَّا يستوحش ويلقاه البريدي فِي السوَاد الاعظم وترجل لَهُ وَقبل الارض ووقف على رَأسه على سماطه وَقَالَ الْجند انما وافى ياقوت ليقْبض علينا وَقد وَافق البريدي على ذَلِك فَقَالَ لَهُ البريدي اخْرُج ايها الامير والا قتلنَا جَمِيعًا فَخرج الى تستر وَسبب لَهُ البريدي على عاملها خمسين الف دِينَار فَقَالَ لياقوت مونس مَوْلَاهُ ايها الامير إِن البريدي يحز مفاصلنا ويسخر منا وَأَنت مغتر (١) بِهِ وَقد أفسد رجالك وقوادك وَقد اتَّصَلت كتب الحجرية اليك وَلَيْسَ لَهُم شيخ سواك فَلَو دخلت بَغْدَاد فَأول من يطيعك مُحَمَّد بن رائق بِالضَّرُورَةِ ولانك نَظِير ابيه والا فَاخْرُج الى الاهواز فاطرد البريدي عَنْهَا فانت فِي خمس مائَة كَهُوَ (٢) فِي عشرَة الاف ومعك خَمْسَة الاف وانت انت وَقد قَالَ عَدوك عَليّ بن بويه لَو كَانَ فِي عسكرك مائَة مثلك مَا قاومناك فَقَالَ افكر فِي هَذَا فَخرج مونس مغضبا فِي ثَلَاثَة الاف ووافى عَسْكَر مكرم وَقَالَ انا لَا اعصي مولَايَ فانه اشتراني ورباني واصطنعني وَلَكِنِّي افْتَحْ الاهواز واسلمها اليه فَمَا اسْتَقر مونس بعسكر مكرم ثَلَاث سَاعَات حَتَّى وافى كتاب ياقوت اليه يحذرهُ كفر نعمه وَكَانَ الْكتاب مَعَ شيخ مقدم يُقَال لَهُ دَرك وَكَانَت السن قد اخذت مِنْهُ وَحضر مَعَه خَادِم مُغفل يُقَال لَهُ ابو النمر فَقَالَ لمونس مَوْلَاك قبض على ابنيه وهما درتان فَلم يسْتَحل ان يَعْصِي مَوْلَاهُ وَلم يحارب لاجلهما وَلَا طَالب بهما واستفتى الْفُقَهَاء فأفتوه انه لَا يحل لَهُ ان يحارب الامام افأنت تَعْصِي مَوْلَاك اما تخَاف ان تخذل فِي هَذِه الْحَرْب فتخسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَأَقَامَ مونس لما اخذه العذل والتأنيب حَتَّى وافى ياقوت وَاجْتمعَ مَعَه ووافى عَسْكَر البريدي فخيموا فِي صحراخان (٣) طوق ومتقدمهم ابو جَعْفَر الْجمال غُلَام البريدي فَقَالَ ياقوت لمونس ان السُّلْطَان لنا بِالنِّيَّةِ الَّتِى عرفتها وَلَا مَوضِع لنا نأويه غيرهَذَا الْبَلَد وَالْحَرب سِجَال وان حاربنا هَذَا الرجل وانهزمنا كُنَّا بَين الْقَتْلَى فَيُقَال قد كفر نعْمَة مَوْلَاهُ فألعن اَوْ بَين الاسارى وان ينفذنا الى الحضرة فنشهر بهَا وَالْوَجْه المداراة وان نعود الى تستر والجبل فان صَحَّ لنا بهَا امْر والا لحقنا خُرَاسَان وشاع كَلَامه فضعف نفوس اصحابه وطالت الايام (١) وَاسْتَأْمَنَ من عسكره الى البريدي خلق حَتَّى بَقِي ياقوت فِي الف رجل وَكَانَ مونس يبكر اليه وَيَقُول يَا مولَايَ مضى اصحابنا فَيَقُول وَأي خير فِي من لَا يصلح لنا فَلَمَّا علم البريدي من نَفسه الْقُوَّة راسل ياقوتا بِالْقَاضِي ابي الْقَاسِم التنوخي وأعلمه انه على الْعَهْد وانه كَاتبه وان الامارة لَا تصلح لَهُ وَسَأَلَهُ ان يعود الى تستر وان يُزَوّج ابْنَته من ابي الْعَبَّاس احْمَد بن ياقوت فَقبل ياقوت الرسَالَة وانعقد الصهر ورحل الى تستر ووافاه ابْنه المظفر بهَا واخبره ان الراضي قد من عَلَيْهِ بِنَفسِهِ واشار عَلَيْهِ بالاصعاد اليه