ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 3 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 5809, entry [1628]3,032 chars
سنه ست وتسعين ومائتين (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث) فمن ذلك ما كان من اجتماع جماعه من القواد والكتاب والقضاه على خلع المقتدر، وتناظرهم فيمن يجعل في موضعه، فاجتمع رأيهم على عبد الله بن المعتز وناظروه في ذلك، فأجابهم الى ذلك على الا يكون في سفك ذلك دم ولا حرب، فاخبروه ان الأمر يسلم اليه عفوا…
▸ expand full passage (3,032 chars)سنه ست وتسعين ومائتين (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث) فمن ذلك ما كان من اجتماع جماعه من القواد والكتاب والقضاه على خلع المقتدر، وتناظرهم فيمن يجعل في موضعه، فاجتمع رأيهم على عبد الله بن المعتز وناظروه في ذلك، فأجابهم الى ذلك على الا يكون في سفك ذلك دم ولا حرب، فاخبروه ان الأمر يسلم اليه عفوا، وان جميع من وراءهم من الجند والقواد والكتاب قد رضوا به فبايعهم على ذلك، وكان الراس في ذلك محمد بن داود ابن الجراح وابو المثنى احمد بن يعقوب القاضى، وواطا محمد بن داود بن الجراح جماعه من القواد على الفتك بالمقتدر والبيعه لعبد الله بن المعتز، وكان العباس بن الحسن على مثل رأيهم فلما راى العباس امره مستوثقا له مع المقتدر، بدا له فيما كان عزم عليه من ذلك، فحينئذ وثب به الآخرون فقتلوه، وكان الذى تولى قتله بدر الأعجمي والحسين بن حمدان ووصيف بن صوارتكين، وذلك يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الاول. ولما كان من غد هذا اليوم- وذلك يوم الأحد- خلع المقتدر القواد والكتاب وقضاه بغداد، وبايعوا عبد الله بن المعتز، ولقبوه الراضي بالله. وكان الذى أخذ له البيعه على القواد وتولى استحلافهم والدعاء باسمائهم محمد بن سعيد الأزرق كاتب الجيش. وفي هذا اليوم كانت بين الحسين بن حمدان وبين غلمان الدار حرب شديده من غدوه الى انتصاف النهار. وفيه انفضت الجموع التي كان محمد بن داود جمعها لبيعه ابن المعتز عنه، وذلك ان الخادم الذى يدعى مؤنسا حمل غلمانا من غلمان الدار في شذوات،فصاعد بها وهم فيها في دجلة، فلما حاذوا الدار التي فيها ابن المعتز ومحمد بن داود صاحوا بهم، ورشقوهم بالنشاب، فتفرقوا، وهرب من في الدار من الجند والقواد والكتاب، وهرب ابن المعتز، ولحق بعض الذين بايعوا ابن المعتز بالمقتدر، فاعتذروا بانه منع من المصير اليه، واختفى بعضهم فأخذوا وقتلوا وانتهب العامه دور ابن داود والعباس بن الحسن، وأخذ ابن المعتز فيمن أخذ. وفي يوم السبت لاربع بقين من شهر ربيع الاول منها سقط الثلج ببغداد من غدوه الى قدر صلاه العصر، حتى صار في الدور والسطوح منه نحو من اربعه أصابع، وذكر انه لم ير ببغداد مثل ذلك قط. وفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شهر ربيع الاول منها، سلم محمد بن يوسف القاضى ومحمد بن عمرويه وابو المثنى وابن الجصاص والأزرق كاتب الجيش في جماعه غيرهم الى مؤنس الخازن، فترك أبا المثنى في دار السلطان، ونقل الآخرين الى منزله، فافتدى بعضهم نفسه، وقتل بعضهم، وشفع في بعض فاطلق. وفيها كانت وقعه بين طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث وسبكرى غلام عمرو بن الليث، فاسر سبكرى طاهرا، ووجهه مع أخيه يعقوب بن محمد الى السلطان وفيها وجه القاسم بن سيما مع جماعه من القواد والجند في طلب حسين بن حمدان بن حمدون، فشخص لذلك حتى صار الى قرقيسيا والرحبه والدالية، وكتب الى أخي الحسين عبد الله بن حمدان بن حمدون بطلب أخيه، فالتقى هو واخوه بموضع يعرف بالأعمى بين تكريت