Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة

سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

7 books · 9 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
3
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

7 books · 9 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages8 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4633, entry [1130]61 chars
    سنة سبع وثمانين ومائة (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث)

الجبرتي - تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 473, entry [26]21,224 chars
    سنة سبع وثمانين ومائة وألف. فيها تواترت الأخبار والارجافات بمجيء علي بك من البلاد الشامية بجنود الشام وأولاد الظاهر عمر فتهيأ محمد بك للقائه وبرز خيامه إلى جهة العادلية ونصب الصيوان الكبير هناك وهو صيوان صالح بك وهو في غاية العظم والاتساع والعلو والارتفاع وجميعه بدوائره من جوخصاية وبطانته بالاطلس ال…
    ▸ expand full passage (21,224 chars)
    سنة سبع وثمانين ومائة وألف. فيها تواترت الأخبار والارجافات بمجيء علي بك من البلاد الشامية بجنود الشام وأولاد الظاهر عمر فتهيأ محمد بك للقائه وبرز خيامه إلى جهة العادلية ونصب الصيوان الكبير هناك وهو صيوان صالح بك وهو في غاية العظم والاتساع والعلو والارتفاع وجميعه بدوائره من جوخصاية وبطانته بالاطلس الاحمر وطلائعه وعساكره من نحاس أصفر مموه بالذهب. فأقام يومين حتى تكامل خروج العسكر ووصل الخبر بوصول علي بك بجنوده إلى الصالحية فارتحل محمد بك في خامس شهر صفر فالتقيا بالصالحية وتحاربا فكانت الهزيمة على علي بك وأصابته جراحة في وجهه فسقط عن جواده فاحتاطوا به وحملوه إلى مخيم محمد بك وخرج إليه وتلقاه وقبل يده وحمله من تحت ابطه حتى أجلسه بصيوانه. وقتل علي بك الطنطاوي وسليمان كتخدا وعمر جاويش وغيرهم وذلك يوم الجمعة ثامن شهر ضفر ووصل خبر ذلك إلى مصر في صبح يوم السبت وحضروا إلى مصر وأنزل محمد بك أستاذه في منزله الكائن بالازبكية بدرب عبد الحق وأجرى عليه الاطباء لمداواة جراحاته. وفي خامس عشر صفر وصل الحجاج ودخلوا إلى مصر وأمير الحج إبراهيم بك محمد. وفي تلك الليلة توفي الأمير علي بك بعد وصوله بسبعة أيام قيل: إنه سم في جراحاته فغسل وكفن ودفنوه عند اسلافه بالقرافة. وفي سابع عشر ربيع الأول وصل الوزير خليل باشا والي مصر واطلع إلى القلعة في موكب عظيم وذلك يوم الخميس تاسع عشرة وضربوا له مدافع وشنكا من الأبراج. وكان وصوله من طريق دمياط فعمل الديوان وخلع الخلع. ومات في هذه السنة الشيخ الإمام الصالح العلامة المفيد الشيخ أحمد ابن الشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسن الجوهرى الخادلى الشافعي ولد بمصر سنة ١١٣٢ وبها نشأ وسمع الكثير من والده ومن شيخ الكل الشهاب الملوى وآخرين. وتصدر في حياة أبيه للتدريس وحج معه وجاور سنة وكان انسنا حسنا ذا مودة وبر وشهامة ومروءة تامة واخلاق لطيفة. توفي بعد أن تعلل أياما في حادي عشري ربيع الأول وصليعليه بالجامع الأزهر بمشهد حافل ودفن مع والده بالزاوية القادرية بدرب شمس الدولة. ومات المبجل المفضل الإمام العارف صاحب المعارف علي بن محمد بن القطب الكامل السيد محمد مراد الحسيني البخاري الأصل الدمشقي الحنفي ويعرف بالمرادى نسبة لجده المذكور ولد بدمشق وأخذ عن أبيه وغيره من العلماء كعلي بن صادق الداغستاني وغيره وكان إنسانا عظيم الشأن ساطع البرهان طيب الاعراق كريم الاخلاق منزله مأوى القاصدين ومحط رجال الواردين وهو والد خليل أفندي المفتي بدمشق نزل عنده السيد العيدروس فأكرمه وبره ولم يزل حتى توفي في هذه السنة. وتوفي بعده بشهرين أيضا أخوه حسين أفندي المرادى رحمهما الله. ومات الماهر الأديب الشاعر الكاتب المنشىء الشيخ إبراهيم بن محمد سعيد بن جعفر الحسني الادريسي المنوفي المكي الشافعي ولد في آخر القرن الحادى عشر بمكة وأخذ عن كبار العلماء كالبصرى والنخلي وتاج الدين القلعي والعجمي ثم من الطبقة التي تليه مثل علي السخاوى وابن عقيلة في آخرين من الواردين على الحرمين من آفاق البلاد واعلى ما عنده اجازة الشيخ إبراهيم الكوراني له وله شعر نفيس وقد جمع في ديوان وبينه وبين السيد جعفر البيثي والسيد العيدروس مخاطبات ومحاورات ودخل الهند بسفارة صاحب مكة فأكرم وعاد إلى مكة وولي كتابة السر لملكها وكان يكاتب رجال الدولة على لسانه على إختلاف طبقاتهم وكان قلمه كلسانه سيالا وربما شرع في كتابة سورة من القرآن وهو يتلو سورة أخرى بقدرها فلا يغلط في كتابته ولا في قراءته حتى تتما معا وهذا من أعجب ما سمعت. وكان له مهارة ومعرفة في علم الطب وأما إنشاآته فإليها المنتهي في العذوبة وتناسب القوافي. وأما في نظمه فهو فريد عصره لا يجاريه فيه مجار ولا يطاوله مطاول.ومات البارع المقرىء المجود المحدث الشيخ عبد القادر بن خليل بن عبد الله الرومي المدني المعروف بكدك زاده ولد بالمدينة سنة ١١٤٠ وبها نشأ وحفظ القرآن وجوده على شيخ القراء شمس الدين محمد السجاعي نزيل المدينة تلميذ البقرى الكبير وحفظ الشاطبية واشتغل بالعلم على علماء بلده والواردين عليه سمع أكثر كتب الحديث على الشيخين ابن الطيب ومحمد حياة بقراءته عليهما في الأكثر ولازم الشيخ ابن الطيب ملازمة كلية حتى صار معيدا لدروسه وكان حسن النغمة طيب الأداء ولي الخطابة وال إمامة بالروضة المطهرة وكان إذا تقدم إلى المحراب في الصلوات الجهرية تزدحم عليه الخلق لسماع القرآن منه ثم ورد إلى مصر فأدرك الشيخ المعمر داود بن سلمان الخربتاى فتلقى منه أشياء واجازه وذلك في سنة ١١٦٨ وحضر الشيخ الملوى والجوهرى والحفني والبليدى وحمل عنهم الكثير وتزوج ثم توجه إلى الروم ثم عاد إلى المدينة فلم يقر له بها قرار ثم أتى إلى مصر ودار على الشيوخ البقية ثانيا وأخذ عنهم وأحبه السيد اسمعل بن مصطفى الكماخي وصار يجلس عنده أياما في منزله الملاصق لجامع قوصون فشرع في أخذ خطابته له فاشترى له الوظيفة فخطب به على طريقة المدينة وازدحمت عليه الناس وراج أمره وتزوج ثم توجه إلى الروم وباع الوظيفة وانخلع عما كان عليه وجلس هناك مدة وسمع السلطان قراءته في بعض المواضع في حالة التبديل فأحب أن يكون إماما لديه وكاد أن يتم فاحس إمام السلطان بذلك فدعاه إلى منزله وسقاه شيئا مما يفسد الصوت حسدا عليه فلما أحس بذلك خرج فارا فعاد إلى مصر واشتغل بالحديث وشرع في عمل المعجم لشيوخه الذين أدركهم في بلده وفي رحلاته إلى البلاد. ودخل حلب فاجتمع بالشيخ أبي المواهب القادرى وقرأ عليه شيئا من الصحيح وأجازه وأخذ عن السيد المعمر إبراهيم بن محمد الطرابلسي النقيب ومندرويش مصطفى الملقي ودخل طرابلس الشام وأخذ الاجازة من الشيخ عبد القادر الشكعاوي ودخل خادم أحدى قرى الروم فاجتمع بالشيخ المعروف بمفتي خادم ورام أن يسمع منه الأولية فلم يجد عنده اسنادا وإنما هو من أهل المعقول فقط ورجع إلى مصر فاجتمع بشيخنا السيد مرتضى وتلقى عنه الحديث واهتم في جمع رجاله وتمهر في الأسناد وجمع من ذلك شيئا كثيرا في مسودات بخطه ثم عاد إلى الحريمن ومنهما إلى أرض اليمن فاجتمع بمن بقي من الشيوخ وأخذ عنهم ودخل صنعاء ومدح كلا من الوزير والإمام بقصيدة فأكرم بها واجتمع على علمائها وتلقى عنهم وصار بينه وبين الشيخ أحمد قاطن أحد علمائها محاورات ثم