Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

سنة إِحْدَى وَخمسين

سنة إِحْدَى وَخمسين

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

7 books · 9 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

7 books · 9 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages6 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو إسحاق الحبال - وفيات المصريين

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 64, entry [75]286 chars
    سنة إِحْدَى وَخمسين ٣٨٦ - أَبُو مُحَمَّد فضل بن جَعْفَر بن أبي الْكِرَام فِي ربيع الآخر ٣٨٧ - أَبُو بكر أَحْمد بن عبيد الله بن إِسْحَاق القَاضِي فِي رَمَضَان ٣٨٨ - أَبُو الْقَاسِم مَنْصُور بن النُّعْمَان الصَّيْرَفِي فِي ذِي الْقعدَة ٣٨٩ - أَبُو عبد الله ابْن الرُّومِي فِي ذِي الْحجَّة

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2713, entry [580]156 chars
    سنة إحدى وخمسين (ذكر مَا كَانَ فِيهَا من الأحداث) فمما كَانَ فِيهَا مشتى فضالة بن عبيد بأرض الروم، وغزوة بسر بن أبي أرطاة الصائفة، ومقتل حجر بن عدى واصحابه.

الربعي، أبو سليمان - تاريخ مولد العلماء ووفياتهم

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 94, entry [46]901 chars
    سنة إِحْدَى وَخمسين حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن هَانِئ عَن أبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ بَلغنِي أَن زيد بن ثَابت مَاتَ سنةإِحْدَى وَخمسين قَالَ الْوَاقِدِيّ وفيهَا مَاتَ سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل ويكنى أَبَا الْأَعْوَر بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْن بضع وَسبعين سنة …
    ▸ expand full passage (901 chars)
    سنة إِحْدَى وَخمسين حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن هَانِئ عَن أبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ بَلغنِي أَن زيد بن ثَابت مَاتَ سنةإِحْدَى وَخمسين قَالَ الْوَاقِدِيّ وفيهَا مَاتَ سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل ويكنى أَبَا الْأَعْوَر بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْن بضع وَسبعين سنة قَالَ ابْن زبر زيد يكنى أَبَا سعيد وَأَبا خَارجه قَالَ الْهَيْثَم بن عدي فِي هَذِه السّنة مَاتَت ميمونه زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلموفيهَا مَاتَ سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ وَعَمْرو بن حزم وَكَعب بن مَالك الْأنْصَارِيّقَالَ الْهَيْثَم حَدثنِي صَالح بن حَيَّان عَن ولد عَمْرو بن حزم أَنه توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين قَالَ وَأَخْبرنِي ابْن أبي ليلى أَن كَعْب بن مَالك توفّي فِي هَذِه السّنة قَالَ الْمَدَائِنِي فِيهَا مَاتَ سعيد بن زيد وَعَمْرو بن حزم وَجَرِير بن عبد الله وَكَعب بن عُجَره وَقد قيل أَن أَبَا بكرَة واسْمه نفيع بن الْحَارِث مَاتَ فِي هَذِه السّنة

الفسوي - المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1870, entry [1065]162 chars
    سنة احدى وخمسين قال ثابت عن أنس: مات أبو طلحة غازيا في البحر، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها الا بعد سبعة أيام ولم يتغير.أخرجه الفسوي في «تأريخه» واسناده صحيح [١] .
  • legacy full passagepage 1870, entry [1065]162 chars
    سنة احدى وخمسين قال ثابت عن أنس: مات أبو طلحة غازيا في البحر، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها الا بعد سبعة أيام ولم يتغير.أخرجه الفسوي في «تأريخه» واسناده صحيح [١] .

سبط ابن العجمي - كنوز الذهب فى تاريخ حلب

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 808, entry [896]7,832 chars
    سنة إحدى وخمسين [وثمانمائة] في المحرم تقاتل نائب البيرة علان «١» وجهان كير «٢» بن قرايلوك ودخل علان إلى البيره فدخل خلفه عسكر المذكور ونهبوا حارة منها وأخذوا أموالها وسبوا حريمها. ثم أعقب ذلك دخول الطاعون البيرة فاستمر إلى آخر سنة إحدى وإلى أوائل سنة اثنين. وكان السلطان قد أعطى جاه نكير قلعة جعبر فأ…
    ▸ expand full passage (7,832 chars)
    سنة إحدى وخمسين [وثمانمائة] في المحرم تقاتل نائب البيرة علان «١» وجهان كير «٢» بن قرايلوك ودخل علان إلى البيره فدخل خلفه عسكر المذكور ونهبوا حارة منها وأخذوا أموالها وسبوا حريمها. ثم أعقب ذلك دخول الطاعون البيرة فاستمر إلى آخر سنة إحدى وإلى أوائل سنة اثنين. وكان السلطان قد أعطى جاه نكير قلعة جعبر فأرسل جاه نكير إلى السلطان يعتذر عما وقع ووعد بتسليم قلعة جعبر. وفي ثاني صفر وصل سماع من السلطان وعلى يده كتاب من دوادار الكافل ومن جماعة من أمراء المصريين بعزل نائب القلعة تغري بردي. وتطييب خاطر الكافل وأن بسيل «٣» دواداره. وعلى يده خلعه من/ (٣٦ و) م السلطان. فسر الناس وزينت المدينة. وفي يوم الاثنين خامس عشر الشهر المذكور وصل الدوادار المذكور وعلى يده خلعة سنية للكافل فصادف الكافل وقد اعتراه مرض بطل منه نصفه فصار لا يقدر على المشي فلبسها في الشباك بدار العدل. وكان قبل ذلك جاءته خلعة وفرس من السلطان على يد أقبردي «٤» الذي ولي نيابة القلعة بعد ذلك فلبسها وركب على سرج الفرس وحصل له ذلك من السم الذي كان في السرج. ووصل صحبة الدوادار فتسلم القلعة ومرسوم بذهاب تغري بردي إلى الشام بطالا. ثم تزايد مرضه فاستدعى زين الدين ابن الخرزي من حماة للمداواة فحضر إلى حلب. فقال: هذا ميت لا محالة ولست بسيدنا عيسى ﵇ فإنه كان يحيي الموتى.