legacy full passagepage 801, entry [242]2,236 chars
محمد المكودي «٢» من أهل فاس، يكنى أبا عبد الله. حاله: من «الإكليل» «٣» : شاعر لا يتعاطى «٤» ميدانه، ومرعى بيان ورف عضاهه «٥» وأينع سعدانه «٦» ، يدعو الكلام فيهطع «٧» لداعيه، ويسعى في اجتلاب المعاني فتنجح مساعيه، غير أنه أفرط في الانهماك، وهوى إلى السّمكة من أوج السّماك «٨» . وقدم «٩» على هذه البلاد …
▸ expand full passage (2,236 chars)▾ collapse
محمد المكودي «٢» من أهل فاس، يكنى أبا عبد الله. حاله: من «الإكليل» «٣» : شاعر لا يتعاطى «٤» ميدانه، ومرعى بيان ورف عضاهه «٥» وأينع سعدانه «٦» ، يدعو الكلام فيهطع «٧» لداعيه، ويسعى في اجتلاب المعاني فتنجح مساعيه، غير أنه أفرط في الانهماك، وهوى إلى السّمكة من أوج السّماك «٨» . وقدم «٩» على هذه البلاد مفلتا من رهق تلمسان حين الحصار، صفر اليمين واليسار من اليسار، ملئ هوى أنحى على طريفه وتلاده، وأخرجه من بلاده.ولمّا جدّ به البين، وحلّ هذه البلاد «١» بحال تقبحها العين، والسيف بهزّته، لا بحسن بزّته، دعوته «٢» إلى مجلس أعاره البدر هالته، وخلع عليه الأصيل غلالته، وروض تفتّح كمامه، وهمى عليه غمامه، وكاس أنس تدور، فتتلقّى نجومها البدور. فلمّا ذهبت المؤانسة بخجله، وتذكّر هواه ويوم نواه حتّى خفنا حلول أجله، جذبنا للمؤانسة زمامه، واستقينا «٣» منها غمامه، فأمتع وأحسب، ونظر ونسب، وتكلّم في المسائل، وحضر «٤» بطرف الأبيات وعيون الرسائل، حتى نشر الصباح رايته، وأطلع النهار آيته. ومما أنشدنا ونسب لنفسه «٥» : [الوافر] غرامي فيك جلّ عن القياس ... وقد أسقيتنيه بكل كاس ولا أنسى هواك ولو جفاني ... عليك أقاربي طرّا وناسي ولا أدري لنفسي من كمال ... سوى أنّي لعهدك غير ناس وقال في غرض معروف «٦» : [الطويل] بعثت بخمر فيه ماء وإنّما ... بعثت بماء «٧» فيه رائحة الخمر فقلّ عليه الشكر إذ قلّ سكرنا ... فنحن بلا سكر وأنت بلا شكر ومما خاطبني به «٨» : [البسيط] رحماك بي فلقد خلّدت في خلدي ... هوى أكابد منه حرّة «٩» الكبد حللت عقد سلوّي في «١٠» فؤادي إذ ... حللت منه محلّ الروح في «١١» جسدي مرآك بدري وذكراك التذاذ فمي ... ودين حبّك إضماري ومعتقدي ومن جمالك نور لاح في بصري ... ومن ودادك روح حلّ في خلدي لا تحسبنّ فؤادي عنك مصطبرا «١٢» ... فقبل حبّك كان الصبر طوع يدي وهاك جسمي قد أودى النّحول به ... فلو طلبت وجودا منه لم تجدبما بطرفك من غنج ومن حور ... وما بثغرك من درّ ومن برد كن بين طرفي وقلبي منصفا فلقد ... حابيت «١» بعضهما فاعدل ولا تحد فقال لي قد جعلت القلب لي وطنا ... وقد قضيت على الأجفان بالسّهد وكيف تطلب عدلا والهوى حكم ... وحكمه قطّ لم يعدل على أحد من لي بأغيد لا يرثي إلى شجن ... وليس يعرف ما يلقاه ذو كمد ما كنت من قبل إذعاني لصولته «٢» ... إخال أنّ الرّشا يسطو على الأسد إن جاد بالوعد لم تصدق مواعده ... فإن قنعت بزور الوعد لم يعد شكوته علّتي منه فقال: ألا «٣» ... سر للطبيب فما برء الضّنى بيدي فقلت: إن شئت برئي أو شفا ألمي ... فبارتشاف لماك الكوثريّ جد وإن بخلت فلي مولى يجود على ... ضعفي ويبرئ ما أضنيت من جسدي «٤» وخرج إلى المدح فأطال.