وَالْمقَام بدير العاقول وان راي الحجرية مبادرين اليه وان كرهه السُّلْطَان تولى الْموصل وديار ربيعَة وان منع من ذَلِك قصد الشَّام فَحلف (٢) ابْنه ابْنه (٣) فَاسْتَأْذن ابْنه ان يكون بعسكر مكرم فَأذن لَهُ وَاسْتَأْمَنَ البريدي وَجَاء ياقوت الى الْعَسْكَر فَنزل عِنْد نهر جارود فظهرت الطَّلَائِع من عَسْكَر ابي جَعْفَر الْجمال وَبَيت ياقوت فِي الف رجل فاعي من بازائه وهم اضعاف عدته وكادوا ينهزمون فَظهر كمين البريدي فِي ثَلَاثَة الاف رجل فابلس ياقوت وَقَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم فَرمى بِنَفسِهِ من دَابَّته وَبَقِي بسراويل وقميص شيزي وَأَوَى الى بَاب رِبَاط يعرف برباط الْحُسَيْن بن زِيَاد (٤) وَلَو دخله لجَاز ان يسلم وَجلسَ وغطى وَجهه وَجعل يسْأَل ويوهم انه رجل من ارباب النعم متصدق (٥) فركض اليه قوم من البربر اصحاب (٦) من البريدي فكشفوا وَجهه وحزوا راسه حِين عرفوه وَحَمَلُوهُ الى الْجمال (٧) فَأطلق طائرا الى البريدي بالْخبر فَأمر انيجمع بَين رَأسه وجثته ويدفن بالموضع الَّذِي قتل فِيهِ وَيعرف بَين الساقيتين وَلم يجد لَهُ غير اثْنَي عشر الف دِينَار وَوجد فِي صناديقه كتب الحجرية اليه من بَغْدَاد ليراشوه وانفذ البريدي ابْنه المظفر الى الحضرة وَكَانَت (١) نفس ابي عبد الله البريدي ضَعِيفَة فقواها اخوه ابو يُوسُف حَتَّى شهر نَفسه بالعصيان وَكَانَت نَفَقَة مائدته فِي كل يَوْم الف دِرْهَم وَكَانَ غلمانه خَمْسَة وَكسوته متوسطة وَلم يتسر الا بِثَلَاث جواري وَلم تكن لَهُ زَوْجَة غير وَالِدَة ابْنه ابي الْقسم وَكَانَت صلَاته للجند خَاصَّة وَلم يُعْط شَاعِرًا وَلَا طَارِقًا شَيْئا وصادر ابو جَعْفَر الْكَرْخِي ابْن مقلة بعد مصادرة عبد الرحمان بن عِيسَى على مائَة الف دِينَار ادى مِنْهَا ابْن قرَابَة عَنهُ خَمْسَة واربعين الف دِينَار وَلم يعد اليه الْعِوَض (٢) ورد الْوَزير ابو جَعْفَر الْكَرْخِي الى ابي عَليّ بن مقلة الاشراف على اعمال الضّيَاع وَالْخَرَاج لسقي الْفُرَات واجرى عَلَيْهِ فِي كل شهر الف دِينَار وَقبض على ابي عبد الله مُحَمَّد بن عَبدُوس الجهشياري وصادره على مِائَتي الف دِينَار ادى مِنْهَا مائَة الف وَكَانَ الْكَرْخِي غير ناهض بالوزارة وَكَانَ فِيهِ ابطاء فِي الْكِتَابَة وَالْقِرَاءَة فَلَمَّا نقصت هَيئته واحتف الْمُطَالبَة لَهُ بالاموال وَقد تغلب الْخَوَارِج (٣) على الاعمال فاستتر بعد ثَلَاثَة ايام من تقلده الوزارة وَكَانَ استتاره يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمان خلون من شَوَّال (٤) فَاسْتَحْضر الراضي ابا الْقسم سُلَيْمَان بن الْحسن (٥) عَاشر شَوَّال وخاطبه فِي الوزارة وخلع عَلَيْهِ فَكَانَ فِي التجبر مثل ابي جَعْفَر فَدفعت الراضي الضَّرُورَة الى ان راسل ابا بكر بن رائق فِي الْقدوم وتقلد الامارة (٦) ورئاسة الْجَيْش وان يخْطب لَهُ على المنابر بكنى وانفذ اليه بِالْخلْعِ واللواء مَعَ الخدم وَانْحَدَرَ اليه اصحاب الدَّوَاوِين وَجَمِيع قواد الساجية فَلَمَّا حصلوا