فتمادى به المرض واشتد به. فلما كانت ليلة الاثنين سادس ربيع الأول توفي فأصبح الناس وأغلقوا الأسواق وحضروا جنازته وصلى عليه. ثم دفن خارج باب المقام مقابل تربة موسى الحاجب وكان يوما مشهورا. وبكى الناس وترحموا عليه. وكان شجاعا بطلا ذا هيبة وسطوة وبأس شديد وأمن الناس في أيامه من قطاع الطريق والسراق، وكان يكرم العلماء ويعظمهم ويقرأ البخاري عنده ويحضر وينظر إلى الفضلاء بعين الإكرام، وكان أميرا كبيرا أولا بحلب وولي نيابة ملطية وصفد وحماة ومنها انتقل إلى حلب. وبنى حماما خارج باب النصر فقال لي يوما: إنما بنيت هذه الحمام ليطمئن الناس فإنه أشيع أن تيمور شاه روخ يجيء إلى الشام. وفي تاسع صفر وصل القاضي صدر الدين محمد بن النويري إلى حلب متوليا عوضا عن السوبيني. فسار سيرة سيئة مع جنون وأخذ أموال الناس وحكم بغير الشرع. وكان يرقم الشهود، ولم يشهدوا عنده، وتزوج ببنت القاضي الحنفي ابن الشحنة وماتت في صحبته. ورأيت شيخنا وقد وقف عليها وهي تلحد، وبكى وقال: أنا حزين لفراقك. مسرور وفرح بفراق زوجك. ووقع بينه وبين القاضي ضياء الدين بن النصيي وولديه فتنة عظيمة أوجبت سفر القاضي ضياء الدين بولديه إلى القاهرة وكان كريما كثير الإعطاء يعطي للفقهاء ويحسن إليهم ويسمح بالقدر الذي لا يسمح به غيره من القضاة. وما أحقه بقول الأول: يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما ... لكنها خطرات «١» من «٢» وساوسهويحفظ كتاب العثماني. ودرس بالعصرونية في قوله:..... «١» وثمرة النخل المبيع أن شرطت للبائع فله. يوم الأحد ثاني عشر ربيع توفي الشيخ الصالح شمس الدين محمد بن الناصر الصوفي ودفن بالمدرسة الهروية حلب. وكان مجاورا هناك منقطعا عن الناس دمث الأخلاق، وله أوراد وأتباع والناس يهرعون لزيارته ويعظمونه ويدخل إلى الجامع لصلاة الجمعة وهو من أتباع الشيخ محمد بن بهادر «٢» . وفي ثامن عشر ربيع الأول جاء هواء عظيم مزعج بحلب وانتشر إلى وادي الباب فقلع أشجارا من الجوز بأصولها. واقتلع نصف مأذنة الشيخ عقيل- أعاد الله علينا من بركاته- ثم بنيت بعد ذلك. وفي أواخر ربيع الأول توفي الإمام تقي الدين أبو بكر بن علي بن الحريري/ (٣٣ ظ) م الدمشقي «٣» ؛ ترجمته في مشايخي. وفي نهار السبت مستهل جمادى الأول دخل برسباي كافل طرابلس إلى حلب نائبا عوضا عن البهلوان. وكان وليّ أولا حاجب بدمشق. وفي ليلة الجمعة ثامن رجب توفي العدل الرضا شهاب الدين أحمد بن رضوان وصلى عليه بعد صلاة الجمعة بجامع المهمندار. ودفن بالجبل الأول وكان ساكنا عدلا مريضا وخطب بجامع المهمندار.وفي يوم الاثنين رابع رمضان وصل تنم نائب حماة كافلا بحلب عوضا عن برسباي. وكان برسباي عبدا صالحا دينا خيرا لم يقطع يد أحد بحلب، ولا قتل أحد وحماها وبلادها بالحال. ولما قدم من طرابلس طلبني من شيخنا أبي الفضل ابن الشحنة لقراءة صحيح البخاري وذلك لأنه لما كان بطرابلس كان يقرأ عنده تقي الدين ابن صدر الحنبلي قاضي طرابلس فلما عزل حثه على أنني أقرأ عنده فقرأت عنده فأحبني حبا زائدا، ولم أر عنده مملوكا أبدا إنما يتفق عنده عبد للوضوء، وكان يصلي أولا الظهر ثم نقرأ عنده وإذا مر حديث يعرفه لكثرة ما قرئ عنده بطرابلس وكان يعظم الحاضرين ويألفهم. ويعد كل جميل. فسافر إلى جهة البيرة لأجل مجيء جاه نكير بن قرايلوك وكبسها وأخذ منها مالا، وأمرني بالقراءة في غيبته فقرأت. فلما قدم حلب بلغه خبر العزل فلما كان في آخر شعبان يوم الجمعة بعد الصلاة رابع عشري الشهر المذكور صرع فدخلت إليه يوم السبت فرأيت عقله مختلا فقال لي: تتم البخاري بالجامع فإنني عزلت فحصل لي أسف على فراقه. فأمرني وللحاضرين بالعادة التي كان يعطيها للقارئ والحاضرين بطرابلس. فخرجنا من عنده داخل الشباك بدار العدل للقبض فأغمي عليه. وضربت الحواطة السلطانية على حواصله فلم نحصل على شيء فسافروا به من حلب بكرة نهار الخميس سلخ شعبان متوجها إلى دمشق فمات قبل وصوله إلى سراقب. فلما وصل جماعته إلى المعرة وصل تنم إليها فكان هذا يدق بشائره وهذه النائحة قائمة عليه والصياح في وطاقه فسبحان «١» من لا يزول ملكه. وبنى برسباي جامعا بدمشق وبرجا على البحر بطرابلس ولم يأخذ من خمارة حلب شيئا.وسبب عزله من حلب أن الذي قلده بكفالة حلب وهو الأمير جرباش كرت «١» أشاع بالقاهرة أنه مستقيل من كفالة حلب وأنه سأله «٢» أن يكون هذا الكلام صدر منه. وفي ليلة الأحد حادي عشري القعدة دخل قانباي الجكمي إلى قبة في بيته ومعه خازنداره وأشعلا نارا في منقل وقيل أنه كان يتناول الخمر فانعكس البخار عليهما فماتا. وفي رابع الحجة صلي بحلب صلاة الغائب على العلامة تقي الدين أبي الصدق أبي بكر بن الشيخ الإمام الفرضي شهاب الدين أحمد بن شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الإمام الفقيه شرف الدين أبي عبد الله «٣» محمد بن الإمام كمال الدين عبد الوهاب بن الفقيه جمال الدين محمد بن ذؤيب بن مشرف الأسدي الشهير بابن قاضي شهبة «٤» الشافعي فقيه الشام. ولد بدمشق في ربيع الأول سنة تسع (٣٧ و) م وسبعين وسبعمائة حفظ القرآن و (التنبيه) و (منهاج البيضاوي) و (ألفية ابن مالك) وحفظ (الحاوي الصغير) في كبره. واشتغل وسمع الحديث على جماعة وأخذ الفقه عن جماعة منهم البلقيني، وأبو البقاء محمد البكري ابن الشريش وشهاب الدين الزهري وشرف الدين عيسى الغزي وبدر الدين محمد بن مكتوم وشهاب الدين الملكاوي، وشهاب الدين أحمد بن حجيوعنه أخذ التاريخ، وجمال الدين الطيماوي وعنه أخذ الأصول، قرأ عليه شرح المختصر للأصفهاني والحاوي الصغير، وأخذ النحو عن الشيخ محمود الأنطاكي. وروى المنهاج عن شهاب الدين الزهري، وشرف الدين محمود بن الشريش عن ابن النقيب عن المصنف «١» وعن جده أيضا شمس الدين محمد عن ابن العطار عن المؤلف وكان آخر فقهاء الشام بالمدارس الطبرية والأمينية والاقبالية. وفي سنة ثلاث عشرة تصدى للإشغال بجامع حلب. وفي سنة عشرين استنابه نجم الدين بن حجي في القضاء فدخل فيه بكره زايد وباشر بعفة ودين وترك ذلك بإشارة الشيخ علاء الدين محمد البخاري «٢» في سنة خمس وثلاثين فقال الناس للشيخ البخاري كان في نيابته خير فقال في اشتغاله واشتغاله خير من ذلك. وراسله بالسلام شاه روخ بن تيمور مع والدي وابن حجر وابن المزلق وعبد الباسط. وولي قضاء دمشق استقلالا والخطابة بالجامع ونظر المارستان النوري ومشيخة الخانقاه الشميصاتية مرتين وركبه الدين بسبب ذلك. وله تصانيف منها: (كفاية المحتاج على المنهاج) «٣» وصل منه إلى أثناء كتاب الخلع، و (نكت المنهاج الكبرى) كتب فيها من باب من تلزمه الزكاة إلى آخر الفرائض، (وامتناع المحتاج) كتب منه السلم إلى أثناء كتاب العدد. ونكت على التنبيه كتب ومنها: من كتاب الصيام إلى أثناء كتاب النكاح، ولخص (تهذيب الكمال للمزي) «٤» ، و (التهذيب للذهبي) «٥» في أربع مجلدات وصل منه إلى أثناءباب الهاء وبقي عليه مواضع متفرقة. وذيل على تاريخ ابن كثير إلى سنة ست عشر وثمانمائة «١» ، وكتب كراريس متفرقة إلى سنة وفاته وفقد منه كراريس لم توجد بعد وفاته. واختصر الذيل فكتب منه مجلدين إلى ثمانمائة. وله: (المنتقى من الأنساب) لابن سمعان «٢» . وله: (المنتقى من نخب في عجائب البر والبحر) «٣» . وله: (المنتقى من تاريخ دمشق) لابن عساكر. وله: (طبقات النحاة واللغويين) في مصنفين أحدهما على السنين والآخر على الحروف. وله: (مناقب الشافعي ﵁ «٤» و (طبقات الشافعية) «٥» . وغير ذلك. اجتمعت به بالعلا في سنة ثمان وثلاثين في الحج لكني لم أقرأ عليه شيئا وكان شكلا حسنا عارفا بالفقه كثير الاطلاع صحيح النقل والفهم وكان الشيخ تقي الدين الحصني يثني عليه ويرسل الفتاوى إليه وكان يطبخ الطعام الفاخر، ويؤثر الفقراء ويقنع باليسير. توفي يوم الخميس بعد العصر حادي عشر ذي القعدة فجأة وصلى عليه في ثاني يوم.وكانت جنازته حافلة ودفن بمقبرة باب الصغير بين جده شمس الدين وعم والده الشيخ كمال الدين. وروت له منامات عظيمة رحمه الله تعالى «١» . وفي شهر الحجة ورد المرسوم الشريف الظاهر جقمق إلى أبي الفضل ابن الشحنة وهو كاتب السر والقاضي الحنفي وناظر الجوالي بحلب أن يصرف لنائب سيس مبلغ ألفي دينار ليبني بسيس جامعا من مال الجوالي فأعطاه ذلك وبنى بسيس جامعا لطيفا.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1630, entry [671]7,208 chars
    سنة إحدى وخمسين توفي فيها: زيد بن ثابت في قول، وسعيد بن زيد بن عمرو (¬٢) بن نفيل، وجرير بن عبد الله البجلي بخلف، وعثمان بن أبي العاص الثقفي، وأبو أيوب الأنصاري، وكعب بن عجرة في قول، وميمونة أم المؤمنين، وعمرو بن الحمق في قول، وقتل حجر بن عدي وأصحابه، كما في ترجمته. ورافع بن عمرو (¬٣) الغفاري، ويقال:…
    ▸ expand full passage (7,208 chars)
    سنة إحدى وخمسين توفي فيها: زيد بن ثابت في قول، وسعيد بن زيد بن عمرو (¬٢) بن نفيل، وجرير بن عبد الله البجلي بخلف، وعثمان بن أبي العاص الثقفي، وأبو أيوب الأنصاري، وكعب بن عجرة في قول، وميمونة أم المؤمنين، وعمرو بن الحمق في قول، وقتل حجر بن عدي وأصحابه، كما في ترجمته. ورافع بن عمرو (¬٣) الغفاري، ويقال: سنة ثلاث، وله خمس وسبعون سنة. وفيها حج بالناس معاوية وأخذهم (¬٤) ببيعة يزيد. قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن زياد، قال: قدم زياد المدينة فخطبهم وقال: يا معشر أهل المدينة إن أمير المؤمنين حسن نظره لكم، وإنه جعل لكم مفزعا تفزعون إليه، يزيد ابنه. فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: يا معشر بني أمية اختاروا منا بين ثلاثة، بين سنة رسول الله، أو سنة أبي بكر، أو سنة عمر، إن هذا الأمر قد كان، وفي أهل بيت رسول الله ﷺ من لو ولاه ذلك لكان لذلك أهلا، ثم كان أبو بكر، فكان في (¬٥) أهل بيته من لو ولاه، لكان لذلك أهلا، فولاها عمر فكان بعده، وقد كان في أهل بيت عمر من لو ولاه ذلك، لكان له أهلا، فجعلها في نفر من المسلمين، ألاوإنما أردتم أن تجعلوها قيصرية، كلما مات قيصر كان قيصر، فغضب مروان بن الحكم، وقال لعبد الرحمن: هذا الذي أنزل الله فيه: والذي قال لوالديه أف لكما فقالت عائشة: كذبت، إنما أنزل ذلك في فلان، وأشهد أن الله لعن أباك على لسان نبيه ﷺ وأنت في صلبه. وقال سالم بن عبد الله: لما أرادوا أن يبايعوا ليزيد، قام مروان فقال: سنة أبي بكر الراشدة المهدية، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: ليس بسنة أبي بكر، قد (¬١) ترك أبو بكر الأهل والعشيرة، وعدل إلى رجل من بني عدي، أن رأى أنه لذلك أهلا، ولكنها هرقلية. وقال النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ذكوان مولى عائشة، قال: لما أجمع معاوية على أن يبايع لابنه حج، فقدم مكة في نحو من ألف رجل، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله (¬٢) وأثنى عليه، ثم ذكر ابنه يزيد، فقال: من أحق بهذا الأمر منه، ثم ارتحل فقدم مكة، فقضى طوافه، ودخل منزله، فبعث إلى ابن عمر، فتشهد، وقال: أما بعد يا ابن عمر، إنك كنت تحدثني أنك لا تحب تبيت ليلة سوداء، ليس عليك فيها أمير، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين، أو تسعى في فساد ذات بينهم. فحمد ابن عمر الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإنك (¬٣) قد كانت قبلك خلفاء لهم أبناء، ليس ابنك بخير من أبنائهم، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين، ولم أكن لأفعل، إنما أنا رجل من المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم. فقال: يرحمك الله، فخرج ابن عمر. ثم أرسل إلى ابن أبي بكر، فتشهد، ثم أخذ في الكلام، فقطع عليه كلامه، فقال: إنك والله لوددت أنا وكلناك في أمر ابنك إلى الله، وإنا واللهلا نفعل، والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين، أو لنعيدنها عليك جذعة، ثم وثب ومضى، فقال معاوية: اللهم اكفنيه بما شئت، ثم قال: على رسلك أيها