دخل كوكيان فاجتمع على فريد عصره السيد عبد القادر بن أحمد الحسني من بيت الأئمة ودخل شبام فأجتمع على السيد إبراهيم بن عيسى الحسني واللحية فأجتمع بها على الشيخ عيسى زريق وذلك في سنة ١١٨٥ وعاد إلى مصر بالفوائد الغزار وبما حمل في طول غيبته من النوادر والاسرار وفي هذه الخطرات التي ذكرت دخل الصعيد من طريق القصير واجتمع على مشايخ عربان الهوارة ومدحهم بقصائد طنانة وأكرموه وله ديوان جمع فيه شعره وما مدح به الآكابر والأولياء وكان عنده مسودة بخطه وهذا قبل أن يسافر إلى الشام والروم واليمن والصعيد فقد تحصل له في هذه السفرات كلام كثير مفرق لم يلحقه بالديوان وكان كلما نزل في موضع ينشيء فيه قصيدة غريبة في بابها وكان يغوص على المعاني بفكرة الثاقب فيستخرجها ويكسوها حلة الالفاظ ويبرزها أعجوبة تلعب بالعقول وتعمل عمل الشمول فلله دره من بليغ لم يبلغ معاصروه شأوه ولو أقام في موضع كغيره لاطلع ضياه ولكنه ألف الغربة وهانت عنده الكربة فلم ينال بخشن ولا لين ولم يكترث بصعب ولا هين وأجازه الشيخ محمد السفاريني أجازه طويلة في خمسةكراريس فيها فوائد جمة. ولم يزل تتنقل به الأحوال حتى سافر إلى القدس الشريف فمكث هناك قليلا وزار المشاهد الكرام ومراقد الانبياء عليهم الصلاة والسلام ثم ارتحل إلى نابلس فنزل في دار السيد موسى التميمي وهو إذ ذاك قاضي البلد فأكرمه وأواه واحترمه. ومرض أياما وانتقل إلى رحمة الله تعالى في سلخ جمادى الثانية منها ووصل نعيه إلى مصر وكانت معه كتبه وما جمعه في سفره من شعره والعجم الذي جمعه في الشيوخ والاجراء والاماني التي حصلها وضاع ذلك جميعه ولله في خلقه ما أراد. ومات العمدة الشاب الصالح الشيخ محمد بن حسن الجزايرلي ثم المدني الحنفي الأزهري ولد بمكة إذ كان والده يتجر بالحرمين في حدود الستين وقدم به إلى مصر فلازم الشيخ حسن المقدسي مفتي الحنفية ملازمة كلية وانضوى إليه فقرأ عليه المتون الفقهية ودرجه في أدنى زمن إلى معرفة طرق الفتوى حتى كان معيدا لدروسه وكاتبا لسؤالاته وربما كتب على الفتوى بأذن شيخه. وفي أثناء حضر في المعقول على الشيخ الصعيدي والشيخ البيلي والشيخ محمد الأمير وغيرهما من مشايخ الوقت وحصل طرفا من العلوم وصارت له الشهرة في الجملة وأعطاه شيخه تدريس الحديث بالصرغتمشية فكان في كل جمعة يقرأ فيه البخاري وزوجه امرأة موسرة لها بيت بالازبكية. وبعد وفاة شيخه تصدر لللاقراء في محله وصار ممن يشار إليه ولم يزل حتى مات في عنفوان شبابه في هذه السنة ويقال أن زوجته سمته. ومات الأمير الكبير علي بك الشهير صاحب الوقائع المذكورة والحوادث المشهورة وهو مملوك إبراهيم كتخدا تابع سليمان جاويش تابع مصطفى كتخدا القازدغلي تقلد الإمارة والصنجقية بعد موت أستاذه في سنة ١١٦٨ وكان قوي المراس شديد الشكيمة عظيم الهمة لا يرضي لنفسهبدون السلطنة العظمى والرياسة الكبرى لا يميل لسوى الجد ولا يحب اللهو ولا المزح ولا الهزل ويحب معالي الأمور من صغره. واتفق أن بعض ولاة الأمور تشاوروا في تقليده الإمارة فنقل إليه مجلسهم وذكر له مساعدة فلان وممانعة فلان فقال: أنا لا اتقلد الإمارة إلا بسيفي لا بمعونة أحد. ولم يزل يرقى في مدارج الصعود حتى عظم شأنه وانتشر صيته ونما ذكره وكان يلقب بجن علي ولقب أيضا ببلوط قبان وانضم إلى عبد الرحمن كتخدا واظهر له خلوص المحبة واغثر هو أيضا به وظن صحة خلوصه فركن إليه وعضده وساعده ونوه بشأنه ليقوى به على نظرائه من الاختيارية والمتكلمين. واتفق أنه وقع بين أحمد جاويش المجنون تابعه وبين أهل وجاقة حادثة نقموا عليه فيها وأوجبوا عليه النفي بحسب قوانينهم واصطلاحهم واعرضوا الأمر على عبد الرحمن كتخدا أستاذه فعارض في ذلك ولم يسلم لهم في نفي أحمد جاويش ورأى ذلك نقصا في حقه فتلطف به بعضهم وترجوا في اخراجه ولو إلى ناحية ترسا بالجيزة أياما قليلة مراعاة وحرمة للوجاق فلم يرض وحنق واحتد. فلما كان في اليوم الثاني واجتمع عليه الأمراء والأعيان على عادتهم قال لهم: أيها الأمراء من أنا اجابه الجميع بقولهم أنت أستاذنا وابن أستاذنا وصاحب ولائنا. قال: إذا أمرت فيكم بامر تنفذوه وتطيعوه قالوا: نعم. قال علي بك: هذا يكون أميرنا وشيخ بلدنا ومن بعد هذا اليوم يكون الديوان والجمعية بداره وأنا أول من اطاعه وآخر من عصى عليه. فلم يسعهم إلا قبول ذلك بالسمع والطاعة وأصبح راكبا إلى بيت علي بك وتحول الديوان والجمعية إليه من ذلك اليوم واستفحل أمره ولم يمض على ذلك إلا مدة يسيرة حتى أخرج أحمد جاويش المذكور وحسن كتخدا الشعرواي وسليمان بك الشابوري كما تقدم ثم غدر به أيضا وأخرجه إلى الحجاز من طريق السويس وأرسل معه صالح بك ليوصله إلى ساحلالقلزم فلما شيعه هناك أرسل بنفي صالح بك إلى غزة ثم رد إلى رشيد ومنها ذهب إلى منية ابن خصيب وتحصن بها وجرد عليه المترجم التجاريد ولم يزل ممتنعا بها حتى تعصب على المترجم خشداشينه واخرجوه منفيا إلى النوسات ثم وجهوه إلى السويس بعد قتل حسن بك الأزبكاوى ثم منها إلى الجهة القبلية بعد قتل عثمان بك الجرجاوى وانضم إلى صالح بك وتعاقد معه وحضر معه إلى مصر وقتل الرؤساء من أقرانه ثم غدر بصالح بك أيضا كما تقدم مجمل ذلك ثم نفى باقي الأعيان وفرق جمعهم في القرى والبلدان وتتبعهم خنقا وقتلا وأبادهم فرعا وأصلا وافنى باقيهم بالتشريد وجلوا عن أوطانهم إلى كل مكان بعيد واستأصل كبار خشداشينة وقبيلته واقصى صغارهم عن ساحته وسدته. واخرب البيوت القديمة واخرم القوانين الجسيمة والعوائد المرتبة والرواتب التي من سالف الدهر كانت منظمة وقتل الرجال واستصفى الأموال وحارب كبار العربان والبوادي وعرب الجزيرة والهنادي واعاظم الشجعان ومقادم البلدان وشتت شملهم وفرق جمعهم واستكثر من شراء المماليك وجمع العسكر من سائر الأجناس واستخلص بلاد الصعيد وقهر رجالها الصناديد ولم يزل يمهد لنفسه حتى خلص له ولأتباعه الأقليم من الأسكندرية إلى أسوان ثم جرد عساكره إلى البلاد الحجازية ونفذ اغراضه بها ثم التفت إلى البلاد الشامية وتابع إرسال البعوث والسرايا والتجاريد إليها وقتل عظماءها وكبراءها وولاتها واستولت اتباعه على البلاد الشامية حتى أنهم أقاموا في حصار يافا أربعة أشهر حتى ملكوها وعمر قلاع الأسكندرية ودمياط وحصنها بعساكره ومنع ورود الولاة العثمانيين وكان يطلع كتب الأخبار والتواريخ وسير الملوك المصرية ويقول لبعض خاصته أن ملوك مصر كانوا مثلنا مماليك الأكراد مثل السلطان بيبرس والسلطان قلاوون وأولادهم وكذلك ملوك الجراكسة وهم مماليك بنيقلاون إلى آخرهم كانوا كذلك وهؤلاء العثمانية أخذوها بالتغلب ونفاق أهل ها. وينوه ويشير بمثل هذا القول بما في ضميره وسريرته ولو لم يخنه مملوكه محمد بك لرد الأمور إلى أصولها وكان لا يجالس إلا أهل الوقار والحشمة والمسنين مثل محمد افندي كاتب كبير الينكجرية ومصطفى افندي توكلي وعبد الله كتخدا محمد باشا الراقم ومرتضى أغا وأحمد افندي يجالسونه بالنوبة في اوقات مخصوصة مع غاية التحرز في الخطاب والمسامرة بوجيز القول وكاتب انشائه العربي الشيخ محمد الهلباوي الدمنهوري وكاتبه الرومى مصطفى افندي الأشقر ونعمان افندي وهو منجمه أيضا ويجل من العلماء المرحوم الوالد والشيخ أحمد الدمنهوري والشيخ على العدوى والشيخ أحمد الحماقي وكاتبه القبطي المعلم رزق بلغ في أيامه من العظمة ما لم يبلغه قبطي فيما رأينا ومن مسقاته كرع المعلم إبراهيم الجوهرى