الزبيدي، أبو بكر - طبقات النحويين واللغويين
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 183, entry [154]2,786 chars
١٢٤ - يَعقوبُ بنُ السِّكِّيتِ هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت. حدثني أبو عليٍّ إسماعيل بن القاسم البغداذيُّ قال: حدثني أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري، عن أبيه، عن أحمد بن عبيد قال: شاورني أبو يوسف يعقوبُ بن السكيت في منادمة المتوكل، فنهيتُه، فحمل قولي على الحسد، وأجاب إلى ما دُعِي…
▸ expand full passage (2,786 chars)١٢٤ - يَعقوبُ بنُ السِّكِّيتِ هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت. حدثني أبو عليٍّ إسماعيل بن القاسم البغداذيُّ قال: حدثني أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري، عن أبيه، عن أحمد بن عبيد قال: شاورني أبو يوسف يعقوبُ بن السكيت في منادمة المتوكل، فنهيتُه، فحمل قولي على الحسد، وأجاب إلى ما دُعِي إليه من المنادمة، فبينما هو معه في بعض الأيام إذ مَرَّ ابنانِ للمتوكل، فقال له: يا يعقوب، مَن أحبُّ إليكَ: ابنايَ هذانِ، أمِ الحسنُ والحسينُ؟ فغضَّ مِن ابنيه، وذكر الحسنَ والحسينَ بما هما أهلُه، فأمر الأتراك فدِيسَ بطنُه، فحُمِل وَقيذًا، وعاش يومًا وبعضَ يومٍ. قال عبد الله بن عبد العزيز بن القاسم: نهيتُ يعقوبَ بن السكيت حين شاورني فيما دعاه إليه المتوكل من مُنادمته، فلم يَقْبَلْ قولي، فلما عرضَ له ما عرضَ قلتُ: نهيتُك يا يعقوبُ عن قُرْبِ شادنٍ ... إذا ما سَطَا أَرْبى على أم قَشْعَمِفذُقْ واحْسُ ما اسْتَحْسيتَه، لا أقول إذْ ... عثرت: لعا! بل لليدين وللفم قال ابنُ النَّحَّاسِ: كان أول الكلام مُزاحًا، وكان ابنُ السِّكِّيتِ يتشيَّع. قال أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه: حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد، عن أبي عثمان المازني قال: اجتمعتُ مع يعقوب بن السكيت عند محمد بن عبد الملك الزيات، فقال محمد بن عبد الملك: سَلْ أبا يوسف عن مسألةٍ. فكرهتُ ذلك، وجعلتُ أتباطأُ وأدافعُ مخافةَ أن أُويِسَهُ؛ لأنه كان لي صديقًا، فألحَّ عليَّ محمدُ بنُ عبد الملكِ، وقال: لِمَ لا تسألُه؟ فاجتهدتُ في اختيار مسألةٍ سهلةٍ؛ لأقارب يعقوبَ، فقلتُ له: ما وزنُ "نَكْتَلْ" مِن الفعل من قول الله ﷿: ﴿أَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾ فقال: "نَفْعَلْ". فقلتُ له: ينبغي أن يكونَ ماضيه "كَتَلَ"! فقال: لا، ليس هذا وزنه، إنما هو "نَفْتَعِلْ". فقلتُ له: فَنَفْتَعِل كم حرفًا هو؟ قال: خمسة أحرف. فقلتُ له: فَنَكْتَلْ كم حرفًا هو؟ قال: أربعة أحرف. قلتُ: فكيف تكون أربعةُ أحرفٍ بوزنِ خمسةٍ؟! فانقطع وخَجِل وسَكَتَ، فقال محمد بن عبد الملك: فإنما تأخذ كلَّ شهرٍ ألفي درهم على أنك لا تُحسِن ما وزنُ "نَكْتَلْ"!! فلما خرجنا قال لي يعقوب: يا أبا عثمان، هل تدري ما صنعتَ؟ فقلتُ له: والله لقد قاربتُك جهدي، وما لي في هذا ذنب. وقال لي أبو بكر -وقد سئل عن تاريخ أبي يوسف، وسِنِّهِ-: فقال لي: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن نصر الضُّبَعِيُّ -وذكر أمر وفاته فقال: كان سبب ذلك أنه حضر مجلس النِّدام للمتوكل، فدخل عليه ابناه المعتز والمؤيد، فقال له: يا يعقوب، أيُّما خير: الحسين والحسن، أم هذان؟فقال له يعقوب: قَنْبرٌ خيرٌ منهما، في كلام جرى قد ذكره أبو جعفر الضُّبَعِيُّ نَدَّ عن حِفظي بعضُ ألفاظِه، فأمر به المتوكل فدِيس بطنُه، وحُمِل ميِّتًا في بساط، ووُجِّه إلى منزلِه، ووَجَّه المتوكلُ إلى ابنه بعشرة آلاف درهم، ولم يكن يعقوبُ بلغ ثمانين. قال أبو العباس: كان سبب قعود يعقوب بن السكيت وقصدهم إياه أنه عمل شعر أبي النجم العِجْلي وجوَّده، فقلتُ: ادفعه إليَّ لأنسخه. فقال: عليَّ يمين يا أبا العباس بالطلاق أنه لا يخرج من يدي، ولكنه بين يديك فانسخه. فقلت له: فأحضر يوم الخميس. فلما وصلتُ عرف أصحابنا فحضروا بحضوري، ثم انتشر ذكر ذلك فحضر الناس. وحكى عليُّ بنُ الفراء المصري: أنه توفي يعقوب بن السكيت في سنة أربع وأربعين ومئتين.
