Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة فِيهَا توفّي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وفيهَا توفّي أَبُو الْحسن بن أبي اللوز وَهُوَ ابْن حبشون فِي ذِي الْقعدَة

سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة فِيهَا توفّي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وفيهَا توفّي أَبُو الْحسن بن أبي اللوز وَهُوَ ابْن حبشون فِي ذِي الْقعدَة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

5 books · 7 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

5 books · 7 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages5 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 5913, entry [1669]70 chars
    سنه اثنتى عشره وثلاثمائة (ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس)
  • exact linked passagemedium confidencepage 6023, entry [1724]6,579 chars
    سنه اثنتى عشره وثلاثمائة ورد الخبر بان أبا طاهر بن ابى سعيد الجنابى، ورد الهبير لتلقى حاج سنه احدى عشره وثلاثمائة في رجوعهم، فاوقع بقافله بغداديه، واقام بقية القوافل بعيدا، فلما فنيت ازوادهم، ارتحلوا، فاشار ابو الهيجاء بن حمدان، واليه طريق الكوفه وطريق مكة، ان يعدل بهم الى وادي القرى، فامتنعوا وسارو…
    ▸ expand full passage (6,579 chars)
    سنه اثنتى عشره وثلاثمائة ورد الخبر بان أبا طاهر بن ابى سعيد الجنابى، ورد الهبير لتلقى حاج سنه احدى عشره وثلاثمائة في رجوعهم، فاوقع بقافله بغداديه، واقام بقية القوافل بعيدا، فلما فنيت ازوادهم، ارتحلوا، فاشار ابو الهيجاء بن حمدان، واليه طريق الكوفه وطريق مكة، ان يعدل بهم الى وادي القرى، فامتنعوا وساروا، فسار معهم مخاطرا حتى بلغ الهبير، فلقيهم ابو طاهر، فقتل منهم خلقا، واسر أبا الهيجاء واحمد بن بدر عم السيده أم المقتدر، وجماعه من خدم السلطان وحرمه. وسار ابو طاهر الى هجر، وسنه إذ ذاك سبع عشره سنه، ومات من استاسره بالحفاء والعطش فنال اهل بغداد منالا عظيما، وخرج النساء منشرات الشعور مسودات الوجوه في الجانبين، فانضاف اليهن من حرم الذين نكبهم ابن الفرات، فانبسط لسان نصر عليه، واشار على المقتدر بمكاتبه مؤنس. ورجمت العامه طيار ابن الفرات، وامتنعوا من الصلوات في الجماعات. وانفذ المقتدر بياقوت وابنيه محمد والمظفر الى الكوفه، ورجعوا حين علموا انصراف القرمطى الى بلده. وجمع المقتدر بالله ابن الفرات ونصر وامرهما بالتظافر. وقدم مؤنس الى بغداد، فركب اليه ابن الفرات، ولم تجر له عاده بذلك، فخرج مؤنس الى باب داره، وساله ان ينصرف، فلم يفعل، وصعد اليه من طيارة حتى هناه بمقدمه، وخرج معه مؤنس حتى نزل الطياروانفذ المقتدر بنازوك وبليق فهجما على ابن الفرات، وهو في دار حرمه، فاخرجاه حاسرا، فاعطاه نازوك رداء قصب، فقال له مؤنس: الان تخاطبني بالاستاذ وبالأمس نفيتنى الى الرقة والمطر يصب على راسى، ثم تذكر لأمير المؤمنين سعيي في فساد مملكته! ورجمت العامه طيار مؤنس، لكون ابن الفرات فيه، وسلم الى نصر، وقبض على ولده وأسبابه. فكانت مده ابن الفرات في هذه الوزارة الثالثه عشره اشهر وثمانية عشر يوما. واجمع وجوه القواد فقالوا: ان حبس ابن الفرات في دار الخلافه خرجنا بأسرنا، فسلم الى شفيع واعتقل عنده. واشار مؤنس بتوليه ابى القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخاقانى، فانفذ ابن الفرات الى المقتدر بمائه ونيف وستين الف دينار، وقال لشفيع: فعلت ذلك حتى لا يوهم الخاقانى للمقتدر انه استخرجها. قال الجمل كاتب شفيع: ولم أر قلبا اقوى من قلب ابن الفرات، سألني: من قلد الخليفة وزارته؟ فقلت: الخاقانى، فقال: الخليفة نكب ولم انكب انا. وسألني عمن استخلف في الدواوين؟ فقلت: في ديوان السواد ابن حفص، فقال: القدر رمى بحجره، وسميت له جماعه، فقال: لقد أيد الله هذا الوزير بالكفاءه. واقر ابن الفرات بمائه وخمسين الف دينار اخرى، وطولب بالمكاره، فلم يستجب بمال، وكان لا يستجيب بمكروه، وانفذ الى الخاقانى: ايها الوزير، لست غرا جاهلا فتحتال على، وانا قادر على مال، إذا كتب الخليفة الى أمانا على نفسي لافديها بالمال، ويشهد عليه القضاه فيه، فقال الخاقانى: لو قدرت على ذلك فعلت، ولكن ان تكلمت عاداني خواص الدولة. ورد الخليفة امره الى هارون بن غريب، فاخذ يداريه، وقال له: أنت اعرف بالأمور وان الوزراء لا يلاجون الخلفاء، فلم يزل به حتى أخذ خطه بألفي الف دينار، يعجل منها الربع، وان يطلق له بيع ضياعه، واذن له في احضار دواه، ليكتبالى من يرى، او ان ينفذ الى دار شفيع اللؤلؤى، ويطلق الكلوذانى ليتصرف في أمواله. وكانت حماه المحسن تخرجه في زي النساء الى مقابر قريش، فامست ليله عن المصير الى الكرخ، فصارت الى منزل امراه أخبرتها ان معها بنتا لم تتزوج، وسالت ان تفرد لها بيتا، ففعلت، وخلع المحسن ثيابه، فجاءت جاريه سوداء بسراج، فوضعته في الضفة، فرات المحسن، فاخبرت مولاتها فابصرت، وكانت مولاتها زوجه محمد بن نصر وكيل على بن عيسى، مات حين طالبه المحسن من الفزع، فمضت المرأة الى دار السلطان وشرحت الصورة لنصر، فاركب نازوك وقبض عليه، وضربت الدبادب لأجل الظفر به عند انتصاف الليل، فظن الناس ان القرمطى قد كسر بغداد وحمل الى دار مستخرج، يعرف بابن بعد شر، في المخرم بدار الوزارة، فأجرى عليه المكاره، وأخذ خطه بثلاثة آلاف الف دينار، ثم ابتلع رقعته، واقام على الامتناع من كتب شيء، فضرب بالدبابيس على راسه وعذب. واحضر ابن الفرات مجلس الخاقانى، فناظره أشد مناظره، فلج ابن الفرات فيها، فقال له الخاقانى: انك استغللت ضياعك التي استغلها على بن عيسى، أربعمائة الف دينار وقال: كان ذلك بعمارتى البلاد واعتمادى ما جلب الريع. ونوظر فيمن قتله ابنه، وقيل له: أنت قتلتهم، فقال هذا غير حكم الله، قال الله تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * [والنبي ﷺ قال لرجل معه ابنه: لا يجنى عليك ولا تجنى عليه،] ومع هذا فان ابنى لم يباشر قتلا ولا سفك دما، وأجاب مؤنسا حين قال: اخرجتنى من بغداد فقال: انما اخرجك مولاك حين كتب الى يشكو ما يلاقيه من تبسط، وفتحك البلدان بالمؤن الغليظة، واغلاقك إياها بسوء التدبير: وسئل احضار سفط فيه المهمات فاحضر وطلب الرقعة، فوجدت فأخذها مؤنس، وحملها الىالمقتدر بالله واقراه الرقعة، فزاد غيظه وامر بضربه، فضرب خمس درر فقط وسلم وابنه الى نازوك، فضربا حتى تدودت لحومهما وحمل الخاقانى القواد على خلع الطاعة ان حملا الى دار الخليفة ولما توقف الخاقانى في قتلهما، وقال: لست ادخل في سفك الدماء، ولا اسهل على الخلفاء قتل خواصهم. وحمل الى ابن الفرات ما يفطر عليه، فقال: رايت أخي أبا العباس في المنام يقول: إفطارك عندنا، وما أخبرني بشيء الا وصح، وانا مقتول. فاخرج القواد توقيع المقتدر الى نازوك، بضرب أعناقهما، فقال: هذا امر عظيم لا اعمل فيه بتوقيع، فشافهه المقتدر بذلك. وجاء نازوك، فامر السودان فضربوا عنق المحسن، واتى برأسه الى ابيه، فجزع وقال: يا أبا منصور، راجع امير المؤمنين، فان عندي اموالا جمه، فقال له: جل الأمر عن هذا، وامر به فضرب عنقه، وحمل راسه وراس ابنه الى المقتدر بالله، فامر بتغريقهما. وكان سن الحسن بن الفرات، يوم قتل، احدى وسبعين سنه وشهورا، وسن ابنه ثلاثا وثلاثين سنه. وقال التنوخي: كان من عاده ابن الفرات ان يقول لكل من