legacy full passagepage 3663, entry [4086]5,406 chars
سنة ست وستين ومائة فيها توفي: خالد بن يزيد المري، وخليد بن دعلج السدوسي، وصدقة بن عبد الله السمين، وعقبة بن عبد الله الرفاعي الأصم، وعقبة بن أبي الصهباء الباهلي البصريان، وعفير بن معدان الحمصي، وعقبة بن نافع المعافري الإسكندراني في قول، والصواب سنة ثلاث وستين، وعاصم بن عبد الحميد الفهري شيخ لابن وهب…
▸ expand full passage (5,406 chars)▾ collapse
سنة ست وستين ومائة فيها توفي: خالد بن يزيد المري، وخليد بن دعلج السدوسي، وصدقة بن عبد الله السمين، وعقبة بن عبد الله الرفاعي الأصم، وعقبة بن أبي الصهباء الباهلي البصريان، وعفير بن معدان الحمصي، وعقبة بن نافع المعافري الإسكندراني في قول، والصواب سنة ثلاث وستين، وعاصم بن عبد الحميد الفهري شيخ لابن وهب، ومعقل بن عبيد الله الجزري، وأبو بكر النهشلي في يوم الفطر، وفي أولها دفنوا أبا الأشهب العطاردي. وفيها رجع هارون بالغنائم وبالذهب من الروم.وفيها عزل عن قضاء البصرة عبد الله بن الحسن، ووليها خالد بن طليق بن عمران بن حصين، فلم يحمد. وفيها غضب المهدي على الوزير أبي عبيد الله يعقوب بن داود بن طهمان، وكان والده كاتبا لنصر بن سيار، فلما كانت أيام خروج يحيى بن زيد بن علي بن الحسين كان داود يناصحه سرا، فلما ظهر أبو مسلم صاحب الدعوة، وطلب بدم يحيى بن زيد وتتبع قتلته، كان داود هذا مطمئنا، فصادره أبو مسلم ثم أمنه، فخرج أولاده أدباء فضلاء، ولم يروا لهم منزلة عند بني العباس، وهلك أبوهم، ثم إنهم أظهروا مقالة الزيدية، وانضموا إلى آل حسن، وترجوا أن يقوم لهم دولة. وكان يعقوب بن داود يجول في البلاد، وكتب أخوه علي بن داود لإبراهيم بن عبد الله بن حسن وقت ظهوره، فلما قتل إبراهيم اختفوا مدة، ثم ظفر المنصور بهذين الأخوين، فحبسهما حتى مات، ثم من عليهما المهدي، وكان معهما في المطبق إسحاق بن الفضل الهاشمي، وكانا يلزمانه، وبقي المهدي مدة يتطلب عيسى بن زيد بن علي، والحسن بن إبراهيم بن عبد الله، فدل على أن يعقوب بن داود تحصل له حسنا، فأدخل عليه، وعليه عباءة وعمامة قطن، ففاتحه فوجده رجلا كاملا بارعا، فسأله عن عيسى، فيزعمون أنه وعده بأن يدخل بينه وبينه، فعظمه المهدي واختص به، فلم يزل أمره يرتفع لديه حتى استوزره، وفوض إليه الأمور، وتمكن فولى الزيدية المناصب، وفي ذلك يقول بشار بن برد: بني أمية هبوا طال نومكم … إن الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فاطلبوا … خليفة الله بين الدن (¬١) والعود ثم إن موالي المهدي حسدوا يعقوب وسعوا به. ومما حظي به يعقوب عند المهدي أنه أحضر له الحسن بن إبراهيم بن عبد الله، جمع بينه وبينه بمكة، ودخل في الطاعة، فاستوحش أقارب حسن من صنيع يعقوب، فعلم أنه إن كانت لهم دولة لم يبقوه، وعلم أن المهدي لا ينظره لكثرة السعاة في شأنه، فمال إلى إسحاق بن الفضل الهاشمي، وأقبل يربص له الأمور، وسعوا إلى المهدي حتى قالوا: البلادفي قبضة يعقوب وأصحابه، إنما يكفيه أن يكتب إليهم فيثوروا في يوم واحد على ميعاد، فيملكوا الدنيا، ويستخلف إسحاق بن الفضل، فملأ هذا القول مسامع المهدي. قال علي بن محمد النوفلي: فذكر لي بعض خدم المهدي أنه كان قائما على رأس المهدي، إذا دخل يعقوب، فقال: يا أمير المؤمنين، قد عرفت اضطراب مصر، وأمرتني أن ألتمس لها رجلا وقد أصبته، قال: ومن هو؟ قال: ابن عمك إسحاق بن الفضل، فتغير المهدي، ورأى يعقوب تغيره، فقام وخرج، وأتبعه المهدي بصره ثم قال: قتلني الله إن لم أقتلك، ثم رفع رأسه، وقال لي: أكتم ويلك هذا. وقيل: كان يعقوب قد عرف من المهدي خلقه ونهمته في النساء والجماع، وكان يباسطه في ذلك، فذكر علي بن يعقوب بن داود، عن أبيه قال: بعث إلي المهدي فدخلت، فإذا هو في مجلس مفروش في غاية الحسن، وبستان فيه أنواع الأزهار، وإذا عنده جارية ما رأيت مثلها، فقال: كيف ترى؟ قلت: متع الله أمير المؤمنين، لم أر كاليوم، فقال: هو لك خذ المجلس بما فيه والجارية، فدعوت له ثم قال: ولي إليك حاجة، قلت: الأمر لك، فحلفني بالله، فحلفت له، فقال: ضع يدك على رأسي واحلف، ففعلت، فقال: هذا فلان من ولد فاطمة أحب إلي أن تريحني منه وتسرع، قلت: أفعل، قال: فحولته إليه وحولت الجارية والمفارش، وأمر لي بمائة ألف، فمضيت بالجميع، فلشدة سروري بالجارية تركتها عندي في المجلس، وأدخلت إلي العلوي، فأخبرني بجمل من حاله، فإذا ألب الناس وأحسنهم إبانة، وقال لي: ويحك، تلقى الله غدا بدمي، وأنا ابن بنت رسول الله ﷺ؟ قلت: فهل فيك خير؟ قال: إن فعلت بي خيرا شكرت ذلك عندي دعاء واستغفارا، قلت: فأي الطريق تحب؟ ثم أعطيته مالا، وهيأت معه من يوصله في الليل، فإذا الجارية قد حفظت علي قولي، فبعثت به إلى المهدي، فشحن تلك الطريق برجال، فلم يلبث أن جاؤوه بالعلوي. قال: فلما طلع النهار طلبني المهدي، فدخلت عليه، فأحضر العلوي والمال بعد أن كان حلفني أنني قتلته، فحلفت، قال: فأسقط في يدي، فقال لي: قد حل دمك، ثم حبسني في المطبق دهرا، وأصبت ببصري،وطال شعري حتى استرسل، قال: فإني لكذلك، إذا دعي بي، فمضوا بي إلى موضع، فقيل: سلم على أمير المؤمنين - وقد عميت - فسلمت، فقال لي: أي أمير المؤمنين أنا؟ قلت: المهدي، قال: رحم الله المهدي، قلت: فالهادي، قال: رحم الله الهادي، قلت: فالرشيد، قال: نعم، سل حاجتك، قلت: المجاورة بمكة، قال: نفعل، فهل غير هذا؟ قلت: ما بقي في مستمتع لشيء ولا بلاغ، قال: فراشدا، فخرجت إلى مكة، قال ابنه: فلم تطل أيامه بها حتى مات. قلت: مات في سنة اثنتين وثمانين ومائة. وعن يعقوب الوزير قال: كان المهدي لا يحب النبيذ، لكن يتفرج على غلمانه، وهم يشربون، فأعظه في سقيهم النبيذ وفي الطرب وأقول: ما على ذا استوزرتني، أبعد الصلوات الخمس في الجامع يشرب النبيذ عندك، وتسمع السماع؟! فكان يقول: قد سمعت عبد الله بن جعفر، فأقول: ليس هذا من حسناته. وقال عبيد الله بن يعقوب: كان أبي قد ألح على المهدي في حسمه عن السماع حتى ضيق عليه، وكان أبي قد ضجر من الوزارة وتاب ونوى الترك، قال: فكنت أقول للمهدي: والله لخمر أشربه وأتوب، أحب إلي من الوزارة، وإني لأركب إليك، فأتمنى يدا خاطئة تصيبني، فاعفني وول من شئت، فإني أحب أن أسلم عليك أنا وولدي فما أتفرغ، وليتني أمور الناس، وإعطاء الجند، وليس دنياك عوضا عن آخرتي، قال: فكان يقول: اللهم غفرا، اللهم أصلح قلبه. وقال قائل: فدع عنك يعقوب بن داود جانبا … وأقبل على صهباء طيبة النشر ولما حبسه المهدي عزل أصحابه، وسجن أهل بيته. وفيها سار موسى الهادي إلى جرجان، وجعل على قضاء عسكره القاضي أبا يوسف. وفيها تحول المهدي إلى قصر السلام، وضرب بها الدنانير، وأمر فأقيم له البريد من المدينة النبوية، ومن اليمن ومكة إلى الحضرة، بغالاوإبلا، وهو أول ما عمل من البريد إلى الحجاز من العراق. وفيها اضطربت خراسان على المسيب بن زهير، فصرفه المهدي بالفضل بن سليمان الطوسي، وأضاف إليه سجستان. وفيها قدم، وضاح الشروي بعبد الله ابن الوزير أبي عبيد الله الأشعري، وكان رمي بالزندقة، فقتله بحضرة أبيه، وأباد المهدي الزنادقة.