بواسط قبض على الْحسن بن هَارُون وعَلى الساجية وحبسهم فِي المطامير وَنهب رحلهم وَخرج من بَغْدَاد مِنْهُم حِين بَلغهُمْ الْخَبَر الى الشَّاموأصعد ابْن رائق الى بَغْدَاد فِي الْعشْرين من ذِي الْحجَّة مَعَه بجكم (١) والاتراك والديلم والقرامطة وَضرب لَهُ الراضي مَضْرُوبا فِي الحلبة وَوصل الى بَغْدَاد لخمس بَقينَ من ذِي الْحجَّة وَوصل الى الراضي وَمَعَهُ بجكم (١) ورؤساء اصحابه وَصَارَت مرتبته فَوق الْوَزير وخلع عَلَيْهِ وَصَارَ فِي الْخلْع الى مضربه بالحلبة وَحمل اليه من دَار السُّلْطَان الطَّعَام وَالشرَاب والفواكه وَكَانَت الحجرية قد ضربوا الخيم متوكلين بِالدَّار (٢) وَأمرهمْ بالانصراف فعطل امْر الوزارة وَلم يكن الى الْوَزير غير حُضُور الموكب بِالسَّوَادِ وَالسيف والمنطقة وني هَذِه السّنة ملك ابو عَليّ بن الياس وَهُوَ من الصغد كرمان وصفت لَهُ وزالت المنازعات— · 2 entries
سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فيها (١): شغب الجُنْد على القاهر بالله، وهجموا الدّار، فنزل في طيّار إلى دار مؤنس فشكا إليه. فصبّرهم مُؤنس عشرة أيّام. وكان ابن مُقْلَة منحرفًا عن محمد بن ياقوت، فنقل إلى مؤنس أنّ ابن ياقوت يدبّر عليهم. فبعث مؤنس غلمان علي بن بُلَيْق إلى دار الخلافة يطلبون عيسى الطّبيب لأنه…▸ expand full passage (4,184 chars)سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فيها (١): شغب الجُنْد على القاهر بالله، وهجموا الدّار، فنزل في طيّار إلى دار مؤنس فشكا إليه. فصبّرهم مُؤنس عشرة أيّام. وكان ابن مُقْلَة منحرفًا عن محمد بن ياقوت، فنقل إلى مؤنس أنّ ابن ياقوت يدبّر عليهم. فبعث مؤنس غلمان علي بن بُلَيْق إلى دار الخلافة يطلبون عيسى الطّبيب لأنه اتُّهم بالفضول. فهجموا إلى أن أخذوه من حضرة القاهر فنفاه مؤْنس إلى الموصل. واتَّفق ابن مُقْلَة ومؤْنس وبُلَيْق وابنه على الإيقاع بابن ياقوت، فعلم فاستتر وتفرّق رجاله. وجاء علي بن بُلَيْق إلى دار الخلافة، فوكّل بها أحمد بن زَيْرك، وأمره بالتضييق على القاهر وتفتيش مَن يدخل. وطالب ابن بُلَيْق القاهرَ بما كان عنده مِن أثاث أمّ المقتدر، فأعطاه إيّاه، فبيع وجُعِل في بيت المال، وصُرِفَ إلى الجُنْد. ونقل ابن بُلَيْق أمّ المقتدر إلى عند أمّهِ، فبقيت عندها مكرّمةً عشرة أيّام، وماتت في سادس جُمَادَى الآخرة. وفيها: وقع الإرجاف بأنّ علي بن بُلَيْق وكاتبه الحسن بن هارون عَزَما على سبّ معاوية على المنابر، فارتجّت بغداد. وتقدم ابن بُلَيْق بالقبض على رئيس الحنابلة أبي محمد البَرْبهاري فاستتر، فَنُفِي جماعة من أصحابه إلى البصرة. وبقي تحيُّل القاهر في الباطن على مؤْنس وابن مُقْلَة، فبلغهم فعملواعلى خلْعهِ وتولية ابن المكتفي. فدبَّر ابن مُقْلَة تدبيرًا انعكس عليه. أشاعَ بأنّ القَرْمَطِي قد غلب على الكوفة، وأرسل إلى القاهر: المصلحة خروج ابن بُلَيْق إلى قتاله. ليدخل ابن بُلَيْق يقبّل يده، فيقبض عليه. ففهِمها القاهر، وكرَّر ابن مُقْلَة الطّلب بأن يدخل ابن بُلَيْق ليقبّل يده