وأدرك ما أدركه بعده في أيام محمد بك واتباعه من بعده وتتبع المفسدين والذين يتداخلون في القضايا والدعاوى ويتحيلون على ابطال الحقوق بأخذ الرشوات والجعالات وعاقبهم بالضرب الشديد والاهانة والقتل والنفي إلى البلاد البعيدة. ولم يراع في ذلك أحدا سواء كان متعمما أو فقيها أو قاضيا أو كاتبا أو غير ذلك بمصر أو غيرها من البناذر والقرى وكذلك المفسدون وقطاع الطريق من العرب وأهل الحوف والزم أرباب الادراك والمقادم بحفظ نواحيهم وما في حوزهم وحدودهم وعاقب الكبار بجناية الصغار فأمنت السبل وانكفت أولاد الحرام وانكمشوا عن قبائحهم وأيذائهم بحيث أن الشخص كان يسافر بمفرده ليلا راكبا أو ماشيا ومعه حمل الدراهم والدنانير إلى أي جهة ويبيت في الغيط أو البرية آمنا مطمئنا لا يرى مكروها أبدا. وكان عظيم الهيبة اتفق لأناس ماتوا فرقا من هيبته وكثيرا من كان تأخذه الرعدة بمجرد المثول بين يديه فيقول له: هونعليك ويلاطفه حتى ترجع له نفسه ثم يخاطبه فيما طلبه بصدده وكان صحيح الفراسة شديد الحذق يفهم ملخص الدعوى الطويلة بين المتخاصمين ولا يحتاج في التفهيم إلى ترجمان أو من يقرأ له الصكوك والوثائق بل يقرأها ويفهم مضمونها ثم يمضيها أو يمزقها. وألبس سراجينه قواويق فتلى بالفاء من جوخ أصفر تمييزا لهم عن غيرهم من سراجين أمرائه ولم يزل منفردا في سلطنة مصر لا يشاركه مشارك في رأيه ولا في احكامه وامرؤها وحكامها مماليكه وأتباعه فلم يقنع بما أعطاه مولاه وخوله من ملك بحريها وقبليها الذي افتخرت به الملوك والفراعنة على غيرها من الملوك وشرهت نفسه وغرته أمانيه وتطلبت نفسه الزيادة وسعة المملكة وكلف أمراءه الأسفار وفتح البلاد حتى ضاقت أنفسهم وشموا الحروب والغربة والبعد عن الوطن فخالف عليه كبير أمرائه محمد بك ورجع بعد فتح البلاد الشامية بدون استئذان منه واستوحش كل من الآخر فوثب عليه وفر منه إلى الصعيد وكان ما كان من رجوعه بمن انضم إليه وخامر معه وكانت وكانت الغلبة له على مخدومه وفر منه إلى الشام وجند الجنود وقصد العود لمملكته ومحل سيادته فوصل إلى الصالحية. وخرج إليه محمد بك وتلاقيا وأصيب المترجم بجراحة في وجهه وأخذ أسيرا وقتل من قتل من أمرائه ورجع محمد بك وصحبته مخدومه المذكور محمولا في تخت فأنزلوه في داره بدرب عبد الحق فأقام سبعة أيام ومات والله أعلم بكيفية موته. وكان ذلك في منتصف شهر صفر من السنة. فغسل وكفن وخرجوا بجنازته وصلى عليه بمصلى المؤمنين في مشهد حافل ودفن بتربة أستاذه إبراهيم كتخدا بالقرافة الصغرى بجوار الإمام الشافعي ومدفنهم مشهور هناك وبواجهته سبيل يعلوه قصر مفتح الجوانب. ومن مآثره العمارة العظيمة بطندتا وهي المسجد الجامع والقبة على مقام سيدي أحمدالبدوي ﵁ والمكاتب والميضأة الكبيرة والحنفيات وكراسي الراحة المتسعة والمنارتان العظيمتان والسبيل المواجه للقبة والقيسارية العظيمة النافذة من الجهتين وما بها من الحوانيت للتجار وسميت هناك بالغورية لنزول تجار أهل الغورية بمصر في حاونيتها أيام مواسم الموالد المعتادة لبيع الاقمشة والطرابيش والعصائب وكان المشد على تلك العمارة المعلم حسن عبد المعطي وكان من الرجال أصحاب الهمم وولاه سدانة الضريح عوضا عن أولاد سعد الخادم لسوء سيرتهم وظلمهم فنكبهم المترجم وأخذ ما امكنه أخذه من مالهم وهو شيء كثير وأنفقه في هذه العمارة ووقف عليها أوقافا ورتب بالمسجد عدة من الفقهاء والمدرسين والطلبة والمجاورين وجعل لهم خبزا وجرايات وشوربة في كل يوم وجدد أيضا قبة الإمام الشافعي ﵁ وكشف ما عليها من الرصاص القديم من أيام الملك الكامل الايوبي في القرن الخامس وقد تشعت وصدىء لطول الزمان فجدد ما تحته من خشب القبة البالي بغيره من الخشب النقي الحديث ثم جعلوا عليه صفائح الرصاص المسبوك الجديد المثبت بالمسامير العظيمة وهو عمل كثير. وجدد نقوش القبة من داخل بالذهب واللازورد والأصباغ وكتب بافريزها تاريخا منظوما صالح افندى. وهدم أيضا الميضاة التي كانت من عمارة عبد الرحمن كتخدا وكانت صغيرة مثمنة الاركان ووسعها وعمل عوضها هذه الميضأة الكبيرة وهي مربعة مستطيلة متسعة وبجانبها حنفية وبزابيز يصب منها الماء وحول الميضاة كراسي راحة بحيضان متسعة تجري مياهها إلى بعضها وماؤها شديد الملوحة. ومن انشائه أيضا العمارة العظيمة التي أنشأها بشاطىء النيل ببولاق حيث دكك الحطب تحت ربع الخرنوب وهي عبارة عن قيسارية عظمية بباين بين يسلك منها من يجري إلى قبلي وبالعكس وخانا عظيما يعلوه مساكن من الجهتين وبخارجه حوانيت وشونه غلال حيث مجرى النيل ومسجد متوسط.فحفروا اساس جميع هذه العمارة حتى بلغوا الماء ثم بنوا لها خنازير مثل المنارات من الاحجار والدبش والمؤن وغاصوا بها في ذلك الخندق حتى استقرت على الأرض الصحيحة ثم ردموا ذلك الخندق المحتوي على تلك الخنازير بالمؤن ولاحجار واستعلوا عليه بعد ذلك بالبناء المحكم بالحجر النحيت وعقدوا العقود والقواصر والاعمدة والاخشاب المتينة. وكان العمل في ذلك سنة خمس وثمانين. ومات المترجم قبل اتمامها وبناء أع إليها. وكانت هذه العمارة من أشام العمائر لأن النيل انحسر بسببها عن ساحل بولاق وبطل تياره واندفع إلى ناحية انبابة ولم تزل الأرض تعلو والاتربة تزيد فيما بين زاوية تلك العمارة إلى شون الغلال ويزيد نموها في كل سنة حتى صار لا يركبها الماء إلا في سنين الغرق. ثم فحش الأمر وبنى الناس دورا وقهاري في بحري العمارة وسبحوا إلى جهة قرب الماء مغربين والقوا أتربة العمائر وما يحفرونه حول ذلك واقتدى بهم الترابة وغيرهم ولم يجدوا مانعا ولا رادعا وكلما فعلوا ذلك هرب الماء وضعف جريانه وربت الأرض وعلت وزادت حتى صارت كيمانا تنقبض النفوس من رؤيتها. وتمتلىء المنافس من عجاجها وخصوصا في وقت الهجير. بعد أن كانت نزهة للناظرين. ولقد ادركنا فيمل قبل ذلك تيارا لنيل يندفع من ناحية بولاق التكرور إلى تلك الجهة ويمر بقوته تحت جدران الدور والوكائل القبلية وساحل الشون ووكالة الأبزار وخضرة البصل وجامع السنانية وربع الخرنوب إلى الجيعانية وينعطف إلى قصر الحلي والشيخ فرج صيفا وشتاء ولا يعوقه عائق ولا يقدر أحد أن يرمي بساحل النيل شيئاا من التراب فإن اطلع الحاكم على ذلك نكل به أو بخفير تلك الناحية وهذا شيء قد تودع منه ومن امثاله وأخر من أدركنا فيه هذا الالتفات والتفقد للامور الجزئية التي يترتب بزيادتها الضرر العام عبد الرحمن أغا مستحفظان فإنه كان يحذو طريق الحكام السالفين إلىإن ضعفت شوكته بتآمر الأصاغر وقيد حكمه بعد الاطلاق وترك هذا الأمر ونسي بموته وتقليد الأغاشم وتضاعف الحال حتى أن بعض الطرق الموصلة إلى بولاق سدت بتراكم الاتربة التي يلقيها أهل الاطارف خارج الدروب ولا يجدون من يمنعهم أو يردعهم وقدرت علو الأرض بسبب هذه العمارة زيادة عن أربع قامات فاننا كنا نعد درج وكالة الأبزاريين من ناحية البحر عندما كنا ساكنين بها قبل هذه العمارة نيفا وعشرين درجة وكذلك سلم قيطون بيت الشيخ عبد الله القمري وقد غابت جميعها تحت الأرض وغطتها الاتربة ولله عاقبة الأمور. ومن إنشاء المترجم داره المطلة على بركة الازبكية بدرب عبد الحق التي بها والحوض والساقية والطاحون بجوارها وهي الآن مسكن الست نفيسة. وبالجملة فأخبار المترجم ووقائعه وسيرته لو جمعت من مبدأ أمره إلى اخره لكان مجلدات وقد ذكرنا فيما تقدم لمعا من ذلك بحسب الاقتضاء مما استحضره الذهن القاصر والفكر المشوش