يخاطبه: بارك الله فيك، ولم يكن يفارق هذه اللفظه وكان على بن عيسى يقول في كلامه: وال وإليك فكان الناس يقولون: لو لم يكن بين الرجلين الا ما بين الكلامين من الخشونة واللطف، لكان من اعظم فرق. ويقال ان على بن عيسى خاطب الراضي يوما بوال. وكان ابن الفرات إذا ولى، غلا معذاذ الشمع والكاغذ، لكثرة استعماله لهما فيعرف الناس ولايته لغلائهماقال الصولي: ابو الحسن على بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات من قريه يقال لها بايك قريبه من صريفين، وكان أبوه محمد بن موسى، تولى اعمالا جليله، واكبر اولاده ابو العباس احمد وابو عبد الله وابو عيسى، من خيار المسلمين والزهاد، جاور بمكة وواصل بها الصوم والصلاة، ومات في وزارة أخيه. وقد ذكرنا اسر القرمطى لالفى رجل ومائتين وعشرين وخمسمائة امراه، فاطلق منهم أبا الهيجاء واحمد بن بدر عم السيده، وانفذ رسلا يسال ان يفرج له عن البصره والاهواز فلم تقع اجابه. وكان سليمان بن الحسن بن مخلد، وابو على بن مقله، وابو الحسن محمد بن محمد بن ابى البغل، معتقلين بشيراز، فاطلقهم ابو عبد الله الكرخي، حين وقف على مثل ابن الفرات فكتب ابن ابى البغل على جانب تقويمه. وفي هذا اليوم، ولد احمد بن يحيى، وله احدى وثمانون سنه، واتفق ان سليمان هرب في زي الفيوجى، فاشتد الأمر على الخاقانى، وارجف له بالوزارة، ودخل بغداد مستترا، وصار ابن مقله الى الاهواز، واجرى له في كل شهر مائتي دينار، واذن له في المصير الى بغداد وسال موسى في على بن عيسى، فكوتب صاحب اليمن بانفاذه الى مكة، وحمل اليه كسوه ومالا نحو خمسين الف دينار، ولما وصلها قلده الخاقانى الاشراف على الشام ومصر. وتولى ابو العباس بن الخصيبى استخراج سبعمائة الف دينار من زوجه المحسن. وشغب الجند على الخاقانى، فلم يكن عنده ما يدفعه اليهم، وبقي شهورا لا يركب الى الموكب. وكان مؤنس بواسط، واشار عند قدومه بعلى بن عيسى، واشارت السيده والخاله بابى العباس بن الخصيبى، وهو احمد بن عبد الله، فولاه المقتدر، وقبض على الخاقانى، وكانت وزارته سنه وسته اشهر.

الربعي، أبو سليمان - تاريخ مولد العلماء ووفياتهم

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 585, entry [298]437 chars
    سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة فِيهَا توفّي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وفيهَا توفّي أَبُو الْحسن بن أبي اللوز وَهُوَ ابْن حبشون فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة توفّي أَبُو الْأَزْهَر جماهر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَزْدِيّ الزملكاني يَوْم الْأَحَد لثلاث بَقينَ من الْمحرم وَتُوفِّي أَبُو صَالح يحيى بن مُحَمَّد الْكَلْبِيّ السوَائِي فِي رَجَب وَأَبُو الْحَارِث مُحرز بن عبد الرَّحِيم بن عطيه بن مُحرز فِي شَوَّال

المقدسي، محمد بن عبد الملك - تكملة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 44, entry [22]8,918 chars
    سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة ورد الْخَبَر بَان ابا طَاهِر بن ابي سعيد الجنابي (٤) ورد الهبير لتلقى حَاج سنة احدى عشرَة وثلاثمائة فِي رجوعهم فاوقع بقافلة بغدادية واقام بَقِيَّة القوافل بَعيدا فَلَمَّا فنيت ازوادهم (٥) ارتحلوا فاشار ابو الهيجاء بن حمدَان واليه طَرِيق (٦) الْكُوفَة وَطَرِيق مَكَّة ان …
    ▸ expand full passage (8,918 chars)
    سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة ورد الْخَبَر بَان ابا طَاهِر بن ابي سعيد الجنابي (٤) ورد الهبير لتلقى حَاج سنة احدى عشرَة وثلاثمائة فِي رجوعهم فاوقع بقافلة بغدادية واقام بَقِيَّة القوافل بَعيدا فَلَمَّا فنيت ازوادهم (٥) ارتحلوا فاشار ابو الهيجاء بن حمدَان واليه طَرِيق (٦) الْكُوفَة وَطَرِيق مَكَّة ان يعدل بهم الى وَادي الْقرى فامتنعوا وَسَارُوا فَسَار مَعَهم مخاطرا حَتَّى بلغ الهبير فَلَقِيَهُمْ ابو طَاهِر فَقتل مِنْهُم خلقا واسر ابا الهيجاء وَاحْمَدْ بن بدر عَم السيدة ام المقتدر وَجَمَاعَة من خدم السُّلْطَان وَحرمه وَسَار ابو طَاهِر الى هجر وسنه اذا ذاط سبع عشرَة سنة وَمَات من استاسره بالحفاء والعطش فنال اهل بَغْدَاد منالا عَظِيما وَخرج النِّسَاء منشرات الشُّعُور مسودات الْوُجُوه فِي الْجَانِبَيْنِ فانضاف اليهن من حرم الَّذين نكبهم ابْن الْفُرَات فانبسط لِسَان نصر عَلَيْهِ واشار على المقتدر بمكاتبة مونس ورجمت الْعَامَّة طيار ابْن الْفُرَات وامتنعوا من الصَّلَوَات فِي الْجَمَاعَات وانفذ المقتدر (٧) بياقوت وابنيه مُحَمَّد والمظفر الى الْكُوفَة وَرَجَعُوا حِين علمُوا انصراف القرمطي الى بَلَدهوَجمع المقتدر بِاللَّه ابْن الْفُرَات وَنصر وامرهما بالتظافر وَقدم مونس الى بَغْدَاد فَركب اليه ابْن الْفُرَات وَلم تجر لَهُ عَادَة بذلك فَخرج مونس الى بَاب دَاره وساله ان ينْصَرف فَلم يفعل وَصعد اليه من طياره حَتَّى هنأه بمقدمه وَخرج مَعَه مونس حَتَّى نزل الطيار وانفذ المقتدر بنازوك وبليق فهجما (١) على ابْن الْفُرَات وَهُوَ فِي دَار حرمه فاخرجاه حاسرا فاعطاه نازوك رِدَاء قصب (٢) فَقَالَ لَهُ مونس الْآن تخاطبني بالاستاذ وبالامس نفيتني الى الرقة والمطر يصب على راسي ثمَّ تذكر لامير الْمُؤمنِينَ سعيي فِي فَسَاد مَمْلَكَته ورجمت الْعَامَّة طيار مونس لكَون ابْن الْفُرَات فِيهِ وَسلم الى نصر وَقبض على وَلَده واسبابه فَكَانَت مُدَّة ابْن الْفُرَات فِي هَذِه الوزارة الثَّالِثَة عشرَة اشهر وَثَمَانِية عشر يَوْمًا واجمع وُجُوه القواد فَقَالُوا ان حبس ابْن الْفُرَات فِي دَار الْخلَافَة خرجنَا باسرنا فَسلم الى شَفِيع واعتقل عِنْده واشار مونس بتوليه ابي الْقسم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله الخاقاني فانفذ ابْن الْفُرَات الى المقتدر بِمِائَة ونيف وَسِتِّينَ الف دِينَار وَقَالَ لشفيع فعلت ذَلِك حَتَّى لَا يُوهم الخاقاني للمقتدر انه استخرجها قَالَ الْجمل (٣) كَاتب شَفِيع وَلم ار قلبا اقوى من قلب ابْن الْفُرَات سالني من قلد الْخَلِيفَة وزارته فَقلت الخاقاني فَقَالَ الْخَلِيفَة نكب وَلم انكب انا وسالني عَمَّن اسْتخْلف فِي الدَّوَاوِين فَقلت فِي ديوَان السوَاد ابْن حَفْص فَقَالَ الْقدر رمى بحجرة وَسميت لَهُ جمَاعَة فَقَالَ لقد ايد الله هَذَا الْوَزير بالكفاءة واقر ابْن الْفُرَات بِمِائَة وَخمسين الف دِينَار اخرى وطولب بالمكاره فَلم يستجب بِمَال وَكَانَ لَا يستجيب بمكروه وانفذ الى الخاقاني ايها الْوَزير لست غرا جَاهِلا فتحتال عَليّ وانا قَادر على مَال اذا كتب الْخَلِيفَة الي امانا على نَفسِي لافديها بِالْمَالِ وَيشْهد عَلَيْهِ الْقُضَاة فِيهِ فَقَالَ الخاقاني لَو قدرت على ذَلِك فعلت وَلَكِن ان تَكَلَّمت عاداني خَواص الدولة ورد الْخَلِيفَة امْرَهْ الى هَارُون بن غَرِيب فاخذ يداريه وَقَالَ لَهُ انت اعرف بالاموروان الوزراء لَا يلاجون الْخُلَفَاء فَلم يزل بِهِ حَتَّى اخذ خطه بالفي الف دِينَار يعجل مِنْهَا الرّبع وان يُطلق لَهُ بيع ضيَاعه واذن لَهُ فِي احضار دواءة ليكتب الى من يرى اَوْ ان ينفذ الى دَار شَفِيع اللولوي وَيُطلق الكلوذاني ليتصرف فِي امواله وَكَانَت حماة (١) المحسن لِخُرُوجِهِ فِي زِيّ النسا الى مَقَابِر قُرَيْش فامست لَيْلَة عَن الْمصير الى الكرخ فَصَارَت