الرجل، لا تشرفن على أهل الشام، فإني أخاف أن يسبقوني بنفسك، حتى أخبر العشية أنك قد بايعت، ثم كن بعد على ما بدا لك من أمرك. ثم أرسل إلى ابن الزبير فقال: يا ابن الزبير، إنما أنت ثعلب رواغ، كلما خرج من جحر دخل آخر، وإنك عمدت إلى هذين الرجلين فنفخت في مناخرهما وحملتهما على غير رأيهما. فقال ابن الزبير: إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها، وهلم ابنك فلنبايعه، أرأيت إذا بايعنا ابنك معك لأيكما نسمع ونطيع! لا نجمع البيعة لكما أبدا، ثم راح (¬١). وصعد معاوية المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار، زعموا أن ابن عمر، وابن أبي بكر، وابن الزبير، لن يبايعوا يزيد، وقد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له، فقال أهل الشام: والله لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الأشهاد، وإلا ضربنا أعناقهم، فقال: سبحان الله ما أسرع الناس إلى قريش بالشر، لا أسمع هذه المقالة من أحد منكم بعد اليوم، ثم نزل، فقال الناس: بايع ابن عمر وابن الزيبر وابن أبي بكر وهم يقولون: لا والله ما بايعنا. فيقول الناس: بلى، وارتحل معاوية فلحق بالشام. وقال أيوب، عن نافع، قال: خطب معاوية، فذكر ابن عمر فقال: والله ليبايعن أو لأقتلنه، فخرج إليه ابنه عبد الله فأخبره، فبكى ابن عمر، فقدم معاوية مكة، فنزل بذي طوى، فخرج إليه عبد الله بن صفوان، فقال: أنت الذي تزعم أنك تقتل عبد الله بن عمر إن لم يبايع ابنك؟ فقال: أأنا (¬٢) أقتل ابن عمر! والله لا أقتله. وقال ابن المنكدر: قال ابن عمر حين بويع يزيد: إن كان خيرا رضينا، وإن كان بلاء صبرنا.وقال جويرية بن أسماء: سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون: أن معاوية لما رحل عن مر (¬١) قال لصاحب حرسه: لا تدع أحدا يسير معي إلا من (¬٢) حملته أنا، فخرج يسير وحده حتى إذا كان وسط الأراك (¬٣)، لقيه الحسين فوقف وقال: مرحبا وأهلا بابن بنت رسول الله، وسيد شباب المسلمين، دابة لأبي عبد الله يركبها، فأتي ببرذون فتحول عليه، ثم طلع عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: مرحبا وأهلا بشيخ قريش وسيدها وابن صديق الأمة، دابة لأبي محمد، فأتي ببرذون فركبه، ثم طلع ابن عمر، فقال: مرحبا وأهلا بصاحب رسول الله، وابن الفاروق، وسيد المسلمين، فدعا له بدابة فركبها، ثم طلع ابن الزبير، فقال: مرحبا وأهلا بابن حواري رسول الله، وابن الصديق، وابن عمه رسول الله ﷺ، ثم دعا له بدابة فركبها، ثم أقبل يسير بينهم لا يسايره غيرهم، حتى دخل مكة، ثم كانوا أول داخل وآخر خارج، وليس في الأرض صباح إلا ولهم (¬٤) حباءٌ (¬٥) وكرامة، ولا يعرض لهم بذكر شيء، حتى قضى نسكه وترحلت أثقاله، وقرب مسيره (¬٦)، فأقبل بعض القوم على بعض فقال: أيها القوم لا تخدعوا، إنه والله ما صنع بكم ما صنع لحبكم ولا لكرامتكم، ولا صنعه إلا لما يريد (¬٧)، فأعدوا له جوابا. وأقبلوا على الحسين فقالوا: أنت يا أبا عبد الله! فقال: وفيكم شيخ قريش وسيدها هو أحق بالكلام. فقالوا لعبد الرحمن: يا أبا محمد! قال: لست هناك، وفيكم صاحب رسول الله ﷺ وسيد المسلمين (¬٨). فقالوا لابن عمر: أنت! قال: لست بصاحبكم، ولكن ولوا الكلام ابن الزبير. قال:نعم، إن أعطيتموني عهودكم أن لا تخالفوني، كفيتكم الرجل، قالوا: ذاك لك. قال: فأذن لهم ودخلوا، فحمد الله معاوية (¬١) وأثنى عليه، ثم قال: قد علمتم مسيري فيكم، وصلتي لأرحامكم، وصفحي عنكم، ويزيد أخوكم، وابن عمكم، وأحسن الناس فيكم رأيا، وإنما أردت أن تقدموه، باسم (¬٢)، وتكونوا أنتم (¬٣) الذين تنزعون، وتؤمرون، وتقسمون، فسكتوا، فقال: ألا تجيبوني! فسكتوا، فأقبل على ابن الزبير فقال: هات يا ابن الزبير، فإنك لعمري صاحب خطبة القوم. قال: نعم يا أمير المؤمنين، نخيرك بين ثلاث خصال، أيها ما أخذت فهو لك، قال: لله أبوك، اعرضهن، قال: إن شئت صنع (¬٤) ما صنع رسول الله ﷺ، وإن شئت صنع (¬٥) ما صنع (¬٦) أبو بكر، وإن شئت صنع (¬٧) ما صنع عمر. قال: ما صنعوا؟ قال: قبض رسول الله ﷺ، فلم يعهد عهدا، ولم يستخلف أحدا، فارتضى المسلمون أبا بكر. فقال: إنه ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر، إن أبا بكر كان رجلا تقطع دونه الأعناق، وإني لست آمن عليكم الاختلاف. قال: صدقت، والله ما نحب أن تدعنا، فاصنع ما صنع أبو بكر. قال: لله أبوك وما صنع؟ قال: عمد إلى رجل من قاصية قريش، ليس من رهطه فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أي رجل من قريش شئت، ليس من بني عبد شمس، فنرضى به. قال: فالثالثة ما هي؟ قال: تصنع ما صنع عمر. قال: وما صنع؟ قال: جعل الأمر شورى في ستة، ليس فيهم أحد من ولده، ولا من بني أبيه، ولا من رهطه. قال: فهل عندك غير هذا؟ قال: لا، قال: فأنتم؟ قالوا: ونحن أيضا. قال: أما لي فإني (¬٨) أحببت أن أتقدمإليكم، إنه قد أعذر من أنذر، وإنه قد كان يقوم القائم منكم إلي فيكذبني على رؤوس الناس، فأحتمل له ذلك، وإني قائم بمقالة، إن صدقت فلي صدقي، وإن كذبت فعلي كذبي، وإني أقسم بالله لئن رد علي إنسان منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يسبق إلي رأسه، فلا يرعين رجل (¬١) إلا على نفسه، ثم دعا صاحب حرسه فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين من حرسك، فإن ذهب رجل يرد علي كلمة في مقامي، فليضربا عنقه، ثم خرج، وخرجوا معه، حتى رقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لا يستبد بأمر دونهم، ولا يقضى أمر إلا عن مشورتهم، وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤمنين من بعده، فبايعوا بسم الله، قال: فضربوا على يده بالمبايعة، ثم جلس على رواحله، وانصرف الناس فلقوا أولئك النفر (¬٢) فقالوا: زعمتم وزعمتم، فلما أرضيتم وحبيتم (¬٣) فعلتم، فقالوا: إنا والله ما فعلنا. قالوا: ما منعكم؟ ثم بايعه الناس.