الفاتر بتراكم الهموم وكثرة الغموم وتزايد المحن واخطلاط الفتن واختلال الدول وارتفاع السفل ولعل العود يخضر بعد الذبول ويقطع النجم بعد الافول أو يبسم الدهر بعد كشارة أنيابه أو يلحظنا من نظره المتغابي في أيابه: زمن كاحلام تقضى بعده ... زمن نعلل فيه بالأحلام ولله في خلقه من قديم الزمان عادة وانتظار الفرج عبادة نسأله انقشاع المصائب وحسن العواقب. ومات سلطان الزمان السلطان مصطفى بن أحمد خان تولى السلطنة في سنة ١١٧١ فكانت مدة سلطنته ست عشرة سنة وكانت له عناية ومعرفة بالعلوم الرياضية والنجومية ويكرم أرباب المعارف. وكان يراسل المرحوم الوالد والشيخ أحمد الدمنهوري ويهاديهما ويرسل اليهما الصلات والكتب وأرسل مرة إلى الشيخ الوالد ثلاثة كتب مكلفة منخزانته وهي كتاب القهستاني الكبير وفتاوى انقروي ونور العين في اصلاح جامع الفصولين كلاهما في الفقه الحنفي وله مؤلف في الفن دقيق ينسب إليه. وتولى بعده السطان عبد الحميد خان جعل الله أيامه سعيدة. ومات الأمير علي بك الشهير بالطنطاوي وهو من مماليك عي بك المذكور وكان من الشجعان المعروفين والفرسان المشهورين ولم ينافق على سيده مع المنافقين ولم يمرق مع المارقين ولم يزل مع مخدومه فيما وجهه إليه حتى قتل بالصالحية بين يديه. ومات الرئيس المبجل الأمير إسماعيل افندي الروزنامجي رئيس الكتبة بمصر وكان إنسانا حسنا منور الوجه والشيبة ضابطا محررا خيرا أصيب بوجع عينيه فوعده الحاج سليمان الحكاك بشيء من الكحل وأودعه في ورقه وضعها في طي عمامته وكان بها ورقة أخرى فيها شيء من السليماني لم يتذكرها وهو أبيض والكحل أيضا ابيض فلما حضر عندما خرج الورقة التي بها السليماني من عمامته وأعطاها له وأمره أن يكتحل منها وقت النوم يظنها إنها ورقة الكحل ثم انصرف إلى داره. فلما نزع عمامته وقتا النوم رأى ورقة الكحل وتذكر عند ذلك الاخرى فلم يمكنه الذهاب والتدارك ليلا لبعد المكان وفوات الوقت والمسكين صلى العشاء وأكتحل من الورقة فزال بصره في الحال واستمر مكفوفا إلى أن مات سحر ليلة الأحد سادس عشر ذي الحجة من آخر السنة وصلي عليه من الغد بسبيل المؤمنين ودفن بقبره الذي أعده لنفسه بالقرب من بن أبي جمرة عوضه الله الجنة. ومات الرجل الصالح الأمير مراد أغا تابع قيطاس بك القطامشي وكان منجمعا عن الناس راضيا بحاله قانعا بمعيشته ملازما على حضور الجماعة والصلوات في المسجد. توفي يوم الأربعاء سابع عشرين شوال وصلي عليه بمصلى أيوب بك ودفن بالقرافة عند الطحاوي.ومات الأمير حسن كتخدا مستحفظان القازدغلي الملقب بقرا وكان من الأمراء الكبار أصحاب الحل والعقد بمصر في الزمن السابق وانقطع في بيته عن المقارشة والتداخل في الأمور وكان مريضا بمرض الأكلة في فمه ولذلك تركه علي بك واهمله حتى مات يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة من السنة عن ذلك المرض وورم في رجليه أيضا ودفن في يومه ذلك بالقرافة. ومات أيضا مصطفى أفندي الأشقر كاتب ديوان علي بك خنقه خليل باشا بالقلعة في سابع عشرين جمادى الأولى بموجب مرسوم من الدولة حضر بطلب رأسه ورأس عبد الله كتخذا ونعمان أفندي ومرتضي أغا فوجد محمد بك امضى الأمر في عبد الله كتخدا وقطع رأسه في منزله بيد عبد الرحمن أغا ونعمان افندي ذهب إلى الحجاز اثر موت علي بك وكذلك مرتضى أغا اختفى وتغيب وذهب من مصر ولم يعلم له مكان واستمر المترجم فطلبه الباشا فلما حضر إليه أمر بخنقه فخنقوه وسلخوا رأسه ودفنوه بالقرافة وأخذ موجوداته الباشا إلى الميرى. ومات الأجل المبجل المجيد الضابط الماهر إسمعيل بن عبد الرحمن الرومي الأصل ثم المصري المكتب الملقب بالوهبي شيخ الخطاطين بمصر كتب الخط وجوده على شيخ عصره السيد محمد النورى وبرع واجتهد واشتغل قليلا بالعلم وكتب بيده المصاحف مرارا. وأما نسخ الدلائل والاحزاب والأوراد السبعة فمما لا يحصى كثرة وكان إنسانا حسنا بشوشا محبا للناس فيه مكارم الأخلاق وطيب النفس كتب عليه غالب من بمصر من أهل الكتابة وكان صاحب نقش وهمة عالية. وكان يلي منصب سيده في الخدمة العسكرية وكتب عدة ألواح كبار وتوجه بها باشارة بعض أمراء مصر إلى المدينة المنورة. فعلقها في المواجهة الشريفة بيده ونال بهذه الزيارة الشريفة والخدمة المنيفة سرورا وشرفا. ولما كانت سنة١١٨١ أتى الأمر من صاحب الدولة بتوجيه بعض عساكر مصرية تقوية للمجهادين فكان هو من جملة المعينين فيهم رئيسا في طائفتهم فتوجه إلى الأسكندرية وركب منها إلى الروم وابلى في تلك السفرة بلاء حسنا. وبعد مدة اذن لهم بالانصراف فعاد إلى مصر وقد وهنت قواه واعترته الأمراض وزاد شكواه وهو مع ذلك يكتب ويفيد ويجيز ويعيد ويحضر مجالس أهل الخط على عادته. وجلس ملازما لفراشه مدة حتى وافاه الحمام ليلة الأحد سادس عشر ذي الحجة فجهز وصلى عليه بمشهد حافل في مصلى المؤمنين ودفن عند ابن أبي جمرة قرب العياشي في قبر كان أعده لنفسه منذ مدة ولم يخلف بعده مثله ﵀.

الربعي، أبو سليمان - تاريخ مولد العلماء ووفياتهم

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 365, entry [178]1,074 chars
    سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة قَالَ الْوَاقِدِيّ وَأَبُو مُوسَى والمدائني فِيهَا مَاتَ أَبُو عَليّ الفضيل بن عِيَاض بِمَكَّةوفيهَا مَاتَ الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَبشر بن الْمفضل بِالْبَصْرَةِ وخَالِد بن الْحَارِث وَعلي بن نصر الْجَهْضَمِي وَمُحَمّد بن سَوَاء وَعَبده بن سُلَيْمَان الْك…
    ▸ expand full passage (1,074 chars)
    سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة قَالَ الْوَاقِدِيّ وَأَبُو مُوسَى والمدائني فِيهَا مَاتَ أَبُو عَليّ الفضيل بن عِيَاض بِمَكَّةوفيهَا مَاتَ الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَبشر بن الْمفضل بِالْبَصْرَةِ وخَالِد بن الْحَارِث وَعلي بن نصر الْجَهْضَمِي وَمُحَمّد بن سَوَاء وَعَبده بن سُلَيْمَان الْكلابِي ورباح بن زيد الصَّنْعَانِيّ المعيمر مَاتَ فِي صفر يكنى أَبَا مُحَمَّد وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنةقَالَ ابْن نمير فِيهَا مَاتَ عبد السَّلَام أخبرنَا أبي قَالَ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن روح الْمَدَائِنِي يَقُول ولدت يَوْم السبت أول يَوْم من صفر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ جَعْفَر بن يحيى الْبَرْمَكِي أخبرنَا أبي حَدثنَا ابْن خَالِد قَالَ مَاتَ مُعْتَمر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة أخبرنَا أبي قَالَ أمْلى علينا أَبُو يزِيد يُوسُف بن يزِيد بن كَامِل بن حَكِيم القراطيسي ولدت فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَةمُحَمَّد بن سَوَاء يكنى أَبَا الْخطاب وَهُوَ رجل من بني سدوس أخبرنَا أبي حَدثنَا الطَّيَالِسِيّ قَالَ قَالَ يحيى هلك فُضَيْل بن عِيَاض سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وفيهَا هلك عمر بن عبيد الطنافسي فِي رَجَب

الفسوي - المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1902, entry [1123]58 chars
    سنة سبع وثمانين ومائة وفيها مات زكريا بن يحيى الذارع [٣] .
  • legacy full passagepage 1902, entry [1123]58 chars
    سنة سبع وثمانين ومائة وفيها مات زكريا بن يحيى الذارع [٣] .