والسودقانيه بالجانب الغربي من دجلة، فانهزم عبد الله، وبعث الحسين يطلب الامان، فاعطى ذلك ولسبع بقين من جمادى الآخرة منها وافى الحسين بن حمدان بغداد، فنزل باب حرب، ثم صار الى دار السلطان من غد ذلك اليوم، فخلع عليه وعقد له على قم وقاشان. ولست بقين من جمادى الآخرة، خلع على ابن دليل النصراني كاتب يوسفابن ابى الساج ورسوله، وعقد ليوسف بن ابى الساج على المراغه واذربيجان، وحملت اليه الخلع، وامر بالشخوص الى عمله. وللنصف من شعبان منها خلع على مؤنس الخادم، وامر بالشخوص الى طرسوس لغزو الصائفه، فنفذ لذلك وخرج في عسكر كثيف وجماعه من القواد وغلمان الحجر. وحج بالناس فيها الفضل بن عبد الملك الهاشمى.ثم دخلت
- exact linked passagemedium confidencepage 5840, entry [1646]67 chars
سنه ست وتسعين ومائتين (ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس)
- exact linked passagemedium confidencepage 5973, entry [1706]4,857 chars
سنه ست وتسعين ومائتين قد ذكرت ميل ابى عبد الله محمد بن داود بن الجراح صاحب الديوان الى ابن المعتز فلما لم يجد عند الوزير ما يريده، عدل الى الحسين بن حمدان، فاشار عليه بالمعاضده على فسخ امر المقتدر بالله وتمهيد حال ابن المعتز، وبادر الحسين بن حمدان الى الوزير العباس بن الحسن وقد ركب من داره بدرب عمار…
▸ expand full passage (4,857 chars)سنه ست وتسعين ومائتين قد ذكرت ميل ابى عبد الله محمد بن داود بن الجراح صاحب الديوان الى ابن المعتز فلما لم يجد عند الوزير ما يريده، عدل الى الحسين بن حمدان، فاشار عليه بالمعاضده على فسخ امر المقتدر بالله وتمهيد حال ابن المعتز، وبادر الحسين بن حمدان الى الوزير العباس بن الحسن وقد ركب من داره بدرب عمار عند الثريا، الى بستانه المعروف ببستان الورد، عند مقسم الماء، فاعترضه بالسيف فقتله، وقتل معه فاتكا المعتضدي وكان المقتدر بالله قد ركب لمشاهده اجراء الخيل، فسمع الضجة، فبادر الى الدار وكان الحسين قد قصد للفتك به، واغلقت الأبواب دونه، فانصرف الى المخرم، وجلس في دار سليمان بن وهب، وعبر اليه ابن المعتز، وكان نزل بدار على الصراة، وحضر ارباب الدولة من الكتاب والقواد والقضاه فبايعوه ولقبوه المرتضى بالله. واستخفى ابن الفرات واستوزر ابن المعتز ابن الجراح ومضى ابن حمدان الى دار الخلافه، فقابله الخدم والغلمان على سورها ودفعوه. وكان مع المقتدر بالله غريب الخال، ومؤنس الخادم، الذى لقبه بالمظفر ومؤنس الخازن. ولما جن الليل مضى ابن حمدان باهله وماله واصعد الى الموصل واصعدغريب الخال ومؤنس المظفر في الزبازب الى المخرم فهرب الناس من عند ابن المعتز، وخرج وحده، واستجار بابن الجصاص. واستتر على بن عيسى وابن الجراح عند بقلى، فأخرجهما العامه وسبوهما وسلموهما الى خادم اجتاز بهم فحملهما على بغل وقتل مؤنس المظفر جميع من بايع ابن المعتز غير على بن عيسى وابن عبدون والقاضى محمد بن خلف بن وكيع. وانفذ المقتدر بالله مؤنسا الخازن لطلب ابن الفرات، وكان قد استتر عند جيرانه، فكتموه امره، فحلف لهم ان السلطان يريد ان يستوزره، فاظهروه وحمله الى الخليفة، فولاه وزارته. ونم خادم لابن الجصاص بخبر ابن المعتز الى صافى الحرمي، فكبس عليه واخذه وأخذ ابن الجصاص معه، فصودر على اموال جمه وسال ابن الفرات فيه. واستنقذ ابن الفرات على بن عيسى ومحمد بن وكيع القاضى، وابن عبدون، ونفى ابن عبدون الى الاهواز، ونفى على بن عيسى الى واسط، فلما حصلا بالموضعين قرر سوسن مع المقتدر بالله احضار ابن عبدون وتوليته الوزارة. فلما حصل بواسط، بلغ ذلك ابن الفرات، فاغرى المقتدر سوسن حتى قتله وانفذ الى