- legacy full passagepage 183, entry [154]2,786 chars
١٢٤ - يَعقوبُ بنُ السِّكِّيتِ هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت. حدثني أبو عليٍّ إسماعيل بن القاسم البغداذيُّ قال: حدثني أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري، عن أبيه، عن أحمد بن عبيد قال: شاورني أبو يوسف يعقوبُ بن السكيت في منادمة المتوكل، فنهيتُه، فحمل قولي على الحسد، وأجاب إلى ما دُعِي…
▸ expand full passage (2,786 chars)١٢٤ - يَعقوبُ بنُ السِّكِّيتِ هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت. حدثني أبو عليٍّ إسماعيل بن القاسم البغداذيُّ قال: حدثني أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري، عن أبيه، عن أحمد بن عبيد قال: شاورني أبو يوسف يعقوبُ بن السكيت في منادمة المتوكل، فنهيتُه، فحمل قولي على الحسد، وأجاب إلى ما دُعِي إليه من المنادمة، فبينما هو معه في بعض الأيام إذ مَرَّ ابنانِ للمتوكل، فقال له: يا يعقوب، مَن أحبُّ إليكَ: ابنايَ هذانِ، أمِ الحسنُ والحسينُ؟ فغضَّ مِن ابنيه، وذكر الحسنَ والحسينَ بما هما أهلُه، فأمر الأتراك فدِيسَ بطنُه، فحُمِل وَقيذًا، وعاش يومًا وبعضَ يومٍ. قال عبد الله بن عبد العزيز بن القاسم: نهيتُ يعقوبَ بن السكيت حين شاورني فيما دعاه إليه المتوكل من مُنادمته، فلم يَقْبَلْ قولي، فلما عرضَ له ما عرضَ قلتُ: نهيتُك يا يعقوبُ عن قُرْبِ شادنٍ ... إذا ما سَطَا أَرْبى على أم قَشْعَمِفذُقْ واحْسُ ما اسْتَحْسيتَه، لا أقول إذْ ... عثرت: لعا! بل لليدين وللفم قال ابنُ النَّحَّاسِ: كان أول الكلام مُزاحًا، وكان ابنُ السِّكِّيتِ يتشيَّع. قال أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه: حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد، عن أبي عثمان المازني قال: اجتمعتُ مع يعقوب بن السكيت عند محمد بن عبد الملك الزيات، فقال محمد بن عبد الملك: سَلْ أبا يوسف عن مسألةٍ. فكرهتُ ذلك، وجعلتُ أتباطأُ وأدافعُ مخافةَ أن أُويِسَهُ؛ لأنه كان لي صديقًا، فألحَّ عليَّ محمدُ بنُ عبد الملكِ، وقال: لِمَ لا تسألُه؟ فاجتهدتُ في اختيار مسألةٍ سهلةٍ؛ لأقارب يعقوبَ، فقلتُ له: ما وزنُ "نَكْتَلْ" مِن الفعل من قول الله ﷿: ﴿أَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾ فقال: "نَفْعَلْ". فقلتُ له: ينبغي أن يكونَ ماضيه "كَتَلَ"! فقال: لا، ليس هذا وزنه، إنما هو "نَفْتَعِلْ". فقلتُ له: فَنَفْتَعِل كم حرفًا هو؟ قال: خمسة أحرف. فقلتُ له: فَنَكْتَلْ كم حرفًا هو؟ قال: أربعة أحرف. قلتُ: فكيف تكون أربعةُ أحرفٍ بوزنِ خمسةٍ؟! فانقطع وخَجِل وسَكَتَ، فقال محمد بن عبد الملك: فإنما تأخذ كلَّ شهرٍ ألفي درهم على أنك لا تُحسِن ما وزنُ "نَكْتَلْ"!! فلما خرجنا قال لي يعقوب: يا أبا عثمان، هل تدري ما صنعتَ؟ فقلتُ له: والله لقد قاربتُك جهدي، وما لي في هذا ذنب. وقال لي أبو بكر -وقد سئل عن تاريخ أبي يوسف، وسِنِّهِ-: فقال لي: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن نصر الضُّبَعِيُّ -وذكر أمر وفاته فقال: كان سبب ذلك أنه حضر مجلس النِّدام للمتوكل، فدخل عليه ابناه المعتز والمؤيد، فقال له: يا يعقوب، أيُّما خير: الحسين والحسن، أم هذان؟فقال له يعقوب: قَنْبرٌ خيرٌ منهما، في كلام جرى قد ذكره أبو جعفر الضُّبَعِيُّ نَدَّ عن حِفظي بعضُ ألفاظِه، فأمر به المتوكل فدِيس بطنُه، وحُمِل ميِّتًا في بساط، ووُجِّه إلى منزلِه، ووَجَّه المتوكلُ إلى ابنه بعشرة آلاف درهم، ولم يكن يعقوبُ بلغ ثمانين. قال أبو العباس: كان سبب قعود يعقوب بن السكيت وقصدهم إياه أنه عمل شعر أبي النجم العِجْلي وجوَّده، فقلتُ: ادفعه إليَّ لأنسخه. فقال: عليَّ يمين يا أبا العباس بالطلاق أنه لا يخرج من يدي، ولكنه بين يديك فانسخه. فقلت له: فأحضر يوم الخميس. فلما وصلتُ عرف أصحابنا فحضروا بحضوري، ثم انتشر ذكر ذلك فحضر الناس. وحكى عليُّ بنُ الفراء المصري: أنه توفي يعقوب بن السكيت في سنة أربع وأربعين ومئتين.