خليفة بن خياط - تاريخ خليفة بن خياط

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 410, entry [579]716 chars
    سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة أَقَامَ الْحَج عبيد اللَّه بْن الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد وفيهَا مَاتَ الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فِي الْمحرم وَبشر بْن الْمفضل فِي جُمَادَى وَعلي بْن نصر الْجَهْضَمِي وَعبد السَّلَام بْن حَرْب بِالْكُوفَةِ وَعمر بْن عبيد الطنافسي والفضيل بْن عِيَاض بِمَكَّة و…
    ▸ expand full passage (716 chars)
    سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة أَقَامَ الْحَج عبيد اللَّه بْن الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد وفيهَا مَاتَ الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فِي الْمحرم وَبشر بْن الْمفضل فِي جُمَادَى وَعلي بْن نصر الْجَهْضَمِي وَعبد السَّلَام بْن حَرْب بِالْكُوفَةِ وَعمر بْن عبيد الطنافسي والفضيل بْن عِيَاض بِمَكَّة وفيهَا قتل أَمِير الْمُؤمنِينَ جَعْفَر بْن يحيى بْن خَالِد بْن برمك بالأنبار فِي أول لَيْلَة من صفر وفيهَا قتل إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان بْن نهيك وفيهَا وَجه أَمِير الْمُؤمنِينَ هَارُون ابْنه الْقَاسِم عَلَى صائفة الرّوم وَمَعَهُ عَبْد الْملك بْن صَالح وَأهل الثغور فَدخل درب الصفصاف حَتَّى أَتَى قُرَّة فَأرْسل إِلَيْهِ نقفور يسْأَله أَن ينْصَرف وَيُعْطِيه ثَلَاث مائَة وَعشْرين أَسِيرًا من الْمُسلمين فَفعل وَانْصَرف

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 4169, entry [4926]11,076 chars
    سنة سبع وثمانين ومائة فيها: أو في سنة ست بشر بن المفضل، وجعفر بن يحيى البرمكي صلب، ورباح بن زيد الصنعاني، وزكريا بن يحيى الذارع، وعباد بن العوام في قول، وعبد الرحيم بن سليمان الرازي في آخرها، وعبد السلام بن حرب الملائي، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي في رجب، وعلي بن نص…
    ▸ expand full passage (11,076 chars)
    سنة سبع وثمانين ومائة فيها: أو في سنة ست بشر بن المفضل، وجعفر بن يحيى البرمكي صلب، ورباح بن زيد الصنعاني، وزكريا بن يحيى الذارع، وعباد بن العوام في قول، وعبد الرحيم بن سليمان الرازي في آخرها، وعبد السلام بن حرب الملائي، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي في رجب، وعلي بن نصر الجهضمي أبو نصر، ومحمد بن سواء السدوسي، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، ومرحوم بن عبد العزيز البصري، ومعاذ بن مسلم النحوي المعمر، ومعتمر بن سليمان التيمي، ويوسف بن عطية الصفار، وأبو إسحاق الفزاري في قول. وفيها مقتل جعفر البرمكي، وقد اختلف في سبب قتله على أقوال، فقيل: إن جبريل بن بختيشوع الطبيب قال: إني لقاعد عند أمير المؤمنين الرشيد، إذ أتى يحيى بن خالد بن برمك، وكان يدخل بلا إذن، فلما قرب سلم فرد عليه الرشيد ردا ضعيفا، فعلم يحيى أن أمرهم قد تغير، فأقبل علي الرشيد، فقال: يا جبريل، يدخل عليك أحد منزلك بلا إذن؟ فقلت: لا! قال: فما بالنا يدخل علينا بلا إذن؟ فوثب يحيى، فقال: يا أمير المؤمنين، قدمني الله قبلك، والله ما هو إلا شيء خصصتني به، والآن فأكون في الطبقة الثانية من أهل الإذن إن أمرتني، فاستحيا الرشيد، وكان من أرق الخلفاء، وأطرق ثم قال: ما أردت ما تكره، ولكن الناس يقولون، قال: فظننت أنه لم يسنح له جواب يرتضيه، ثم خرج يحيى. وقيل: إن ثمامة بن أشرس قال: أول ما أنكر يحيى بن خالد من أمره أن محمد بن الليث رفع رسالة إلى الرشيد يعظه ويقول: إن يحيى لا يغني عنك من الله شيئا، وقد جعلته فيما بينك وبين الله، فكيف بك إذا وقفت بين يدي الله،فسألك عما عملت في عباده وبلاده؟ فدعا الرشيد يحيى، وقد بلغته الرسالة، فقال: تعرف محمد بن الليث؟ قال: نعم، هو متهم على الإسلام، فأمر بابن الليث فوضع في المطبق دهرا، فلما تنكر الرشيد للبرامكة أمر بإخراجه فأحضره، وقال له: أتحبني؟ قال: لا، والله، قال: أتقول هذا؟ قال: نعم، وضعت في رجلي الأكبال، وحلت بيني وبين عيالي بلا ذنب سوى قول حاسد يكيد الإسلام وأهله، ويحب الإلحاد وأهله، فأطلقه ثم قال: أتحبني؟ قال: لا، ولكن قد ذهب ما في قلبي، فأمر له بمائة ألف، ثم قال: أتحبني؟ قال: نعم، قد أحسنت إلي، فقال: انتقم الله ممن ظلمك، وأخذ لك ممن بعثني عليك. قال: فقال الناس في البرامكة فأكثروا. وقيل: إن يحيى بن خالد دخل بعد على الرشيد، فقام الغلمان له، وقال الرشيد لمسرور: مرهم لا يقومون، قال: فدخل، فما قام أحد فاربد لون يحيى. وقيل: إن سبب قتل جعفر أن الرشيد سلم له يحيى بن عبد الله بن حسن، فرق له بعد قليل وأطلقه. وكان ابن حسن مربوعا، أجلح، بطينا، حسن العينين، فأتى رجل بصفته وهيئته إلى الرشيد، وأنه رآه بحلوان، فأعطى الرجل جائزة. وقيل: إن جعفر بنى دارا أنفق عليها عشرين ألف ألف درهم فأسرف. وعن موسى بن يحيى بن خالد قال: اعتمر أبي في العام الذي نكب فيه وأنا معه، فتعلق بأستار الكعبة، وجعل يقول: اللهم ذنوبي عظيمة لا يحصيها غيرك، إن كنت معاقبي فاجعل عقوبتي في الدنيا، وإن أحاط ذلك بسمعي، وبصري، ومالي، وولدي حتى أبلغ رضاك، ولا تجعل عقوبتي في الآخرة، وكان موسى هذا أحد الأبطال الموصوفين، فقيل: إن علي بن عيسى بن ماهان قدح فيه عند الرشيد، وأعلمه طاعة أهل خراسان له ومحبتهم إياه، وأنه يكاتبهم ويعمل على الذهاب إليهم، فاستوحش الرشيد منه. ثم ركب موسى دين فاستتر من الغرماء، فتوهم الرشيد أنه سار إلى خراسان، ثم ظهر فحبسه، فكان ذلك أول نكبتهم، فأتت زوجة يحيى بن خالد إلى الرشيد ولاطفته، فقال: يضمنه أبوه، فضمنه يحيى.وكان الرشيد قد غضب على الفضل بن يحيى لتركه الشرب معه. وكان الفضل يقول: لو علمت أن شرب الماء ينقص من مروءتي ما شربته، وكان مشغوفا بالسماع. وأما جعفر فكان ينادم الرشيد، وأبوه يأمره بالإقلال من ذلك فيخالفه، وقد كان يحيى قال: يا أمير المؤمنين، أنا والله أكره مداخل جعفر معك، فلو اقتصرت به على الإمرة دون العشرة، قال: يا أبة، ليس هذا بك ولكنك تريد أن تقدم الفضل عليه. قال ابن جرير (¬١): حدثني أحمد بن زهير، أظنه عن عمه زاهر بن حرب، أن سبب هلاك البرامكة أن الرشيد كان لا يصبر عن جعفر، وعن أخته عباسة بنت المهدي، قال: وكان يحضرهما مجلس الشراب، فقال: أزوجكها على أن لا تمسها، فكانا يثملان من الشرب وهما شابان، فيقوم الرشيد، فيثب جعفر عليها، فولدت منه غلاما، فخافت الرشيد، فوجهت بالطفل مع حواضن إلى مكة، واختفى الأمر، ثم ضربت جارية لها فوشت بها إلى الرشيد، فلما حج أرسل إلى الموضع الذي به الحواضن، وهم بقتل الصبي، ثم تأثم من ذلك، فلما رجع إلى الحيرة، وناحية الأنبار أرسل ليلة السبت لانسلاخ المحرم إلى مسرور الخادم ومعه أبو عصمة وأجناد، فأحاطوا بجعفر ليلا، فدخل عليه مسرور، وهو في مجلس لهوه، فأخرجه بعنف، وقيده بقيد حمار وأتى به، فأعلم الرشيد، فأمر بضرب عنقه، ففعل. وحدث مسرور قال: وقع على رجلي يقبلها، وقال: دعني أدخل فأوصي، قلت: لا سبيل إلى ذلك، فأوص بما شئت، فأوصى، وأعتق مماليكه، ثم ذبحته بعد أن راجعت الرشيد فيه، وأتيته برأسه. ثم وجه الرشيد جندا أحاطوا بأبيه، وبجميع أولاده ومواليه، وأخذت أموالهم وأملاكهم، وكتب إلى سائر العمال بقبض مالهم، وبعثت جثة جعفر إلى بغداد، فنصبت على خشبة، ونودي ألا لا أمان لمن أوى أحدا من البرامكة. ثم أمر الرشيد يوم دخل الرقة بقتل أنس بن أبي شيخ، فقتل وصلب على الزندقة، وكان من أصحاب البرامكة.