  • exact linked passagemedium confidencepage 1630, entry [671]7,208 chars
    سنة إحدى وخمسين توفي فيها: زيد بن ثابت في قول، وسعيد بن زيد بن عمرو (¬٢) بن نفيل، وجرير بن عبد الله البجلي بخلف، وعثمان بن أبي العاص الثقفي، وأبو أيوب الأنصاري، وكعب بن عجرة في قول، وميمونة أم المؤمنين، وعمرو بن الحمق في قول، وقتل حجر بن عدي وأصحابه، كما في ترجمته. ورافع بن عمرو (¬٣) الغفاري، ويقال:…
    ▸ expand full passage (7,208 chars)
    سنة إحدى وخمسين توفي فيها: زيد بن ثابت في قول، وسعيد بن زيد بن عمرو (¬٢) بن نفيل، وجرير بن عبد الله البجلي بخلف، وعثمان بن أبي العاص الثقفي، وأبو أيوب الأنصاري، وكعب بن عجرة في قول، وميمونة أم المؤمنين، وعمرو بن الحمق في قول، وقتل حجر بن عدي وأصحابه، كما في ترجمته. ورافع بن عمرو (¬٣) الغفاري، ويقال: سنة ثلاث، وله خمس وسبعون سنة. وفيها حج بالناس معاوية وأخذهم (¬٤) ببيعة يزيد. قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن زياد، قال: قدم زياد المدينة فخطبهم وقال: يا معشر أهل المدينة إن أمير المؤمنين حسن نظره لكم، وإنه جعل لكم مفزعا تفزعون إليه، يزيد ابنه. فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: يا معشر بني أمية اختاروا منا بين ثلاثة، بين سنة رسول الله، أو سنة أبي بكر، أو سنة عمر، إن هذا الأمر قد كان، وفي أهل بيت رسول الله ﷺ من لو ولاه ذلك لكان لذلك أهلا، ثم كان أبو بكر، فكان في (¬٥) أهل بيته من لو ولاه، لكان لذلك أهلا، فولاها عمر فكان بعده، وقد كان في أهل بيت عمر من لو ولاه ذلك، لكان له أهلا، فجعلها في نفر من المسلمين، ألاوإنما أردتم أن تجعلوها قيصرية، كلما مات قيصر كان قيصر، فغضب مروان بن الحكم، وقال لعبد الرحمن: هذا الذي أنزل الله فيه: والذي قال لوالديه أف لكما فقالت عائشة: كذبت، إنما أنزل ذلك في فلان، وأشهد أن الله لعن أباك على لسان نبيه ﷺ وأنت في صلبه. وقال سالم بن عبد الله: لما أرادوا أن يبايعوا ليزيد، قام مروان فقال: سنة أبي بكر الراشدة المهدية، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: ليس بسنة أبي بكر، قد (¬١) ترك أبو بكر الأهل والعشيرة، وعدل إلى رجل من بني عدي، أن رأى أنه لذلك أهلا، ولكنها هرقلية. وقال النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ذكوان مولى عائشة، قال: لما أجمع معاوية على أن يبايع لابنه حج، فقدم مكة في نحو من ألف رجل، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله (¬٢) وأثنى عليه، ثم ذكر ابنه يزيد، فقال: من أحق بهذا الأمر منه، ثم ارتحل فقدم مكة، فقضى طوافه، ودخل منزله، فبعث إلى ابن عمر، فتشهد، وقال: أما بعد يا ابن عمر، إنك كنت تحدثني أنك لا تحب تبيت ليلة سوداء، ليس عليك فيها أمير، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين، أو تسعى في فساد ذات بينهم. فحمد ابن عمر الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإنك (¬٣) قد كانت قبلك خلفاء لهم أبناء، ليس ابنك بخير من أبنائهم، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين، ولم أكن لأفعل، إنما أنا رجل من المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم. فقال: يرحمك الله، فخرج ابن عمر. ثم أرسل إلى ابن أبي بكر، فتشهد، ثم أخذ في الكلام، فقطع عليه كلامه، فقال: إنك والله لوددت أنا وكلناك في أمر ابنك إلى الله، وإنا واللهلا نفعل، والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين، أو لنعيدنها عليك جذعة، ثم وثب ومضى، فقال معاوية: اللهم اكفنيه بما شئت، ثم قال: على رسلك أيها الرجل، لا تشرفن على أهل الشام، فإني أخاف أن يسبقوني بنفسك، حتى أخبر العشية أنك قد بايعت، ثم كن بعد على ما بدا لك من أمرك. ثم أرسل إلى ابن الزبير فقال: يا ابن الزبير، إنما أنت ثعلب رواغ، كلما خرج من جحر دخل آخر، وإنك عمدت إلى هذين الرجلين فنفخت في مناخرهما وحملتهما على غير رأيهما. فقال ابن الزبير: إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها، وهلم ابنك فلنبايعه، أرأيت إذا بايعنا ابنك معك لأيكما نسمع ونطيع! لا نجمع البيعة لكما أبدا، ثم راح (¬١). وصعد معاوية المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار، زعموا أن ابن عمر، وابن أبي بكر، وابن الزبير، لن يبايعوا يزيد، وقد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له، فقال أهل الشام: والله لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الأشهاد، وإلا ضربنا أعناقهم، فقال: سبحان الله ما أسرع الناس إلى قريش بالشر، لا أسمع هذه المقالة من أحد منكم بعد اليوم، ثم نزل، فقال الناس: بايع ابن عمر وابن الزيبر وابن أبي بكر وهم يقولون: لا والله ما بايعنا. فيقول الناس: بلى، وارتحل معاوية فلحق بالشام. وقال أيوب، عن نافع، قال: خطب معاوية، فذكر ابن عمر فقال: والله ليبايعن أو لأقتلنه، فخرج إليه ابنه عبد الله فأخبره، فبكى ابن عمر، فقدم معاوية مكة، فنزل بذي طوى، فخرج إليه عبد الله بن صفوان، فقال: أنت الذي تزعم أنك تقتل عبد الله بن عمر إن لم يبايع ابنك؟ فقال: أأنا (¬٢) أقتل ابن عمر! والله لا أقتله. وقال ابن المنكدر: قال ابن عمر حين بويع يزيد: إن كان خيرا رضينا، وإن كان بلاء صبرنا.