الى منزل امْرَأَة اخبرتها ان مَعهَا بِنْتا لم تتَزَوَّج وَسَأَلت ان تفرد لَهَا بَيْتا فَفعلت وخلع المحسن ثِيَابه فَجَاءَت جَارِيَة سَوْدَاء بسراج فَوَضَعته فِي الضفة فرات المحسن فاخبرت مولاتها فابصرت وَكَانَت مولاتها زَوْجَة مُحَمَّد بن نصر وَكيل عَليّ بن عِيسَى مَاتَ حِين طلبه المحسن من الْفَزع فمضت امْرَأَة الى دَار السُّلْطَان وشرحت الصُّورَة لنصر فاركب نازوك وَقبض عَلَيْهِ وَضربت الدبادب لاجل الظفر بِهِ عِنْد انتصاف اللَّيْل فَظن النَّاس ان القرمطي قد كسر (٢) بَغْدَاد وَحمل الى دَار مستخرج يعرف بِابْن بعدسر فِي المخرم بدار الوزارة فاجرى عَلَيْهِ المكاره واخذ خطه بِثَلَاثَة الاف الف دِينَار ثمَّ ابتلع رقعته واقام على الِامْتِنَاع من كتب شىء فَضرب بالد بابيس على راسه وعذب واحضر ابْن الْفُرَات مجْلِس الخاقاني فناظره اشد مناظرة فلج ابْن الْفُرَات فِيهَا فَقَالَ لَهُ الخاقاني انك استغللت ضياعك الَّتِى استغلها عَليّ بن عِيسَى ارْبَعْ مائَة الف دِينَار وَقَالَ كَانَ ذَلِك بعمارتي الْبِلَاد واعتمادي مَا جلب الرّيع ونوظر فِيمَن قَتله ابْنه وَقيل لَهُ انت قَتلتهمْ فَقَالَ هَذَا غير حكم الله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ ٣ ﴿وَالنَّبِيّ ﷺ قَالَ لرجل مَعَه ابْنه لَا يجني عَلَيْك وَلَا تجنى عَلَيْهِ وَمَعَ هَذَا فان ابْني لم يُبَاشر قتلا وَلَا سفك دَمًا واجاب مونس حِين قَالَ اخرجتني من بَغْدَاد فَقَالَ انما اخرجك مَوْلَاك حِين كتب الي يشكو مَا يلاقيه من تبسط وفتحك الْبلدَانِ بالمؤن الغليظة واعلاقك اياها بِسوء التَّدْبِير وَسَأَلَ احضار سفط فِيهِ الْمُهِمَّات فَاحْضُرْ وَطلب الرقعة فَوجدت فاخذها مونس وَحملهَا الى المقتدر بِاللَّه واقراه الرقعة فَزَاد غيظه وامر بضربه فَضرب خمس دُرَر فَقَط وَسلم ابْنه الى نازوك فضربا حَتَّى تودت لحومهما وَحمل الخاقاني القواد على خلع الطَّاعَة ان حملا الى دَار الْخَلِيفَة وَلما توقف الخاقاني فِي قَتلهمَا وَقَالَ لست ادخل فِي سفك الدِّمَاء وَلَا اسهل على الْخُلَفَاء قتل خواصهم وَحمل إِلَى ابْن الْفُرَات مَا بفطر عَلَيْهِ فَقَالَ رايت اخي ابا الْعَبَّاس فِي الْمَنَام يَقُولافطارك عندنَا وَمَا اخبرني بِشَيْء الا وَصَحَّ وانا مقتول فَاخْرُج القواد توقع المقتدر الى نازوك بِضَرْب اعناقهما فَقَالَ هَذَا امْر عَظِيم لَا اعْمَلْ فِيهِ بتوقع فشافهه المقتدر بذلك وَجَاء نازوك فامر السودَان فَضربُوا عنق المحسن واتى براسه الى ابيه فجزع وَقَالَ يَا ابا مَنْصُور رَاجع امير الؤمنين فان عِنْدِي اموالا جمة فَقَالَ لَهُ جلّ الامر عَن هَذَا وامر بِهِ فَضرب عُنُقه وَحمل راسه وراس ابْنه الى المقتدر بِاللَّه فامر بتغريقهما وَكَانَ سنّ الْحسن بن الْفُرَات يَوْم قتل احدى وَسبعين سنة وشهورا وَسن ابْنه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة وَقَول الشوحي (١) كَانَ من عَادَة ابْن الْفُرَات ان يَقُول لكل من يخاطبه بَارك الله فِيك وَلم يكن يُفَارق هَذِه اللَّفْظَة وَكَانَ عَليّ بن عِيسَى يَقُول فِي كَلَامه وَال والك فَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ لَو لم يكن بَين الرجلَيْن الا مَا بَين الْكَلَامَيْنِ من الخشونة واللطف لَكَانَ من اعظم فرق وَيُقَال ان عَليّ بن عِيسَى خَاطب الراضي يَوْمًا بوال وَكَانَ ابْن الْفُرَات اذا ولي غلا معذاذ الشمع والكاغط (٢) لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله لَهما فَيعرف النَّاس ولَايَته لغلائهما قَالَ الصولي ابو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْحسن بن الْفُرَات من قَرْيَة