وذكر ابن الصابئ في كتاب الأماثل والأعيان عن إسحاق الموصلي، عن إبراهيم بن المهدي قال: خلا جعفر بن يحيى يوما بندمائه وأنا فيهم، فلبس الحرير، وتضمخ بالطيب، وفعل بنا مثله، فقدم إليه عبد الملك بن صالح بن علي، فدخل في رصافيته وسواده، فاربد وجه جعفر، فدعا غلامه فناوله سواده وقلنسوته، وأتى مجلسنا، وقال: أشركونا معكم، فألبسوه حريرا، وأحضر له طعام وشراب، فقال لجعفر: والله ما شربته قبل اليوم، فليخفف علي، ثم ضمخ بالخلوق، فنادمنا أحسن منادمة، وسري عن جعفر، فلما أراد الانصراف قال له: اذكر حوائجك فإنني ما أستطيع مقابلة ما كان منك، قال: في قلب أمير المؤمنين علي موجدة فتخرجها؟ قال: قد رضي عنك أمير المؤمنين، قال: وعلي أربعة آلاف ألف درهم دينا، قال: قضي دينك، قال: وإبراهيم ابني أحب أن أزوجه، قال: قد زوجه أمير المؤمنين بالعالية بنته، قال: وأوثر أن يولى بلدا، قال: قد ولاه أمير المؤمنين إمرة مصر، فخرج ونحن متعجبون من إقدام جعفر على هذه الأمور العظيمة من غير استئذان، وركب من الغد إلى الرشيد فدخل ووقفنا، فما كان بأسرع من أن دعي بالقاضي أبي يوسف، وبمحمد بن الحسن، وإبراهيم بن عبد الملك بن صالح، ثم خرج إبراهيم، وعليه الخلع، واللواء بين يديه، وقد زوج بالعالية، وزفت إليه، وحملت الأموال إلى دار عبد الملك، وخرج جعفر فقال لنا: وقفت بين يدي أمير المؤمنين، وعرفته بأمر عبد الملك كله، وهو يقول: أحسن أحسن، ثم قال: فما صنعت معه؟ فعرفته ما كان من قولي، فاستصوبه، وأمضاه. قال إبراهيم بن المهدي: فوالله ما أدري أيهم أعجب فعلا: عبد الملك في شربه النبيذ ولباسه ما ليس من لبسه، وكان صاحب جد ووقار، أو إقدام جعفر بما أقدم به، أو إمضاء الرشيد لما حكم جعفر به؟! قال القاضي ابن خلكان البرمكي (¬١): قد بلغ جعفر من علو المرتبة ما لم يبلغه أحد، حتى إن الرشيد اتخذ ثوبا له زيقان، فكان يلبسه هو وجعفر معا، ولم يكن له عنه صبر، وكان الرشيد شديد المحبة لأخته عباسة، وهي أعز النساء عليه، فكان متى غاب أحد منهما لا يتم سرور الرشيد فقال: إني لا صبرلي عنكما، وإني سأزوجكها لأجل النظر فقط، فاحذر أن تخلو بها، فزوجه بها على هذا الشرط، ثم تغير عليه. واختلفوا في سبب هذا التغير، فقيل: إن عباسة أحبت جعفرا وراودته فخاف، وأعيتها الحيلة، فبعثت إلى أم جعفر: أن ابعثيني إلى ابنك كأنني جارية لك تتحفيه بها، وكانت أمه تتحفه كل جمعة بجارية بكر، فيشرب ثم يقتضها، فأبت عليها أم جعفر، فقالت: لئن لم تفعلي لأقولن أنك خاطبتني بهذا، ولئن اشتملت من ابنك على ولد ليكونن لكم الشرف، فأجابتها وجاءتها عباسة فأدخلتها متنكرة على جعفر، وكان لا يثبت صورتها، ولا يجسر أن يرفع طرفه إليها من الرشيد قال: فاقتضها، فلما فرغ قالت له: كيف رأيت خديعة بنات الخلفاء؟ قال: ومن أنت؟ قالت: أنا مولاتك، فطار السكر من رأسه، وقام إلى أمه فقال: بعتني والله رخيصا، وعلقت منه العباسة، فلما ولدت وكلت بالولد خادما، ومرضعا، ثم بعثت به إلى مكة، ثم وشت بها زبيدة إلى الرشيد، فحج وكشف عن الأمر وتحققه، فأضمر السوء للبرامكة. ولأبي نواس يشير إلى ذلك: ألا قل لأمين اللـ … ـه وابن القادة الساسه إذا ما ناكث سر … ك أن تعدمه راسه فلا تقتله بالسيف … وزوجه بعباسه وقيل: إن الرشيد سلم إليه يحيى بن عبد الله بن حسن كما ذكرنا، فقال له: اتق الله في، ولا تجعل خصمك غدا جدي، فرق له وأطلقه، وخفره إلى مأمنه. وسئل سعيد بن سالم عن جناية البرامكة، فقال: ما كان منهم بعض ما يوجب ما عمل الرشيد بهم، ولكن طالت أيامهم، وكل طويل مملول. وقيل: رفعت ورقة إلى الرشيد فيها: قل لأمين الله في أرضه … ومن إليه الحل والعقد هذا ابن يحيى قد غدا مالكا … مثلك ما بينكما (¬١) حد أمرك مردود إلى أمره … وأمره ليس له ردوقد بنى الدار التي ما بنى الـ … فرس لها مثلا ولا الهند الدر والياقوت حصباؤها … وتربها العنبر والند ونحن نخشى أنه وارث … ملكك إن غيبك اللحد ولن يضاهي العبد أربابه … إلا إذا ما بطر العبد فلما قرأها أثرت فيه. وقيل: إن أخت الرشيد قالت له: ما رأيت لك سرورا تاما منذ قتلت جعفرا، فلأي شيء قتلته؟ قال: لو علمت أن قميصي يعلم السبب في ذلك لمزقته. ولم يزل يحيى بن خالد وابنه الفضل وعدة من الخدم محبوسين، وحالهم حسن إلى أن سخط الرشيد على عبد الملك بن صالح، فعمهم بسخطه، وجدد لهم التهمة، وضيق عليهم، وبقيت جثة جعفر معلقة مدة، وقطعت أعضاؤه، وعلقت بأماكن، ثم بعد مدة أنزلت وأحرقت، وحبس يحيى وأولاده كلهم سوى محمد وبنيه. ولأبي العتاهية: قولا لمن يرتجي الحياة أما … في جعفر عبرة ويحياه كانا وزيري خليفة الله هـ … ـارون هما ما هما وزيراه فذاكم جعفر برمته … في حالق رأسه ونصفاه والشيخ يحيى الوزير أصبح قد … نحاه عن نفسه وأقصاه وشتت بعد الجميع شملهم … فأصبحوا في البلاد قد تاهوا كذاك من يسخط الإله بما … يرضي به العبد يجزه الله سبحان من دانت الملوك له … أشهد أن لا إله إلا هو طوبى لمن تاب قبل غرته … فمات قبل الممات طوباه وفيها هاجت العصبية بين القيسية واليمانية بالشام، فوجه الرشيد محمد بن منصور بن زياد فأصلح بينهم. وفيها خرج عبد السلام الخارجي بآمد فظفر به يحيى العقيلي فقتله. وفيها أغزى الرشيد ولده القاسم الصائفة، ووهبه لله، وولاه العواصم (¬١).وكان لعبد الملك بن صالح ولد، وهو عبد الرحمن، فسعى هو ووزير أبيه بابنه إلى الرشيد، قالا: إنه عامل على الخلافة، فاعتقله الرشيد في مكان مليح وفي إكرام، فما زال محبوسا حتى توفي الرشيد فأطلقه الأمين وولاه الشام، ثم مات قبل الأمين، وكان من أشراف بيته وفصحائهم ونبلائهم، مر الرشيد بمنبج فقال له، وبها إذ ذاك مقر عبد الملك: هذا منزلك؟ قال: هو لك يا أمير المؤمنين ولي بك، قال: كيف هو؟ قال: دون بناء أهلي، وفوق منازل منبج، قال: كيف ليلها؟ قال: سحر كله. وفيها انتقض الصلح بين المسلمين وبين الروم، وملكوا عليهم نقفور، والروم تذكر أن نقفور هذا من ولد جفنة الغساني، وأنه قبل الملك كان يلي ديوان خراجهم، وكان عقد الهدنة مع الملكة زبني (¬١)، فخلعتها الروم وسلطنوا نقفور. ثم ماتت زبني بعد أشهر، فكتب: من نقفور ملك الروم، إلى هارون ملك العرب، أما بعد، فإن الملكة التي قبلي كانت أقامتك مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت إليك من أموالها أحمالا، وذلك لضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالسيف بيننا وبينك. قال: فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى لم يمكن أحد أن ينظر إلى وجهه دون أن يخاطبه، وتفرق جلساؤه من الخوف، واستعجم الرأي على الوزير، فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه لا ما تسمعه. ثم سار ليومه، فلم يزل حتى نازل مدينة هرقلة، وكانت غزوة مشهودة، وفتحا مبينا، فطلب النقفور الموادعة، والتزم بخراج يحمله كل سنة، فأجيب، فلما رجع الرشيد إلى الرقة نقض الكلب العهد لإياسه من كرة الرشيد في البرد، فلم يجسر أحد أن يبلغ الرشيد نقضه، بل قال عبد الله بن يوسف التيمي:نقض الذي أعطيته نقفور … فعليه دائرة البوار تدور أبشر أمير المؤمنين فإنه … غنم أتاك به الإله كبير وقال أبو العتاهية أبياتا، وعرضت على الرشيد، فقال: أو قد فعلها؟ فكر راجعا في مشقة شديدة حتى أناخ بفنائه، فلم يبرح حتى بلغ مراده وحاز جهاده، وفي ذلك يقول أبو العتاهية: ألا بادت هرقلة بالخراب … من الملك الموفق للصواب غدا هارون يرعد بالمنايا … ويبرق بالمذكرة العضاب ورايات يحل النصر فيها … تمر كأنها قطع السحاب وفيها أمر الرشيد بقتل إبراهيم بن عثمان بن نهيك؛ لأنه بلغه عنه أنه إذا شرب طلب سيفه وأخذه، ويقول: لأقتلن الرشيد أو لأقتلن قاتل جعفر بن يحيى، ثم يبكي حزنا على جعفر. وحج وأقام الموسم عبيد الله بن العباس ابن أخي المنصور. وولي دمشق شعيب بن حازم بن خزيمة، فهاجت الأهواء بين المضرية، واليمانية، وجرت بينهم وقعة مهولة، ظهرت فيها اليمانية، وقتل نحو من خمس مائة نفس، ثم عزل شعيب بعد عام بمحمد بن منصور.