ابن عبدون من صادره واعتقله وكتب على بن عيسى الى ابن الفرات يسأله ابعاده الى مكة لتزول عنه التهم ففعل، وسار إليها على طريق البصره. وظهر موت ابن المعتز فسلم الى اهله ميتا. وكان ابن الجراح مستترا، وعزم ابن الفرات على التوصل الى الصفح عنه، وأتاه رجل برقعته، فأمره بالاستتار حتى يدبر طريق العفو عن جرمه العظيم، واعلمه ان صافيا الحرمي يعاديه فلم يصبر ابن الجراح، فتتبعت امراه نصرانية كانت تحمل رقاعه، فاخذ وحمل الى مؤنس فقتله. واتى ابن الفرات رجل، فاخبره انه يعرف مكانه، فقال ان كان هذا صحيحا، فلك الف دينار، والا عوقبت لكذبك الف سوط، فرضى وامر ابن الفرات حاجباله بمراسلته ليبعد عن المكان الذى هو فيه مستتر فلما علم انه قد تركه، ومضى الى غيره انفذ بالساعى به مع صاحب الشرطه، فلم يجدوه فامر ابن الفرات بضرب الساعى مائتي سوط واشهاره والنداء على نفسه: هذا جزاء من يسعى بالباطل، ثم امر له بمائتي دينار ونفاه الى البصره سرا وقال: لو لم افعل هذا به، سعى بي الى الخليفة بأنني توانيت في امره. واما ابو عمر القاضى فسال فيه أبوه يوسف بن يعقوب القاضى، فاحترم لكبر سنه، وادى عنه مائه الف دينار على ان يلازم منزله. وانفذ الخليفة بالقاسم بن سيماء وابى الهيجاء بن حمدان، لمحاربه أخيه الحسين ابن حمدان، فهزمهما، ودبر ابن الفرات حتى كتب له أمانا وولاه قم. وفي هذه السنه، قلد يوسف بن ابى الساج اعمال آذربيجان وأرمينية، على ان يحمل بعد إعطاء الجند والنفقات مائه وعشرين الف دينار في السنه. وقدم بارس غلام اسماعيل بن احمد صاحب خراسان في اربعه آلاف تركي مفارقا لصاحبه، فقلد ديار ربيعه. وكان للوزير العباس بن الحسن ابن كنيته ابو جعفر، واسمه محمد، فمضى بعد قتل ابيه الى بخارى واقام عند الملوك السامانيه، ومن شعره: لئن اصبحت منبوذا ... باطراف خراسان ومجفوا نبت عن لذة ... التغميض اجفانى ومحمولا على الصعبه ... من اعراض سلطان ومخصوصا بحرمان ... من الأعيان اعيانى ومكلوما باظفار ... ومكدوما باسنان وملقى بين اخفاف ... وأظلاف توطآنى وما ذنبي الى من هو ... عنى عطفه ثانىسوى انى ارى في الفضل ... فردا ليس لي ثانى كان المجد إذ كشف ... عنى كان غطانى ساسترفد صبري انه ... من خير أعواني واستنجد عزمي انه ... والحزم سيان وأنضو الهم من قلبي ... وان أنضيت جثماني وانجو بنجاتى ان ... قضاء الله نجاني الى ارضى التي ارضى ... وترضيني وترضانى فان سلمني الله ... وبالصنع تولاني واوطانى اوطانى ... وأعطاني أعطاني واخلى ذرعي الدهر ... وخلاني وخلاني فانى لا أجد العود ... ما عاد الجديدان الى الغربه حتى تغرب ... الشمس بشروان فان عدت لها يوما ... فسجانى سجاني وللموت الوحى الأحمر ... القانى القانى وقال بعض الشعراء في العباس بن الحسين، وقد ساء خلقه بعلو سنه: يا أبا احمد لا تحسن ... بأيامك ظنا فاحذر الدهر فكم اهلك ... املاكا فافنى كم رأينا من وزير ... صار في الأجداث رهنا اين من كنت تراهم ... درجوا قرنا فقرنا فتجنب مركب الكبر ... وقل للناس حسنا ربما امسى بعزل ... من باصباح يهنى وقبيح بمطاع الأمر ... الا يتأنى اترك الناس وأيامك ... فيهم تتمنى قال جحظه: اضقت مره اضاقه شديده، فجلست مع ملاح، ومعى طنبورى، وانحدرت حتى دار الوزارة بالمخرم، والوزير إذ ذاك العباس بن الحسن، والسماءمتغيمه، والستائر منصوبه، والماء زائد على نيف وعشرين ذراعا، فأمرت الملاح، فشد السميريه في الروشن، وغنيته: عللانى بجامه وبطاس ... قهوة من ذخائر الشماس سقيانى فقد صرفت صروف الدهر ... عنى بدولة العباس ملك ينثر الثمين من الدر ... بألفاظه على القرطاس فامر بي، فاصعدت، وامر لي بألفي دينار.