ويسير. فاسترابَ القاهرُ، وراسل الغلمان الحجريّة وفرَّقهم على الدّركاه، وراح ابن بُلَيْق إلى القاهر في عددٍ يسير، فقام إليه السّاجيّة وشتموه، فهرب واستتر، واضطّرب النّاسُ، وأصبحوا في مُسْتَهَلّ شعبان قلقين. وجاء بُلَيْق إلى دار الخليفة ليعتذر عن ابنِه، فقُبِضَ عليه وعلى أحمد بن زَيْرك، وعلى يُمْن المؤنسي صاحب شرطة بغداد وحُبِسوا وصار الجيش كلّه في دار الخليفة، فراسل مؤْنسًا وقال: أنتَ عندي كالوالد، فأْتِني تُشير عليّ. فاعتذرَ بثقل الحركة. ثم أشاروا عليه بالإتيَان، فلمّا حصل في دار الخلافة قُبِض عليه، فاختفى ابن مُقْلة، فاستوزرَ القاهر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عُبَيْد الله. وأُحْرِقت دار ابن مقلة، كما أُحْرِقت قبلَ هذه المرّة. وهرب محمد بن ياقوت إلى فارس، فكتب إليه بعهده على أصبهان، وقلَّدَ سلامة الطولوني الحجابة. وقبضَ على أبي أحمد ابن المكتفي وطيّن عليه بين حائطين، ونهبَ القاهر دُور المخالفين. ثمّ إنّه ظَفَرَ بعلي بن بُلَيْق بعد جمعة، فحبسه بعد الضَّرْب، فاضطرب رجال مؤْنس وشغبوا، وقصدوا دار الوزير محمد بن القاسم وأحرقوا بعض داره في ثامن عشر شعبان. فدخل القاهر إلى مؤنس وبُلَيْق وابنه، فأمر بذبح بُلَيْق وابنه، وذَبَح بعدهما مؤْنسًا، وأُخرجت رؤوسهم إلى النّاس وطِيْفَ بها. وكان على مؤْنس دماغٌ هائل. ثمْ ذُبح يُمن وابن زَيْرك. ثم أطلقت أرزاق الجُنْد فسكنوا. واستقامت الأمور للقاهر، وعظم في القلوب، وزيد في ألقابه: المنتقم مِن أعداء دين الله. ونقش ذلك على السّكّة ثمَ أحضر عيسى الطّبيب مِن الموصل. وأمَرَ أنْ لا يركب في طيّار سوى الوزير والحاجب، والقاضي، وعيسى الطّبيب. وفيها: خلع القاهر على أحمد بن كَيْغَلَغ، وقلّده مصرَ.وفيها: أمَرَ القاهر بتحريم القِيان والخمر، وقبضَ على المغنّين، ونفى المخانيث، وكسر آلات اللهو. وأمَرَ ببيع المغنّيات من الجواري على أنّهن سواذج (¬١). وكان مع ذلك يشرب المطبوخ والسّلاف، ولا يكاد يصحو مِن السُّكر، ويختار القَيْنات ويسمعهنّ. وفيها: عزل القاهر الوزير محمدًا، واستوزر أبا العبّاس بن الخصيب. وحجّ بالنّاس مؤنس الورقانيّ. وفيها: تُوُفّي أبو جعفر الطّحاوي شيخ الحنفيّة. وفي ربيع الأوّل تُوُفّي أمير مصر أبو منصور تكين الخاصّة بمصر وحُمِلَ إلى بيت المقدس، وقام بعده بالأمر ابنه محمد يسيرًا. ثمّ ولي محمد بن طُغْج. وعُزِل بابن كَيْغَلَغ بعد اثنتين وثلاثين يومًا. وقدِم على قضاء مصر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قُتيبة، ثم صُرِفَ بعد شهرين ونصف. وفيها: تُوُفّيت شغب أمّ المقتدر كما قدَّمنا. وكان دخْلها من مُغَلِّها في العام ألف ألف دينار، فتتصدّق بها، وتُخرج مِن عندها مثلها. وكانت صالحة. ولمّا قُتِل ابنها كانت مريضة، فعظُم جَزَعُها، وامتنعت من الأكل حتّى كادت تهلك. ثمّ عذّبها القاهرُ، فحلفت أنّه ما عندها مال، فقيل: ماتت في العذاب معلّقة، وقيل لا. ولم يظهر لها إلاّ ما قيمته مائة وثلاثون ألف دينار لا غير. وكان لها الأمر والنَّهْي في دولة ابنها. وقد ذكرنا قتل مؤنس الخادم الملقَّب بالمظفّر، وكان شجاعًا فاتكًا مَهِيبًا، عاش تسعين سنة، منها ستّون سنة أميرًا. وكان كلّ ما له في عُلُوٍّ ورِفْعة. كان قد أبعده المعتضد إلى مكّة، ولمّا بُويع المقتدر أحضره وفوَّض إليه الأمور. وقد مَرّ مِن أخباره. وفيها: غلبت الرُّوم على رساتيق مَلَطْية وسُمَيْساط، وصار أكثر البلد في أيديهم.سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فيها (١): شغب الجُنْد على القاهر بالله، وهجموا الدّار، فنزل في طيّار إلى دار مؤنس فشكا إليه. فصبّرهم مُؤنس عشرة أيّام. وكان ابن مُقْلَة منحرفًا عن محمد بن ياقوت، فنقل إلى مؤنس أنّ ابن ياقوت يدبّر عليهم. فبعث مؤنس غلمان علي بن بُلَيْق إلى دار الخلافة يطلبون عيسى الطّبيب لأنه…▸ expand full passage (4,184 chars)سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فيها (١): شغب الجُنْد على القاهر بالله، وهجموا الدّار، فنزل في طيّار إلى دار مؤنس فشكا إليه. فصبّرهم مُؤنس عشرة أيّام. وكان ابن مُقْلَة منحرفًا عن محمد بن ياقوت، فنقل إلى مؤنس أنّ ابن ياقوت يدبّر عليهم. فبعث مؤنس غلمان علي بن بُلَيْق إلى دار الخلافة يطلبون عيسى الطّبيب لأنه اتُّهم بالفضول. فهجموا إلى أن أخذوه من حضرة القاهر فنفاه مؤْنس إلى الموصل. واتَّفق ابن مُقْلَة ومؤْنس وبُلَيْق وابنه على الإيقاع بابن ياقوت، فعلم فاستتر وتفرّق رجاله. وجاء علي بن بُلَيْق إلى دار الخلافة، فوكّل بها أحمد بن زَيْرك، وأمره بالتضييق على القاهر وتفتيش مَن يدخل. وطالب ابن بُلَيْق القاهرَ بما كان عنده مِن أثاث أمّ المقتدر، فأعطاه إيّاه، فبيع وجُعِل في بيت المال، وصُرِفَ إلى الجُنْد. ونقل ابن بُلَيْق أمّ المقتدر إلى عند أمّهِ، فبقيت عندها مكرّمةً عشرة أيّام، وماتت في سادس جُمَادَى الآخرة. وفيها: وقع الإرجاف بأنّ علي بن بُلَيْق وكاتبه الحسن بن هارون عَزَما على سبّ معاوية على المنابر، فارتجّت بغداد. وتقدم ابن بُلَيْق بالقبض على رئيس الحنابلة أبي محمد البَرْبهاري فاستتر، فَنُفِي جماعة من أصحابه إلى البصرة. وبقي تحيُّل القاهر في الباطن على مؤْنس وابن مُقْلَة، فبلغهم فعملواعلى خلْعهِ وتولية ابن المكتفي. فدبَّر ابن مُقْلَة تدبيرًا انعكس عليه. أشاعَ بأنّ القَرْمَطِي قد غلب على الكوفة، وأرسل إلى القاهر: المصلحة خروج ابن بُلَيْق إلى قتاله. ليدخل ابن بُلَيْق يقبّل يده، فيقبض عليه. ففهِمها القاهر، وكرَّر ابن مُقْلَة الطّلب بأن يدخل ابن بُلَيْق ليقبّل يده ويسير. فاسترابَ القاهرُ، وراسل الغلمان الحجريّة وفرَّقهم على الدّركاه، وراح ابن بُلَيْق إلى القاهر في عددٍ يسير، فقام إليه السّاجيّة وشتموه، فهرب واستتر، واضطّرب النّاسُ، وأصبحوا في مُسْتَهَلّ شعبان قلقين. وجاء بُلَيْق إلى دار الخليفة ليعتذر عن ابنِه، فقُبِضَ عليه وعلى أحمد بن زَيْرك، وعلى يُمْن المؤنسي صاحب شرطة بغداد وحُبِسوا وصار الجيش كلّه في دار الخليفة، فراسل مؤْنسًا وقال: أنتَ عندي كالوالد، فأْتِني تُشير عليّ. فاعتذرَ بثقل الحركة. ثم أشاروا عليه