  • legacy full passagepage 4169, entry [4926]11,076 chars
    سنة سبع وثمانين ومائة فيها: أو في سنة ست بشر بن المفضل، وجعفر بن يحيى البرمكي صلب، ورباح بن زيد الصنعاني، وزكريا بن يحيى الذارع، وعباد بن العوام في قول، وعبد الرحيم بن سليمان الرازي في آخرها، وعبد السلام بن حرب الملائي، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي في رجب، وعلي بن نص…
    ▸ expand full passage (11,076 chars)
    سنة سبع وثمانين ومائة فيها: أو في سنة ست بشر بن المفضل، وجعفر بن يحيى البرمكي صلب، ورباح بن زيد الصنعاني، وزكريا بن يحيى الذارع، وعباد بن العوام في قول، وعبد الرحيم بن سليمان الرازي في آخرها، وعبد السلام بن حرب الملائي، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي في رجب، وعلي بن نصر الجهضمي أبو نصر، ومحمد بن سواء السدوسي، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، ومرحوم بن عبد العزيز البصري، ومعاذ بن مسلم النحوي المعمر، ومعتمر بن سليمان التيمي، ويوسف بن عطية الصفار، وأبو إسحاق الفزاري في قول. وفيها مقتل جعفر البرمكي، وقد اختلف في سبب قتله على أقوال، فقيل: إن جبريل بن بختيشوع الطبيب قال: إني لقاعد عند أمير المؤمنين الرشيد، إذ أتى يحيى بن خالد بن برمك، وكان يدخل بلا إذن، فلما قرب سلم فرد عليه الرشيد ردا ضعيفا، فعلم يحيى أن أمرهم قد تغير، فأقبل علي الرشيد، فقال: يا جبريل، يدخل عليك أحد منزلك بلا إذن؟ فقلت: لا! قال: فما بالنا يدخل علينا بلا إذن؟ فوثب يحيى، فقال: يا أمير المؤمنين، قدمني الله قبلك، والله ما هو إلا شيء خصصتني به، والآن فأكون في الطبقة الثانية من أهل الإذن إن أمرتني، فاستحيا الرشيد، وكان من أرق الخلفاء، وأطرق ثم قال: ما أردت ما تكره، ولكن الناس يقولون، قال: فظننت أنه لم يسنح له جواب يرتضيه، ثم خرج يحيى. وقيل: إن ثمامة بن أشرس قال: أول ما أنكر يحيى بن خالد من أمره أن محمد بن الليث رفع رسالة إلى الرشيد يعظه ويقول: إن يحيى لا يغني عنك من الله شيئا، وقد جعلته فيما بينك وبين الله، فكيف بك إذا وقفت بين يدي الله،فسألك عما عملت في عباده وبلاده؟ فدعا الرشيد يحيى، وقد بلغته الرسالة، فقال: تعرف محمد بن الليث؟ قال: نعم، هو متهم على الإسلام، فأمر بابن الليث فوضع في المطبق دهرا، فلما تنكر الرشيد للبرامكة أمر بإخراجه فأحضره، وقال له: أتحبني؟ قال: لا، والله، قال: أتقول هذا؟ قال: نعم، وضعت في رجلي الأكبال، وحلت بيني وبين عيالي بلا ذنب سوى قول حاسد يكيد الإسلام وأهله، ويحب الإلحاد وأهله، فأطلقه ثم قال: أتحبني؟ قال: لا، ولكن قد ذهب ما في قلبي، فأمر له بمائة ألف، ثم قال: أتحبني؟ قال: نعم، قد أحسنت إلي، فقال: انتقم الله ممن ظلمك، وأخذ لك ممن بعثني عليك. قال: فقال الناس في البرامكة فأكثروا. وقيل: إن يحيى بن خالد دخل بعد على الرشيد، فقام الغلمان له، وقال الرشيد لمسرور: مرهم لا يقومون، قال: فدخل، فما قام أحد فاربد لون يحيى. وقيل: إن سبب قتل جعفر أن الرشيد سلم له يحيى بن عبد الله بن حسن، فرق له بعد قليل وأطلقه. وكان ابن حسن مربوعا، أجلح، بطينا، حسن العينين، فأتى رجل بصفته وهيئته إلى الرشيد، وأنه رآه بحلوان، فأعطى الرجل جائزة. وقيل: إن جعفر بنى دارا أنفق عليها عشرين ألف ألف درهم فأسرف. وعن موسى بن يحيى بن خالد قال: اعتمر أبي في العام الذي نكب فيه وأنا معه، فتعلق بأستار الكعبة، وجعل يقول: اللهم ذنوبي عظيمة لا يحصيها غيرك، إن كنت معاقبي فاجعل عقوبتي في الدنيا، وإن أحاط ذلك بسمعي، وبصري، ومالي، وولدي حتى أبلغ رضاك، ولا تجعل عقوبتي في الآخرة، وكان موسى هذا أحد الأبطال الموصوفين، فقيل: إن علي بن عيسى بن ماهان قدح فيه عند الرشيد، وأعلمه طاعة أهل خراسان له ومحبتهم إياه، وأنه يكاتبهم ويعمل على الذهاب إليهم، فاستوحش الرشيد منه. ثم ركب موسى دين فاستتر من الغرماء، فتوهم الرشيد أنه سار إلى خراسان، ثم ظهر فحبسه، فكان ذلك أول نكبتهم، فأتت زوجة يحيى بن خالد إلى الرشيد ولاطفته، فقال: يضمنه أبوه، فضمنه يحيى.وكان الرشيد قد غضب على الفضل بن يحيى لتركه الشرب معه. وكان الفضل يقول: لو علمت أن شرب الماء ينقص من مروءتي ما شربته، وكان مشغوفا بالسماع. وأما جعفر فكان ينادم الرشيد، وأبوه يأمره بالإقلال من ذلك فيخالفه، وقد كان يحيى قال: يا أمير المؤمنين، أنا والله أكره مداخل جعفر معك، فلو اقتصرت به على الإمرة دون العشرة، قال: يا أبة، ليس هذا بك ولكنك تريد أن تقدم الفضل عليه. قال ابن جرير (¬١): حدثني أحمد بن زهير، أظنه عن عمه زاهر بن حرب، أن سبب هلاك البرامكة أن الرشيد كان لا يصبر عن جعفر، وعن أخته عباسة بنت المهدي، قال: وكان يحضرهما مجلس الشراب، فقال: أزوجكها على أن لا تمسها، فكانا يثملان من الشرب وهما شابان، فيقوم الرشيد، فيثب جعفر عليها، فولدت منه غلاما، فخافت الرشيد، فوجهت بالطفل مع حواضن إلى مكة، واختفى الأمر، ثم ضربت جارية لها فوشت بها إلى الرشيد، فلما حج أرسل إلى الموضع الذي به الحواضن، وهم بقتل الصبي، ثم تأثم من ذلك، فلما رجع إلى الحيرة، وناحية الأنبار أرسل ليلة السبت لانسلاخ المحرم إلى مسرور الخادم ومعه أبو عصمة وأجناد، فأحاطوا بجعفر ليلا، فدخل عليه مسرور، وهو في مجلس لهوه، فأخرجه بعنف، وقيده بقيد حمار وأتى به، فأعلم الرشيد، فأمر بضرب عنقه، ففعل. وحدث مسرور قال: وقع على رجلي يقبلها، وقال: دعني أدخل فأوصي، قلت: لا سبيل إلى ذلك، فأوص بما شئت، فأوصى، وأعتق مماليكه، ثم ذبحته بعد أن راجعت الرشيد فيه، وأتيته برأسه. ثم وجه الرشيد جندا أحاطوا بأبيه، وبجميع أولاده ومواليه، وأخذت أموالهم وأملاكهم، وكتب إلى سائر العمال بقبض مالهم، وبعثت جثة جعفر إلى بغداد، فنصبت على خشبة، ونودي ألا لا أمان لمن أوى أحدا من البرامكة. ثم أمر الرشيد يوم دخل الرقة بقتل أنس بن أبي شيخ، فقتل وصلب على الزندقة، وكان من أصحاب البرامكة.وذكر ابن الصابئ في كتاب الأماثل والأعيان عن إسحاق الموصلي، عن إبراهيم بن المهدي قال: خلا جعفر بن يحيى يوما بندمائه وأنا فيهم، فلبس الحرير، وتضمخ بالطيب، وفعل بنا مثله، فقدم إليه عبد الملك بن صالح بن علي، فدخل في رصافيته وسواده، فاربد وجه جعفر، فدعا غلامه فناوله سواده وقلنسوته، وأتى مجلسنا، وقال: أشركونا معكم، فألبسوه حريرا، وأحضر له طعام وشراب، فقال لجعفر: والله ما شربته قبل اليوم، فليخفف علي، ثم ضمخ بالخلوق، فنادمنا أحسن منادمة، وسري عن جعفر، فلما أراد الانصراف قال له: اذكر حوائجك فإنني ما أستطيع مقابلة ما كان منك، قال: في قلب أمير المؤمنين علي موجدة فتخرجها؟ قال: قد رضي عنك أمير المؤمنين، قال: وعلي أربعة آلاف ألف درهم دينا، قال: قضي دينك، قال: وإبراهيم ابني أحب أن أزوجه، قال: قد زوجه أمير المؤمنين بالعالية بنته، قال: وأوثر أن يولى بلدا، قال: قد ولاه أمير المؤمنين إمرة مصر، فخرج ونحن متعجبون من إقدام جعفر على هذه الأمور العظيمة من غير استئذان، وركب من الغد إلى الرشيد فدخل ووقفنا، فما كان بأسرع من أن دعي بالقاضي أبي يوسف، وبمحمد بن الحسن، وإبراهيم بن عبد الملك بن صالح، ثم خرج إبراهيم، وعليه الخلع، واللواء بين يديه، وقد زوج بالعالية، وزفت إليه، وحملت الأموال إلى دار عبد الملك، وخرج جعفر فقال لنا: وقفت بين يدي أمير المؤمنين، وعرفته بأمر عبد الملك كله، وهو يقول: أحسن أحسن، ثم قال: فما صنعت معه؟ فعرفته ما كان من قولي، فاستصوبه، وأمضاه. قال إبراهيم بن المهدي: فوالله ما أدري أيهم أعجب فعلا: عبد الملك في شربه النبيذ ولباسه ما ليس من لبسه، وكان صاحب جد ووقار، أو إقدام جعفر بما أقدم به، أو إمضاء الرشيد لما حكم جعفر به؟! قال القاضي ابن خلكان البرمكي (¬١): قد بلغ جعفر من علو المرتبة ما لم يبلغه أحد، حتى إن الرشيد اتخذ ثوبا له زيقان، فكان يلبسه هو وجعفر معا، ولم يكن له عنه صبر، وكان الرشيد شديد المحبة لأخته عباسة، وهي أعز النساء عليه، فكان متى غاب أحد منهما لا يتم سرور الرشيد فقال: إني لا صبرلي عنكما، وإني سأزوجكها لأجل النظر فقط، فاحذر أن تخلو بها، فزوجه بها على هذا الشرط، ثم تغير عليه. واختلفوا في سبب هذا التغير، فقيل: إن عباسة أحبت جعفرا وراودته فخاف، وأعيتها الحيلة، فبعثت إلى أم جعفر: أن ابعثيني إلى ابنك كأنني جارية لك تتحفيه بها، وكانت أمه تتحفه كل جمعة بجارية بكر، فيشرب ثم يقتضها، فأبت عليها أم جعفر، فقالت: لئن لم تفعلي لأقولن أنك خاطبتني بهذا، ولئن اشتملت من ابنك على ولد ليكونن لكم الشرف، فأجابتها وجاءتها عباسة فأدخلتها متنكرة على جعفر، وكان لا يثبت صورتها، ولا يجسر أن يرفع طرفه إليها من الرشيد قال: فاقتضها، فلما فرغ قالت له: كيف رأيت خديعة بنات الخلفاء؟ قال: ومن أنت؟ قالت: أنا مولاتك، فطار السكر من رأسه، وقام إلى أمه فقال: بعتني والله رخيصا، وعلقت منه العباسة، فلما ولدت وكلت بالولد خادما، ومرضعا، ثم بعثت به إلى مكة، ثم وشت بها زبيدة إلى الرشيد، فحج وكشف عن الأمر وتحققه، فأضمر السوء للبرامكة. ولأبي نواس يشير إلى ذلك: ألا قل لأمين اللـ … ـه وابن القادة الساسه إذا ما ناكث سر … ك أن تعدمه راسه فلا تقتله بالسيف … وزوجه بعباسه وقيل: إن الرشيد سلم إليه يحيى بن عبد الله بن حسن كما ذكرنا، فقال له: اتق الله في، ولا تجعل خصمك غدا جدي، فرق له وأطلقه، وخفره إلى مأمنه. وسئل سعيد بن سالم عن جناية البرامكة، فقال: ما كان منهم بعض ما يوجب ما عمل الرشيد بهم، ولكن طالت أيامهم، وكل طويل مملول. وقيل: رفعت ورقة إلى الرشيد فيها: قل لأمين الله في أرضه … ومن إليه الحل والعقد هذا ابن يحيى قد غدا مالكا … مثلك ما بينكما (¬١) حد أمرك مردود إلى أمره … وأمره ليس له ردوقد بنى الدار التي ما بنى الـ … فرس لها مثلا ولا الهند الدر والياقوت حصباؤها … وتربها العنبر والند ونحن نخشى أنه وارث … ملكك إن غيبك اللحد ولن يضاهي العبد أربابه … إلا إذا ما بطر العبد فلما قرأها أثرت فيه. وقيل: إن أخت الرشيد قالت له: ما رأيت لك سرورا تاما منذ قتلت جعفرا، فلأي شيء قتلته؟ قال: لو علمت أن قميصي يعلم السبب في ذلك لمزقته. ولم يزل يحيى بن خالد وابنه الفضل وعدة من الخدم محبوسين، وحالهم حسن إلى أن سخط الرشيد على عبد الملك بن صالح، فعمهم بسخطه، وجدد لهم التهمة، وضيق عليهم، وبقيت جثة جعفر معلقة مدة، وقطعت أعضاؤه، وعلقت بأماكن، ثم بعد مدة أنزلت وأحرقت، وحبس يحيى وأولاده كلهم سوى محمد وبنيه. ولأبي العتاهية: قولا لمن يرتجي الحياة أما … في جعفر عبرة ويحياه كانا وزيري خليفة الله هـ … ـارون هما ما هما وزيراه فذاكم جعفر برمته … في حالق رأسه ونصفاه والشيخ يحيى الوزير أصبح قد … نحاه عن نفسه وأقصاه وشتت بعد الجميع شملهم … فأصبحوا في البلاد قد تاهوا كذاك من يسخط الإله بما … يرضي به العبد يجزه الله سبحان من دانت الملوك له … أشهد أن لا إله إلا هو طوبى لمن تاب قبل غرته … فمات قبل الممات طوباه وفيها هاجت العصبية بين القيسية واليمانية بالشام، فوجه الرشيد محمد بن منصور بن زياد فأصلح بينهم. وفيها خرج عبد السلام الخارجي بآمد فظفر به يحيى العقيلي فقتله. وفيها أغزى الرشيد ولده القاسم الصائفة، ووهبه لله، وولاه العواصم (¬١).وكان لعبد الملك بن صالح ولد، وهو عبد الرحمن، فسعى هو ووزير أبيه بابنه إلى الرشيد، قالا: إنه عامل على الخلافة، فاعتقله الرشيد في مكان مليح وفي إكرام، فما زال محبوسا حتى توفي الرشيد فأطلقه الأمين وولاه الشام، ثم مات قبل الأمين، وكان من أشراف بيته وفصحائهم ونبلائهم، مر الرشيد بمنبج فقال له، وبها إذ ذاك مقر عبد الملك: هذا منزلك؟ قال: هو لك يا أمير المؤمنين ولي بك، قال: كيف هو؟ قال: دون بناء أهلي، وفوق منازل منبج، قال: كيف ليلها؟ قال: سحر كله. وفيها انتقض الصلح بين المسلمين وبين الروم، وملكوا عليهم نقفور، والروم تذكر أن نقفور هذا من ولد جفنة الغساني، وأنه قبل الملك كان يلي ديوان خراجهم، وكان عقد الهدنة مع الملكة زبني (¬١)، فخلعتها الروم وسلطنوا نقفور. ثم ماتت زبني بعد أشهر، فكتب: من نقفور ملك الروم، إلى هارون ملك العرب، أما بعد، فإن الملكة التي قبلي كانت أقامتك مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت إليك من أموالها أحمالا، وذلك لضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالسيف بيننا وبينك. قال: فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى لم يمكن أحد أن ينظر إلى وجهه دون أن يخاطبه، وتفرق جلساؤه من الخوف، واستعجم الرأي على الوزير، فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه لا ما تسمعه. ثم سار ليومه، فلم يزل حتى نازل مدينة هرقلة، وكانت غزوة مشهودة، وفتحا مبينا، فطلب النقفور الموادعة، والتزم بخراج يحمله كل سنة، فأجيب، فلما رجع الرشيد إلى الرقة نقض الكلب العهد لإياسه من كرة الرشيد في البرد، فلم يجسر أحد أن يبلغ الرشيد نقضه، بل قال عبد الله بن يوسف التيمي:نقض الذي أعطيته نقفور … فعليه دائرة البوار تدور أبشر أمير المؤمنين فإنه … غنم أتاك به الإله كبير وقال أبو العتاهية أبياتا، وعرضت على الرشيد، فقال: أو قد فعلها؟ فكر راجعا في مشقة شديدة حتى أناخ بفنائه، فلم يبرح حتى بلغ مراده وحاز جهاده، وفي ذلك يقول أبو العتاهية: ألا بادت هرقلة بالخراب … من الملك الموفق للصواب غدا هارون يرعد بالمنايا … ويبرق بالمذكرة العضاب ورايات يحل النصر فيها … تمر كأنها قطع السحاب وفيها أمر الرشيد بقتل إبراهيم بن عثمان بن نهيك؛ لأنه بلغه عنه أنه إذا شرب طلب سيفه وأخذه، ويقول: لأقتلن الرشيد أو لأقتلن قاتل جعفر بن يحيى، ثم يبكي حزنا على جعفر. وحج وأقام الموسم عبيد الله بن العباس ابن أخي المنصور. وولي دمشق شعيب بن حازم بن خزيمة، فهاجت الأهواء بين المضرية، واليمانية، وجرت بينهم وقعة مهولة، ظهرت فيها اليمانية، وقتل نحو من خمس مائة نفس، ثم عزل شعيب بعد عام بمحمد بن منصور.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 6137, entry [1216]876 chars
    سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا، أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، تُوُفِّيَ: بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَجَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ، صُلِبَ، وَرَبَاحُ بْنُ زِيَادٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الذَّارِعُ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْن…
    ▸ expand full passage (876 chars)
    سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا، أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، تُوُفِّيَ: بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَجَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ، صُلِبَ، وَرَبَاحُ بْنُ زِيَادٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الذَّارِعُ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، فِي آخِرِهَا، وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلائِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، فِي رَجَبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ، أَبُو نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ السَّدُوسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، وَمَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَصْرِيُّ، وَمُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ النَّحْوِيُّ الْمُعَمَّرُ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، فِي قَوْلٍ.