exact linked passagemedium confidencepage 907, entry [587]2,225 chars
قاسم الخاني ابن صلاح الدين الخاني الحلبي الشيخ الفاضل الصوفي العارف بالله ترجم نفسه فقال ولدت سنة ثمان وعشرين وألف ثم إني سافرت إلى بغداد في شهر جمادي الأولى سنة خمسين وألف فكانت غيبة طويلة مقدار سنتين ثم رجعت إلى حلب وأقمت بها شهرين ثم توجهت إلى البصرة فأقمت بها مدة عشرة أشهر ثم إني توجهت إلى حلب و…
▸ expand full passage (2,225 chars)▾ collapse
قاسم الخاني ابن صلاح الدين الخاني الحلبي الشيخ الفاضل الصوفي العارف بالله ترجم نفسه فقال ولدت سنة ثمان وعشرين وألف ثم إني سافرت إلى بغداد في شهر جمادي الأولى سنة خمسين وألف فكانت غيبة طويلة مقدار سنتين ثم رجعت إلى حلب وأقمت بها شهرين ثم توجهت إلى البصرة فأقمت بها مدة عشرة أشهر ثم إني توجهت إلى حلب وأقمت بها عشرة أيام وتوجهت مع الحاج إلى مكة المشرفة ورجعت من الحجاز إلى اسلامبول وأقمت بها سنة وسبعة أشهرثم عدت إلى حلب وكانت سياحتي هذه قريباً من عشر سنين وأما في هذه المدة فكنت في أخذ وعطاء وبيع وشراء ثم إني بعد دخولي إلى حلب أحببت العزلة عن الناس وتركت البيع والشراء وسلكت طريق الذل والافتقار وغيرت الحلاس والجلاس والأنفاس وجاهدت نفسي وعاديتها بالجوع والسهر نحواً من سبع سنين فمنها نحواً من سنتين اقتصرت على أن أتناول في كل ستين ساعة كفاً من طحين أجعله حريرة وأحليه بلعقة من السعل وأفرغه في حلقي والكف من الطحين المذكور وزنة تقريباً خمسة عشر درهماً وباقي أيام السبع سنين كان أكلي أقل من القليل وكل ذلك بإشارة مشايخي رضوان الله عليهم أجمعين فصدق علي قول سيدي عمر بن الفارض قدس سره ونفسي كانت قبل لوّامة متى ... أطعها عصت أو تعص كانت مطيعتي فأوردتها ما الموت أيسر بعضه ... وأتعبتها كيما تكون مريحتي فعادت ومهما حملته تحملت ... هـ مني وإن خففت عنها تأذت فلما انقضت سنو المجاهدة القريبة من سبع سنين واستهلينا شهر شوال سنة ست وستين وألف ألقى الله تعالى في قلبي حب طلب العلم الظاهر فقرأت على المشايخ سنتين إلا شهراً وفتح الله تعالى علي من العلم ما فتح فتركت القراءة وشرعت في الاقراء فأقرأت بعض الطلبة وكان أكثر الطلبة يضحكون ويستهزؤن علي ويقولون نحن لنا عشر سنين نخدم العلم ولم نتجرأ فيأتي بعضهم إلى مجلس درسي مستهزئاً فوالله ما يقوم من ذلك المجلس إلا وقد تبدل انكاره بالاعتقاد وفي ثاني ذلك اليوم يأتي ويقرأ علي ويقول هذا الأمر من خوارق العادة وبقيت على ذلك سنة انتهى وكانت قراءته على جملة من العلماء الأفاضل وجلها على الشيخ أبي الوفاء العرضي صاحب طريق الهدى وكان سلوكه على الشيخ أحمد الحمصي المذكور فأقام المترجم خليفة بعده في المدرسة الأشرفية إلى أن توجه عليه تدريس مدرسة الحلوية وصار يدرس بها ويقيم الأذكار والأوراد وتوجه عليه الافتاء بحلب وكان يفتي على مذهب الامامين أبي حنيفة والشافعي وله من التآليف السير والسلوك إلى ملك الملوك واختصر السراجية وشرحه وله رسالة في المنطق وشرح على الجزائرية في التوحيد وله غير ذلك من التآليف والفوائد وكانت وفاته سنة تسع ومائة وألف ودفن بين قبور الصالحين خارج باب المقام بحلب رحمه الله تعالى.