بالإتيَان، فلمّا حصل في دار الخلافة قُبِض عليه، فاختفى ابن مُقْلة، فاستوزرَ القاهر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عُبَيْد الله. وأُحْرِقت دار ابن مقلة، كما أُحْرِقت قبلَ هذه المرّة. وهرب محمد بن ياقوت إلى فارس، فكتب إليه بعهده على أصبهان، وقلَّدَ سلامة الطولوني الحجابة. وقبضَ على أبي أحمد ابن المكتفي وطيّن عليه بين حائطين، ونهبَ القاهر دُور المخالفين. ثمّ إنّه ظَفَرَ بعلي بن بُلَيْق بعد جمعة، فحبسه بعد الضَّرْب، فاضطرب رجال مؤْنس وشغبوا، وقصدوا دار الوزير محمد بن القاسم وأحرقوا بعض داره في ثامن عشر شعبان. فدخل القاهر إلى مؤنس وبُلَيْق وابنه، فأمر بذبح بُلَيْق وابنه، وذَبَح بعدهما مؤْنسًا، وأُخرجت رؤوسهم إلى النّاس وطِيْفَ بها. وكان على مؤْنس دماغٌ هائل. ثمْ ذُبح يُمن وابن زَيْرك. ثم أطلقت أرزاق الجُنْد فسكنوا. واستقامت الأمور للقاهر، وعظم في القلوب، وزيد في ألقابه: المنتقم مِن أعداء دين الله. ونقش ذلك على السّكّة ثمَ أحضر عيسى الطّبيب مِن الموصل. وأمَرَ أنْ لا يركب في طيّار سوى الوزير والحاجب، والقاضي، وعيسى الطّبيب. وفيها: خلع القاهر على أحمد بن كَيْغَلَغ، وقلّده مصرَ.وفيها: أمَرَ القاهر بتحريم القِيان والخمر، وقبضَ على المغنّين، ونفى المخانيث، وكسر آلات اللهو. وأمَرَ ببيع المغنّيات من الجواري على أنّهن سواذج (¬١). وكان مع ذلك يشرب المطبوخ والسّلاف، ولا يكاد يصحو مِن السُّكر، ويختار القَيْنات ويسمعهنّ. وفيها: عزل القاهر الوزير محمدًا، واستوزر أبا العبّاس بن الخصيب. وحجّ بالنّاس مؤنس الورقانيّ. وفيها: تُوُفّي أبو جعفر الطّحاوي شيخ الحنفيّة. وفي ربيع الأوّل تُوُفّي أمير مصر أبو منصور تكين الخاصّة بمصر وحُمِلَ إلى بيت المقدس، وقام بعده بالأمر ابنه محمد يسيرًا. ثمّ ولي محمد بن طُغْج. وعُزِل بابن كَيْغَلَغ بعد اثنتين وثلاثين يومًا. وقدِم على قضاء مصر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قُتيبة، ثم صُرِفَ بعد شهرين ونصف. وفيها: تُوُفّيت شغب أمّ المقتدر كما قدَّمنا. وكان دخْلها من مُغَلِّها في العام ألف ألف دينار، فتتصدّق بها، وتُخرج مِن عندها مثلها. وكانت صالحة. ولمّا قُتِل ابنها كانت مريضة، فعظُم جَزَعُها، وامتنعت من الأكل حتّى كادت تهلك. ثمّ عذّبها القاهرُ، فحلفت أنّه ما عندها مال، فقيل: ماتت في العذاب معلّقة، وقيل لا. ولم يظهر لها إلاّ ما قيمته مائة وثلاثون ألف دينار لا غير. وكان لها الأمر والنَّهْي في دولة ابنها. وقد ذكرنا قتل مؤنس الخادم الملقَّب بالمظفّر، وكان شجاعًا فاتكًا مَهِيبًا، عاش تسعين سنة، منها ستّون سنة أميرًا. وكان كلّ ما له في عُلُوٍّ ورِفْعة. كان قد أبعده المعتضد إلى مكّة، ولمّا بُويع المقتدر أحضره وفوَّض إليه الأمور. وقد مَرّ مِن أخباره. وفيها: غلبت الرُّوم على رساتيق مَلَطْية وسُمَيْساط، وصار أكثر البلد في أيديهم.— · 2 entries
سنة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍسنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ومَن تُوُفّي فيها