القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 750, entry [464]1,887 chars
يحيى بن مزين مولى رملة ابنة عثمان بن عفان. أصله من طليطلة. وانتقل الى قرطبة عند ثورة أهل طليطلة. فأقطعه الأمير عبد الرحمن قطائع شريفة، وابتنى له دارًا، ووصله صلة جزلة. وقيل: بل طالبه أهل طليطلة، وقال ما أقراك لظالم، وأطردك لمؤمن. روى عن عيسى بن دينار، ومحمد بن عيسى الأعشى، ويحيى بن يحيى، وغازي بن قي…
▸ expand full passage (1,887 chars)يحيى بن مزين مولى رملة ابنة عثمان بن عفان. أصله من طليطلة. وانتقل الى قرطبة عند ثورة أهل طليطلة. فأقطعه الأمير عبد الرحمن قطائع شريفة، وابتنى له دارًا، ووصله صلة جزلة. وقيل: بل طالبه أهل طليطلة، وقال ما أقراك لظالم، وأطردك لمؤمن. روى عن عيسى بن دينار، ومحمد بن عيسى الأعشى، ويحيى بن يحيى، وغازي بن قيس، ونظرائهم. ورحل الى المشرق. ولقي مطرف بن عبد الله، وروى عنه الموطأ. ورواه أيضًا عن حبيب كاتب مالك.ودخل العراق وسمع من القعنبي، وأحمد بن عبد الله بن يونس. وسمع بمصر من أصبغ بن الفرج، وغيره. وكان حافظًا للموطأ، فقيهًا فيه، وله حظ من علم العربية، مشاورًا مع العتبي وابن خالد، وطبقتهم. قال أحمد بن عبد البر: كان شيخنا وسمًا ذا وقار، وسمت حسن. روى عنه سعيد بن حميد، وسعيد بن عثمان الأعناقي، ومحمد بن عمر بن لبابة. قال أحمد بن عبد البر: كان جميع شيوخنا يصفونه بالفضل، والنزاهة، والدين، والحفظ، ومعرفة مذهب أهل المدينة. وكان يحفظ الموطأ، وكتبه، حفظًا، ويتقن ضبطها. وقال ابن لبابة: أفقه من رأيت في علم مالك، وأصحابه، يحيى بن مزين. وأما العتبي فأحفظهم بمسألة كتاب. وأما قاسم بن محمد فأقومهم بحجة، وأثبتهم في مناظرة، وأعلمهم باختلاف الناس، وأما بقي بن مخلد، فكان بحرًا يحسن تأدية ما روى، ولم يكن يتقلد مذهبًا، ينتقل مع الأخيار حيث انتقلت. قال ابن حارث: ومكانه من العلم لا يجهل. كان قليل الرواية، متقن الحفظ، جيد العقل، حصينه. ولي قضاء طليطلة. قال ابن أبي دليم: وكان من عقلاء الناس، كتب ابن مزين الى ابن غانم: جاء الشتاء ووقت همّ الأفرية … همّ لعمرك من عظيم هموميه فانظر هداك الله في إيثارنا … للبرد فروًا من وفير الأفريه وله تواليف حسان: ككتابه في تفسير الموطأ، وكتاب تسمية رجال الموطأ، وهو كتاب المستقصية، وكتاب فضائل العلم، وكتاب فضائل القرآن. قال أبو عبد الملك: ولم يكن له على ذلك علم بالحديث. ولقاسم بن محمد عليه رد في كتاب المستقصية، ولخطبته لما كتب فيها، وذكر أن القارئ يومًا صحف عليه حرفًا، تصحيفًا منكرًا. فلم يبق في المجلس إلا من ضحك إلا الشيخ، فلم يضحك وقال لمن حضر: كذلك كنتم من قبل،فمن الله عليكم. وتوفي في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين. وقال ابن أبي دليم، وابن حارث: سنة ستين.