يُقَال لَهَا بايك (٣) قريبَة من صريفين وَكَانَ ابوه مُحَمَّد بن مُوسَى (٤) تولى اعمالا جليلة واكبر اولاده ابو الْعَبَّاس احْمَد وابو عبد الله وابو عِيسَى من خِيَار الْمُسلمين والزهاد جاور بِمَكَّة وواصل بهَا الصَّوْم وَالصَّلَاة وَمَات فِي وزارة اخيه وَقد ذكرنَا اسر القرمطي لالفي رجل وَمِائَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة امْرَأَة فاطلق نهم ابا الهيجاء وَاحْمَدْ بن بدر عَم السيدة وانفذ رسلًا يسال ان بفرج لَهُ عَن الْبَصْرَة والاهواز فَلم تقع اجابة وَكَانَ سُلَيْمَان بن الْحسن بن مخلد وابو عَليّ بن مقلة وابو الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّدابْن ابي الْبَغْل معتقلين بشراز فاطلقهم ابو عبد الله الْكَرْخِي حِين وقف على مثل ابْن الْفُرَات فَكتب ابْن ابي الْبَغْل على جَانب تقويمه وَفِي هَذَا الْيَوْم ولد احْمَد بن يحيى وَله احدى وَثَمَانُونَ سنة وَاتفقَ ان سُلَيْمَان هرب فِي زِيّ الفيوجي (١) فَاشْتَدَّ الامر على الخاقاني وارجف لَهُ بالوزارة وَدخل بَغْدَاد مستترا وَصَارَ ابْن مقلة الى الاهواز واجرى لَهُ فِي كل شهر مِائَتي دِينَار واذن لَهُ فِي الْمصير الى بَغْدَاد وَسَأَلَ مُوسَى فِي عَليّ بن عِيسَى فكوتب صَاحب الْيمن بانفاذه الى مَكَّة وَحمل اليه كسْوَة ومالا نَحْو خمسين الف دِينَار وَلما وَصلهَا قَلّدهُ الخاقاني الاشراف على الشَّام ومصر وَتَوَلَّى ابو الْعَبَّاس بن الخصيبي اسْتِخْرَاج سَبْعمِائة الف دِينَار من زَوْجَة المحسن وشغب الْجند على الخاقاني فَلم يكن عِنْده مَا يَدْفَعهُ اليهم وَبَقِي شهورا لَا يركب الى الموكب وَكَانَ مونس بواسط واشار عِنْد قدومه بعلي بن عِيسَى واشارت السيدة وَالْخَالَة بَابي الْعَبَّاس بن الخصيبي وَهُوَ احْمَد بن عبد الله فولاه المقتدر وَقبض على الخاقاني وَكَانَت وزارته سنة وَسِتَّة اشهر وزارة ابي الْعَبَّاس الخصيبي (٢) استحضره المقتدر يَوْم الْخَمِيس لاحدى عشرَة لَيْلَة خلت من شهر رَمَضَان فقلده وخلع عَلَيْهِ وَكَانَ قبل كَاتب القهرمانة واستكتب مَكَانَهُ ابا يُوسُف عبد الرحمن بن مُحَمَّد وَكَانَ تَائِبًا من الْعَمَل فَسَماهُ النَّاس الْمُرْتَد واستدرك اموالا كَانَ الخصيبي اضاعها فَتَنَكَّرت القهرمانة الخصيبي (٣) وضاعت الامور بوزارته حِين كَانَ موصلا للشُّرْب لَيْلًا وَنَهَارًا ويبيت مخمورا فصادر الخاقاني على مِائَتي الف وَخمسين الف دِينَار وصادر جَعْفَر بن الْقسم الْكَرْخِي على مائَة وَخمسين الف دِينَار وَتوجه جَعْفَر بن وَرْقَاء الشَّيْبَانِيّ بالحاح فِي الف من بني عَمه وَكَانَ فِي القوافل الَّذينيندرقون الْحَاج سِتَّة الاف رجل فَلَقِيَهُمْ الجنابي فَهَزَمَهُمْ بِالْعقبَةِ وولوا الى الْكُوفَة فَخرج قواد السُّلْطَان فَهَزَمَهُمْ واقام بِالْكُوفَةِ (١) سِتَّة ايام وَحمل مِنْهَا اربعة الاف ثوب وشى وثلاثمائة رِوَايَة زَيْت وَانْصَرف الى بَلَده واضطرب النَّاس بِبَغْدَاد وَعبر اهل الغربي مِنْهَا الى الْجَانِب الشَّرْقِي واتى مُوسَى الْكُوفَة فاستخلف عَلَيْهَا ياقوتا وَسَار مونس الى وَاسِط وقرئت الْكتب بِفَتْح ابْن ابي الساج طبرستان ووردت خريطة الْمَوْسِم لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بَقِيَّة من ذِي الْحجَّة بَان النَّحْر كَانَ بِمَكَّة يَوْم الثُّلَاثَاء وَنحر النَّاس بِبَغْدَاد يومالااثنين وَحج عَليّ بن عِيسَى وَمَا ورد مَكَّة من مصر

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 7203, entry [11956]2,668 chars
    سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في ثاني عشر المحرم عارض أبو طاهر بن أبي سعيد الجنابي ركب العراق قريبًا من الهبير، وعمره يومئذ سبع عشرة سنة، وهو في ألف فارس وألف راجل. وكان في الركب أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان، وأحمد بن بدر عم السيدة، وشقيق الخادم، فأسرهم الجنابي وأخذ الأموال والجمال والحريم، وسار بهم إلى…
    ▸ expand full passage (2,668 chars)
    سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في ثاني عشر المحرم عارض أبو طاهر بن أبي سعيد الجنابي ركب العراق قريبًا من الهبير، وعمره يومئذ سبع عشرة سنة، وهو في ألف فارس وألف راجل. وكان في الركب أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان، وأحمد بن بدر عم السيدة، وشقيق الخادم، فأسرهم الجنابي وأخذ الأموال والجمال والحريم، وسار بهم إلى هجر، وترك بقية الركب، فماتوا جوعًا وعطشًا إلا القليل. وبلغ الخبر بغداد، فكثر فيها النوح والبكاء. وضعف أمر ابن الفرات واستدعى نصرا الحاجب يستشيره بعدما أساءإليه فقال: الآن تستشيرني بعد أن عرضت الدولة للزوال بإبعادك مؤنسًا؟ وأخذ يعنفه، ثم التفت إلى المقتدر وقال: الآن كاتب مؤنسًا ليسرع إلى الحضرة فكتب. ووثبت العامة على ابن الفرات ورجمت طيارته بالآجر وصاحوا عليه: أنت القرمطي الكبير. وامتنع الناس من الصلوات في المساجد. وسار ياقوت الكبير إلى الكوفة ليضبطها، وأنفق في جنده خمسمائة ألف دينار. فقدم مؤنس ودخل على المقتدر، فلما عاد إلى داره ركب إليه ابن الفرات للسلام عليه، ولم تجر بذلك عادة الوزراء قبله. فخرج مؤنس إلى باب داره، وخضع له وقبل يده. وكان في حبس ابنه المحسن جماعة صادرهم، فخاف العزل وأن يظهر عليه ما أخذ منهم، فأمر بذبح عبد الوهاب بن ما شاء الله، ومؤنس خادم حامد، وسم إبراهيم أخا علي بن عيسى، فكثر ضجيج حرم المقتولين على بابه. ثم إن المقتدر قبض على ابن الفرات وسلمه إلى مؤنس، فرفعه مؤنس وخاطبه بالجميل وعاتبه، فتذلل له وخاطبه بالأستاذ فقال: الساعة تخاطبني بالأستاذ، وأمس تخرجني إلى الرقة على سبيل النفي؟! واختفى المحسن وصاحت العامة وقالوا: قبض على القرمطي الكبير، وبقي الصغير. واعتقل ابن الفرات وآله بدار الخلافة. واستوزر عبد الله بن محمد الخاقاني. وشغبت العامة وقالوا: لا نرضى حتى يسلم ابن الفرات إلى شفيع اللؤلؤي. فتسلمه شفيع. وكان الخاقاني قد استتر أيام ابن الفرات خوفًا منه. وأمر المقتدر بتسليمه إلى الخاقاني، فعذب بني الفرات، واصطفى أموالهم، فقيل: أخذ منهم ألفي ألف دينار. ثم ظفر بالمحسن وهو في زي امرأة، قد اختضب في يديه ورجليه، فعذب وأخذ خطه بثلاثة آلاف ألف دينار. فاتفق مؤنس، وهارون بن غريب الخال، ونصر الحاجب على قتل ابن الفرات وابنه، وكاشفوا المقتدر فقال: دعوني أفكر، فقالوا: نخاف شغب القواد والناس. فاستشار الخاقاني، فقال: لا أدخل في سفك الدماء، والمصلحة حملهما إلى دارالخلافة، فإذا أمنا أظهرا المال. ثم لم يزالوا بالمقتدر حتى أمر بقتلهما. فبدأ نازوك بالمحسن فقتله، وجاء برأسه إلى أبيه، فارتاع. ثم ضرب عنقه. وعاش ابن الفرات إحدى وسبعين سنة، وابنه ثلاثًا وثلاثين سنة، وعاشا بعد حامد الوزير ستة أشهر. ثم إن القرمطي أطلق أبا الهيجاء بن حمدان، فقدم بغداد. وبعث القرمطي يطلب من المقتدر البصرة والأهواز. فذكر ابن حمدان أن القرمطي قتل من الحجاج ألفي رجل ومائتين، ومن النساء ثلاثمائة، وبقي في أسره بهجر مثلهم. وفيها: فتحت فرغانة على يد والي خراسان. وأطلق أبو نصر وأبو عبد الله ولدا أبي الحسن بن الفرات وخلع عليهما. وقد وزر ابن الفرات ثلاث مرات، وملك من المال ما يزيد على عشرة آلاف ألف دينار، وأودع المال عند وجوه بغداد. وكان جبارًا فاتكًا، وفيه كرم وسياسة.