وقال جويرية بن أسماء: سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون: أن معاوية لما رحل عن مر (¬١) قال لصاحب حرسه: لا تدع أحدا يسير معي إلا من (¬٢) حملته أنا، فخرج يسير وحده حتى إذا كان وسط الأراك (¬٣)، لقيه الحسين فوقف وقال: مرحبا وأهلا بابن بنت رسول الله، وسيد شباب المسلمين، دابة لأبي عبد الله يركبها، فأتي ببرذون فتحول عليه، ثم طلع عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: مرحبا وأهلا بشيخ قريش وسيدها وابن صديق الأمة، دابة لأبي محمد، فأتي ببرذون فركبه، ثم طلع ابن عمر، فقال: مرحبا وأهلا بصاحب رسول الله، وابن الفاروق، وسيد المسلمين، فدعا له بدابة فركبها، ثم طلع ابن الزبير، فقال: مرحبا وأهلا بابن حواري رسول الله، وابن الصديق، وابن عمه رسول الله ﷺ، ثم دعا له بدابة فركبها، ثم أقبل يسير بينهم لا يسايره غيرهم، حتى دخل مكة، ثم كانوا أول داخل وآخر خارج، وليس في الأرض صباح إلا ولهم (¬٤) حباءٌ (¬٥) وكرامة، ولا يعرض لهم بذكر شيء، حتى قضى نسكه وترحلت أثقاله، وقرب مسيره (¬٦)، فأقبل بعض القوم على بعض فقال: أيها القوم لا تخدعوا، إنه والله ما صنع بكم ما صنع لحبكم ولا لكرامتكم، ولا صنعه إلا لما يريد (¬٧)، فأعدوا له جوابا. وأقبلوا على الحسين فقالوا: أنت يا أبا عبد الله! فقال: وفيكم شيخ قريش وسيدها هو أحق بالكلام. فقالوا لعبد الرحمن: يا أبا محمد! قال: لست هناك، وفيكم صاحب رسول الله ﷺ وسيد المسلمين (¬٨). فقالوا لابن عمر: أنت! قال: لست بصاحبكم، ولكن ولوا الكلام ابن الزبير. قال:نعم، إن أعطيتموني عهودكم أن لا تخالفوني، كفيتكم الرجل، قالوا: ذاك لك. قال: فأذن لهم ودخلوا، فحمد الله معاوية (¬١) وأثنى عليه، ثم قال: قد علمتم مسيري فيكم، وصلتي لأرحامكم، وصفحي عنكم، ويزيد أخوكم، وابن عمكم، وأحسن الناس فيكم رأيا، وإنما أردت أن تقدموه، باسم (¬٢)، وتكونوا أنتم (¬٣) الذين تنزعون، وتؤمرون، وتقسمون، فسكتوا، فقال: ألا تجيبوني! فسكتوا، فأقبل على ابن الزبير فقال: هات يا ابن الزبير، فإنك لعمري صاحب خطبة القوم. قال: نعم يا أمير المؤمنين، نخيرك بين ثلاث خصال، أيها ما أخذت فهو لك، قال: لله أبوك، اعرضهن، قال: إن شئت صنع (¬٤) ما صنع رسول الله ﷺ، وإن شئت صنع (¬٥) ما صنع (¬٦) أبو بكر، وإن شئت صنع (¬٧) ما صنع عمر. قال: ما صنعوا؟ قال: قبض رسول الله ﷺ، فلم يعهد عهدا، ولم يستخلف أحدا، فارتضى المسلمون أبا بكر. فقال: إنه ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر، إن أبا بكر كان رجلا تقطع دونه الأعناق، وإني لست آمن عليكم الاختلاف. قال: صدقت، والله ما نحب أن تدعنا، فاصنع ما صنع أبو بكر. قال: لله أبوك وما صنع؟ قال: عمد إلى رجل من قاصية قريش، ليس من رهطه فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أي رجل من قريش شئت، ليس من بني عبد شمس، فنرضى به. قال: فالثالثة ما هي؟ قال: تصنع ما صنع عمر. قال: وما صنع؟ قال: جعل الأمر شورى في ستة، ليس فيهم أحد من ولده، ولا من بني أبيه، ولا من رهطه. قال: فهل عندك غير هذا؟ قال: لا، قال: فأنتم؟ قالوا: ونحن أيضا. قال: أما لي فإني (¬٨) أحببت أن أتقدمإليكم، إنه قد أعذر من أنذر، وإنه قد كان يقوم القائم منكم إلي فيكذبني على رؤوس الناس، فأحتمل له ذلك، وإني قائم بمقالة، إن صدقت فلي صدقي، وإن كذبت فعلي كذبي، وإني أقسم بالله لئن رد علي إنسان منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يسبق إلي رأسه، فلا يرعين رجل (¬١) إلا على نفسه، ثم دعا صاحب حرسه فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين من حرسك، فإن ذهب رجل يرد علي كلمة في مقامي، فليضربا عنقه، ثم خرج، وخرجوا معه، حتى رقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لا يستبد بأمر دونهم، ولا يقضى أمر إلا عن مشورتهم، وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤمنين من بعده، فبايعوا بسم الله، قال: فضربوا على يده بالمبايعة، ثم جلس على رواحله، وانصرف الناس فلقوا أولئك النفر (¬٢) فقالوا: زعمتم وزعمتم، فلما أرضيتم وحبيتم (¬٣) فعلتم، فقالوا: إنا والله ما فعلنا. قالوا: ما منعكم؟ ثم بايعه الناس.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 2056, entry [609]9,701 chars
    [حَوَادِثُ] سَنَة إحدى وخمسين تُوُفِّيَ فِيهَا: زيد بن ثابت في قول. وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. وَجَرِيرُ بْنُ عَبْد اللَّهِ البجلي- بخلف-. وعُثْمَان بن أَبِي العاص الثقفي. وأَبُو أيوب الْأَنْصَارِيّ. وكعب بن عُجْرة- في قول-. وميمونة أم المؤْمِنِينَ. وعمرو بن الحَمِق في قول. وق…
    ▸ expand full passage (9,701 chars)
    [حَوَادِثُ] سَنَة إحدى وخمسين تُوُفِّيَ فِيهَا: زيد بن ثابت في قول. وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. وَجَرِيرُ بْنُ عَبْد اللَّهِ البجلي- بخلف-. وعُثْمَان بن أَبِي العاص الثقفي. وأَبُو أيوب الْأَنْصَارِيّ. وكعب بن عُجْرة- في قول-. وميمونة أم المؤْمِنِينَ. وعمرو بن الحَمِق في قول. وقُتل حُجْر بن عديّ وأصحابه، كما في ترجمته. ورافع بن عمر الغِفاري، وَيُقَالُ سَنَة ثلاث، وله خمس وسبعون سَنَة. وَفِيهَا حج بالنَّاس مُعَاوِيَة [١] وأخذهم ببيعة يزيد [٢] . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بنالْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. قَالَ: قَدِمَ زِيَادٌ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَهُمْ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسُنَ نَظَرُهُ لَكُمْ، وَأَنَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مَفْزَعًا تَفْزَعُونَ إِلَيْهِ، يَزِيدُ ابْنُهُ. فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فقال: يا معشر بني أميّة اختاروا منها بَيْنَ ثَلاثَةً، بَيْنَ سُنَّةِِ رَسُولِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةِ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ سُنَّةِ عُمَرَ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ كَانَ، وَفِي أَهْلِ بَيْتِ رسول الله ﵌ مَنْ لَوْ وَلاهُ ذَلِكَ، لَكَانَ لِذَلِكَ أَهَلا، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ لَوْ وَلاهُ، لَكَانَ لِذَلِكَ أَهْلا، فَوَلاهَا عُمَرَ فَكَانَ بَعْدَهُ، وَقَدْ كَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِ عُمَرَ مَنْ لَوْ وَلاهُ ذَلِكَ، لَكَانَ لَهُ أَهْلًا، فَجَعَلَهَا فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَلَّا وَإِنَّمَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَجْعَلَوْهَا قَيْصَرِيَّةً، كُلَّمَا مَاتَ قَيْصَرُ كَانَ قَيْصَرُ، فَغَضِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَقَالَ لعَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: وَالَّذِي قَالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ٤٦: ١٧ [١] فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَنْزَلَ ذَلِكَ فِي فُلانٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَعَنَ أَبَاكَ عَلَى لسان نبيّه ﵌ وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ. وَقَالَ سالم بن عَبْد اللَّهِ: لَمَّا أرادوا أن يبايعوا ليزيد قَامَ مروان فَقَالَ: سَنَة أَبِي بكر الراشدة المهديّة، فقام عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي بكر فَقَالَ: ليس بسُنّة أَبِي بكر، وقد ترك أبو بكر الأهل والعشيرة، وعدل إِلَى رَجُلٌ من بني عديّ، أن رأي أَنَّهُ لذلك أَهْلًا، ولكنها هِرَقْلية. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَنْ يبايع لابنه حَجَّ، فَقَدِمَ مَكَّةَ فِي نَحْوِ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ [٢] حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنَهُ يَزِيدَ فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْهُ، ثُمَّ ارْتَحَلَ فَقَدِمَ مَكَّةَ، فَقَضَى طَوَافَهُ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَبَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَتَشَهَّدَ وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ يا بن عُمَرَ، إِنَّكَ كُنْتَ تُحَدِّثُنِي أَنَّكَ لا تُحِبُّ تَبِيتُ لَيْلَةً سَوْدَاءَ، لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا أَمِيرٌ، وَإِنِّي أُحَذِّرُكَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، أَوْ تَسْعَى فِي فَسَادِ ذَاتَ بَيْنِهِمْ. فَحَمِدَ ابْنُ عمر الله وأثنى عليه،ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ قَدْ كَانَتْ قَبْلَكَ خُلَفَاءُ لَهُمْ أَبْنَاءٌ، لَيْسَ ابْنُكَ بِخَيْرٍ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، فَلَمْ يَرَوْا فِي أَبْنَائِهِمْ مَا رَأَيْتَ فِي ابْنِكَ، وَلَكِنَّهُمْ اخْتَارُوا لِلْمُسْلِمِينَ حَيْثُ عَلِمُوا الْخِيَارَ، وَإِنَّكَ تُحَذِّرُنِيَ أَنْ أَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ [١] ، وَلَمْ أَكُنْ لأَفْعَلْ، إِنَّمَا أنا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ فَإِنَّمَا أنا رَجُلٌ مِنْهُمْ. فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْكَلامِ، فَقَطَعَ عَلَيْهِ كَلامَهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ وَاللَّهِ لَوْدِدْتُ أنا وكّلناك في أمر ابنك إلى الله، وَإِنَّا وَاللَّهِ لا نَفْعَلُ، وَاللَّهِ لَتَرُدُنَّ هَذَا الأَمْرَ شُورَى فِي الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لنُعِيدُنَّهَا عَلَيْكَ جذعة، ثُمَّ وَثَبَ وَمَضَى، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهمّ اكْفَنِيهِ بِمَا شِئْتَ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى رَسْلِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، لَا تُشْرِفْنَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَسْبِقُونِي بِنَفْسِكَ، حَتَّى أُخْبِرُ الْعَشِيَّةَ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَ، ثُمَّ كُنْ بَعْدُ عَلَى مَا بَدَا لَكَ مِنْ أَمْرِكَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: يَا بْنَ الزُّبَيْرِ، إِنَّمَا أَنْتَ ثَعْلَبٌ رَوَاغٌ، كُلَّمَا خَرَجَ مُنْ حُجْرٍ دَخَلَ آخَرَ، وَإِنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَنَفَخْتُ فِي مَنَاخِرِهِمَا وَحَمَلْتَهُمَا عَلَى غَيْرِ رَأْيِهِمَا. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنْ كُنْتَ قَدْ مَلِلْتَ الإِمَارَةَ فَاعْتَزِلْهَا، وَهَلُمَّ ابْنَكَ فَلنُبَايِعْهُ، أَرَأَيْتَ إِذَا بَايَعْنَا ابْنَكَ مَعَكَ لأَيُّكُمَا نَسْمَعُ وَنُطِيعُ! لا نجمع الْبَيْعَةُ لَكُمَا أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ. وَصَعَدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا أَحَادِيثَ النَّاسِ ذَاتَ عَوَارٍ، زَعَمُوا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، لَنْ يُبَايِعُوا يَزِيدَ، وَقَدْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا وَبَايَعُوا لَهُ، فَقَالَ أَهْلُ الشَّامُ: وَاللَّهِ لا نَرْضَى حَتَّى يُبَايِعُوا عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ، وَإِلَّا ضَرَبْنَا أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى قُرَيْشٍ بِالشَّرِّ [٢] ، لا أَسْمَعُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالَ النَّاسُ: بَايَعَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزبير وابن أبي بكروَهُمْ يَقُولَوْنَ: لا وَاللَّهِ مَا بَايَعْنَا. فَيَقُولَ النَّاسُ: بَلَى، وَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ فَلَحِقَ بِالشَّامِ [١] . وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، فَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيُبَايِعَنَّ أَوْ لأَقْتُلَنَّهُ، فخرج إليه ابنه عبد الله فأخبره، فبكى ابن عمر، فقدم معاوية مكة، فنزل بذي طوى، فخرج إليه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ تَقْتُلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِنْ لَمْ يُبَايِعْ ابْنَكَ؟ فَقَالَ: أنا أَقْتُلُ ابْنَ عُمَرَ! وَاللَّهِ لا أَقْتُلُهُ [٢] . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ يَزِيدُ: إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا، وَإِنْ كَانَ بَلاءً صَبَرْنَا [٣] . وَقَالَ جُوَيْرية بن أسماء: سمعت أشياخ أَهْل المدينة يحدّثون: أنّ مُعَاوِيَة لَمَّا رحل عَن مَر [٤] قَالَ لصاحب حَرَسِه: لَا تدع أحدًا يسير معي إِلَّا من حملته أنا، فخرج يسير وحده حَتَّى إذا كَانَ وسط الأراك [٥] ، لقيه الحسين ﵁ فوقف وَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بابن بِنْت رَسُول اللَّهِ ﵌ وسيّد شباب المسلمين، دابة لأبي عَبْد اللَّهِ يركبها، فأتي بِبرذوْن فتحول عَلَيْهِ، ثُمَّ طلع عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر، فَقَالَ مرحبًا وَأَهْلًا بشيخ قريش وسيدها وابن صِديق الأمة، دابةً لأبي محمد، فأتي ببرْذَوْن فركبه، ثُمَّ طلع ابن عمر، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بصاحب رَسُول اللَّهِ، وابن الفاروق، وسيد المسلمين، فدعا لَهُ بدابّة فركبها، ثُمَّ طلع ابن الزُّبير، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بابن حواريّ رَسُول اللَّهِ، وابن الصدّيق، وابن عمّة رَسُول اللَّهِ ﵌، ثُمَّ دعا لَهُ بدابة فركبها، ثُمَّ أقبل يسير بينهم لَا يسايره غيرهم، حَتَّى دَخَلَ مكة، ثُمَّ كانوا أول داخل وآخر خارج،وليس في الأرض صباح إِلَّا أولاهم حباءً وكرامة، وَلَا يعرض لهم بذكر شيء، حَتَّى قضى نُسكه وترحلت أثقاله، وقَرب سيره، فأقبل بعض القوم عَلَى بعض فَقَالَ: أيها القوم لا تخدعوا، إنّه واللَّه مَا صنع بكم مَا صنع لحبكم وَلَا لكرامتكم، وَلَا صنعه إِلَّا لَمَّا يريده، فأعدّوا لَهُ جوابًا. وأقبلَوْا عَلَى الحسين فقالْوَا: أنت يَا أبا عَبْد اللَّهِ! فَقَالَ: وفيكم شيخ قريش وسيدها هُوَ أحق بالكلام. فقالْوَا لعَبْد الرَّحْمَنِ: يَا أبا محمد، قَالَ: لست هناك، وفيكم صاحب رَسُول اللَّهِ ﵌ وسيد المرسلين. فقالْوَا لابن عمر: أنت، قَالَ: لست بصاحبكم، ولكن وَلَّوُا الكلام ابن الزبير، قَالَ: نعم إن أعطيتموني عهودكم أن لَا تخالفوني، كفيتكم الرجل، قالْوَا: ذاك لك. قَالَ: فأذِن لهم وَدَخَلُوا، فحمد اللَّه مُعَاوِيَة وأثني عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ علمتم مسيري فيكم، وصِلَتي لأرحامكم، وصفحي عَنْكُم، ويزيد أخوكم، وابن عمَكم، وأحسن النَّاس فيكم رأيَا، وإِنَّمَا أردت أن تقدموه، وأنتم الذين تنزعون وتؤمرون وتقسمون، فسكتوا، فَقَالَ: ألَّا تجيبوني! فسكتوا، فأقبل عَلَى ابن الزبير فَقَالَ: هات يَا بن الزبير، فإنك لعَمْري صاحب خطبة القوم. قَالَ: نعم يَا أمير المؤْمِنِينَ، نخيرك بَيْنَ ثلاث خصال، أيها مَا أخذتَ فهو لك، قَالَ: للَّه أَبُوك، اعرضهنّ، قَالَ: إن شئتَ صُنع مَا صنع رسول الله ﵌، وإن صُنع مَا صنع أَبُو بكر، وإن شئت صُنع مَا صنع عمر. قَالَ: مَا صنعوا؟. قَالَ: قُبض رَسُول اللَّهِ ﵌، فلم يعهد عهدًا، وَلَمْ يستخلف أحدًا، فارتضي المسلمون أبا بكر. فَقَالَ: إِنَّهُ ليس فيكم الْيَوْم مثل أَبِي بكر، إن أبا بكر كَانَ رجلًا تُقطع دونه الأعناق، وإني لست آمن عليكم الاختلاف. قَالَ: صدقت، واللَّه مَا نحب أن تدعنا، فاصنع مَا صنع أَبُو بكر. قَالَ: للَّه أَبُوك وَمَا صنع؟.قَالَ: عمد إِلَى رَجُلٌ من قاصية قريش، ليس من رهطه فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أي رَجُلٌ من قريش شئت، ليس من بني عَبْد شمس، فنرضى بِهِ. قَالَ: فالثالثة مَا هِيَ؟ قَالَ: تصنع مَا صنع عمر. قَالَ: وَمَا صنع؟. قَالَ: جعل الأمر شورى في ستة، ليس فِيهِم أحد من ولده، وَلَا من بني أبيه، وَلَا من رهطه. قَالَ: فهل عندك غير هَذَا. قَالَ: لَا. قَالَ: فأنتم؟. قالْوَا: ونحن أيضَا. قَالَ: أما بَعْدَ، فإني أحببت أن أتقدم إليكم، أَنَّهُ قَدِ أعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، وأَنَّهُ قَدْ كَانَ يقوم القائم منكم إِلَى فيكذبني عَلَى رءوس النَّاس، فأحتمل لَهُ ذلك، وإني قائم بمقالة، إن صدقتُ فلي صدقي، وإن كذبتُ فعلي كذبي، وإني أقسم باللَّه لئن ردّ عَلِيّ إنسان منكم كلمة في مقامي هَذَا أَلَّا ترجع إليه كلمته حَتَّى يسبق إِلَى رأسه، فلا يرعين رَجُلٌ إِلَّا عَلَى نَفْسَهُ، ثُمَّ دعا صاحب حَرسَه فَقَالَ: أقم عَلَى رأس كل رَجُلٌ من هؤلاء رجلين من حرسك، فإن ذهب رَجُلٌ يرد عَلَى كلمة في مقامي، فليضربا عنقه، ثُمَّ خرج، وخرجوا معه، حَتَّى رقي الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لَا يُستبد بأمر دونهم، وَلَا يُقضى أمر إِلَّا عَن مشورتهم، أَنَّهُم قَدْ رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤْمِنِينَ من بَعْده، فبايعوا بسم اللَّه، قَالَ: فضربوا عَلَى يده بالمبايعة، ثُمَّ جلس عَلَى رواحله، وانصرف النَّاس فلقوا أولئك النفر فقالْوَا: زعمتم وزعمتم، فلما أرضيتم وحيّيتم فعلتم، فقالوا: إنا واللَّه مَا فعلنا. قالْوَا: مَا منعكم؟ ثم بايعه الناس [١] .