legacy full passagepage 2002, entry [838]1,909 chars
[٧٥٧ - محيي الدِّين العَجَمي (¬٤)] المولى العالم الفاضل، والعامل البارع الكامل، حاوي العلوم الأصلية والفرعية، وضابط الفنون العقلية (¬٥) والشَّرعية، محيي الدِّين العَجَمي. يقال: إنَّه من تلامذة المولى الكُوْرَاني، وقرأ على المولى خُسْرَو. وكان عالمًا فاضلًا، قد بلغ من الفضل منتهاه، ونال من الكمال ما …
▸ expand full passage (1,909 chars)▾ collapse
[٧٥٧ - محيي الدِّين العَجَمي (¬٤)] المولى العالم الفاضل، والعامل البارع الكامل، حاوي العلوم الأصلية والفرعية، وضابط الفنون العقلية (¬٥) والشَّرعية، محيي الدِّين العَجَمي. يقال: إنَّه من تلامذة المولى الكُوْرَاني، وقرأ على المولى خُسْرَو. وكان عالمًا فاضلًا، قد بلغ من الفضل منتهاه، ونال من الكمال ما يتمناه، ثمصار مدرِّسًا ببعض المدارس، وبعدها صار مدرِّسًا بإحدى المدارس الثَّمان، ثم صار قاضيًا بمدينة أَدْرَنة، ومات وهو قاضٍ بها. وكان محمودَ السيرة، (حسن الطريقة، جامع الشَّريعة والحقيقة) (¬١)، متشرعًا متورِّعًا متصلِّبًا في الحق، (وكان ذا تقرير واضح، وتحرير حسن) (¬٢)، وكان يكتب الخط المليح. وله حواشٍ على "شرح الفرائض السراجية" للسيد الشريف، وله تعليقات ورسائل، منها رسالة في باب الشهيد علَّقها على "شرح الوقاية" لصدر الشَّريعة، وهي الآن عندي، وهي رسالة لطيفة تحكي فضل صاحبها. ذكر في أول حاشيته اسم السُّلطان بايزيد خان، وذكر المولى المزبور في طرَّة حواشيه المزبورة عند ابتداء خطبتها: الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء. وقال: إنّ السُّلطان محمود الغزنوي -قضى الله حوائجه الأخروية- شك في ثلاثة أمور: في أنّه هل (¬٣) هو من سليل صلب سَبُكْتكِين أم لا. (وفي أنّه هل يستحق هو في الآخرة المغفرة أم لا) (¬٤). وفي أنّه هل هذا الحديث: "العلماء ورثة الأنبياء" (¬٥) صحيح أم لا.فكان يتردد في هذه الأمور الثلاثة سنين، ولا ينكشف له ولا يستبين، حتى اتفق أن حضر مجلسه النفيس وحضرته الأنيسة يومًا واحدًا من العلماء، فرحبه أكثر مما يؤمله العلماء من الأمر. فرأى في تلك الليلة حضرة صاحب الرسالة ﷺ عليه من الصلوات أزكاها ومن التحيات أوفاها، فتوجَّه إليه ﷺ، وقال: يا ابن سبكتكين، أكرمك الله كما أكرمت وارثي (¬١)، فأصبح مسرورًا بحضرة الخلق منظورًا. وحل مشكلاته التي كانت تختلج في صدره وتتردد في نحره منذ سنين، بمصاحبة ذلك العالم ساعة وإكرامه واحترامه، وأكرمه الله تعالى على لسان نبيه وصفيه (¬٢) ﷺ. (فاستيقن بعد ذلك أنّه يحصل له سلطنة العقبى مع الأولى، وانشرح بذلك صدره وأنجح أمره، وخلص عن ذلك التشويش والدغدغة وحصل له الفراغ والدَّعة) (¬٣). إلى هنا من كلام المولى محيي الدِّين العجمي المزبور في طرة حواشيه المزبورة. * * *