  • legacy full passagepage 7203, entry [11956]2,668 chars
    سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في ثاني عشر المحرم عارض أبو طاهر بن أبي سعيد الجنابي ركب العراق قريبًا من الهبير، وعمره يومئذ سبع عشرة سنة، وهو في ألف فارس وألف راجل. وكان في الركب أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان، وأحمد بن بدر عم السيدة، وشقيق الخادم، فأسرهم الجنابي وأخذ الأموال والجمال والحريم، وسار بهم إلى…
    ▸ expand full passage (2,668 chars)
    سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في ثاني عشر المحرم عارض أبو طاهر بن أبي سعيد الجنابي ركب العراق قريبًا من الهبير، وعمره يومئذ سبع عشرة سنة، وهو في ألف فارس وألف راجل. وكان في الركب أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان، وأحمد بن بدر عم السيدة، وشقيق الخادم، فأسرهم الجنابي وأخذ الأموال والجمال والحريم، وسار بهم إلى هجر، وترك بقية الركب، فماتوا جوعًا وعطشًا إلا القليل. وبلغ الخبر بغداد، فكثر فيها النوح والبكاء. وضعف أمر ابن الفرات واستدعى نصرا الحاجب يستشيره بعدما أساءإليه فقال: الآن تستشيرني بعد أن عرضت الدولة للزوال بإبعادك مؤنسًا؟ وأخذ يعنفه، ثم التفت إلى المقتدر وقال: الآن كاتب مؤنسًا ليسرع إلى الحضرة فكتب. ووثبت العامة على ابن الفرات ورجمت طيارته بالآجر وصاحوا عليه: أنت القرمطي الكبير. وامتنع الناس من الصلوات في المساجد. وسار ياقوت الكبير إلى الكوفة ليضبطها، وأنفق في جنده خمسمائة ألف دينار. فقدم مؤنس ودخل على المقتدر، فلما عاد إلى داره ركب إليه ابن الفرات للسلام عليه، ولم تجر بذلك عادة الوزراء قبله. فخرج مؤنس إلى باب داره، وخضع له وقبل يده. وكان في حبس ابنه المحسن جماعة صادرهم، فخاف العزل وأن يظهر عليه ما أخذ منهم، فأمر بذبح عبد الوهاب بن ما شاء الله، ومؤنس خادم حامد، وسم إبراهيم أخا علي بن عيسى، فكثر ضجيج حرم المقتولين على بابه. ثم إن المقتدر قبض على ابن الفرات وسلمه إلى مؤنس، فرفعه مؤنس وخاطبه بالجميل وعاتبه، فتذلل له وخاطبه بالأستاذ فقال: الساعة تخاطبني بالأستاذ، وأمس تخرجني إلى الرقة على سبيل النفي؟! واختفى المحسن وصاحت العامة وقالوا: قبض على القرمطي الكبير، وبقي الصغير. واعتقل ابن الفرات وآله بدار الخلافة. واستوزر عبد الله بن محمد الخاقاني. وشغبت العامة وقالوا: لا نرضى حتى يسلم ابن الفرات إلى شفيع اللؤلؤي. فتسلمه شفيع. وكان الخاقاني قد استتر أيام ابن الفرات خوفًا منه. وأمر المقتدر بتسليمه إلى الخاقاني، فعذب بني الفرات، واصطفى أموالهم، فقيل: أخذ منهم ألفي ألف دينار. ثم ظفر بالمحسن وهو في زي امرأة، قد اختضب في يديه ورجليه، فعذب وأخذ خطه بثلاثة آلاف ألف دينار. فاتفق مؤنس، وهارون بن غريب الخال، ونصر الحاجب على قتل ابن الفرات وابنه، وكاشفوا المقتدر فقال: دعوني أفكر، فقالوا: نخاف شغب القواد والناس. فاستشار الخاقاني، فقال: لا أدخل في سفك الدماء، والمصلحة حملهما إلى دارالخلافة، فإذا أمنا أظهرا المال. ثم لم يزالوا بالمقتدر حتى أمر بقتلهما. فبدأ نازوك بالمحسن فقتله، وجاء برأسه إلى أبيه، فارتاع. ثم ضرب عنقه. وعاش ابن الفرات إحدى وسبعين سنة، وابنه ثلاثًا وثلاثين سنة، وعاشا بعد حامد الوزير ستة أشهر. ثم إن القرمطي أطلق أبا الهيجاء بن حمدان، فقدم بغداد. وبعث القرمطي يطلب من المقتدر البصرة والأهواز. فذكر ابن حمدان أن القرمطي قتل من الحجاج ألفي رجل ومائتين، ومن النساء ثلاثمائة، وبقي في أسره بهجر مثلهم. وفيها: فتحت فرغانة على يد والي خراسان. وأطلق أبو نصر وأبو عبد الله ولدا أبي الحسن بن الفرات وخلع عليهما. وقد وزر ابن الفرات ثلاث مرات، وملك من المال ما يزيد على عشرة آلاف ألف دينار، وأودع المال عند وجوه بغداد. وكان جبارًا فاتكًا، وفيه كرم وسياسة.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 11480, entry [2748]26 chars
    سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة -